يوسف زيدان

89

رسالة الأعضاء

أما اللمس ، فيجب أن يعمّ الظاهر « 1 » كله ؛ ليكون لكل جزء ، حسّ بما يؤذيه وينفعه من الأهوية الحارة والباردة وغيرها ، وذلك هو : الجلد . لكن لما كان هذا العضو بمعرض التغير ، لضرورة اندفاع المواد إليه عن دفع الطبيعة لها إلى خارج ، وذلك يؤدي إلى فساد الحسّ اللمسيّ عن ذلك الموضع . فجعل أكثر اللحم الذي تحته حاسّا ؛ ليقوم مقامه إذا عرض له فساد من داخل البدن وخارجه . وقد علمت أن قوة الحسّ والحركة الإرادية ، إنما تنفذ من الدماغ إلى الأعضاء في الأعصاب ، فوجب « 2 » أن ينفذ إلى الجلد ، وأكثر اللحم ، أعصاب تفيدها قوة اللمس . وأما البصر ، فلما كان بمنزلة الطليعة - التي الأليق بها الموضع العالي - وجب أن تكون آلته في أعالي البدن ، ووجب أن تكون في مقدمته ، إذ ذلك أليق المواضع بالطلائع وتلك الآلة هي : العين . ويجب أن يكون لها ما يكنّها من حدوث الآفات ، ولكن لا يمكن أن تكون مستورة به دائما ، وإلّا بطلت فائدتها ؛ إذ الإبصار إنما يتم إذا لم يكن بين المبصور وبين العين حجاب . فوجب أن يكون هذا الساتر من شأنه أن ينكشف عنها ، متى أريد أن تكون

--> ( 1 ) الكلمة في هامش الصفحة . ( 2 ) في الأصل : وجب .