يوسف زيدان

74

رسالة الأعضاء

ووضع الكبد في جانب البدن ؛ ليكون قريبا من المعدة ، التي سنبين أنها لابد وأن تكون في الوسط ، وإنما احتيج إلى تقريب « 1 » الكبد من المعدة ؛ ليكون وصول المنطبخ إليها سهلا . وإذ الكبد يجب أن يكون في جانب من البدن ، فيجب أن يكون في اليمين ؛ لأنه أشرف . . وقد جاء في « التعليم الأول » « 2 » أنه وجد إنسان ، كان كبده في اليسار وطحاله في اليمين . ونقول إنه لا يمكن أن يكون هذا الفعل الذي للكبد ، صادرا عن القلب أو الدماغ وإلّا وجب أن يفسد مزاج الروح . وأيضا ، إذ الشخص الإنساني لا يمكن بقاؤه ، ما بقيت السماوات والأرض ، ولا يمكن تكوّن مثله بالتولّد في كل وقت كما تتولّد كثير من الحشائش ، وجب - ضرورة - أن يحفظ نوعه بالتناسل ، فيجب أن يكون له عضو تتولّد فيه مادة ، تصلح لأن يتولّد منها شخص آخر ، ليبقى النوع محفوظا بتعاقب الأشخاص . . وتلك المادة هي المنيّ ، وذلك العضو هو الأنثيان . ويجب أن يكون هذا العضو في أسافل البدن ، إذ لمنيّ من جملة الفضول ، وسنبين أن أعضاء الفضول يجب أن تكون في جهة مقابلة لجهة مداخل الغذاء ، إنما يجب أن تكون في أعلى « 3 » البدن . ولا يمكن أن يكون فعل الأنثيين صادرا عن الدماغ ولا عن القلب ، وإلّا تضررت الأرواح لمخالطة المنيّ ، ولا عن الكبد ، ضرورة أن يحتاج إلى زيادة ظاهرة في النضج ليمكن التكوّن عنه بسهولة .

--> ( 1 ) يذكر ابن سينا في التعليم الأول من الفن الثاني من ( القانون في الطب ) مجموعة الأمراض والأسباب والأغراض الكلية . وفي الفصل الثالث من هذا ( التعليم الأول ) يتناول « أمراض التركيب » أي تركيب الأعضاء ، ومنها ما يسميه أمراض الوضع . . وقد بدأ ابن سينا بقوله : أمراض الوضع أربعة ( انظر : القانون ، طبعة بولاق 1 / 75 ) لكنه لا يذكر منها إلا ثلاثة ، ليس بها تلك الإشارة إلى ذلك الإنسان الذي كبده في اليسار وطحاله في اليمين ! وعلى ذلك فإن طبعة القانون التي بين أيدينا ، وقد أسقطت هذه الفقرة التي أشار إليها ابن النفيس هنا ! ( 2 ) الكلمة في هامش الصفحة . ( 3 ) في الأصل : أعلا .