يوسف زيدان

45

رسالة الأعضاء

وترك ابن القف عدة مؤلفات ، أشهرها كتاب ( العمدة في صناعة الجراحة ) وهو مطبوع ، وكتاب ( الأصول في شرح الفصول ) وهو مخطوط في مجلدين ، سمعت منذ سنوات عديدة ، أن الدكتور سامي حمارنه يسعى لتحقيقه ، وعرفت مؤخرا أن صيدلانيّا بمدينة طنطا المصرية قد أنجز هذا التحقيق ولم ينشره بعد . وهناك نسخة خطية من هذا الكتاب محفوظة اليوم بمكتبة الإسكندرية ، عليها خط ابن القف . ولابن القف مؤلفات أخرى ، منها : الشافي في الطب ، جامع الغرض في حفظ الصحة ودفع المرض ، شرح كليات القانون ( في ست مجلدات ) مقالة في حفظ الصحة . . وورد في الترجمة المدسوسة على عيون الأنباء : « وله حواش على ثالث القانون ولم يوجد ، شرح الإشارات - مسودة لم يتم ، المباحث المغربية - لم يتم » . 2 - السديد الدمياطي : ويعرف أيضا بابن كوجك اليهودي . يقول العمري في ترجمته : « قرأ على ابن النفيس والنابلسي ، وعلى ابن النفيس أكثر ، ومن مدده استكثر . أتقن الحكمة والطب ، وأخذ من كل فن بطرف . . خدم السلطان ، وتنافست الأمراء وأكابر الدولة في معالجته ، وكان الأطباء إذا اختلفوا في مرض أو دواء ، عادوا إليه ورجعوا إلى قوله . . ويكون مدار الكل على كلام السديد ، واعتماد السلطان عليه « 1 » . ويبدو أن السديد الدمياطي قد نال من غيرة معاصريه وحسدهم شيئا كثيرا : ففي ترجمة أحد الأطباء من أسرة ابن صغير ( محمد بن محمد بن عبد الله ) وكان يعاني الفقر ؛ فقال له الصفدي المؤرخ : لو جلست في دكان عطار وعالجت الناس ، لدخلك كل يوم أربعون أو خمسون درهما : فقال له الطبيب الفقير : يا مولانا ، هؤلاء نساء القاهرة إن لم يكن الطبيب يهوديّا رشيقا مائل الرقبة سائل اللعاب ، وإلا فما لهنّ عليه إقبال . يقول الصفدي : يريد بذلك السديد الدمياطي ، فإنه كان بهذه الصفة « 2 » . وبقطع النظر في تقوّل الحسّاد ؛ فقد وصف المؤرخون السديد الدمياطي بأنه « كان رجلا عاقلا ساكنا ، لا يكاد يتكلم حتى إذا تكلم كان البحر الزاخر والسيل المنحدر

--> ( 1 ) العمري : مسالك الأبصار ، ص 622 ، قسم 3 - معجم الأطباء ، ص 301 . ( 2 ) الصفدي : الوافي بالوفيات ، أحمد عيسى : معجم الأطباء ، 303 .