يوسف زيدان
40
رسالة الأعضاء
وإذا أطلقنا على الدّخوار لقب ( أكبر مدرسة طبية في الإسلام ) فنحن لا نقصد تلك الدار التي جعلها مدرسة للطب من بعده ، وإنما نقصد الدّخوار ذاته ، باعتباره أستاذ أكبر مجموعة من مشاهير أطباء القرن السابع الهجري ، بل إننا لا نجد طبيبا مرموقا في هذا القرن ، إلا وهو من تلاميذ الدّخوار ! ولهذا وصف الدّخوار في معجم الأطباء بأنه : كان منجبا « 1 » . . فقد أنجب الرجل من الأطباء ما لم ينجبه واحد من مشاهير الطب العربي ، بمن فيهم الرازي وابن سينا . فلنتوقف عند هؤلاء وقفات : [ بعض تلاميذ الدّخوار ] ابن النفيس من الطبيعي أن يذكر ابن النفيس على رأس قائمة تلاميذ الدّخوار ، فهو أشهر هؤلاء التلامذة على الإطلاق . لكننا خصّصنا فصول هذه الدراسة للحديث عن ابن النفيس بشكل عام ، فبقي هنا أن نذكر فقط بعض مظاهر تأثر ابن النفيس بأستاذه الدّخوار ، وهو ما يمكن تلخيصه في النقاط التالية : اشتغل ابن النفيس بالكحالة في بدايته كما فعل الدّخوار ، ثم تفرّع في تخصصات الطب - تناول ابن النفيس العديد من القضايا الطبية التي طرحها الدّخوار ، ووضع شرحا على ( تقدمة المعرفة ) وهو الكتاب الأبقراطي الذي شرحه الدّخوار من قبله - ورث ابن النفيس عن أستاذه ذلك التقدير العميق لأبقراط ، وذلك ما يظهر بوضوح في مؤلفات ابن النفيس - أخذ ابن النفيس الطابع الموسوعي من الدّخوار ، فلم يقتصر على الطب ، وإنما اشتغل بغير ذلك من العلوم كما اشتغل الدّخوار - اقتدى ابن النفيس بالدّخوار حتى في السيرة الشخصية ، فقد أوقف داره وأمواله الكثيرة على البيمارستان المنصوري بالقاهرة ، كما أوقف الدخوار داره وأمواله على مدرسته بدمشق . ابن قاضي بعلبك هو بدر الدين المظفّر بن عبد الرحمن بن إبراهيم ، كان والده قاضيا ببعلبك ، ونشأ هو بدمشق ، بدأ تعلم الطب على يد الدّخوار ، فأتقنه في أسرع وقت ، وكان الدّخوار معجبا باجتهاده وحفظه التام للمراجع الطبية ، فكان يقرّبه إليه ويواظب معه على القراءة والدرس .
--> ( 1 ) د / أحمد عيسى : معجم الأطباء ( دار الرائد العربي - بيروت ) ص 293 .