يوسف زيدان
31
رسالة الأعضاء
( 3 ) إن ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) يقول للطبيب في كتابه ( القانون ) ما نصه : « وأما الأعضاء ومنافعها ، فيجب أن تصادفها بالحسّ والتشريح » « 1 » . . وهي عبارة صريحة كما نرى . ( 4 ) إن ابن النفيس يكشف من دقائق الجسم ، ما لا يمكن معرفته إلّا بالتشريح ، وهو يقرن مكتشفاته هذه بالإشارة إلى أنه أول من توصل إليها ، أو أنها غير منقولة عمن سبقه . وقد رأينا لذلك أمثلة لا حصر لها في مؤلفات ابن النفيس ، منها عدة أمثلة في ( شرح فصول أبقراط ) حيث يتناول أجزاء الأسنان ، فيقول إنها « أجزاء عظميّة ، وعصبية ، ورباطيّة . . يعرف ذلك من تشريح أسنان الحيوانات الكبيرة » « 2 » وحين يتناول تلافيف ومجاري الكلية « 3 » ، وحين يتناول حركة الهواء الخارج من الرئة ومروره بالحنجرة وحدوث الصوت « 4 » . . وكلها أوصاف لا تكون إلا بعد مشاهدة لهذه الأعضاء مشاهدة لا تكون إلّا بالتشريح . ( 5 ) كانت دار ابن النفيس مفروشة كلها بالرخام ، كما مرّ علينا فيما سبق . . وكان ذلك أمرا غريبا آنذاك ؛ لذا توقف عنده ابن فضل الله العمري المؤرخ . أفلا يشير ذلك إلى احتفاظ الرخام بما يراد تشريحه مدّة أطول ، وإلى سهولة تنظيفه بعد التشريح ؟ ! وإذا أضفنا لذلك أن ابن النفيس لم يكن متزوجا ، وأنه كان مديرا لواحد من أكبر مستشفيات القاهرة آنذاك ، وأنه عاصر انتشار أوبئة كانت تترك الجثث بالجملة - أدركنا أن التشريح كان بالنسبة له أمرا ميسورا ، وأن مزاولته له هي أمر مؤكّد . ( 6 ) إن عبارة ابن النفيس في بداية ( شرح التشريح ) تقول : « وقد صدّنا عن مباشرة التشريح . . إلخ » وهي عبارة ، إن لم تكن قد قيلت ذرّا للغبار في أعين العامة والفقهاء ، فإنها تشير إلى أن ( الصّدّ ) عن مباشرة التشريح ، كان من بعد مزاولته زمنا . . خاصة أنه قد أفرد بحثا لفوائد علم التشريح « 5 » .
--> ( 1 ) ابن سينا : القانون في الطب ( طبعة بولاق ) المجلد الأول ، ص 5 . ( 2 ) ابن النفيس : شرح فصول أبقراط ، ص 440 . ( 3 ) شرح فصول أبقراط ، ص 429 . ( 4 ) شرح فصول أبقراط ، ص 507 . ( 5 ) يقول ابن النفيس في البحث الثاني من شرح تشريح القانون ( ص 21 من طبعة د / سلمان قطاية ) ما نصه : -