يوسف زيدان

27

رسالة الأعضاء

القوى بسرعة ، وهذه الأجسام هي الأرواح « 1 » ، وهذه الأرواح لا شك أنها تكون سريعة التحلل ، فصحّت ضرورة أن يكون في البدن ما يستقل بتوليدها كلّ وقت ، ليقوم المتولّد منها مقام ما تحلّل ؛ وذلك هو القلب ، وقد جعل في قرب الوسط ؛ لأنه أولى المواضع بالجوز ، وليكون ما صفا منه من الروح متوجها إلى الأعضاء على الوجه العدل » « 2 » . ثم يعاود ابن النفيس تفصيل الأمر في رسالته الكاملية ، فيقول ما نصه : « وشاهد القلب في الصدر وبطنه الأيمن مملوء بالدم ، وبطنه الأيسر مملوء من الروح ، وهذا البطن ينقبض فتنفذ تلك الروح في الشرايين إلى الأعضاء ، ثم ينبسط فترجع تلك الروح فيه ، وحينئذ ينجذب إليه الهواء من الرئة ، وهي تجذب الهواء من خارج ، فينفذ بها من الأنف والفم مارّا في الحنجرة وقصبة الرئة ، وذلك إذا انقبضت الرئة ؛ وانقباضها وانبساطها بسبب تحريك الحجاب وعضلات الصدر لها « 3 » » . وإذا أضفنا لهذين النصين ، بعض نصوص ابن النفيس الواردة في ( رسالة الأعضاء ) كقوله في بداية الفصل الثامن : « والجوهر الروحي ممتلئ بالهوائية . . » « 4 » ، وقوله عن ضرورة حركة الشرايين : « ولولا ذلك ، ما كان يمكن أن ينبسط الشريان وينقبض » « 5 » ، وملاحظته في بداية الفصل الخامس عشر : « إن كل ما له دم ، فله قلب » « 6 » .

--> ( 1 ) يقول ابن النفيس في توضيحه لمعنى ( الأرواح ) ما نصه : لا نعني بها النفس ، كما يراد بها في الكتب الإلهية ، بل نعني بها جسما لطيفا بخاريّا ، يتكون من لطافة الأخلاط ، كتكون الأعضاء من كثافتها . والأرواح هي الحاملة للقوى ، فلذلك أصنافها ( الأرواح ) كأصنافها ( القوى ) . . انظر : الموجز في الطب ، ص 35 . ( 2 ) ابن النفيس : رسالة الأعضاء ( النص المحقق ) ص 99 . ( 3 ) ابن النفيس : الرسالة الكاملية ، ص 155 . والغريب هنا ، أن محقق الرسالة الكاملية ، لم يلحظ أن كلام ابن النفيس يدور حول الدورة الدموية الكبرى ، فاقتصر المحقق في أحد فصول مقدمته ، على الحديث عن الدورة الدموية الصغرى ، واكتفى بنقل كلام د / بول غليونجي في كتابه عن ابن النفيس ، ووضع المحقق ذلك تحت عنوان : ابن النفيس واكتشافه للدورة الدموية الرئوية ( الرسالة الكاملية - مقدمة التحقيق ) . ( 4 ) رسالة الأعضاء ، ص 138 . ( 5 ) رسالة الأعضاء ، ص 109 . ( 6 ) رسالة الأعضاء ، ص 178 .