يوسف زيدان

19

رسالة الأعضاء

وكان لنا على هذا الاكتشاف ، بعض الشكوك القوية ؛ على الرغم من كل ما نشر وأذيع . فالذي نعتقده ونثق به ، أن قبر ابن النفيس لابد أن يكون بالقاهرة ، ولا يمكن بحال أن يوجد بالرحمانية « 1 » . . وذلك لعدة أسباب ، منها : 1 - عند الرجوع إلى المصادر التاريخية الخاصة بابن النفيس ، ومراجعة تفاصيل حياته بمصر ، لا نجد أي ذكر لبلدة الرحمانية ، أو أية إشارة لعلاقة ابن النفيس بها ! بل تفيد المصادر والتفاصيل ، أن ابن النفيس لم يخرج طيلة حياته الطويلة من القاهرة ، ولم تكن تربطه بغيرها أية روابط ، منذ وفد إليها من الشام . 2 - كانت وفاة ابن النفيس بعد مرض دام ستة أيام ، ظل خلالها ملازما داره المفروشة بالرخام - كما يذكر العمري - ووقف ابن النفيس هذه الدار ، ومعها أمواله وكتبه ؛ على البيمارستان المنصوري بالقاهرة . . فكيف يمكن نقله بعد وفاته ، ليدفن في الرحمانية ؟ الأولى إذن أن يدفن حيث توفّى ، وحيث أوقف داره وأمواله وكتبه . 3 - في كتاب حسن المحاضرة ، وضع السيوطي ترجمة لنفسه ، معلّلا ذلك بقوله : « إنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي ، فقلّ أن ألّف أحد منهم تاريخا ، إلا وذكر ترجمته فيه . . » « 2 » وفي ثنايا هذه الترجمة الذاتية ، يشير السيوطي إلى أنه حمل وهو طفل صغير إلى الشيخ محمد المجذوب بجوار المشهد النفيس ، فبارك عليه . ومن المعروف أن السيوطي ولد بالقاهرة ، بعد ما جاء والده إليها من أسيوط ليستقر ، ومن المعروف أيضا أنه ولد بعد ابن النفيس بزمن طويل ! وفي النص السابق ، ربما كان يقصد مشهد السيدة نفيسة ، وربما كان - من ناحية أخرى - يقصد موضعا منسوبا إلى ابن النفيس . . خاصة أن هناك مواضع أخرى بالقاهرة تحمل اسم ابن النفيس ، منها ( عطفة النفيس ) الواقعة جهة اليسار من شارع تحت السور ، الذي يبتدئ من نهاية شارع العطارين إلى أول شارع باب القرافة « 3 » ، وهو موقع شديد القرب من

--> ( 1 ) انظر مقالنا المنشور بجريدة الأهرام ( الطبعة الدولية ) يوم 14 / 11 / 1988 ، بعنوان : ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية ، مات في القاهرة . . فلما ذا يكتشف قبره في غيرها ؟ ! ( 2 ) السيوطي : حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ، المجلد الأول ، ص 188 . ( 3 ) علي مبارك : الخطط التوفيقية ، المجلد الثاني ، ص 297 .