يوسف زيدان

135

رسالة الأعضاء

وتحت الحاجبين عينان ، وهما أدلّ الأعضاء على هيئة الشكل ، كما أنهما أدلّ على انفعالات النفس من الغضب والفرح وغيرهما . . فإنهما في الغضب يبرزان جدّا ، لحركة الدم والروح إلى خارج . وكذلك في الفرح ، إلّا أن ذلك في الفرح يكون أقل . وفي الغمّ تكونان غائرتين . . وقد قال بعض الفضلاء : إن العين إذا كانت من ناحية الموق صغيرة الزاوية ، دلّت على سوء باطن وخبث شمائل . وإذا كان ذلك الموضع كثير اللحم دلّ على خبث وفجور . وإذا وقع الحاجب على العين ، دلّ على حسد . وإذا انحدر الحاجبان إلى ناحية الصدغين ، دلّا على طبيعة طفل « 1 » وأشبهتاها . والعين المتوسطة في حجمها دالة على فطنة ومروءة وحسن خلق . والناتئة ، على اختلاط عقل وجنون ، والغائرة ، على يبوسة وسوداوية مزاج . والتي يطول تحديقها لا لطلب « 2 » ، على قحة بحمق . والكثيرة الطرف ، على قحة وقلة ثبات وطيش . والمعتدلة في الحالين ، على حسن حال ، والكحلاء « 3 » على الخير . أقول : وينبغي أن تراعى البلاد في هذا كله ، فإن بعض البلاد تقتضي الزرقة - كبلاد الصقالبة - لشدة البرد ، وبعضها الكحولة - كبلاد السودان - لشدّة الحرّ . . وضيق أعين الترك لبرد بلادهم ، فتحتاج إلى كثرة الصيانة عنه . ونتوء أعين السودان ، لفرط امتلاء رؤوسهم ، لكثرة تصعّد الرطوبات إليها . واتساع أعين العرب ، ليبوسة أمزجتهم ، بسبب يبس أغذيتهم . ومن خواص الإنسان أنه يتنفس من أنفه ومن فمه ، وباقي الحيوانات من أنفها فقط . والأنف موضوع بين العينين ، ليكون محروسا بهما على السواء . وغلظ الأنف جدّا يدلّ على غلظ الطبع . وفطوسته تدلّ على رطوبة الدماغ ، ورقّته على يبوسة المزاج .

--> ( 1 ) العبارة مقروءة بصعوبة بالغة . ( 2 ) الكلمة مطموسة بسبب التجليد . ( 3 ) يقول ابن النفيس في معرض حديثه عن أصناف العين : العين الكحلاء هي الشديدة السواد حتى يظن أنها مكحلة بالإثمد ولا كحل فيها ، ويقرب منها العين المليحة ، وهي الشديدة السواد جدّا ( المهذب في الكحل المجرب ص 54 ) .