يوسف زيدان

124

رسالة الأعضاء

ولم يمكن أن يجعل البدن من عظم واحد ، وإلّا لم يكن له حركة . ولا من عظام متباعدة ، وإلّا كان تركيبه واهيا ؛ فوجب أن يكون بين العظام مفاصل . وكل مفصل ، فإما ألا يكون لأحد عظميه أن يتحرك وحده ، وهو الموثق . أو يكون له أن يتحرك وحده ؛ فإما سهلا ، وهو المفصل السّلس - كمفصل الرسغ من الساعد - أو عسرا ، وهو العسر غير الموثق ، كمفاصل ما بين عظام مبسط الكف . والمفصل الموثق ، إما ألا يكون لأحد العظمين مداخلة من الآخر البتة ، وهو الملزق - إما طولا كعظمي الساعد ، أو عرضا كمفصل عظمي الفك الأسفل - وإن كان لأحد العظمين مداخلة في الآخر ، فإما أن يكون ذلك من كلا العظمين ، وذلك هو الشأن في الدرز - كمفاصل عظام الرأس - أو لأحد العظمين فقط ، وذلك هو المركوز ، كالأسنان في منابتها « 1 » . وأما الغضاريف ، فمنافعها كثيرة ، منها : لتكون على أطراف العظام ، فلا تتضرّر بها الأعضاء اللينة المجاورة لها ؛ كالغضاريف التي على أطراف أضلاع الخلف . ومنها : ليخشن بها اتصال العظام ، لئلا تنحك وتنجرد بحركة المفصل . ومنها : لتعلق بها أوتار عضو لا يمكن أن يشتمل على عظم - كالأجفان - فإنه لو اشتمل على عظم كبير لثقل ، أو دقيق جدّا لانكسر . ومنها : أن تكون حيث يحتاج إلى لين عضو ، لا بغاية الصلابة ولا بغاية اللين ، كغضاريف الحنجرة .

--> ( 1 ) تكاد عبارات ابن النفيس هنا تتطابق مع عباراته الواردة في ( شرح التشريح ص 43 وما بعدها ) ؛ حيث يتناول تقسيم العظام وما تحتوي عليه من التجاويف ، لكن شرح التشريح يتميز بوقفات ابن النفيس النقدية لآراء جالينوس وابن سينا في تقسيم العظام .