يوسف زيدان

12

رسالة الأعضاء

وأما لقب ( المصري ) فقد خلع على ابن النفيس بحكم الإقامة والهوى ، فقد وفد إلى مصر في شبابه ، واستمر بالقاهرة ، ولم يفارقها حتى وفاته . فكان ابن النفيس بهذا مصريّا يعيش واقع مصر ، ويساهم في تشكيله بجهوده العلمية ومؤلفاته الطبية ومجلسه الذي كان يجمع كبار أرباب الوظائف والمعارف بالقاهرة آنذاك . وقد بنى ابن النفيس بالقاهرة دارا فرشها بالرخام حتى إيوانها ، حتى إن العمري يقول « لم أر دارا إيوانها مرخّم غير هذه الدار ، ولم يكن متزوجا . . » وهي إشارة خطيرة سنعود إليها عند الكلام عن التشريح عند ابن النفيس . عموما فقد أهدى ابن النفيس هذه الدار ، وما كان يملكه من أموال وكتب كثيرة للصرح الطبي الكبير الذي بناه الناصر قلاوون سنة 683 هجرية ، وهو : البيمارستان المنصوري بالقاهرة . وأخيرا فإن لقب ( الشافعي ) مستمد من كون ابن النفيس شيخا من مشايخ الفقه الشافعي في عصره ، فقد تولى تدريس فقه الشافعية بالمدرسة المسرورية ، وهي المدرسة التي يحدثنا عنها المقريزي فيقول : « هذه المدرسة بالقاهرة ، داخل درب شمس الدولة ، كانت دار شمس الخواص مسرور ، أحد خدّام القصر ، فجعلت مدرسة بعد وفاته بوصيته ، وأن يوقف الفندق الصغير عليها . وكان بناؤها من ثمن ضيعة بالشام كانت بيده بيعت بعد موته ، وتولى ذلك القاضي كمال الدين خضر ودرّس فيها . وكان مسرور ممن اختصّ بالسلطان صلاح الدين . . وله برّ وإحسان

--> - وله كتب كثيرة جليلة ، فله أيضا شرح الفصول لأبقراط ، وثمار المسائل ، كتاب النبات من الأدوية المفردة ، وكتاب مواليد الثلاثة ، وجامع الدقائق في الطب ، وكتاب الشافي ، ورسالة أوجاع الأطفال » . ويمكننا أن نقطع بأن هذه الترجمة مدسوسة ، بالأدلة التالية : أولا : قوله ( فإنه كان . . ) يدل على أن القائل متأخر زمنا عن ابن النفيس ، فإذا كان ابن أبي أصيبعة قد توفي سنة 668 هجرية ، يعني قبل وفاة ابن النفيس بما يقرب من عشرين سنة ، فكيف له أن يقول ( فإنه كان . . ) إذ الأولى أن يقول ( وهو ) كذا وكذا ؟ ثانيا : ورد بالترجمة إشارة إلى كتاب « الشامل » وهو من المؤلفات التي وضعها ابن النفيس في أخريات حياته ، وتوفي قبل أن ينتهي من تبييضه . . فكيف يرد ذكره عن مؤرخ مات قبله بزمن طويل ؟ ثالثا : يختلف أسلوب الترجمة مع أسلوب ابن أبي أصيبعة في ترجماته لمعاصريه ، وهذا يتضح من المقارنة السريعة بين هذه الترجمة وتلك الترجمات التي وضعها ابن أبي أصيبعة لمعاصريه أمثال شمس الدين الكلي وعماد الدين الدنيسري . رابعا : لا يعقل أن تسقط ترجمة ابن النفيس من جميع مخطوطات ( عيون الأنباء ) عدا هذه النسخة المحفوظة بالظاهرية . ولا يعقل أن يترجم ابن أبي أصيبعة لابن النفيس دون أن يذكر تلمذته وتخرجه في الطب على يد الدخوار الذي كان أستاذا لكليهما .