يوسف زيدان
117
رسالة الأعضاء
لما كان غذاء الإنسان وملبسه صناعيّا ، وجب أن يكون تمكنه من عملهما سهلا . وإنما يمكن ذلك ، بأن يكون له يدان . ولابد أن تكون يداه قريبتين من أعلى بدنه « 1 » ؛ ليكون وصول قوة الحسّ والحركة إليهما من الدماغ أسهل ، وليكون التمكّن من العمل بهما أكثر ، ولتكون جهات الحركات لهما أكثر . . إذ لو كانتا في أسفل البدن ، لم يكن استعمالهما كما يجب عند كون الإنسان جالسا ، ولم يكن لهما حينئذ حركة إلى أسفل . ولا يمكن أن تكون متصلة بالصدر ، وإلّا فقد إقبال كل واحدة منهما على الأخرى ، ولم يحسن تأبّط ما يتأبطه الإنسان . ولم يمكن أيضا أن يتصلا بالرأس ، وإلّا كان ما بينهما ضيقا ، وكانت حركاتهما القوية مؤذية للدماغ ، ولم يكن يمكن - حينئذ - أن تكونا عظميين وإلّا أثقلتا الدماغ ، ولم تكن مشاهدة عملهما حينئذ سهلة . ولم يمكن أن يكونا من خلف وقدام ، وإلا كان أكثر عمل الخلفانية غير مشاهد ، ولم يكن التقاؤهما في جهة الحواس . فلم يكن لهما موضع أحسن « 2 » . والأكثر تمكّنا من الحركات إلى الجهات المختلفة ، من أعلى الصدر ، من الجانبين . ولو وصلا بذلك الموضع من غير عظم الكتف ، ضاق ما بينهما ، ولم تكن
--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل . ( 2 ) يقصد : موضع أحسن مما فيه اليدان بالفعل في الإنسان .