يوسف زيدان

113

رسالة الأعضاء

قد علمت أن الإنسان « 1 » إنما يبقى نوعه بالتناسل ، وأن التناسل إنما يكون بجماع ، وأن الجماع الذي به النسل إنما يتم بين ذكر وأنثى . . فنقول : ليس يمكن لحيوان أن يكون ملازما لأنثاه دائما ، فقد يفرّق بينهما ضرورة ضيق المكان ، وطلب الرزق ، وغير ذلك . فلا بد أن يكون لكل واحد منهما آلة ، بها يمكن استدعاء صاحبه إذا أراد قضاء وطره منه ، وأن ينفره عنه إذا أراد التخلي وحده ، والانفراد بنفسه . وليس يمكن أن تكون هذه الآلة عضوا من الأعضاء ، فقد يكون التباعد بينهما أكثر من ذلك . ثم كان الحيوان لا كلفة عليه في التصويت ؛ لأنه يحدث بنوع من التنفس الذي هو ضروري . وأيضا ، فإنه يشتمل على خاصية ليست لغيره ، وهي أنه إذا أدى المقصود منه ، انعدم بذاته ، فكأنه هو أحسن « 2 » الآلات لذلك . لكن غير الإنسان التجأ في حصول أغراضه لتغير أنغامه ، فيستعمل للغضب نغما خاصّا ، وللطلب نغما خاصّا ، وكذلك التحذّر ، وغير ذلك . وأما الإنسان ، فلما كان غذاؤه وملبسه صناعيّا ، اضطر - لا محالة - إلى مشاركة « 3 » جمع من نوعه ، فإنه يعسر عليه أن يتولى وحده أمر غذائه وملبسه ، بل يحتاج إلى واحد يطبخ ، وآخر يزرع ، وآخر

--> ( 1 ) الكلمة في هامش الصفحة . ( 2 ) غير واضحة في الأصل . ( 3 ) الكلمة في هامش الصفحة .