حسن حطيط
18
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
أما المساهم الأكبر والأعظم في ترسيخ وتوثيق عرى التزاوج بين العلم والإيمان في الإسلام ، فهو كتاب اللّه العزيز القرآن الكريم الذي حضّ بشكل لافت على العلم والمعرفة والتحقق والتأمل وسبر أغوار الكون وأسراره ، كما أورد في طيّاته إشارات صريحة وأوصاف بديعة ودلائل دامغة أدّت فيما أدّت إلى ظهور العلم الذي صار يعرف بالإعجاز القرآني . تنوعت الأبحاث والدراسات في الإعجاز العلمي القرآني وتشعبت ، وبرزت بشكل خاص وباهر الدراسات الطبية والفلكية حيث أسهمت بشكل واضح في فهم بعض الآيات على ضوء المكتشفات العلمية الحديثة . كما أدهشت وحيّرت عقول العامة والخاصة في دقتها وبراعتها ووصفها المعجز لأمور لم تكتشف إلا في عصرنا الحاضر ، وبعد تطوّر المراصد الفلكية والمجاهر الإلكترونية والتقنيات المختصة . وتطابقت هذه الإشارات واللطائف البديعة مع المصطلحات العلمية والأوصاف المستعملة حديثا في العلوم الفلكية والطبية الحديثة . وكأنما كان الهدف من ذلك لفت أنظار الإنسان دوما إلى نفسه ومحيطه الكوني ليتعرف على الأسرار البديعة ويكتشفها شيئا فشيئا ، وطورا فطورا حتى يشعر بعظمة خالقه في كل حين ومهما طالت فيه الأيام . سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ فصلت : 53 ] . ولتوكيد ذلك نستعرض بعضا من الإعجازات العلمية المؤكدة والصريحة التي لم تظهر بحقيقتها المدهشة إلّا بعد مضي قرون من المعرفة