حسن حطيط

15

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

والعواصف والنيران والرياح ، وأسبغت على هذه الظواهر ستارا من القداسة وألهتها ، وقدّمت لها القرابين والولاء وتعبّدت لها . كانت مشاعر الإيمان عند تلك الشعوب ساذجة حائرة مقتصرة على مشاعر الخوف ورجاء الخلاص من بطش تلك الظواهر أو من سيطرة الكواكب ، أو من غضب بعض المخلوقات الغربية ، وكانت تلك الشعوب تقدم أغلى ما عندها إرضاء لتلك النزعات البدائية . ثم قامت تلك الحضارات القديمة بتأليه أصنام بنتها هي لتسقط عليها حاجتها الفطرية لتقديس شيء عظيم يحميها مما تخافه وتتفاداه من أذى ، مطلقة العنان لعواطفها الساذجة ومكنونات نفوسها الخائفة ، كل ذلك من دون إدراك كامل لحقيقة الأشياء ومن دون معرفة صحيحة بآثار الأفعال ونتائجها ، ثم أخذت بعض الحضارات القديمة بتأليه بعض الأشخاص من الطغاة والحكام والسحرة والمشعوذين وأسقطت عليهم كل هالات التقديس ليزدادوا طغيانا وعبثا وتسلطا على الشعوب وأفكارها ومعتقداتها . وتطوّر التقديس عند بعض الشعوب فقامت باختراع آلهة أسطورية خيالية متعدّدة ذات أسماء ووظائف وكيانات مختلفة ، وربطت أفعالها بما كانت تراه في السماء من نجوم وكواكب وأجرام ورياح وغمائم وأنوار ، وصارت تحيك الحكايا والأساطير حولها وتتبناها طقوسا وأعيادا واحتفالات ونذورا وقرابين في المواسم والفصول والمحطات الزمانية والمكانية . العلم والإيمان في الأديان السماوية قبل الإسلام : بعد ظهورها وانتشارها وقعت معظم الأديان السماوية قبل الإسلام في