محمد شراد حساني الناصري
16
الحجامة شفاء لكل داء
يدخل في قوله ( جهله من جهله ) ما يقع لبعض المرضى أنه يداوي من داء بدواء فيبرأ ثم يعتريه ذلك الداء بعينه فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع ، والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطأ من هناك ، وقد يكون متحدا لكن يريد اللّه أن لا ينجع فلا ينجع وهناك تخضع رقاب الأطباء . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تداووا فإن اللّه عز وجل لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء » . وعن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام أنّه قال : « من لم يحتمل مرارة الدّواء دام ألمه » « 1 » . وقال عليه السّلام : « لكل علة دواء » « 2 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تعالجوا ولا تتكلموا » « 3 » . قال العلامة المجلسي ( رحمه اللّه ) : فإن اللّه الذي أمرض قد خلق الأدوية المتعالج بها بلطيف صنعه وجعل بعض الحشائش والخشب والصموغ والأحجار أسبابا للشفاء من العلل والأدواء فهي تدل على عظيم قدرته وواسع رحمته . وهذا الحديث يدل على خطأ من ادعى التوكل في الأمراض ولم يتعالج عليه السّلام وفائدة الحديث
--> ( 1 ) مكارم الأخلاق : ص 362 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 484 دستورات طبية ح 11192 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 59 ص 71 ب 50 ح 25 .