باسم الأنصاري

385

موسوعة طب الأئمة ( ع )

أربعين يوما ، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة . ثم يبعث اللّه ملكين خلّاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء اللّه ، فيقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة ، فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء فينفخان فيه روح الحياة والبقاء ، ويشقّان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن اللّه . ثم يوحي اللّه إلى الملكين : اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري ، واشترطا لي البداء فيما تكتبان فيقولان : يا ربّ ! ما نكتب ؟ فيوحي اللّه إليهما : أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمّه ! فيرفعان رؤوسهما ، فإذا اللوح يقرع جبهة امّه « 1 » ، فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه شقيّا أو سعيدا ، وجميع شأنه » .

--> - إلى حال . ( 1 ) - « قرع اللوح جبهة أمّه » : كأنّه كناية عن ظهور أحوال أمّه وصفاتها وأخلاقها من ناصيتها وصورتها التي خلقت عليها ، كأنّها جميعا مكتوبة عليها . وإنّما تستنبط الأحوال التي ينبغي أن يكون الولد عليها من ناصية أمّه ، ويكتب ذلك على وفق ما ثمة للمناسبة التي تكون بينه وبينها ، وذلك لأنّ جوهر الروح إنّما يفيض على البدن بحسب استعداده وقبوله إيّاه ، واستعداد البدن تابع لأحوال نفسي الأبوين وصفاتهما وأخلاقهما ، ولا سيما الام المربّية له على وفق ما جاء به من ظهر أبيه . فناصيتها حينئذ مشتملة على أحواله الأبوية والاميّة ؛ أعني ما يناسبهما جميعا بحسب مقتضى ذاته . و « جعل الكتاب المختوم بين عينيه » ؛ كناية عن ظهور صفاته وأخلاقه من ناصيته وصورته التي خلق عليها ، وأنّه عالم بها وقتئذ بعلم بارئها بها ؛ لفنائه بعد وفناء صفاته في ربه ، لعدم دخوله بعد في علّام الأسباب والصفات المستعارة ، والاختيار المجازي ، ولكنه لا يشعر بعلمه ، فإنّ الشعور بالشيء أمر ، والشعور بالشعور أمر آخر .