باسم الأنصاري

345

موسوعة طب الأئمة ( ع )

طاعة اللّه وطاعة رسوله وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم ، ولكن أراك رجلا فصيحا لك أدب وحسن لفظ ، وإنّما الاختلاف إليك لحسن أدبك . وكان أبو جعفر عليه السّلام يقول له خيرا ، ويقول : « لن تخفى على اللّه خافية » . فلم يلبث الشامي إلّا قليلا حتى مرض واشتدّ وجعه ، فلمّا ثقل دعى وليّه وقال له : إذا أنت مددت عليّ الثوب في النعش ، فأت محمد بن علي واعلمه أنّي أنا الذي أمرتك بذلك . قال : فلمّا أن كان في نصف الليل ظنّوا أنّه قد برد وسجّوه ، فلمّا أن أصبح الناس خرج وليّه إلى المسجد ، فلما أن صلّى محمد بن علي عليهما السّلام وتورّك « 1 » - وكان إذا صلّى عقب في مجلسه - قال له : يا أبا جعفر ! إنّ فلانا الشامي قد هلك وهو يسألك أن تصلّي عليه . فقال أبو جعفر عليه السّلام : « كلّا ! إنّ بلاد الشام بلاد برد وبلاد الحجاز بلاد حرّ ولحمها شديد ، فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى آتيكم » . ثم قام من مجلسه فأخذ وضوءا ثم عاد فصلّى ركعتين ، ثم مدّ يده تلقاء وجهه ما شاء اللّه ، ثم خرّ ساجدا حتى طلعت الشمس ، ثم نهض فانتهى إلى منزل الشامي فدخل عليه فدعاه حاجبه ، ثم أجلسه فسنده ودعا له بسويق فسقاه فقال لأهله : « إملوا بجوفه ، وبرّدوا صدره بالطعام البارد » . ثم انصرف فلم يلبث إلّا قليلا حتى عوفي الشامي ، وأتى أبا جعفر عليه السّلام فقال : اخلني ، فأخلاه .

--> ( 1 ) - تورّك : اعتمد على وركه ، ( المعجم الوسيط ) .