عنوان کتاب : الانتصار ( تعداد صفحات : 600)


< فهرس الموضوعات >
ترجمة حياة الشريف المرتضى
< / فهرس الموضوعات >
ترجمة الشريف المرتضى
بقلم : المحامي رشيد الصفار
مع تعديل وإضافة منا
بين يدي الترجمة
الإفاضة في ترجمة الشريف المرتضى أمر تقتضيه بديهة التعريف به ، وتمليه طبيعة
البحث للوقوف على جوانب هامة من عناصر شخصيته ، تلك الشخصية اللامعة ،
الجامعة لخصال الخير ، ومزايا العلم والأدب والفضل . فالشريف المرتضى عالم واسع
المعرفة ، غزير الاطلاع ملم بفنون جمة من الثقافة الإسلامية ، والمعرفة الإنسانية في
عصر بلغت فيه الحضارة الإسلامية بشتى فروعها وأفانينها مبلغا عظيما من الرقي
والازدهار في العلوم والفنون والآداب والفلسفة والشعر ، حتى طبع القرن الرابع الهجري
بطابع خاص ، صنفت في خصائصه الكتب الكثيرة ، وأفردت فيه المؤلفات الضخمة .
والشريف المرتضى عاش في تلك الحقبة من ذلك الزمن الزاهر ، الزاخر بالعلوم
والمعارف والآداب .
كان - رحمه الله - فقيه الإمامية ومتكلمها ومرجعها في ذلك العصر بعد وفاة أستاذه
الجليل الفقيه المتكلم محمد بن محمد بن النعمان ، المعروف بابن المعلم ، والمشهور بالشيخ
المفيد بلا مدافع ، ولنا من كتابه " الشافي في الإمامة " أبلغ حجة على تعمقه في علم
الكلام ، وأوضح دلالة على براعته في فن الحجاج والمناظرة في كل المذاهب ( 1 ) .
أما في الفقه والأصول ، ففي رسائله الوافرة ومسائله الجمة وكتبه النادرة خير مثال


< فهرس الموضوعات > ترجمة حياة الشريف المرتضى < / فهرس الموضوعات > ترجمة الشريف المرتضى بقلم : المحامي رشيد الصفار مع تعديل وإضافة منا بين يدي الترجمة الإفاضة في ترجمة الشريف المرتضى أمر تقتضيه بديهة التعريف به ، وتمليه طبيعة البحث للوقوف على جوانب هامة من عناصر شخصيته ، تلك الشخصية اللامعة ، الجامعة لخصال الخير ، ومزايا العلم والأدب والفضل . فالشريف المرتضى عالم واسع المعرفة ، غزير الاطلاع ملم بفنون جمة من الثقافة الإسلامية ، والمعرفة الإنسانية في عصر بلغت فيه الحضارة الإسلامية بشتى فروعها وأفانينها مبلغا عظيما من الرقي والازدهار في العلوم والفنون والآداب والفلسفة والشعر ، حتى طبع القرن الرابع الهجري بطابع خاص ، صنفت في خصائصه الكتب الكثيرة ، وأفردت فيه المؤلفات الضخمة .
والشريف المرتضى عاش في تلك الحقبة من ذلك الزمن الزاهر ، الزاخر بالعلوم والمعارف والآداب .
كان - رحمه الله - فقيه الإمامية ومتكلمها ومرجعها في ذلك العصر بعد وفاة أستاذه الجليل الفقيه المتكلم محمد بن محمد بن النعمان ، المعروف بابن المعلم ، والمشهور بالشيخ المفيد بلا مدافع ، ولنا من كتابه " الشافي في الإمامة " أبلغ حجة على تعمقه في علم الكلام ، وأوضح دلالة على براعته في فن الحجاج والمناظرة في كل المذاهب ( 1 ) .
أما في الفقه والأصول ، ففي رسائله الوافرة ومسائله الجمة وكتبه النادرة خير مثال

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قال ابن الجوزي في المنتظم عند ترجمته للشريف المرتضى : " إنه كان يناظر عنده في كل
المذاهب " راجع 8 / 120 منه .

( 1 ) قال ابن الجوزي في المنتظم عند ترجمته للشريف المرتضى : " إنه كان يناظر عنده في كل المذاهب " راجع 8 / 120 منه .

7


على ما نقول ( 1 ) .
وأما في الأدب واللغة والتفسير والتاريخ والتراجم ، فكتابه " الأمالي " المسمى :
" غرر الفوائد ودرر القلائد " أسطع برهان على سعة معرفته في هاتيك الفنون .
وليست بنا حاجة إلى التدليل على شدة عارضته في الشعر وتفننه في أغراضه وتفهمه
لمعانيه ومقاصده ، بعد تقديم ديوانه الضخم " هذا " الذي يضم بين دفتيه قرابة أربعة
عشر ألف بيت من الشعر ، فضلا عما جمعه ونظمه في أبواب خاصة ، وأغراض مفردة
مثل مجموعته في الشيب والشباب المسماة " الشهاب " ، وما جمعه ونظمه في طيف
الخيال وصفة البرق ، إلى غير ذلك .
فالاسهاب في ترجمته محله غير هذه المقدمة ، لما تتسم به ظروف هذا العصر من
ميسم السرعة وطابع الاختصار ، فالذي سنتعرض لذكره يكون مفتاحا لمصاريع
واسعة ، أو رمزا إلى مباحث مترامية الأطراف تطل على آفاق رحبة من مزايا هذا العالم
المتكلم ، والفقيه الأوحد ، والفيلسوف الإسلامي البارع ، والأديب الألمعي ، والشاعر
المفلق فللمتتبع مجال آخر ، وكم ترك الأول للآخر !
مولده :
ولد الشريف المرتضى في دار أبيه بمحلة باب المحول في الجانب الغربي من بغداد
" الكرخ " الواقعة بين نهر الصراة غربا ، ونهر كرخايا شرقا ومحلة الكرخ جنوبا ( 2 ) في
رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة في خلافة المطيع لله العباسي .
نسبه وأسرته من أبيه وأمه :
هو علي بن الشريف أبي أحمد الحسين نقيب الطالبيين بن موسى " الأبرش " بن


على ما نقول ( 1 ) .
وأما في الأدب واللغة والتفسير والتاريخ والتراجم ، فكتابه " الأمالي " المسمى :
" غرر الفوائد ودرر القلائد " أسطع برهان على سعة معرفته في هاتيك الفنون .
وليست بنا حاجة إلى التدليل على شدة عارضته في الشعر وتفننه في أغراضه وتفهمه لمعانيه ومقاصده ، بعد تقديم ديوانه الضخم " هذا " الذي يضم بين دفتيه قرابة أربعة عشر ألف بيت من الشعر ، فضلا عما جمعه ونظمه في أبواب خاصة ، وأغراض مفردة مثل مجموعته في الشيب والشباب المسماة " الشهاب " ، وما جمعه ونظمه في طيف الخيال وصفة البرق ، إلى غير ذلك .
فالاسهاب في ترجمته محله غير هذه المقدمة ، لما تتسم به ظروف هذا العصر من ميسم السرعة وطابع الاختصار ، فالذي سنتعرض لذكره يكون مفتاحا لمصاريع واسعة ، أو رمزا إلى مباحث مترامية الأطراف تطل على آفاق رحبة من مزايا هذا العالم المتكلم ، والفقيه الأوحد ، والفيلسوف الإسلامي البارع ، والأديب الألمعي ، والشاعر المفلق فللمتتبع مجال آخر ، وكم ترك الأول للآخر !
مولده :
ولد الشريف المرتضى في دار أبيه بمحلة باب المحول في الجانب الغربي من بغداد " الكرخ " الواقعة بين نهر الصراة غربا ، ونهر كرخايا شرقا ومحلة الكرخ جنوبا ( 2 ) في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة في خلافة المطيع لله العباسي .
نسبه وأسرته من أبيه وأمه :
هو علي بن الشريف أبي أحمد الحسين نقيب الطالبيين بن موسى " الأبرش " بن

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) سيأتي ذكر مصنفاته في أواخر هذه الترجمة .
( 2 ) أنظر الخارطة رقم ( 7 ) مقابل ص 198 من تاريخ بغداد في عهد العباسي : تأليف " غي
لسترنج " - المطبعة العربية ببغداد - .

( 1 ) سيأتي ذكر مصنفاته في أواخر هذه الترجمة . ( 2 ) أنظر الخارطة رقم ( 7 ) مقابل ص 198 من تاريخ بغداد في عهد العباسي : تأليف " غي لسترنج " - المطبعة العربية ببغداد - .

8


محمد " الأعرج " بن موسى " أبي سبحة " بن إبراهيم " المرتضى " بن الإمام موسى بن
جعفر عليهما السلام .
والده : هو الشريف أبو أحمد الحسين الملقب بالطاهر الأوحد ذي المناقب لقبه بذلك
الملك بهاء الدولة البويهي لجمعه مناقب شتى ومزايا رفيعة جمة ، فهو فضلا عن كونه
علوي النسب ، هاشمي الأرومة انحدر من تلك السلسلة الطاهرة فإنه كان نقيب
الطالبيين وعالمهم وزعيمهم ، جمع إلى رياسة الدين زعامة الدنيا لعلو همته وسماحة نفسه ،
وعظيم هيبته وجليل بركته . وإلى ذلك أشار ابن مهنا في " عمدة الطالب "
بنقله عن الشيخ أبي الحسن العمري النسابة " أن الشريف أبا أحمد أجل من وضع
على رأسه الطيلسان وجر خلفه رمحا ( أراد : أجل من جمع بينهما ) وكان قوي المنة شديد
العصبة ، يتلاعب بالدول ، ويتجرأ على الأمور " ( 1 ) .
ويستفاد من هذا القول أن الشريف أبا أحمد كان بطل حرب وسياسة ، فضلا عن
كونه رجل علم وزعيم قوم .
إلا أننا لم نقف له في التاريخ على أنه خاض حربا أو دخل معركة .
فلهذه الملكات الحميدة والصفات المجيدة والهيبة الشديدة خشيه عضد الدولة
البويهي ولأنه كان منحازا لابن عمه بختيار بن معز الدولة فحين قدم العراق قبض
عليه في صفر سنة 369 ه‍ ( 2 ) ، وحمله إلى قلعة بشيراز اعتقله فيها فلم يزل بها إلى أن
مات عضد الدولة سنة 373 ه‍ ، فأطلقه أبو الفوارس شرف الدولة بن عضد الدولة
واستقدمه معه إلى بغداد فأكرمه وأعظمه وأعاد إليه نقابة الطالبيين - التي عزل عنها
ووليها مرارا وقلده قضاء القضاة سنة 394 ه‍ زيادة إلى ولاية الحج والمظالم ونقابة
الطالبيين وكان التقليد له بشيراز ، وكتب له عهد على جميع ذلك ولقب بالطاهر
الأوحد ذي المناقب فلم ينظر في قضاء القضاة لامتناع القادر بالله من الإذن له
بذلك ( 3 ) .


محمد " الأعرج " بن موسى " أبي سبحة " بن إبراهيم " المرتضى " بن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام .
والده : هو الشريف أبو أحمد الحسين الملقب بالطاهر الأوحد ذي المناقب لقبه بذلك الملك بهاء الدولة البويهي لجمعه مناقب شتى ومزايا رفيعة جمة ، فهو فضلا عن كونه علوي النسب ، هاشمي الأرومة انحدر من تلك السلسلة الطاهرة فإنه كان نقيب الطالبيين وعالمهم وزعيمهم ، جمع إلى رياسة الدين زعامة الدنيا لعلو همته وسماحة نفسه ، وعظيم هيبته وجليل بركته . وإلى ذلك أشار ابن مهنا في " عمدة الطالب " بنقله عن الشيخ أبي الحسن العمري النسابة " أن الشريف أبا أحمد أجل من وضع على رأسه الطيلسان وجر خلفه رمحا ( أراد : أجل من جمع بينهما ) وكان قوي المنة شديد العصبة ، يتلاعب بالدول ، ويتجرأ على الأمور " ( 1 ) .
ويستفاد من هذا القول أن الشريف أبا أحمد كان بطل حرب وسياسة ، فضلا عن كونه رجل علم وزعيم قوم .
إلا أننا لم نقف له في التاريخ على أنه خاض حربا أو دخل معركة .
فلهذه الملكات الحميدة والصفات المجيدة والهيبة الشديدة خشيه عضد الدولة البويهي ولأنه كان منحازا لابن عمه بختيار بن معز الدولة فحين قدم العراق قبض عليه في صفر سنة 369 ه‍ ( 2 ) ، وحمله إلى قلعة بشيراز اعتقله فيها فلم يزل بها إلى أن مات عضد الدولة سنة 373 ه‍ ، فأطلقه أبو الفوارس شرف الدولة بن عضد الدولة واستقدمه معه إلى بغداد فأكرمه وأعظمه وأعاد إليه نقابة الطالبيين - التي عزل عنها ووليها مرارا وقلده قضاء القضاة سنة 394 ه‍ زيادة إلى ولاية الحج والمظالم ونقابة الطالبيين وكان التقليد له بشيراز ، وكتب له عهد على جميع ذلك ولقب بالطاهر الأوحد ذي المناقب فلم ينظر في قضاء القضاة لامتناع القادر بالله من الإذن له بذلك ( 3 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) كذا في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 192 ط النجف .
( 2 ) المنتظم لابن الجوزي 7 / 198 .
( 3 ) المنتظم لابن الجوزي 7 / 226 و 227 .

( 1 ) كذا في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 192 ط النجف . ( 2 ) المنتظم لابن الجوزي 7 / 198 . ( 3 ) المنتظم لابن الجوزي 7 / 226 و 227 .

9


ويشير الشريف الرضي ابنه إلى قصة اعتقاله ويعلمه بموت عضد الدولة بالأبيات
الشهيرة التي بعث بها إليه وهو في الاعتقال ( 1 ) ، ومنها :
أبلغا عني الحسين ألوكا * أن ذا الطود بعد بعدك ساخا
والشهاب الذي اصطليت لظاه * عكست ضوءه الخطوب فباخا
والفنيق الذي تدرع طول الأرض * خوى به الردى فأناخا
وقد كان الشريف أبو أحمد سيدا مطاعا مهيبا ، حسن التدبير سخيا ، مواسيا لأهله
ولغيرهم .
قال أبو الحسن العمري النسابة ( 2 ) : حدثني الشريف أبو الوفاء محمد بن علي بن
محمد ملقطة ( 3 ) البصري ، المعروف بابن الصوفي ، قال : ( وكان ابن عم جدي لحا )
قال : احتاج أبي أبو القاسم علي بن محمد وكانت معيشته لا تفي بعياله فخرج في
متجر ببضاعة نزرة ، فلقي أبا أحمد الموسوي " ولم يقل أبو الوفاء أين لقيه " ، فلما رأى شكله
خف على قلبه وسأله عن حاله ، فتعرف بالعلوية والبصرية ( 4 ) وقال : خرجت في متجر
لي فقال له - أي أبو أحمد الموسوي - : " يكفيك من المتجر لقائي " ( 5 ) .
قال العمري : فالذي استحسنت من هذه الحكاية قوله : يكفيك من المتجر
لقائي " .
وكان الشريف أبو أحمد كثير السعي في الإصلاح ميمون الوساطة ، لذا كثرت
سفاراته لبركة وساطته بين خلفاء بني العباس وملوك بني بويه والأمراء من بني حمدان
وغيرهم .
وتوفي الشريف المذكور بعد أن حالفته الأمراض وذهب بصره ببغداد سنة
أربعمائة ، ليلة السبت لخمس بقين من جمادى الأولى ، ودفن في داره ثم نقل منها إلى


ويشير الشريف الرضي ابنه إلى قصة اعتقاله ويعلمه بموت عضد الدولة بالأبيات الشهيرة التي بعث بها إليه وهو في الاعتقال ( 1 ) ، ومنها :
أبلغا عني الحسين ألوكا * أن ذا الطود بعد بعدك ساخا والشهاب الذي اصطليت لظاه * عكست ضوءه الخطوب فباخا والفنيق الذي تدرع طول الأرض * خوى به الردى فأناخا وقد كان الشريف أبو أحمد سيدا مطاعا مهيبا ، حسن التدبير سخيا ، مواسيا لأهله ولغيرهم .
قال أبو الحسن العمري النسابة ( 2 ) : حدثني الشريف أبو الوفاء محمد بن علي بن محمد ملقطة ( 3 ) البصري ، المعروف بابن الصوفي ، قال : ( وكان ابن عم جدي لحا ) قال : احتاج أبي أبو القاسم علي بن محمد وكانت معيشته لا تفي بعياله فخرج في متجر ببضاعة نزرة ، فلقي أبا أحمد الموسوي " ولم يقل أبو الوفاء أين لقيه " ، فلما رأى شكله خف على قلبه وسأله عن حاله ، فتعرف بالعلوية والبصرية ( 4 ) وقال : خرجت في متجر لي فقال له - أي أبو أحمد الموسوي - : " يكفيك من المتجر لقائي " ( 5 ) .
قال العمري : فالذي استحسنت من هذه الحكاية قوله : يكفيك من المتجر لقائي " .
وكان الشريف أبو أحمد كثير السعي في الإصلاح ميمون الوساطة ، لذا كثرت سفاراته لبركة وساطته بين خلفاء بني العباس وملوك بني بويه والأمراء من بني حمدان وغيرهم .
وتوفي الشريف المذكور بعد أن حالفته الأمراض وذهب بصره ببغداد سنة أربعمائة ، ليلة السبت لخمس بقين من جمادى الأولى ، ودفن في داره ثم نقل منها إلى

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) راجع ديوان الشريف الرضي ط بيروت ص 206 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 192 و 193 ط . النجف .
( 3 ) في عمدة الطالب طبع بمبي ص 191 ( بن مسلطة ) بدل " ملقطة .
( 4 ) كان الشريف أبو أحمد بصريا .
( 5 ) عمدة الطالب ص 192 و 193 ط . النجف .

( 1 ) راجع ديوان الشريف الرضي ط بيروت ص 206 . ( 2 ) عمدة الطالب ص 192 و 193 ط . النجف . ( 3 ) في عمدة الطالب طبع بمبي ص 191 ( بن مسلطة ) بدل " ملقطة . ( 4 ) كان الشريف أبو أحمد بصريا . ( 5 ) عمدة الطالب ص 192 و 193 ط . النجف .

10


مشهد الحسين بن علي عليهما السلام في كربلاء ودفن في تلك الروضة المقدسة عند جده
إبراهيم بن الإمام موسى . وقبر إبراهيم هذا له مزار معلوم إلى عصرنا هذا في رواق
الإمام الحسين عليه السلام مما يلي الرأس الشريف - بعد أن عمر سبعا وتسعين سنة ،
وقد رثته الشعراء بمرات كثيرة وممن رثاه ابنه المرتضى - صاحب الديوان - بالقصيدة
التي مطلعها :
ألا يا قوم للقدر المتاح * وللأيام ترغب عن جراحي
والشريف الرضي أخوه بالقصيدة التي مطلعها :
وسمتك حالية الربيع المرهم * وسقتك ساقية الغمام المرزم
ومهيار الديلمي الكاتب بالقصيدة التي مطلعها :
كذا تنقضي الأيام حالا على حال * وتنقرض السادات باد على تال
وأبو العلاء المعري بالفائية المذكورة في سقط الزند التي مطلعها :
أودى فليت الحادثات كفاف * مال المسيف وعنبر المستاف
والأستاذ الجليل أبو سعد علي بن محمد بن خلف بالقصيدة التي مطلعها :
يا برق حام على حياك وغاير * أن تستهل بغير أرض الحائر
وبعث بهذه القصيدة إلى الشريف المرتضى فكتب إليه قصيدة على الروي نفسه
والقافية ، ومطلعها :
هل أنت من وصب الصبابة ناصري * أو أنت من نصب الكآبة عاذري ؟
هذا ما يتعلق بأبي المرتضى .
أما والدته : فهي فاطمة بنت أبي محمد الحسن ( أو الحسين ) الملقب ب‍ ( الناصر
الصغير ) ابن أحمد بن أبي محمد الحسن الملقب ب‍ ( الناصر الكبير ) أو " الأطروش أو
الأصم " صاحب الديلم بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب عليهم السلام ( 1 ) وهي والدة شقيقه الرضي ، ويلقب الناصر الأصم


مشهد الحسين بن علي عليهما السلام في كربلاء ودفن في تلك الروضة المقدسة عند جده إبراهيم بن الإمام موسى . وقبر إبراهيم هذا له مزار معلوم إلى عصرنا هذا في رواق الإمام الحسين عليه السلام مما يلي الرأس الشريف - بعد أن عمر سبعا وتسعين سنة ، وقد رثته الشعراء بمرات كثيرة وممن رثاه ابنه المرتضى - صاحب الديوان - بالقصيدة التي مطلعها :
ألا يا قوم للقدر المتاح * وللأيام ترغب عن جراحي والشريف الرضي أخوه بالقصيدة التي مطلعها :
وسمتك حالية الربيع المرهم * وسقتك ساقية الغمام المرزم ومهيار الديلمي الكاتب بالقصيدة التي مطلعها :
كذا تنقضي الأيام حالا على حال * وتنقرض السادات باد على تال وأبو العلاء المعري بالفائية المذكورة في سقط الزند التي مطلعها :
أودى فليت الحادثات كفاف * مال المسيف وعنبر المستاف والأستاذ الجليل أبو سعد علي بن محمد بن خلف بالقصيدة التي مطلعها :
يا برق حام على حياك وغاير * أن تستهل بغير أرض الحائر وبعث بهذه القصيدة إلى الشريف المرتضى فكتب إليه قصيدة على الروي نفسه والقافية ، ومطلعها :
هل أنت من وصب الصبابة ناصري * أو أنت من نصب الكآبة عاذري ؟
هذا ما يتعلق بأبي المرتضى .
أما والدته : فهي فاطمة بنت أبي محمد الحسن ( أو الحسين ) الملقب ب‍ ( الناصر الصغير ) ابن أحمد بن أبي محمد الحسن الملقب ب‍ ( الناصر الكبير ) أو " الأطروش أو الأصم " صاحب الديلم بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ( 1 ) وهي والدة شقيقه الرضي ، ويلقب الناصر الأصم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) جاء ذكر هذا النسب في كتاب " أدب المرتضى ص 64 - 66 " للأستاذ الفاضل الدكتور
عبد الرزاق محيي الدين مع بعض الخلاف ولعله الأرجح ، وقد جاء في ص 65 ذكر الحسن نقيب العلويين
( الناصر الصغير ) وقول المرتضى : شاهدته وكاثرته ( كذا ) وهو جدي الأدنى . . . ولعل قوله " كاثرته "
مصحف عن " كاشرته " ( بالشين ) والمكاشرة هي المجاورة تقول جاري مكاشري أو بحذائي يكاشرني
لأن المكاثرة ( بالثاء ) هي المغالبة ولا يريد المرتضى هذا المعنى ، وقد ولي الناصر المذكور : النقابة سنة
362 وتوفي سنة 368 على ما ذكر في " أدب المرتضى " .
وقد جاء فيه - أي أدب المرتضى - ص 66 هامش : يقول المؤلف ( أي الدكتور ) : يبدو أن لصاحب
رياض العلماء رأيين مختلفين لعل ثانيهما يصحح الأول ( الأول كون الناصر الأطروش إماميا والثاني كونه
زيديا ) .
أقول : والذي ذهب إليه المحققون أن أبا محمد الناصر الكبير صاحب الديلم هو من علماء الإمامية ،
وفي طليعتهم الشريف المرتضى نفسه في كتابه ( شرح المسائل الناصرية ) كما أورده محيي الدين نفسه في
قول النجاشي وعنه نقل العلامة الحلي في الخلاصة وما ذهب إليه الشيخ البهائي أيضا ، وقد بين المرتضى
نزاهته ونزاهة جميع بنيه عن تلك العقيدة المخالفة لعقيدة أسلافهم .
ولعل الخلط بين كونه زيدي المذهب تارة وإماميا تارة أخرى ، جاء من تطابق الاسم واللقب
وموضع الوفاة بينه وبين " الحسن بن زيد " من بني زيد بن الحسن السبط الذي قيل عنه إنه إمام
الزيدية وهو الملقب ب‍ " الداعي إلى الحق " ( لا الناصر للحق ) وقد توفي أيضا بطبرستان سنة 250 ،
وقام مقامه أخوه محمد بن زيد المدعو ب‍ ( الداعي إلى الحق ) أيضا .
أما والد أم الشريفين الذي شاهده المرتضى " وكاشره " أي جاوره وهو أبو محمد الحسن أيضا
والملقب ب‍ " الناصر الصغير " أو الأصغر لم يكن من الزيدية أيضا ومن زعم أن أحد هذين الناصرين
من الزيدية فقد اشتبه عليه الداعي للحق بالناصر للحق - فتأمل .
راجع ص 76 من مقدمة حقائق التأويل للشريف الرضي ط . النجف بقلم الشيخ الفاضل المحقق
عبد الحسين الحلي .

( 1 ) جاء ذكر هذا النسب في كتاب " أدب المرتضى ص 64 - 66 " للأستاذ الفاضل الدكتور عبد الرزاق محيي الدين مع بعض الخلاف ولعله الأرجح ، وقد جاء في ص 65 ذكر الحسن نقيب العلويين ( الناصر الصغير ) وقول المرتضى : شاهدته وكاثرته ( كذا ) وهو جدي الأدنى . . . ولعل قوله " كاثرته " مصحف عن " كاشرته " ( بالشين ) والمكاشرة هي المجاورة تقول جاري مكاشري أو بحذائي يكاشرني لأن المكاثرة ( بالثاء ) هي المغالبة ولا يريد المرتضى هذا المعنى ، وقد ولي الناصر المذكور : النقابة سنة 362 وتوفي سنة 368 على ما ذكر في " أدب المرتضى " . وقد جاء فيه - أي أدب المرتضى - ص 66 هامش : يقول المؤلف ( أي الدكتور ) : يبدو أن لصاحب رياض العلماء رأيين مختلفين لعل ثانيهما يصحح الأول ( الأول كون الناصر الأطروش إماميا والثاني كونه زيديا ) . أقول : والذي ذهب إليه المحققون أن أبا محمد الناصر الكبير صاحب الديلم هو من علماء الإمامية ، وفي طليعتهم الشريف المرتضى نفسه في كتابه ( شرح المسائل الناصرية ) كما أورده محيي الدين نفسه في قول النجاشي وعنه نقل العلامة الحلي في الخلاصة وما ذهب إليه الشيخ البهائي أيضا ، وقد بين المرتضى نزاهته ونزاهة جميع بنيه عن تلك العقيدة المخالفة لعقيدة أسلافهم . ولعل الخلط بين كونه زيدي المذهب تارة وإماميا تارة أخرى ، جاء من تطابق الاسم واللقب وموضع الوفاة بينه وبين " الحسن بن زيد " من بني زيد بن الحسن السبط الذي قيل عنه إنه إمام الزيدية وهو الملقب ب‍ " الداعي إلى الحق " ( لا الناصر للحق ) وقد توفي أيضا بطبرستان سنة 250 ، وقام مقامه أخوه محمد بن زيد المدعو ب‍ ( الداعي إلى الحق ) أيضا . أما والد أم الشريفين الذي شاهده المرتضى " وكاشره " أي جاوره وهو أبو محمد الحسن أيضا والملقب ب‍ " الناصر الصغير " أو الأصغر لم يكن من الزيدية أيضا ومن زعم أن أحد هذين الناصرين من الزيدية فقد اشتبه عليه الداعي للحق بالناصر للحق - فتأمل . راجع ص 76 من مقدمة حقائق التأويل للشريف الرضي ط . النجف بقلم الشيخ الفاضل المحقق عبد الحسين الحلي .

11


ب‍ ( الناصر للحق ) ، وكان شيخ الطالبيين ، وعالمهم ، وزاهدهم وشاعرهم ، ملك بلاد
الديلم والجبل ، وجرت له حروب عظيمة مع السامانية وتوفي بطبرستان " سنة
304 " ( 1 ) .
وقد توفيت فاطمة بنت الناصر المذكورة - رحمها الله - في ذي الحجة سنة 385
ورثاها الشريف الرضي بالقصيدة التي مطلعها :
أبكيك لو نقع الغليل بكائي * وأقول لو ذهب المقال بدائي


ب‍ ( الناصر للحق ) ، وكان شيخ الطالبيين ، وعالمهم ، وزاهدهم وشاعرهم ، ملك بلاد الديلم والجبل ، وجرت له حروب عظيمة مع السامانية وتوفي بطبرستان " سنة 304 " ( 1 ) .
وقد توفيت فاطمة بنت الناصر المذكورة - رحمها الله - في ذي الحجة سنة 385 ورثاها الشريف الرضي بالقصيدة التي مطلعها :
أبكيك لو نقع الغليل بكائي * وأقول لو ذهب المقال بدائي

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد " 1 / 13 " وهامش ص 76 من مقدمة حقائق التأويل المار ذكرها .

( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد " 1 / 13 " وهامش ص 76 من مقدمة حقائق التأويل المار ذكرها .

12


ألقابه وكنيته : اشتهر الشريف المرتضى بلقب السيد ، والشريف ، والمرتضى ، وذي المجدين ، وعلم
الهدى ، وأول من وسمه بهذا اللقب الأخير ، هو الوزير أبو سعد محمد بن الحسين بن
عبد الصمد سنة عشرين وأربعمائة ، وسبب التسمية مذكورة في كتب التاريخ
والتراجم فلتراجع ( 1 ) .
ويكنى بأبي القاسم .
سماته الخلقية وصفاته الخلقية :
كان الشريف - رحمه الله - ربع القامة نحيف الجسم أبيض اللون حسن الصورة .
اشتهر بالبذل والسخاء والإغضاء من الحساد والأعداء ، وقد مني بكثير من هؤلاء ،
وديوانه طافح بالشكوى منهم والايصاء بالتجاوز عنهم والكف عن مقارعتهم :
تجاف عن الأعداء بقيا فربما * كفيت فلم تجرح بناب ولا ظفر
ولا تبر منهم كل عود تخافه * فإن الأعادي ينبتون مع الدهر ( 2 )
إلا أن أعداءه ومناوئيه وحاسدي نعمته وصموه بالبخل وقلة الإنفاق بهتانا
وحسدا ، وكل ذي نعمة محسود ، وإنا لم نجد فيما كتب عنه في التراجم من وسمه بهذه
الصفة المنزه عنها ، إلا ما نقله بعض المؤرخين بروايات متضاربة وأسانيد مضطربة ،
ملخصها : أن أحد الوزراء - قيل هو محمد بن خلف - قد وزع ضريبة على الأملاك
ببادوريا ( 3 ) وذلك لصرفها في حفر النهر المعروف بنهر عيسى ، فأصاب ملكا للشريف


ألقابه وكنيته : اشتهر الشريف المرتضى بلقب السيد ، والشريف ، والمرتضى ، وذي المجدين ، وعلم الهدى ، وأول من وسمه بهذا اللقب الأخير ، هو الوزير أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الصمد سنة عشرين وأربعمائة ، وسبب التسمية مذكورة في كتب التاريخ والتراجم فلتراجع ( 1 ) .
ويكنى بأبي القاسم .
سماته الخلقية وصفاته الخلقية :
كان الشريف - رحمه الله - ربع القامة نحيف الجسم أبيض اللون حسن الصورة .
اشتهر بالبذل والسخاء والإغضاء من الحساد والأعداء ، وقد مني بكثير من هؤلاء ، وديوانه طافح بالشكوى منهم والايصاء بالتجاوز عنهم والكف عن مقارعتهم :
تجاف عن الأعداء بقيا فربما * كفيت فلم تجرح بناب ولا ظفر ولا تبر منهم كل عود تخافه * فإن الأعادي ينبتون مع الدهر ( 2 ) إلا أن أعداءه ومناوئيه وحاسدي نعمته وصموه بالبخل وقلة الإنفاق بهتانا وحسدا ، وكل ذي نعمة محسود ، وإنا لم نجد فيما كتب عنه في التراجم من وسمه بهذه الصفة المنزه عنها ، إلا ما نقله بعض المؤرخين بروايات متضاربة وأسانيد مضطربة ، ملخصها : أن أحد الوزراء - قيل هو محمد بن خلف - قد وزع ضريبة على الأملاك ببادوريا ( 3 ) وذلك لصرفها في حفر النهر المعروف بنهر عيسى ، فأصاب ملكا للشريف

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) راجع روضات الجنات للخونساري ص 383 . ط الحجر .
( 2 ) أورد هذين البيتين ياقوت في معجم الأدباء 13 / 257 وفيه " بغيا " مصحفة عن " بقيا " ، كما
أوردهما الخونساري في الروضات ص 387 وفيها " بنان " مصحفة عن " بناب " .
( 3 ) بادوريا : طسوج من كورة الإستان بالجانب الغربي من بغداد ، وهو اليوم محسوب من كورة نهر
عيسى . قالوا : ما كان في شرقي الصراة فهو " بادوريا " وما كان في غربها فهو " قطربل " . راجع مراصد
الاطلاع لابن عبد الحق البغدادي طبعة الحلبي - مصر / 1954 ، ومعجم البلدان لياقوت الحموي 2 / 29
وقد صحفت في " أدب المرتضى " للدكتور عبد الرزاق محيي الدين إلى " بادرويا " بتقديم الراء على الواو .
راجع ص 83 منه طبعة المعارف ببغداد سنة / 1957 .

( 1 ) راجع روضات الجنات للخونساري ص 383 . ط الحجر . ( 2 ) أورد هذين البيتين ياقوت في معجم الأدباء 13 / 257 وفيه " بغيا " مصحفة عن " بقيا " ، كما أوردهما الخونساري في الروضات ص 387 وفيها " بنان " مصحفة عن " بناب " . ( 3 ) بادوريا : طسوج من كورة الإستان بالجانب الغربي من بغداد ، وهو اليوم محسوب من كورة نهر عيسى . قالوا : ما كان في شرقي الصراة فهو " بادوريا " وما كان في غربها فهو " قطربل " . راجع مراصد الاطلاع لابن عبد الحق البغدادي طبعة الحلبي - مصر / 1954 ، ومعجم البلدان لياقوت الحموي 2 / 29 وقد صحفت في " أدب المرتضى " للدكتور عبد الرزاق محيي الدين إلى " بادرويا " بتقديم الراء على الواو . راجع ص 83 منه طبعة المعارف ببغداد سنة / 1957 .

13


المرتضى بالناحية المعروفة بالداهرية ، فوقع عليه من التقسيط عشرون درهما ، فكتب
المرتضى إلى الوزير يسأله إسقاط ذلك عنه ، والقضية مذكورة في شرح نهج البلاغة لابن أبي
الحديد يرويها أبو حامد أحمد بن محمد الأسفراييني الفقيه الشافعي ، قال : كنت يوما
عند الوزير فخر الملك أبي غالب محمد بن خلف ، وزير ؟ بهاء الدولة وابنه سلطان الدولة ،
فدخل عليه الرضي أبو الحسن فأعظمه وأجله ورفع منزلته . . . ثم دخل بعد ذلك عليه
المرتضى أبو القاسم - رضي الله عنه - فلم يعظمه ذلك التعظيم ، ولا أكرمه ذلك
الإكرام ، وتشاغل عنه برقاع يقرأها وتوقيعات يوقع بها ، فجلس قليلا وسأله أمرا فقضاه
ثم انصرف .
قال أبو حامد : فتقدمت إليه وقلت : أصلح الله الوزير هذا المرتضى هو الفقيه المتكلم
صاحب الفنون ، وهو الأمثل الأفضل منهما ، وإنما أبو الحسن ( يعني الرضي ) شاعر ، قال :
وكنت مجمعا على الانصراف فجاءني أمر لم يكن في الحساب فدعت الضرورة إلى
ملازمة المجلس إلى أن تقوض الناس واحدا فواحدا ولم يبق عنده غيري ، ثم سرد القصة
وقضية الضريبة بما يشعر بالغض من منزلة المرتضى ، هذا ما ذكره ابن أبي الحديد ( 1 ) .
والرواية تختلف بسندها ومتنها مع رواية صاحب عمدة الطالب ( 2 ) حيث أسندها
إلى أبي إسحاق الصابي إبراهيم بن هلال الكاتب المشهور .
قال : كنت عند الوزير أبي محمد المهلبي - وليس محمد بن خلف - ذات يوم ، فدخل
الحاجب واستأذنه للشريف المرتضى فأذن له ، فلما دخل قام إليه وأكرمه وأجلسه معه في
دسته ، وأقبل عليه يحدثه حتى فرغ من حكايته ومهماته ، ثم قام إليه وودعه وخرج فلم
يكن ساعة حتى دخل عليه الحاجب واستأذن للشريف الرضي .
ثم أورد القصة بفروق في المتن أيضا .


المرتضى بالناحية المعروفة بالداهرية ، فوقع عليه من التقسيط عشرون درهما ، فكتب المرتضى إلى الوزير يسأله إسقاط ذلك عنه ، والقضية مذكورة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد يرويها أبو حامد أحمد بن محمد الأسفراييني الفقيه الشافعي ، قال : كنت يوما عند الوزير فخر الملك أبي غالب محمد بن خلف ، وزير ؟ بهاء الدولة وابنه سلطان الدولة ، فدخل عليه الرضي أبو الحسن فأعظمه وأجله ورفع منزلته . . . ثم دخل بعد ذلك عليه المرتضى أبو القاسم - رضي الله عنه - فلم يعظمه ذلك التعظيم ، ولا أكرمه ذلك الإكرام ، وتشاغل عنه برقاع يقرأها وتوقيعات يوقع بها ، فجلس قليلا وسأله أمرا فقضاه ثم انصرف .
قال أبو حامد : فتقدمت إليه وقلت : أصلح الله الوزير هذا المرتضى هو الفقيه المتكلم صاحب الفنون ، وهو الأمثل الأفضل منهما ، وإنما أبو الحسن ( يعني الرضي ) شاعر ، قال :
وكنت مجمعا على الانصراف فجاءني أمر لم يكن في الحساب فدعت الضرورة إلى ملازمة المجلس إلى أن تقوض الناس واحدا فواحدا ولم يبق عنده غيري ، ثم سرد القصة وقضية الضريبة بما يشعر بالغض من منزلة المرتضى ، هذا ما ذكره ابن أبي الحديد ( 1 ) .
والرواية تختلف بسندها ومتنها مع رواية صاحب عمدة الطالب ( 2 ) حيث أسندها إلى أبي إسحاق الصابي إبراهيم بن هلال الكاتب المشهور .
قال : كنت عند الوزير أبي محمد المهلبي - وليس محمد بن خلف - ذات يوم ، فدخل الحاجب واستأذنه للشريف المرتضى فأذن له ، فلما دخل قام إليه وأكرمه وأجلسه معه في دسته ، وأقبل عليه يحدثه حتى فرغ من حكايته ومهماته ، ثم قام إليه وودعه وخرج فلم يكن ساعة حتى دخل عليه الحاجب واستأذن للشريف الرضي .
ثم أورد القصة بفروق في المتن أيضا .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) شرح النهج 1 / 13 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 198 ط . النجف .

( 1 ) شرح النهج 1 / 13 . ( 2 ) عمدة الطالب ص 198 ط . النجف .

14


فنحن نقف إزاء هذه الرواية المضطربة في متنها وسندها موقف الارتياب
والاستغراب ، فبينما نجد ابن أبي الحديد يسندها لأبي حامد الأسفراييني مع الوزير محمد
ابن خلف ، نجد رواية ابن مهنا صاحب العمدة مسندة إلى أبي إسحاق الصابي مع
الوزير المهلبي مع فروق في المتن كما أسلفنا .
فإذا علمنا أن الوزير المهلبي أبا أحمد الحسن بن محمد بن هارون - وزير معز الدولة
البويهي - قد توفي سنة 352 ه‍ وهاتيك السنة هي قبل مولد المرتضى بثلاث سنين
حيث كان مولده - رحمه الله - سنة 355 ه‍ ، هان علينا تفنيد الرواية بداهة .
زيادة على ذلك أن الرواية الأولى تجعل الداخل الأول على الوزير هو الشريف
الرضي بينما الرواية الثانية تجعله المرتضى .
هذا ما يشير إما إلى اختلاق الرواية ووضعها من الأساس ، أو إلى تحريفها أو المبالغة
فيها على أقرب الاحتمالات لما سنوضحه قريبا .
فالمرتضى في سعة عن التوسل بهذه الوسائل الركيكة التي لا تناسب منزلته ومقامه
لدى الوزير ولدى الخلفاء أنفسهم لرفع هذه الضريبة اليسيرة ، وذلك لما رزق من عزة
في النفس وحظ وافر من الجاه زيادة على النعمة والثراء المصحوب بالبذل والسخاء
الذي دلتنا عليه سيرته الحميدة وكرمه المعروف وبذله الفذ ، حتى ليم على كثرة الإنفاق
والعطاء مرارا ، فقال في ذلك مجيبا لهم قصائد مذكورة في هذا الديوان نذكر منها على
سبيل الشاهد قوله من قصيدة حسنة :
دعي منظري إن لم أكن لك رائعا * ولا تنظري إلا إلى حسن مخبري
فإني وخير القول ما كان صادقا * لدي الفخر سباق إلى كل مفخر
منها : وأعلم أن الدهر يعبث صرفه * بما شاء من مال البخيل المقتر
منها : عذلت على تبذير مالي وهل ترى * نجمع إلا للجؤور المبذر ؟
أفرقه من قبل أن حال دونه * رحيلي عنه بالحمام المقدر
مضى قيصر من بعد كسرى وخليا * التلاعب في أموال كسرى وقيصر
وغير ذلك مما سيأتي ذكره .
وقد استفاض عنه إنفاقه على مدرسته العلمية التي تعهد بكفاية طلابها مؤونة


فنحن نقف إزاء هذه الرواية المضطربة في متنها وسندها موقف الارتياب والاستغراب ، فبينما نجد ابن أبي الحديد يسندها لأبي حامد الأسفراييني مع الوزير محمد ابن خلف ، نجد رواية ابن مهنا صاحب العمدة مسندة إلى أبي إسحاق الصابي مع الوزير المهلبي مع فروق في المتن كما أسلفنا .
فإذا علمنا أن الوزير المهلبي أبا أحمد الحسن بن محمد بن هارون - وزير معز الدولة البويهي - قد توفي سنة 352 ه‍ وهاتيك السنة هي قبل مولد المرتضى بثلاث سنين حيث كان مولده - رحمه الله - سنة 355 ه‍ ، هان علينا تفنيد الرواية بداهة .
زيادة على ذلك أن الرواية الأولى تجعل الداخل الأول على الوزير هو الشريف الرضي بينما الرواية الثانية تجعله المرتضى .
هذا ما يشير إما إلى اختلاق الرواية ووضعها من الأساس ، أو إلى تحريفها أو المبالغة فيها على أقرب الاحتمالات لما سنوضحه قريبا .
فالمرتضى في سعة عن التوسل بهذه الوسائل الركيكة التي لا تناسب منزلته ومقامه لدى الوزير ولدى الخلفاء أنفسهم لرفع هذه الضريبة اليسيرة ، وذلك لما رزق من عزة في النفس وحظ وافر من الجاه زيادة على النعمة والثراء المصحوب بالبذل والسخاء الذي دلتنا عليه سيرته الحميدة وكرمه المعروف وبذله الفذ ، حتى ليم على كثرة الإنفاق والعطاء مرارا ، فقال في ذلك مجيبا لهم قصائد مذكورة في هذا الديوان نذكر منها على سبيل الشاهد قوله من قصيدة حسنة :
دعي منظري إن لم أكن لك رائعا * ولا تنظري إلا إلى حسن مخبري فإني وخير القول ما كان صادقا * لدي الفخر سباق إلى كل مفخر منها : وأعلم أن الدهر يعبث صرفه * بما شاء من مال البخيل المقتر منها : عذلت على تبذير مالي وهل ترى * نجمع إلا للجؤور المبذر ؟
أفرقه من قبل أن حال دونه * رحيلي عنه بالحمام المقدر مضى قيصر من بعد كسرى وخليا * التلاعب في أموال كسرى وقيصر وغير ذلك مما سيأتي ذكره .
وقد استفاض عنه إنفاقه على مدرسته العلمية التي تعهد بكفاية طلابها مؤونة

15


ومعاشا حتى أنه وقف قرية من قراه تصرف مواردها على قراطيس الفقهاء ( 1 )
والتلاميذ ، وأنه كان يجري الجرايات والمشاهرات الكافية على تلامذته وملازمي
درسه ، مثل الشيخ الطوسي ، فقد كان يعطيه اثني عشر دينارا في الشهر ، ويعطي
للقاضي عبد العزيز بن البراج ثمانية عشر دينارا وغيرهما ، وذلك بفضل ما يرد عليه من
دخل أملاكه الخاصة الذي قدر بأربعة وعشرين ألف دينار بالسنة ( 2 ) ولما يمتلكه من
قرى وضياع قيل إنها ثمانون قرية بين بغداد وكربلاء ، يجري خلالها نهر له ، غرست
الأشجار الوارفة على حافتيه فتهدلت غصونها بثمارها اليانعة ، فكان ذلك الانعطاف
يسهل على أصحاب السفن والسابلة العابرين قطف تلك الأثمار التي أباحها المرتضى
لهم ( 3 ) .
وبعد هذا فالرواية إن لم تكن موضوعة ومفتعلة من أصلها ، فهي محرفة ، أو مبالغ
فيها على أقرب الاحتمالات ، لما رأيت من اختلال أسانيدها ومتونها .
وعلى فرض القول بصحتها ، فإن للشريف المرتضى مخرجا منها ومندوحة عنها ،
بحملها على محامل التعديل ومخارج التأويل .
أفلا يحتمل أن يكون الشريف قد رأى بثاقب رأيه وسديد اجتهاده ، أن ما ألقي عليه
من ضريبة لحفر النهر ، إنما هو من المصالح العامة التي يتحتم على الدولة القيام بها ،
والإنفاق عليها ؟
ولم يدر الشريف بدفعها عنه سوى دفع مظلمة أو إزالة ضرر ، وكلاهما يجب أن
يدفعا ، كبيرين كانا أو صغيرين ، وقد يكون السكوت عنهما يجر إلى مغارم ، والرضا بهما
يؤدي إلى مآثم ، والكل محظور في الشريعة ، والراضي بعمل قوم كالداخل معهم فيه .
وقد ذكر صاحب روضات الجنات عن السيد نعمة الله الجزائري ما يفيد معنى
ما ذكرناه وهذه صورته :


ومعاشا حتى أنه وقف قرية من قراه تصرف مواردها على قراطيس الفقهاء ( 1 ) والتلاميذ ، وأنه كان يجري الجرايات والمشاهرات الكافية على تلامذته وملازمي درسه ، مثل الشيخ الطوسي ، فقد كان يعطيه اثني عشر دينارا في الشهر ، ويعطي للقاضي عبد العزيز بن البراج ثمانية عشر دينارا وغيرهما ، وذلك بفضل ما يرد عليه من دخل أملاكه الخاصة الذي قدر بأربعة وعشرين ألف دينار بالسنة ( 2 ) ولما يمتلكه من قرى وضياع قيل إنها ثمانون قرية بين بغداد وكربلاء ، يجري خلالها نهر له ، غرست الأشجار الوارفة على حافتيه فتهدلت غصونها بثمارها اليانعة ، فكان ذلك الانعطاف يسهل على أصحاب السفن والسابلة العابرين قطف تلك الأثمار التي أباحها المرتضى لهم ( 3 ) .
وبعد هذا فالرواية إن لم تكن موضوعة ومفتعلة من أصلها ، فهي محرفة ، أو مبالغ فيها على أقرب الاحتمالات ، لما رأيت من اختلال أسانيدها ومتونها .
وعلى فرض القول بصحتها ، فإن للشريف المرتضى مخرجا منها ومندوحة عنها ، بحملها على محامل التعديل ومخارج التأويل .
أفلا يحتمل أن يكون الشريف قد رأى بثاقب رأيه وسديد اجتهاده ، أن ما ألقي عليه من ضريبة لحفر النهر ، إنما هو من المصالح العامة التي يتحتم على الدولة القيام بها ، والإنفاق عليها ؟
ولم يدر الشريف بدفعها عنه سوى دفع مظلمة أو إزالة ضرر ، وكلاهما يجب أن يدفعا ، كبيرين كانا أو صغيرين ، وقد يكون السكوت عنهما يجر إلى مغارم ، والرضا بهما يؤدي إلى مآثم ، والكل محظور في الشريعة ، والراضي بعمل قوم كالداخل معهم فيه .
وقد ذكر صاحب روضات الجنات عن السيد نعمة الله الجزائري ما يفيد معنى ما ذكرناه وهذه صورته :

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) جاء في ص 89 و 110 من كتاب أدب المرتضى لعبد الرزاق محيي الدين " كاغد الفقراء "
مصحفة عن " كاغد الفقهاء "
( 2 ) معجم الأدباء لياقوت 13 / 154 .
( 3 ) روضات الجنات ص 383

( 1 ) جاء في ص 89 و 110 من كتاب أدب المرتضى لعبد الرزاق محيي الدين " كاغد الفقراء " مصحفة عن " كاغد الفقهاء " ( 2 ) معجم الأدباء لياقوت 13 / 154 . ( 3 ) روضات الجنات ص 383

16

کاربر گرامی ، شما به سیستم وارد نشده اید!