عنوان کتاب : قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية ( تعداد صفحات : 444)


بالبحرين ، فأقبل أبان بن سعيد إلى المدينة وترك عمله ، فأراد أبو بكر الصديق أن يرده إلى البحرين فأبى وقال : لا أعمل لأحد بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأجمع أبو بكر بعثة العلاء بن الحضرمي ، فدعاه فقال : إني وجدتك من عمال رسول الله الذين ولَّى ، فرأيت أن أوليك ما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولاك ، فعليك بتقوى الله . فخرج العلاء بن الحضرمي من المدينة في ستة عشر راكباً معه فرات بن حيان العجلي دليلاً ، وكتب أبو بكر كتاباً للعلاء بن الحضرمي أن ينفر معه كل من مر به من المسلمين إلى عدوهم ، فسار العلاء فيمن تبعه منهم ، حتى نزل بحصن جواثا فقاتلهم فلم يفلت منهم أحد . ثم أتى القطيف وبها جمع من العجم فقاتلهم فأصاب منهم طرفاً وانهزموا ، فانضمت الأعاجم إلى الزارة فأتاهم العلاء فنزل الخط على ساحل البحر ، فقاتلهم وحاصرهم إلى أن توفي أبو بكر وولي عمر بن الخطاب ، وطلب أهل الزارة الصلح فصالحهم العلاء .
ثم عبر العلاء إلى أهل دارين فقاتلهم ، فقتل المقاتلة وحوى الذراري .
وبعث العلاء عرفجة بن هرثمة إلى أسياف فارس فقطع في السفن ، فكان أول من فتح جزيرة بأرض فارس ، واتخذ فيها مسجداً ، وأغار على باريخان والأسياف ، وذلك في سنة أربع عشرة » .
هكذا روى ابن سعد بداية فتح إيران من جهة البصرة ، فقد بدأ به العلاء وأرسل القائد الأزدي عرفجة ، الذي كان رئيس بجيلة وتركهم ، وعاد إلى قومه الأزد .
وعبر عرفجة بجنوده من بني عبد القيس ومن انضم إليهم من الأزد في سفنهم إلى الساحل الفارسي الذي يقابل البحرين ، ويظهر أنه ميناء سيراف الذي يسمى الآن


بالبحرين ، فأقبل أبان بن سعيد إلى المدينة وترك عمله ، فأراد أبو بكر الصديق أن يرده إلى البحرين فأبى وقال : لا أعمل لأحد بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأجمع أبو بكر بعثة العلاء بن الحضرمي ، فدعاه فقال : إني وجدتك من عمال رسول الله الذين ولَّى ، فرأيت أن أوليك ما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولاك ، فعليك بتقوى الله . فخرج العلاء بن الحضرمي من المدينة في ستة عشر راكباً معه فرات بن حيان العجلي دليلاً ، وكتب أبو بكر كتاباً للعلاء بن الحضرمي أن ينفر معه كل من مر به من المسلمين إلى عدوهم ، فسار العلاء فيمن تبعه منهم ، حتى نزل بحصن جواثا فقاتلهم فلم يفلت منهم أحد . ثم أتى القطيف وبها جمع من العجم فقاتلهم فأصاب منهم طرفاً وانهزموا ، فانضمت الأعاجم إلى الزارة فأتاهم العلاء فنزل الخط على ساحل البحر ، فقاتلهم وحاصرهم إلى أن توفي أبو بكر وولي عمر بن الخطاب ، وطلب أهل الزارة الصلح فصالحهم العلاء .
ثم عبر العلاء إلى أهل دارين فقاتلهم ، فقتل المقاتلة وحوى الذراري .
وبعث العلاء عرفجة بن هرثمة إلى أسياف فارس فقطع في السفن ، فكان أول من فتح جزيرة بأرض فارس ، واتخذ فيها مسجداً ، وأغار على باريخان والأسياف ، وذلك في سنة أربع عشرة » .
هكذا روى ابن سعد بداية فتح إيران من جهة البصرة ، فقد بدأ به العلاء وأرسل القائد الأزدي عرفجة ، الذي كان رئيس بجيلة وتركهم ، وعاد إلى قومه الأزد .
وعبر عرفجة بجنوده من بني عبد القيس ومن انضم إليهم من الأزد في سفنهم إلى الساحل الفارسي الذي يقابل البحرين ، ويظهر أنه ميناء سيراف الذي يسمى الآن

201


ميناء جم ، ويبعد عن البحرين في البحر نحو 200 كيلومتر ، ويبعد عن إصطخر وشيراز نحو 300 كيلومتر ، كما يفهم من الخرائط .
والأمر المنطقي أن يتخذ عرفجة الميناء معسكراً ويغير منه على القرى والمدن داخل إيران فإن لم يحقق نصراً مهماً ، رجع إلى معسكره .
وكانت هذه الغزوة الأساس والركيزة لما بعدها من عمليات لفتح تلك المناطق . كما يظهر أيضاً أن غضب الخليفة عمر على العلاء الحضرمي ، قد سبَّبَ تأخير فتح تلك المناطق إلى أواخر خلافة عمر ، وأوائل خلافة عثمان !
وتقول الرواية الرسمية عن تلك الحملة إن العلاء بن الحضرمي وأهل البحرين أخطأوا ، لأنهم ركبوا البحر وهو محرم شرعاً ، فغضب عمر وأمرهم بالإنسحاب !
وقد رواها الطبري ، وابن خياط ، والحموي ، والكلاعي ، والنويري ، وابن خلدون ، وغيرهم ، وأضافت الرواية أن عمر حكم على نية العلاء الحضرمي بأنها لغير الله تعالى وأنه أراد أن ينافس سعد بن أبي وقاص لنجاحه في معركة القادسية ، فارتكب جريمة تعريض المسلمين للخطر بإرسالهم في البحر ، فعاقبه عمر وأمره أن يكون تحت إمرة خصمه اللدود سعد بن أبي وقاص ، ثم رأينا أن العلاء مات فجأة في تلك السنة !
وأضافت روايتهم أن القائد الذي أرسله العلاء هو خليد بن المنذر العبدي ، وأنه غزا إصطخر وهي عاصمة قديمة لإيران تقع قرب شيراز ، ثم رجع فوجد أن الفرس أغرقوا سفنه وحاصروه ، فظل مع جنده محاصرين حتى أمر عمر عامله على البصرة عتبة بن غزوان ، فأرسل لهم جيشاً من اثني عشر ألفاً وأنقذهم من الحصار !
وهذا نصها من الطبري : 3 / 176 : « وكان العلاء بن الحضرمي على البحرين أزمان أبي بكر فعزله عمر ، وجعل قدامة بن المظعون مكانه ، ثم عزل قدامة ورد


ميناء جم ، ويبعد عن البحرين في البحر نحو 200 كيلومتر ، ويبعد عن إصطخر وشيراز نحو 300 كيلومتر ، كما يفهم من الخرائط .
والأمر المنطقي أن يتخذ عرفجة الميناء معسكراً ويغير منه على القرى والمدن داخل إيران فإن لم يحقق نصراً مهماً ، رجع إلى معسكره .
وكانت هذه الغزوة الأساس والركيزة لما بعدها من عمليات لفتح تلك المناطق . كما يظهر أيضاً أن غضب الخليفة عمر على العلاء الحضرمي ، قد سبَّبَ تأخير فتح تلك المناطق إلى أواخر خلافة عمر ، وأوائل خلافة عثمان !
وتقول الرواية الرسمية عن تلك الحملة إن العلاء بن الحضرمي وأهل البحرين أخطأوا ، لأنهم ركبوا البحر وهو محرم شرعاً ، فغضب عمر وأمرهم بالإنسحاب !
وقد رواها الطبري ، وابن خياط ، والحموي ، والكلاعي ، والنويري ، وابن خلدون ، وغيرهم ، وأضافت الرواية أن عمر حكم على نية العلاء الحضرمي بأنها لغير الله تعالى وأنه أراد أن ينافس سعد بن أبي وقاص لنجاحه في معركة القادسية ، فارتكب جريمة تعريض المسلمين للخطر بإرسالهم في البحر ، فعاقبه عمر وأمره أن يكون تحت إمرة خصمه اللدود سعد بن أبي وقاص ، ثم رأينا أن العلاء مات فجأة في تلك السنة !
وأضافت روايتهم أن القائد الذي أرسله العلاء هو خليد بن المنذر العبدي ، وأنه غزا إصطخر وهي عاصمة قديمة لإيران تقع قرب شيراز ، ثم رجع فوجد أن الفرس أغرقوا سفنه وحاصروه ، فظل مع جنده محاصرين حتى أمر عمر عامله على البصرة عتبة بن غزوان ، فأرسل لهم جيشاً من اثني عشر ألفاً وأنقذهم من الحصار !
وهذا نصها من الطبري : 3 / 176 : « وكان العلاء بن الحضرمي على البحرين أزمان أبي بكر فعزله عمر ، وجعل قدامة بن المظعون مكانه ، ثم عزل قدامة ورد

202


العلاء . وكان العلاء يبارى سعداً لصدع صدعه القضاء ( والقدر ) بينهما ، فطار العلاء على سعد في الردة بالفضل ، فلما ظفر سعد بالقادسية وأزاح الأكاسرة عن الدار ، وأخذ حدود ما يلي السواد واستعلى وجاء بأعظم مما كان العلاء جاء به ، أسَرَّ العلاء أن يصنع شيئاً في الأعاجم رجاء أن يدال كما قد كان أديل ، ولم يقدر العلاء ولم ينظر فيما بين فضل الطاعة والمعصية بجد ، وكان أبو بكر قد استعمله وأذن له في قتال أهل الردة ، واستعمله عمر ونهاه عن البحر ، فلم يقدر في الطاعة والمعصية وعواقبهما ، فندب أهل البحرين إلى فارس فتسرعوا إلى ذلك ، وفرقهم أجناداً على أحدهما الجارود بن المعلى ، وعلى الآخر السوار بن همام ، وعلى الآخر خليد بن المنذر بن ساوى ، وخليد على جماعة الناس ، فحملهم في البحر إلى فارس بغير إذن عمر ، وكان عمر لا يأذن لأحد في ركوبه غازياً ، يكره التغرير بجنده ، استناناً بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وبأبي بكر لم يُغْزِ فيه النبي ولا أبو بكر ، فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس ، فخرجوا في إصطخر وبإزائهم أهل فارس ، وعلى أهل فارس الهربذا ، اجتمعوا عليه فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم ، فقام خليد في الناس فقال : أما بعد فإن الله إذا قضى أمراً جرت به المقادير حتى تصيبه ، وإن هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم إلى حربهم ، وإنما جئتم لمحاربتهم ، والسفن والأرض لمن غلب ، فاستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين .
فأجابوه إلى ذلك ، فصلوا الظهر ، ثم ناهدوهم فاقتتلوا قتالاً شديداً في موضع من الأرض يدعى طاوس ، وجعل السوار يرتجز يومئذ ويذكر قومه ويقول :


العلاء . وكان العلاء يبارى سعداً لصدع صدعه القضاء ( والقدر ) بينهما ، فطار العلاء على سعد في الردة بالفضل ، فلما ظفر سعد بالقادسية وأزاح الأكاسرة عن الدار ، وأخذ حدود ما يلي السواد واستعلى وجاء بأعظم مما كان العلاء جاء به ، أسَرَّ العلاء أن يصنع شيئاً في الأعاجم رجاء أن يدال كما قد كان أديل ، ولم يقدر العلاء ولم ينظر فيما بين فضل الطاعة والمعصية بجد ، وكان أبو بكر قد استعمله وأذن له في قتال أهل الردة ، واستعمله عمر ونهاه عن البحر ، فلم يقدر في الطاعة والمعصية وعواقبهما ، فندب أهل البحرين إلى فارس فتسرعوا إلى ذلك ، وفرقهم أجناداً على أحدهما الجارود بن المعلى ، وعلى الآخر السوار بن همام ، وعلى الآخر خليد بن المنذر بن ساوى ، وخليد على جماعة الناس ، فحملهم في البحر إلى فارس بغير إذن عمر ، وكان عمر لا يأذن لأحد في ركوبه غازياً ، يكره التغرير بجنده ، استناناً بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وبأبي بكر لم يُغْزِ فيه النبي ولا أبو بكر ، فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس ، فخرجوا في إصطخر وبإزائهم أهل فارس ، وعلى أهل فارس الهربذا ، اجتمعوا عليه فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم ، فقام خليد في الناس فقال : أما بعد فإن الله إذا قضى أمراً جرت به المقادير حتى تصيبه ، وإن هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم إلى حربهم ، وإنما جئتم لمحاربتهم ، والسفن والأرض لمن غلب ، فاستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين .
فأجابوه إلى ذلك ، فصلوا الظهر ، ثم ناهدوهم فاقتتلوا قتالاً شديداً في موضع من الأرض يدعى طاوس ، وجعل السوار يرتجز يومئذ ويذكر قومه ويقول :

203


< شعر >
يا آل عبد القيس للقراعِ * قد حَفِلَ الأمداد بالجِراعِ
وكلهم في سَنَن المَصاع * يحُسْنُ ضربَ القوم بالقِطاع
< / شعر >
حتى قُتل . وجعل الجارود يرتجز ويقول :
< شعر >
لو كان شيئاً أمما أكلته * أو كان ماء سادما جهرته
لكن بحراً جاءنا أنكرته
< / شعر >
حتى قتل يومئذ . وولى عبد الله بن السوار ، والمنذر بن الجارود حياتهما ، إلى أن ماتا ، وجعل خليد يومئذ يرتجز ويقول :
< شعر >
يال تميمٍ أجمعوا النزولْ * وكاد جيش عُمَرٍ يزولْ
وكلكم يعلم ما أقولْ
< / شعر >
إنزلوا فنزلوا ، فاقتتل القوم فقُتِل أهل فارس مقتلة لم يقتلوا مثلها قبلها ، ثم خرجوا يريدون البصرة ، وقد غرقت سفنهم ، ثم لم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلاً ، ثم وجدوا شهرك قد أخذ على المسلمين بالطرق ، فعسكروا وامتنعوا في نشوبهم . ولما بلغ عمر الذي صنع العلاء من بعثه ذلك الجيش في البحر ألقى في روعه نحو من الذي كان ، فاشتد غضبه على العلاء وكتب إليه يعزله ، وتوعده وأمره بأثقل الأشياء عليه وأبغض الوجوه إليه ، بتأمير سعد عليه ! وقال : إلحق بسعد بن أبي وقاص فيمن قبلك . فخرج بمن معه نحو سعد .
وكتب عمر إلى عتبة بن غزوان أن العلاء بن الحضرمي حمل جنداً من المسلمين فأقطعهم أهل فارس وعصاني ، وأظنه لم يرد الله بذلك ، فخشيت عليهم أن لا ينصروا وأن يغلبوا وينشبوا ، فاندب إليهم الناس واضممهم إليك من قبل أن يُجتاحوا . فندب عتبة الناس وأخبرهم بكتاب عمر ، فانتدب عاصم بن عمرو ، وعرفجة بن هرثمة ، وحذيفة بن محصن ، ومجزأة بن ثور ، ونهار بن الحارث ،


< شعر > يا آل عبد القيس للقراعِ * قد حَفِلَ الأمداد بالجِراعِ وكلهم في سَنَن المَصاع * يحُسْنُ ضربَ القوم بالقِطاع < / شعر > حتى قُتل . وجعل الجارود يرتجز ويقول :
< شعر > لو كان شيئاً أمما أكلته * أو كان ماء سادما جهرته لكن بحراً جاءنا أنكرته < / شعر > حتى قتل يومئذ . وولى عبد الله بن السوار ، والمنذر بن الجارود حياتهما ، إلى أن ماتا ، وجعل خليد يومئذ يرتجز ويقول :
< شعر > يال تميمٍ أجمعوا النزولْ * وكاد جيش عُمَرٍ يزولْ وكلكم يعلم ما أقولْ < / شعر > إنزلوا فنزلوا ، فاقتتل القوم فقُتِل أهل فارس مقتلة لم يقتلوا مثلها قبلها ، ثم خرجوا يريدون البصرة ، وقد غرقت سفنهم ، ثم لم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلاً ، ثم وجدوا شهرك قد أخذ على المسلمين بالطرق ، فعسكروا وامتنعوا في نشوبهم . ولما بلغ عمر الذي صنع العلاء من بعثه ذلك الجيش في البحر ألقى في روعه نحو من الذي كان ، فاشتد غضبه على العلاء وكتب إليه يعزله ، وتوعده وأمره بأثقل الأشياء عليه وأبغض الوجوه إليه ، بتأمير سعد عليه ! وقال : إلحق بسعد بن أبي وقاص فيمن قبلك . فخرج بمن معه نحو سعد .
وكتب عمر إلى عتبة بن غزوان أن العلاء بن الحضرمي حمل جنداً من المسلمين فأقطعهم أهل فارس وعصاني ، وأظنه لم يرد الله بذلك ، فخشيت عليهم أن لا ينصروا وأن يغلبوا وينشبوا ، فاندب إليهم الناس واضممهم إليك من قبل أن يُجتاحوا . فندب عتبة الناس وأخبرهم بكتاب عمر ، فانتدب عاصم بن عمرو ، وعرفجة بن هرثمة ، وحذيفة بن محصن ، ومجزأة بن ثور ، ونهار بن الحارث ،

204


والترجمان بن فلان ، والحصين بن أبي الحر ، والأحنف بن قيس ، وسعد بن أبي العرجاء ، وعبد الرحمن بن سهل ، وصعصعة بن معاوية ، فخرجوا في اثنى عشر ألفاً على البغال ، يجنبون الخيل ، وعليهم أبو سبرة بن أبي رهم أحد بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، والمسالح على حالها بالأهواز والذمة ، وهم ردء للغازي والمقيم ، فسار أبو سبرة بالناس وساحَلَ لا يلقاه أحد ولا يعرض له ، حتى التقى أبو سبرة وخليد بحيث أخذ عليهم بالطرق غبَّ وقعة القوم بطاوس وإنما كان ولى قتالهم أهل إصطخر وحدهم والشذاذ من غيرهم ، وقد كان أهل إصطخر حيث أخذوا على المسلمين بالطرق وأنشبوهم ، استصرخوا عليهم أهل فارس كلهم ، فضربوا إليهم من كل وجه وكورة ، فالتقوا هم وأبو سبرة بعد طاوس ، وقد توافت إلى المسلمين أمدادهم وإلى المشركين أمدادهم ، وعلى المشركين شهرك ، فاقتتلوا ففتح الله على المسلمين وقتل المشركين ، وأصاب المسلمون منهم ما شاؤوا . وهي الغزاة التي شرفت فيها نابتة البصرة ( ناشئتهم وأولادهم ) وكانوا أفضل نوابت الأمصار ، فكانوا أفضل المصريْن نابتةً . ثم انكفؤوا بما أصابوا وقد عهد إليهم عتبة وكتب إليهم بالحث وقلة العرجة ، فانضموا إليه بالبصرة فخرج أهلها إلى منازلهم منها ، وتفرق الذين تنقذوا من أهل هجر إلى قبائلهم ، والذين تنقذوا من عبد القيس إلى موضع سوق البحرين .
ولما أحرز عتبة الأهواز وأوطأ فارس ، استأذن عمر في الحج فأذن له ، فلما قضى حجه استعفاه فأبى أن يعفيه وعزم عليه ليرجعن إلى عمله ، فدعا الله ثم انصرف فمات في بطن نخلة فدفن ! وبلغ عمر فمر به زائرا لقبره وقال أنا قتلتك لولا أنه


والترجمان بن فلان ، والحصين بن أبي الحر ، والأحنف بن قيس ، وسعد بن أبي العرجاء ، وعبد الرحمن بن سهل ، وصعصعة بن معاوية ، فخرجوا في اثنى عشر ألفاً على البغال ، يجنبون الخيل ، وعليهم أبو سبرة بن أبي رهم أحد بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، والمسالح على حالها بالأهواز والذمة ، وهم ردء للغازي والمقيم ، فسار أبو سبرة بالناس وساحَلَ لا يلقاه أحد ولا يعرض له ، حتى التقى أبو سبرة وخليد بحيث أخذ عليهم بالطرق غبَّ وقعة القوم بطاوس وإنما كان ولى قتالهم أهل إصطخر وحدهم والشذاذ من غيرهم ، وقد كان أهل إصطخر حيث أخذوا على المسلمين بالطرق وأنشبوهم ، استصرخوا عليهم أهل فارس كلهم ، فضربوا إليهم من كل وجه وكورة ، فالتقوا هم وأبو سبرة بعد طاوس ، وقد توافت إلى المسلمين أمدادهم وإلى المشركين أمدادهم ، وعلى المشركين شهرك ، فاقتتلوا ففتح الله على المسلمين وقتل المشركين ، وأصاب المسلمون منهم ما شاؤوا . وهي الغزاة التي شرفت فيها نابتة البصرة ( ناشئتهم وأولادهم ) وكانوا أفضل نوابت الأمصار ، فكانوا أفضل المصريْن نابتةً . ثم انكفؤوا بما أصابوا وقد عهد إليهم عتبة وكتب إليهم بالحث وقلة العرجة ، فانضموا إليه بالبصرة فخرج أهلها إلى منازلهم منها ، وتفرق الذين تنقذوا من أهل هجر إلى قبائلهم ، والذين تنقذوا من عبد القيس إلى موضع سوق البحرين .
ولما أحرز عتبة الأهواز وأوطأ فارس ، استأذن عمر في الحج فأذن له ، فلما قضى حجه استعفاه فأبى أن يعفيه وعزم عليه ليرجعن إلى عمله ، فدعا الله ثم انصرف فمات في بطن نخلة فدفن ! وبلغ عمر فمر به زائرا لقبره وقال أنا قتلتك لولا أنه

205


أجل معلوم وكتاب مرقوم وأثنى عليه بفضله ولم يختط فيمن اختط من المهاجرين ، وإنما ورث ولده منزلهم من فاختة ابنة غزوان ، وكانت تحت عثمان بن عفان ، وكان خباب مولاه قد لزم سمته فلم يختط .
ومات عتبة بن غزوان على رأس ثلاث سنين ونصف من مفارقة سعد بالمدائن ، وقد استخلف على الناس أبا سبرة بن أبي رهم ، وعماله على حالهم ومسالحه على نهر تيري ومناذر وسوق الأهواز وسرق والهرمزان برامهرمز ، مصالح عليها . وعلى السوس والبنيان وجندي سابور ومهرجانذق ، وذلك بعد تنقذ الذين كان حمل العلاء في البحر إلى فارس ونزولهم البصرة ، وكان يقال لهم أهل طاوس نسبوا إلى الوقعة ، وأقر عمر أبا سبرة بن أبي رهم على البصرة بقية السنة ثم استعمل المغيرة بن شعبة في السنة الثانية بعد وفاة عتبة ، فعمل عليها بقية تلك السنة والسنة التي تليها لم ينتقض عليه أحد في عمله ، وكان مرزوقاً السلامة ولم يحدث شيئاً إلا ما كان بينه وبين أبي بكرة .
ثم استعمل عمر أبا موسى على البصرة ثم صرفه إلى الكوفة ، ثم استعمل عمر بن سراقة ، ثم صرف عمر بن سراقة إلى الكوفة من البصرة ، وصرف أبا موسى إلى البصرة من الكوفة ، فعمل عليها ثانية » . انتهى . وقد روت نحوه أكثر المصادر .
* *


أجل معلوم وكتاب مرقوم وأثنى عليه بفضله ولم يختط فيمن اختط من المهاجرين ، وإنما ورث ولده منزلهم من فاختة ابنة غزوان ، وكانت تحت عثمان بن عفان ، وكان خباب مولاه قد لزم سمته فلم يختط .
ومات عتبة بن غزوان على رأس ثلاث سنين ونصف من مفارقة سعد بالمدائن ، وقد استخلف على الناس أبا سبرة بن أبي رهم ، وعماله على حالهم ومسالحه على نهر تيري ومناذر وسوق الأهواز وسرق والهرمزان برامهرمز ، مصالح عليها . وعلى السوس والبنيان وجندي سابور ومهرجانذق ، وذلك بعد تنقذ الذين كان حمل العلاء في البحر إلى فارس ونزولهم البصرة ، وكان يقال لهم أهل طاوس نسبوا إلى الوقعة ، وأقر عمر أبا سبرة بن أبي رهم على البصرة بقية السنة ثم استعمل المغيرة بن شعبة في السنة الثانية بعد وفاة عتبة ، فعمل عليها بقية تلك السنة والسنة التي تليها لم ينتقض عليه أحد في عمله ، وكان مرزوقاً السلامة ولم يحدث شيئاً إلا ما كان بينه وبين أبي بكرة .
ثم استعمل عمر أبا موسى على البصرة ثم صرفه إلى الكوفة ، ثم استعمل عمر بن سراقة ، ثم صرف عمر بن سراقة إلى الكوفة من البصرة ، وصرف أبا موسى إلى البصرة من الكوفة ، فعمل عليها ثانية » . انتهى . وقد روت نحوه أكثر المصادر .
* *

206



نقد هذه الرواية في مسائل
المسألة الأولى
ذكرت رواية ابن سعد أن قائد الجيش كان عرفجة بن هرثمة وهو فارس شجاع ، من قبيلة الأزد ، سكن في بجيلة فرأَّسوه عليهم ، حتى رأِّس عليهم عمر جريراً ، فتركهم عرفجة وعاد إلى قومه الأزد ففرحوا به ، وصارت له رئاسة نسبية فيهم ، وكانت منازل الأزد في البصرة والبحرين ، وجمهرتهم في عُمان .
لكن رواية الطبري والأكثرية ، ذكرت أن قائد الحملة خليد بن المنذر بن ساوي : « فندب أهل البحرين إلى فارس فتسرعوا إلى ذلك ، وفرقهم أجناداً ، على أحدهما الجارود بن المعلى ، وعلى الآخر السوار بن همام ، وعلى الآخر خليد بن المنذر بن ساوى ، وخليد على جماعة الناس » .
وخليد هذا من عبد القيس ، وهو صحابي ، قال في الإصابة : 2 / 342 : « وقد تقدم أنهم كانوا لا يؤمرون إلا الصحابة ، فدل على أن لخليد وفادة » .
كما أن وقت غزوة العلاء في رواية الطبري السنة السابعة عشرة ، وفي رواية ابن سعد السنة الرابعة عشرة ، أي قبل القادسية بسنة أو سنتين . وهذا ينفي القول بأن العلاء أراد أن ينافس سعداً بعد انتصاره في القادسية !
على أن سعداً لم يكن سعد في المعركة ، وقد ذكرنا في ترجمته هروبه حتى اتهمته زوجته بالجبن ، ونظم المسلمون فيه الشعر ، فلا يقاس به العلاء الحضرمي !


نقد هذه الرواية في مسائل المسألة الأولى ذكرت رواية ابن سعد أن قائد الجيش كان عرفجة بن هرثمة وهو فارس شجاع ، من قبيلة الأزد ، سكن في بجيلة فرأَّسوه عليهم ، حتى رأِّس عليهم عمر جريراً ، فتركهم عرفجة وعاد إلى قومه الأزد ففرحوا به ، وصارت له رئاسة نسبية فيهم ، وكانت منازل الأزد في البصرة والبحرين ، وجمهرتهم في عُمان .
لكن رواية الطبري والأكثرية ، ذكرت أن قائد الحملة خليد بن المنذر بن ساوي : « فندب أهل البحرين إلى فارس فتسرعوا إلى ذلك ، وفرقهم أجناداً ، على أحدهما الجارود بن المعلى ، وعلى الآخر السوار بن همام ، وعلى الآخر خليد بن المنذر بن ساوى ، وخليد على جماعة الناس » .
وخليد هذا من عبد القيس ، وهو صحابي ، قال في الإصابة : 2 / 342 : « وقد تقدم أنهم كانوا لا يؤمرون إلا الصحابة ، فدل على أن لخليد وفادة » .
كما أن وقت غزوة العلاء في رواية الطبري السنة السابعة عشرة ، وفي رواية ابن سعد السنة الرابعة عشرة ، أي قبل القادسية بسنة أو سنتين . وهذا ينفي القول بأن العلاء أراد أن ينافس سعداً بعد انتصاره في القادسية !
على أن سعداً لم يكن سعد في المعركة ، وقد ذكرنا في ترجمته هروبه حتى اتهمته زوجته بالجبن ، ونظم المسلمون فيه الشعر ، فلا يقاس به العلاء الحضرمي !

207


المسألة الثانية
لا تصح رواية الطبري جغرافياً ، فإن الأمر المعقول في فتح فارس من البحرين أو البصرة ، أن يتخذ الجيش قاعدته في سيراف ، التي تقع مقابل البحرين ، وهي ميناء جم الإيراني الفعلي ، ويتجه منها إلى إصطخر وشيراز .
وقد ذكرت رواية أن جيش العلاء فتح جزيرة وبنى فيها مسجداً ، ولعلها كاوان ، ثم توغل صعوداً في الجبال إلى إصطخر ، التي تقع قرب شيراز على بعد نحو 180 كيلومتراً من البحر ، حسب خرائط إيران ، فلقيهم القائد الفارسي شهراك ملك منطقة كرمان ، فوقعت بينهم معركة في تخت طاووس قرب شيراز وتسمى اليوم تخت جمشيد ، وانتصر المسلمون لكنهم قرروا أن يرجعوا إلى الساحل ليصلهم المدد ، فيهاجموا شيراز أو كرمان .
وعندما رجعوا وجدوا أن الفرس أغرقوا سفنهم فأرسلوا إلى العلاء ليمدهم ، لكن عمر غضب عليه ، وأرسل لهم أن يعودوا !
أما مقولة إنهم علقوا وحاصرهم الفرس ، وإن أبا سبرة جاء باثني عشر ألفاً فأنقذهم ، فلا تصح ، لأن الذي خاض معركة مع القائد شهراك أو شهرك أو سهرك ، في طاووس هو خليد ، وليس أبا سبرة .
ففي معجم البلدان ( 4 / 8 ) وفي الأربعين البلدانية لابن عساكر ( 4 / 8 ) أيضاً : « طاووس : موضع بنواحي بحر فارس ، كان العلاء الحضرمي أرسل إليه جيشاً في البحر من غير إذن عمر ، فسخط عليه وعزله ، وراح إلى الكوفة إلى سعد بن أبي وقاص لأنه كان يعضده فمات في ذي قار ، وقال خليد بن المنذر في ذلك :


المسألة الثانية لا تصح رواية الطبري جغرافياً ، فإن الأمر المعقول في فتح فارس من البحرين أو البصرة ، أن يتخذ الجيش قاعدته في سيراف ، التي تقع مقابل البحرين ، وهي ميناء جم الإيراني الفعلي ، ويتجه منها إلى إصطخر وشيراز .
وقد ذكرت رواية أن جيش العلاء فتح جزيرة وبنى فيها مسجداً ، ولعلها كاوان ، ثم توغل صعوداً في الجبال إلى إصطخر ، التي تقع قرب شيراز على بعد نحو 180 كيلومتراً من البحر ، حسب خرائط إيران ، فلقيهم القائد الفارسي شهراك ملك منطقة كرمان ، فوقعت بينهم معركة في تخت طاووس قرب شيراز وتسمى اليوم تخت جمشيد ، وانتصر المسلمون لكنهم قرروا أن يرجعوا إلى الساحل ليصلهم المدد ، فيهاجموا شيراز أو كرمان .
وعندما رجعوا وجدوا أن الفرس أغرقوا سفنهم فأرسلوا إلى العلاء ليمدهم ، لكن عمر غضب عليه ، وأرسل لهم أن يعودوا !
أما مقولة إنهم علقوا وحاصرهم الفرس ، وإن أبا سبرة جاء باثني عشر ألفاً فأنقذهم ، فلا تصح ، لأن الذي خاض معركة مع القائد شهراك أو شهرك أو سهرك ، في طاووس هو خليد ، وليس أبا سبرة .
ففي معجم البلدان ( 4 / 8 ) وفي الأربعين البلدانية لابن عساكر ( 4 / 8 ) أيضاً : « طاووس : موضع بنواحي بحر فارس ، كان العلاء الحضرمي أرسل إليه جيشاً في البحر من غير إذن عمر ، فسخط عليه وعزله ، وراح إلى الكوفة إلى سعد بن أبي وقاص لأنه كان يعضده فمات في ذي قار ، وقال خليد بن المنذر في ذلك :

208


< شعر >
بطاووس ناهبنا الملوك وخيلنا * عشية شهراكٍ علون الرواسيا
أطاحت جموع الفرس من رأس حالق * تراه لبوَّار السحاب مناغيا
فلا يبعدنَّ الله قوماً تتابعوا * فقد خضبوا يوم اللقاء العواليا
< / شعر >
فقد كانت المعركة مع شهراك في طاووس على بعد 180 كلم من سيراف ، وجاء جيش أبي سبرة بزعمهم على الساحل إلى سيراف ، ولا وجود لقوات فارسية ، ولا لعمران مهم في ذلك الساحل .
ومما يوجب الشك في أصل جيش أبي سبرة ، أنه لا توجد رواية أخرى عنه ، مع أنه حدث كبير نسبياً ، وأنهم لم يسموا قائد المعركة من العدو ، ولا حددوا مكانها ولا من قتل فيها ! وهذه عادة الراوي عندما يخترع معركة لا وجود لها !
ولعلهم تعصبوا لأبي سبرة لأنه صهر سهيل بن عمرو ، ونائب عتبة بن غزوان ، ضد خليد بن المنذر العبدي الشيعي ، كما فعل ابن كثير فأضاف من عنده عبارات مديح لأبي سبرة وجيشه ، لا توجد في أي مصدر ذكر الحادثة !
قال في النهاية ( 7 / 96 ) : « فساروا على الساحل لا يلقون أحداً ، حتى انتهوا إلى موضع الوقعة التي كانت بين المسلمين من أصحاب العلاء ، وبين أهل فارس بالمكان المسمى بطاووس ، وإذا خليد بن المنذر ومن معه من المسلمين محصورون قد أحاط بهم العدو من كل جانب وقد تداعت عليهم تلك الأمم من كل وجه ، وقد تكاملت أمداد المشركين ولم يبق إلا القتال . فقدم المسلمون إليهم في أحوج ما هم فيه إليهم ، فالتقوا مع المشركين رأساً ، فكسر أبو سبرة المشركين كسرة عظيمة ، وقتل منهم مقتلة عظيمة جداً ، وأخذ منهم أموالاً جزيلة باهرة ،


< شعر > بطاووس ناهبنا الملوك وخيلنا * عشية شهراكٍ علون الرواسيا أطاحت جموع الفرس من رأس حالق * تراه لبوَّار السحاب مناغيا فلا يبعدنَّ الله قوماً تتابعوا * فقد خضبوا يوم اللقاء العواليا < / شعر > فقد كانت المعركة مع شهراك في طاووس على بعد 180 كلم من سيراف ، وجاء جيش أبي سبرة بزعمهم على الساحل إلى سيراف ، ولا وجود لقوات فارسية ، ولا لعمران مهم في ذلك الساحل .
ومما يوجب الشك في أصل جيش أبي سبرة ، أنه لا توجد رواية أخرى عنه ، مع أنه حدث كبير نسبياً ، وأنهم لم يسموا قائد المعركة من العدو ، ولا حددوا مكانها ولا من قتل فيها ! وهذه عادة الراوي عندما يخترع معركة لا وجود لها !
ولعلهم تعصبوا لأبي سبرة لأنه صهر سهيل بن عمرو ، ونائب عتبة بن غزوان ، ضد خليد بن المنذر العبدي الشيعي ، كما فعل ابن كثير فأضاف من عنده عبارات مديح لأبي سبرة وجيشه ، لا توجد في أي مصدر ذكر الحادثة !
قال في النهاية ( 7 / 96 ) : « فساروا على الساحل لا يلقون أحداً ، حتى انتهوا إلى موضع الوقعة التي كانت بين المسلمين من أصحاب العلاء ، وبين أهل فارس بالمكان المسمى بطاووس ، وإذا خليد بن المنذر ومن معه من المسلمين محصورون قد أحاط بهم العدو من كل جانب وقد تداعت عليهم تلك الأمم من كل وجه ، وقد تكاملت أمداد المشركين ولم يبق إلا القتال . فقدم المسلمون إليهم في أحوج ما هم فيه إليهم ، فالتقوا مع المشركين رأساً ، فكسر أبو سبرة المشركين كسرة عظيمة ، وقتل منهم مقتلة عظيمة جداً ، وأخذ منهم أموالاً جزيلة باهرة ،

209


واستنقذ خليداً ومن معه من المسلمين من أيديهم ، وأعز به الإسلام وأهله ، ودفع الشرك وذله ولله الحمد والمنة ، ثم عادوا إلى عتبة بن غزوان إلى البصرة » .
فكيف يصح هذا الكلام الذي يزعم أن جيش خليد علق في الساحل الفارسي طول هذه المدة ، أي في سيراف التي تبعد عن البحرين 200 كيلو متراً في البحر ، بينما تبعد عن البصرة نحو 800 كيلو متراً .
فهل كان خليد وجيشه عاجزين عن السيطرة على سفن من الساحل الفارسي والرجوع بها إلى البحرين ، أو عن إحضار سفن من البحرين ؟
وهل كانوا عاجزين عن سلوك الطريق الساحلي إلى البصرة ، وقد سلكه أبو سبرة بجيشه ( المنقذ ) ولم يكن في طريقه أحد من العدو كما قالت الرواية ؟ !
فالصحيح ما رواه البلاذري ، وهو أن عمر سحب جيش العلاء الحضرمي ، وأمدَّ به واليه على الموصل ، فلم يعلق الجيش ، ولا أنقذه أبو سبرة !
قال البلاذري ( 2 / 476 ) ، وجعل قائد الجيش هرثمة بن بن عرفجة : « كان العلاء بن الحضرمي ، وهو عامل عمر بن الخطاب على البحرين ، وجه هرثمة بن عرفجة البارقي ، من الأزد ، ففتح جزيرة في البحر مما يلي فارس . ثم كتب عمر إلى العلاء أن يمد به عتبة بن فرقد السلمي ففعل » .
وفي الأربعين البلدانية لابن عساكر : 4 / 227 : « وأما فتح فارس فكان بدؤه أن العلاء الحضرمي عامل أبي بكر ثم عامل عمر على البحرين ، وجه عرفجة بن هرثمة البارقي في البحر ، فعبره إلى أرض فارس ففتح جزيرة مما يلي فارس . فأنكر عمر ذلك لأنه لم يستأذنه ، وقال غررت المسلمين ! وأمره أن يلحق بسعد


واستنقذ خليداً ومن معه من المسلمين من أيديهم ، وأعز به الإسلام وأهله ، ودفع الشرك وذله ولله الحمد والمنة ، ثم عادوا إلى عتبة بن غزوان إلى البصرة » .
فكيف يصح هذا الكلام الذي يزعم أن جيش خليد علق في الساحل الفارسي طول هذه المدة ، أي في سيراف التي تبعد عن البحرين 200 كيلو متراً في البحر ، بينما تبعد عن البصرة نحو 800 كيلو متراً .
فهل كان خليد وجيشه عاجزين عن السيطرة على سفن من الساحل الفارسي والرجوع بها إلى البحرين ، أو عن إحضار سفن من البحرين ؟
وهل كانوا عاجزين عن سلوك الطريق الساحلي إلى البصرة ، وقد سلكه أبو سبرة بجيشه ( المنقذ ) ولم يكن في طريقه أحد من العدو كما قالت الرواية ؟ !
فالصحيح ما رواه البلاذري ، وهو أن عمر سحب جيش العلاء الحضرمي ، وأمدَّ به واليه على الموصل ، فلم يعلق الجيش ، ولا أنقذه أبو سبرة !
قال البلاذري ( 2 / 476 ) ، وجعل قائد الجيش هرثمة بن بن عرفجة : « كان العلاء بن الحضرمي ، وهو عامل عمر بن الخطاب على البحرين ، وجه هرثمة بن عرفجة البارقي ، من الأزد ، ففتح جزيرة في البحر مما يلي فارس . ثم كتب عمر إلى العلاء أن يمد به عتبة بن فرقد السلمي ففعل » .
وفي الأربعين البلدانية لابن عساكر : 4 / 227 : « وأما فتح فارس فكان بدؤه أن العلاء الحضرمي عامل أبي بكر ثم عامل عمر على البحرين ، وجه عرفجة بن هرثمة البارقي في البحر ، فعبره إلى أرض فارس ففتح جزيرة مما يلي فارس . فأنكر عمر ذلك لأنه لم يستأذنه ، وقال غررت المسلمين ! وأمره أن يلحق بسعد

210

کاربر گرامی ، شما به سیستم وارد نشده اید!