عنوان کتاب : الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) ( تعداد صفحات : 347)


والظاهر : أن اشتداد ذلك على أمير المؤمنين « عليه السلام » ، إنما هو لعلمه : بأن الذين سيقولون عنه ذلك إنما يريدون تنقصه وتصغير شأنه بكلامهم هذا ، وتحريفاً منهم لمقصد رسول الله « صلى الله عليه وآله » من إطلاق هذا اللقب عليه ( 1 ) . لأنه « صلى الله عليه وآله » قال ذلك له على غير المعنى الذي أرادوه . والله أعلم بحقيقة الحال !

سبب تكنية علي « عليه السلام » بأبي تراب :
وسبب تسمية النبي « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » بأبي تراب ، هو أنه « صلى الله عليه وآله » جاء وعلي « عليه السلام » نائم في التراب ، فقال : أحق أسمائك أبو تراب ، أنت أبو تراب ( 2 ) .


والظاهر : أن اشتداد ذلك على أمير المؤمنين « عليه السلام » ، إنما هو لعلمه : بأن الذين سيقولون عنه ذلك إنما يريدون تنقصه وتصغير شأنه بكلامهم هذا ، وتحريفاً منهم لمقصد رسول الله « صلى الله عليه وآله » من إطلاق هذا اللقب عليه ( 1 ) . لأنه « صلى الله عليه وآله » قال ذلك له على غير المعنى الذي أرادوه . والله أعلم بحقيقة الحال !
سبب تكنية علي « عليه السلام » بأبي تراب :
وسبب تسمية النبي « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » بأبي تراب ، هو أنه « صلى الله عليه وآله » جاء وعلي « عليه السلام » نائم في التراب ، فقال : أحق أسمائك أبو تراب ، أنت أبو تراب ( 2 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) راجع : تذكرة الخواص ج 1 ص 129 .
( 2 ) راجع : مجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 101 والمعجم الأوسط للطبراني ج 1 ص 237 وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 42 ص 18 والغدير للشيخ الأميني ج 6 ص 334 وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب « عليه السلام » في الكتاب والسنة والتاريخ ج 1 ص 82 وكنز العمال ج 11 ص 627 وشرح إحقاق الحق ( الملحقات ) ج 6 ص 543 و 545 وج 15 ص 592 وج 20 ص 423 و 429 و 431 .

( 1 ) راجع : تذكرة الخواص ج 1 ص 129 . ( 2 ) راجع : مجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 101 والمعجم الأوسط للطبراني ج 1 ص 237 وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 42 ص 18 والغدير للشيخ الأميني ج 6 ص 334 وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب « عليه السلام » في الكتاب والسنة والتاريخ ج 1 ص 82 وكنز العمال ج 11 ص 627 وشرح إحقاق الحق ( الملحقات ) ج 6 ص 543 و 545 وج 15 ص 592 وج 20 ص 423 و 429 و 431 .

254


وقد علل ابن عباس هذه التكنية بوجه دقيق وعميق ، فقد روى سليمان بن مهران ، عن عباية بن ربعي ، قال : قلت لعبد الله بن عباس : لم كنى رسول الله « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » أبا تراب ؟ !
قال : لأنه صاحب الأرض ، وحجة الله على أهلها بعده ، وبه بقاؤها ، وإليه سكونها . ولقد سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول :
إنه إذا كان يوم القيامة ، ورأى الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي « عليه السلام » من الثواب والزلفى والكرامة ، قال : « يا ليتني كنت تراباً . يعني : ( يا ليتني ) من شيعة علي « عليه السلام » .
وذلك قول الله عز وجل : * ( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً ) * ( 1 ) » ( 2 ) .
قال المجلسي « رحمه الله » : « يمكن أن يكون ذكر الآية لبيان وجه آخر لتسميته « عليه السلام » بأبي تراب ، لأن شيعته لكثرة تذللهم له وانقيادهم


وقد علل ابن عباس هذه التكنية بوجه دقيق وعميق ، فقد روى سليمان بن مهران ، عن عباية بن ربعي ، قال : قلت لعبد الله بن عباس : لم كنى رسول الله « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » أبا تراب ؟ !
قال : لأنه صاحب الأرض ، وحجة الله على أهلها بعده ، وبه بقاؤها ، وإليه سكونها . ولقد سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول :
إنه إذا كان يوم القيامة ، ورأى الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي « عليه السلام » من الثواب والزلفى والكرامة ، قال : « يا ليتني كنت تراباً . يعني : ( يا ليتني ) من شيعة علي « عليه السلام » .
وذلك قول الله عز وجل : * ( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً ) * ( 1 ) » ( 2 ) .
قال المجلسي « رحمه الله » : « يمكن أن يكون ذكر الآية لبيان وجه آخر لتسميته « عليه السلام » بأبي تراب ، لأن شيعته لكثرة تذللهم له وانقيادهم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الآية 40 من سورة النبأ .
( 2 ) بحار الأنوار ج 35 ص 51 وج 65 ص 123 وغاية المرام للبحراني ( ط إيران ) ج 1 ص 58 و ( ط أخرى ) ج 1 ص 60 وعلل الشرايع ج 1 ص 187 و 188 و ( ط الحيدرية - النجف الأشرف ) ج 1 ص 156 ومعاني الأخبار للشيخ الصدوق ص 120 وشجرة طوبى ج 2 ص 220 والإمام علي بن أبي طالب « عليه السلام » للهمداني ص 56 والصافي ج 5 ص 278 وج 7 ص 387 وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 496 وبشارة المصطفى ص 28 و 29 والبرهان ( تفسير ) ج 8 ص 202 ومناقب آل أبي طالب ج 2 ص 305 .

( 1 ) الآية 40 من سورة النبأ . ( 2 ) بحار الأنوار ج 35 ص 51 وج 65 ص 123 وغاية المرام للبحراني ( ط إيران ) ج 1 ص 58 و ( ط أخرى ) ج 1 ص 60 وعلل الشرايع ج 1 ص 187 و 188 و ( ط الحيدرية - النجف الأشرف ) ج 1 ص 156 ومعاني الأخبار للشيخ الصدوق ص 120 وشجرة طوبى ج 2 ص 220 والإمام علي بن أبي طالب « عليه السلام » للهمداني ص 56 والصافي ج 5 ص 278 وج 7 ص 387 وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 496 وبشارة المصطفى ص 28 و 29 والبرهان ( تفسير ) ج 8 ص 202 ومناقب آل أبي طالب ج 2 ص 305 .

255


لأوامره سُمّوا تراباً ، كما في الآية الكريمة .
ولكونه « عليه السلام » صاحبهم ، وقائدهم ، ومالك أمورهم ، سمي أبا تراب » ( 1 ) .
وقد قال عبد الباقي العمري مشيراً إلى ذلك :
يا أبا الأوصياء أنت لِطه * صهره وابن عمه وأخوهُ
إن لله في معانيك سراً * أكثر العالمين ما علموه
أنت ثاني الآباء في منتهى الدور * وآباؤه تعد بنوه
خلق الله آدماً من تراب * وهو ابن له وأنت أبوه ( 2 )

لماذا الوضع والاختلاق ؟ ! :
ولعل سر وضع هذه الترهات هو :
1 - إنهم يريدون أن يظهروا : أنه قد كان في بيت علي « عليه السلام » من التناقضات والمخالفات مثل ذلك الذي كان في بيت النبي « صلى الله عليه وآله » ، مما كانت تصنعه بعض زوجاته « صلى الله عليه وآله » .


لأوامره سُمّوا تراباً ، كما في الآية الكريمة .
ولكونه « عليه السلام » صاحبهم ، وقائدهم ، ومالك أمورهم ، سمي أبا تراب » ( 1 ) .
وقد قال عبد الباقي العمري مشيراً إلى ذلك :
يا أبا الأوصياء أنت لِطه * صهره وابن عمه وأخوهُ إن لله في معانيك سراً * أكثر العالمين ما علموه أنت ثاني الآباء في منتهى الدور * وآباؤه تعد بنوه خلق الله آدماً من تراب * وهو ابن له وأنت أبوه ( 2 ) لماذا الوضع والاختلاق ؟ ! :
ولعل سر وضع هذه الترهات هو :
1 - إنهم يريدون أن يظهروا : أنه قد كان في بيت علي « عليه السلام » من التناقضات والمخالفات مثل ذلك الذي كان في بيت النبي « صلى الله عليه وآله » ، مما كانت تصنعه بعض زوجاته « صلى الله عليه وآله » .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) راجع : بحار الأنوار ج 35 ص 51 .
( 2 ) راجع : الغدير للشيخ الأميني ج 6 ص 338 ومستدرك سفينة البحار ج 7 ص 380 والإمام علي بن أبي طالب « عليه السلام » للهمداني ص 56 و 373 واللمعة البيضاء للتبريزي الأنصاري ص 130 والكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ج 2 ص 98 وشجرة طوبى ج 2 ص 220 .

( 1 ) راجع : بحار الأنوار ج 35 ص 51 . ( 2 ) راجع : الغدير للشيخ الأميني ج 6 ص 338 ومستدرك سفينة البحار ج 7 ص 380 والإمام علي بن أبي طالب « عليه السلام » للهمداني ص 56 و 373 واللمعة البيضاء للتبريزي الأنصاري ص 130 والكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ج 2 ص 98 وشجرة طوبى ج 2 ص 220 .

256


وليمكن - من ثم - أن يقال : إن ذلك أمر طبيعي ، ومألوف ، وهو من مقتضيات الحياة الزوجية ؛ فلا غضاضة فيه على أحد ، ولا موجب للطعن والإشكال على أي كان ، فزوجة النبي تتصرف كما كانت تتصرف بنت النبي « صلى الله عليه وآله » .
وكما كانت عائشة تغضب النبي « صلى الله عليه وآله » ، فإن فاطمة كانت تغضب علياً « عليه السلام » ، وكانت خشنة معه .
2 - ومن الجهة الثانية ، فكما أن قوله « صلى الله عليه وآله » من أغضبها ( أي فاطمة ) فقد أغضبني ، ينطبق على فلان وفلان ، فإنه ينطبق على علي نفسه ، إذاً فكما أغضب أبو بكر وعمر بن الخطاب فاطمة « عليها السلام » ، فقد أغضبها علي أيضاً . .
وتكون واحدة بواحدة ، فلا يكون ذلك موجباً للإشكال على أولئك دونه « عليه السلام » . ويكون كلام النبي « صلى الله عليه وآله » عن غضبها من قبيل المجاملة ، وأنه كلام لا معنى له وراء العاطفة الأبوية .
3 - هل يريدون أن يظهروا علياً « عليه السلام » بصورة الفظ الغليظ ، وهي الصفات التي وصفوا بها عمر بن الخطاب ، لكي يتشارك هو وإياه في ذلك ؟ !
4 - بل هم يريدون بذلك : أن يظهروا علياً « عليه السلام » بصورة الرجل الذي لم يكن مرضياً من فاطمة ، وقد تزوجته وهي كارهة ، وبدون رضى منها .
ولعل قبول النبي « صلى الله عليه وآله » بتزويجه كان لأجل دفع غائلته وشره ، وبذلك يسلبون عنه فضيلة الصهر للنبي « صلى الله عليه وآله » .


وليمكن - من ثم - أن يقال : إن ذلك أمر طبيعي ، ومألوف ، وهو من مقتضيات الحياة الزوجية ؛ فلا غضاضة فيه على أحد ، ولا موجب للطعن والإشكال على أي كان ، فزوجة النبي تتصرف كما كانت تتصرف بنت النبي « صلى الله عليه وآله » .
وكما كانت عائشة تغضب النبي « صلى الله عليه وآله » ، فإن فاطمة كانت تغضب علياً « عليه السلام » ، وكانت خشنة معه .
2 - ومن الجهة الثانية ، فكما أن قوله « صلى الله عليه وآله » من أغضبها ( أي فاطمة ) فقد أغضبني ، ينطبق على فلان وفلان ، فإنه ينطبق على علي نفسه ، إذاً فكما أغضب أبو بكر وعمر بن الخطاب فاطمة « عليها السلام » ، فقد أغضبها علي أيضاً . .
وتكون واحدة بواحدة ، فلا يكون ذلك موجباً للإشكال على أولئك دونه « عليه السلام » . ويكون كلام النبي « صلى الله عليه وآله » عن غضبها من قبيل المجاملة ، وأنه كلام لا معنى له وراء العاطفة الأبوية .
3 - هل يريدون أن يظهروا علياً « عليه السلام » بصورة الفظ الغليظ ، وهي الصفات التي وصفوا بها عمر بن الخطاب ، لكي يتشارك هو وإياه في ذلك ؟ !
4 - بل هم يريدون بذلك : أن يظهروا علياً « عليه السلام » بصورة الرجل الذي لم يكن مرضياً من فاطمة ، وقد تزوجته وهي كارهة ، وبدون رضى منها .
ولعل قبول النبي « صلى الله عليه وآله » بتزويجه كان لأجل دفع غائلته وشره ، وبذلك يسلبون عنه فضيلة الصهر للنبي « صلى الله عليه وآله » .

257



قيمة هذه الكنية :
وقد كان علي « عليه السلام » يعتز ويأنس بكنية « أبي تراب » ، لأنه كان لا يرى الدنيا هدفاً له ، يعيش من أجله ويضحي في سبيله ، وإنما يعتبرها وسيلة إلى هدفه الأسمى ، وغايته الفضلى ، ومن يرى نفسه منسجماً في تصرفاته مع هدفه ، ومع نظرته ؛ لا بد أن يرتاح ، وينشرح لذلك .
فكانت هذه الكنية من النبي « صلى الله عليه وآله » له بمثابة إعلام له : بأنه سوف يبقى في مواقفه وتصرفاته محتفظاً بالخط المنسجم مع أهدافه ، وأنه سوف يستمر في وضعه للدنيا في موضعها الذي يليق بها ، ولن تغره بزبارجها وبهارجها ، ولن يبتلي بالتناقض بين مواقفه وتصرفاته ، وبين ما يعتبره هدفاً له .
فمن أجل ذلك وسواه كانت هذه الكنية أحب كناه إليه « عليه السلام » .
وأما الأمويون ، الذين كانوا يعيِّرونه « عليه السلام » بهذه الكنية ، فقد كان موقفهم أيضاً منسجماً مع نظرتهم ومع ما يمثل القيمة عندهم ، فإن غايتهم وهدفهم هو الدنيا ، وعلى أساس وجدانها وفقدانها يقيّمون الأشخاص والمواقف ، فيحترمون أو يحتقرون .
وإذا كان علي أبا تراب ، ولا يهتم بالدنيا ، ولا يسعى لأن ينال منها إلا ما يحفظ له خيط حياته ، انطلاقاً من الواجب الشرعي ، ويبلغه إلى أهدافه التي رسمها الله سبحانه له ، فإن بني أمية سوف يرونه فاقداً للعنصر الأهم الذي يكون به المجد الباذخ ، والكرامة والسؤدد بنظرهم ، ويصبح من الطبيعي أن يعيروه بكنية من هذا القبيل ، فإن ذلك هو المنسجم كل


قيمة هذه الكنية :
وقد كان علي « عليه السلام » يعتز ويأنس بكنية « أبي تراب » ، لأنه كان لا يرى الدنيا هدفاً له ، يعيش من أجله ويضحي في سبيله ، وإنما يعتبرها وسيلة إلى هدفه الأسمى ، وغايته الفضلى ، ومن يرى نفسه منسجماً في تصرفاته مع هدفه ، ومع نظرته ؛ لا بد أن يرتاح ، وينشرح لذلك .
فكانت هذه الكنية من النبي « صلى الله عليه وآله » له بمثابة إعلام له : بأنه سوف يبقى في مواقفه وتصرفاته محتفظاً بالخط المنسجم مع أهدافه ، وأنه سوف يستمر في وضعه للدنيا في موضعها الذي يليق بها ، ولن تغره بزبارجها وبهارجها ، ولن يبتلي بالتناقض بين مواقفه وتصرفاته ، وبين ما يعتبره هدفاً له .
فمن أجل ذلك وسواه كانت هذه الكنية أحب كناه إليه « عليه السلام » .
وأما الأمويون ، الذين كانوا يعيِّرونه « عليه السلام » بهذه الكنية ، فقد كان موقفهم أيضاً منسجماً مع نظرتهم ومع ما يمثل القيمة عندهم ، فإن غايتهم وهدفهم هو الدنيا ، وعلى أساس وجدانها وفقدانها يقيّمون الأشخاص والمواقف ، فيحترمون أو يحتقرون .
وإذا كان علي أبا تراب ، ولا يهتم بالدنيا ، ولا يسعى لأن ينال منها إلا ما يحفظ له خيط حياته ، انطلاقاً من الواجب الشرعي ، ويبلغه إلى أهدافه التي رسمها الله سبحانه له ، فإن بني أمية سوف يرونه فاقداً للعنصر الأهم الذي يكون به المجد الباذخ ، والكرامة والسؤدد بنظرهم ، ويصبح من الطبيعي أن يعيروه بكنية من هذا القبيل ، فإن ذلك هو المنسجم كل

258


الانسجام مع غاياتهم ونظرتهم تلك التي تخالف الدين والقرآن ، ولا تنسجم مع الفطرة السليمة والمستقيمة .

الراية الترابية : علم وسخاء :
وقد أظهرت بعض النصوص : أن الترابية أصبحت نهجاً وطريقاً ولقباً لفئة من الناس ، وأن هذا اللقب أصبح محوراً وشعاراً رائعاً في دلالاته في نطاق التداول بين الأفرقاء : من الأعداء والأصدقاء على حد سواء .
فمن يهتم بالعلم ، ونشره ، ويعرف بالسخاء والبذل صار يعتبر رافعاً راية ترابية ، فقد روي : أنه دخل عبد الله بن صفوان على عبد الله بن الزبير ، وهو يومئذٍ بمكة فقال : أصبحت كما قال الشاعر :
فإن تصبك من الأيام جائحة * لا أبك منك على دنياً ولا دين
فقال : وما ذاك يا أعرج ؟ !
فقال : هذا عبد الله بن عباس يفقه الناس ، وعبيد الله أخوه يطعم الناس ، فما أبقيا لك ؟ !
فأحفظه ذلك ، فأرسل صاحب شرطته ، عبد الله بن مطيع ، وقال له : انطلق إلى ابني عباس ، فقل لهما : أعمدتما إلى راية ترابية قد وضعها الله ، فنصبتماها ؟ ! بددا عني جمعكما ، ومن ضوى إليكما من أهل الدنيا ، وإلا فعلت وفعلت .
فقال ابن عباس : ثكلتك أمك ، والله ما يأتينا من الناس غير رجلين : طالب فقه ، أو طالب فضل . فأي هذين تمنع ؟ !


الانسجام مع غاياتهم ونظرتهم تلك التي تخالف الدين والقرآن ، ولا تنسجم مع الفطرة السليمة والمستقيمة .
الراية الترابية : علم وسخاء :
وقد أظهرت بعض النصوص : أن الترابية أصبحت نهجاً وطريقاً ولقباً لفئة من الناس ، وأن هذا اللقب أصبح محوراً وشعاراً رائعاً في دلالاته في نطاق التداول بين الأفرقاء : من الأعداء والأصدقاء على حد سواء .
فمن يهتم بالعلم ، ونشره ، ويعرف بالسخاء والبذل صار يعتبر رافعاً راية ترابية ، فقد روي : أنه دخل عبد الله بن صفوان على عبد الله بن الزبير ، وهو يومئذٍ بمكة فقال : أصبحت كما قال الشاعر :
فإن تصبك من الأيام جائحة * لا أبك منك على دنياً ولا دين فقال : وما ذاك يا أعرج ؟ !
فقال : هذا عبد الله بن عباس يفقه الناس ، وعبيد الله أخوه يطعم الناس ، فما أبقيا لك ؟ !
فأحفظه ذلك ، فأرسل صاحب شرطته ، عبد الله بن مطيع ، وقال له : انطلق إلى ابني عباس ، فقل لهما : أعمدتما إلى راية ترابية قد وضعها الله ، فنصبتماها ؟ ! بددا عني جمعكما ، ومن ضوى إليكما من أهل الدنيا ، وإلا فعلت وفعلت .
فقال ابن عباس : ثكلتك أمك ، والله ما يأتينا من الناس غير رجلين : طالب فقه ، أو طالب فضل . فأي هذين تمنع ؟ !

259


فقال أبو الطفيل :
لا در در الليالي كيف تضحكنا * منها خطوب أعاجيب وتبكينا
ومثل ما تحدث الأيام من غِيَرٍ * يا ابن الزبير عن الدنيا تسلينا
كنا نجيء ابن عباس فيقبسنا * علماً ، ويكسبنا أجراً ويهدينا
ولا يزال عبيد الله مترعة * جفانه ، مطعماً ضيفاً ومسكينا
فالبر ، والدين ، والدنيا بدارهما * ننال منها الذي نبغي إذا شينا
إن النبي هو النور الذي كشفت * به عمايات باقينا وماضينا
ورهطه عصمة في ديننا ولهم * فضل علينا وحق واجب فينا
ولست فاعلمْه أولى منهمُ رحماً * يا بن الزبير ولا أولى به دينا
ففيم تمنعهم عنا وتمنعنا * عنهم وتؤذيهمُ فينا وتؤذينا
لن يؤتِيَ الله من أخزى ببغضهم * في الدين عزاً ولا في الأرض تمكيناً ( 1 )
فابن الزبير يعتبر راية العلم ، وراية الجود من الرايات الترابية التي اكتسبها أتباع أبي تراب منه « صلوات الله وسلامه عليه » .

أترابية وعصبية ؟ ! :
كما أن أتباع أمير المؤمنين « عليه السلام » ( أبي تراب ) كانوا كإمامهم


فقال أبو الطفيل :
لا در در الليالي كيف تضحكنا * منها خطوب أعاجيب وتبكينا ومثل ما تحدث الأيام من غِيَرٍ * يا ابن الزبير عن الدنيا تسلينا كنا نجيء ابن عباس فيقبسنا * علماً ، ويكسبنا أجراً ويهدينا ولا يزال عبيد الله مترعة * جفانه ، مطعماً ضيفاً ومسكينا فالبر ، والدين ، والدنيا بدارهما * ننال منها الذي نبغي إذا شينا إن النبي هو النور الذي كشفت * به عمايات باقينا وماضينا ورهطه عصمة في ديننا ولهم * فضل علينا وحق واجب فينا ولست فاعلمْه أولى منهمُ رحماً * يا بن الزبير ولا أولى به دينا ففيم تمنعهم عنا وتمنعنا * عنهم وتؤذيهمُ فينا وتؤذينا لن يؤتِيَ الله من أخزى ببغضهم * في الدين عزاً ولا في الأرض تمكيناً ( 1 ) فابن الزبير يعتبر راية العلم ، وراية الجود من الرايات الترابية التي اكتسبها أتباع أبي تراب منه « صلوات الله وسلامه عليه » .
أترابية وعصبية ؟ ! :
كما أن أتباع أمير المؤمنين « عليه السلام » ( أبي تراب ) كانوا كإمامهم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الأغاني ( ط ساسي ) ج 13 ص 168 وأنساب الأشراف ج 3 ص 32 والاستيعاب ( ط دار الجيل ) ج 3 ص 938 والدرجات الرفيعة ص 148 وتاريخ مدينة دمشق ج 26 ص 129 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 356 وخزانة الأدب ج 4 ص 40 .

( 1 ) الأغاني ( ط ساسي ) ج 13 ص 168 وأنساب الأشراف ج 3 ص 32 والاستيعاب ( ط دار الجيل ) ج 3 ص 938 والدرجات الرفيعة ص 148 وتاريخ مدينة دمشق ج 26 ص 129 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 356 وخزانة الأدب ج 4 ص 40 .

260


أبعد عن العصبية للعرق والعشيرة ، ويشهد لذلك قول كثيِّر عزَّة ، حينما قتل آل المهلب بالعقر : ما أجل الخطب ! ضحى آل أبي سفيان بالدين يوم الطف ، وضحى بنو مروان بالكرم يوم العقر ، ثم انتضحت عيناه باكياً .
فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك ، فدعا به ، فلما دخل عليه قال : « عليك بهلة الله ، أترابية وعصبية » ؟ ! ( 1 ) .
مما يعني : أن هاتين الصفتين لا تجتمعان في علي « عليه السلام » وشيعته .
وموقف أهل البيت « عليهم السلام » من العصبيات ، ومن التمييز القبلي والعنصري ، معروف وواضح . والموقف الآخر المنقاض له من غيرهم واضح أيضاً .
وهذا موضوع طويل وهام ، لا مناص لنا من إرجاء الإفاضة فيه إلى فرصة أخرى ( 2 ) .


أبعد عن العصبية للعرق والعشيرة ، ويشهد لذلك قول كثيِّر عزَّة ، حينما قتل آل المهلب بالعقر : ما أجل الخطب ! ضحى آل أبي سفيان بالدين يوم الطف ، وضحى بنو مروان بالكرم يوم العقر ، ثم انتضحت عيناه باكياً .
فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك ، فدعا به ، فلما دخل عليه قال : « عليك بهلة الله ، أترابية وعصبية » ؟ ! ( 1 ) .
مما يعني : أن هاتين الصفتين لا تجتمعان في علي « عليه السلام » وشيعته .
وموقف أهل البيت « عليهم السلام » من العصبيات ، ومن التمييز القبلي والعنصري ، معروف وواضح . والموقف الآخر المنقاض له من غيرهم واضح أيضاً .
وهذا موضوع طويل وهام ، لا مناص لنا من إرجاء الإفاضة فيه إلى فرصة أخرى ( 2 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الأغاني ج 8 ص 6 وأعيان الشيعة ج 1 ص 169 و 325 ومختصر أخبار شعراء الشيعة ص 69 والدرجات الرفيعة ص 588 .
( 2 ) راجع كتابنا : « سلمان الفارسي في مواجهة التحدي » .

( 1 ) الأغاني ج 8 ص 6 وأعيان الشيعة ج 1 ص 169 و 325 ومختصر أخبار شعراء الشيعة ص 69 والدرجات الرفيعة ص 588 . ( 2 ) راجع كتابنا : « سلمان الفارسي في مواجهة التحدي » .

261


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

262



الفصل الثالث :
علي « عليه السلام » . . في بدر العظمى . .


الفصل الثالث :
علي « عليه السلام » . . في بدر العظمى . .

263

کاربر گرامی ، شما به سیستم وارد نشده اید!