إسم الكتاب : أصول السرخسي ( عدد الصفحات : 381)


أصول السرخسي
للامام الفقيه الأصولي النظار أبى بكر محمد بن أحمد
بن أبي سهل السرخسي المتوفى سنة 490
من الهجرة النبوية رضي الله عنه
الجزء الأول
حقق أصوله
أبو الوفاء الأفغاني
رئيس اللجنة العلمية لاحياء المعارف النعمانية
عنيت بنشره لجنة احياء المعارف النعمانية
بحيدر آباد الدكن بالهند
دار الكتاب العلمية
بيروت لبنان


أصول السرخسي للامام الفقيه الأصولي النظار أبى بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفى سنة 490 من الهجرة النبوية رضي الله عنه الجزء الأول حقق أصوله أبو الوفاء الأفغاني رئيس اللجنة العلمية لاحياء المعارف النعمانية عنيت بنشره لجنة احياء المعارف النعمانية بحيدر آباد الدكن بالهند دار الكتاب العلمية بيروت لبنان

1


الطبعة الأولى
1414 ه‍ . - 1993 م .


الطبعة الأولى 1414 ه‍ . - 1993 م .

2



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمد الشاكرين . والصلاة والسلام على رسوله النبي الأمين . وعلى اله
وصحبه وسائر الصالحين
وبعد فان علم الأصول من أشرف العلوم وأنفعها حيث يتعرف به طرق استنباط
الاحكام العملية من أدلتها التفصيلية على صعوبة مداركها ، ودقة الاستنباط . واما أول من صنف
في علم الأصول - فيما نعلم - فهو امام الأئمة ، وسراج الأمة أبو حنيفة النعمان
رضي الله عنه حيث بين طرق الاستنباط في ( كتاب الرأي ) له ، وتلاه صاحباه
القاضي الإمام أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، والامام الرباني محمد بن
الحسن الشيباني رحمهما الله ، ثم الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله صنف
رسالته ، وألف بعدهم امام الهدى أبو منصور الماتريدي كتابه ( مآخذ الشرائع )
ثم صنف الإمام أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي ، ثم صنف تلميذه أبو بكر
أحمد بن علي الجصاص الرازي كتابه المعروف ( بأصول الجصاص ) ثم تتابع الناس
وصنفوا كثيرا ، كالامام أبى عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي فإنه صنف
( تقويم الأدلة ) و ( تأسيس النظر ) ثم بعده صنف فخر الاسلام البزدوي ،
وشمس الأئمة السرخسي ) كتابيهما الجليلين ، فهذبا هذا الفن ونقهاه فيهما فصارا
معول الفقهاء بعدهما حتى إذا اتفقا على شئ يقولون اتفق الشيخان على هذا القول ،
وبهما شرحت كتب الإمام محمد بن الحسن ، صرح بذلك الامام السرخسي في أول
كتابه هذا .
وان لجنة احياء المعارف كانت أدخلت أصول السرخسي في قائمة الكتب التي
تريد نشرها ، لكن لم تظفر به في خزانات الهند فتأخر نشره إلى كتب إلى
الفاضل الجليل والعلامة النبيل مولانا الشيخ محمد راغب الطباخ أغدق الله جدثه من
حلب الشهباء بان عندنا نسختين منه ، إحداها في المكتبة الأحمدية والأخرى بالمدرسة


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمد الشاكرين . والصلاة والسلام على رسوله النبي الأمين . وعلى اله وصحبه وسائر الصالحين وبعد فان علم الأصول من أشرف العلوم وأنفعها حيث يتعرف به طرق استنباط الاحكام العملية من أدلتها التفصيلية على صعوبة مداركها ، ودقة الاستنباط . واما أول من صنف في علم الأصول - فيما نعلم - فهو امام الأئمة ، وسراج الأمة أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه حيث بين طرق الاستنباط في ( كتاب الرأي ) له ، وتلاه صاحباه القاضي الإمام أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، والامام الرباني محمد بن الحسن الشيباني رحمهما الله ، ثم الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله صنف رسالته ، وألف بعدهم امام الهدى أبو منصور الماتريدي كتابه ( مآخذ الشرائع ) ثم صنف الإمام أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي ، ثم صنف تلميذه أبو بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي كتابه المعروف ( بأصول الجصاص ) ثم تتابع الناس وصنفوا كثيرا ، كالامام أبى عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي فإنه صنف ( تقويم الأدلة ) و ( تأسيس النظر ) ثم بعده صنف فخر الاسلام البزدوي ، وشمس الأئمة السرخسي ) كتابيهما الجليلين ، فهذبا هذا الفن ونقهاه فيهما فصارا معول الفقهاء بعدهما حتى إذا اتفقا على شئ يقولون اتفق الشيخان على هذا القول ، وبهما شرحت كتب الإمام محمد بن الحسن ، صرح بذلك الامام السرخسي في أول كتابه هذا .
وان لجنة احياء المعارف كانت أدخلت أصول السرخسي في قائمة الكتب التي تريد نشرها ، لكن لم تظفر به في خزانات الهند فتأخر نشره إلى كتب إلى الفاضل الجليل والعلامة النبيل مولانا الشيخ محمد راغب الطباخ أغدق الله جدثه من حلب الشهباء بان عندنا نسختين منه ، إحداها في المكتبة الأحمدية والأخرى بالمدرسة

3


< فهرس الموضوعات >
تحقيق اسم الكتاب ونسخه
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
ترجمة الامام السرخسي
< / فهرس الموضوعات >
العثمانية ، وانا نؤثركم على أنفسنا ان أردتم نشره وإشاعته ، وانا أتولى لكم نسخه
على الأصل ومقابلته بالنسخة الثانية ، فلبينا دعوته وكتبت إليه ان ينسخ لنا الكتاب
حتى نسخ وقوبل على الأصلين ثم أرسله إلينا جزاه الله عنا جزاء الأبرار المحسنين وغفر
له ورفع درجاته عنده في أعلى عليين امين . وكان على هامش النسخة العثمانية فوائد
فكلف الناسخ ان ينسخها أيضا عند المقابلة ، ثم وجدنا له نسخة أخرى هنا
في حيدر آباد في مكتبة الفاضل العلام مولانا المفتى محمد سعيد المدرسي رحمه الله
فقابلناه عليها أيضا فوجدتها توافق كثيرا النسخة العثمانية الا انها ناقصة من الأول
وفي مواضع منها ، فصححه حين مقابلتي له بمقدار الوسع وكتبت على الهامش اختلاف
النسختين العثمانية الهندية ، وزدت الفوائد التي كانت على هامش الهندية أيضا ،
وزدت ما بدا لي من الفائدة في بعض المواضع وليس لها رمز .
واما اسم الكتاب فلم يذكر في أصل الأحمدية وكذا في الهندية بل وجدنا زيادة
في العثمانية هكذا : وسميته بلوغ السؤال في الأصول ، وذكر المصنف في المجلد الرابع من
شرح السير الكبير في اخر باب ما يبتلى به الأسير ص 225 طبع دائرة المعارف ( وقد
استقصينا هذا في تمهيد الفصول في الأصول ) وهذا يرشد إلى أن اسم الكتاب
تمهيد الفصول دون بلوغ السؤال ، فيظهر ان تسميته باسم بلوغ السؤال في الأصول من
تصرف بعض ناسخي الكتاب ، وحيث لم يشتهر الكتاب بين جمهور أهل العلم
على توالى القرون الا باسم ( أصول السرخسي ) جعلناه عنوان الكتاب دون الاسمين
السالف ذكرهما . وللكتاب نسخ عدة في دار الكتب المصرية وخزانات الآستانة
لكن لم يتيسر لنا - بكل أسف - ان نقابل نسختنا بتلك النسخ ، بيد انا راجعنا
نسخ دار الكتب المصرية في مواضع بقينا في حاجة إلى المراجعة فيها .
واما المصنف فهو : الامام الكبير الفقيه الأصولي النظار شمس الأئمة أبو بكر
محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ، نسبه إلى سرخس بفتح السين والراء
بلد عظيم بخراسان كما يقوله المجد في قاموسه ، ولم يضبطها السمعاني في الأنساب ولا ابن
الأثير في اللباب . وقال القرشي في أنساب الجواهر : رأيت بخط الشيخ تاج الدين بن
مكتوم : والأعرف فيها فتح الراء واسكان الخاء ، ويقال أيضا باسكان الراء وفتح الخاء
المعجمة ، وفى خط ابن مكتوم قال ابن الصلاح : ولما دخلتها سمعت شيخها ومفتيها يذكر


< فهرس الموضوعات > تحقيق اسم الكتاب ونسخه < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ترجمة الامام السرخسي < / فهرس الموضوعات > العثمانية ، وانا نؤثركم على أنفسنا ان أردتم نشره وإشاعته ، وانا أتولى لكم نسخه على الأصل ومقابلته بالنسخة الثانية ، فلبينا دعوته وكتبت إليه ان ينسخ لنا الكتاب حتى نسخ وقوبل على الأصلين ثم أرسله إلينا جزاه الله عنا جزاء الأبرار المحسنين وغفر له ورفع درجاته عنده في أعلى عليين امين . وكان على هامش النسخة العثمانية فوائد فكلف الناسخ ان ينسخها أيضا عند المقابلة ، ثم وجدنا له نسخة أخرى هنا في حيدر آباد في مكتبة الفاضل العلام مولانا المفتى محمد سعيد المدرسي رحمه الله فقابلناه عليها أيضا فوجدتها توافق كثيرا النسخة العثمانية الا انها ناقصة من الأول وفي مواضع منها ، فصححه حين مقابلتي له بمقدار الوسع وكتبت على الهامش اختلاف النسختين العثمانية الهندية ، وزدت الفوائد التي كانت على هامش الهندية أيضا ، وزدت ما بدا لي من الفائدة في بعض المواضع وليس لها رمز .
واما اسم الكتاب فلم يذكر في أصل الأحمدية وكذا في الهندية بل وجدنا زيادة في العثمانية هكذا : وسميته بلوغ السؤال في الأصول ، وذكر المصنف في المجلد الرابع من شرح السير الكبير في اخر باب ما يبتلى به الأسير ص 225 طبع دائرة المعارف ( وقد استقصينا هذا في تمهيد الفصول في الأصول ) وهذا يرشد إلى أن اسم الكتاب تمهيد الفصول دون بلوغ السؤال ، فيظهر ان تسميته باسم بلوغ السؤال في الأصول من تصرف بعض ناسخي الكتاب ، وحيث لم يشتهر الكتاب بين جمهور أهل العلم على توالى القرون الا باسم ( أصول السرخسي ) جعلناه عنوان الكتاب دون الاسمين السالف ذكرهما . وللكتاب نسخ عدة في دار الكتب المصرية وخزانات الآستانة لكن لم يتيسر لنا - بكل أسف - ان نقابل نسختنا بتلك النسخ ، بيد انا راجعنا نسخ دار الكتب المصرية في مواضع بقينا في حاجة إلى المراجعة فيها .
واما المصنف فهو : الامام الكبير الفقيه الأصولي النظار شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ، نسبه إلى سرخس بفتح السين والراء بلد عظيم بخراسان كما يقوله المجد في قاموسه ، ولم يضبطها السمعاني في الأنساب ولا ابن الأثير في اللباب . وقال القرشي في أنساب الجواهر : رأيت بخط الشيخ تاج الدين بن مكتوم : والأعرف فيها فتح الراء واسكان الخاء ، ويقال أيضا باسكان الراء وفتح الخاء المعجمة ، وفى خط ابن مكتوم قال ابن الصلاح : ولما دخلتها سمعت شيخها ومفتيها يذكر

4


انها بفتح الراء فارسية وباسكانها معربة ، وقال : سمعت ذلك من المعتمدين الثقات ،
والسين على كل حال مفتوحة .
وقال أبو سعد السمعاني : سرخس اسم رجل من الدعار في زمن كيكاوس سكن
هذا الموضع وعمره وأتم بناءه ذو القرنين ، وقد ذكرت قصته وسبب بنائه في كتاب
النزوع إلى الأوطان وفتحها عبد الله بن حازم السلمي الأمير من جهة عبد الله بن عامر
ابن كريز زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه دخلتها غيره مرة وكتبت بها عن جماعة .
وقال الشهاب بن فضل الله العمرى في مسالك الابصار في ترجمة السرخسي : استمد
من شمس الأئمة ( أي الحلواني ) حتى كان بدرا تماما ، وصدرا إماما ، تفقه على شمس الأئمة أبى محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني ولقب بلقبه ، وكان إماما فاضلا متكلما
فقيها أصوليا مناظرا يتوقد ذكاء ، لزم شمس الأئمة وتخرج به حتى صار في النظر فرد
زمانه ، وواحد أقرانه ، واخذ في التصنيف والتعليق ، وناظر وشاع ذكره ، وصنف
كتاب ( المبسوط ) في الفقه في أربعة عشر مجلدا إملاء من غير مطالعة
كتاب ولا مراجعة تعليق ، بل كان محبوسا في الجب بسبب كلمة نصح بها ، وكان يملي
على الطلبة من الجب وهم على أعلى الجب يكتبون ما يلي عليهم ، وحكى عنه انه كان
جالسا في حلقة الاشتغال فقيل له : حكى عن الشافعي رحمه الله انه كان يحفظ ثلاثمائة
كراس . فقال : حفظ الشافعي زكاة ما احفظ ، فحسب ما حفظه فكان اثنى عشر الف
كراس ، وله عدة مصنفات كلها معتمد عليها ، وحكى عنه انه لما خرج من السجن
كان أمير البلد قد زوج أمهات أولاده من خدامه الأحرار ، فسأل العلماء الحاضرين
عن ذلك فكلمهم قال نعم ما فعلت . فقال شمس الأئمة : أخطأت لان تحت كل خادم حرة
فكان هذا تزويج الأمة على الحرة . فقال الأمير أعتقهن ، فجددوا العقد فسأل العلماء
فكلمهم قال نعم ما فعلت . فقال شمس الأئمة أخطأت لان العدة تجب على أمهات الأولاد
بعد الاعتاق فكان تزويج المعتدة في العدة ولا يجوز ، فألبس الله جواب هذه المسألة
على العلماء في موضعين من مسألة واحدة ليظهر فضل شمس الأئمة على غيره .


انها بفتح الراء فارسية وباسكانها معربة ، وقال : سمعت ذلك من المعتمدين الثقات ، والسين على كل حال مفتوحة .
وقال أبو سعد السمعاني : سرخس اسم رجل من الدعار في زمن كيكاوس سكن هذا الموضع وعمره وأتم بناءه ذو القرنين ، وقد ذكرت قصته وسبب بنائه في كتاب النزوع إلى الأوطان وفتحها عبد الله بن حازم السلمي الأمير من جهة عبد الله بن عامر ابن كريز زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه دخلتها غيره مرة وكتبت بها عن جماعة .
وقال الشهاب بن فضل الله العمرى في مسالك الابصار في ترجمة السرخسي : استمد من شمس الأئمة ( أي الحلواني ) حتى كان بدرا تماما ، وصدرا إماما ، تفقه على شمس الأئمة أبى محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني ولقب بلقبه ، وكان إماما فاضلا متكلما فقيها أصوليا مناظرا يتوقد ذكاء ، لزم شمس الأئمة وتخرج به حتى صار في النظر فرد زمانه ، وواحد أقرانه ، واخذ في التصنيف والتعليق ، وناظر وشاع ذكره ، وصنف كتاب ( المبسوط ) في الفقه في أربعة عشر مجلدا إملاء من غير مطالعة كتاب ولا مراجعة تعليق ، بل كان محبوسا في الجب بسبب كلمة نصح بها ، وكان يملي على الطلبة من الجب وهم على أعلى الجب يكتبون ما يلي عليهم ، وحكى عنه انه كان جالسا في حلقة الاشتغال فقيل له : حكى عن الشافعي رحمه الله انه كان يحفظ ثلاثمائة كراس . فقال : حفظ الشافعي زكاة ما احفظ ، فحسب ما حفظه فكان اثنى عشر الف كراس ، وله عدة مصنفات كلها معتمد عليها ، وحكى عنه انه لما خرج من السجن كان أمير البلد قد زوج أمهات أولاده من خدامه الأحرار ، فسأل العلماء الحاضرين عن ذلك فكلمهم قال نعم ما فعلت . فقال شمس الأئمة : أخطأت لان تحت كل خادم حرة فكان هذا تزويج الأمة على الحرة . فقال الأمير أعتقهن ، فجددوا العقد فسأل العلماء فكلمهم قال نعم ما فعلت . فقال شمس الأئمة أخطأت لان العدة تجب على أمهات الأولاد بعد الاعتاق فكان تزويج المعتدة في العدة ولا يجوز ، فألبس الله جواب هذه المسألة على العلماء في موضعين من مسألة واحدة ليظهر فضل شمس الأئمة على غيره .

5


فماذا يطلب من شاهد على سعة وتوقد ذكائه أصدق من إملائه ( المبسوط )
ذلك الكتاب الضخم المطبوع في ثلاثين جزءا من الجب عن ظهر القلب كما
أطبقت على ذلك كلمات المترجمين لهذا الامام العظيم الذي هو من مفاخر السلف
علما وورعا .
وقال الحافظ عبد القادر القرشي في الجواهر المضية عن صاحب الترجمة : أحد
الفحول الأئمة الكبار أصحاب الفنون ، كان إماما علامة حجة متكلما فقيها أصوليا
مناظرا ، لزم الامام شمس الأئمة أبا محمد عبد العزيز الحلواني حتى تخرج به وصار انظر
أهل زمانه ، واخذ في التصنيف ، وناظر الاقران فظهر اسمه وشاع خبره ، ثم ذكر كيف
أملى المبسوط في خمسة عشر مجلدا وهو محبوس في أوزجند بسبب كلمة كان فيها من
الناصحين ، ثم سرد ما قاله السرخسي في آخر العبادات والطلاق والعتاق والاقرار من
المبسوط من كلمات تدل على التوجع من حبسه في محبس الأشرار . ثم قال : تفقه عليه
أبو بكر محمد بن إبراهيم الحصيري ، وأبو عمرو عثمان بن علي بن محمد البيكندي ، وأبو حفص عمر بن حبيب جد صاحب الهداية لامه ، وتقدم كل واحد في بابه ، مات
في حدود التسعين وأربعمائة .
وقال الشهاب المقريزي في تذكرته : تخرج بعبد العزيز الحلواني ، وأملى المبسوط
وهو في السجن ، تفقه عليه أبو بكر محمد بن إبراهيم الحصيري وغيره ، مات في حدود
الخمسمائة وكان عالما أصوليا مناظرا .
وترجم له العلامة قاسم بن قطلوبغا في تاج التراجم ونقل من المسالك بعض ما سبق
نقله ، وذكر كلمة المقريزي ثم قال : ورأيت له كتابا في أصول الفقه جزءان ضخمان
وهو هذا الكتاب ، وشرح السير الكبير في جزأين ضخمين أملاهما وهو في الجب
فلما وصل إلى باب الشروط حصل الفرج فأطلق فخرج في اخر عمره إلى فرغانة فأنزله
الأمير حسن بمنزله فوصل إليه الطلبة فأكمل الاملاء في دهليز الأمير ، وهو مطبوع
في دائر المعارف ، وشرح مختصر الطحاوي ورأيت قطعة منه ، وشرح كتاب الكسب


فماذا يطلب من شاهد على سعة وتوقد ذكائه أصدق من إملائه ( المبسوط ) ذلك الكتاب الضخم المطبوع في ثلاثين جزءا من الجب عن ظهر القلب كما أطبقت على ذلك كلمات المترجمين لهذا الامام العظيم الذي هو من مفاخر السلف علما وورعا .
وقال الحافظ عبد القادر القرشي في الجواهر المضية عن صاحب الترجمة : أحد الفحول الأئمة الكبار أصحاب الفنون ، كان إماما علامة حجة متكلما فقيها أصوليا مناظرا ، لزم الامام شمس الأئمة أبا محمد عبد العزيز الحلواني حتى تخرج به وصار انظر أهل زمانه ، واخذ في التصنيف ، وناظر الاقران فظهر اسمه وشاع خبره ، ثم ذكر كيف أملى المبسوط في خمسة عشر مجلدا وهو محبوس في أوزجند بسبب كلمة كان فيها من الناصحين ، ثم سرد ما قاله السرخسي في آخر العبادات والطلاق والعتاق والاقرار من المبسوط من كلمات تدل على التوجع من حبسه في محبس الأشرار . ثم قال : تفقه عليه أبو بكر محمد بن إبراهيم الحصيري ، وأبو عمرو عثمان بن علي بن محمد البيكندي ، وأبو حفص عمر بن حبيب جد صاحب الهداية لامه ، وتقدم كل واحد في بابه ، مات في حدود التسعين وأربعمائة .
وقال الشهاب المقريزي في تذكرته : تخرج بعبد العزيز الحلواني ، وأملى المبسوط وهو في السجن ، تفقه عليه أبو بكر محمد بن إبراهيم الحصيري وغيره ، مات في حدود الخمسمائة وكان عالما أصوليا مناظرا .
وترجم له العلامة قاسم بن قطلوبغا في تاج التراجم ونقل من المسالك بعض ما سبق نقله ، وذكر كلمة المقريزي ثم قال : ورأيت له كتابا في أصول الفقه جزءان ضخمان وهو هذا الكتاب ، وشرح السير الكبير في جزأين ضخمين أملاهما وهو في الجب فلما وصل إلى باب الشروط حصل الفرج فأطلق فخرج في اخر عمره إلى فرغانة فأنزله الأمير حسن بمنزله فوصل إليه الطلبة فأكمل الاملاء في دهليز الأمير ، وهو مطبوع في دائر المعارف ، وشرح مختصر الطحاوي ورأيت قطعة منه ، وشرح كتاب الكسب

6


لمحمد بن الحسن جزء لطيف وهو محفوظ بخزانة شيخ الاسلام بالمدينة المنورة .
وقال الكفوي في الكتائب : كان إماما علامة حجة متكلما مناظرا أصوليا
مجتهدا ، عده ابن كمال باشا من المجتهدين في المسائل ، وذكر بعض ما سبق .
وترجم له التميمي في طبقات الحنفية ونقل نص ما ذكره القرشي وزاد من ابن مكتوم
قوله : رأيت بخط من يعتمد عليه : شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد أبى بكر سهل
السرخسي ، والمشهور في كتب أصحابنا انه ابن أبي سهل وزاد اشعارا في مدح المبسوط
ومؤلفه أضربنا عنها هنا .
وترجم له العلامة الشيخ عبد الحي اللكنوي أيضا في الفوائد البهية ولخص ما في
الكتائب ومدينة العلوم ثم قال : وفي طبقات القاري : أملى المبسوط نحو خمسة عشر
مجلدا وهو في السجن بأوزجند محبوس بسبب كلمة كان فيها من الناصحين ، وهو من
كبار علمائنا بما وراء النهر صاحب الأصول والفروع ، ومات سنة ثمان وثلاثين
وأربعمائة .
ولعل فيما ذكره القاري من تاريخ وفاته سبق قلم صوابه ثلاث وثمانين وأربعمائة
فلا يبعد هذا كل البعد مما ذكر القرشي ، ولا تأخر وفاته إلى ما ذكر المقريزي
وهو كثير الأغلاط في الوفيات .
وله من المصنفات سوى ما تقدم شرح الجامع الصغير للإمام محمد ، وشرح الجامع
الكبير له أيضا ، والمجلد الرابع من الثاني موجود بدار الكتب المصرية ،
وشرح الزيادات له ، وشرح زيادات الزيادات له أيضا ، والثاني موجود في بعض مكاتب
الآستانة وقد طلبنا تصويره الشمسي لان اللجنة تريد نشره ومبسوطه المطبوع بمصر
شرح لكتاب الكافي تأليف الحاكم الشهيد أبى الفضل محمد بن محمد المرزي وهو
يقول في أوله ( أودعت كتابي هذ معاني محمد بن الحسن في كتبه المبسوطة ، ومعاني
جوامعه المؤلفة مع اختصار كلامه وحذف المكررات من كلامه ) وللسرخسي


لمحمد بن الحسن جزء لطيف وهو محفوظ بخزانة شيخ الاسلام بالمدينة المنورة .
وقال الكفوي في الكتائب : كان إماما علامة حجة متكلما مناظرا أصوليا مجتهدا ، عده ابن كمال باشا من المجتهدين في المسائل ، وذكر بعض ما سبق .
وترجم له التميمي في طبقات الحنفية ونقل نص ما ذكره القرشي وزاد من ابن مكتوم قوله : رأيت بخط من يعتمد عليه : شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد أبى بكر سهل السرخسي ، والمشهور في كتب أصحابنا انه ابن أبي سهل وزاد اشعارا في مدح المبسوط ومؤلفه أضربنا عنها هنا .
وترجم له العلامة الشيخ عبد الحي اللكنوي أيضا في الفوائد البهية ولخص ما في الكتائب ومدينة العلوم ثم قال : وفي طبقات القاري : أملى المبسوط نحو خمسة عشر مجلدا وهو في السجن بأوزجند محبوس بسبب كلمة كان فيها من الناصحين ، وهو من كبار علمائنا بما وراء النهر صاحب الأصول والفروع ، ومات سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة .
ولعل فيما ذكره القاري من تاريخ وفاته سبق قلم صوابه ثلاث وثمانين وأربعمائة فلا يبعد هذا كل البعد مما ذكر القرشي ، ولا تأخر وفاته إلى ما ذكر المقريزي وهو كثير الأغلاط في الوفيات .
وله من المصنفات سوى ما تقدم شرح الجامع الصغير للإمام محمد ، وشرح الجامع الكبير له أيضا ، والمجلد الرابع من الثاني موجود بدار الكتب المصرية ، وشرح الزيادات له ، وشرح زيادات الزيادات له أيضا ، والثاني موجود في بعض مكاتب الآستانة وقد طلبنا تصويره الشمسي لان اللجنة تريد نشره ومبسوطه المطبوع بمصر شرح لكتاب الكافي تأليف الحاكم الشهيد أبى الفضل محمد بن محمد المرزي وهو يقول في أوله ( أودعت كتابي هذ معاني محمد بن الحسن في كتبه المبسوطة ، ومعاني جوامعه المؤلفة مع اختصار كلامه وحذف المكررات من كلامه ) وللسرخسي

7


أيضا شرح كتاب النفقات للخصاف ، وشرح أدب القاضي للخصاف ذكرهما الصدر
الشهيد في شرحي الكتابين ، وله أيضا أشراط الساعة ، والفوائد الفقهية ، وكتاب
الحيض ، وذكر هذه الكتب الثلاثة صاحب كشف الظنون .
هذا وان أكثر ما في ترجمة هذا الامام الجليل هو بقلم العلامة المحقق المدقق الفقيه
الكبير والمحدث الشهير مولانا محمد زاهد الكوثري رحمه الله ورضى عنه
ورضا الأبرار المحسنين . والحمد لله أولا وآخرا كثيرا ، وصلاته على نبيه الكريم
بكرة وأصيلا .
ربيع الأول سنة 1372
أبو الوفاء الأفغاني
رئيس اللجنة العلمية لاحياء المعارف النعمانية
بجلال كوچه بحيدر آباد الدكن ( الهند )


أيضا شرح كتاب النفقات للخصاف ، وشرح أدب القاضي للخصاف ذكرهما الصدر الشهيد في شرحي الكتابين ، وله أيضا أشراط الساعة ، والفوائد الفقهية ، وكتاب الحيض ، وذكر هذه الكتب الثلاثة صاحب كشف الظنون .
هذا وان أكثر ما في ترجمة هذا الامام الجليل هو بقلم العلامة المحقق المدقق الفقيه الكبير والمحدث الشهير مولانا محمد زاهد الكوثري رحمه الله ورضى عنه ورضا الأبرار المحسنين . والحمد لله أولا وآخرا كثيرا ، وصلاته على نبيه الكريم بكرة وأصيلا .
ربيع الأول سنة 1372 أبو الوفاء الأفغاني رئيس اللجنة العلمية لاحياء المعارف النعمانية بجلال كوچه بحيدر آباد الدكن ( الهند )

8



بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي
إملاء في يوم السبت سلخ شوال سنة تسع وسبعين وأربعمائة في زاوية من
حصار أوزجند :
الحمد لله الحميد المجيد ، المبدئ المعيد ، الفعال لما يريد ، ذي البطش الشديد ،
والامر الحميد ، والحكم الرشيد ، والوعد والوعيد .
نحمده على ما أكرمنا به من ميراث النبوة ، ونشكره على ما هدانا إليه بما هو أصل
في الدين والمروة ، وهو العلم الذي هو أنفس الأعلاق ، وأجل مكتسب في الآفاق .
فهو أعز عند الكريم من الكبريت الأحمر ، والزمرد الأخضر ، ونثارة الدر والعنبر ،
ونفيس الياقوت والجوهر ، من جمعه فقد جمع العز والشرف ، ومن عدمه فقد عدم
مجامع الخير واللطف ، يقوي الضعيف ، ويزيد عز الشريف ، يرفع الخامل الحقير ،
ويمول العائل الفقير ، به يطلب رضا الرحمن ، وتستفتح أبواب الجنان ، وينال العز
في الدين والدنيا ، والمحمدة في البدء والعقبى ، لأجله بعث الله النبيين ، وختمهم بسيد
المرسلين ، وإمام المتقين : محمد ( ص ) وعلى آله الطيبين .
وبعد فإن من أفضل الأمور ، وأشرفها عند الجمهور ، بعد معرفة أصل الدين ،
الاقتداء بالأئمة المتقدمين ، في بذل المجهود لمعرفة الاحكام ، فبها يتأتى الفصل بين الحلال
والحرام ، وقد سمي الله تعالى ذلك في محكم تنزيله الخير الكثير فقال : * ( ومن يؤت
الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) * فسر ابن عباس رضي الله عنهما وغيره الحكمة بعلم
الفقه ، وهو المراد بقوله عز وجل : * ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) *
أي ببيان الفقه ومحاسن الشريعة ، فقال ( ص ) برواية ابن عباس رضي الله
عنهما : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقال عليه السلام : خياركم
في الجاهلية خياركم في الاسلام إذا تفقهوا وإلى ذلك دعا الله الصحابة الذين هم


بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي إملاء في يوم السبت سلخ شوال سنة تسع وسبعين وأربعمائة في زاوية من حصار أوزجند :
الحمد لله الحميد المجيد ، المبدئ المعيد ، الفعال لما يريد ، ذي البطش الشديد ، والامر الحميد ، والحكم الرشيد ، والوعد والوعيد .
نحمده على ما أكرمنا به من ميراث النبوة ، ونشكره على ما هدانا إليه بما هو أصل في الدين والمروة ، وهو العلم الذي هو أنفس الأعلاق ، وأجل مكتسب في الآفاق .
فهو أعز عند الكريم من الكبريت الأحمر ، والزمرد الأخضر ، ونثارة الدر والعنبر ، ونفيس الياقوت والجوهر ، من جمعه فقد جمع العز والشرف ، ومن عدمه فقد عدم مجامع الخير واللطف ، يقوي الضعيف ، ويزيد عز الشريف ، يرفع الخامل الحقير ، ويمول العائل الفقير ، به يطلب رضا الرحمن ، وتستفتح أبواب الجنان ، وينال العز في الدين والدنيا ، والمحمدة في البدء والعقبى ، لأجله بعث الله النبيين ، وختمهم بسيد المرسلين ، وإمام المتقين : محمد ( ص ) وعلى آله الطيبين .
وبعد فإن من أفضل الأمور ، وأشرفها عند الجمهور ، بعد معرفة أصل الدين ، الاقتداء بالأئمة المتقدمين ، في بذل المجهود لمعرفة الاحكام ، فبها يتأتى الفصل بين الحلال والحرام ، وقد سمي الله تعالى ذلك في محكم تنزيله الخير الكثير فقال : * ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) * فسر ابن عباس رضي الله عنهما وغيره الحكمة بعلم الفقه ، وهو المراد بقوله عز وجل : * ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) * أي ببيان الفقه ومحاسن الشريعة ، فقال ( ص ) برواية ابن عباس رضي الله عنهما : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقال عليه السلام : خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام إذا تفقهوا وإلى ذلك دعا الله الصحابة الذين هم

9



أعلام الدين ، وقدوة المتأخرين فقال : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا
في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * وفي حديث أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي ( ص ) : ما عبد الله بشئ أفضل من الفقه
في الدين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد وقال ( ص )
قليل من الفقه خير من كثير من العمل .
غير أن تمام الفقه لا يكون إلا باجتماع ثلاثة أشياء : العلم بالمشروبات ، والاتقان
في معرفة ذلك بالوقوف على النصوص بمعانيها وضبط الأصول بفروعها ، ثم العمل
بذلك . فتمام المقصود لا يكون إلا بعد العمل بالعلم ، ومن كان حافظا للمشروبات من
غير إتقان في المعرفة فهو من جملة الرواة ، وبعد الاتقان إذا لم يكن عاملا بما يعلم فهو
فقيه من وجه دون وجه ، فأما إذا كان عاملا بما يعلم فهو الفقيه المطلق الذي أراده
رسول الله ( ص ) وقال : هو أشد على الشيطان من ألف عابد وهو
صفة المقدمين من أئمتنا : أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رضي الله عنهم ، ولا يخفى
ذلك على من يتأمل في أقوالهم وأحوالهم عن إنصاف . فذلك الذي دعاني إلى
إملاء شرح في الكتب التي صنفها محمد بن الحسن رحمه الله ، بآكد إشارة
وأسهل عبارة . ولما انتهى المقصود من ذلك رأيت من الصواب أن أبين
للمقتبسين أصول ما بنيت عليها شرح الكتب ، ليكون الوقوف على الأصول
معينا لهم على فهم ما هو الحقيقة في الفروع ، ومرشدا لهم إلى ما وقع الاخلال به
في بيان الفروع . فالأصول معدودة ، والحوادث ممدودة ، والمجموعات في هذا
الباب كثيرة للمتقدمين والمتأخرين ، وإنا فيما قصدته بهم من المقتدين ، رجاء
أن أكون من الأشباه فخير الأمور الاتباع ، وشرها الابتداع .


أعلام الدين ، وقدوة المتأخرين فقال : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ( ص ) : ما عبد الله بشئ أفضل من الفقه في الدين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد وقال ( ص ) قليل من الفقه خير من كثير من العمل .
غير أن تمام الفقه لا يكون إلا باجتماع ثلاثة أشياء : العلم بالمشروبات ، والاتقان في معرفة ذلك بالوقوف على النصوص بمعانيها وضبط الأصول بفروعها ، ثم العمل بذلك . فتمام المقصود لا يكون إلا بعد العمل بالعلم ، ومن كان حافظا للمشروبات من غير إتقان في المعرفة فهو من جملة الرواة ، وبعد الاتقان إذا لم يكن عاملا بما يعلم فهو فقيه من وجه دون وجه ، فأما إذا كان عاملا بما يعلم فهو الفقيه المطلق الذي أراده رسول الله ( ص ) وقال : هو أشد على الشيطان من ألف عابد وهو صفة المقدمين من أئمتنا : أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رضي الله عنهم ، ولا يخفى ذلك على من يتأمل في أقوالهم وأحوالهم عن إنصاف . فذلك الذي دعاني إلى إملاء شرح في الكتب التي صنفها محمد بن الحسن رحمه الله ، بآكد إشارة وأسهل عبارة . ولما انتهى المقصود من ذلك رأيت من الصواب أن أبين للمقتبسين أصول ما بنيت عليها شرح الكتب ، ليكون الوقوف على الأصول معينا لهم على فهم ما هو الحقيقة في الفروع ، ومرشدا لهم إلى ما وقع الاخلال به في بيان الفروع . فالأصول معدودة ، والحوادث ممدودة ، والمجموعات في هذا الباب كثيرة للمتقدمين والمتأخرين ، وإنا فيما قصدته بهم من المقتدين ، رجاء أن أكون من الأشباه فخير الأمور الاتباع ، وشرها الابتداع .

10

لا يتم تسجيل الدخول!