إسم الكتاب : الاحكام ( عدد الصفحات : 155)


الاحكام في أصول الاحكام
للحافظ أبي محمد على بن حزم الأندلسي الظاهري
هذا الكتاب النفيس الذي لم تر العين مثله في علم الأصول
احمد شاكر
الجزء الخامس
قوبلت على نسخة أشرف على طبعها الأستاذ العلامة
أحمد شاكر
رحمه الله


الاحكام في أصول الاحكام للحافظ أبي محمد على بن حزم الأندلسي الظاهري هذا الكتاب النفيس الذي لم تر العين مثله في علم الأصول احمد شاكر الجزء الخامس قوبلت على نسخة أشرف على طبعها الأستاذ العلامة أحمد شاكر رحمه الله

589



بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الباب الثالث والعشرون
في استصحاب الحال وبطلان جميع العقود والعهود والشروط الا ما أوجبه
منها قرآن أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابته .
قال أبو محمد : إذا ورد النص من القرآن أو السنة الثابتة في امر ما على حكم
ما ثم ادعى مدح ان ذلك الحكم قد انتقل أو بطل من اجل انه انتقل ذلك
الشئ المحكوم فيه عن بعض أحواله أو لتبدل زمانه أو لتبدل مكانه فعلى
مدعى انتقال الحكم من اجل ذلك أن يأتي ببرهان من نص قرآن أو سنة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة على أن ذلك الحكم قد انتقل أو بطل فان جاء به
صح قوله وان لم يأت به فهو به مبطل فيما أدى من ذلك والفرض على الجميع
الثبات على ما جاء به النص ما دام يبقى اسم ذلك الشئ المحكوم فيه عليه لأنه
اليقين والنقلة دعوى وشرع لم يأذن الله تعالى به فهما مردودان كاذبان حتى
اتى النص بهما . ويلزم من خالفنا في هذا ان يطلب كل حين تجديد الدليل على
لزوم الصلاة والزكاة وعلى صحة نكاحه امرأته وعلى صحة ملكه لما
يملك ويقال للمخالف في هذا : أخبرنا أتحكم أنت بحكم آخر من عندك ؟ أم
تقف فلا تحكم بشئ أصلا لا بالحكم الذي كنت عليه ولا بغيره ؟ فان قال :
بل اقف قيل له وقوفك حكم لم يأتك به نص وابطالك حكم النصر الذي
قد أقررت بصحته خطا عظيم وكلاهما لا يجوز وان قال بل أحدث حكما
آخر قيل له : أبطلت حكم الله تعالى وشرعت شرعا لم يأذن به الله
وكلاهما من الطوام المهلكة نعوذ بالله من كل ذلك .
ويقال له : في كل حكم تدين به لعله قد نسخ هذا النص أو لعل ههنا ما يخصه
لم يبلغك ويقال له : لعلك قد قتلت مسلما أو زنيت فالحد أو القود عليك .


بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم الباب الثالث والعشرون في استصحاب الحال وبطلان جميع العقود والعهود والشروط الا ما أوجبه منها قرآن أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابته .
قال أبو محمد : إذا ورد النص من القرآن أو السنة الثابتة في امر ما على حكم ما ثم ادعى مدح ان ذلك الحكم قد انتقل أو بطل من اجل انه انتقل ذلك الشئ المحكوم فيه عن بعض أحواله أو لتبدل زمانه أو لتبدل مكانه فعلى مدعى انتقال الحكم من اجل ذلك أن يأتي ببرهان من نص قرآن أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة على أن ذلك الحكم قد انتقل أو بطل فان جاء به صح قوله وان لم يأت به فهو به مبطل فيما أدى من ذلك والفرض على الجميع الثبات على ما جاء به النص ما دام يبقى اسم ذلك الشئ المحكوم فيه عليه لأنه اليقين والنقلة دعوى وشرع لم يأذن الله تعالى به فهما مردودان كاذبان حتى اتى النص بهما . ويلزم من خالفنا في هذا ان يطلب كل حين تجديد الدليل على لزوم الصلاة والزكاة وعلى صحة نكاحه امرأته وعلى صحة ملكه لما يملك ويقال للمخالف في هذا : أخبرنا أتحكم أنت بحكم آخر من عندك ؟ أم تقف فلا تحكم بشئ أصلا لا بالحكم الذي كنت عليه ولا بغيره ؟ فان قال :
بل اقف قيل له وقوفك حكم لم يأتك به نص وابطالك حكم النصر الذي قد أقررت بصحته خطا عظيم وكلاهما لا يجوز وان قال بل أحدث حكما آخر قيل له : أبطلت حكم الله تعالى وشرعت شرعا لم يأذن به الله وكلاهما من الطوام المهلكة نعوذ بالله من كل ذلك .
ويقال له : في كل حكم تدين به لعله قد نسخ هذا النص أو لعل ههنا ما يخصه لم يبلغك ويقال له : لعلك قد قتلت مسلما أو زنيت فالحد أو القود عليك .

590


فان قال : انا على البراءة حتى يصح على شئ : ترك قوله الفاسد ورجع إلى
الحق وناقض إذ لم يكن سلك في كل شئ هذا المسلك ويلزمهم أيضا كان
لا يرثوا موتاهم إذ لعلهم قد ارتدوا ا لعلهم قد تصدقوا بها أو لعلهم أدانوا
ديونا تستغرقها . فيلزمهم إقامة البينة على براءة موتاهم في حين موتهم على كل
ذلك والذي يلزمهم يضيق عنه جلد الف بغير ويلزمهم ان لا يقولوا بتمادي
نبوة نبي حتى يقيم كل حين البرهان على صحة نبوته .
واما نحن فلا ننتقل عن حكم إلى حكم آخر الا ببرهان وكذلك نقول لكل
من ادعى النبوة كمسيلمة والأسود وغيرهما . عهدنا كم غير أنبياء فأنتم على بطلان
دعواكم حتى يصح ما يثبتها وكذلك نقول لمن ادعى ان فلانا قد حل دمه بردة
أو زنا : عهدناه بريئا من كل ذلك فهو على السلامة حتى يصح الدليل على ما تدعيه
وكذلك نقول لمن ادعى ان فلانا العدل قد نسق أو أن فلانا الفاسق قد تعدل ،
أو ان فلانا الحي قد مات أو ان فلانة قد تزوجها فلان أو ان فلانا طلق
امرأته أو ان فلانا قد زال ملكه عما كان يملك أو ان فلانا قد ملك ما لم يكن
يملكه وهكذا كل شئ اننا على ما كنا عليه حتى يثبت خلافه .
فإنما جاء قوم إلى هذه الحماقات في مواضع يسيرة أخطئوا فيها فنصروا
خطاهم بما يبطل كل عقل وكل معقول ، وذلك نحو قولهم : ان الماء إذا حلته
نجاسة فقد تنجس وان من شك بعد يقينه بالوضوء فعليه الوضوء وأشباه هذا .
فقالوا : ان الماء الذي حكم الله بطهارة لم يكن حلته نجاسة . فقلنا لهم : وان
الرجل الذي حرم الله دمه لم يكن شاب ولا حلق رأسه ولا عليه صفرة مرض
لم يكن فيه فبدلوا حكمه لتبدل بعض أحواله . وقالوا : عليه أن لا يصلى الا
بيقين طهارة لم يتلها شك .
قلنا : فحرموا على من شك أباع أمته أم لم يبعها ان يطأها أو يملكها ،
لشكه في انتقال ملكه ؟ وحدوا كل من شككتم أزنى ان لم يزن . وقد ذكرنا
اعتراضهم بمسألة قول اليهود : قد وافقتمونا على صحة نبوة موسى صلى الله عليه
وسلم . وبينا اننا لم ننتقل إلى الاقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا ببراهين


فان قال : انا على البراءة حتى يصح على شئ : ترك قوله الفاسد ورجع إلى الحق وناقض إذ لم يكن سلك في كل شئ هذا المسلك ويلزمهم أيضا كان لا يرثوا موتاهم إذ لعلهم قد ارتدوا ا لعلهم قد تصدقوا بها أو لعلهم أدانوا ديونا تستغرقها . فيلزمهم إقامة البينة على براءة موتاهم في حين موتهم على كل ذلك والذي يلزمهم يضيق عنه جلد الف بغير ويلزمهم ان لا يقولوا بتمادي نبوة نبي حتى يقيم كل حين البرهان على صحة نبوته .
واما نحن فلا ننتقل عن حكم إلى حكم آخر الا ببرهان وكذلك نقول لكل من ادعى النبوة كمسيلمة والأسود وغيرهما . عهدنا كم غير أنبياء فأنتم على بطلان دعواكم حتى يصح ما يثبتها وكذلك نقول لمن ادعى ان فلانا قد حل دمه بردة أو زنا : عهدناه بريئا من كل ذلك فهو على السلامة حتى يصح الدليل على ما تدعيه وكذلك نقول لمن ادعى ان فلانا العدل قد نسق أو أن فلانا الفاسق قد تعدل ، أو ان فلانا الحي قد مات أو ان فلانة قد تزوجها فلان أو ان فلانا طلق امرأته أو ان فلانا قد زال ملكه عما كان يملك أو ان فلانا قد ملك ما لم يكن يملكه وهكذا كل شئ اننا على ما كنا عليه حتى يثبت خلافه .
فإنما جاء قوم إلى هذه الحماقات في مواضع يسيرة أخطئوا فيها فنصروا خطاهم بما يبطل كل عقل وكل معقول ، وذلك نحو قولهم : ان الماء إذا حلته نجاسة فقد تنجس وان من شك بعد يقينه بالوضوء فعليه الوضوء وأشباه هذا .
فقالوا : ان الماء الذي حكم الله بطهارة لم يكن حلته نجاسة . فقلنا لهم : وان الرجل الذي حرم الله دمه لم يكن شاب ولا حلق رأسه ولا عليه صفرة مرض لم يكن فيه فبدلوا حكمه لتبدل بعض أحواله . وقالوا : عليه أن لا يصلى الا بيقين طهارة لم يتلها شك .
قلنا : فحرموا على من شك أباع أمته أم لم يبعها ان يطأها أو يملكها ، لشكه في انتقال ملكه ؟ وحدوا كل من شككتم أزنى ان لم يزن . وقد ذكرنا اعتراضهم بمسألة قول اليهود : قد وافقتمونا على صحة نبوة موسى صلى الله عليه وسلم . وبينا اننا لم ننتقل إلى الاقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا ببراهين

591


أظهر من براهين موسى لولاها لم نتبعه ونحن لا ننكر الانتقال من حكم أوجبه
القرآن أو السنة إذا جاء نص آخر ينقلنا عنه وإنما أنكرنا الانتقال عنه
بغير نص أوجب النقل عنه ، لكن لتبدل حال من أحواله ، أو لتبدل زمانه
أو مكانه ، فهذا هو الباطل الذي أنكرناه .
وقال المالكيون : من شك أطلق امرأته أم لم يطلقها فلا شئ عليه ، فأصابوا ،
ثم قالوا : فإن أيقن أنه طلقها ثم شك أو واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ، فهي طالق ثلاثا .
وقالوا : من شك أطلق امرأة من نسائه أم لا فلا شئ عليه ، فإن أيقن أنه طلق
إحداهن ، ثم لم يدر أيتهن هي فهن كلهن طلق ، ففرقوا بين ما لا فرق بينه بدعوى
عارية عن البرهان . فإن قالوا : إن ههنا هو على يقين من الطلاق ، فقلنا : نعم ،
وعلى شك من الزيادة على طلاقها واحدة ، والشك باطل كسائر ما قدمنا قبل ،
وكذلك ليس من نسائه امرأة يوقن أنه طلقها ، فقد دخلتم فما أنكرناه على
المخالفين من نقل الحكم بالظنون ، بل وقعوا في الباطل المتيقن ، وتحريم يقين
الحلال من باقي نسائه اللواتي لم يطلقهن بلا شك ، وفي تحليل الحرام المتيقن ،
إذ أباحوا الفروج اللواتي لم تطلق للناس ، ولزمهم على هذا إذا وجدوا رجالا
قد اختلط بينهم قاتل لا يعرفونه بعينه ، أو زان محصن لا يعرفونه بعينه ، أن
يقتلوهم كلهم نعم وأن يحملوا السيف على أهل مدينة أيقنوا أن فيها قاتل عمد
لا يعرفونه بعينه ، وأن يقطعوا أيدي جميع أهلها إذا أيقنوا أن فيها سارقا
لا يعرفونه بعينه ، وأن يحرموا كل طعام بلد قد أيقنوا أن فيه طعاما حراما
لا يعرفونه بعينه ، وأن يرجموا كل محصنة ومحصن في الدنيا ، لان فيهم من قد زنى
بلا شك ، ولزمهم فيمن تصدق بشئ من ماله ، ثم جهل مقداره أن يتصدق بماله
كله ومثل هذا كثير جدا فظهر فساد هذا القول وبطلانه بيقين لا شك فيه .
فإن قيل : وما الدليل على تمادي الحكم مع تبدل الأزمان والأمكنة ؟ قلنا
وبالله تعالى التوفيق : البرهان على ذلك صحة النقل من كل كافر ومؤمن على أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا بهذا الدين . وذكر أنه آخر الأنبياء وخاتم
الرسل ، وأن دينه هذا لازم لكل حي ، ولكل من يولد إلى القيامة في جميع


أظهر من براهين موسى لولاها لم نتبعه ونحن لا ننكر الانتقال من حكم أوجبه القرآن أو السنة إذا جاء نص آخر ينقلنا عنه وإنما أنكرنا الانتقال عنه بغير نص أوجب النقل عنه ، لكن لتبدل حال من أحواله ، أو لتبدل زمانه أو مكانه ، فهذا هو الباطل الذي أنكرناه .
وقال المالكيون : من شك أطلق امرأته أم لم يطلقها فلا شئ عليه ، فأصابوا ، ثم قالوا : فإن أيقن أنه طلقها ثم شك أو واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ، فهي طالق ثلاثا .
وقالوا : من شك أطلق امرأة من نسائه أم لا فلا شئ عليه ، فإن أيقن أنه طلق إحداهن ، ثم لم يدر أيتهن هي فهن كلهن طلق ، ففرقوا بين ما لا فرق بينه بدعوى عارية عن البرهان . فإن قالوا : إن ههنا هو على يقين من الطلاق ، فقلنا : نعم ، وعلى شك من الزيادة على طلاقها واحدة ، والشك باطل كسائر ما قدمنا قبل ، وكذلك ليس من نسائه امرأة يوقن أنه طلقها ، فقد دخلتم فما أنكرناه على المخالفين من نقل الحكم بالظنون ، بل وقعوا في الباطل المتيقن ، وتحريم يقين الحلال من باقي نسائه اللواتي لم يطلقهن بلا شك ، وفي تحليل الحرام المتيقن ، إذ أباحوا الفروج اللواتي لم تطلق للناس ، ولزمهم على هذا إذا وجدوا رجالا قد اختلط بينهم قاتل لا يعرفونه بعينه ، أو زان محصن لا يعرفونه بعينه ، أن يقتلوهم كلهم نعم وأن يحملوا السيف على أهل مدينة أيقنوا أن فيها قاتل عمد لا يعرفونه بعينه ، وأن يقطعوا أيدي جميع أهلها إذا أيقنوا أن فيها سارقا لا يعرفونه بعينه ، وأن يحرموا كل طعام بلد قد أيقنوا أن فيه طعاما حراما لا يعرفونه بعينه ، وأن يرجموا كل محصنة ومحصن في الدنيا ، لان فيهم من قد زنى بلا شك ، ولزمهم فيمن تصدق بشئ من ماله ، ثم جهل مقداره أن يتصدق بماله كله ومثل هذا كثير جدا فظهر فساد هذا القول وبطلانه بيقين لا شك فيه .
فإن قيل : وما الدليل على تمادي الحكم مع تبدل الأزمان والأمكنة ؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق : البرهان على ذلك صحة النقل من كل كافر ومؤمن على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا بهذا الدين . وذكر أنه آخر الأنبياء وخاتم الرسل ، وأن دينه هذا لازم لكل حي ، ولكل من يولد إلى القيامة في جميع

592


الأرض ، فصح أنه لا معنى لتبدل الزمان ، ولا لتبدل المكان ، ولا لتغير
الأحوال ، وأن ما ثبت فهو ثابت أبدا في كل زمان وفي كل مكان ، وعلى كل حال ،
حتى يأتي نص ينقله عن حكمه في زمان آخر ، أو مكان آخر ، أو حال أخرى .
وكذلك إن جاء نص بوجوب حكم في زمان ما ، أو في مكان ، أو في حال ما
وبين لنا ذلك في النص ، وجب ألا يتعدى النص . فلا يلزم ذلك الحكم حينئذ
في غير ذلك الزمان ، ولا في غير ذلك المكان ولا في غير تلك الحال قال تعالى :
* ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) * وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدر
كم صلى ، أن يصلي حتى يكون على يقين من التمام ، وعلى شك من الزيادة ، لأنه
على يقين من أنه لم يصل ما لزمه ، فعليه أن يصليه وهذا هو نص قولنا .
وأما إذا تبدل الاسم فقد تبدل الحكم بلا شك ، كالخمر يتخلل أو يخلل لأنه
إنما حرمت الخمر ، والخل ليس خمرا ، وكالعذرة تصير ترابا ، فقد سقط حكمها ،
وكلبن الخنزير والحمر والميتات يأكلها الدجاج ويرتضعه الجدي ، فقد بطل
التحريم إذا انتقل اسم الميتة واللبن والخمر ، ومن حرم ما لا يقع عليه الاسم الذي
به جاء التحريم ، فلا فرق ، بينه وبين من أحل بعض ما وقع عليه الاسم الذي به
جاء التحريم ، وكلاهما متعد لحدود الله تعالى : * ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم
نفسه ) * وهذا حكم جامع لكل ما اختلف فيه ، فمن التزمه فقد فاز ومن خالفه
فقد هلك وأهلك ، وبالله تعالى التوفيق . وكل احتياط أدى إلى الزيادة في الدين
ما لم يأذن به الله تعالى ، أو إلى النقص منه أو إلى تبديل شئ منه - فليس
احتياطا ، ولا هو خيرا ، بل هو هلكة وضلال وشرع لم يأذن به الله تعالى
والاحتياط كله لزوم القرآن والسنة .
وأما العقود والعهود والشروط والوعد ، فإن أصل الاختلاف فيها على قولين لا يخرج
الحق عن أحدهما : وما عداهما فتخليط ومناقضات لا يستقر لقائلها قول على حقيقة ،
فأحد القولين المذكورين : إما أنها كلها لازم حق إلا ما أبطله منها نص . والثاني :
أنها كلها باطل غير لازم إلا ما أوجبه منها نص ، أما ما أباحه منها نص ، فكان من حجة
من قال : إنها كلها حق لازم إلا ما أبطله منها نص ، أن قال : قال الله عز وجل :


الأرض ، فصح أنه لا معنى لتبدل الزمان ، ولا لتبدل المكان ، ولا لتغير الأحوال ، وأن ما ثبت فهو ثابت أبدا في كل زمان وفي كل مكان ، وعلى كل حال ، حتى يأتي نص ينقله عن حكمه في زمان آخر ، أو مكان آخر ، أو حال أخرى .
وكذلك إن جاء نص بوجوب حكم في زمان ما ، أو في مكان ، أو في حال ما وبين لنا ذلك في النص ، وجب ألا يتعدى النص . فلا يلزم ذلك الحكم حينئذ في غير ذلك الزمان ، ولا في غير ذلك المكان ولا في غير تلك الحال قال تعالى :
* ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) * وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدر كم صلى ، أن يصلي حتى يكون على يقين من التمام ، وعلى شك من الزيادة ، لأنه على يقين من أنه لم يصل ما لزمه ، فعليه أن يصليه وهذا هو نص قولنا .
وأما إذا تبدل الاسم فقد تبدل الحكم بلا شك ، كالخمر يتخلل أو يخلل لأنه إنما حرمت الخمر ، والخل ليس خمرا ، وكالعذرة تصير ترابا ، فقد سقط حكمها ، وكلبن الخنزير والحمر والميتات يأكلها الدجاج ويرتضعه الجدي ، فقد بطل التحريم إذا انتقل اسم الميتة واللبن والخمر ، ومن حرم ما لا يقع عليه الاسم الذي به جاء التحريم ، فلا فرق ، بينه وبين من أحل بعض ما وقع عليه الاسم الذي به جاء التحريم ، وكلاهما متعد لحدود الله تعالى : * ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) * وهذا حكم جامع لكل ما اختلف فيه ، فمن التزمه فقد فاز ومن خالفه فقد هلك وأهلك ، وبالله تعالى التوفيق . وكل احتياط أدى إلى الزيادة في الدين ما لم يأذن به الله تعالى ، أو إلى النقص منه أو إلى تبديل شئ منه - فليس احتياطا ، ولا هو خيرا ، بل هو هلكة وضلال وشرع لم يأذن به الله تعالى والاحتياط كله لزوم القرآن والسنة .
وأما العقود والعهود والشروط والوعد ، فإن أصل الاختلاف فيها على قولين لا يخرج الحق عن أحدهما : وما عداهما فتخليط ومناقضات لا يستقر لقائلها قول على حقيقة ، فأحد القولين المذكورين : إما أنها كلها لازم حق إلا ما أبطله منها نص . والثاني :
أنها كلها باطل غير لازم إلا ما أوجبه منها نص ، أما ما أباحه منها نص ، فكان من حجة من قال : إنها كلها حق لازم إلا ما أبطله منها نص ، أن قال : قال الله عز وجل :

593


* ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) * وقال عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا
لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) وقال
عز وجل : * ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) * .
وقال تعالى : * ( وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ) *
وقال تعالى : * ( أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) * وقال
تعالى : * ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ) إلى قوله ( والموفون بعهدهم
إذا عاهدوا ) * وقال تعالى : * ( بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين
إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة
ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) * وقال
تعالى : * ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) * وقال تعالى : * ( يا أيها
الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) * وقال
تعالى : * ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) *
وقال عز وجل : * ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ) * وقال تعالى :
* ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ) *
وقال تعالى : * ( وبعهد الله أوفوا ) * وقال تعالى : * ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره
مستطيرا ) * وقال تعالى : * ( وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ) *
وقال عز وجل : * ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من
الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في
قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) * وقال
تعالى : * ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ) * .
وذكروا ما حدثناه عبد الله بن يوسف ، نا أحمد بن فتح ، نا عبد الوهاب بن عيسى ،
نا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن علي ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ني زهير بن حرب ، ثنا وكيع ، نا
سفيان هو الثوري ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله بن
عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن
كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث


* ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) * وقال عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) وقال عز وجل : * ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) * .
وقال تعالى : * ( وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ) * وقال تعالى : * ( أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) * وقال تعالى : * ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ) إلى قوله ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) * وقال تعالى : * ( بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) * وقال تعالى : * ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) * وقال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) * وقال تعالى : * ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) * وقال عز وجل : * ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ) * وقال تعالى :
* ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ) * وقال تعالى : * ( وبعهد الله أوفوا ) * وقال تعالى : * ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) * وقال تعالى : * ( وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ) * وقال عز وجل : * ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) * وقال تعالى : * ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ) * .
وذكروا ما حدثناه عبد الله بن يوسف ، نا أحمد بن فتح ، نا عبد الوهاب بن عيسى ، نا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن علي ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ني زهير بن حرب ، ثنا وكيع ، نا سفيان هو الثوري ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث

594


كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا وعد أخلف ، وإذا خاصم فجر وبه إلى مسلم :
نا عبد الاعلى بن حماد ، ثنا حماد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب ،
عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من علامات المنافق ثلاث وإن صلى وإن صام
وزعم أنه مسلم : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان وبه
إلى مسلم : ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، ثنا أبي ، ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن
ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة
رفع لكل غادر لواء ، فقيل هذه غدرة فلان ابن فلان .
وبه إلى مسلم : ثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا شعبة ، عن خليد ،
عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لكل غادر لواء عند استه
يوم القيامة .
وبه إلى مسلم : ني زهير بن حرب ، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، ثنا المستمر
ابن الريان ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل غادر
لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمر عامة
وبه إلى مسلم ، حدثني عبد الله بن هاشم ، ني عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان هو
الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن
معه من المسلمين خيرا ، ثم قال : اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر
بالله اغزوا ولا تغفلوا ولا تغدروا وذكر باقي الحديث .
وبه إلى مسلم : نا محمد بن المثنى ، نا يحيى بن سعيد القطان ، عن عبد الحميد بن
جعفر عن يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد بن عبد الله اليزني ، عن عقبة بن عامر
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به
الفروج . حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ، نا ابن الأعرابي ،
نا أبو داود ، نا أحمد بن صالح ، نا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن
بكير بن الأشج ، عن الحسن بن علي بن أبي رافع ، أن أبا رافع أخبره قال : بعثتني
قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقي في قلبي
الاسلام فقلت : يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم أبدا ، فقال


كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا وعد أخلف ، وإذا خاصم فجر وبه إلى مسلم :
نا عبد الاعلى بن حماد ، ثنا حماد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من علامات المنافق ثلاث وإن صلى وإن صام وزعم أنه مسلم : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان وبه إلى مسلم : ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، ثنا أبي ، ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة رفع لكل غادر لواء ، فقيل هذه غدرة فلان ابن فلان .
وبه إلى مسلم : ثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا شعبة ، عن خليد ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة .
وبه إلى مسلم : ني زهير بن حرب ، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، ثنا المستمر ابن الريان ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمر عامة وبه إلى مسلم ، حدثني عبد الله بن هاشم ، ني عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان هو الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال : اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغفلوا ولا تغدروا وذكر باقي الحديث .
وبه إلى مسلم : نا محمد بن المثنى ، نا يحيى بن سعيد القطان ، عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد بن عبد الله اليزني ، عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج . حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ، نا ابن الأعرابي ، نا أبو داود ، نا أحمد بن صالح ، نا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن بكير بن الأشج ، عن الحسن بن علي بن أبي رافع ، أن أبا رافع أخبره قال : بعثتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقي في قلبي الاسلام فقلت : يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم أبدا ، فقال

595


رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لا أخيس بالعهد ، ولا أحبس البرد ، ولكن ارجع إليهم فإن كان
في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع ، قال : فذهبت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ، نا إبراهيم بن أحمد البلخي ، نا الفربري
ثنا البخاري ، نا إسحاق ، نا يعقوب ، نا ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه ، أخبرني عروة بن
الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة ، فذكرا جميعا خبر النبي صلى الله عليه وسلم وفيه :
إنه لما كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو يوم الحديبية على قضية المدة كان
فيما اشترط سهيل بن عمرو : أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته إلينا ، وخليت
بيننا وبينه وأبى سهيل أن يقاضي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على ذلك ، فرد رسول
الله صلى الله عليه وسلم أبا جندل بن أبي سهل يومئذ إلى أبيه سهيل بن عمرو ، ولم يأت رسول الله
صلى الله عليه وسلم أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن إسحاق ، نا ابن الأعرابي ، نا أبو داود ، نا محمد
ابن عبيد ، أن محمد بن ثور حدثهم ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير عن
المسور بن مخرمة قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ( فذكر الحديث ) وفيه
ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير برجل من قريش يعني أرسلوا في طلبه ،
فدفعه إلى رجلين فخرجا به ، فلما بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال
أبو بصير لاحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك يا فلان جيدا ، فاستله الآخر
فقال أجل قد جربت به فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه فأمسكه منه ، فضربه
حتى برد ، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد
رأى هذا ذعرا فقال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، فجاء أبو بصير فقال : قد
أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ، ثم قد نجاني الله منهم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ،
فخرج حتى أتى سيف البحر ، وتفلت أبو جندل فلحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت
منهم عصابة . حدثنا عبد الله بن يوسف ، نا أحمد بن الفتح ، نا عبد الوهاب ، نا أحمد
ابن محمد ، نا أحمد بن علي ، نا مسلم بن الحجاج ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا أبو أسامة عن
الوليد بن جميع ، نا أبو الطفيل ، نا حذيفة بن اليمان قال : ما منعني أن أشهد بدرا إلا


رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لا أخيس بالعهد ، ولا أحبس البرد ، ولكن ارجع إليهم فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع ، قال : فذهبت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ، نا إبراهيم بن أحمد البلخي ، نا الفربري ثنا البخاري ، نا إسحاق ، نا يعقوب ، نا ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه ، أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة ، فذكرا جميعا خبر النبي صلى الله عليه وسلم وفيه :
إنه لما كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو يوم الحديبية على قضية المدة كان فيما اشترط سهيل بن عمرو : أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته إلينا ، وخليت بيننا وبينه وأبى سهيل أن يقاضي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على ذلك ، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جندل بن أبي سهل يومئذ إلى أبيه سهيل بن عمرو ، ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن إسحاق ، نا ابن الأعرابي ، نا أبو داود ، نا محمد ابن عبيد ، أن محمد بن ثور حدثهم ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ( فذكر الحديث ) وفيه ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير برجل من قريش يعني أرسلوا في طلبه ، فدفعه إلى رجلين فخرجا به ، فلما بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لاحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك يا فلان جيدا ، فاستله الآخر فقال أجل قد جربت به فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه فأمسكه منه ، فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد رأى هذا ذعرا فقال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، فجاء أبو بصير فقال : قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ، ثم قد نجاني الله منهم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ، وتفلت أبو جندل فلحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت منهم عصابة . حدثنا عبد الله بن يوسف ، نا أحمد بن الفتح ، نا عبد الوهاب ، نا أحمد ابن محمد ، نا أحمد بن علي ، نا مسلم بن الحجاج ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا أبو أسامة عن الوليد بن جميع ، نا أبو الطفيل ، نا حذيفة بن اليمان قال : ما منعني أن أشهد بدرا إلا

596


أني خرجت أنا وأبي حسيل ، فأخذنا كفار قريش ، فقالوا : إنكم تريدون محمدا ،
فقلنا : ما نريده ، ما نريد إلا المدينة ، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى
المدينة ، ولا نقاتل معه ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر ، فقال : انصرفا
نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم .
حدثني محمد بن سعيد ، نا نبات ، ثنا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد
ابن عبد السلام الخشني ، نا محمد بن بشار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة عن أبي إسحاق
السبيعي ، والحكم بن عتيبة : أن حذيفة بن الحسيل بن اليمان وأباه ، أسرهما المشركون ،
فأخذوا عليهما ألا يشهدا بدرا ، فسألا النبي صلى الله عليه وسلم فرخص لهما ألا يشهدا .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، نا عمر بن عبد الملك الخولاني ، نا محمد بن بكر ، نا سليمان
ابن الأشعث ، نا قبيصة ، نا الليث عن محمد بن عجلان ، أن رجلا من موالي عبد الله
ابن عامر بن ربيع العدوي ، حدثه عن عبد الله بن عامر أنه قال : دعتني أمي يوما
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتها ، فقالت : ها تعال أعطك ، فقال لها رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ما أردت أن تعطيه ؟ قالت : أعطيه تمرا ، فقال لها رسول الله :
أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني ، نا إبراهيم بن أحمد البلخي ،
نا الفربري ، نا البخاري ، نا بشر بن مرحوم ، نا يحيى بن سليم ، عن إسماعيل بن أمية ،
عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل :
ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل
ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ، نا إبراهيم بن أحمد ، نا الفربري ، نا البخاري ،
نا مسدد ، نا يحيى بن سعيد هو القطان ، نا شعبة ، حدثني أبو حمزة ، نا زهد بن
مضرب ، قال : سمعت عمران بن حصين يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خيركم قرني ،
ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجئ قوم ينذرون ولا يفون ، ويخونون
ولا يؤتمنون وذكر باقي الخبر .
وبه إلى البخاري : نا محمد بن مقاتل ، أنا عبد الله بن المبارك ، أنا عبيد الله بن عمر ،
عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال عمر : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن


أني خرجت أنا وأبي حسيل ، فأخذنا كفار قريش ، فقالوا : إنكم تريدون محمدا ، فقلنا : ما نريده ، ما نريد إلا المدينة ، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ، ولا نقاتل معه ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر ، فقال : انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم .
حدثني محمد بن سعيد ، نا نبات ، ثنا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد ابن عبد السلام الخشني ، نا محمد بن بشار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي ، والحكم بن عتيبة : أن حذيفة بن الحسيل بن اليمان وأباه ، أسرهما المشركون ، فأخذوا عليهما ألا يشهدا بدرا ، فسألا النبي صلى الله عليه وسلم فرخص لهما ألا يشهدا .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، نا عمر بن عبد الملك الخولاني ، نا محمد بن بكر ، نا سليمان ابن الأشعث ، نا قبيصة ، نا الليث عن محمد بن عجلان ، أن رجلا من موالي عبد الله ابن عامر بن ربيع العدوي ، حدثه عن عبد الله بن عامر أنه قال : دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتها ، فقالت : ها تعال أعطك ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أردت أن تعطيه ؟ قالت : أعطيه تمرا ، فقال لها رسول الله :
أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني ، نا إبراهيم بن أحمد البلخي ، نا الفربري ، نا البخاري ، نا بشر بن مرحوم ، نا يحيى بن سليم ، عن إسماعيل بن أمية ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل :
ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ، نا إبراهيم بن أحمد ، نا الفربري ، نا البخاري ، نا مسدد ، نا يحيى بن سعيد هو القطان ، نا شعبة ، حدثني أبو حمزة ، نا زهد بن مضرب ، قال : سمعت عمران بن حصين يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجئ قوم ينذرون ولا يفون ، ويخونون ولا يؤتمنون وذكر باقي الخبر .
وبه إلى البخاري : نا محمد بن مقاتل ، أنا عبد الله بن المبارك ، أنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال عمر : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن

597


أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال : أوف بنذرك .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، نا محمد بن إسحاق ، نا ابن الأعرابي ، نا أبو داود السجستاني ،
نا سليمان بن داود المهري ، ثنا ابن وهب حدثني سليمان بن بلال ، ثنا كثير بن زيد ، عن
الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلمون على شروطهم .
حدثنا المهلب الأسدي ، نا ابن مناس ، نا ابن مسرور ، نا يونس بن عبد الاعلى ،
نا ابن وهب ، نا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
وأي المؤمن واجب .
وبه إلى ابن وهب : أخبرني إسماعيل بن عياش ، عن أبي إسحاق أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ولا تعد أخاك عدة وتخلفه فإن ذلك يورث
بينك وبينه عداوة وبه إلى ابن وهب : أخبرني الليث بن سعيد عن عقيل بن
خالد ، عن ابن شهاب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال لصبي : تعال
هاه لك ثم لم يعطه شيئا فهي كذبة .
قالوا : فهذه نصوص توجب ما ذكرنا ، إلا أن يأتي نص بتخصيص شئ
من عمومها فيخرج ويبقى ما عداه على الجواز .
قال أبو محمد : ووجدنا من قال ببطلان كل عقد وكل شرط وكل عهد وكل
وعد ، إلا ما جاء نص بإجازته باسمه . ويقولون : قال الله عز وجل : اليوم
أكملت لكم دينكم وقال تعالى ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) *
وقال تعالى : * ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ) * .
حدثنا عبد الرحمن بن يوسف ، نا أحمد بن فتح ، نا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد بن
محمد ، نا أحمد بن علي ، نا مسلم بن الحجاج ، ثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني ، ثنا
أبو أسامة ، أنبأنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال : أخبرتني عائشة أم المؤمنين أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب عشية ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما
بعد ، فما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، ما كان من شرط
ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط ، كتاب الله أحق وشرط الله أوثق .


أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال : أوف بنذرك .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، نا محمد بن إسحاق ، نا ابن الأعرابي ، نا أبو داود السجستاني ، نا سليمان بن داود المهري ، ثنا ابن وهب حدثني سليمان بن بلال ، ثنا كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلمون على شروطهم .
حدثنا المهلب الأسدي ، نا ابن مناس ، نا ابن مسرور ، نا يونس بن عبد الاعلى ، نا ابن وهب ، نا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
وأي المؤمن واجب .
وبه إلى ابن وهب : أخبرني إسماعيل بن عياش ، عن أبي إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ولا تعد أخاك عدة وتخلفه فإن ذلك يورث بينك وبينه عداوة وبه إلى ابن وهب : أخبرني الليث بن سعيد عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال لصبي : تعال هاه لك ثم لم يعطه شيئا فهي كذبة .
قالوا : فهذه نصوص توجب ما ذكرنا ، إلا أن يأتي نص بتخصيص شئ من عمومها فيخرج ويبقى ما عداه على الجواز .
قال أبو محمد : ووجدنا من قال ببطلان كل عقد وكل شرط وكل عهد وكل وعد ، إلا ما جاء نص بإجازته باسمه . ويقولون : قال الله عز وجل : اليوم أكملت لكم دينكم وقال تعالى ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) * وقال تعالى : * ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ) * .
حدثنا عبد الرحمن بن يوسف ، نا أحمد بن فتح ، نا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن علي ، نا مسلم بن الحجاج ، ثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني ، ثنا أبو أسامة ، أنبأنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال : أخبرتني عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب عشية ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط ، كتاب الله أحق وشرط الله أوثق .

598

لا يتم تسجيل الدخول!