إسم الكتاب : الاحكام ( عدد الصفحات : 124)



الاحكام في أصول الاحكام
للحافظ أبى محمد علي بن حزم الأندلسي الظاهري
هذا الكتاب النفيس ، الذي لم تر العين
مثيله في علم الأصول
أحمد شاكر
قوبلت على نسخة أشرف على طبعها الأستاذ العلامة
أحمد شاكر
رحمه الله
الناشر
زكريا على يوسف
مطبعة العاصمة بالقاهرة - ت 23680
الجزء الثاني
فصل في المرسل
قال أبو محمد : المرسل من الحديث هو الذي سقط بين أحد رواته وبين النبي
صلى الله عليه وسلم ناقل واحد فصاعدا . وهو المنقطع أيضا . هو غير مقبول ولا
تقوم به حجة لأنه عن مجهول ، وقد قدمنا أن جهلنا حاله وسواء قال الراوي العدل حدثنا
الثقة أو لم يقل ، لا يجب أن يلتفت إلى ذلك . إذ قد يكون عنده ثقة من لا يعلم
من جرحته ما يعلم غيره ، وقد قدمنا أن الجرح أولى من التعديل ، وقد وثق سفيان
جابرا الجعفي ، وجابر من الكذب والفسق والشر والخروج عن الاسلام
بحيث قد عرف ، ولكن خفي أمره على سفيان فقال بما ظهر منه إليه ، ومرسل
سعيد بن المسيب ، ومرسل الحسن البصري ، وغير هما سواء ، لا يؤخذ منه بشئ ،
وقد ادعى بعض من لا يحصل ما يقول ، أن الحسن البصري كان إذا حدثه
بالحديث أربعة من الصحابة أرسله . قال : فهو أقوى من المسند .
قال أبو محمد : وقائل هذا القول اترك خلق الله لمرسل الحسن ، وحسبك
بالمرء سقوطا أن يضعف قولا يعتقده ويعمل به ، ويقوي قولا يتركه ويرفضه ،
وقد توجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل إلى قوم ممن يجاور المدينة
فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يعرس بامرأة منهم ، فأرسلوا
إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أخبره بذلك فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
إليه رسولا وأمر بقتله إن وجده حيا ، فوجده قد مات .
فهذا كما ترى قد كذب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي ، وقد كان في
عصر الصحابة رضي الله عنهم منافقون ومرتدون . فلا يقبل حديث قال راويه
فيه عن رجل من الصحابة ، أو حدثني من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا
حتى يسميه ، ويكون معلوما بالصحبة الفاضلة ممن شهد الله تعالى لهم بالفضل
والحسنى . قال الله عز وجل : * ( وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل


الاحكام في أصول الاحكام للحافظ أبى محمد علي بن حزم الأندلسي الظاهري هذا الكتاب النفيس ، الذي لم تر العين مثيله في علم الأصول أحمد شاكر قوبلت على نسخة أشرف على طبعها الأستاذ العلامة أحمد شاكر رحمه الله الناشر زكريا على يوسف مطبعة العاصمة بالقاهرة - ت 23680 الجزء الثاني فصل في المرسل قال أبو محمد : المرسل من الحديث هو الذي سقط بين أحد رواته وبين النبي صلى الله عليه وسلم ناقل واحد فصاعدا . وهو المنقطع أيضا . هو غير مقبول ولا تقوم به حجة لأنه عن مجهول ، وقد قدمنا أن جهلنا حاله وسواء قال الراوي العدل حدثنا الثقة أو لم يقل ، لا يجب أن يلتفت إلى ذلك . إذ قد يكون عنده ثقة من لا يعلم من جرحته ما يعلم غيره ، وقد قدمنا أن الجرح أولى من التعديل ، وقد وثق سفيان جابرا الجعفي ، وجابر من الكذب والفسق والشر والخروج عن الاسلام بحيث قد عرف ، ولكن خفي أمره على سفيان فقال بما ظهر منه إليه ، ومرسل سعيد بن المسيب ، ومرسل الحسن البصري ، وغير هما سواء ، لا يؤخذ منه بشئ ، وقد ادعى بعض من لا يحصل ما يقول ، أن الحسن البصري كان إذا حدثه بالحديث أربعة من الصحابة أرسله . قال : فهو أقوى من المسند .
قال أبو محمد : وقائل هذا القول اترك خلق الله لمرسل الحسن ، وحسبك بالمرء سقوطا أن يضعف قولا يعتقده ويعمل به ، ويقوي قولا يتركه ويرفضه ، وقد توجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل إلى قوم ممن يجاور المدينة فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يعرس بامرأة منهم ، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أخبره بذلك فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه رسولا وأمر بقتله إن وجده حيا ، فوجده قد مات .
فهذا كما ترى قد كذب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي ، وقد كان في عصر الصحابة رضي الله عنهم منافقون ومرتدون . فلا يقبل حديث قال راويه فيه عن رجل من الصحابة ، أو حدثني من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حتى يسميه ، ويكون معلوما بالصحبة الفاضلة ممن شهد الله تعالى لهم بالفضل والحسنى . قال الله عز وجل : * ( وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل

135


المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى
عذاب عظيم ) * وقد ارتد قوم ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم عن الاسلام
كعيينة بن حصن ، والأشعث بن قيس ، والرجال ، وعبد الله بن أبي سرح .
قال علي : ولقاء التابع لرجل من أصاغر الصحابة شرف وفخر عظيم ، فلأي
معنى يسكت عن تسميته لو كان ممن حمدت صحبته ، ولا يخلو سكوته عنه من أحد
وجهين : إما أنه لا يعرف من هو ، ولا عرف صحة دعواه الصحبة ، أو لأنه كان
من بعض ما ذكرنا .
حدثنا عبد الله بن يوسف ، عن أحمد بن فتح ، عن عبد الوهاب بن عيسى ، عن
أحمد بن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم بن الحجاج ، ثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا خالد
بن عبد الله ، عن عبد الملك ، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ،
وكان خالد ولد عطاء قال : أرسلتني أسماء إلى عبد الله بن عمر فقالت : بلغني
أنك تحرم أشياء ثلاثة : العلم في الثوب ، وميثرة الأرجوان ، وصوم رجب
كله ، فأنكر ابن عمر أن يكون حرم شيئا من ذلك .
فهذه أسماء وهي صحابية ، من قدماء الصحابة وذوات الفضل منهم ، قد حدثها
بالكذب من شغل بالها حديثه عن ابن عمر حتى استبرأت ذلك ، فصح كذب
ذلك المخبر ، وقد ذكر عن ابن سيرين في أمر طلاق ابن عمر امرأته على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ذلك ، فواجب على كل أحد ألا يقبل إلا
من عرف اسمه ، وعرفت عدالته وحفظه .
قال علي : والمخالفون لنا في قبول المرسل هم أصحاب أبي حنيفة ، وأصحاب مالك ،
وهم أترك خلق الله للمرسل إذا خالف مذهب صاحبهم ورأيه ، وقد ترك مالك
حديث أبي العالية في الوضوء من الضحك في الصلاة ، ولم يعيبوه إلا بالارسال
وأبو العالية قد أدرك الصحابة رضي الله عنهم ، وقد رواه أيضا الحسن وإبراهيم


المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) * وقد ارتد قوم ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم عن الاسلام كعيينة بن حصن ، والأشعث بن قيس ، والرجال ، وعبد الله بن أبي سرح .
قال علي : ولقاء التابع لرجل من أصاغر الصحابة شرف وفخر عظيم ، فلأي معنى يسكت عن تسميته لو كان ممن حمدت صحبته ، ولا يخلو سكوته عنه من أحد وجهين : إما أنه لا يعرف من هو ، ولا عرف صحة دعواه الصحبة ، أو لأنه كان من بعض ما ذكرنا .
حدثنا عبد الله بن يوسف ، عن أحمد بن فتح ، عن عبد الوهاب بن عيسى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم بن الحجاج ، ثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن عبد الملك ، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، وكان خالد ولد عطاء قال : أرسلتني أسماء إلى عبد الله بن عمر فقالت : بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة : العلم في الثوب ، وميثرة الأرجوان ، وصوم رجب كله ، فأنكر ابن عمر أن يكون حرم شيئا من ذلك .
فهذه أسماء وهي صحابية ، من قدماء الصحابة وذوات الفضل منهم ، قد حدثها بالكذب من شغل بالها حديثه عن ابن عمر حتى استبرأت ذلك ، فصح كذب ذلك المخبر ، وقد ذكر عن ابن سيرين في أمر طلاق ابن عمر امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ذلك ، فواجب على كل أحد ألا يقبل إلا من عرف اسمه ، وعرفت عدالته وحفظه .
قال علي : والمخالفون لنا في قبول المرسل هم أصحاب أبي حنيفة ، وأصحاب مالك ، وهم أترك خلق الله للمرسل إذا خالف مذهب صاحبهم ورأيه ، وقد ترك مالك حديث أبي العالية في الوضوء من الضحك في الصلاة ، ولم يعيبوه إلا بالارسال وأبو العالية قد أدرك الصحابة رضي الله عنهم ، وقد رواه أيضا الحسن وإبراهيم

136


النخعي والزهري مرسلا ، وتركوا حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه بالناس جالسا والناس قيام ،
وترك مالك وأصحابه الحديث المروي من طريق الليث ، عن عقيل بن خالد ، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيب والقاسم وسالم وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف
أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر مدين من بر على كل إنسان ، مكان
صاع من شعير ، وذكر سعيد بن المسيب أن ذلك كان من عمل الناس أيام أبي
بكر وعمر ، وذكر غيره أنه حكم عثمان أيضا وابن عباس ، وذكر ابن عمر أنه
عمل الناس ، فهؤلاء فقهاء المدينة رووا هذا الحديث مرسلا ، وأنه صحبه العمل
عندهم ، فترك ذلك أصحاب مالك . فأين اتباعهم المرسل وتصحيحهم إياه ؟ وأين
اتباعهم رواية أهل المدينة وعمل الأئمة بها ؟ .
وترك الحنفيون حديث سعيد بن المسيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن
لا يباع الحيوان باللحم ، وهو أيضا فعل أبي بكر الصديق رضوان الله عليه ،
ومثل هذا كثير جدا ، ولو تتبعنا ما تركت كلتا الطائفتين لبلغت أزيد من ألفي
حديث بلا شك ، وسنجمع من ذلك ما تيسر إن شاء الله تعالى في كتاب مفرد
لذلك إن أعان الله تعالى بقوة من عنده ، وأمد بفسحة من العمر .
فإنما أوقعهم في الاخذ بالمرسل ، أنهم تعلقوا بأحاديث مرسلات في بعض
مسائلهم فقالوا فيها بالأخذ بالمرسل ، ثم تركوه في غير تلك المسائل ، وإنما غرض
القوم نصر المسألة الحاضرة بما أمكن من باطل أو حق ، ولا يبالون بأن يهدموا
بذلك ألف مسألة لهم ، ثم لا يبالون بعد ذلك بإبطال ما صححوه في هذه المسألة
إذا أخذوا في الكلام في أخرى ، وسنبين من ذلك كثيرا إن شاء الله تعالى .
ونحن ذاكرون من عيب المرسل ما فيه كفاية لمن نصح نفسه إن شاء الله
تعالى . أخبرني أحمد بن عمر العذري ، حدثنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي ، ثنا زاهر
بن أحمد أبو علي السرخسي الفقيه ، ثنا زنجويه بن محمد النيسابوري ، ثنا محمد بن
إسماعيل البخاري - هو مؤلف الصحيح - ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد
عن النعمان بن راشد ، عن زيد بن أبي أنيسة : أن رجلا أجنب فغسل فمات ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : لو يمموه ، قتلوه قتلهم الله .


النخعي والزهري مرسلا ، وتركوا حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه بالناس جالسا والناس قيام ، وترك مالك وأصحابه الحديث المروي من طريق الليث ، عن عقيل بن خالد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب والقاسم وسالم وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر مدين من بر على كل إنسان ، مكان صاع من شعير ، وذكر سعيد بن المسيب أن ذلك كان من عمل الناس أيام أبي بكر وعمر ، وذكر غيره أنه حكم عثمان أيضا وابن عباس ، وذكر ابن عمر أنه عمل الناس ، فهؤلاء فقهاء المدينة رووا هذا الحديث مرسلا ، وأنه صحبه العمل عندهم ، فترك ذلك أصحاب مالك . فأين اتباعهم المرسل وتصحيحهم إياه ؟ وأين اتباعهم رواية أهل المدينة وعمل الأئمة بها ؟ .
وترك الحنفيون حديث سعيد بن المسيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن لا يباع الحيوان باللحم ، وهو أيضا فعل أبي بكر الصديق رضوان الله عليه ، ومثل هذا كثير جدا ، ولو تتبعنا ما تركت كلتا الطائفتين لبلغت أزيد من ألفي حديث بلا شك ، وسنجمع من ذلك ما تيسر إن شاء الله تعالى في كتاب مفرد لذلك إن أعان الله تعالى بقوة من عنده ، وأمد بفسحة من العمر .
فإنما أوقعهم في الاخذ بالمرسل ، أنهم تعلقوا بأحاديث مرسلات في بعض مسائلهم فقالوا فيها بالأخذ بالمرسل ، ثم تركوه في غير تلك المسائل ، وإنما غرض القوم نصر المسألة الحاضرة بما أمكن من باطل أو حق ، ولا يبالون بأن يهدموا بذلك ألف مسألة لهم ، ثم لا يبالون بعد ذلك بإبطال ما صححوه في هذه المسألة إذا أخذوا في الكلام في أخرى ، وسنبين من ذلك كثيرا إن شاء الله تعالى .
ونحن ذاكرون من عيب المرسل ما فيه كفاية لمن نصح نفسه إن شاء الله تعالى . أخبرني أحمد بن عمر العذري ، حدثنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي ، ثنا زاهر بن أحمد أبو علي السرخسي الفقيه ، ثنا زنجويه بن محمد النيسابوري ، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري - هو مؤلف الصحيح - ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ، عن زيد بن أبي أنيسة : أن رجلا أجنب فغسل فمات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو يمموه ، قتلوه قتلهم الله .

137



قال النعمان : فحدثت به الزهري فرأيته بعد يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم
فقلت : من حدثك ؟ قال : أنت حدثتني ، عمن تحدثه ؟ قلت : عن رجل من أهل
الكوفة ، قال : أفسدته ، في حديث أهل الكوفة دغل كثير . وبالاستناد المتقدم
إلى البخاري قال : قال معاذ ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ، عن عبد الله بن شقيق ، عن
عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا . قال البخاري : ثنا سليمان بن حرب ، ثنا
حماد بن زيد ، عن سعيد بن أبي صدقة ، قلت لمحمد بن سيرين : ممن سمعت هذا الحديث ؟
قال سمعته من زمان لا أدري ممن سمعته ، ولا أدري أثبت أم لا ، فسلوا عنه .
وفيما كتب إلي به يوسف بن عبد الله النمري قال : قال يحيى بن سعيد القطان : مالك
عن سعيد بن المسيب أحب إلي من الثوري عن إبراهيم . لو كان شيخ الثوري
فيه رمق لبرح به وصاح وقال مرة أخرى : كلاهما عندي شبه الريح
قال أبو محمد : فإذا كان الزهري ، ومحمد بن سيرين ، وسفيان ومالك وهم من
هم في التحفظ والحفظ والثقة ، في مراسليهم ما ترى ، فما أحد ينصح نفسه يثق
بمرسل أصلا ، ولو جمعنا بلايا المراسيل لاجتمع من ذلك جزء ضخم وفي هذا
دليل على ما سواه ، وبالله تعالى التوفيق .
فصل في أقسام السنن
قال أبو محمد : السنن تنقسم ثلاثة أقسام : قول من النبي صلى الله عليه وسلم
أو فعل منه عليه السلام ، أو شئ رآه وعلمه فأقر عليه ولم ينكره . فحكم أوامره
عليه السلام الفرض والوجوب - على ما نبينه إن شاء الله عز وجل في باب الأوامر
من هذا الكتاب - ما لم يقم دليل على خروجه من باب الوجوب إلى باب الندب ،
أو سائر وجوه الأوامر وحكم فعله عليه السلام الائتساء به فيه ، وليس واجبا
إلا أن يكون تنفيذا لحكم ، أو بيانا لأمر على ما يقع في باب الكلام في أفعاله عليه
السلام من هذا الكتاب ، وأما إقراره عليه السلام على ما علم وترك إنكاره إياه ،


قال النعمان : فحدثت به الزهري فرأيته بعد يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : من حدثك ؟ قال : أنت حدثتني ، عمن تحدثه ؟ قلت : عن رجل من أهل الكوفة ، قال : أفسدته ، في حديث أهل الكوفة دغل كثير . وبالاستناد المتقدم إلى البخاري قال : قال معاذ ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا . قال البخاري : ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن سعيد بن أبي صدقة ، قلت لمحمد بن سيرين : ممن سمعت هذا الحديث ؟
قال سمعته من زمان لا أدري ممن سمعته ، ولا أدري أثبت أم لا ، فسلوا عنه .
وفيما كتب إلي به يوسف بن عبد الله النمري قال : قال يحيى بن سعيد القطان : مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلي من الثوري عن إبراهيم . لو كان شيخ الثوري فيه رمق لبرح به وصاح وقال مرة أخرى : كلاهما عندي شبه الريح قال أبو محمد : فإذا كان الزهري ، ومحمد بن سيرين ، وسفيان ومالك وهم من هم في التحفظ والحفظ والثقة ، في مراسليهم ما ترى ، فما أحد ينصح نفسه يثق بمرسل أصلا ، ولو جمعنا بلايا المراسيل لاجتمع من ذلك جزء ضخم وفي هذا دليل على ما سواه ، وبالله تعالى التوفيق .
فصل في أقسام السنن قال أبو محمد : السنن تنقسم ثلاثة أقسام : قول من النبي صلى الله عليه وسلم أو فعل منه عليه السلام ، أو شئ رآه وعلمه فأقر عليه ولم ينكره . فحكم أوامره عليه السلام الفرض والوجوب - على ما نبينه إن شاء الله عز وجل في باب الأوامر من هذا الكتاب - ما لم يقم دليل على خروجه من باب الوجوب إلى باب الندب ، أو سائر وجوه الأوامر وحكم فعله عليه السلام الائتساء به فيه ، وليس واجبا إلا أن يكون تنفيذا لحكم ، أو بيانا لأمر على ما يقع في باب الكلام في أفعاله عليه السلام من هذا الكتاب ، وأما إقراره عليه السلام على ما علم وترك إنكاره إياه ،

138


فإنما هو مبيح لذلك الشئ فقط ، وغير موجب له ، ولا نادب إليه ، لان الله عز
وجل افترض عليه التبليغ وأخبره أنه يعصمه من الناس وأوجب عليه أن يبين
للناس ما نزل إليهم فمن ادعى أنه عليه السلام علم منكرا فلم ينكره ، فقد كفر
لأنه جحد أن يكون عليه السلام بلغ كما أمر ، ووصفه بغير ما وصفه به ربه تعالى ،
وكذبه في قوله عليه السلام : اللهم هل بلغت فقال الناس : نعم ، فقال : اللهم
اشهد قال ذلك في حجة الوداع .
فإن اعترض معترض بحديث جابر أنه سمع عمر رضوان الله عليهما يحلف بحضرة
النبي صلى الله عليه وسلم على أن ابن صياد هو الدجال فلم ينكر ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم فلا حجة علينا في هذا ، لان ابن صياد في أول أمره كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
شاكا في أمره ، أهو الدجال أم لا ؟ بذلك جاءت الأحاديث الصحاح ويبين ذلك
قول عمر فيه : دعني يا رسول الله أضرب عنقه ، فقال عليه السلام : إن يكن هو
فلن تسلط عليه أو نحو ذلك من الكلام ، فحلف عمر على تقديره ومن حلف على
ما لا يعلم ولا يوقن أنه باطل ولا حق فليس هو عندنا حانثا ولا آثما ، إذا كان
تقديره أنه كما حلف عليه ، فهذا الحديث حجة لنا ، وليس فيه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم
صدق يمينه فإنا في الحديث أن أمر ابن صياد كان حينئذ ممكنا ، والحالف على
الممكن كما ذكرنا لم يأت منكرا ، فيلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تغييره .
قال علي : وأما من قال : إن أفعاله صلى الله عليه وسلم على الوجوب ، فقوله
ساقط ، لان الله تعالى لم يوجب علينا قط في شئ من القرآن والسنن أن نفعل مثل
فعله عليه السلام ، بل قال تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وانما
أنكر عليه السلام على من تنزه أن يفعل مثل فعله عليه السلام ، وهذا هو غاية
المنكر كمن تنزه عن التقبيل في رمضان نهارا وهو صائم ، أتنزه أن يمشي حافيا
حاسرا زاريا على من فعل ذلك ، وأما من ترك أن يفعل مثل فعله عليه السلام
لا عن رغبة عنه فما أنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ، وهذا التارك للائتساء
به صلى الله عليه وسلم غير راغب عن ذلك لا محسن ولا مسئ ولا مأجور ولا آثم ، والمؤتسي به
عليه السلام محسن مأجور والراغب عن الائتساء به بعد قيام الحجة عليه إن
كان زاريا على محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، وما نعلم لمن صحح عنه فعلا ثم رغب عنه


فإنما هو مبيح لذلك الشئ فقط ، وغير موجب له ، ولا نادب إليه ، لان الله عز وجل افترض عليه التبليغ وأخبره أنه يعصمه من الناس وأوجب عليه أن يبين للناس ما نزل إليهم فمن ادعى أنه عليه السلام علم منكرا فلم ينكره ، فقد كفر لأنه جحد أن يكون عليه السلام بلغ كما أمر ، ووصفه بغير ما وصفه به ربه تعالى ، وكذبه في قوله عليه السلام : اللهم هل بلغت فقال الناس : نعم ، فقال : اللهم اشهد قال ذلك في حجة الوداع .
فإن اعترض معترض بحديث جابر أنه سمع عمر رضوان الله عليهما يحلف بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم على أن ابن صياد هو الدجال فلم ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا حجة علينا في هذا ، لان ابن صياد في أول أمره كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شاكا في أمره ، أهو الدجال أم لا ؟ بذلك جاءت الأحاديث الصحاح ويبين ذلك قول عمر فيه : دعني يا رسول الله أضرب عنقه ، فقال عليه السلام : إن يكن هو فلن تسلط عليه أو نحو ذلك من الكلام ، فحلف عمر على تقديره ومن حلف على ما لا يعلم ولا يوقن أنه باطل ولا حق فليس هو عندنا حانثا ولا آثما ، إذا كان تقديره أنه كما حلف عليه ، فهذا الحديث حجة لنا ، وليس فيه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم صدق يمينه فإنا في الحديث أن أمر ابن صياد كان حينئذ ممكنا ، والحالف على الممكن كما ذكرنا لم يأت منكرا ، فيلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تغييره .
قال علي : وأما من قال : إن أفعاله صلى الله عليه وسلم على الوجوب ، فقوله ساقط ، لان الله تعالى لم يوجب علينا قط في شئ من القرآن والسنن أن نفعل مثل فعله عليه السلام ، بل قال تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وانما أنكر عليه السلام على من تنزه أن يفعل مثل فعله عليه السلام ، وهذا هو غاية المنكر كمن تنزه عن التقبيل في رمضان نهارا وهو صائم ، أتنزه أن يمشي حافيا حاسرا زاريا على من فعل ذلك ، وأما من ترك أن يفعل مثل فعله عليه السلام لا عن رغبة عنه فما أنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ، وهذا التارك للائتساء به صلى الله عليه وسلم غير راغب عن ذلك لا محسن ولا مسئ ولا مأجور ولا آثم ، والمؤتسي به عليه السلام محسن مأجور والراغب عن الائتساء به بعد قيام الحجة عليه إن كان زاريا على محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، وما نعلم لمن صحح عنه فعلا ثم رغب عنه

139


وجها ينجو به من الشرك ، إلا أن يتعلق بفعل له عليه السلام آخر ، أو بأمر له
آخر أو يكون لم يصح عنده ذلك الامر الذي رغب عنه ، فإن تعلق بأنه خصوص
له صلى الله عليه وسلم ، فهو أحد الكاذبين الفساق ، ما لم يأت على دعواه بدليل من نص أو إجماع
قال علي : وأما من ادعى أن أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض علينا
أن نفعل مثلها فقد أغفل جدا ، وأتى بما لا برهان له على صحته ، وما كان هكذا
فهو دعوى كاذبة ، لان الأصل ألا يلزمنا حكم حتى يأتي نص قرآن أو نص سنة
بإيجابه ، وأيضا فإنه قول يؤدي إلى ما لا يفعل ، ولزمه أن يوجب على كل مسلم
أن يسكن حيث سكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن يجعل رجليه حيث جعلهما عليه
السلام ، وأن يصلي حيث صلى عليه السلام ، وأن يصوم فرضا الأيام التي كان
يصومها عليه السلام ، وأن يجلس حيث جلس ، وأن يتحرك مثل كل حركة تحركها
عليه السلام ، وأن يحرم الاكل متكئا وعلى خوان والشبع من خبز البر مأدوما
ثلاثا تباعا ، وأن يوجب فرضا أكل الدباء ويتتبعها وهذا ما لا يوجبه مسلم ،
مع أن هذا يخرج إلى المحال ، وإلى إرجاع ما لا سبيل إلى إرجاعه مما قد فات
وبطل بالاكل والشرب منه عليه السلام .
فبطل بما ذكرنا أن تكون أفعاله عليه السلام واجبة علينا ، إذ لم يأت على
ذلك دليل ، بل قد قام الدليل والبرهان على أن ذلك غير واجب بالآية التي ذكرنا ،
وكل من له أقل علم باللغة العربية فإنه يعلم أن ما قيل فيه : هذا لك أنه غير
واجب قبوله ، بل مباح له تركه إن أحب كالمواريث وكل ما خيرنا فيه ، وأن
ما جاء بلفظ : عليك كذا فهذا هو الملزم لنا ، ولا بد فلما قال تعالى : * ( لقد كان لكم
في رسول الله أسوة حسنة ) * كنا مندوبين إلى ذلك ، وكنا مباحا لنا ألا نأتسي غير
راغبين عن الائتساء به ، لكن عالمين أن الذي تركنا أفضل والذي فعلنا مباح
كجلوس الانسان وتركه أن يصلي تطوعا ، فليس آثما بذلك ولو صلى تطوعا
لكان أفضل إلا أن يكون ترك التطوع راغبا عنها في الوقت المباح فيه
التطوع ، فهذا خارج عن الاسلام بلا خلاف ، لأنه شارع شريعة لم يأت بها إذن .


وجها ينجو به من الشرك ، إلا أن يتعلق بفعل له عليه السلام آخر ، أو بأمر له آخر أو يكون لم يصح عنده ذلك الامر الذي رغب عنه ، فإن تعلق بأنه خصوص له صلى الله عليه وسلم ، فهو أحد الكاذبين الفساق ، ما لم يأت على دعواه بدليل من نص أو إجماع قال علي : وأما من ادعى أن أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض علينا أن نفعل مثلها فقد أغفل جدا ، وأتى بما لا برهان له على صحته ، وما كان هكذا فهو دعوى كاذبة ، لان الأصل ألا يلزمنا حكم حتى يأتي نص قرآن أو نص سنة بإيجابه ، وأيضا فإنه قول يؤدي إلى ما لا يفعل ، ولزمه أن يوجب على كل مسلم أن يسكن حيث سكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن يجعل رجليه حيث جعلهما عليه السلام ، وأن يصلي حيث صلى عليه السلام ، وأن يصوم فرضا الأيام التي كان يصومها عليه السلام ، وأن يجلس حيث جلس ، وأن يتحرك مثل كل حركة تحركها عليه السلام ، وأن يحرم الاكل متكئا وعلى خوان والشبع من خبز البر مأدوما ثلاثا تباعا ، وأن يوجب فرضا أكل الدباء ويتتبعها وهذا ما لا يوجبه مسلم ، مع أن هذا يخرج إلى المحال ، وإلى إرجاع ما لا سبيل إلى إرجاعه مما قد فات وبطل بالاكل والشرب منه عليه السلام .
فبطل بما ذكرنا أن تكون أفعاله عليه السلام واجبة علينا ، إذ لم يأت على ذلك دليل ، بل قد قام الدليل والبرهان على أن ذلك غير واجب بالآية التي ذكرنا ، وكل من له أقل علم باللغة العربية فإنه يعلم أن ما قيل فيه : هذا لك أنه غير واجب قبوله ، بل مباح له تركه إن أحب كالمواريث وكل ما خيرنا فيه ، وأن ما جاء بلفظ : عليك كذا فهذا هو الملزم لنا ، ولا بد فلما قال تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * كنا مندوبين إلى ذلك ، وكنا مباحا لنا ألا نأتسي غير راغبين عن الائتساء به ، لكن عالمين أن الذي تركنا أفضل والذي فعلنا مباح كجلوس الانسان وتركه أن يصلي تطوعا ، فليس آثما بذلك ولو صلى تطوعا لكان أفضل إلا أن يكون ترك التطوع راغبا عنها في الوقت المباح فيه التطوع ، فهذا خارج عن الاسلام بلا خلاف ، لأنه شارع شريعة لم يأت بها إذن .

140


قال علي : وإنما نازعنا في وجوب الافعال بعض أصحاب مالك ، على أنهم
أترك خلق الله تعالى لافعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك أنه عليه
السلام جلد في الخمر أربعين ، وهم يجلدون ثمانين وودى حضريا - وهو عبد الله
بن سهل ادعى قتله على حضريين وهم يهود خيبر - بالإبل ، فقالوا هم : لا يجوز
ذلك ولا يودى إلا بالذهب أو الفضة . وصلى على قبر ، فقالوا هم : لا نفعل ذلك ،
وصلى على غائب ، فقالوا هم : لا نرى ذلك ، وقبل وهو صائم . فقالوا هم : نكره ذلك ،
وصلى عليه السلام حاملا أمامة ، فقالوا نكره ذلك ، وصلى جالسا والناس
وراءه وأبو بكر إلى جنبه قائم . فقالوا : لا يجوز ذلك ، ومن صلى كذلك
بطلت صلاته ، في كثير جدا اقتصرنا منه على ما ذكرنا .
وبعضهم تعلق في هذه الأفعال بأنها خصوص له عليه السلام ، ومن فعل ذلك
فقد تعرض لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن تعرض لغضبه عليه
السلام فقد تعرض لغضب الله عز وجل ، فقد غضب عليه السلام غضبا شديدا
حين سأله الأنصاري عن قبلة الصائم : فأخبر عليه السلام أنه
يفعل ذلك ، فقال القائل : لست مثلنا يا رسول الله ، أنت قد غفر لك ذنبك ،
فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ غضبا شديدا وأنكر هذا القول ،
فمن أضل ممن تعرض لغضب الله عز وجل ، وغضب رسوله عليه السلام في تقليد
إنسان لا ينفعه ولا يضره ، ولا يغني عنه من الله تعالى شيئا .
قال علي : واحتجوا في تخصيص القبلة للصائم بقول عائشة رضي الله عنها :
وأيكم أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال أبو محمد : وهذا القول منها ، رضي الله عنها ، أعظم الحجة عليهم ، لأنها لم تقل
ذلك على ما توهموا ، وإنما قالته إنكارا على من استعظم القبلة للصائم . فأخبرهم
أنه عليه السلام كان أورع منهم ، وأملك لإربه ، ولكنه مع ذلك لم يمتنع من
التقبيل وهو صائم ، فكيف أنتم . ويدل على صحة هذا التأويل دليلان بينان :
أحدهما : أنها رضي الله عنها هكذا قالت في مباشرة الحائض أنه عليه السلام
كان يأمرها فتتزر ثم يباشرها ، وأيكم أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيلزمهم


قال علي : وإنما نازعنا في وجوب الافعال بعض أصحاب مالك ، على أنهم أترك خلق الله تعالى لافعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك أنه عليه السلام جلد في الخمر أربعين ، وهم يجلدون ثمانين وودى حضريا - وهو عبد الله بن سهل ادعى قتله على حضريين وهم يهود خيبر - بالإبل ، فقالوا هم : لا يجوز ذلك ولا يودى إلا بالذهب أو الفضة . وصلى على قبر ، فقالوا هم : لا نفعل ذلك ، وصلى على غائب ، فقالوا هم : لا نرى ذلك ، وقبل وهو صائم . فقالوا هم : نكره ذلك ، وصلى عليه السلام حاملا أمامة ، فقالوا نكره ذلك ، وصلى جالسا والناس وراءه وأبو بكر إلى جنبه قائم . فقالوا : لا يجوز ذلك ، ومن صلى كذلك بطلت صلاته ، في كثير جدا اقتصرنا منه على ما ذكرنا .
وبعضهم تعلق في هذه الأفعال بأنها خصوص له عليه السلام ، ومن فعل ذلك فقد تعرض لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن تعرض لغضبه عليه السلام فقد تعرض لغضب الله عز وجل ، فقد غضب عليه السلام غضبا شديدا حين سأله الأنصاري عن قبلة الصائم : فأخبر عليه السلام أنه يفعل ذلك ، فقال القائل : لست مثلنا يا رسول الله ، أنت قد غفر لك ذنبك ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ غضبا شديدا وأنكر هذا القول ، فمن أضل ممن تعرض لغضب الله عز وجل ، وغضب رسوله عليه السلام في تقليد إنسان لا ينفعه ولا يضره ، ولا يغني عنه من الله تعالى شيئا .
قال علي : واحتجوا في تخصيص القبلة للصائم بقول عائشة رضي الله عنها :
وأيكم أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد : وهذا القول منها ، رضي الله عنها ، أعظم الحجة عليهم ، لأنها لم تقل ذلك على ما توهموا ، وإنما قالته إنكارا على من استعظم القبلة للصائم . فأخبرهم أنه عليه السلام كان أورع منهم ، وأملك لإربه ، ولكنه مع ذلك لم يمتنع من التقبيل وهو صائم ، فكيف أنتم . ويدل على صحة هذا التأويل دليلان بينان :
أحدهما : أنها رضي الله عنها هكذا قالت في مباشرة الحائض أنه عليه السلام كان يأمرها فتتزر ثم يباشرها ، وأيكم أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيلزمهم

141


أن يتركوا إباحة مباشرة الحائض ، لقول عائشة ، وأيكم أملك لإربه كما قالت
في قبلة الصائم سواء بسواء . والثاني : أنهم رووا عنها أنها قالت لابن أخيها عبد الله
بن عبد الرحمن وهو أشب ما كان : ألا تقبل زوجتك وتلاعبها ؟ تعني عائشة
بنت طلحة وهي بنت أختها وأجمل جواري أهل زمانها قاطبة ، فقال : إني صائم .
فقالت لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ، فهي دأبا تحض الصائم
الشاب على التقبيل للجارية الحسناء ، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وائتساء به .
وهذا هو قولنا لا قولهم ، ففعلوا ما ترى فيما أخبر عليه السلام أنه عموم ، وغضب
على من ادعى أنه خصوص ، ثم أتوا إلى ما أخبر عليه السلام أنه خصوص له
دون سائر الناس ، وهو قتله بمكة من قتل الكفار ، وخطب عليه السلام
الناس فنهاهم عن أن يسفك فيها أحد دما ، ثم لم يقنع عليه السلام بذلك ، حتى
قال في خطبته تلك : وإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها
فقولوا : إن الله أحلها لنبيه صلى الله عليه وسلم ولم يحلها لكم ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار
ثم عادت كحرمتها بالأمس إلى يوم القيامة أو كلاما هذا معناه ، فقالوا : هذا
عموم وليس خصوصا .
قال أبو محمد : فلو قيل لهؤلاء القوم اعكسوا الحقائق ، ما زادوا على ما فعلوا ،
وأن هذا لعظائم لا ندري كيف استجاز من له أدنى ورع التقليد في مثل هذا ،
لمن قد أداه اجتهاده إلى الخطأ في ذلك ، ممن قد بلغتهم الآثار ، وقامت عليهم
الحجة ، وسقطت عنهم المعذرة ، وإن الظن ليسوء جدا بمن هذا معتقده ، ونعوذ
بالله من كل حب رياسة تقود إلى مثل هذا ، وبالله تعالى التوفيق .
قال علي : وإذا مدح الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أحدا على فعل ما كان ذلك
الفعل مندوبا إليه ، مستحبا يؤجر فاعله ولا يؤجر تاركه ولا يأثم ، وليس ذلك
الشئ فرضا لما قد أوردنا في الحجاج في أن الفرض ليس إلا ما جاء به الامر
فقط ، وإن لم نؤمر به فمعفوا عنه ، وأما ما ذمه الله تعالى فهو مكروه ، وليس
حراما إلا بدليل ، لما ذكرناه في المدح ولا فرق ، وقد ذم الله تعالى الشح ،
وليس حراما إذا أدى المرء فرائضه ، ولكنه مذموم مكروه ، وقد مدح الله


أن يتركوا إباحة مباشرة الحائض ، لقول عائشة ، وأيكم أملك لإربه كما قالت في قبلة الصائم سواء بسواء . والثاني : أنهم رووا عنها أنها قالت لابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن وهو أشب ما كان : ألا تقبل زوجتك وتلاعبها ؟ تعني عائشة بنت طلحة وهي بنت أختها وأجمل جواري أهل زمانها قاطبة ، فقال : إني صائم .
فقالت لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ، فهي دأبا تحض الصائم الشاب على التقبيل للجارية الحسناء ، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وائتساء به .
وهذا هو قولنا لا قولهم ، ففعلوا ما ترى فيما أخبر عليه السلام أنه عموم ، وغضب على من ادعى أنه خصوص ، ثم أتوا إلى ما أخبر عليه السلام أنه خصوص له دون سائر الناس ، وهو قتله بمكة من قتل الكفار ، وخطب عليه السلام الناس فنهاهم عن أن يسفك فيها أحد دما ، ثم لم يقنع عليه السلام بذلك ، حتى قال في خطبته تلك : وإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا : إن الله أحلها لنبيه صلى الله عليه وسلم ولم يحلها لكم ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت كحرمتها بالأمس إلى يوم القيامة أو كلاما هذا معناه ، فقالوا : هذا عموم وليس خصوصا .
قال أبو محمد : فلو قيل لهؤلاء القوم اعكسوا الحقائق ، ما زادوا على ما فعلوا ، وأن هذا لعظائم لا ندري كيف استجاز من له أدنى ورع التقليد في مثل هذا ، لمن قد أداه اجتهاده إلى الخطأ في ذلك ، ممن قد بلغتهم الآثار ، وقامت عليهم الحجة ، وسقطت عنهم المعذرة ، وإن الظن ليسوء جدا بمن هذا معتقده ، ونعوذ بالله من كل حب رياسة تقود إلى مثل هذا ، وبالله تعالى التوفيق .
قال علي : وإذا مدح الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أحدا على فعل ما كان ذلك الفعل مندوبا إليه ، مستحبا يؤجر فاعله ولا يؤجر تاركه ولا يأثم ، وليس ذلك الشئ فرضا لما قد أوردنا في الحجاج في أن الفرض ليس إلا ما جاء به الامر فقط ، وإن لم نؤمر به فمعفوا عنه ، وأما ما ذمه الله تعالى فهو مكروه ، وليس حراما إلا بدليل ، لما ذكرناه في المدح ولا فرق ، وقد ذم الله تعالى الشح ، وليس حراما إذا أدى المرء فرائضه ، ولكنه مذموم مكروه ، وقد مدح الله

142



تعالى المغتسلين بالماء للاستنجاء ، وليس فرضا ، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم
من لم يكتو ولا استرقى ، وليس كل ذلك حراما ، لكن إن قام دليل من
أمر أو نهي على الشئ المذموم أو الممدوح صير فيه إلى دليل الأمر والنهي ،
وبالله تعالى التوفيق .
فصل في خلاف الصاحب للرواية وتعلل أهل الباطل بذلك
وفيما زعموا أن البلوى تكثر به فلا يقبل فيه إلا التواتر
قال أبو محمد : ووجدنا الصاحب من الصحابة رضي الله عنهم يبلغه الحديث
فيتناول فيه تأويلا يخرجه به عن ظاهره ، ووجدناهم رضي الله عنهم يقرون
ويعترفون بأنهم لم يبلغهم كثير من السنن ، وهكذا الحديث المشهور عن أبي هريرة
إن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن إخواني من
الأنصار كان يشغلهم القيام على أموالهم ، وهكذا قال البراء : حدثنا محمد بن سعيد
بن نبات ، ثنا أحمد بن عون ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، ثنا
محمد بن المثنى العنزي ، ثنا أبو أحمد الزبيري وسفيان الثوري ، عن أبي إسحاق
السبيعي ، عن البراء بن عازب قال : أما كل ما نحدثكموه سمعناه من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ولكن حدثنا أصحابنا وكانت تشغلنا رعية الإبل .
وهذا أبو بكر رضي الله عنه لم يعرف فرض ميراث الجدة ، وعرفه محمد بن
مسلمة ، والمغيرة بن شعبة ، وقد سأل أبو بكر رضي الله عنه عائشة في كم كفن
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا عمر رضي الله عنه يقول في حديث الاستئذان : أخفي علي هذا من
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألهاني الصفق في الأسواق . وقد جهل أيضا أمر
إملاص المرأة وعرفه غيره ، وغضب على عيينة بن حصن حتى ذكره الحر بن
قيس بن حصن بقوله تعالى : * ( وأعرض عن الجاهلين ) * وخفي عليه أمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بإجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب إلى آخر خلافته ،


تعالى المغتسلين بالماء للاستنجاء ، وليس فرضا ، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكتو ولا استرقى ، وليس كل ذلك حراما ، لكن إن قام دليل من أمر أو نهي على الشئ المذموم أو الممدوح صير فيه إلى دليل الأمر والنهي ، وبالله تعالى التوفيق .
فصل في خلاف الصاحب للرواية وتعلل أهل الباطل بذلك وفيما زعموا أن البلوى تكثر به فلا يقبل فيه إلا التواتر قال أبو محمد : ووجدنا الصاحب من الصحابة رضي الله عنهم يبلغه الحديث فيتناول فيه تأويلا يخرجه به عن ظاهره ، ووجدناهم رضي الله عنهم يقرون ويعترفون بأنهم لم يبلغهم كثير من السنن ، وهكذا الحديث المشهور عن أبي هريرة إن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم القيام على أموالهم ، وهكذا قال البراء : حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، ثنا أحمد بن عون ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، ثنا محمد بن المثنى العنزي ، ثنا أبو أحمد الزبيري وسفيان الثوري ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن البراء بن عازب قال : أما كل ما نحدثكموه سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن حدثنا أصحابنا وكانت تشغلنا رعية الإبل .
وهذا أبو بكر رضي الله عنه لم يعرف فرض ميراث الجدة ، وعرفه محمد بن مسلمة ، والمغيرة بن شعبة ، وقد سأل أبو بكر رضي الله عنه عائشة في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا عمر رضي الله عنه يقول في حديث الاستئذان : أخفي علي هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألهاني الصفق في الأسواق . وقد جهل أيضا أمر إملاص المرأة وعرفه غيره ، وغضب على عيينة بن حصن حتى ذكره الحر بن قيس بن حصن بقوله تعالى : * ( وأعرض عن الجاهلين ) * وخفي عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب إلى آخر خلافته ،

143


وخفي على أبي بكر رضي الله عنه قبله أيضا طول مدة خلافته ، فلما بلغ ذلك
عمر أمر بإجلائهم فلم يترك بها منهم أحدا . وخفي على عمر أيضا أمره عليه
السلام بترك الاقدام على الوباء ، وعرف ذلك عبد الرحمن بن عوف .
وسأل عمر أبا واقد الليثي عما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاتي
الفطر والأضحى . وهذا وقد صلاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أعواما كثيرة ، ولم يدر
ما يصنع بالمجوس ، حتى ذكره عبد الرحمن بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ،
ونسي قبوله عليه السلام الجزية من مجوس البحرين ، وهو أمر مشهور ، ولعله رضي الله
عنه قد أخذ من ذلك المال حظا كما أخذ غيره منه . ونسي أمره عليه السلام بأن
يتيمم الجنب فقال : لا يتيمم أبدا ولا يصلي ما لم يجد الماء ، وذكره بذلك عمار ، وأراد
قسمة مال الكعبة حتى احتج عليه أبي بن كعب بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك
فأمسك ، وكان يرد النساء اللواتي حضن ونفرن قبل أن يودعن البيت ، حتى أخبر
بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في ذلك ، فأمسك عن ردهن ، وكان يفاضل بين
ديات الأصابع ، حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالمساواة بينها ، فترك قوله
وأخذ بالمساواة ، وكان يرى الدية للعصبة فقط ، حتى أخبره الضحاك بن سفيان
بأن النبي صلى الله عليه وسلم ورث المرأة من الدية فانصرف عمر إلى ذلك ، ونهى عن
المغالاة في مهور النساء استدلالا بمهور النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذكرته امرأة
بقول الله عز وجل : * ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) * فرجع عن نهيه ، وأراد رجم مجنونة
حتى أعلم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة فأمر ألا ترجم ،
وأمر برجم مولاة حاطب حتى ذكره عثمان بأن الجاهل لا حد عليه ، فأمسك عن
رجمها ، وأنكر على حسان الانشاد في المسجد ، فأخبره هو وأبو هريرة أنه
قد أنشد فيه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت عمر .
وقد خفي على الأنصار وعلى المهاجرين كعثمان وعلي وطلحة والزبير وحفصة
أم المؤمنين وجوب الغسل من الايلاج إلا أن يكون أنزل ، وهذا مما تكثر
فيه البلوى ، وخفي على عائشة ، وأم حبيبة ، أمي المؤمنين : وابن عمر ، وأبي هريرة ،
وأبي موسى . وزيد بن ثابت ، وسعيد بن المسيب ، وسائر الجلة من فقهاء المدينة


وخفي على أبي بكر رضي الله عنه قبله أيضا طول مدة خلافته ، فلما بلغ ذلك عمر أمر بإجلائهم فلم يترك بها منهم أحدا . وخفي على عمر أيضا أمره عليه السلام بترك الاقدام على الوباء ، وعرف ذلك عبد الرحمن بن عوف .
وسأل عمر أبا واقد الليثي عما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاتي الفطر والأضحى . وهذا وقد صلاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أعواما كثيرة ، ولم يدر ما يصنع بالمجوس ، حتى ذكره عبد الرحمن بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ، ونسي قبوله عليه السلام الجزية من مجوس البحرين ، وهو أمر مشهور ، ولعله رضي الله عنه قد أخذ من ذلك المال حظا كما أخذ غيره منه . ونسي أمره عليه السلام بأن يتيمم الجنب فقال : لا يتيمم أبدا ولا يصلي ما لم يجد الماء ، وذكره بذلك عمار ، وأراد قسمة مال الكعبة حتى احتج عليه أبي بن كعب بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك فأمسك ، وكان يرد النساء اللواتي حضن ونفرن قبل أن يودعن البيت ، حتى أخبر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في ذلك ، فأمسك عن ردهن ، وكان يفاضل بين ديات الأصابع ، حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالمساواة بينها ، فترك قوله وأخذ بالمساواة ، وكان يرى الدية للعصبة فقط ، حتى أخبره الضحاك بن سفيان بأن النبي صلى الله عليه وسلم ورث المرأة من الدية فانصرف عمر إلى ذلك ، ونهى عن المغالاة في مهور النساء استدلالا بمهور النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذكرته امرأة بقول الله عز وجل : * ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) * فرجع عن نهيه ، وأراد رجم مجنونة حتى أعلم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة فأمر ألا ترجم ، وأمر برجم مولاة حاطب حتى ذكره عثمان بأن الجاهل لا حد عليه ، فأمسك عن رجمها ، وأنكر على حسان الانشاد في المسجد ، فأخبره هو وأبو هريرة أنه قد أنشد فيه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت عمر .
وقد خفي على الأنصار وعلى المهاجرين كعثمان وعلي وطلحة والزبير وحفصة أم المؤمنين وجوب الغسل من الايلاج إلا أن يكون أنزل ، وهذا مما تكثر فيه البلوى ، وخفي على عائشة ، وأم حبيبة ، أمي المؤمنين : وابن عمر ، وأبي هريرة ، وأبي موسى . وزيد بن ثابت ، وسعيد بن المسيب ، وسائر الجلة من فقهاء المدينة

144

لا يتم تسجيل الدخول!