إسم الكتاب : الفصول في الأصول ( عدد الصفحات : 384)


أصول الفقه
المسمى ب‍
الفصول في الأصول
للإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص
المتوفى سنة 370 ه‍
الجزء الرابع
دراسة وتحقيق
للدكتور عجيل جاسم النشمي
الطبعة الأولى
سنة 1409 ه‍ - 1989 م


أصول الفقه المسمى ب‍ الفصول في الأصول للإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص المتوفى سنة 370 ه‍ الجزء الرابع دراسة وتحقيق للدكتور عجيل جاسم النشمي الطبعة الأولى سنة 1409 ه‍ - 1989 م

1



2


أصول الفقه
المسمى ب‍
الأصول في الفصول
الجزء الرابع


أصول الفقه المسمى ب‍ الأصول في الفصول الجزء الرابع

3



4


الباب الثمانون
في
الكلام في إثبات القياس والاجتهاد


الباب الثمانون في الكلام في إثبات القياس والاجتهاد

5



6


< فهرس الموضوعات >
الكلام في إثبات القياس والاجتهاد
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
باب الكلام في إثبات القياس والاجتهاد
فصل في معنى : الدليل ، العلة ، القياس والاجتهاد
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
معنى الدليل
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
أمثلة على ذلك
< / فهرس الموضوعات >
باب
الكلام في إثبات القياس والاجتهاد
فصل : في معنى الدليل ، العلة ، والقياس ، والاجتهاد .
الدليل : هو الذي إذا تأمله الناظر المستدل أوصله إلى العلم بالمدلول ، وسمي دليلا
لأنه كالمنبه على النظر المؤدي إلى المعرفة والمشير له إليه ، وهو مشبه بهادي القوم ودليلهم
الذي يرشدهم إلى الطريق ، فإذا تأملوه واتبعوه أوصلهم إلى الغرض المقصود من الموضع
الذي يؤمونه .
ألا ترى أنا نقول : إن في السماوات والأرض دلائل على الله تعالى ، لأنها توصل
المتأمل بحالها إلى العلم بالله عز وجل .
ومن الناس من يقول : الدليل هو فاعل الدلالة في الحقيقة ، كما أن دليل القوم هو
فاعل الدلالة ، فيقولون على هذا : إن الله عز وجل هو الدليل على الحقيقة إلى العلم
به .
قال أبو بكر : والأول أظهر في اللغة ، لان أحدا لا يطلق أن الله تعالى دليل ، ولا
يدعوه بأن يقول : يا دليل ، إلا أن يقيدوه ، فيريدوا به المنجي من الهلكة ، على معنى الدليل
الذي ينجيهم بهدايته .


< فهرس الموضوعات > الكلام في إثبات القياس والاجتهاد < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > باب الكلام في إثبات القياس والاجتهاد فصل في معنى : الدليل ، العلة ، القياس والاجتهاد < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > معنى الدليل < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > أمثلة على ذلك < / فهرس الموضوعات > باب الكلام في إثبات القياس والاجتهاد فصل : في معنى الدليل ، العلة ، والقياس ، والاجتهاد .
الدليل : هو الذي إذا تأمله الناظر المستدل أوصله إلى العلم بالمدلول ، وسمي دليلا لأنه كالمنبه على النظر المؤدي إلى المعرفة والمشير له إليه ، وهو مشبه بهادي القوم ودليلهم الذي يرشدهم إلى الطريق ، فإذا تأملوه واتبعوه أوصلهم إلى الغرض المقصود من الموضع الذي يؤمونه .
ألا ترى أنا نقول : إن في السماوات والأرض دلائل على الله تعالى ، لأنها توصل المتأمل بحالها إلى العلم بالله عز وجل .
ومن الناس من يقول : الدليل هو فاعل الدلالة في الحقيقة ، كما أن دليل القوم هو فاعل الدلالة ، فيقولون على هذا : إن الله عز وجل هو الدليل على الحقيقة إلى العلم به .
قال أبو بكر : والأول أظهر في اللغة ، لان أحدا لا يطلق أن الله تعالى دليل ، ولا يدعوه بأن يقول : يا دليل ، إلا أن يقيدوه ، فيريدوا به المنجي من الهلكة ، على معنى الدليل الذي ينجيهم بهدايته .

7


فيقولون : يا دليل المتحيرين ، يا هادي المضلين ، وقال الله عز وجل : " وإن الله لهادي
الذين آمنوا إلى صراط مستقيم " ، يعني يدلهم عليه ، ويقول الناس : إن الله تعالى قد دلنا
على نفسه بآثار صنعته . فيقيدون اسم الدليل في هذه المواضع ، إذا وصفوا الله تعالى .
والمراد ( به ) . المنجي والمبين ، ونحو ذلك .
والأول أظهر وأبين ، لان إطلاق لفظ الدليل موجود فيه من غير تقييد ، وقد يقول
الناس للاعلام المنصوبة لمعرفة الطريق - نحو الأميال المبنية في البادية - : إنها دلائل على
الطريق . ولا يسمون الذي بناها هناك دليلا ، وإنما يسمون ما يستدل به المتأمل لها دليلا ،
دون الواضع لها .
ويدل على ( صحة ) ما ذكرنا : أن المستدل يقول : الدليل على صحة قولي : كيت
وكيت ، وهو يريد به الدلالة ، والاعلام المنصوبة للاستدلال بها ، ويقول السائل للمجيب :
ما الدليل على صحة قولك ؟ ولا يجوز أن تقول : من الدليل على صحة قولك ؟ فثبت بما
وصفنا : أن الدليل هو الذي يوصل المتأمل له والناظر فيه إلى العلم بالمدلول .
ومن الناس من يزعم : أن الدليل هو علمك بالشئ ووجودك له ، قال : لأنه إذا قيل
له : ما الدليل على كذا ؟ جاز أن يقال علمي بكذا ، ووجودي لكذا .
قال أبو بكر : وليس فيما ذكرنا من وصف الدليل شئ أبعد من هذا ، ولا أضعف ،
لان قائلا لو قال : ما الدليل على حدث الأجسام ؟ لم يصح ( أن يقول ) : علمي بأنها لا
تنفك من الحوادث . بل يقول : الدليل على حدثها أنها لا تنفك من الحوادث .
ويوجب هذا أيضا أن تكون المحسوسات معلومة من جهة الدليل ، لعلمنا بها
ووجودنا إياها ، والعلم عند ( هذا ) القائل هو الدليل .


فيقولون : يا دليل المتحيرين ، يا هادي المضلين ، وقال الله عز وجل : " وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم " ، يعني يدلهم عليه ، ويقول الناس : إن الله تعالى قد دلنا على نفسه بآثار صنعته . فيقيدون اسم الدليل في هذه المواضع ، إذا وصفوا الله تعالى .
والمراد ( به ) . المنجي والمبين ، ونحو ذلك .
والأول أظهر وأبين ، لان إطلاق لفظ الدليل موجود فيه من غير تقييد ، وقد يقول الناس للاعلام المنصوبة لمعرفة الطريق - نحو الأميال المبنية في البادية - : إنها دلائل على الطريق . ولا يسمون الذي بناها هناك دليلا ، وإنما يسمون ما يستدل به المتأمل لها دليلا ، دون الواضع لها .
ويدل على ( صحة ) ما ذكرنا : أن المستدل يقول : الدليل على صحة قولي : كيت وكيت ، وهو يريد به الدلالة ، والاعلام المنصوبة للاستدلال بها ، ويقول السائل للمجيب :
ما الدليل على صحة قولك ؟ ولا يجوز أن تقول : من الدليل على صحة قولك ؟ فثبت بما وصفنا : أن الدليل هو الذي يوصل المتأمل له والناظر فيه إلى العلم بالمدلول .
ومن الناس من يزعم : أن الدليل هو علمك بالشئ ووجودك له ، قال : لأنه إذا قيل له : ما الدليل على كذا ؟ جاز أن يقال علمي بكذا ، ووجودي لكذا .
قال أبو بكر : وليس فيما ذكرنا من وصف الدليل شئ أبعد من هذا ، ولا أضعف ، لان قائلا لو قال : ما الدليل على حدث الأجسام ؟ لم يصح ( أن يقول ) : علمي بأنها لا تنفك من الحوادث . بل يقول : الدليل على حدثها أنها لا تنفك من الحوادث .
ويوجب هذا أيضا أن تكون المحسوسات معلومة من جهة الدليل ، لعلمنا بها ووجودنا إياها ، والعلم عند ( هذا ) القائل هو الدليل .

8


< فهرس الموضوعات >
معنى العلة
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
الفرق بين العلة والاستدلال
< / فهرس الموضوعات >
قال أبو بكر : وليس الدليل موجبا للمدلول عليه ، ولا سببا لوجوده ، وكما أن دليل
القوم الذي يهديهم ويرشدهم إلى الطريق ، ليس هو سببا لوجود الموضع المقصود الذي
يوصل إلى علمه بدلالته ، وإنما هو سبب للوصول إلى العلم به .
وأما العلة ، فهي المعنى الذي عند حدوثه يحدث الحكم ، فيكون وجود الحكم متعلقا
بوجودها ، ومتى لم تكن العلة لم يكن الحكم ، هذه قضية صحيحة في العقليات ، وأصله في
العلة التي هي المرض ، لما كان بحدوثها يتغير حال المريض ، سميت المعاني التي تحدث
بحدوثها الاحكام العقلية عللا ، لان حدوثها يوجب حدوث أوصاف وأحكام ، لولاها لم
تكن . نحو قولنا : حدوث السواد في الجسم علة لاستحقاق الوصف بأنه أسود ، وحدوث
الحركة فيه علة لكونه متحركا .
ونقول في الدليل : إن استحالة تعري الجسم من الحوادث دلالة على حدوثه ، وليس
هو علة لحدوثه ، فإن الحدث دلالة على محدثه ، ولا نقول : إنها علة لمحدثه . فبان بما وصفنا
الفرق بين الدليل والعلة .
وإن الدليل إنما حظه إيصال الناظر فيه والمتأمل له إلى العلم بالمدلول ، ولا تأثير له في
نفس المدلول .
وإن العلة سبب لوجود ما هو عليه ، ولولاها لم يوجد على الحد الذي بيناه .
فقد تسمى العلة دليلا على ما هي ( علة ) له ، من حيث كان تأملها موصلا إلى
العلم بما هو علة له ، فيحصل من هذا أن كل علة دليل ، وليس كل دليل علة .
والاستدلال : هو طلب الدلالة والنظر فيها ، للوصول إلى العلم بالمدلول .
( والقياس : أن يحكم للشئ على نظيره المشارك له في علته الموجبة لحكمه ) .
والاستدلال على ضربين :


< فهرس الموضوعات > معنى العلة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الفرق بين العلة والاستدلال < / فهرس الموضوعات > قال أبو بكر : وليس الدليل موجبا للمدلول عليه ، ولا سببا لوجوده ، وكما أن دليل القوم الذي يهديهم ويرشدهم إلى الطريق ، ليس هو سببا لوجود الموضع المقصود الذي يوصل إلى علمه بدلالته ، وإنما هو سبب للوصول إلى العلم به .
وأما العلة ، فهي المعنى الذي عند حدوثه يحدث الحكم ، فيكون وجود الحكم متعلقا بوجودها ، ومتى لم تكن العلة لم يكن الحكم ، هذه قضية صحيحة في العقليات ، وأصله في العلة التي هي المرض ، لما كان بحدوثها يتغير حال المريض ، سميت المعاني التي تحدث بحدوثها الاحكام العقلية عللا ، لان حدوثها يوجب حدوث أوصاف وأحكام ، لولاها لم تكن . نحو قولنا : حدوث السواد في الجسم علة لاستحقاق الوصف بأنه أسود ، وحدوث الحركة فيه علة لكونه متحركا .
ونقول في الدليل : إن استحالة تعري الجسم من الحوادث دلالة على حدوثه ، وليس هو علة لحدوثه ، فإن الحدث دلالة على محدثه ، ولا نقول : إنها علة لمحدثه . فبان بما وصفنا الفرق بين الدليل والعلة .
وإن الدليل إنما حظه إيصال الناظر فيه والمتأمل له إلى العلم بالمدلول ، ولا تأثير له في نفس المدلول .
وإن العلة سبب لوجود ما هو عليه ، ولولاها لم يوجد على الحد الذي بيناه .
فقد تسمى العلة دليلا على ما هي ( علة ) له ، من حيث كان تأملها موصلا إلى العلم بما هو علة له ، فيحصل من هذا أن كل علة دليل ، وليس كل دليل علة .
والاستدلال : هو طلب الدلالة والنظر فيها ، للوصول إلى العلم بالمدلول .
( والقياس : أن يحكم للشئ على نظيره المشارك له في علته الموجبة لحكمه ) .
والاستدلال على ضربين :

9


< فهرس الموضوعات >
أنواع الاستدلال
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
أنواع القياس
< / فهرس الموضوعات >
أحدهما : يوصل إلى العلم بالمدلول . وهو النظر في دلائل العقليات ، إذا نظر فيها من
وجه النظر . وكثير من دلائل أحكام الحوادث التي ليس عليها إلا دليل واحد ، قد كلفنا
فيها إصابة المطلوب .
والضرب الثاني : يوجب غلبة الرأي وأكبر الظن ، ولا يفضي إلى العلم بحقيقة
المطلوب . وذلك في أحكام الحوادث التي طريقها الاجتهاد ولم يكلف فيها إصابة المطلوب ،
إذا لم ينصب الله تعالى عليه دليلا قاطعا يفضي إلى العلم ( به ) ، فيسمى ذلك دليلا على
وجه المجاز ، تشبيها له بدلائل العقليات ودلائل أحكام الحوادث التي ليس لها إلا دليل
واحد . وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى .
وكذلك القياس على وجهين :
أحدهما : القياس على علة حقيقية موجبة للحكم المقيس ، وهي علل العقليات
على الحد الذي وصفنا .
والثاني : قياس أحكام الحوادث على أصولها من النصوص ، ومواضع الاتفاق ،
وغيرها .
فما كان هذا وصفه ، فليس بعلة على الحقيقة ، لأنا قد بينا أن العلة على الحقيقة ،
هي ما كان موجبا للحكم ، يستحيل وجودها عارية من أحكامها .
وعلل الشرع التي يقع القياس عليها ، لا يستحيل وجودها عارية من أحكامها .
ألا ترى : أن سائر العلل التي تقيس بها أحكام الحوادث ، قد كانت موجودة غير
موجبة لهذه الأحكام ، إذ كانت هذه العلل هي بعض أوصاف الأصل المعلل ، وهذه
الأوصاف قد كانت موجودة قبل حدوث الحكم ، غير موجبة له ، وإنما هي سمات وأمارات
الاحكام ، يستدل بها عليها ، كدلالة الأسماء على مسمياتها في الاحكام المعلقة بها ، فلا تكون
موجبة لها ، لوجودنا هذه الأسماء غير موجبة لهذه الأحكام . وإنما هي سمة وعلامة ، جعلت


< فهرس الموضوعات > أنواع الاستدلال < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > أنواع القياس < / فهرس الموضوعات > أحدهما : يوصل إلى العلم بالمدلول . وهو النظر في دلائل العقليات ، إذا نظر فيها من وجه النظر . وكثير من دلائل أحكام الحوادث التي ليس عليها إلا دليل واحد ، قد كلفنا فيها إصابة المطلوب .
والضرب الثاني : يوجب غلبة الرأي وأكبر الظن ، ولا يفضي إلى العلم بحقيقة المطلوب . وذلك في أحكام الحوادث التي طريقها الاجتهاد ولم يكلف فيها إصابة المطلوب ، إذا لم ينصب الله تعالى عليه دليلا قاطعا يفضي إلى العلم ( به ) ، فيسمى ذلك دليلا على وجه المجاز ، تشبيها له بدلائل العقليات ودلائل أحكام الحوادث التي ليس لها إلا دليل واحد . وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى .
وكذلك القياس على وجهين :
أحدهما : القياس على علة حقيقية موجبة للحكم المقيس ، وهي علل العقليات على الحد الذي وصفنا .
والثاني : قياس أحكام الحوادث على أصولها من النصوص ، ومواضع الاتفاق ، وغيرها .
فما كان هذا وصفه ، فليس بعلة على الحقيقة ، لأنا قد بينا أن العلة على الحقيقة ، هي ما كان موجبا للحكم ، يستحيل وجودها عارية من أحكامها .
وعلل الشرع التي يقع القياس عليها ، لا يستحيل وجودها عارية من أحكامها .
ألا ترى : أن سائر العلل التي تقيس بها أحكام الحوادث ، قد كانت موجودة غير موجبة لهذه الأحكام ، إذ كانت هذه العلل هي بعض أوصاف الأصل المعلل ، وهذه الأوصاف قد كانت موجودة قبل حدوث الحكم ، غير موجبة له ، وإنما هي سمات وأمارات الاحكام ، يستدل بها عليها ، كدلالة الأسماء على مسمياتها في الاحكام المعلقة بها ، فلا تكون موجبة لها ، لوجودنا هذه الأسماء غير موجبة لهذه الأحكام . وإنما هي سمة وعلامة ، جعلت

10

لا يتم تسجيل الدخول!