إسم الكتاب : الفصول في الأصول ( عدد الصفحات : 395)


أصول الفقه
المسمى ب‍
الفصول في الأصول
للإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص
المتوفى سنة 370 ه‍
الجزء الثالث
دراسة وتحقيق
للدكتور عجيل جاسم النشمي
الطبعة الأولى
سنة 1408 ه‍ - 1988 م


أصول الفقه المسمى ب‍ الفصول في الأصول للإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص المتوفى سنة 370 ه‍ الجزء الثالث دراسة وتحقيق للدكتور عجيل جاسم النشمي الطبعة الأولى سنة 1408 ه‍ - 1988 م

1



2


أصول الفقه
المسمى ب‍
الفصول في الأصول
الجزء الثالث


أصول الفقه المسمى ب‍ الفصول في الأصول الجزء الثالث

3



4



الباب الثالث والأربعون
في
ذكر نسخ الناسخ من الأحكام


الباب الثالث والأربعون في ذكر نسخ الناسخ من الأحكام

5



6



باب
ذكر نسخ الناسخ من الأحكام
قال أبو بكر رحمه الله : قد يرد النسخ على الناسخ من الحكم ، وذلك نحو قوله تعالى :
( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) ( 1 ) قال ابن عباس : نسخه قوله
تعالى : ( فإما منا بعد وإما فداء ) ( 2 ) ( وقال السدى ( 3 ) قوله ( فإما منا بعد وإما فداء ) ( 4 ) نسخه
قوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) . ( 5 )
قال أبو بكر : ويدل على ذلك : أنه قد روى : أن سورة براءة من آخر ما نزل من
القرآن .
ومن نحو ذلك ( قوله تعالى ) . ( 6 ) ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا
عليهن أربعة منكم ) ( 7 ) إلى آخر القصة .
ذكر ابن عباس : أنه كان حد الزانيين بدء ، وأنه نسخ بالجلد والرجم ( 8 ) اللذين نسخ
بهما .


باب ذكر نسخ الناسخ من الأحكام قال أبو بكر رحمه الله : قد يرد النسخ على الناسخ من الحكم ، وذلك نحو قوله تعالى :
( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) ( 1 ) قال ابن عباس : نسخه قوله تعالى : ( فإما منا بعد وإما فداء ) ( 2 ) ( وقال السدى ( 3 ) قوله ( فإما منا بعد وإما فداء ) ( 4 ) نسخه قوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) . ( 5 ) قال أبو بكر : ويدل على ذلك : أنه قد روى : أن سورة براءة من آخر ما نزل من القرآن .
ومن نحو ذلك ( قوله تعالى ) . ( 6 ) ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) ( 7 ) إلى آخر القصة .
ذكر ابن عباس : أنه كان حد الزانيين بدء ، وأنه نسخ بالجلد والرجم ( 8 ) اللذين نسخ بهما .

7


ذلك ما روى في حديث عبادة بن الصامت عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال : ( خذوا عني قد
جعل الله لهن سبيلا . البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب الجلد ، والرجم )
وهذا الحد منسوخ عن غير المحصن بقوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما
مائة جلدة ) . ( 1 ) وعن المحصن رجمه ماعزا ( 2 ) والغامدية ( من غير جلد وبقوله : ) ( 3 )
( يا أنيس ( 4 ) اغد على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ) ، فلم توجب الآية النفي ، ولم
يوجب الخبر الجلد مع الرجم ، وكان ذلك بعد حديث عبادة ( بن الصامت ) ( 5 ) لأنهم نقلوا
من الحبس والأذى إلى ما في حديث عبادة ، بلا واسطة لقوله : ( خذوا عني ، قد جعل الله لهن
سبيلا ) ثم كان نزول الآية وقصة ماعز بعد ذلك .
ونحو ذلك من السنة حديث : ( 4 ) إباحة الكلام في الصلاة في أول الإسلام ، ثم حظر
ثم أبيح ، ثم حظر ، وذلك لأن ( عبد الله ) ( 7 ) بن مسعود رحمه الله ، ذكر أنه قدم من الحبشة ،
فروى : أنه كان بمكة ، وروى : أن قدومه منها كان بعد الهجرة إلى المدينة ، والنبي عليه
السلام ( كان ) ( 8 ) يريد الخروج إلى بدر ، قال : فسلمت على النبي صل الله عليه وسلم وهو يصلي ، وقد
كان ( 9 ) يسلم بعضنا على بعض في الصلاة .
قال فلم يرد على السلام ، فأخذني ما قدم وما حدث ، فلما سلم من صلاته قال :


ذلك ما روى في حديث عبادة بن الصامت عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال : ( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا . البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب الجلد ، والرجم ) وهذا الحد منسوخ عن غير المحصن بقوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) . ( 1 ) وعن المحصن رجمه ماعزا ( 2 ) والغامدية ( من غير جلد وبقوله : ) ( 3 ) ( يا أنيس ( 4 ) اغد على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ) ، فلم توجب الآية النفي ، ولم يوجب الخبر الجلد مع الرجم ، وكان ذلك بعد حديث عبادة ( بن الصامت ) ( 5 ) لأنهم نقلوا من الحبس والأذى إلى ما في حديث عبادة ، بلا واسطة لقوله : ( خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا ) ثم كان نزول الآية وقصة ماعز بعد ذلك .
ونحو ذلك من السنة حديث : ( 4 ) إباحة الكلام في الصلاة في أول الإسلام ، ثم حظر ثم أبيح ، ثم حظر ، وذلك لأن ( عبد الله ) ( 7 ) بن مسعود رحمه الله ، ذكر أنه قدم من الحبشة ، فروى : أنه كان بمكة ، وروى : أن قدومه منها كان بعد الهجرة إلى المدينة ، والنبي عليه السلام ( كان ) ( 8 ) يريد الخروج إلى بدر ، قال : فسلمت على النبي صل الله عليه وسلم وهو يصلي ، وقد كان ( 9 ) يسلم بعضنا على بعض في الصلاة .
قال فلم يرد على السلام ، فأخذني ما قدم وما حدث ، فلما سلم من صلاته قال :

8


عليه السلام ( إن الله يحدث من أمره ما شاء ، وإن مما أحدث : إن لا تتكلموا في الصلاة ) ( 1 )
فثبت بذلك حظر الكلام في الصلاة متقدما ليوم بدر .
وحديث ذي اليدين في إباحته أيضا قبل يوم بدر ( لأنه قتل يوم بدر ) ( 2 ) وروى عن
زيد بن أرقم ( 3 ) أنه قال : ( كنا نتكلم ) ( 4 ) في الصلاة حتى نزل ( 5 ) ( قوله تعالى : ) ( 6 )
( وقوموا لله قانتين ) ( 7 ) فأمرنا ( 8 ) بالسكوت . ( 9 ) فأخبر عن نفسه مشاهدة حال : إباحة الكلام
منها ، وهو ( ممن ) ( 10 ) لم يشهد بدرا ، ولم يكن ( حينئذ ( 11 ) ممن يعقل لصغره ، أو عسى لم يكن


عليه السلام ( إن الله يحدث من أمره ما شاء ، وإن مما أحدث : إن لا تتكلموا في الصلاة ) ( 1 ) فثبت بذلك حظر الكلام في الصلاة متقدما ليوم بدر .
وحديث ذي اليدين في إباحته أيضا قبل يوم بدر ( لأنه قتل يوم بدر ) ( 2 ) وروى عن زيد بن أرقم ( 3 ) أنه قال : ( كنا نتكلم ) ( 4 ) في الصلاة حتى نزل ( 5 ) ( قوله تعالى : ) ( 6 ) ( وقوموا لله قانتين ) ( 7 ) فأمرنا ( 8 ) بالسكوت . ( 9 ) فأخبر عن نفسه مشاهدة حال : إباحة الكلام منها ، وهو ( ممن ) ( 10 ) لم يشهد بدرا ، ولم يكن ( حينئذ ( 11 ) ممن يعقل لصغره ، أو عسى لم يكن

9


ولد ، فثبت بذلك : إباحته بعد حظره ، ثم حظره بعد ذلك بسائر الأخبار المروية في حظره ،
نحو حديث معاوية بن الحكم السلمي : ( 1 ) أن النبي صل الله عليه وسلم قال : ( إن صلاتنا هذه لا يصلح
منها شئ من كلام الناس ( 2 ) ، ( 3 )
ولأن ( الناس قد ) ( 4 ) اتفقوا : أن آخر حكمه كان الحظر ، ومن ذلك أيضا : متعة
النساء ، لأنه ( روى عن علي بن أبي طالب ( أن النبي عليه السلام ) ( 5 ) أباحها ، ثم حرمها يوم
خيبر ) وروى سمرة ( 6 ) الجهني ( أن النبي عليه السلام أباحها في حجة الوداع ، ثم حرمها )
( فدل أنها ) ( 7 ) أبيحت بعد الحظر ، ثم حظرت بعد الإباحة ، فكان آخر أمرها الحظر ) .


ولد ، فثبت بذلك : إباحته بعد حظره ، ثم حظره بعد ذلك بسائر الأخبار المروية في حظره ، نحو حديث معاوية بن الحكم السلمي : ( 1 ) أن النبي صل الله عليه وسلم قال : ( إن صلاتنا هذه لا يصلح منها شئ من كلام الناس ( 2 ) ، ( 3 ) ولأن ( الناس قد ) ( 4 ) اتفقوا : أن آخر حكمه كان الحظر ، ومن ذلك أيضا : متعة النساء ، لأنه ( روى عن علي بن أبي طالب ( أن النبي عليه السلام ) ( 5 ) أباحها ، ثم حرمها يوم خيبر ) وروى سمرة ( 6 ) الجهني ( أن النبي عليه السلام أباحها في حجة الوداع ، ثم حرمها ) ( فدل أنها ) ( 7 ) أبيحت بعد الحظر ، ثم حظرت بعد الإباحة ، فكان آخر أمرها الحظر ) .

10

لا يتم تسجيل الدخول!