إسم الكتاب : الفصول في الأصول ( عدد الصفحات : 366)


أصول الفقه
المسمى
الفصول في الأصول
للإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص
المتوفى سنة 370 ه‍
الجزء الثاني
دراسة وتحقيق
للدكتور عجيل جاسم النشمي
الطبعة الأولى
سنة 1405 ه‍ - 1985 م


أصول الفقه المسمى الفصول في الأصول للإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص المتوفى سنة 370 ه‍ الجزء الثاني دراسة وتحقيق للدكتور عجيل جاسم النشمي الطبعة الأولى سنة 1405 ه‍ - 1985 م

1



2


أصول الفقه
المسمى به
الفصول في الأصول
الجزء الثاني


أصول الفقه المسمى به الفصول في الأصول الجزء الثاني

3



4



الباب الثاني والعشرون
في
صفة البيان


الباب الثاني والعشرون في صفة البيان

5



باب
صفة البيان
قال أبو بكر :
البيان إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب منفصلا مما يلتبس به ويشتبه من أجله


باب صفة البيان قال أبو بكر :
البيان إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب منفصلا مما يلتبس به ويشتبه من أجله

6


وأصله في اللغة من القطع والفصل يقال بان منه إذا انقطع قال النبي صلى الله عليه وسلم ما بان من
البهيمة وهي حية فهو ميتة وبان إذا فارق قال جرير
بان الخليط ولو طوعت ما بانا
وبان الأمر إذا ظهر وبانت المرأة بينونة إذا فارقت زوجها ثم قالوا بان الأمر
ووضح بيانا وبان من الفراق بينا ومن انقطاع النكاح بينونة والأصل في جميع ذلك واحد
وهو الانقطاع فسمي الفراق بيبا لانقطاع المفارق عن صاحبه
وسمى اظهار المعنى وإيضاحه بيانا لانفصاله عما يلتبس به من المعاني فيشكل من


وأصله في اللغة من القطع والفصل يقال بان منه إذا انقطع قال النبي صلى الله عليه وسلم ما بان من البهيمة وهي حية فهو ميتة وبان إذا فارق قال جرير بان الخليط ولو طوعت ما بانا وبان الأمر إذا ظهر وبانت المرأة بينونة إذا فارقت زوجها ثم قالوا بان الأمر ووضح بيانا وبان من الفراق بينا ومن انقطاع النكاح بينونة والأصل في جميع ذلك واحد وهو الانقطاع فسمي الفراق بيبا لانقطاع المفارق عن صاحبه وسمى اظهار المعنى وإيضاحه بيانا لانفصاله عما يلتبس به من المعاني فيشكل من

7


أجله وإنما خالفوا بين أبنية هذه الأفعال لإفادة أحوال الموصوفين بها كما قالوا عدل وعديل
والمعنى واحد الا أنه سمى ما يعدل به المتاع عدلا وما يعدل به الرجل عديلا ليفيدوا عند
الإطلاق كل واحد على حياله من غير حاجة منهم إلى ذكر غيره وقالوا امرأة حصان
وبناء حصين وامرأة رزان وحجر رزين
وقال حسان بن ثابت
حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
والأصل في اللفظين واحد وإنما فرقوا بينهما ليفيدوا به عند الإطلاق من وصف به
والبيان وإن كان حقيقة ما وصفنا فإنه سمى ما يوصل إلى علمه بالاجتهاد وغالب
الظن بيانا في الشريعة لأن الله تعالى قد أمر به ونص على اعتباره


أجله وإنما خالفوا بين أبنية هذه الأفعال لإفادة أحوال الموصوفين بها كما قالوا عدل وعديل والمعنى واحد الا أنه سمى ما يعدل به المتاع عدلا وما يعدل به الرجل عديلا ليفيدوا عند الإطلاق كل واحد على حياله من غير حاجة منهم إلى ذكر غيره وقالوا امرأة حصان وبناء حصين وامرأة رزان وحجر رزين وقال حسان بن ثابت حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل والأصل في اللفظين واحد وإنما فرقوا بينهما ليفيدوا به عند الإطلاق من وصف به والبيان وإن كان حقيقة ما وصفنا فإنه سمى ما يوصل إلى علمه بالاجتهاد وغالب الظن بيانا في الشريعة لأن الله تعالى قد أمر به ونص على اعتباره

8


فإن قال قائل فواجب على هذا أن يطلق على كل من أفهمنا قصده ومراده بأنه
ذو بيان
قيل له كل من فعل ذلك فقد أبان عن مراده وأتى ببيانه إلا أنه لا يسمى لذلك
على الإطلاق لأن الإطلاق إنما يتناول من غلب على كلامه الإيضاح وانتفى عنه العي
والتعقيد كما أن الفصاحة والبلاغة أصلها إفصاح اللسان بمراده وبلوغه حاجته فيما
يريد الإبانة عنه
ولا يسمى كل من أفصح عن نفسه فصيحا على الإطلاق وكما أن قولنا عالم وفقيه
مشتق من العلم والفقه ولا يسمى كل من علم شيئا عالما ولا من فقه مسألة فقيها على
الإطلاق وكذلك قولنا فلان ذو بيان وبين اللسان إنما ينصرف عند الإطلاق إلى من كان
الغالب على كلامه الإبانة عن نفسه مع انتفاء العي والتعقيد عنه
فإن قال قائل هلا قلت إن البيان هو ما يتبين به الشئ كما أن التحريك هو ما
يتحرك به الشئ والتسويد وهو ما يسود به الشئ
قيل له لا يجب ذلك لأن البيان قد يحصل من المبين وإن لم يتبين به المخاطب
وقد حصل البيان من الله تعالى ومن رسوله للمكلفين عبد فيما تهم إليه الحاجة من أمر
دينهم ولم يتبينه كثير من أهل العناد والكفر ودل ذلك على أن فقد التبيين من


فإن قال قائل فواجب على هذا أن يطلق على كل من أفهمنا قصده ومراده بأنه ذو بيان قيل له كل من فعل ذلك فقد أبان عن مراده وأتى ببيانه إلا أنه لا يسمى لذلك على الإطلاق لأن الإطلاق إنما يتناول من غلب على كلامه الإيضاح وانتفى عنه العي والتعقيد كما أن الفصاحة والبلاغة أصلها إفصاح اللسان بمراده وبلوغه حاجته فيما يريد الإبانة عنه ولا يسمى كل من أفصح عن نفسه فصيحا على الإطلاق وكما أن قولنا عالم وفقيه مشتق من العلم والفقه ولا يسمى كل من علم شيئا عالما ولا من فقه مسألة فقيها على الإطلاق وكذلك قولنا فلان ذو بيان وبين اللسان إنما ينصرف عند الإطلاق إلى من كان الغالب على كلامه الإبانة عن نفسه مع انتفاء العي والتعقيد عنه فإن قال قائل هلا قلت إن البيان هو ما يتبين به الشئ كما أن التحريك هو ما يتحرك به الشئ والتسويد وهو ما يسود به الشئ قيل له لا يجب ذلك لأن البيان قد يحصل من المبين وإن لم يتبين به المخاطب وقد حصل البيان من الله تعالى ومن رسوله للمكلفين عبد فيما تهم إليه الحاجة من أمر دينهم ولم يتبينه كثير من أهل العناد والكفر ودل ذلك على أن فقد التبيين من

9



المخاطب لا يؤثر في صحة وقوع البيان من المبين وأما التحريك فإنه لا يوجد أبدا إلا
ويحصل به التحريك وكذلك التسويد لا يكون إلا ويسود به الشئ فهذا غير مشبه
للبيان
وذكر الشافعي البيان ووصفه فقال
البيان اسم جامع لمعان مجتمعة الأصول متشعبة الفروع فأقل ما في تلك المعاني
المتشعبة أن يكون بيانا لمن خوطب به فيمن نزل القرآن بلسانه وإن كان بعضها أشد تأكيد
بيان من بعض ثم جعله على خمسة أوجه وهذه الجملة التي ذكرها فيها


المخاطب لا يؤثر في صحة وقوع البيان من المبين وأما التحريك فإنه لا يوجد أبدا إلا ويحصل به التحريك وكذلك التسويد لا يكون إلا ويسود به الشئ فهذا غير مشبه للبيان وذكر الشافعي البيان ووصفه فقال البيان اسم جامع لمعان مجتمعة الأصول متشعبة الفروع فأقل ما في تلك المعاني المتشعبة أن يكون بيانا لمن خوطب به فيمن نزل القرآن بلسانه وإن كان بعضها أشد تأكيد بيان من بعض ثم جعله على خمسة أوجه وهذه الجملة التي ذكرها فيها

10

لا يتم تسجيل الدخول!