إسم الكتاب : معارج الأصول ( عدد الصفحات : 224)


معارج الأصول
للمحقق الحلي
الشيخ نجم الدين
أبي القاسم جعفر بن الحسن الهذلي
صاحب الشرائع
602 - 676 ه‍
اعداد
محمد حسين الرضوي


معارج الأصول للمحقق الحلي الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن الهذلي صاحب الشرائع 602 - 676 ه‍ اعداد محمد حسين الرضوي

1


* الطبعة الأولى عام 1403 ه‍
* طبع من هذا الكتاب 2000 نسخة
* الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام للطباعة والنشر
* حقوق الطبع محفوظ للناشر


* الطبعة الأولى عام 1403 ه‍ * طبع من هذا الكتاب 2000 نسخة * الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام للطباعة والنشر * حقوق الطبع محفوظ للناشر

2



مطبعة
سيد الشهداء عليه السلام
إيران - قم
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( عرف الله سبحانه بفسخ العزائم وحل العقود ) .
وبعد ، فحين اطلعت على وجود النسخ الخطية لهذا السفر الجليل معارج
الأصول في المكتبات القريبة مني بحيث يسهل علي الاستفادة منها يومئذ
وعلمت بأنه لم يطبع طبعة جديدة ، بعد الطبعة الحجرية ، قررت أن أغتنم فرص
الفراغ لتحقيقه واخراجه إلى المكتبة الاسلامية بثوب جديد ، وكان أملي هو
مقارنة نسخه أولا ، ثم تخريج أحاديثه ، ثم نسبة الأقوال إلى أصحابها مشيرا
إلى مواضع وجودها في كتبهم ، ولكن لم يحالفني التوفيق الا لانجاز المرحلة
الأولى : ورغم ذلك رأيت تقديمه إلى الطبع حيث اني أفقد الامل فعلا في
اتمام الخطوات ، متيحا بذلك الفرصة لمن يرغب في اكمال الأشواط ، وخشية من تعرضه للضياع والتلف ، والله ولي التوفيق .


مطبعة سيد الشهداء عليه السلام إيران - قم المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( عرف الله سبحانه بفسخ العزائم وحل العقود ) .
وبعد ، فحين اطلعت على وجود النسخ الخطية لهذا السفر الجليل معارج الأصول في المكتبات القريبة مني بحيث يسهل علي الاستفادة منها يومئذ وعلمت بأنه لم يطبع طبعة جديدة ، بعد الطبعة الحجرية ، قررت أن أغتنم فرص الفراغ لتحقيقه واخراجه إلى المكتبة الاسلامية بثوب جديد ، وكان أملي هو مقارنة نسخه أولا ، ثم تخريج أحاديثه ، ثم نسبة الأقوال إلى أصحابها مشيرا إلى مواضع وجودها في كتبهم ، ولكن لم يحالفني التوفيق الا لانجاز المرحلة الأولى : ورغم ذلك رأيت تقديمه إلى الطبع حيث اني أفقد الامل فعلا في اتمام الخطوات ، متيحا بذلك الفرصة لمن يرغب في اكمال الأشواط ، وخشية من تعرضه للضياع والتلف ، والله ولي التوفيق .

3


< فهرس الموضوعات >
حياة المؤلف
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
مولده و وفاته
< / فهرس الموضوعات >
حياة المؤلف ( 1 ) :
هو أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن أبي زكريا يحيى بن
الحسن بن سعيد الهذلي الحلي المعروف بالمحقق وبالمحقق الحلي .
مولده ووفاته :
ولد سنة 602 وتوفي على قول ابن داود في رجاله في ربيع الاخر سنة
676 فيكون عمره 74 سنة . وفي توضيح المقاصد للشيخ البهائي انه توفي
في 23 من جمادى الثانية من تلك السنة أ ه‍ وعن بعضهم ان تاريخ وفاته
يوافق بحساب الجمل - زبدة المحققين رحمه الله - .
وفي لؤلؤة البحرين : قال بعض الاجلاء الاعلام من متأخري المتأخرين
رأيت بخط بعض الأفاضل ما صورته : في صبح يوم الخميس 13 ربيع الاخر
سنة 676 سقط الشيخ الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي من
أعلى درجة في داره فخر ميتا لوقته من غير نطق ولا حركة فتفجع الناس لوفاته
واجتمع لجنازته خلق كثير وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام وسئل عن


< فهرس الموضوعات > حياة المؤلف < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > مولده و وفاته < / فهرس الموضوعات > حياة المؤلف ( 1 ) :
هو أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي المعروف بالمحقق وبالمحقق الحلي .
مولده ووفاته :
ولد سنة 602 وتوفي على قول ابن داود في رجاله في ربيع الاخر سنة 676 فيكون عمره 74 سنة . وفي توضيح المقاصد للشيخ البهائي انه توفي في 23 من جمادى الثانية من تلك السنة أ ه‍ وعن بعضهم ان تاريخ وفاته يوافق بحساب الجمل - زبدة المحققين رحمه الله - .
وفي لؤلؤة البحرين : قال بعض الاجلاء الاعلام من متأخري المتأخرين رأيت بخط بعض الأفاضل ما صورته : في صبح يوم الخميس 13 ربيع الاخر سنة 676 سقط الشيخ الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي من أعلى درجة في داره فخر ميتا لوقته من غير نطق ولا حركة فتفجع الناس لوفاته واجتمع لجنازته خلق كثير وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام وسئل عن

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) أخذنا هذه الترجمة من كتاب ( أعيان الشيعة ) للعلامة السيد الأمين ( ج 15
ص 276 - 291 برقم 3064 ) بتصرف .

( 1 ) أخذنا هذه الترجمة من كتاب ( أعيان الشيعة ) للعلامة السيد الأمين ( ج 15 ص 276 - 291 برقم 3064 ) بتصرف .

4



مولده فقال : سنة 602 .
وفي منهج المقال بعد نقله : الشائع ان قبره في الحلة وهو مزور معروف
وعليه قبة وله خدام يتوارثون ذلك أبا عن جد وقد خرجت عمارته منذ سنين
فأمر الأستاذ العلامة دام علاه - هو البهبهاني - بعض أهل الحلة فعمروها وقد
تشرفت بزيارته قبل ذلك وبعده .
أقول يمكن أن يكون دفن بالحلة أولا ثم نقل إلى النجف كما جرى
للسيدين المرتضى والرضي والله أعلم .
وحكى في اللؤلؤة أيضا عن بعض أجلاء تلامذة المجلسي انه ولد سنة
638 وتوفي ليلة السبت في محرم الحرام سنة 726 ه‍ فعمره على هذا 88 سنة .
والظاهر أن تاريخ الوفاة اشتباه بتاريخ وفاة العلامة الحلي فإنه توفي
بهذا التاريخ .
والصواب في وفاته ما مر عن ابن داود تلميذه والمعاصر والمواطن له
الذي هو اعرف بوفاته من كل أحد أما تاريخ ولادته فالظاهر أن صوابه 602 كما
مر وان جعله 638 اشتباه والله أعلم .
أقوال العلماء فيه :
قال ابن داود في رجاله : جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلي شيخنا
نجم الدين أبو القاسم المحقق المدقق الامام العلامة واحد عصره كان ألسن
أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا قرأت عليه ورباني صغيرا
وكان له علي احسان عظيم والتفات وأجاز لي جميع ما صنفه وقرأه ورواه و
كل ما يصح روايته عنه توفي رحمه الله في شهر ربيع الاخر سنة 676 له
تصانيف حسنة محققة محررة عذبة .


مولده فقال : سنة 602 .
وفي منهج المقال بعد نقله : الشائع ان قبره في الحلة وهو مزور معروف وعليه قبة وله خدام يتوارثون ذلك أبا عن جد وقد خرجت عمارته منذ سنين فأمر الأستاذ العلامة دام علاه - هو البهبهاني - بعض أهل الحلة فعمروها وقد تشرفت بزيارته قبل ذلك وبعده .
أقول يمكن أن يكون دفن بالحلة أولا ثم نقل إلى النجف كما جرى للسيدين المرتضى والرضي والله أعلم .
وحكى في اللؤلؤة أيضا عن بعض أجلاء تلامذة المجلسي انه ولد سنة 638 وتوفي ليلة السبت في محرم الحرام سنة 726 ه‍ فعمره على هذا 88 سنة .
والظاهر أن تاريخ الوفاة اشتباه بتاريخ وفاة العلامة الحلي فإنه توفي بهذا التاريخ .
والصواب في وفاته ما مر عن ابن داود تلميذه والمعاصر والمواطن له الذي هو اعرف بوفاته من كل أحد أما تاريخ ولادته فالظاهر أن صوابه 602 كما مر وان جعله 638 اشتباه والله أعلم .
أقوال العلماء فيه :
قال ابن داود في رجاله : جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلي شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقق المدقق الامام العلامة واحد عصره كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا قرأت عليه ورباني صغيرا وكان له علي احسان عظيم والتفات وأجاز لي جميع ما صنفه وقرأه ورواه و كل ما يصح روايته عنه توفي رحمه الله في شهر ربيع الاخر سنة 676 له تصانيف حسنة محققة محررة عذبة .

5


قال العلامة في اجازته لأبناء زهره : كان أفضل أهل عصره في الفقه وقال
الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني : لو ترك التقييد بأهل زمانه كان أصوب إذ لا
أرى في فقهائنا مثله .
وفي توضيح المقاصد للشيخ البهائي : الشيخ المحقق المدقق سلطان
العلماء في زمانه نجم الدين جعفر بن سعيد الحلي المعروف بالمحقق قدس
الله روحه إليه انتهت رياسة الشيعة الإمامية وحضر مجلس درسه بالحلة سلطان
الحكماء والمتألهين الخواجة نصير الدين محمد الطوسي أنار الله برهانه و
سأله نقض بعض المتكلمين - كذا - .
وفي أمل الآمل : الشيخ الأجل المحقق جعفر بن الحسن بن يحيى بن
الحسن بن سعيد الحلي حاله في الفضل وعظم القدر والثقة والجلالة والتحقيق
والتدقيق والفصاحة والشعر والأدب والانشاء وجمع العلوم والفضائل و
المحاسن أشهر من أن يذكر وكان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا
نظير له في زمانه . وله شعر جيد وانشاء حسن بليغ وكان مرجع أهل عصره
في الفقه وغيره .
وفي لؤلؤة البحرين عند ذكر العلامة الحلي قال : وقد تلمذ على جملة
من الأفاضل الذين لا يفاضلهم مفاضل منهم بل هو أشهرهم ذكرا وأعلاهم
فخرا الشيخ نجم الدين أبو القاسم جعفر بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن
سعيد الهذلي الملقب بالمحقق كان محقق الفضلاء ومدقق العلماء وحاله في
الفضل والنبالة والعمل والفقه والجلالة والفصاحة والشعر والأدب والانشاء
أشهر من أن يذكر وأظهر من أن يسطر .
وكفاه جلالة قدر اشتهاره بالمحقق فلم يشتهر من علماء الإمامية على
كثرتهم في كل عصر بهذا اللقب غيره وغير الشيخ علي بن عبد العالي العاملي


قال العلامة في اجازته لأبناء زهره : كان أفضل أهل عصره في الفقه وقال الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني : لو ترك التقييد بأهل زمانه كان أصوب إذ لا أرى في فقهائنا مثله .
وفي توضيح المقاصد للشيخ البهائي : الشيخ المحقق المدقق سلطان العلماء في زمانه نجم الدين جعفر بن سعيد الحلي المعروف بالمحقق قدس الله روحه إليه انتهت رياسة الشيعة الإمامية وحضر مجلس درسه بالحلة سلطان الحكماء والمتألهين الخواجة نصير الدين محمد الطوسي أنار الله برهانه و سأله نقض بعض المتكلمين - كذا - .
وفي أمل الآمل : الشيخ الأجل المحقق جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الحلي حاله في الفضل وعظم القدر والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والشعر والأدب والانشاء وجمع العلوم والفضائل و المحاسن أشهر من أن يذكر وكان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا نظير له في زمانه . وله شعر جيد وانشاء حسن بليغ وكان مرجع أهل عصره في الفقه وغيره .
وفي لؤلؤة البحرين عند ذكر العلامة الحلي قال : وقد تلمذ على جملة من الأفاضل الذين لا يفاضلهم مفاضل منهم بل هو أشهرهم ذكرا وأعلاهم فخرا الشيخ نجم الدين أبو القاسم جعفر بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الملقب بالمحقق كان محقق الفضلاء ومدقق العلماء وحاله في الفضل والنبالة والعمل والفقه والجلالة والفصاحة والشعر والأدب والانشاء أشهر من أن يذكر وأظهر من أن يسطر .
وكفاه جلالة قدر اشتهاره بالمحقق فلم يشتهر من علماء الإمامية على كثرتهم في كل عصر بهذا اللقب غيره وغير الشيخ علي بن عبد العالي العاملي

6



الكركي وما أخذ هذا اللقب الا بجدارة واستحقاق .
وقد رزق في مؤلفاته حظا عظيما فكتابه المعروف بشرائع الاسلام هو
عنوان دروس المدرسين في الفقه الاستدلالي في جميع الأعصار وكل من
أراد الكتابة في الفقه الاستدلالي يكتب شرحا عليه كمسالك الافهام ومدارك
الاحكام وجواهر الكلام وهداية الأنام ومصباح الفقيه وصنف بعض العلماء
شرحا لتردداته خاصة وعليه من التعليقات والحواشي عدد كثير ونسخه
المخطوطة النفيسة لا تحصى كثرة وطبع طبعات كثيرة في إيران ولا يكاد يوجد
واحد من العلماء أو طلبة العلوم الدينية ليس عنده منه نسخة وطبع في لندن
عاصمة بلاد الانكليز ومختصره المسمى بالمختصر النافع عليه شروح كثيرة
مثل كشف الرموز لتلميذه الابي اليوسفي والتنقيح الرائع للمقداد السيوري
والبرهان القاطع وغيرها وعليه من التعليقات والحواشي شئ كثير لأجلاء
العلماء .
اخباره :
في لؤلؤة البحرين : نقل غير واحد من أصحابنا ان المحقق الطوسي
الخواجة نصير الملة والدين حضر ذات يوم حلقة درس المحقق بالحلة حين
ورود الخواجة إليها فقطع المحقق الدرس تعظيما له واجلالا لمنزلة فالتمس
منه اتمام الدرس فجرى البحث في استحباب التياسر قليلا لأهل العراق عن
يمين القبلة فأورد المحقق الخواجة نصير الدين بأنه لا وجه لهذا الاستحباب
لان التياسر ان كان من القبلة إلى غير القبلة فهو حرام وان كان من غيرها
إليها فهو واجب . فقال المحقق الحلي ( التياسر منها إليها ) فسكت المحقق
الطوسي .


الكركي وما أخذ هذا اللقب الا بجدارة واستحقاق .
وقد رزق في مؤلفاته حظا عظيما فكتابه المعروف بشرائع الاسلام هو عنوان دروس المدرسين في الفقه الاستدلالي في جميع الأعصار وكل من أراد الكتابة في الفقه الاستدلالي يكتب شرحا عليه كمسالك الافهام ومدارك الاحكام وجواهر الكلام وهداية الأنام ومصباح الفقيه وصنف بعض العلماء شرحا لتردداته خاصة وعليه من التعليقات والحواشي عدد كثير ونسخه المخطوطة النفيسة لا تحصى كثرة وطبع طبعات كثيرة في إيران ولا يكاد يوجد واحد من العلماء أو طلبة العلوم الدينية ليس عنده منه نسخة وطبع في لندن عاصمة بلاد الانكليز ومختصره المسمى بالمختصر النافع عليه شروح كثيرة مثل كشف الرموز لتلميذه الابي اليوسفي والتنقيح الرائع للمقداد السيوري والبرهان القاطع وغيرها وعليه من التعليقات والحواشي شئ كثير لأجلاء العلماء .
اخباره :
في لؤلؤة البحرين : نقل غير واحد من أصحابنا ان المحقق الطوسي الخواجة نصير الملة والدين حضر ذات يوم حلقة درس المحقق بالحلة حين ورود الخواجة إليها فقطع المحقق الدرس تعظيما له واجلالا لمنزلة فالتمس منه اتمام الدرس فجرى البحث في استحباب التياسر قليلا لأهل العراق عن يمين القبلة فأورد المحقق الخواجة نصير الدين بأنه لا وجه لهذا الاستحباب لان التياسر ان كان من القبلة إلى غير القبلة فهو حرام وان كان من غيرها إليها فهو واجب . فقال المحقق الحلي ( التياسر منها إليها ) فسكت المحقق الطوسي .

7


وتوضيح هذا الجواب يرجع إلى أن ذلك مبني على أن الكعبة قبلة من
في المسجد والمسجد قبلة من في الحرم والحرم قبلة من في الدنيا كما تدل
عليه بعض الروايات ولما كان الحرم على يسار الكعبة أكثر منه عن يمينها لأنه
عن يسارها ثمانية أميال وعن يمينها أربعة أميال استحب التياسر قليلا لكونه
أقرب إلى الظن باستقبال الحرم فالتياسر في الحقيقة احتياط لتحصيل الظن
بالاستقبال .
قال ثم إن المحقق الحلي ألف رسالة لطيفه في المسألة وأرسلها إلى
المحقق الطوسي فاستحسنها .
وقد أوردها الشيخ أحمد بن فهد في المهذب البارع في شرح المختصر
النافع بتمامها وسيأتي ذكرها قريبا .
وفي مجلد الصلاة من البحار : قد جرى في ذلك مراسلات بين المحقق
صاحب الشرائع والمحقق الطوسي قدس الله روحيهما وكتب المحقق الأول
في ذلك رسالة .
ثم قال والذي يخطر في ذلك بالبال ان الامر بالانحراف لان محاريب
الكوفة وسائر بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خط نصف النهار كثيرا
مع أن الانحراف في أكثرها يسير بحسب القواعد الرياضية كمسجد الكوفة
فان انحراف قبلته إلى اليمين أزيد مما تقتضيه القواعد بعشرين درجة تقريبا و
كذا مسجد السهلة ومسجد يونس ولما كان أكثر تلك المساجد مبنية في زمن خلفاء
الجور لم يمكنهم القدح فيها تقية فأكثروا بالتياسر وعللوا بتلك الوجوه
الخطابية لاسكاتهم وعدم التصريح بخطأ خلفاء الجور وأمرائهم وما ذكره
أصحابنا من أن محراب المعصوم لا يجوز الانحراف عنه انما يثبت إذا علم
أن الامام بناه ومعلوم انه عليه السلام لم يبنه وصلى فيه من غير انحراف وهو أيضا


وتوضيح هذا الجواب يرجع إلى أن ذلك مبني على أن الكعبة قبلة من في المسجد والمسجد قبلة من في الحرم والحرم قبلة من في الدنيا كما تدل عليه بعض الروايات ولما كان الحرم على يسار الكعبة أكثر منه عن يمينها لأنه عن يسارها ثمانية أميال وعن يمينها أربعة أميال استحب التياسر قليلا لكونه أقرب إلى الظن باستقبال الحرم فالتياسر في الحقيقة احتياط لتحصيل الظن بالاستقبال .
قال ثم إن المحقق الحلي ألف رسالة لطيفه في المسألة وأرسلها إلى المحقق الطوسي فاستحسنها .
وقد أوردها الشيخ أحمد بن فهد في المهذب البارع في شرح المختصر النافع بتمامها وسيأتي ذكرها قريبا .
وفي مجلد الصلاة من البحار : قد جرى في ذلك مراسلات بين المحقق صاحب الشرائع والمحقق الطوسي قدس الله روحيهما وكتب المحقق الأول في ذلك رسالة .
ثم قال والذي يخطر في ذلك بالبال ان الامر بالانحراف لان محاريب الكوفة وسائر بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خط نصف النهار كثيرا مع أن الانحراف في أكثرها يسير بحسب القواعد الرياضية كمسجد الكوفة فان انحراف قبلته إلى اليمين أزيد مما تقتضيه القواعد بعشرين درجة تقريبا و كذا مسجد السهلة ومسجد يونس ولما كان أكثر تلك المساجد مبنية في زمن خلفاء الجور لم يمكنهم القدح فيها تقية فأكثروا بالتياسر وعللوا بتلك الوجوه الخطابية لاسكاتهم وعدم التصريح بخطأ خلفاء الجور وأمرائهم وما ذكره أصحابنا من أن محراب المعصوم لا يجوز الانحراف عنه انما يثبت إذا علم أن الامام بناه ومعلوم انه عليه السلام لم يبنه وصلى فيه من غير انحراف وهو أيضا

8



غير ثابت بل ظهر لنا من بعض ما سنح لنا من الآثار عند تعمير المساجد في
زماننا ما يدل على خلافه مع أن الظاهر من بعض الاخبار ان هذا البناء غير
البناء الذي كان في زمن أمير المؤمنين عليه السلام .
وقال في كتاب المزار ويؤيده ما ورد في وصف مسجد غني وان قبلته
لقاسطة فهو يومي إلى أن سائر المساجد في قبلتها شئ على أنه لا يعلم بقاء
البناء الذي كان على عهد أمير المؤمنين عليه السلام بل يدل بعض الاخبار على هدمه
وتغيره .
رسالة المترجم في التياسر :
قال أحمد بن فهد في المهذب البارع في شرح المختصر النافع : اعلم أنه
اتفق حضور العلامة المحقق خواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن
الطوسي قدس الله روحه مجلس المصنف طاب ثراه ودرسه فكان فيما قرئ
بحضوره درس القبلة فأورد اشكالا على التياسر فأجاب المصنف في الحال بما
اقتضاه في ذلك الزمان ثم عمل في المسألة رسالة وبعثها إليه فاستحسنها المحقق
حين وقف عليها وها انا موردها بلفظها :
بسم الله الرحمن الرحيم جرى في أثناء فوائد المولى أفضل علماء
الاسلام وأكمل فضلاء الأنام نصير الدنيا والدين محمد بن محمد بن الحسن
الطوسي - أيد الله بهمته العالية قواعد الدين ووطد أر كأنه ومهد بمباحثه
السامية عقائد الايمان وشيد بنيانه - اشكال على التياسر ، وحكايته : الامر
بالتياسر لأهل العراق لا يتحقق معناه لان التياسر أمر إضافي لا يتحقق الا بالإضافة
إلى صاحب يسار متوجه إلى الجهة وحينئذ اما أن يكون الجهة محصلة واما
أن لا يكون ويلزم من الأول التياسر عما وجب التوجه إليه وهو خلاف مدلول


غير ثابت بل ظهر لنا من بعض ما سنح لنا من الآثار عند تعمير المساجد في زماننا ما يدل على خلافه مع أن الظاهر من بعض الاخبار ان هذا البناء غير البناء الذي كان في زمن أمير المؤمنين عليه السلام .
وقال في كتاب المزار ويؤيده ما ورد في وصف مسجد غني وان قبلته لقاسطة فهو يومي إلى أن سائر المساجد في قبلتها شئ على أنه لا يعلم بقاء البناء الذي كان على عهد أمير المؤمنين عليه السلام بل يدل بعض الاخبار على هدمه وتغيره .
رسالة المترجم في التياسر :
قال أحمد بن فهد في المهذب البارع في شرح المختصر النافع : اعلم أنه اتفق حضور العلامة المحقق خواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه مجلس المصنف طاب ثراه ودرسه فكان فيما قرئ بحضوره درس القبلة فأورد اشكالا على التياسر فأجاب المصنف في الحال بما اقتضاه في ذلك الزمان ثم عمل في المسألة رسالة وبعثها إليه فاستحسنها المحقق حين وقف عليها وها انا موردها بلفظها :
بسم الله الرحمن الرحيم جرى في أثناء فوائد المولى أفضل علماء الاسلام وأكمل فضلاء الأنام نصير الدنيا والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي - أيد الله بهمته العالية قواعد الدين ووطد أر كأنه ومهد بمباحثه السامية عقائد الايمان وشيد بنيانه - اشكال على التياسر ، وحكايته : الامر بالتياسر لأهل العراق لا يتحقق معناه لان التياسر أمر إضافي لا يتحقق الا بالإضافة إلى صاحب يسار متوجه إلى الجهة وحينئذ اما أن يكون الجهة محصلة واما أن لا يكون ويلزم من الأول التياسر عما وجب التوجه إليه وهو خلاف مدلول

9


الآية ومن الثاني عدم امكان التياسر إذ تحققه موقوف على تحقق الجهة التي
يتياسر عنها ثم يلزم من تحقق هذا الاشكال تنزيل التياسر على التأويل أو
التوقف فيه حتى يوضحه الدليل .
وهذا الاشكال مما لم تقع عليه الخواطر ولا تنبه له الأوائل والأواخر
ولا كشف عن مكنونه الغطاء لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وفرض من
يقف على فوائد هذا المولى الأعظم من علماء الأنام ان يبسطوا له يد الانقياد
والاستسلام وأن يكون قصاراهم التقاط ما يصدر عنه من جواهر الكلام فإنها
شفاء أنفس الأنام وجلاء الافهام غير أنه - ظاهر الله جلاله ولا أعدم أولياء فضله
وأفضاله - سوغ لي الدخول في هذا الباب واذن لي ان أورد ما يحضرني في
الجواب ما يكون صوابا أو مقاربا للصواب .
فأقول ممتثلا لامره مشتملا ملابس صفحه وعفوه انه ينبغي أن يتقدم ذلك
مقدمة تشتمل على بحثين .
الأول لفقهائنا قولان : أحدهما ان الكعبة قبلة لمن كان في الحرم ومن
خرج عنه والتوجه إليها متعين على التقديرين فعلى هذا لا تياسر أصلا والثاني
انها قبلة لمن كان في المسجد والمسجد قبلة لمن كان في الحرم والحرم قبلة
لمن خرج عنه وتوجه المصلي على قول هذا القائل من الآفاق ليس إلى الكعبة
حتى أن استقبال الكعبة في الصف المتطاول متعذر لان عنده جهة كل واحد
من المصلين غير جهة الاخر إذ لو خرج من وجه كل واحد منهم خط مواز
للخط الخارج من وجه الاخر لخرج بعض تلك الخطوط عن ملاقاة الكعبة
فحينئذ يسقط اعتبار الكعبة بانفرادها في الاستقبال ويعود الاستقبال مختصا
باستقبال ما اتفق من الحرم .
لا يقال هذا باطل بقوله تعالى - فول وجهك شطر المسجد الحرام - و


الآية ومن الثاني عدم امكان التياسر إذ تحققه موقوف على تحقق الجهة التي يتياسر عنها ثم يلزم من تحقق هذا الاشكال تنزيل التياسر على التأويل أو التوقف فيه حتى يوضحه الدليل .
وهذا الاشكال مما لم تقع عليه الخواطر ولا تنبه له الأوائل والأواخر ولا كشف عن مكنونه الغطاء لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وفرض من يقف على فوائد هذا المولى الأعظم من علماء الأنام ان يبسطوا له يد الانقياد والاستسلام وأن يكون قصاراهم التقاط ما يصدر عنه من جواهر الكلام فإنها شفاء أنفس الأنام وجلاء الافهام غير أنه - ظاهر الله جلاله ولا أعدم أولياء فضله وأفضاله - سوغ لي الدخول في هذا الباب واذن لي ان أورد ما يحضرني في الجواب ما يكون صوابا أو مقاربا للصواب .
فأقول ممتثلا لامره مشتملا ملابس صفحه وعفوه انه ينبغي أن يتقدم ذلك مقدمة تشتمل على بحثين .
الأول لفقهائنا قولان : أحدهما ان الكعبة قبلة لمن كان في الحرم ومن خرج عنه والتوجه إليها متعين على التقديرين فعلى هذا لا تياسر أصلا والثاني انها قبلة لمن كان في المسجد والمسجد قبلة لمن كان في الحرم والحرم قبلة لمن خرج عنه وتوجه المصلي على قول هذا القائل من الآفاق ليس إلى الكعبة حتى أن استقبال الكعبة في الصف المتطاول متعذر لان عنده جهة كل واحد من المصلين غير جهة الاخر إذ لو خرج من وجه كل واحد منهم خط مواز للخط الخارج من وجه الاخر لخرج بعض تلك الخطوط عن ملاقاة الكعبة فحينئذ يسقط اعتبار الكعبة بانفرادها في الاستقبال ويعود الاستقبال مختصا باستقبال ما اتفق من الحرم .
لا يقال هذا باطل بقوله تعالى - فول وجهك شطر المسجد الحرام - و

10

لا يتم تسجيل الدخول!