إسم الكتاب : العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط.ق ) ( عدد الصفحات : 127)


هذا
هو الجزء الثاني من كتاب عدة الأصول في أصول الفقه للامام الهمام شيخ
الطايفة الناجية ووجه الشيعة الامام الشيخ أبي جعفر محمد بن
الحسن بن علي الطوسي تغمده الله برحمته وهذا الشيخ جليل القدر حاله
اشهر من أن يذكر ولد في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة
وتوفى ليلة الاثنين في الثاني والعشرين من المحرم سنة ستين
وأربع مائة بالمشهد الغروي على ساكنه السلام ودفن بداره وقد امر بطبعه وانتشار نسخته جناب العالم الفاضل قدوة أرباب الأدب الشيخ على
الخراساني أصلا والحايرى مسكنا ومدفنا انشاء الله
المعروف بالشيخ الرئيس دام عمره وزيد
فضله في شهر محرم 1318
هذا هو الجزء الثاني
من كتاب عدة الأصول للشيخ ( لشيخ )
الطايفة الناجية أبي جعفر
محمد بن الحسن بن على الطوسي رضوان الله عليه
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في ذكر الوجوه التي تحتاج الأشياء فيها إلى بيان وما يقع به البيان إذا كان البيان عبارة عن الدلالة على ما
قدمنا القول فيه فكل وجه لا يعلم كون الشئ عليه ضرورة فإنه يحتاج إلى بيان كما ان ذلك يحتاج إلى
دلالة وسواء كان عقليا أو شرعيا فاما ما علم كون الشئ عليه ضرورة فإنه يستغنى بحصول العلم فيه عن
بيان ذلك وكذلك ما يعلم بالدلالة إذا حصل العلم بالمعلوم فإنه يستغنى بحصول العلم به عن بيان ثان إذا ثبت
هذه الجملة فالعقليات كلما لا يعلم منها ضرورة أو ما يجرى مجرى الضرورة فلابد فيه من بيان كما لابد فيه
من دلالة والشرعيات تحتاج إلى بيان كما تحتاج بأجمعها إلى دلالة هذا إذا أردنا بالبيان الدلالة ومتى أردنا ما
يرجع إلى الخطاب والفرق بين ما يحتاج إلى بيان وما لا يحتاج فقد قدمنا القول في ذلك وقلنا ان ما يحتاج من
ذلك إلى بيان على وجوه منها ما يحتاج في تخصيصه إذا كان عاما وعلم في الجملة انه مخصوص فإنه يحتاج في
تعيين ما خص به إلى بيان ومنها ما يحتاج إلى بيان النسخ إذا كان مما ينسخ لأنه إذا قيل افعلوا كذا إلى وقت
ما ينسخ عنكم فان وقت النسخ يحتاج إلى بيان ومنها ما يحتاج إلى بيان أوصافه وشروطه إذا كانت له أوصاف ( صفات خ ل )
وشروط كما قلناه في الأسماء الشرعية من الصلاة والزكاة وغيرها وقد يحتاج الفعل أيضا إلى بيان كما يحتاج
القول إليه إذا لم ينبئ بنفسه عن المراد على ما سنبينه انشاء الله فاما ما به يتبين الشئ فأشياء منها الكتابة و
ذلك نحو ما كتب النبي صلى الله عليه وآله واله إلى عماله بالاحكام التي بينها لهم ولمن بعدهم من كتب الصدقات والديات و
غيرها من الاحكام ومنها القول والكلام وقد بين النبي ( ع ) ( نبي خ ل ) الشريعة أكثرها بذلك ومنها الافعال وذلك نحو
ما ورى عن النبي صلى الله عليه وآله انه صلى وحج وتوضأ وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وقال خذوا عنى مناسك


هذا هو الجزء الثاني من كتاب عدة الأصول في أصول الفقه للامام الهمام شيخ الطايفة الناجية ووجه الشيعة الامام الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي تغمده الله برحمته وهذا الشيخ جليل القدر حاله اشهر من أن يذكر ولد في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وتوفى ليلة الاثنين في الثاني والعشرين من المحرم سنة ستين وأربع مائة بالمشهد الغروي على ساكنه السلام ودفن بداره وقد امر بطبعه وانتشار نسخته جناب العالم الفاضل قدوة أرباب الأدب الشيخ على الخراساني أصلا والحايرى مسكنا ومدفنا انشاء الله المعروف بالشيخ الرئيس دام عمره وزيد فضله في شهر محرم 1318 هذا هو الجزء الثاني من كتاب عدة الأصول للشيخ ( لشيخ ) الطايفة الناجية أبي جعفر محمد بن الحسن بن على الطوسي رضوان الله عليه بسم الله الرحمن الرحيم فصل في ذكر الوجوه التي تحتاج الأشياء فيها إلى بيان وما يقع به البيان إذا كان البيان عبارة عن الدلالة على ما قدمنا القول فيه فكل وجه لا يعلم كون الشئ عليه ضرورة فإنه يحتاج إلى بيان كما ان ذلك يحتاج إلى دلالة وسواء كان عقليا أو شرعيا فاما ما علم كون الشئ عليه ضرورة فإنه يستغنى بحصول العلم فيه عن بيان ذلك وكذلك ما يعلم بالدلالة إذا حصل العلم بالمعلوم فإنه يستغنى بحصول العلم به عن بيان ثان إذا ثبت هذه الجملة فالعقليات كلما لا يعلم منها ضرورة أو ما يجرى مجرى الضرورة فلابد فيه من بيان كما لابد فيه من دلالة والشرعيات تحتاج إلى بيان كما تحتاج بأجمعها إلى دلالة هذا إذا أردنا بالبيان الدلالة ومتى أردنا ما يرجع إلى الخطاب والفرق بين ما يحتاج إلى بيان وما لا يحتاج فقد قدمنا القول في ذلك وقلنا ان ما يحتاج من ذلك إلى بيان على وجوه منها ما يحتاج في تخصيصه إذا كان عاما وعلم في الجملة انه مخصوص فإنه يحتاج في تعيين ما خص به إلى بيان ومنها ما يحتاج إلى بيان النسخ إذا كان مما ينسخ لأنه إذا قيل افعلوا كذا إلى وقت ما ينسخ عنكم فان وقت النسخ يحتاج إلى بيان ومنها ما يحتاج إلى بيان أوصافه وشروطه إذا كانت له أوصاف ( صفات خ ل ) وشروط كما قلناه في الأسماء الشرعية من الصلاة والزكاة وغيرها وقد يحتاج الفعل أيضا إلى بيان كما يحتاج القول إليه إذا لم ينبئ بنفسه عن المراد على ما سنبينه انشاء الله فاما ما به يتبين الشئ فأشياء منها الكتابة و ذلك نحو ما كتب النبي صلى الله عليه وآله واله إلى عماله بالاحكام التي بينها لهم ولمن بعدهم من كتب الصدقات والديات و غيرها من الاحكام ومنها القول والكلام وقد بين النبي ( ع ) ( نبي خ ل ) الشريعة أكثرها بذلك ومنها الافعال وذلك نحو ما ورى عن النبي صلى الله عليه وآله انه صلى وحج وتوضأ وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وقال خذوا عنى مناسك

1



دينكم وقال هذا وضوء لا يقبل الله
الصلاة الا به فأحال جميع ذلك على افعاله عليه السلام ومنها الإشارة وذلك نحو ما بين النبي صلى الله عليه وآله
اشهر بأصابعه فقال الشهر هكذا وهكذا وهكذا بأصابعه العشرة كلها وأراد بها ان الشهر يكون ثلثيه
يوما ثم قال الشهر هكذا وهكذا وهكذا وقبض ابهامه في الثالث فبين أنه قد يكون تسعة وعشرين
يوما والحق بذلك من خالفنا في القياس والاجتهاد انه قد بين احكاما كثيرة بالتنبيه على طريقة
القياس على ما يذهبون إليه وذلك عندنا باطل واما بيان الله تعالى فقد يكون بالكتابة وبالقول
لأنه تعالى كتب في اللوح المحفوظ وبين ذلك للملائكة وبين بخطابه وما انزل على النبي صلى الله عليه وآله من القرآن لنا
المراد وبين أيضا بان دلنا على التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله بفعله واما الإشارة فلا تجوز عليه تعالى لأنها
لا تكون الا بآلات والله تعالى ليس بذى آلة الا أنه من حيث أوجب علينا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وقد بين ( ع )
بالإشارة جاز أن يضاف ذلك إلى الله تعالى كما ان افعال الجوارح لا تجوز أيضا عليه وقد أضفنا إليه تعالى
ما بينه النبي صلى الله عليه وآله بافعاله من حيث أوجب علينا الاقتداء به فكذلك القول في الإشارة وهذه جملة كافية
في هذا الباب فصل في ذكر جملة ما يحتاج إلى بيان وما لا يحتاج من الافعال الفعل على ضربين ضرب
منه يقع على وجه من وجوب أو ندب أو إباحة ويعلم وقوعه على ذلك الوجه فما يكون كذلك لا يحتاج
إلى بيان ليعلم به الوجه الذي وقع عليه لان ذلك قد حصل العلم به والضرب الاخر أن يعلم مجرد الفعل ولا يعلم
الوجه الذي وقع عليه ويجوز فيه وقوعه واجبا وندبا ومباحا على حد واحد فما يكون كذلك يحتاج إلى بيان
يعلم به الوجه الذي وقع عليه وجرى الفعل في هذا الباب مجرى القول لان القول لما انقسم إلى قسمين
قسم أنبأ عن المراد بظاهره وصريحه استغنى بذلك عن بيان المراد والقسم الاخر لم ينبئ عن المراد
على التعيين احتاج في العلم بتعيينه إلى بيان فساوى القول الفعل من هذا الوجه على ما بيناه ونحن
وان ذهبنا إلى ان الافعال كلها لابد من أنى عرف المراد بها ويعرف على أي وجه وقعت عليه بدليل
فذلك لا يمنع من أن يكون حالها ما وصفناه كما ان الأقوال كلها قد علم انه يحتاج في معرفة ما وضعت
له وان الحكيم مريد بها ذلك إلى الدليل ومع ذلك انقسمت إلى القسمين اللذين ذكرناهما فكذلك الفعل
على ما بيناه وإذا ثبت ذلك وكان في افعال النبي صلى الله عليه وآله ما ينبئ بظاهره عن الوجه الذي وقع عليه فينبغي
ان يستغنى ذلك عن البيان وما كان فيه من افعاله لا ينبئ بظاهره عن الوجه الذي وقع عليه احتاج
إلى بيان ونظير القسم الأول انه إذا روى انه صلى الله عليه وآله صلى صلاة باذان وإقامة جماعة علم بذلك انها واجبة


دينكم وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به فأحال جميع ذلك على افعاله عليه السلام ومنها الإشارة وذلك نحو ما بين النبي صلى الله عليه وآله اشهر بأصابعه فقال الشهر هكذا وهكذا وهكذا بأصابعه العشرة كلها وأراد بها ان الشهر يكون ثلثيه يوما ثم قال الشهر هكذا وهكذا وهكذا وقبض ابهامه في الثالث فبين أنه قد يكون تسعة وعشرين يوما والحق بذلك من خالفنا في القياس والاجتهاد انه قد بين احكاما كثيرة بالتنبيه على طريقة القياس على ما يذهبون إليه وذلك عندنا باطل واما بيان الله تعالى فقد يكون بالكتابة وبالقول لأنه تعالى كتب في اللوح المحفوظ وبين ذلك للملائكة وبين بخطابه وما انزل على النبي صلى الله عليه وآله من القرآن لنا المراد وبين أيضا بان دلنا على التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله بفعله واما الإشارة فلا تجوز عليه تعالى لأنها لا تكون الا بآلات والله تعالى ليس بذى آلة الا أنه من حيث أوجب علينا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وقد بين ( ع ) بالإشارة جاز أن يضاف ذلك إلى الله تعالى كما ان افعال الجوارح لا تجوز أيضا عليه وقد أضفنا إليه تعالى ما بينه النبي صلى الله عليه وآله بافعاله من حيث أوجب علينا الاقتداء به فكذلك القول في الإشارة وهذه جملة كافية في هذا الباب فصل في ذكر جملة ما يحتاج إلى بيان وما لا يحتاج من الافعال الفعل على ضربين ضرب منه يقع على وجه من وجوب أو ندب أو إباحة ويعلم وقوعه على ذلك الوجه فما يكون كذلك لا يحتاج إلى بيان ليعلم به الوجه الذي وقع عليه لان ذلك قد حصل العلم به والضرب الاخر أن يعلم مجرد الفعل ولا يعلم الوجه الذي وقع عليه ويجوز فيه وقوعه واجبا وندبا ومباحا على حد واحد فما يكون كذلك يحتاج إلى بيان يعلم به الوجه الذي وقع عليه وجرى الفعل في هذا الباب مجرى القول لان القول لما انقسم إلى قسمين قسم أنبأ عن المراد بظاهره وصريحه استغنى بذلك عن بيان المراد والقسم الاخر لم ينبئ عن المراد على التعيين احتاج في العلم بتعيينه إلى بيان فساوى القول الفعل من هذا الوجه على ما بيناه ونحن وان ذهبنا إلى ان الافعال كلها لابد من أنى عرف المراد بها ويعرف على أي وجه وقعت عليه بدليل فذلك لا يمنع من أن يكون حالها ما وصفناه كما ان الأقوال كلها قد علم انه يحتاج في معرفة ما وضعت له وان الحكيم مريد بها ذلك إلى الدليل ومع ذلك انقسمت إلى القسمين اللذين ذكرناهما فكذلك الفعل على ما بيناه وإذا ثبت ذلك وكان في افعال النبي صلى الله عليه وآله ما ينبئ بظاهره عن الوجه الذي وقع عليه فينبغي ان يستغنى ذلك عن البيان وما كان فيه من افعاله لا ينبئ بظاهره عن الوجه الذي وقع عليه احتاج إلى بيان ونظير القسم الأول انه إذا روى انه صلى الله عليه وآله صلى صلاة باذان وإقامة جماعة علم بذلك انها واجبة

2


لان ذلك من شعار كون الصلاة واجبة دون كونها نفلا فما يجرى هذا المجرى مما وضع في الشرع لشئ
مخصوص فلا يقع على غير ذلك الوجه فإنه يحتاج إلى بيان ومثل ذلك أيضا إذا شوهد النبي صلى الله عليه وآله فعل فعلا
في الصلاة على طريق العمد علم بذلك ان ذلك الفعل من الصلاة ولذلك قلنا انه لما شوهد ركع ركوعين
وأكثر من ذلك في ركعة واحدة في صلاة الكسوف علم ان ذلك من حكم هذه الصلاة ونظائر ذلك كثيرة
واما ما يقع من افعاله ( ع ) على وجه الاجمال ولا يعلم الوجه الذي وقع عليه فنحو أن يرى صلى الله عليه وآله يصلى منفردا
بنفسه فإنه يجوز أن تون تلك الصلاة واجبة ويجوز أن تكون ندبا فيقف العلم بوجهها على البيان و
كذلك إذا قيل انه توضأ ومسح على رأسه احتمل انه فعل ذلك ببقية النداوة واحتمل أن يكون بماء
جديد فإذا قيل انه فعل ذلك ببقية النداوة على ما نذهب إليه أو بماء جديد على ما يذهب إليه المخالف
كان ذلك بيانا له فينبغي أن يجرى ما يرد من الافعال على القسمين اللذين ذكرناهما فليس يخرج عنهما
شئ من الافعال فصل في ان تخصيص العموم لا يمنع من التعلق بظاهره اختلف العلماء في العموم إذا
خص فذهب عيسى بن ابان البصري إلى أنه متى دخله التخصيص صار مجملا فاحتاج إلى بيان ولا يصح التعلق
بظاهره وذهب الشافعي وأصحابه وبعض أصحاب أبي حنيفة إلى انه يصح التعلق به وان خص على كل حال
وذهب أبو الحسن الكرخي إلى أنه إذا خص بالاستثناء أو بكلام متصل صح التعلق به وإذا خص بدليل
لم يصح وحكى عبد الجبار بن أحمد عن أبي عبد الله البصري انه قال يحتاج أن ينظر في ذلك فان كان
الحكم الذي تناوله العموم يحتاج إلى شروط وأوصاف لا ينبئ اللفظ عنها جرى في الحاجة إلى بيان مجرى
قول الله تعالى أقيموا الصلاة لأنه يساويه في ان المراد لا يمكن معرفته بظاهره ويقول ان اية السرقة وان كانت
جارية على موضع اللغة فقد شاركت قوله تعالى أقيموا الصلاة لأنه يساويه في ان المراد بها لا يصح أن يعرف
بالظاهر قال ولا فصل بين الا يعلم ما لا يتم قطع السارق الا به من الأوصاف بالظاهر وبين الا يعلم الصلاة
بالظاهر لان الجهل بما لا يتم الحكم الا به كالجهل بنفس الحكم فالحاجة إلى العلم بأحدهما كالحاجة إلى
العلم بالاخر ويقول كل عام خص وأمكن تنفيذ الحكم من غير شرط ووصف فيما عدا ما خص منه جرى في صحة
التعلق به مجرى العموم إذا اتصل به الاستثناء قال والظاهر من كتب أي على وأبي هاشم جميعا صحة التعليق
بعموم قوله والسارق والسارقة وما شاكله وقد صرحا بان التخصيص وان أحوج إلى شروط لا ينبئ الظاهر
عنها أنه لا يمتنع من التعلق بالظاهر وعلى ذلك بينا الكلام في الوعيد لأنهما استدلا به وان كان المعاصي


لان ذلك من شعار كون الصلاة واجبة دون كونها نفلا فما يجرى هذا المجرى مما وضع في الشرع لشئ مخصوص فلا يقع على غير ذلك الوجه فإنه يحتاج إلى بيان ومثل ذلك أيضا إذا شوهد النبي صلى الله عليه وآله فعل فعلا في الصلاة على طريق العمد علم بذلك ان ذلك الفعل من الصلاة ولذلك قلنا انه لما شوهد ركع ركوعين وأكثر من ذلك في ركعة واحدة في صلاة الكسوف علم ان ذلك من حكم هذه الصلاة ونظائر ذلك كثيرة واما ما يقع من افعاله ( ع ) على وجه الاجمال ولا يعلم الوجه الذي وقع عليه فنحو أن يرى صلى الله عليه وآله يصلى منفردا بنفسه فإنه يجوز أن تون تلك الصلاة واجبة ويجوز أن تكون ندبا فيقف العلم بوجهها على البيان و كذلك إذا قيل انه توضأ ومسح على رأسه احتمل انه فعل ذلك ببقية النداوة واحتمل أن يكون بماء جديد فإذا قيل انه فعل ذلك ببقية النداوة على ما نذهب إليه أو بماء جديد على ما يذهب إليه المخالف كان ذلك بيانا له فينبغي أن يجرى ما يرد من الافعال على القسمين اللذين ذكرناهما فليس يخرج عنهما شئ من الافعال فصل في ان تخصيص العموم لا يمنع من التعلق بظاهره اختلف العلماء في العموم إذا خص فذهب عيسى بن ابان البصري إلى أنه متى دخله التخصيص صار مجملا فاحتاج إلى بيان ولا يصح التعلق بظاهره وذهب الشافعي وأصحابه وبعض أصحاب أبي حنيفة إلى انه يصح التعلق به وان خص على كل حال وذهب أبو الحسن الكرخي إلى أنه إذا خص بالاستثناء أو بكلام متصل صح التعلق به وإذا خص بدليل لم يصح وحكى عبد الجبار بن أحمد عن أبي عبد الله البصري انه قال يحتاج أن ينظر في ذلك فان كان الحكم الذي تناوله العموم يحتاج إلى شروط وأوصاف لا ينبئ اللفظ عنها جرى في الحاجة إلى بيان مجرى قول الله تعالى أقيموا الصلاة لأنه يساويه في ان المراد لا يمكن معرفته بظاهره ويقول ان اية السرقة وان كانت جارية على موضع اللغة فقد شاركت قوله تعالى أقيموا الصلاة لأنه يساويه في ان المراد بها لا يصح أن يعرف بالظاهر قال ولا فصل بين الا يعلم ما لا يتم قطع السارق الا به من الأوصاف بالظاهر وبين الا يعلم الصلاة بالظاهر لان الجهل بما لا يتم الحكم الا به كالجهل بنفس الحكم فالحاجة إلى العلم بأحدهما كالحاجة إلى العلم بالاخر ويقول كل عام خص وأمكن تنفيذ الحكم من غير شرط ووصف فيما عدا ما خص منه جرى في صحة التعلق به مجرى العموم إذا اتصل به الاستثناء قال والظاهر من كتب أي على وأبي هاشم جميعا صحة التعليق بعموم قوله والسارق والسارقة وما شاكله وقد صرحا بان التخصيص وان أحوج إلى شروط لا ينبئ الظاهر عنها أنه لا يمتنع من التعلق بالظاهر وعلى ذلك بينا الكلام في الوعيد لأنهما استدلا به وان كان المعاصي

3


الذي تعلق الوعيد به يحتاج إلى شروط عندهما هذه الالفاظ بعينها حكيناها عنه على ما ذكره
في كتابه العمد والذي اذهب إليه ان العموم إذا خص صح التعلق بظاهره سواء خص بالاستثناء أو
بكلام متصل أو منفصل أو دليل وعلى كل حال الا أنه يحتاج أن ينظر في ألفاظ العموم الذي يتعلق
الحكم بها فان كانت متى استعملناها على ظاهرها وعمومها نفذنا الحكم فيما أريد منا وفيما لم يرد يحتاج
إلى أن يبين لنا ما لم يرد منا لنخصه من جملة ما تناوله اللفظ فاما ما أريد منا فقد علمنا بالظاهر
وذلك نحو قوله والسارق والسارقة واقتلوا المشركين وما يجرى مجرى ذلك لأنا لو خلينا وظاهر ذلك
لقطعنا من يستحق القطع ومن لا يستحق القطع إذا كان سارقا لكن لما كان في جملة السراق من لا يجب قطعه
وهو من لا يكون عاقلا أو يسرق من غير حرز أو سرق ما دون النصاب أو كانت هناك شبهة وغير ذلك من
الصفات والشروط المراعاة في ذلك احتاج أن يبين لنا من لا يجب قطعه فإذا بين ذلك بقي الباقي على عمومه
وشموله وعلمنا ح انه يستحق القطع وكذلك قوله واقتلوا المشركين وما جرى مجراه وان كانت ألفاظ العموم
متى خلينا وظاهرها لم يمكننا ان نستعملها فيها أريد منا على وجه كان ذلك مجملا واحتاج إلى بيان ما أريد منا
وذلك نحو قوله أقيموا الصلاة لأنا لو خلينا وظاهر الآية لم يمكننا ان نستعملها فيما أريد منا على وجه
فوقفت ذلك على البيان والذي يدل على صحة ما اخترناه ان الخطاب إذا ورد وكان الحكم متعلقا باسم
معقول في اللغة وجب حمله عليه ولا ينتظر به امر اخر الا أن يدل دليل على أنه لم يرد ما وضع له في اللغة
ولولا ذلك لما صح التعلق بشئ من الخطاب لأنه يجوز أن يراد بكل خطاب غير ما وضع له ولا مخص من
ذلك الا بأن يقال لو أريد به غير ما وضع له ليبين وذلك بعينه موجود في ألفاظ العموم ولا يلزمنا مثل
ذلك في قوله أقيموا الصلاة لأنا قد علمنا انه لم يرد بذلك ما وضع له في اللغة فلذلك وقف على البيان
والذي يبين أيضا ما ذكرناه ان ما خص بالاستثناء انما يصح التعلق به لما قدمناه من ان ما عدا
الاستثناء يمكن أن يعلم به وان كان الاستثناء قد صيره مجازا على ما دللنا عليه فيما مضى فيجب مثل ذلك في
كل عموم خص بدليل وان كان منفصلا ويدل على ذلك أيضا انه لو كان من شرط صحته التعلق بألفاظ العموم
أن لا يكون قد خصت أو ان لا يحتاج إلى معرفة أوصاف لا ينبئ الظاهر عنها أدى إلى الا يصح التعلق بشئ
من ألفاظ العموم لأنه ليس هيهنا شئ من ألفاظ العموم وهو اما مخصوص واما ان يحتاج إلى أوصاف
لا ينبئ الظاهر عنها وذلك يؤدى إلى بطلان ما تعلقت الصحابة ومن بعدهم به الا ترى ان أمير المؤمنين ( ع )


الذي تعلق الوعيد به يحتاج إلى شروط عندهما هذه الالفاظ بعينها حكيناها عنه على ما ذكره في كتابه العمد والذي اذهب إليه ان العموم إذا خص صح التعلق بظاهره سواء خص بالاستثناء أو بكلام متصل أو منفصل أو دليل وعلى كل حال الا أنه يحتاج أن ينظر في ألفاظ العموم الذي يتعلق الحكم بها فان كانت متى استعملناها على ظاهرها وعمومها نفذنا الحكم فيما أريد منا وفيما لم يرد يحتاج إلى أن يبين لنا ما لم يرد منا لنخصه من جملة ما تناوله اللفظ فاما ما أريد منا فقد علمنا بالظاهر وذلك نحو قوله والسارق والسارقة واقتلوا المشركين وما يجرى مجرى ذلك لأنا لو خلينا وظاهر ذلك لقطعنا من يستحق القطع ومن لا يستحق القطع إذا كان سارقا لكن لما كان في جملة السراق من لا يجب قطعه وهو من لا يكون عاقلا أو يسرق من غير حرز أو سرق ما دون النصاب أو كانت هناك شبهة وغير ذلك من الصفات والشروط المراعاة في ذلك احتاج أن يبين لنا من لا يجب قطعه فإذا بين ذلك بقي الباقي على عمومه وشموله وعلمنا ح انه يستحق القطع وكذلك قوله واقتلوا المشركين وما جرى مجراه وان كانت ألفاظ العموم متى خلينا وظاهرها لم يمكننا ان نستعملها فيها أريد منا على وجه كان ذلك مجملا واحتاج إلى بيان ما أريد منا وذلك نحو قوله أقيموا الصلاة لأنا لو خلينا وظاهر الآية لم يمكننا ان نستعملها فيما أريد منا على وجه فوقفت ذلك على البيان والذي يدل على صحة ما اخترناه ان الخطاب إذا ورد وكان الحكم متعلقا باسم معقول في اللغة وجب حمله عليه ولا ينتظر به امر اخر الا أن يدل دليل على أنه لم يرد ما وضع له في اللغة ولولا ذلك لما صح التعلق بشئ من الخطاب لأنه يجوز أن يراد بكل خطاب غير ما وضع له ولا مخص من ذلك الا بأن يقال لو أريد به غير ما وضع له ليبين وذلك بعينه موجود في ألفاظ العموم ولا يلزمنا مثل ذلك في قوله أقيموا الصلاة لأنا قد علمنا انه لم يرد بذلك ما وضع له في اللغة فلذلك وقف على البيان والذي يبين أيضا ما ذكرناه ان ما خص بالاستثناء انما يصح التعلق به لما قدمناه من ان ما عدا الاستثناء يمكن أن يعلم به وان كان الاستثناء قد صيره مجازا على ما دللنا عليه فيما مضى فيجب مثل ذلك في كل عموم خص بدليل وان كان منفصلا ويدل على ذلك أيضا انه لو كان من شرط صحته التعلق بألفاظ العموم أن لا يكون قد خصت أو ان لا يحتاج إلى معرفة أوصاف لا ينبئ الظاهر عنها أدى إلى الا يصح التعلق بشئ من ألفاظ العموم لأنه ليس هيهنا شئ من ألفاظ العموم وهو اما مخصوص واما ان يحتاج إلى أوصاف لا ينبئ الظاهر عنها وذلك يؤدى إلى بطلان ما تعلقت الصحابة ومن بعدهم به الا ترى ان أمير المؤمنين ( ع )

4


تعلق بقوله وان تجمعوا بين الأختين في تحريم الجمع بين المملوكتين وكذلك تعلق بقوله أو ما ملكت
ايمانكم ومن ثم قال أحلتهما اية وحرمتهما أخرى وكذلك حكى عن عثمان وتعلق ابن عباس بقوله وأمهاتكم
اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة حتى رد خبر ابن الزبير لأجله وقال ان قضاء الله أولى من
قضاء ابن الزبير وغير ذلك مما لا يحصى كثرة وان كان جميع ذلك يحتاج إلى بيان أوصاف لا ينبئ
الظاهر عنها وقد جعل مجازا بدخول التخصيص فيه فعلم بذلك ان صحة التعلق بألفاظ لعموم صحيح و
ان كان مخصوصا واما من نصر خلاف ما ذهبنا إليه فقد حكى عبد الجبار عن أبي عبد الله
البصري انه ربما جمع بين قوله والسارق والسارقة وبين قوله واقتلوا المشركين وقول النبي صلى الله عليه وآله الجار أحق
بصقبه وفيما سقت السماء العشر في امتناع التعلق بظاهرها مرة وربما فرق بينهما أخرى ويقول عند الفصل
بينهما ان العشر متعلق بما سقته السماء والذي يحتاج إلى بيانه صفة الأرض لا صفته فهو كالحاجة إلى
بيان صفة المخاطب في انه لا يمنع من التعلق بالظاهر واما السارق والسارقة فالحاجة انما هي إلى بيان صفته
فهو كالحاجة التي يتعلق القطع بها من اعتبار القدر وغير ذلك فلذلك امتنع التعلق بالظاهر و
يقول الصفة المتعلق بها في الشرك هي في اسقاط قتله لا في اثبات قتله والصفة المتعلق بها في
السارق هي في اثبات قتله فلذلك افترقا وربما يقول في الجميع ان التعلق بظاهره لا يمكن وان الواجب
الا يعترض على الأصول بالفروع بل يجب بناؤها عليه وهذه ألفاظه بعينها ذكرناها وقد قلنا في
هذه الأمثلة ما عندنا وقلنا في ان قوله والسارق والسارقة وقوله اقتلوا المشركين ان القطع يتعلق
بنفس السرقة وانما يحتاج إلى بيان مراعاة الصفات والشروط فيمن لا يجب ذلك وجرى ذلك مجرى قوله
اقتلوا المشركين وان القتل يتعلق بالشرك وانما يحتاج ان يبين صفة من لا يجب قتله من أهل الكتاب
وغيرهم من النساء والصبيان فاما قوله الجار أحق بصقبه فالأولى فيه أيضا أن يحمل على عمومه
في كل شئ الا ما يخرجه الدليل وذلك يجرى مجرى ألفاظ العموم وكذلك قوله فيما سقت السماء العشر
عام في جميع ذلك فان دل الدليل على وجوب اعتبار صفات في الأرض قلنا به وخصصناه منه وبقينا
الباقي على عمومه وكلما لم يرد من هذه الأمثلة يجرى هذا المجرى والطريقة واحدة في الكلام عليه فصل
في ذكر وقوع البيان بالافعال ذهب الفقهاء بأسرهم والمتكلمون إلى ان البيان يقع بالفعل كما يقع بالقول
وقال بعض المتأخرين ان البيان لا يقع بالفعل والذي يدل على صحة مذهب الأول أشياء منها انه


تعلق بقوله وان تجمعوا بين الأختين في تحريم الجمع بين المملوكتين وكذلك تعلق بقوله أو ما ملكت ايمانكم ومن ثم قال أحلتهما اية وحرمتهما أخرى وكذلك حكى عن عثمان وتعلق ابن عباس بقوله وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة حتى رد خبر ابن الزبير لأجله وقال ان قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير وغير ذلك مما لا يحصى كثرة وان كان جميع ذلك يحتاج إلى بيان أوصاف لا ينبئ الظاهر عنها وقد جعل مجازا بدخول التخصيص فيه فعلم بذلك ان صحة التعلق بألفاظ لعموم صحيح و ان كان مخصوصا واما من نصر خلاف ما ذهبنا إليه فقد حكى عبد الجبار عن أبي عبد الله البصري انه ربما جمع بين قوله والسارق والسارقة وبين قوله واقتلوا المشركين وقول النبي صلى الله عليه وآله الجار أحق بصقبه وفيما سقت السماء العشر في امتناع التعلق بظاهرها مرة وربما فرق بينهما أخرى ويقول عند الفصل بينهما ان العشر متعلق بما سقته السماء والذي يحتاج إلى بيانه صفة الأرض لا صفته فهو كالحاجة إلى بيان صفة المخاطب في انه لا يمنع من التعلق بالظاهر واما السارق والسارقة فالحاجة انما هي إلى بيان صفته فهو كالحاجة التي يتعلق القطع بها من اعتبار القدر وغير ذلك فلذلك امتنع التعلق بالظاهر و يقول الصفة المتعلق بها في الشرك هي في اسقاط قتله لا في اثبات قتله والصفة المتعلق بها في السارق هي في اثبات قتله فلذلك افترقا وربما يقول في الجميع ان التعلق بظاهره لا يمكن وان الواجب الا يعترض على الأصول بالفروع بل يجب بناؤها عليه وهذه ألفاظه بعينها ذكرناها وقد قلنا في هذه الأمثلة ما عندنا وقلنا في ان قوله والسارق والسارقة وقوله اقتلوا المشركين ان القطع يتعلق بنفس السرقة وانما يحتاج إلى بيان مراعاة الصفات والشروط فيمن لا يجب ذلك وجرى ذلك مجرى قوله اقتلوا المشركين وان القتل يتعلق بالشرك وانما يحتاج ان يبين صفة من لا يجب قتله من أهل الكتاب وغيرهم من النساء والصبيان فاما قوله الجار أحق بصقبه فالأولى فيه أيضا أن يحمل على عمومه في كل شئ الا ما يخرجه الدليل وذلك يجرى مجرى ألفاظ العموم وكذلك قوله فيما سقت السماء العشر عام في جميع ذلك فان دل الدليل على وجوب اعتبار صفات في الأرض قلنا به وخصصناه منه وبقينا الباقي على عمومه وكلما لم يرد من هذه الأمثلة يجرى هذا المجرى والطريقة واحدة في الكلام عليه فصل في ذكر وقوع البيان بالافعال ذهب الفقهاء بأسرهم والمتكلمون إلى ان البيان يقع بالفعل كما يقع بالقول وقال بعض المتأخرين ان البيان لا يقع بالفعل والذي يدل على صحة مذهب الأول أشياء منها انه

5


إذا كان الفعل مما يقع به التبين كما يقع بالقول فينبغي أن يجوز وقوعه الا ترى انه لا فرق بين أن
يقول صلوا صلاة أوجبها الله عليكم ثم يبين صفتها وكيفيتها بالقول وبين أن يقوم فيصلى في انه يقع
في الحالين التبين على حد واحد ولو قيل ان التبيين يقع بالفعل اكد مما يقع بالقول لكان ذلك
سائغا ولاجل ذلك رجعت الصحابة في بيان صفة الوضوء إلى كيفية فعل النبي صلى الله عليه وآله فمن دفع وقوع البيان بالافعال
كان مبعدا فلا فرق بين قوله في ذلك وبين من دفع ثبوت الاحكام بالافعال وفي ذلك خروج عن
الاجماع فان قال أليس من حق بيان الكلام أن يكون متصلا به أو في حكم المتصل به ولا يصح في
الفعل مع القول فكيف يصح أن يكون بيانا له قيل له لا نسلم أن من حق البيان أن يكون متصلا
بالكلام على كل حال بل يجوز عندنا ان يتأخر البيان عن حال الخطاب إذا لم يكن الوقت وقت
الحاجة على ما نبينه فعلى هذا يصح ان يتأخر البيان ويقع بالفعل ومتى فرضنا ان الوقت وقت
الحاجة فذلك أيضا لا يمنع من وقوع البيان بالفعل الا ترى انه لا فرق بين أن يقول صلوا إذا زالت
الشمس صلاة أوجبها الله عليكم فإذا زالت الشمس بينها وبين كيفيتها وصفاتها وبين أن يقوم
عند الزوال فيصلى صلاة فانا نعلم به بيان تلك الصلاة بفعله كما نعلم بقوله لو بينها به وليس
يلزم من حيث كان الفعل لا يقع الا في زمان ممتد ان يمنع ذلك من وقوع البيان به كما يمنع ذلك
في القول لان البيان بالقول أيضا يمتد الزمان فيه كما يقع بالقول الذي لا يمتد الزمان فيه
من وجيز الكلام فليس امتداد أحدهما الا كامتداد الاخر وان كان أحدهما أكثر والاخر أقل فان
قيل كيف يعلم تعلق الفعل بالمبين حتى يعلم انه بيان له مع تجويز أن يكون ذلك الفعل وقع ابتداء
لا بيانا لما تقدم في هذا ارتفاع التبيين به قيل له إذا خاطب بالمجمل ولم يكن الوقت وقت الحاجة
جاز أن يقول اني أبين صفة ما أوجبت عليكم بالفعل فإذا جاء وقت الحاجة فعل فعلا يمكن أن يكون بيانا
له فانا نعلم بذلك بيان ما خاطبنا به أولا وان كان الوقت وقت الحاجة ففعل عقيب الخطاب فعلا
يمكن أن يكون بيانا له فانا نعلم به المراد ونعلم انه متعلق به لأنه لو لم يكن متعلقا به لكان قد أخلي
خطابه من بيان مع الحاجة إليه وذلك لا يصح ولهذا قلنا انه لا فرق بين أن يقول صلوا صلاة
الساعة ثم يتبعها بالقول وبين أن يقوم فيصلى عقيب هذا القول صلاة فانا نعلم تلك الصلاة بيانا
لما قدم القول فيه ولا فرق بين الموضعين فان قيل إذا قلتم انه لا يمتنع ان يقول لنا إذا خاطبتكم
بالمجمل وفعلت بعده فعلا فاعلموا انه بيان له فقد عدتم إلى ان البيان حصل بالقول ودون الفعل
قيل له ليس الامر على ذلك بل البيان لا يقع الا بالفعل


إذا كان الفعل مما يقع به التبين كما يقع بالقول فينبغي أن يجوز وقوعه الا ترى انه لا فرق بين أن يقول صلوا صلاة أوجبها الله عليكم ثم يبين صفتها وكيفيتها بالقول وبين أن يقوم فيصلى في انه يقع في الحالين التبين على حد واحد ولو قيل ان التبيين يقع بالفعل اكد مما يقع بالقول لكان ذلك سائغا ولاجل ذلك رجعت الصحابة في بيان صفة الوضوء إلى كيفية فعل النبي صلى الله عليه وآله فمن دفع وقوع البيان بالافعال كان مبعدا فلا فرق بين قوله في ذلك وبين من دفع ثبوت الاحكام بالافعال وفي ذلك خروج عن الاجماع فان قال أليس من حق بيان الكلام أن يكون متصلا به أو في حكم المتصل به ولا يصح في الفعل مع القول فكيف يصح أن يكون بيانا له قيل له لا نسلم أن من حق البيان أن يكون متصلا بالكلام على كل حال بل يجوز عندنا ان يتأخر البيان عن حال الخطاب إذا لم يكن الوقت وقت الحاجة على ما نبينه فعلى هذا يصح ان يتأخر البيان ويقع بالفعل ومتى فرضنا ان الوقت وقت الحاجة فذلك أيضا لا يمنع من وقوع البيان بالفعل الا ترى انه لا فرق بين أن يقول صلوا إذا زالت الشمس صلاة أوجبها الله عليكم فإذا زالت الشمس بينها وبين كيفيتها وصفاتها وبين أن يقوم عند الزوال فيصلى صلاة فانا نعلم به بيان تلك الصلاة بفعله كما نعلم بقوله لو بينها به وليس يلزم من حيث كان الفعل لا يقع الا في زمان ممتد ان يمنع ذلك من وقوع البيان به كما يمنع ذلك في القول لان البيان بالقول أيضا يمتد الزمان فيه كما يقع بالقول الذي لا يمتد الزمان فيه من وجيز الكلام فليس امتداد أحدهما الا كامتداد الاخر وان كان أحدهما أكثر والاخر أقل فان قيل كيف يعلم تعلق الفعل بالمبين حتى يعلم انه بيان له مع تجويز أن يكون ذلك الفعل وقع ابتداء لا بيانا لما تقدم في هذا ارتفاع التبيين به قيل له إذا خاطب بالمجمل ولم يكن الوقت وقت الحاجة جاز أن يقول اني أبين صفة ما أوجبت عليكم بالفعل فإذا جاء وقت الحاجة فعل فعلا يمكن أن يكون بيانا له فانا نعلم بذلك بيان ما خاطبنا به أولا وان كان الوقت وقت الحاجة ففعل عقيب الخطاب فعلا يمكن أن يكون بيانا له فانا نعلم به المراد ونعلم انه متعلق به لأنه لو لم يكن متعلقا به لكان قد أخلي خطابه من بيان مع الحاجة إليه وذلك لا يصح ولهذا قلنا انه لا فرق بين أن يقول صلوا صلاة الساعة ثم يتبعها بالقول وبين أن يقوم فيصلى عقيب هذا القول صلاة فانا نعلم تلك الصلاة بيانا لما قدم القول فيه ولا فرق بين الموضعين فان قيل إذا قلتم انه لا يمتنع ان يقول لنا إذا خاطبتكم بالمجمل وفعلت بعده فعلا فاعلموا انه بيان له فقد عدتم إلى ان البيان حصل بالقول ودون الفعل قيل له ليس الامر على ذلك بل البيان لا يقع الا بالفعل

6



في الموضع الذي ذكروه وانما يعلم بقوله تعلق فعله بالقول المجمل واما بيان صفته فإنه يحصل بالفعل
دون القول على ما بيناه ويدل على ذلك أيضا رجوع المسلمين بأجمعهم في عهد الصحابة من بعدهم
في بيان صفة الصلاة والحج والطهارة إلى افعال النبي صلى الله عليه وآله ويبينوا بذلك قوله تعالى أقيموا الصلاة ولله
على الناس حج البيت فلولا انهم علموا ان ذلك يقع به البيان والا لم يجز الرجوع إليه ويدل أيضا على ذلك
ما روى عن النبي ( ع ) ( صلى الله عليه وآله ) انه قال لأصحابه صلوا كما رأيتموني اصلى وخذوا عنى مناسككم فما حالهم في بيان ذلك
على افعاله فلولا ان البيان واقع بها والا لم يجز منه ان يحيلهم عليها وقد يبين الفعل بالفعل كما بين
به القول نحو ان يقنت النبي صلى الله عليه وآله في الفجر وغيره من الصلوات ثم نراه يتركه في تلك الصلاة فيعلم بذلك
انه لم يكن واجبا لأنه لو كان واجبا لما تركه على حال ونحو جلسته إلى الركعة الثانية تارة وتركها لها أخرى فان
ذلك يدل على انها لم تكن واجبة وقد يدل تركه للشئ على حاله له أخرى نحو أن يترك الصلاة في وقت
مخصوص فان ذلك يدل على انها ليست واجبة فان كان قد تقدم دليل يدل على وجوبها في ذلك
الوقت فان تركه لها في ذلك الوقت يدل على انها قد نسخت أو خصت ومتى حدثت حادثة ولم يبين
الحكم فيها فان ذلك يدل على انها باقية على حكم العقل لأنه لو كان لها حكم شرعي لبينه أو نبه عليه
وإذا ترك النكير على من اقدم بحضرته على فعل ولم يتقدم منه بيان لقبحه دل على انه ليس بقبيح فعلى
هذه الوجوه تعتبر افعاله ( ع ) لا بأعيان المسائل ومتى حصل قول وفعل يمكن أن يكون كل واحدا منهما بيانا
للمجمل وجب العمل بالقول لأنه انما تلتجئ إلى الفعل ونجعله بيانا للمجمل عند الضرورة فاما مع وجود
البيان بالقول فلا حاجة بنا إلى ذلك والبيان من حقه أن يكون في حكم المبين فان كان المبين واجبا
كان بيانه واجبا وان كان ندبا كان بيانه ندبا وان كان مباحا كان بيانه مباحا ولاجل ذلك نقول ان
افعاله ( ع ) إذا كانت بيانا لجملة واجبة كانت واجبة وإذا كانت بيانا لجملة مندوب إليها كانت كذلك
والمجمل على ضروب منها ما يكون لازما لجميع المكلفين فما هذا حكمه يجب أن يكون بيانه في حكمه في
الظهور وذلك مثل الصلاة والطهارة وما أشبههما ومنها ما يختص بفرضه الأئمة فينبغي أن يكون للأئمة
طريق إلى العلم بها ولا يجب ذلك في غيرهم ومنها ما تختص بالعلماء فينبغي أن يكون لهم طريق إلى معرفته
وقد أجاز من خالفنا وقوع البيان بخبر الواحد والقياس كما أجازوا العمل بهما وعندنا ان ذلك غير جايز
على ما بينا القول فيه فاما على المذهب الذي اخترناه من العمل بالاخبار التي ينقلها الطايفة المحقة
فإنه لا يمتنع العمل بها في بيان المجمل ولذلك رجعت الطايفة في كثير من احكام الصلاة والوضوء و
احكام الزكاة والصوم والحج إلى الأخيار التي رووها ودونوها في كتبهم وأصولهم ومن قال من أصحابنا
انه لا يجوز العمل بها الا إذا كانت معلومة ينبغي أن يقول لا يقع بها البيان أصلا وهذا خلاف ما عليه
عمل الطايفة على ما بيناه وهذه جملة كافية في هذا الباب انشاء الله تعالى فصل فيما الحق بالمجمل وليس


في الموضع الذي ذكروه وانما يعلم بقوله تعلق فعله بالقول المجمل واما بيان صفته فإنه يحصل بالفعل دون القول على ما بيناه ويدل على ذلك أيضا رجوع المسلمين بأجمعهم في عهد الصحابة من بعدهم في بيان صفة الصلاة والحج والطهارة إلى افعال النبي صلى الله عليه وآله ويبينوا بذلك قوله تعالى أقيموا الصلاة ولله على الناس حج البيت فلولا انهم علموا ان ذلك يقع به البيان والا لم يجز الرجوع إليه ويدل أيضا على ذلك ما روى عن النبي ( ع ) ( صلى الله عليه وآله ) انه قال لأصحابه صلوا كما رأيتموني اصلى وخذوا عنى مناسككم فما حالهم في بيان ذلك على افعاله فلولا ان البيان واقع بها والا لم يجز منه ان يحيلهم عليها وقد يبين الفعل بالفعل كما بين به القول نحو ان يقنت النبي صلى الله عليه وآله في الفجر وغيره من الصلوات ثم نراه يتركه في تلك الصلاة فيعلم بذلك انه لم يكن واجبا لأنه لو كان واجبا لما تركه على حال ونحو جلسته إلى الركعة الثانية تارة وتركها لها أخرى فان ذلك يدل على انها لم تكن واجبة وقد يدل تركه للشئ على حاله له أخرى نحو أن يترك الصلاة في وقت مخصوص فان ذلك يدل على انها ليست واجبة فان كان قد تقدم دليل يدل على وجوبها في ذلك الوقت فان تركه لها في ذلك الوقت يدل على انها قد نسخت أو خصت ومتى حدثت حادثة ولم يبين الحكم فيها فان ذلك يدل على انها باقية على حكم العقل لأنه لو كان لها حكم شرعي لبينه أو نبه عليه وإذا ترك النكير على من اقدم بحضرته على فعل ولم يتقدم منه بيان لقبحه دل على انه ليس بقبيح فعلى هذه الوجوه تعتبر افعاله ( ع ) لا بأعيان المسائل ومتى حصل قول وفعل يمكن أن يكون كل واحدا منهما بيانا للمجمل وجب العمل بالقول لأنه انما تلتجئ إلى الفعل ونجعله بيانا للمجمل عند الضرورة فاما مع وجود البيان بالقول فلا حاجة بنا إلى ذلك والبيان من حقه أن يكون في حكم المبين فان كان المبين واجبا كان بيانه واجبا وان كان ندبا كان بيانه ندبا وان كان مباحا كان بيانه مباحا ولاجل ذلك نقول ان افعاله ( ع ) إذا كانت بيانا لجملة واجبة كانت واجبة وإذا كانت بيانا لجملة مندوب إليها كانت كذلك والمجمل على ضروب منها ما يكون لازما لجميع المكلفين فما هذا حكمه يجب أن يكون بيانه في حكمه في الظهور وذلك مثل الصلاة والطهارة وما أشبههما ومنها ما يختص بفرضه الأئمة فينبغي أن يكون للأئمة طريق إلى العلم بها ولا يجب ذلك في غيرهم ومنها ما تختص بالعلماء فينبغي أن يكون لهم طريق إلى معرفته وقد أجاز من خالفنا وقوع البيان بخبر الواحد والقياس كما أجازوا العمل بهما وعندنا ان ذلك غير جايز على ما بينا القول فيه فاما على المذهب الذي اخترناه من العمل بالاخبار التي ينقلها الطايفة المحقة فإنه لا يمتنع العمل بها في بيان المجمل ولذلك رجعت الطايفة في كثير من احكام الصلاة والوضوء و احكام الزكاة والصوم والحج إلى الأخيار التي رووها ودونوها في كتبهم وأصولهم ومن قال من أصحابنا انه لا يجوز العمل بها الا إذا كانت معلومة ينبغي أن يقول لا يقع بها البيان أصلا وهذا خلاف ما عليه عمل الطايفة على ما بيناه وهذه جملة كافية في هذا الباب انشاء الله تعالى فصل فيما الحق بالمجمل وليس

7


منه وما اخرج منه وهو داخل فيه ذهب أبو عبد الله البصري وحكاه أبو الحسن الكرخي إلى ان قوله حرمت
عليكم الميتة وما أشبههما من الآيات التي علق التحريم فيها بالأعيان مجمل وذهب أبو علي وأبو هاشم إلى
ان ذلك مفهوم من ظاهره وليس بمجمل وان كان أبو هاشم ربما ذكر ان ذلك مجاز والصحيح هو القول
الأخير وشبهة من ذهب إلى القول الأول هي ان قال ان ما ( انما خ ل ) يعلق التحريم من الافعال في الأعيان
إذا لم يكن مذكورا في الظاهر لم يجز التعلق بظاهره فان ذلك يكون مجازا وجرى مجرى قوله واسئل
القرية وأراد أهلها وهذا الذي ذكروه غير صحيح ولا شبهة فيه وذلك ان التحليل والتحريم وان
استحال تعلقهما بالأعيان من حيث كانت موجودة كافية لا يصح وقوعها ولا هي في مقدورنا فيصح
ان نتعبد بها وانما ينصرف إلى الفعل الذي يصح ان يقع منا فقد صار بعرف الشرح يستعمل في
الأعيان ويراد به الافعال فيها وقد بينا فيما مضى ان الاسم إذا انتقل عن أصل الوضع إلى عرف
الشرع وجب حمله على ما يقتضيه عرف الشرع لان ذلك صار حقيقة فيه الا ترى انه إذا قال حرمت
عليكم أمهاتكم لا يسبق إلى فهم أحد تحريم الذوات وانما يفهم من ذلك تحريم الوطي والعقد لا غير
ولا فرق بين من دفع وبين من دفع أن يكن لفظة الغايط منتقلا عما وضع له في اللغة ويتوصل
بذلك إلى ان قول القايل اتيت الغايط لا ينبئ عن الحدث المخصوص والمعلوم خلاف ذلك وإذا
ثبت ذلك صار لفظ التحريم إذا علق بالعين فهم منه تحريم الفعل فيها فصار كفحوى الخطاب الذي
يدل على الشئ وان لم يتناوله لفظا ولا فرق بين من دفع الاستدلال بظاهر قوله حرمت عليكم
الميتة على تحريم الفعل فيها وبين من دفع الاستدلال بقوله ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما على تحريم
ضربهما وشتمهما وليس لهم ان يقولوا لو كان امره على ما ذهبتم إليه لما اختلفت فايدة مفهوم ذلك
الا ترى ان قوله حرمت عليكم أمهاتكم التحريم يتناول هيهنا العقد والوطي وليس كذلك في قوله حرمت
عليكم الميتة بل المراد هنا غير المراد هناك وذلك انه لا يمتنع ان يتعارف استعمال التحريم المعلق بالعين
في أعيان مختلفة بحسب ما جرت العادة بفعلها في الأعيان ويتعارف عن تحريم الأمهات الاستمتاع ومن تحريم
الميتة الاكل لان اللفظة الواحدة لا يمتنع ان يختلف المعقول بها بحسب اختلاف ما تعلق به الا ترى ان النظر
بالعين لا يعقل منه ما يعقل من النظر بالقلب فلما جاز أن يختلف المعقول من النظر بحسب اختلاف ما
تعلق به من العين والقلب فكذلك القول في التحريم وليس لاحد أن يقول إذا كان المحرم من الأمهات غير
المحرم من الميتة علم ان اللفظ لا يفيد إذ لو افاده لاتفق ما يفيده في الموضعين أو يكون ذلك مجازا على ما
مر ( يمر خ ل ) في كلام أبي هاشم وذلك ان الذي يقال في ذلك انه مجاز في اللغة وان كان حقيقة في العرف كما
تقول في الغايط والدابة وما أشبههما وذهب قوم ممن تكلم في أصول الفقه إلى ان قوله تعالى
والذين هم لفروجهم حافظون الآية وقوله والذين يكنزون الذهب والفضة


منه وما اخرج منه وهو داخل فيه ذهب أبو عبد الله البصري وحكاه أبو الحسن الكرخي إلى ان قوله حرمت عليكم الميتة وما أشبههما من الآيات التي علق التحريم فيها بالأعيان مجمل وذهب أبو علي وأبو هاشم إلى ان ذلك مفهوم من ظاهره وليس بمجمل وان كان أبو هاشم ربما ذكر ان ذلك مجاز والصحيح هو القول الأخير وشبهة من ذهب إلى القول الأول هي ان قال ان ما ( انما خ ل ) يعلق التحريم من الافعال في الأعيان إذا لم يكن مذكورا في الظاهر لم يجز التعلق بظاهره فان ذلك يكون مجازا وجرى مجرى قوله واسئل القرية وأراد أهلها وهذا الذي ذكروه غير صحيح ولا شبهة فيه وذلك ان التحليل والتحريم وان استحال تعلقهما بالأعيان من حيث كانت موجودة كافية لا يصح وقوعها ولا هي في مقدورنا فيصح ان نتعبد بها وانما ينصرف إلى الفعل الذي يصح ان يقع منا فقد صار بعرف الشرح يستعمل في الأعيان ويراد به الافعال فيها وقد بينا فيما مضى ان الاسم إذا انتقل عن أصل الوضع إلى عرف الشرع وجب حمله على ما يقتضيه عرف الشرع لان ذلك صار حقيقة فيه الا ترى انه إذا قال حرمت عليكم أمهاتكم لا يسبق إلى فهم أحد تحريم الذوات وانما يفهم من ذلك تحريم الوطي والعقد لا غير ولا فرق بين من دفع وبين من دفع أن يكن لفظة الغايط منتقلا عما وضع له في اللغة ويتوصل بذلك إلى ان قول القايل اتيت الغايط لا ينبئ عن الحدث المخصوص والمعلوم خلاف ذلك وإذا ثبت ذلك صار لفظ التحريم إذا علق بالعين فهم منه تحريم الفعل فيها فصار كفحوى الخطاب الذي يدل على الشئ وان لم يتناوله لفظا ولا فرق بين من دفع الاستدلال بظاهر قوله حرمت عليكم الميتة على تحريم الفعل فيها وبين من دفع الاستدلال بقوله ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما على تحريم ضربهما وشتمهما وليس لهم ان يقولوا لو كان امره على ما ذهبتم إليه لما اختلفت فايدة مفهوم ذلك الا ترى ان قوله حرمت عليكم أمهاتكم التحريم يتناول هيهنا العقد والوطي وليس كذلك في قوله حرمت عليكم الميتة بل المراد هنا غير المراد هناك وذلك انه لا يمتنع ان يتعارف استعمال التحريم المعلق بالعين في أعيان مختلفة بحسب ما جرت العادة بفعلها في الأعيان ويتعارف عن تحريم الأمهات الاستمتاع ومن تحريم الميتة الاكل لان اللفظة الواحدة لا يمتنع ان يختلف المعقول بها بحسب اختلاف ما تعلق به الا ترى ان النظر بالعين لا يعقل منه ما يعقل من النظر بالقلب فلما جاز أن يختلف المعقول من النظر بحسب اختلاف ما تعلق به من العين والقلب فكذلك القول في التحريم وليس لاحد أن يقول إذا كان المحرم من الأمهات غير المحرم من الميتة علم ان اللفظ لا يفيد إذ لو افاده لاتفق ما يفيده في الموضعين أو يكون ذلك مجازا على ما مر ( يمر خ ل ) في كلام أبي هاشم وذلك ان الذي يقال في ذلك انه مجاز في اللغة وان كان حقيقة في العرف كما تقول في الغايط والدابة وما أشبههما وذهب قوم ممن تكلم في أصول الفقه إلى ان قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الآية وقوله والذين يكنزون الذهب والفضة

8


ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى في نار جهنم فتكوى به جباههم
وجنوبهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون وغير ذلك من الآيات التي ذكر فيها المدح أو
الذم مجمل وقالوا ان القصد بها تعليق الذم بالفعل المذكور فيها أو المدح لا بيان الحكم بها وتفصيله
فالتعلق به ( بها خ ل ) في الحكم وفي شروطه لا يصح وذهب أكثر من تكلم في أصول الفقه إلى خلاف ذلك وقالوا
ان ذلك عموم وهو الصحيح والذي يدل على ذلك ان القصد إلى الوعيد والذم لا يمنع من القصد إلى الحكم
وبيانه فكيف يصح أن يتعلق في بطلان التعلق به ( بما ظ ) ما ذكروه من ان القصد به الوعيد ولا فرق بين من
قال ذلك وبين من قال ان الآية إذا قصد بها الزجر لا يصح أن يبين الحكم بها فيتوصل بذلك إلى
ابطال التعلق باية السرقة والزنا وغير ذلك وهذا بعيد من الصواب وأيضا فان ذكر الذم على الحكم المذكور
يؤكد وجوبه ويقوى ثبوت ما ذكر من أوصافه فكيف يقال ان يخرج الآية من صحة التعلق بها وذهب
قوم إلى ان قوله وامسحوا برؤوسكم مجمل وجعلوا بيانه فعل النبي صلى الله عليه وآله وامتنع آخرون من ذلك وقالوا ان الباء
تفيد الصاق المسح بالرأس من غير أن يقتضى مقدارا من المسح فمن مسح بشئ من رأسه فقد أدى ما يوجبه
الظاهر ولا حاجة به إلى البيان والذي نقوله في هذه الآية ان الباء تفيد عند التبعيض على ما بيناه فيما
مضى من انها انما تدخل للالصاق إذا كان الفعل لا يتعدى إلى المفعول به بنفسه فيحتاج إلى ادخال الباء
ليلصق الفعل به فاما إذا كان الفعل مما يتعدى بنفسه فلا يجوز أن يكون دخولها لذلك فإذا ثبت
ذلك فقوله فامسحوا برؤوسكم يتعدى بنفسه لأنه يحسن أن يقول امسحوا رؤوسكم فيجب أن يكون دخولها
لفايدة أخرى وهى التبعيض الا أن ذلك البعض لما لم يكن معينا كان مخيرا بين أي بعض شاء فان علم
بدليل انه أريد منه موضع معين لا يجوز غيره وقف ذلك على البيان وصارت الآية مجملة من هذا الوجه
ومن الناس من قال ان قوله فاقطعوا أيديهما يقتضى قطع اليد إلى المنكب لان ذلك يسمى يدا وقال آخرون
انه مجمل لاحتماله له ولغيره وقال آخرون انه ليس بمجمل لان اليد في الحقيقة تتناول جملة العضو فيجب
حمله عليها ولو كانت تقع على العضو إلى المنكب والزند جميعا لوجب حمله على أقل ما يتناوله الا أن يدل
الدلالة على خلافه فادعاء الاجمال فيه لا يصح والوجه الاخر أقرب إلى الصواب وذهب قوم إلى ان
قول القائل اعط فلانا دراهم مجمل لأنه يمكن أن يراد به أكثر من ثلاثة وقال آخرون ان هذا غلط لان
تجويز ذلك لا يمنع من أن يكون ظاهره يقتضى ما قلناه فسبيل هذا القايل كسبيل من قال ان لفظ الخاص
مجمل لجواز أن يراد به العام وهذا الوجه أقرب إلى الصواب وذهب قوم إلى ان قوله ( ع ) في الرقة ربع العشر
انما يدل على وجوب ربع العشر في هذا الجنس ويحتاج إلى بيان القدر الذي يؤخذ منه ذلك وقال
آخرون ان ذلك ليس بمجمل لان ظاهره يقتضى ربع العشر في الجنس كله فلا معنى للتوقف في ذلك فلولا
قوله ( ع ) ليس فيما دون خمسة أواق صدقة فخصصنا به ذلك العموم لكان يجب حمله على ظاهره وهذا


ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى في نار جهنم فتكوى به جباههم وجنوبهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون وغير ذلك من الآيات التي ذكر فيها المدح أو الذم مجمل وقالوا ان القصد بها تعليق الذم بالفعل المذكور فيها أو المدح لا بيان الحكم بها وتفصيله فالتعلق به ( بها خ ل ) في الحكم وفي شروطه لا يصح وذهب أكثر من تكلم في أصول الفقه إلى خلاف ذلك وقالوا ان ذلك عموم وهو الصحيح والذي يدل على ذلك ان القصد إلى الوعيد والذم لا يمنع من القصد إلى الحكم وبيانه فكيف يصح أن يتعلق في بطلان التعلق به ( بما ظ ) ما ذكروه من ان القصد به الوعيد ولا فرق بين من قال ذلك وبين من قال ان الآية إذا قصد بها الزجر لا يصح أن يبين الحكم بها فيتوصل بذلك إلى ابطال التعلق باية السرقة والزنا وغير ذلك وهذا بعيد من الصواب وأيضا فان ذكر الذم على الحكم المذكور يؤكد وجوبه ويقوى ثبوت ما ذكر من أوصافه فكيف يقال ان يخرج الآية من صحة التعلق بها وذهب قوم إلى ان قوله وامسحوا برؤوسكم مجمل وجعلوا بيانه فعل النبي صلى الله عليه وآله وامتنع آخرون من ذلك وقالوا ان الباء تفيد الصاق المسح بالرأس من غير أن يقتضى مقدارا من المسح فمن مسح بشئ من رأسه فقد أدى ما يوجبه الظاهر ولا حاجة به إلى البيان والذي نقوله في هذه الآية ان الباء تفيد عند التبعيض على ما بيناه فيما مضى من انها انما تدخل للالصاق إذا كان الفعل لا يتعدى إلى المفعول به بنفسه فيحتاج إلى ادخال الباء ليلصق الفعل به فاما إذا كان الفعل مما يتعدى بنفسه فلا يجوز أن يكون دخولها لذلك فإذا ثبت ذلك فقوله فامسحوا برؤوسكم يتعدى بنفسه لأنه يحسن أن يقول امسحوا رؤوسكم فيجب أن يكون دخولها لفايدة أخرى وهى التبعيض الا أن ذلك البعض لما لم يكن معينا كان مخيرا بين أي بعض شاء فان علم بدليل انه أريد منه موضع معين لا يجوز غيره وقف ذلك على البيان وصارت الآية مجملة من هذا الوجه ومن الناس من قال ان قوله فاقطعوا أيديهما يقتضى قطع اليد إلى المنكب لان ذلك يسمى يدا وقال آخرون انه مجمل لاحتماله له ولغيره وقال آخرون انه ليس بمجمل لان اليد في الحقيقة تتناول جملة العضو فيجب حمله عليها ولو كانت تقع على العضو إلى المنكب والزند جميعا لوجب حمله على أقل ما يتناوله الا أن يدل الدلالة على خلافه فادعاء الاجمال فيه لا يصح والوجه الاخر أقرب إلى الصواب وذهب قوم إلى ان قول القائل اعط فلانا دراهم مجمل لأنه يمكن أن يراد به أكثر من ثلاثة وقال آخرون ان هذا غلط لان تجويز ذلك لا يمنع من أن يكون ظاهره يقتضى ما قلناه فسبيل هذا القايل كسبيل من قال ان لفظ الخاص مجمل لجواز أن يراد به العام وهذا الوجه أقرب إلى الصواب وذهب قوم إلى ان قوله ( ع ) في الرقة ربع العشر انما يدل على وجوب ربع العشر في هذا الجنس ويحتاج إلى بيان القدر الذي يؤخذ منه ذلك وقال آخرون ان ذلك ليس بمجمل لان ظاهره يقتضى ربع العشر في الجنس كله فلا معنى للتوقف في ذلك فلولا قوله ( ع ) ليس فيما دون خمسة أواق صدقة فخصصنا به ذلك العموم لكان يجب حمله على ظاهره وهذا

9


هو الصحيح دون الأول وذهب قوم إلى ان ما روى عنه ( ع ) من قوله لا صلاة الا بفاتحة الكتاب
ولا صلاة الا بطهور ولا نكاح الا بولي مجمل وقالوا ان حرف النفي لا يصح أن يكون داخلا على الفعل مع
صحة وقوعه عاريا من هذه الشروط فيجب أن يكون داخلا على الحكم والحكم قد يكون الاجزاء وقد
يكون التمام والفضل لأنه قد يقال يراد لا صلاة كاملة الا بفاتحة الكتاب كما يقال لا صلاة لجار
المسجد الا في مسجده وأراد بذلك ما قلنا من نفى الفضل ولم يرد نفى الاجزاء بالاتفاق ويمكن أن يريد
لا صلاة مجزية الا بفاتحة الكتاب وإذا لم يكن في اللفظ تصريح بأحديهما وجب أن تكون الآية مجملة
قالوا ولا يصح حمله على المعنيين معا لان نفى التمام والفضل يقتضى حصول الاجزاء أو نفى الاجزاء يقتضى
انه لم يحصل ذلك وذلك ينافي ان يراد بعبارة واحدة وذهب عبد الجبار بن احمد إلى ان ذلك ليس
بمجمل وقال لان حرف النفي يدخل في الفعل الشرعي وما يقع منه مع عدم الشرط المذكور لا يكون شرعيا
فكأنه ( ع ) قال لا صلاة شرعية الا بطهور فإذا وقعت من غير طهور لم تكن شرعية فحرف النفي قد استعمل
في الحقيقة فيما دخل فيه لكن ما ذكرناه انما يصح إذا دخل حرف النفي في الفعل الشرعي فاما إذا حصل فيما
عداه فيجب أن ينظر فيه فان دخل على الحكم في الحقيقة قضى بنفيه إذا لم يحصل الشرط المذكور وان
دخل على الفعل والمعلوم من حاله انه يقع فعلا صحيحا مع عدم الشرط فيجب أن يكون مجاز مجملا على ما
ذكروه وكذلك لا يصح التعلق بظاهر قوله ( ع ) انما الاعمال بالنيات لأنه إذا دخل حرف الشرط على الفعل
الذي يصح وقوعه وان خلا منه فيجب أن يسند إلى غيره إذا احتج به هذه ألفاظه بعينها ذكرها في كتابه
العمد وهي قريبة إلى الصواب فاما ما الحق بالعموم وهو من المجمل فنحو ما يتعلق به أصحاب الشافعي بقوله تعالى
أقيموا الصلاة في وجوب الصلاة على النبي ( ع ) في التشهد الأخير ويقول ان ذلك دعاء وان هذه اللفظة حقيقة فيه وهذا
بعيد من الصواب لان لفظة الصلاة وان كانت موضوعة للدعاء في أصل اللغة فقد صارت يعرف
الشرع موضوعة لافعال مخصوصة فالتعلق بذلك فيما وضعت في أصل اللغة لا يصح لما قدمناه
ومن ذلك أيضا حملهم قوله ( ع ) من رعف في صلاته فليتوضاء على غسل اليد وهذا أيضا لا يصح لان الوضوء
صار بعرف الشرع عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة ومسحها وانما يمكن حمل اللفظ على غسل العضو
إذا علم بدليل ان الرعاف لا ينقص الوضوء فح يصرف عن ظاهره ويحمل على موجب اللغة كما يصرف
ألفاظ كثيرة عن حقيقتها إلى ضرب من المجاز لقيام دليل على ذلك ومن ذلك تعلقهم بقوله تعالى
ولا يتمموا ( ولا تيمموا ) الخبيث منه تنفقون في ان الرقبة الكافرة لا تجرى في الظهار وينبغي أن تكون مؤمنة لان
الكافرة خبيثة وهذا أيضا لا يصح لان المعنى بقوله ولا تيمموا أي الخبيث لا تقصدوا إلى الانفاق من الخبيث
فالقصد متعلق بالانفاق والعتق ليس من الانفاق في شئ يبين ذلك ان قوله بعد ذلك منه تنفقون
كون ( يدل على كون النهي عن الانفاق خ ل ) المنفق منه من بعض ما وصفه بأنه خبيث وذلك لا يتأتى ( ينافي خ ل ) في العتق وكذلك قوله ولستم بآخذيه الا


هو الصحيح دون الأول وذهب قوم إلى ان ما روى عنه ( ع ) من قوله لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ولا صلاة الا بطهور ولا نكاح الا بولي مجمل وقالوا ان حرف النفي لا يصح أن يكون داخلا على الفعل مع صحة وقوعه عاريا من هذه الشروط فيجب أن يكون داخلا على الحكم والحكم قد يكون الاجزاء وقد يكون التمام والفضل لأنه قد يقال يراد لا صلاة كاملة الا بفاتحة الكتاب كما يقال لا صلاة لجار المسجد الا في مسجده وأراد بذلك ما قلنا من نفى الفضل ولم يرد نفى الاجزاء بالاتفاق ويمكن أن يريد لا صلاة مجزية الا بفاتحة الكتاب وإذا لم يكن في اللفظ تصريح بأحديهما وجب أن تكون الآية مجملة قالوا ولا يصح حمله على المعنيين معا لان نفى التمام والفضل يقتضى حصول الاجزاء أو نفى الاجزاء يقتضى انه لم يحصل ذلك وذلك ينافي ان يراد بعبارة واحدة وذهب عبد الجبار بن احمد إلى ان ذلك ليس بمجمل وقال لان حرف النفي يدخل في الفعل الشرعي وما يقع منه مع عدم الشرط المذكور لا يكون شرعيا فكأنه ( ع ) قال لا صلاة شرعية الا بطهور فإذا وقعت من غير طهور لم تكن شرعية فحرف النفي قد استعمل في الحقيقة فيما دخل فيه لكن ما ذكرناه انما يصح إذا دخل حرف النفي في الفعل الشرعي فاما إذا حصل فيما عداه فيجب أن ينظر فيه فان دخل على الحكم في الحقيقة قضى بنفيه إذا لم يحصل الشرط المذكور وان دخل على الفعل والمعلوم من حاله انه يقع فعلا صحيحا مع عدم الشرط فيجب أن يكون مجاز مجملا على ما ذكروه وكذلك لا يصح التعلق بظاهر قوله ( ع ) انما الاعمال بالنيات لأنه إذا دخل حرف الشرط على الفعل الذي يصح وقوعه وان خلا منه فيجب أن يسند إلى غيره إذا احتج به هذه ألفاظه بعينها ذكرها في كتابه العمد وهي قريبة إلى الصواب فاما ما الحق بالعموم وهو من المجمل فنحو ما يتعلق به أصحاب الشافعي بقوله تعالى أقيموا الصلاة في وجوب الصلاة على النبي ( ع ) في التشهد الأخير ويقول ان ذلك دعاء وان هذه اللفظة حقيقة فيه وهذا بعيد من الصواب لان لفظة الصلاة وان كانت موضوعة للدعاء في أصل اللغة فقد صارت يعرف الشرع موضوعة لافعال مخصوصة فالتعلق بذلك فيما وضعت في أصل اللغة لا يصح لما قدمناه ومن ذلك أيضا حملهم قوله ( ع ) من رعف في صلاته فليتوضاء على غسل اليد وهذا أيضا لا يصح لان الوضوء صار بعرف الشرع عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة ومسحها وانما يمكن حمل اللفظ على غسل العضو إذا علم بدليل ان الرعاف لا ينقص الوضوء فح يصرف عن ظاهره ويحمل على موجب اللغة كما يصرف ألفاظ كثيرة عن حقيقتها إلى ضرب من المجاز لقيام دليل على ذلك ومن ذلك تعلقهم بقوله تعالى ولا يتمموا ( ولا تيمموا ) الخبيث منه تنفقون في ان الرقبة الكافرة لا تجرى في الظهار وينبغي أن تكون مؤمنة لان الكافرة خبيثة وهذا أيضا لا يصح لان المعنى بقوله ولا تيمموا أي الخبيث لا تقصدوا إلى الانفاق من الخبيث فالقصد متعلق بالانفاق والعتق ليس من الانفاق في شئ يبين ذلك ان قوله بعد ذلك منه تنفقون كون ( يدل على كون النهي عن الانفاق خ ل ) المنفق منه من بعض ما وصفه بأنه خبيث وذلك لا يتأتى ( ينافي خ ل ) في العتق وكذلك قوله ولستم بآخذيه الا

10

لا يتم تسجيل الدخول!