إسم الكتاب : العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط.ج ) ( عدد الصفحات : 408)


العدة
في أصول الفقه
تأليف
شيخ الطائفة الإمام
أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله
385 - 460 ه‍
الجزء الثاني
تحقيق
محمد رضا الأنصاري القمي


العدة في أصول الفقه تأليف شيخ الطائفة الإمام أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله 385 - 460 ه‍ الجزء الثاني تحقيق محمد رضا الأنصاري القمي

413


طبع هذا الكتاب
على نفقة المحسن الكريم الحاج محمد تقي علاقبنديان وفقه الله تعالى لكل خير
العدة
في أصول الفقه
لشيخ الطائفة الإمام محمد بن الحسن الطوسي
تحقيق : محمد رضا الأنصاري القمي
الطبعة الأولى : ذو الحجة 1417 ه‍ ق .
1376 ه‍ ش ، 3000 نسخة
تنضيد الحروف : قسم الكمبيوتر لمؤسسة البعثة
الفلم والألواح الحساسة : تيزهوش - قم
المطبعة : ستاره - قم . حقوق الطبع محفوظة للمحقق


طبع هذا الكتاب على نفقة المحسن الكريم الحاج محمد تقي علاقبنديان وفقه الله تعالى لكل خير العدة في أصول الفقه لشيخ الطائفة الإمام محمد بن الحسن الطوسي تحقيق : محمد رضا الأنصاري القمي الطبعة الأولى : ذو الحجة 1417 ه‍ ق .
1376 ه‍ ش ، 3000 نسخة تنضيد الحروف : قسم الكمبيوتر لمؤسسة البعثة الفلم والألواح الحساسة : تيزهوش - قم المطبعة : ستاره - قم . حقوق الطبع محفوظة للمحقق

414


العدة
في أصول الفقه


العدة في أصول الفقه

415


< صفحة فارغة >
صفحة بيضاء
< / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

416



بسم الله الرحمن الرحيم
فصل - 3
« في ذكر الوجوه الَّتي تحتاج الأشياء فيها إلى بيان ، وما به يقع البيان »
إذا كان البيان عبارة عن الدّلالة - على ما قدّمنا القول فيه - فكلّ وجه لا يعلم كون الشّيء عليه ضرورة ، فإنّه يحتاج إلى بيان ، كما أنّ ذلك يحتاج إلى دلالة ، وسواء كان عقليّا أو شرعيّا .
فأمّا ما علم كون الشّيء عليه ضرورة ، فإنّه يستغنى بحصول العلم فيه عن بيان ذلك ، وكذلك ما يعلم بالدّلالة إذا حصل العلم بالمعلوم ، فإنّه يستغنى بحصول العلم به عن بيان ثان .


بسم الله الرحمن الرحيم فصل - 3 « في ذكر الوجوه الَّتي تحتاج الأشياء فيها إلى بيان ، وما به يقع البيان » إذا كان البيان عبارة عن الدّلالة - على ما قدّمنا القول فيه - فكلّ وجه لا يعلم كون الشّيء عليه ضرورة ، فإنّه يحتاج إلى بيان ، كما أنّ ذلك يحتاج إلى دلالة ، وسواء كان عقليّا أو شرعيّا .
فأمّا ما علم كون الشّيء عليه ضرورة ، فإنّه يستغنى بحصول العلم فيه عن بيان ذلك ، وكذلك ما يعلم بالدّلالة إذا حصل العلم بالمعلوم ، فإنّه يستغنى بحصول العلم به عن بيان ثان .

417


فإذا ثبت هذه الجملة ، فالعقليّات كلَّما لا يعلم منها ضرورة ، و ( 1 ) ما يجري مجرى الضّرورة ، فلا بدّ من بيان ، كما لا بدّ فيه من دلالة .
والشّرعيّات بأجمعها تحتاج إلى بيان ، كما تحتاج بأجمعها إلى دلالة .
هذا إذا أردنا بالبيان الدّلالة ، ومتى أردنا بالبيان ما يرجع إلى الخطاب ، والفرق بين ما يحتاج إلى بيان وما لا يحتاج ، فقد قدّمنا القول في ذلك ، وقلنا : إنّ ما يحتاج من ذلك إلى بيان على وجوه :
منها : ما يحتاج في تخصيصه إذا كان عامّا وعلم في الجملة أنّه مخصوص ، فإنّه يحتاج في تعيين ما خصّ به إلى بيان .
ومنها : ما يحتاج إلى بيان النّسخ إذا كان ممّا ينسخ ، لأنّه إذا قيل : « افعلوا كذا إلى وقت ما ينسخ عنكم » فإنّ وقت النّسخ يحتاج إلى بيان .
ومنها : ما يحتاج إلى بيان أوصافه وشروطه إذا كانت له أوصاف وشروط ، كما قلناه في الأسماء الشّرعيّة من الصلاة والزّكاة وغيرها .
وقد يحتاج الفعل أيضا إلى بيان ، كما يحتاج القول إليه إذا لم ينبئ بنفسه عن المراد ، على ما سنبيّنه إن شاء الله تعالى .
فأمّا ما به يبيّن الشّيء فأشياء :
منها : الكتابة ، وذلك نحو ما كتب النبيّ عليه وآله السّلام ( 2 ) إلى عمّاله بالأحكام الَّتي بيّنها لهم ولمن بعدهم ، من كتب الصّدقات ، والدّيات ، وغيرها من الأحكام .
ومنها : القول والكلام ، وقد بيّن النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم الشّريعة أكثرها بذلك .
ومنها : الأفعال ، وذلك نحو ما روي عن النبيّ عليه وآله السّلام ( 3 ) أنّه صلَّى


فإذا ثبت هذه الجملة ، فالعقليّات كلَّما لا يعلم منها ضرورة ، و ( 1 ) ما يجري مجرى الضّرورة ، فلا بدّ من بيان ، كما لا بدّ فيه من دلالة .
والشّرعيّات بأجمعها تحتاج إلى بيان ، كما تحتاج بأجمعها إلى دلالة .
هذا إذا أردنا بالبيان الدّلالة ، ومتى أردنا بالبيان ما يرجع إلى الخطاب ، والفرق بين ما يحتاج إلى بيان وما لا يحتاج ، فقد قدّمنا القول في ذلك ، وقلنا : إنّ ما يحتاج من ذلك إلى بيان على وجوه :
منها : ما يحتاج في تخصيصه إذا كان عامّا وعلم في الجملة أنّه مخصوص ، فإنّه يحتاج في تعيين ما خصّ به إلى بيان .
ومنها : ما يحتاج إلى بيان النّسخ إذا كان ممّا ينسخ ، لأنّه إذا قيل : « افعلوا كذا إلى وقت ما ينسخ عنكم » فإنّ وقت النّسخ يحتاج إلى بيان .
ومنها : ما يحتاج إلى بيان أوصافه وشروطه إذا كانت له أوصاف وشروط ، كما قلناه في الأسماء الشّرعيّة من الصلاة والزّكاة وغيرها .
وقد يحتاج الفعل أيضا إلى بيان ، كما يحتاج القول إليه إذا لم ينبئ بنفسه عن المراد ، على ما سنبيّنه إن شاء الله تعالى .
فأمّا ما به يبيّن الشّيء فأشياء :
منها : الكتابة ، وذلك نحو ما كتب النبيّ عليه وآله السّلام ( 2 ) إلى عمّاله بالأحكام الَّتي بيّنها لهم ولمن بعدهم ، من كتب الصّدقات ، والدّيات ، وغيرها من الأحكام .
ومنها : القول والكلام ، وقد بيّن النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم الشّريعة أكثرها بذلك .
ومنها : الأفعال ، وذلك نحو ما روي عن النبيّ عليه وآله السّلام ( 3 ) أنّه صلَّى

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) أو .
( 2 ) صلى الله عليه وآله .
( 3 ) صلى الله عليه وآله .

( 1 ) أو . ( 2 ) صلى الله عليه وآله . ( 3 ) صلى الله عليه وآله .

418


وحجّ ، وتوضّأ ، قال : « صلَّوا كما رأيتموني أصلي » ( 1 ) ، وقال : « خذوا عنّي مناسك دينكم » ( 2 ) ، وقال : « هذا وضوء لا يقبل الله الصّلاة إلَّا به » ( 3 ) فأحال جميع ذلك على أفعاله عليه السّلام .
ومنها : الإشارة ، وذلك نحو ما بيّن النّبي عليه وآله السّلام ( 4 ) الشّهر بأصابعه فقال : « الشّهر هكذا وهكذا وهكذا بأصابعه العشرة كلَّها » ( 5 ) وأراد بها أنّ الشّهر يكون ثلاثين يوما ، ثمّ قال : « الشّهر هكذا وهكذا وهكذا وقبض إبهامه في الثالثة » ( 6 ) ( 7 ) فبيّن أنّه قد يكون تسعة وعشرين يوما .
وألحق بذلك من خالفنا في القياس والاجتهاد أنّه قد بيّن أحكاما كثيرة بالتّنبيه على طريقة القياس على ما يذهبون إليه ، وذلك عندنا باطل .
وأمّا بيان الله تعالى فقد يكون بالكتابة وبالقول ، لأنّه تعالى كتب في اللَّوح المحفوظ ، وبيّن ذلك للملائكة ، وبيّن بخطابه ، وما أنزل على النبيّ عليه وآله السلام ( 8 ) من القرآن لنا المراد ، وبيّن أيضا بأن دلَّنا على التّأسّي بالنبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بفعله .
فأمّا ( 9 ) الإشارة ، فلا يجوز عليه تعالى ، لأنّها لا تكون إلَّا بالآلات ، والله تعالى ليس بذي آلة ، إلَّا أنّه من حيث أوجب علينا الاقتداء بالنبيّ عليه وآله السّلام ، وقد


وحجّ ، وتوضّأ ، قال : « صلَّوا كما رأيتموني أصلي » ( 1 ) ، وقال : « خذوا عنّي مناسك دينكم » ( 2 ) ، وقال : « هذا وضوء لا يقبل الله الصّلاة إلَّا به » ( 3 ) فأحال جميع ذلك على أفعاله عليه السّلام .
ومنها : الإشارة ، وذلك نحو ما بيّن النّبي عليه وآله السّلام ( 4 ) الشّهر بأصابعه فقال : « الشّهر هكذا وهكذا وهكذا بأصابعه العشرة كلَّها » ( 5 ) وأراد بها أنّ الشّهر يكون ثلاثين يوما ، ثمّ قال : « الشّهر هكذا وهكذا وهكذا وقبض إبهامه في الثالثة » ( 6 ) ( 7 ) فبيّن أنّه قد يكون تسعة وعشرين يوما .
وألحق بذلك من خالفنا في القياس والاجتهاد أنّه قد بيّن أحكاما كثيرة بالتّنبيه على طريقة القياس على ما يذهبون إليه ، وذلك عندنا باطل .
وأمّا بيان الله تعالى فقد يكون بالكتابة وبالقول ، لأنّه تعالى كتب في اللَّوح المحفوظ ، وبيّن ذلك للملائكة ، وبيّن بخطابه ، وما أنزل على النبيّ عليه وآله السلام ( 8 ) من القرآن لنا المراد ، وبيّن أيضا بأن دلَّنا على التّأسّي بالنبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بفعله .
فأمّا ( 9 ) الإشارة ، فلا يجوز عليه تعالى ، لأنّها لا تكون إلَّا بالآلات ، والله تعالى ليس بذي آلة ، إلَّا أنّه من حيث أوجب علينا الاقتداء بالنبيّ عليه وآله السّلام ، وقد

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المعتبر 2 : 227 ، بحار الأنوار 85 : 279 ، صحيح البخاري ، ب 18 كتاب الأذان ح 27 ، مسند أحمد بن حنبل 5 : 53 السنن الكبرى 2 : 345 .
( 2 ) السنن الكبرى 5 : 125 « خذوا عنّي مناسككم » ، وأيضا رواه مسلم عن جابر ، والنّسائي بلفظ الأمر « يا أيّها النّاس خذوا عنّي مناسككم » .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 38 ح 76 ، ونحوه في كنز العمّال 9 : رقم 26957 و 26938 .
( 4 ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم .
( 5 ) التّهذيب 4 : 160 ح 21 و 162 ح 30 و 164 ح 38 و 167 ح 48 .
( 6 ) الثالث .
( 7 ) التّهذيب 4 : 160 ح 21 و 162 ح 30 و 164 ح 38 و 167 ح 48 .
( 8 ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم .
( 9 ) وأمّا .

( 1 ) المعتبر 2 : 227 ، بحار الأنوار 85 : 279 ، صحيح البخاري ، ب 18 كتاب الأذان ح 27 ، مسند أحمد بن حنبل 5 : 53 السنن الكبرى 2 : 345 . ( 2 ) السنن الكبرى 5 : 125 « خذوا عنّي مناسككم » ، وأيضا رواه مسلم عن جابر ، والنّسائي بلفظ الأمر « يا أيّها النّاس خذوا عنّي مناسككم » . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 38 ح 76 ، ونحوه في كنز العمّال 9 : رقم 26957 و 26938 . ( 4 ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . ( 5 ) التّهذيب 4 : 160 ح 21 و 162 ح 30 و 164 ح 38 و 167 ح 48 . ( 6 ) الثالث . ( 7 ) التّهذيب 4 : 160 ح 21 و 162 ح 30 و 164 ح 38 و 167 ح 48 . ( 8 ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . ( 9 ) وأمّا .

419


بيّن عليه وآله السّلام بالإشارة ، لجاز ( 1 ) أن يضاف ذلك إلى الله تعالى .
كما أنّ أفعال الجوارح لا تجوز أيضا عليه ، وقد أضفنا إليه تعالى ( 2 ) ما بيّنه النبيّ عليه السّلام ( 3 ) بأفعاله من حيث أوجب علينا الاقتداء به فكذلك القول في الإشارة .
وهذه جملة كافية في هذا الباب .


بيّن عليه وآله السّلام بالإشارة ، لجاز ( 1 ) أن يضاف ذلك إلى الله تعالى .
كما أنّ أفعال الجوارح لا تجوز أيضا عليه ، وقد أضفنا إليه تعالى ( 2 ) ما بيّنه النبيّ عليه السّلام ( 3 ) بأفعاله من حيث أوجب علينا الاقتداء به فكذلك القول في الإشارة .
وهذه جملة كافية في هذا الباب .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) جاز .
( 2 ) زيادة من النسخة الثّانية .
( 3 ) صلَّى الله عليه وآله .

( 1 ) جاز . ( 2 ) زيادة من النسخة الثّانية . ( 3 ) صلَّى الله عليه وآله .

420



فصل - 4
« في ذكر جملة ما يحتاج إلى بيان ، وما لا يحتاج من الأفعال »
الفعل على ضربين :
ضرب منه : يقع على وجه ، من وجوب ، أو ندب ، أو إباحة ، ويعلم وقوعه على ذلك الوجه ، فما يكون كذلك لا يحتاج إلى بيان ليعلم به الوجه الَّذي وقع عليه ، لأنّ ذلك قد حصل العلم به .
والضرب الآخر : أن يعلم مجرّد الفعل ولا يعلم الوجه الَّذي وقع عليه ، ويجوز فيه وقوعه واجبا ، وندبا ، ومباحا على حدّ واحد ، فما يكون كذلك يحتاج إلى بيان يعلم به الوجه الَّذي وقع عليه .
وجرى الفعل في هذا الباب مجرى القول ، لأنّ القول لمّا انقسم إلى قسمين :
قسم أنبأ عن المراد بظاهره وصريحه استغني بذلك عن بيان المراد ، والقسم الآخر لم ينبئ عن المراد على التّعيين ، احتاج في العمل بتعيينه إلى بيان ، فساوى القول الفعل من هذا الوجه على ما بيّناه .
ونحن وإن ذهبنا إلى أنّ الأفعال كلَّها لا بدّ من أن يعرف المراد بها ، ويعرف على أيّ وجه وقعت عليه بدليل ، فذلك لا يمنع من أن يكون حالها ما وصفناه ، كما أنّ الأقوال كلَّها قد علم أنّها تحتاج في معرفة ما وضعت له ، وأنّ الحكيم مريد بها ذلك


فصل - 4 « في ذكر جملة ما يحتاج إلى بيان ، وما لا يحتاج من الأفعال » الفعل على ضربين :
ضرب منه : يقع على وجه ، من وجوب ، أو ندب ، أو إباحة ، ويعلم وقوعه على ذلك الوجه ، فما يكون كذلك لا يحتاج إلى بيان ليعلم به الوجه الَّذي وقع عليه ، لأنّ ذلك قد حصل العلم به .
والضرب الآخر : أن يعلم مجرّد الفعل ولا يعلم الوجه الَّذي وقع عليه ، ويجوز فيه وقوعه واجبا ، وندبا ، ومباحا على حدّ واحد ، فما يكون كذلك يحتاج إلى بيان يعلم به الوجه الَّذي وقع عليه .
وجرى الفعل في هذا الباب مجرى القول ، لأنّ القول لمّا انقسم إلى قسمين :
قسم أنبأ عن المراد بظاهره وصريحه استغني بذلك عن بيان المراد ، والقسم الآخر لم ينبئ عن المراد على التّعيين ، احتاج في العمل بتعيينه إلى بيان ، فساوى القول الفعل من هذا الوجه على ما بيّناه .
ونحن وإن ذهبنا إلى أنّ الأفعال كلَّها لا بدّ من أن يعرف المراد بها ، ويعرف على أيّ وجه وقعت عليه بدليل ، فذلك لا يمنع من أن يكون حالها ما وصفناه ، كما أنّ الأقوال كلَّها قد علم أنّها تحتاج في معرفة ما وضعت له ، وأنّ الحكيم مريد بها ذلك

421


إلى الدّليل ، ومع ذلك انقسمت إلى القسمين اللَّذين ذكرناهما ، فكذلك الفعل ( 1 ) على ما بيّناه .
وإذا ثبت ذلك ، وكان في أفعال النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ما ينبئ بظاهره عن الوجه الَّذي وقع عليه ، فينبغي أن يستغني ذلك عن البيان ، وما كان فيه من أفعاله لا ينبئ بظاهره عن الوجه الَّذي وقع عليه ، احتاج إلى بيان .
ونظير القسم الأوّل أنّه إذا روي أنّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم صلَّى صلاة بأذان وإقامة جماعة ، علم بذلك أنّها واجبة ، لأنّ ذلك من شعار كون الصلاة واجبة دون كونها نفلا ، فما يجري هذا المجرى ممّا وضع في الشّرع لشيء مخصوص فلا يقع على غير ذلك الوجه ، فإنّه لا يحتاج إلى بيان .
ومثل ذلك أيضا : إذا شوهد النّبي عليه السّلام ( 2 ) فعل فعلا في الصلاة على طريق العمد ، علم بذلك أنّ ذلك الفعل من الصلاة ، ولذلك قلنا : إنّه لمّا شوهد ركع ركوعين وأكثر من ذلك في ركعة واحدة في صلاة الكسوف علم أنّ ذلك من حكم هذه الصلاة ، ونظائر ذلك كثيرة .
وأمّا ما يقع من أفعاله عليه السّلام على وجه الإجمال ، ولا يعلم الوجه الَّذي وقع عليه ، فنحو أن يرى عليه السّلام ( 3 ) يصلَّي منفردا لنفسه ( 4 ) ، فإنّه يجوز أن تكون تلك الصّلاة واجبة ، ويجوز أن تكون ندبا ، فيقف العلم بوجهها على البيان .
وكذلك إذا قيل : أنّه توضّأ ومسح على رأسه ( 5 ) ، احتمل أنّه فعل ذلك ببقيّة النّداوة ، واحتمل أن يكون بماء جديد ، فإذا قيل أنّه فعل ذلك ببقيّة النّداوة - على ما


إلى الدّليل ، ومع ذلك انقسمت إلى القسمين اللَّذين ذكرناهما ، فكذلك الفعل ( 1 ) على ما بيّناه .
وإذا ثبت ذلك ، وكان في أفعال النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ما ينبئ بظاهره عن الوجه الَّذي وقع عليه ، فينبغي أن يستغني ذلك عن البيان ، وما كان فيه من أفعاله لا ينبئ بظاهره عن الوجه الَّذي وقع عليه ، احتاج إلى بيان .
ونظير القسم الأوّل أنّه إذا روي أنّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم صلَّى صلاة بأذان وإقامة جماعة ، علم بذلك أنّها واجبة ، لأنّ ذلك من شعار كون الصلاة واجبة دون كونها نفلا ، فما يجري هذا المجرى ممّا وضع في الشّرع لشيء مخصوص فلا يقع على غير ذلك الوجه ، فإنّه لا يحتاج إلى بيان .
ومثل ذلك أيضا : إذا شوهد النّبي عليه السّلام ( 2 ) فعل فعلا في الصلاة على طريق العمد ، علم بذلك أنّ ذلك الفعل من الصلاة ، ولذلك قلنا : إنّه لمّا شوهد ركع ركوعين وأكثر من ذلك في ركعة واحدة في صلاة الكسوف علم أنّ ذلك من حكم هذه الصلاة ، ونظائر ذلك كثيرة .
وأمّا ما يقع من أفعاله عليه السّلام على وجه الإجمال ، ولا يعلم الوجه الَّذي وقع عليه ، فنحو أن يرى عليه السّلام ( 3 ) يصلَّي منفردا لنفسه ( 4 ) ، فإنّه يجوز أن تكون تلك الصّلاة واجبة ، ويجوز أن تكون ندبا ، فيقف العلم بوجهها على البيان .
وكذلك إذا قيل : أنّه توضّأ ومسح على رأسه ( 5 ) ، احتمل أنّه فعل ذلك ببقيّة النّداوة ، واحتمل أن يكون بماء جديد ، فإذا قيل أنّه فعل ذلك ببقيّة النّداوة - على ما

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في الأصل : القول .
( 2 ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم .
( 3 ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم .
( 4 ) بنفسه .
( 5 ) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية 1 : 21 ح 61 و 62 ، صحيح البخاري : باب 34 أبواب الوضوء ، ح 49 .

( 1 ) في الأصل : القول . ( 2 ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . ( 3 ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . ( 4 ) بنفسه . ( 5 ) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية 1 : 21 ح 61 و 62 ، صحيح البخاري : باب 34 أبواب الوضوء ، ح 49 .

422

لا يتم تسجيل الدخول!