إسم الكتاب : الذريعة ( أصول فقه ) ( عدد الصفحات : 477)



انتشارات دانشگاه تهران
شماره 1100
گنجينه عقايد وفقه اسلامي شماره 26 -
الذريعة إلى أصول الشريعة
تصنيف
سيد مرتضى علم الهدى
( أبو القاسم على بن الحسين الموسوي )
قسمت أول
( از آغاز تا پايان مباحث نسخ )
تصحيح ومقدمه وتعليقات
از دكتر أبو القاسم گرجى


انتشارات دانشگاه تهران شماره 1100 گنجينه عقايد وفقه اسلامي شماره 26 - الذريعة إلى أصول الشريعة تصنيف سيد مرتضى علم الهدى ( أبو القاسم على بن الحسين الموسوي ) قسمت أول ( از آغاز تا پايان مباحث نسخ ) تصحيح ومقدمه وتعليقات از دكتر أبو القاسم گرجى

1


مقدمة الكتاب
- بسم الله الرحمن الرحيم -
الحمد لله حمد الشاكرين الذاكرين ، المعترفين بجميل ( 1 ) آلائه و
جزيل نعمائه ، المستبصرين بتبصيره ( 2 ) المتذكرين ( 3 ) بتذكيره ، الذين
تأدبوا بتثقيفه ( 4 ) ، وتهذبوا ( 5 ) بتوفيقه ، واستضاؤوا بأضوائه ، وترووا من
أنوائه حتى هجموا بالهداية إلى الدراية ( 6 ) ، وعلموا بعد ( 7 ) الجهالة ، واهتدوا
بعد الضلالة ، فلزموا القصد ، ولم يتعدوا الحد ، فيقلوا في موضع الاكثار ،
ويطيلوا في مكان الاختصار ، ويمزجوا بين متباينين ، ويجمعوا بين
متنافرين ، فرب مصيب حرم في صوابه ترتيبه له في مراتبه وتنزيله في
منازله ، فعد مخطئا ، وعن الرشاد مبطئا ، وصلى الله على أفضل بريته وأكمل
خليقته سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلم .
أما بعد : فإنني ( 9 ) رأيت أن أملى كتابا متوسطا في أصول الفقه ( 10 )
لا ينتهى بتطويل إلى الاملال ( 11 ) ، ولا باختصار إلى الاخلال ، بل يكون


مقدمة الكتاب - بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله حمد الشاكرين الذاكرين ، المعترفين بجميل ( 1 ) آلائه و جزيل نعمائه ، المستبصرين بتبصيره ( 2 ) المتذكرين ( 3 ) بتذكيره ، الذين تأدبوا بتثقيفه ( 4 ) ، وتهذبوا ( 5 ) بتوفيقه ، واستضاؤوا بأضوائه ، وترووا من أنوائه حتى هجموا بالهداية إلى الدراية ( 6 ) ، وعلموا بعد ( 7 ) الجهالة ، واهتدوا بعد الضلالة ، فلزموا القصد ، ولم يتعدوا الحد ، فيقلوا في موضع الاكثار ، ويطيلوا في مكان الاختصار ، ويمزجوا بين متباينين ، ويجمعوا بين متنافرين ، فرب مصيب حرم في صوابه ترتيبه له في مراتبه وتنزيله في منازله ، فعد مخطئا ، وعن الرشاد مبطئا ، وصلى الله على أفضل بريته وأكمل خليقته سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلم .
أما بعد : فإنني ( 9 ) رأيت أن أملى كتابا متوسطا في أصول الفقه ( 10 ) لا ينتهى بتطويل إلى الاملال ( 11 ) ، ولا باختصار إلى الاخلال ، بل يكون

--------------------------------------------------------------------------

1 - ب : المعرفين لجميل .
2 - ج : - بتبصيره
3 - ب و ج : المذكرين .
4 - الف : بتثفيقه .
5 - ب : تهذبه .
6 - ب : الدارية .
7 - ب : + 1 بعد .
8 - ب و ج : + من عترته .
9 - ج : فانى .
10 - ج : + و .
11 - ج : الامتلال .

1 - ب : المعرفين لجميل . 2 - ج : - بتبصيره 3 - ب و ج : المذكرين . 4 - الف : بتثفيقه . 5 - ب : تهذبه . 6 - ب : الدارية . 7 - ب : + 1 بعد . 8 - ب و ج : + من عترته . 9 - ج : فانى . 10 - ج : + و . 11 - ج : الامتلال .

1


للحاجة سدادا وللبصيرة زنادا ، وأخص مسائل الخلاف بالاستيفاء والاستقصاء
فإن مسائل الوفاق تقل الحاجة فيها إلى ذلك .
فقد وجدت بعض من أفرد في أصول ( 1 ) الفقه كتابا ، وإن كان قد
أصاب في كثير من معانيه وأوضاعه ومبانيه ، قد شرد ( 2 ) من ( 3 ) قانون أصول
الفقه وأسلوبها ، وتعداها كثيرا وتخطاها ، فتكلم على حد العلم والظن
وكيف يولد النظر العلم ، والفرق بين وجوب المسبب عن السبب ،
وبين حصول الشئ عند غيره على مقتضى العادة ، وما تختلف ( 4 ) العادة
وتتفق ، والشروط التي يعلم بها ( 5 ) كون خطابه تعالى دالا على الاحكام
وخطاب الرسول عليه السلام ، والفرق بين خطابيهما بحيث يفترقان
أو يجتمعان ، إلى غير ذلك من الكلام الذي هو محض صرف خالص
للكلام ( 6 ) في أصول الدين دون أصول الفقه .
فإن كان دعا إلى الكلام على هذه المواضع أن أصول الفقه ( 8 )
لا تتم ولا تثبت إلا بعد ثبوت هذه الأصول ، فهذه العلة تقتضي أن يتكلم ( 9 )
على سائر أصول الدين من أولها إلى آخرها وعلى ترتيبها ، فإن أصول


للحاجة سدادا وللبصيرة زنادا ، وأخص مسائل الخلاف بالاستيفاء والاستقصاء فإن مسائل الوفاق تقل الحاجة فيها إلى ذلك .
فقد وجدت بعض من أفرد في أصول ( 1 ) الفقه كتابا ، وإن كان قد أصاب في كثير من معانيه وأوضاعه ومبانيه ، قد شرد ( 2 ) من ( 3 ) قانون أصول الفقه وأسلوبها ، وتعداها كثيرا وتخطاها ، فتكلم على حد العلم والظن وكيف يولد النظر العلم ، والفرق بين وجوب المسبب عن السبب ، وبين حصول الشئ عند غيره على مقتضى العادة ، وما تختلف ( 4 ) العادة وتتفق ، والشروط التي يعلم بها ( 5 ) كون خطابه تعالى دالا على الاحكام وخطاب الرسول عليه السلام ، والفرق بين خطابيهما بحيث يفترقان أو يجتمعان ، إلى غير ذلك من الكلام الذي هو محض صرف خالص للكلام ( 6 ) في أصول الدين دون أصول الفقه .
فإن كان دعا إلى الكلام على هذه المواضع أن أصول الفقه ( 8 ) لا تتم ولا تثبت إلا بعد ثبوت هذه الأصول ، فهذه العلة تقتضي أن يتكلم ( 9 ) على سائر أصول الدين من أولها إلى آخرها وعلى ترتيبها ، فإن أصول

--------------------------------------------------------------------------

1 - ب و ج : لا صول .
2 - ج : تشرد .
3 - ب و ج : عن .
4 - ب : - بها .
6 - ج : في الكلام .
7 - ب : - كان .
8 - ج : - فان كان تا اينجا ، + مما
9 - ج : نتكلم .

1 - ب و ج : لا صول . 2 - ج : تشرد . 3 - ب و ج : عن . 4 - ب : - بها . 6 - ج : في الكلام . 7 - ب : - كان . 8 - ج : - فان كان تا اينجا ، + مما 9 - ج : نتكلم .

2


الفقه مبنية على جميع أصول الدين مع التأمل ( 1 ) الصحيح ، وهذا يوجب
علينا أن نبتدئ في أصول الفقه بالكلام على حدوث الأجسام وإثبات
المحدث وصفاته وجميع أبواب التوحيد ، ثم بجميع ( 2 ) أبواب التعديل و ( 3 )
النبوات ، ومعلوم أن ذلك مما لا يجوز فضلا عن أن يجب . والحجة
في إطراح الكلام على هذه الأصول هي ( 4 ) الحجة في إطراح الكلام ( 5 )
على النظر وكيفية توليده وجميع ما ذكرناه ( 6 ) .
وإذا كان مضى ( 7 ) ذكر العلم والظن ( 8 ) في أصول الفقه اقتضى أن يذكر
ما يولد العلم ويقتضي ( 9 ) الظن ويتكلم ( 10 ) في أحوال الأسباب وكيفية
توليدها ، فألا اقتضانا ( 11 ) ذكرنا ( 12 ) الخطاب الذي هو العمدة في أصول الفقه
والمدار عليه أن نذكر ( 13 ) الكلام في الأصوات و ( 14 ) جميع أحكامها ،
وهل الصوت جسم أو صفة لجسم ( 15 ) أو عرض ؟ وحاجته إلى المحل ( 16 ) .
وما يولده ، وكيفية توليده ، وهل الكلام معنى في النفس أو هو جنس
الصوت أو معنى يوجد مع الصوت ؟ على ما يقوله أبو على . فما التشاغل


الفقه مبنية على جميع أصول الدين مع التأمل ( 1 ) الصحيح ، وهذا يوجب علينا أن نبتدئ في أصول الفقه بالكلام على حدوث الأجسام وإثبات المحدث وصفاته وجميع أبواب التوحيد ، ثم بجميع ( 2 ) أبواب التعديل و ( 3 ) النبوات ، ومعلوم أن ذلك مما لا يجوز فضلا عن أن يجب . والحجة في إطراح الكلام على هذه الأصول هي ( 4 ) الحجة في إطراح الكلام ( 5 ) على النظر وكيفية توليده وجميع ما ذكرناه ( 6 ) .
وإذا كان مضى ( 7 ) ذكر العلم والظن ( 8 ) في أصول الفقه اقتضى أن يذكر ما يولد العلم ويقتضي ( 9 ) الظن ويتكلم ( 10 ) في أحوال الأسباب وكيفية توليدها ، فألا اقتضانا ( 11 ) ذكرنا ( 12 ) الخطاب الذي هو العمدة في أصول الفقه والمدار عليه أن نذكر ( 13 ) الكلام في الأصوات و ( 14 ) جميع أحكامها ، وهل الصوت جسم أو صفة لجسم ( 15 ) أو عرض ؟ وحاجته إلى المحل ( 16 ) .
وما يولده ، وكيفية توليده ، وهل الكلام معنى في النفس أو هو جنس الصوت أو معنى يوجد مع الصوت ؟ على ما يقوله أبو على . فما التشاغل

--------------------------------------------------------------------------

1 - ج : تأمل .
2 - ج : جميع .
3 - ب : بجميع أبواب التعديل و .
4 - ج : متى .
5 - ب و ج : حجة .
6 - ب : حكيناه .
7 - ب : معنى .
8 - ب : الظن والعلم .
9 - ب : يفضى .
10 - ج نتكلم
11 - ج : اقتفتاتا .
12 - ب و ج : - نا
13 - ب : يذكر .
14 - ب : في
15 - ب : بجسم .
16 - ب و ج : محل .

1 - ج : تأمل . 2 - ج : جميع . 3 - ب : بجميع أبواب التعديل و . 4 - ج : متى . 5 - ب و ج : حجة . 6 - ب : حكيناه . 7 - ب : معنى . 8 - ب : الظن والعلم . 9 - ب : يفضى . 10 - ج نتكلم 11 - ج : اقتفتاتا . 12 - ب و ج : - نا 13 - ب : يذكر . 14 - ب : في 15 - ب : بجسم . 16 - ب و ج : محل .

3


بذلك كله إلا كالتشاغل بما أشرنا إليه مما تكلفه ، وما تركه إلا
كتركه . والكلام في هذا الباب إنما هو الكلام في أصول الفقه بلا واسطة
من الكلام فيما هو أصول لأصول الفقه . والكلام في هذا الفن إنما
هو مع من تقررت معه أصول الدين وتمهدت ، ثم تعداها إلى غيرها
مما هو مبنى عليها . فإذا كان المخالف لنا مخالفا في أصول الدين ، كما
أنه مخالف في أصول الفقه ، أحلناه على الكتب الموضوعة للكلام
في أصول الدين ، ولم نجمع له في كتاب واحد بين الامرين .
ولعل القليل التافه من مسائل أصول الفقه ، مما لم أملل فيه مسألة
مفردة مستوفاة مستقلة مستقصاة ، لا سيما مسائله المهمات الكبار . فأما
الكلام في الاجماع فهو في الكتاب الشافي والذخيرة مستوفى
. وكذلك الكلام في الاخبار . والكلام في القياس والاجتهاد بسطناه
وشرحناه في جواب مسائل أهل الموصل الأولى .
وقد كنا قديما أمللنا قطعة من مسائل الخلاف في أصول الفقه ،


بذلك كله إلا كالتشاغل بما أشرنا إليه مما تكلفه ، وما تركه إلا كتركه . والكلام في هذا الباب إنما هو الكلام في أصول الفقه بلا واسطة من الكلام فيما هو أصول لأصول الفقه . والكلام في هذا الفن إنما هو مع من تقررت معه أصول الدين وتمهدت ، ثم تعداها إلى غيرها مما هو مبنى عليها . فإذا كان المخالف لنا مخالفا في أصول الدين ، كما أنه مخالف في أصول الفقه ، أحلناه على الكتب الموضوعة للكلام في أصول الدين ، ولم نجمع له في كتاب واحد بين الامرين .
ولعل القليل التافه من مسائل أصول الفقه ، مما لم أملل فيه مسألة مفردة مستوفاة مستقلة مستقصاة ، لا سيما مسائله المهمات الكبار . فأما الكلام في الاجماع فهو في الكتاب الشافي والذخيرة مستوفى . وكذلك الكلام في الاخبار . والكلام في القياس والاجتهاد بسطناه وشرحناه في جواب مسائل أهل الموصل الأولى .
وقد كنا قديما أمللنا قطعة من مسائل الخلاف في أصول الفقه ،

4


وعلق عنا دفعات لا تحصى من غير كتاب يقرأه المعلق علينا من
مسائل الخلاف على غاية الاستيفاء دفعات كثيرة . وعلق عنا كتاب
العمدة * مرارا لا تحصى . والحاجة مع ذلك إلى هذا الكتاب الذي قد
شرعنا فيه ماسة تامة ، والمنفعة به عامة ، لان طالب الحق من هذا العلم
يهتدى بأعلامه عليه ، فيقع من قرب عليه . ومن يعتقد من الفقهاء مذهبا
بعينه تقليدا أو إلفا في أصول الفقه ، ينتفع بما أوضحناه من نصرة
ما يوافق فيه ، مما كان لا يهتدى إلى نصرته وكشف قناع حجته ،
ولا يجده في كتب موافقيه ومصنفيه ويستفيد أيضا فيما يخالفنا فيه ،
إنا حررنا في هذا الكتاب شبهه التي هي عنده حجج وقررناها ،
وهذبناها ، وأظهرنا من معانيها ودقايقها ما كان مستورا ، وإن كنا
من بعد عاطفين على نقضها وإبانة فسادها ، فهو على كل حال متقلب بين
فائدتين مترددتين منفعتين .
فهذا الكتاب إذا أعان الله تعالى على إتمامه وإبرامه ، كان بغير
نظير من الكتب المصنفة في هذا الباب . ولم نعن في تجويد
وتحرير وتهذيب ، فقد يكون ذلك فيما سبق إليه من المذاهب والأدلة ،


وعلق عنا دفعات لا تحصى من غير كتاب يقرأه المعلق علينا من مسائل الخلاف على غاية الاستيفاء دفعات كثيرة . وعلق عنا كتاب العمدة * مرارا لا تحصى . والحاجة مع ذلك إلى هذا الكتاب الذي قد شرعنا فيه ماسة تامة ، والمنفعة به عامة ، لان طالب الحق من هذا العلم يهتدى بأعلامه عليه ، فيقع من قرب عليه . ومن يعتقد من الفقهاء مذهبا بعينه تقليدا أو إلفا في أصول الفقه ، ينتفع بما أوضحناه من نصرة ما يوافق فيه ، مما كان لا يهتدى إلى نصرته وكشف قناع حجته ، ولا يجده في كتب موافقيه ومصنفيه ويستفيد أيضا فيما يخالفنا فيه ، إنا حررنا في هذا الكتاب شبهه التي هي عنده حجج وقررناها ، وهذبناها ، وأظهرنا من معانيها ودقايقها ما كان مستورا ، وإن كنا من بعد عاطفين على نقضها وإبانة فسادها ، فهو على كل حال متقلب بين فائدتين مترددتين منفعتين .
فهذا الكتاب إذا أعان الله تعالى على إتمامه وإبرامه ، كان بغير نظير من الكتب المصنفة في هذا الباب . ولم نعن في تجويد وتحرير وتهذيب ، فقد يكون ذلك فيما سبق إليه من المذاهب والأدلة ،

5


وإنما أردنا أن مذاهبنا في أصول الفقه ما اجتمعت لاحد من مصنفي كتب
أصول الفقه . وعلى هذا فغير ممكن أن يستعان بكلام أحد من مصنفي
الكلام في هذه الأصول ، لان الخلاف في المذاهب والأدلة والطرق
والأوضاع يمنع من ذلك ، ألا ترى أن الكلام في الأمر والنهي
الغالب على مسائله والأكثر والأظهر أخالف القوم فيه ، والعموم
والخصوص فخلافي لهم ، وما يتفرع عليه أظهر ، وكذلك البيان
والمجمل والاجماع والاخبار والقياس والاجتهاد مما خلافي جميعه
أظهر من أن يحتاج إلى إشارة ، فقد تحقق استبداد هذا الكتاب
بطرق مجددة لا استعانة عليها بشئ من كتب القوم المصنفة في هذا
الباب . وما توفيقنا الا بالله تعالى .
وقد سميته بالذريعة إلى أصول الشريعة ، لأنه سبب ووصلة
إلى علم هذه الأصول . وهذه اللفظة في اللغة العربية وما تتصرف
إليه تفيد هذا المعنى الذي أشرنا إليه ، لأنهم يسمون الحبل الذي يحتبل به


وإنما أردنا أن مذاهبنا في أصول الفقه ما اجتمعت لاحد من مصنفي كتب أصول الفقه . وعلى هذا فغير ممكن أن يستعان بكلام أحد من مصنفي الكلام في هذه الأصول ، لان الخلاف في المذاهب والأدلة والطرق والأوضاع يمنع من ذلك ، ألا ترى أن الكلام في الأمر والنهي الغالب على مسائله والأكثر والأظهر أخالف القوم فيه ، والعموم والخصوص فخلافي لهم ، وما يتفرع عليه أظهر ، وكذلك البيان والمجمل والاجماع والاخبار والقياس والاجتهاد مما خلافي جميعه أظهر من أن يحتاج إلى إشارة ، فقد تحقق استبداد هذا الكتاب بطرق مجددة لا استعانة عليها بشئ من كتب القوم المصنفة في هذا الباب . وما توفيقنا الا بالله تعالى .
وقد سميته بالذريعة إلى أصول الشريعة ، لأنه سبب ووصلة إلى علم هذه الأصول . وهذه اللفظة في اللغة العربية وما تتصرف إليه تفيد هذا المعنى الذي أشرنا إليه ، لأنهم يسمون الحبل الذي يحتبل به

6



الصائد الصيد ذريعة واسم الذراع من هذا المعنى اشتق ، لان بها
يتوصل إلى الاغراض والأوطار ، والذراع أيضا صدر القناة . وذرع
القئ إذا غلب ، وبلغ من صاحبه الوطر . فبان أن التصرف يعود
إلى المعنى الذي ذكرناه . وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا وإليه
ننيب .
باب الكلام في الخطاب وأقسامه وأحكامه
إعلم أن الكلام في أصول الفقه إنما هو على الحقيقة كلام في أدلة
الفقه ، يدل على أنا إذا تأملنا ما يسمى بأنه أصول الفقه ، وجدناه لا يخرج
من أن يكون موصلا إلى العلم بالفقه أو متعلقا به وطريقا إلى ما هذه
صفته ، والاختبار يحقق ذلك . ولا يلزم على ما ذكرناه أن تكون
الأدلة والطرق إلى أحكام فروع الفقه الموجودة في كتب الفقهاء أصولا
للفقه ، لان الكلام في أصول الفقه إنما هو كلام في كيفية دلالة ما يدل
من هذه الأصول على الاحكام على طريق الجملة دون التفصيل ، وأدلة


الصائد الصيد ذريعة واسم الذراع من هذا المعنى اشتق ، لان بها يتوصل إلى الاغراض والأوطار ، والذراع أيضا صدر القناة . وذرع القئ إذا غلب ، وبلغ من صاحبه الوطر . فبان أن التصرف يعود إلى المعنى الذي ذكرناه . وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا وإليه ننيب .
باب الكلام في الخطاب وأقسامه وأحكامه إعلم أن الكلام في أصول الفقه إنما هو على الحقيقة كلام في أدلة الفقه ، يدل على أنا إذا تأملنا ما يسمى بأنه أصول الفقه ، وجدناه لا يخرج من أن يكون موصلا إلى العلم بالفقه أو متعلقا به وطريقا إلى ما هذه صفته ، والاختبار يحقق ذلك . ولا يلزم على ما ذكرناه أن تكون الأدلة والطرق إلى أحكام فروع الفقه الموجودة في كتب الفقهاء أصولا للفقه ، لان الكلام في أصول الفقه إنما هو كلام في كيفية دلالة ما يدل من هذه الأصول على الاحكام على طريق الجملة دون التفصيل ، وأدلة

7


الفقهاء إنما هي على تعيين المسائل ، والكلام في الجملة غير الكلام
في التفصيل .
وإذا كان مدار الكلام في أصول الفقه إنما هو على الخطاب وجب
أن نبدأ بذكر أحكام الخطاب .
والخطاب هو الكلام إذا وقع على بعض الوجوه ، وليس كل كلام
خطابا ، وكل خطاب كلام . والخطاب يفتقر في كونه كذلك على إرادة
المخاطب لكونه خطابا لمن هو خطاب له ومتوجها إليه والذي يدل
على ذلك أن الخطاب قد يوافقه في جميع صفاته من وجود وحدوث
وصيغة وترتيب ما ليس بخطاب ، فلا بد من أمر زائد به كان خطابا ،
وهو قصد المخاطب . ولهذا قد يسمع كلام الرجل جماعة ويكون
الخطاب لبعضهم دون بعض لأجل القصد الذي أشرنا إليه المخصص
لبعضهم من بعض ، ولهذا جاز أن يتكلم النائم ، ولم يجز أن يخاطب ،
كما لم يجز أن يأمر وينهى .
وينقسم الخطاب إلى قسمين مهمل ومستعمل . فالمهمل : ما لم يوضع


الفقهاء إنما هي على تعيين المسائل ، والكلام في الجملة غير الكلام في التفصيل .
وإذا كان مدار الكلام في أصول الفقه إنما هو على الخطاب وجب أن نبدأ بذكر أحكام الخطاب .
والخطاب هو الكلام إذا وقع على بعض الوجوه ، وليس كل كلام خطابا ، وكل خطاب كلام . والخطاب يفتقر في كونه كذلك على إرادة المخاطب لكونه خطابا لمن هو خطاب له ومتوجها إليه والذي يدل على ذلك أن الخطاب قد يوافقه في جميع صفاته من وجود وحدوث وصيغة وترتيب ما ليس بخطاب ، فلا بد من أمر زائد به كان خطابا ، وهو قصد المخاطب . ولهذا قد يسمع كلام الرجل جماعة ويكون الخطاب لبعضهم دون بعض لأجل القصد الذي أشرنا إليه المخصص لبعضهم من بعض ، ولهذا جاز أن يتكلم النائم ، ولم يجز أن يخاطب ، كما لم يجز أن يأمر وينهى .
وينقسم الخطاب إلى قسمين مهمل ومستعمل . فالمهمل : ما لم يوضع

8


في اللغة التي أضيف أنه مهمل إليها لشئ من المعاني ، والفوائد . و
أما المستعمل : فهو الموضوع لمعنى ، أو فائدة . وينقسم إلى قسمين .
أحدهما : ما له معنى صحيح وإن كان لا يفيد فيما سمى به كنحو
الألقاب مثل قولنا : زيد وعمرو ، وهذا القسم جعله القوم بدلا من
الإشارة ولهذا لا يستعمل في الله تعالى . والفرق بينه وبين المفيد أن اللقب
يجوز تبديله وتغييره ، واللغة على ما هي عليه ، والمفيد لا يجوز ذلك فيه .
ولهذا كان الصحيح أن لفظة شئ ليست لقبا ، بل من قسم مفيد
الكلام ، لان تبديلها وتغييرها لا يجوز ، واللغة على ما هي عليه * .
وإنما لم تفد لفظة شئ ، لاشتراك جميع المعلومات في معناها ،
فتعذرت فيها طريقة الإبانة والتمييز . فلامر يرجع إلى غيرها لم
تفد ، واللقب لا يفيد لأمر يرجع إليه .
والقسم الثاني من القسمة المتقدمة : هو المفيد الذي يقتضى الإبانة .
وهو على ثلاثة أضرب . أحدها : أن يبين نوعا من نوع ، كقولنا :


في اللغة التي أضيف أنه مهمل إليها لشئ من المعاني ، والفوائد . و أما المستعمل : فهو الموضوع لمعنى ، أو فائدة . وينقسم إلى قسمين .
أحدهما : ما له معنى صحيح وإن كان لا يفيد فيما سمى به كنحو الألقاب مثل قولنا : زيد وعمرو ، وهذا القسم جعله القوم بدلا من الإشارة ولهذا لا يستعمل في الله تعالى . والفرق بينه وبين المفيد أن اللقب يجوز تبديله وتغييره ، واللغة على ما هي عليه ، والمفيد لا يجوز ذلك فيه .
ولهذا كان الصحيح أن لفظة شئ ليست لقبا ، بل من قسم مفيد الكلام ، لان تبديلها وتغييرها لا يجوز ، واللغة على ما هي عليه * .
وإنما لم تفد لفظة شئ ، لاشتراك جميع المعلومات في معناها ، فتعذرت فيها طريقة الإبانة والتمييز . فلامر يرجع إلى غيرها لم تفد ، واللقب لا يفيد لأمر يرجع إليه .
والقسم الثاني من القسمة المتقدمة : هو المفيد الذي يقتضى الإبانة .
وهو على ثلاثة أضرب . أحدها : أن يبين نوعا من نوع ، كقولنا :

9

لا يتم تسجيل الدخول!