إسم الكتاب : مجاز القرآن ( عدد الصفحات : 472)


< صفحة فارغة >
صفحة بيضاء
< / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

مقدمة التحقيق 8



مقدمة
أبو عبيدة
هو معمر بن المثنى التيمي تيم قريش ، ( 1 ) أو تيم بنى مرّة ( 2 ) على خلاف بينهم ، وهو على القولين معا مولى لتيم وقد اختلفوا في مولده ، ولعل الأقرب إلى الصحة أنه ولد في سنة 110 ه وهي سنة وفاة الحسن البصري كما يدل عليه حديث له مع الأمير جعفر بن سليمان حيث سأله عن مولده فأحاله على قول لعمر بن أبى ربيعة الذي ولد يوم مات عمر بن الخطاب ( 3 ) ، وتتحدث المراجع عن آباء أبى عبيدة ، فتقول - استنادا إلى قول يرويه أبو العيناء عن أبى عبيدة - إنه يهوديّ الأصل ( 4 ) ، على أننا نظن أن أبا عبيدة في حديثه عن آبائه لم يكن يقصد إلى الجدّ ، وجوّ هذا الحديث يشعر بهذا الذي نظنه ، غير أن شعوبية أبى عبيدة ( 5 ) ، وحدته في نقد معاصريه كل ذلك جعل خصومه يحملون هذا القول منه محمل الجدّ لينالوا منه ، أما أنه كان يفتخر بيهوديته وهو ما يراه بعض الباحثين الغربيين ( 6 ) فبناء على غير أساس ، ثم هو بعد غير مفهوم من نص أبى عبيدة الذي يرويه أبو العيناء .
ولم تذكر المراجع أين ولد أبو عبيدة ، ومع ذلك فهي تضعه في عداد علماء


مقدمة أبو عبيدة هو معمر بن المثنى التيمي تيم قريش ، ( 1 ) أو تيم بنى مرّة ( 2 ) على خلاف بينهم ، وهو على القولين معا مولى لتيم وقد اختلفوا في مولده ، ولعل الأقرب إلى الصحة أنه ولد في سنة 110 ه وهي سنة وفاة الحسن البصري كما يدل عليه حديث له مع الأمير جعفر بن سليمان حيث سأله عن مولده فأحاله على قول لعمر بن أبى ربيعة الذي ولد يوم مات عمر بن الخطاب ( 3 ) ، وتتحدث المراجع عن آباء أبى عبيدة ، فتقول - استنادا إلى قول يرويه أبو العيناء عن أبى عبيدة - إنه يهوديّ الأصل ( 4 ) ، على أننا نظن أن أبا عبيدة في حديثه عن آبائه لم يكن يقصد إلى الجدّ ، وجوّ هذا الحديث يشعر بهذا الذي نظنه ، غير أن شعوبية أبى عبيدة ( 5 ) ، وحدته في نقد معاصريه كل ذلك جعل خصومه يحملون هذا القول منه محمل الجدّ لينالوا منه ، أما أنه كان يفتخر بيهوديته وهو ما يراه بعض الباحثين الغربيين ( 6 ) فبناء على غير أساس ، ثم هو بعد غير مفهوم من نص أبى عبيدة الذي يرويه أبو العيناء .
ولم تذكر المراجع أين ولد أبو عبيدة ، ومع ذلك فهي تضعه في عداد علماء

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) أخبار النحويين للسيرافي 67 ، مختار أخبار النحويين 150 ، ا ، الزبيدي ص 122 .
( 2 ) منتخب المقتبس 57 ب .
( 3 ) ابن خلكان 2 / 158 - 159 .
( 4 ) الفهرست 53 ، ابن خلكان 2 / 157 ، الإرشاد 19 / 156 .
( 5 ) رسائل البلغاء 271 - 272 ، مروج الذهب 5 / 480 .
( 6 ) جولد زيهر . . 1 / 203 وانظر مجالس ثعلب 424 ، الأغاني 17 / 19 .

( 1 ) أخبار النحويين للسيرافي 67 ، مختار أخبار النحويين 150 ، ا ، الزبيدي ص 122 . ( 2 ) منتخب المقتبس 57 ب . ( 3 ) ابن خلكان 2 / 158 - 159 . ( 4 ) الفهرست 53 ، ابن خلكان 2 / 157 ، الإرشاد 19 / 156 . ( 5 ) رسائل البلغاء 271 - 272 ، مروج الذهب 5 / 480 . ( 6 ) جولد زيهر . . 1 / 203 وانظر مجالس ثعلب 424 ، الأغاني 17 / 19 .

مقدمة التحقيق 9



البصرة فلعله ولديها ، بعد حياة ليست قصيرة اكتمل فيها نضجه العلمي ارتحل إلى بغداد في سنة ثمانية وثمانين ومائة حيث جالس الفضل بن الربيع وجعفر ابن يحيى وسمعا منه ( 1 ) .
ثم يقول مترجموه : إنه خرج إلى بلاد فارس قاصدا موسى بن عبد الرحمن الهلاليّ ، ولم يحددوا سنة خروجه ( 2 ) .
وفيما بين سنتي 209 ، و 213 توفى ( 3 ) وقد عمّر ، وكان وقد بلغ من الكبر المدى - يتمثل بقول الطمحان القيني ( 4 ) .
حنتنى حانيات الدهر حتّى * كأني خاتل يدنو لصيد
قريب الخطو يحسب من رآني * - ولست مقيّدا - أنى بقيد
ولم يحضر جنازته - فيما يقول مؤرخوه - أحد لأنه كان شديد النقد لمعاصريه » .
مذهبه
تكاد تتفق كلمتهم على أن أبا عبيدة كان من الخوارج ، وأنه كان يكتم ذلك ولا يعلنه ، ثم اختلفت رواياتهم في الفرقة التي كان ينتمى إليها فبعضهم يقول إنه


البصرة فلعله ولديها ، بعد حياة ليست قصيرة اكتمل فيها نضجه العلمي ارتحل إلى بغداد في سنة ثمانية وثمانين ومائة حيث جالس الفضل بن الربيع وجعفر ابن يحيى وسمعا منه ( 1 ) .
ثم يقول مترجموه : إنه خرج إلى بلاد فارس قاصدا موسى بن عبد الرحمن الهلاليّ ، ولم يحددوا سنة خروجه ( 2 ) .
وفيما بين سنتي 209 ، و 213 توفى ( 3 ) وقد عمّر ، وكان وقد بلغ من الكبر المدى - يتمثل بقول الطمحان القيني ( 4 ) .
حنتنى حانيات الدهر حتّى * كأني خاتل يدنو لصيد قريب الخطو يحسب من رآني * - ولست مقيّدا - أنى بقيد ولم يحضر جنازته - فيما يقول مؤرخوه - أحد لأنه كان شديد النقد لمعاصريه » .
مذهبه تكاد تتفق كلمتهم على أن أبا عبيدة كان من الخوارج ، وأنه كان يكتم ذلك ولا يعلنه ، ثم اختلفت رواياتهم في الفرقة التي كان ينتمى إليها فبعضهم يقول إنه

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 254 . الإرشاد 19 / 159 الأغاني 5 / 107 - 108 ، الزبيدي ص 124 .
( 2 ) الزبيدي ص 124 ، ابن خلكان 2 / 157 .
( 3 ) مختار اخبار النحويين 164 ب .
( 4 ) الزبيدي ص 126 ، وانظر المعمرين رقم 53 ، الأغاني 11 / 124 .
( 5 ) ابن خلكان 2 / 157 .

( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 254 . الإرشاد 19 / 159 الأغاني 5 / 107 - 108 ، الزبيدي ص 124 . ( 2 ) الزبيدي ص 124 ، ابن خلكان 2 / 157 . ( 3 ) مختار اخبار النحويين 164 ب . ( 4 ) الزبيدي ص 126 ، وانظر المعمرين رقم 53 ، الأغاني 11 / 124 . ( 5 ) ابن خلكان 2 / 157 .

مقدمة التحقيق 10



كان صفريا ( 1 ) ، على حين أن البعض الآخر منهم يرى أنه كان من الأباضية ( 2 ) واستدلوا على انتسابه إلى مذهب الخوارج بأنه كان كثيرا ما ينشد أشعارهم ويفيض في الحديث عنهم وعن أخبارهم ومفاخرهم - يفعل ذلك في تقدير لهم وإعجاب بهم ( 3 ) ثم نسبوه بعد إلى القول بالقدر ، وربما كان سبب ذلك أنه كان يمدح النّظام ويعظم شأنه ( 4 ) ، ولكن أبا حاتم كان يبرئه من القدر وينفيه عنه ( 5 ) .
ونسبة أبى عبيدة إلى مذهب الخوارج تارة ، وإلى القول بالقدر تارة أخرى تكشف عن صلته بمعاصريه وتدل على أنه لم يكن محبوبا بينهم ، ولعل في نسبة آبائه إلى اليهودية - وهي مسألة مرت الإشارة إليها - ما يدل على هذا أيضا .
على أنه ليس في كتاب المجاز ما يدل على هذه الميول .
شيوخه :
أخذ عن أبى عمرو بن العلاء ( 6 ) ( - 154 ) النحو والشعر والغريب ، وفي « مجاز القرآن » أثر أبى عمرو الواضح على أبى عبيدة . . وعن أبى الخطاب الأخفش ، ( 7 ) ( - 149 ) . وعيسى بن عمر الثقفي ( 8 ) ( - 154 ) ، ولازم يونس بن حبيب


كان صفريا ( 1 ) ، على حين أن البعض الآخر منهم يرى أنه كان من الأباضية ( 2 ) واستدلوا على انتسابه إلى مذهب الخوارج بأنه كان كثيرا ما ينشد أشعارهم ويفيض في الحديث عنهم وعن أخبارهم ومفاخرهم - يفعل ذلك في تقدير لهم وإعجاب بهم ( 3 ) ثم نسبوه بعد إلى القول بالقدر ، وربما كان سبب ذلك أنه كان يمدح النّظام ويعظم شأنه ( 4 ) ، ولكن أبا حاتم كان يبرئه من القدر وينفيه عنه ( 5 ) .
ونسبة أبى عبيدة إلى مذهب الخوارج تارة ، وإلى القول بالقدر تارة أخرى تكشف عن صلته بمعاصريه وتدل على أنه لم يكن محبوبا بينهم ، ولعل في نسبة آبائه إلى اليهودية - وهي مسألة مرت الإشارة إليها - ما يدل على هذا أيضا .
على أنه ليس في كتاب المجاز ما يدل على هذه الميول .
شيوخه :
أخذ عن أبى عمرو بن العلاء ( 6 ) ( - 154 ) النحو والشعر والغريب ، وفي « مجاز القرآن » أثر أبى عمرو الواضح على أبى عبيدة . . وعن أبى الخطاب الأخفش ، ( 7 ) ( - 149 ) . وعيسى بن عمر الثقفي ( 8 ) ( - 154 ) ، ولازم يونس بن حبيب

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) مقالات الاسلاميين 1 / 120 .
( 2 ) جولد زيهر . . 1 / 197 .
( 3 ) مقالات الإسلاميين 1 / 120 ، منتخب المقتبس 159 ا ، ابن خلكان 2 / 157 ، 158 .
( 4 ) الحيوان 3 / 471 و 7 / 165 .
( 5 ) الزبيدي ص 124 .
( 6 ) المزهر 2 / 401 - 402 .
( 7 ) الحيوان 1 / 177 .
( 8 ) المزهر 2 / 401 - 402 .

( 1 ) مقالات الاسلاميين 1 / 120 . ( 2 ) جولد زيهر . . 1 / 197 . ( 3 ) مقالات الإسلاميين 1 / 120 ، منتخب المقتبس 159 ا ، ابن خلكان 2 / 157 ، 158 . ( 4 ) الحيوان 3 / 471 و 7 / 165 . ( 5 ) الزبيدي ص 124 . ( 6 ) المزهر 2 / 401 - 402 . ( 7 ) الحيوان 1 / 177 . ( 8 ) المزهر 2 / 401 - 402 .

مقدمة التحقيق 11



( - 187 ) زمنا طويلا وكتب عنه ( 1 ) ، وروى عن هشام بن عروة ( 2 ) ، ووكيع بن الجراح ( 3 ) ( - 197 ) ، كما أخذ عن جماعة من فصحاء الأعراب وثقاتهم مثل أبى سوار الغنوي ( 4 ) ، وأبى محمد عبد اللَّه بن سعيد الأموي ( 5 ) ، وأبى عمرو الهذلي ( 6 ) ، ومنتجع بن نبهان العدوي ( 7 ) ، وأبى منيع الكليبى ( 8 ) ، وكان يسأل رؤبة بن العجاج أحيانا ، كما نجد ذلك في مواضع متعددة من « المجاز » ( 9 ) .
منزلته العلمية
يقول الجاحظ : « لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبى عبيدة ( 10 ) » ، وكان له إلى هذه السعة في العلم نفاذ وعمق يتمثلان في قولهم عنه :
« إنه كان ما يفتّش عن علم من العلوم إلا كان من يفتشه عنه يظن أنه لا يحسن غيره ، ولا يقوم بشئ أجود من قيامه به ( 11 ) » .


( - 187 ) زمنا طويلا وكتب عنه ( 1 ) ، وروى عن هشام بن عروة ( 2 ) ، ووكيع بن الجراح ( 3 ) ( - 197 ) ، كما أخذ عن جماعة من فصحاء الأعراب وثقاتهم مثل أبى سوار الغنوي ( 4 ) ، وأبى محمد عبد اللَّه بن سعيد الأموي ( 5 ) ، وأبى عمرو الهذلي ( 6 ) ، ومنتجع بن نبهان العدوي ( 7 ) ، وأبى منيع الكليبى ( 8 ) ، وكان يسأل رؤبة بن العجاج أحيانا ، كما نجد ذلك في مواضع متعددة من « المجاز » ( 9 ) .
منزلته العلمية يقول الجاحظ : « لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبى عبيدة ( 10 ) » ، وكان له إلى هذه السعة في العلم نفاذ وعمق يتمثلان في قولهم عنه :
« إنه كان ما يفتّش عن علم من العلوم إلا كان من يفتشه عنه يظن أنه لا يحسن غيره ، ولا يقوم بشئ أجود من قيامه به ( 11 ) » .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) ابن خلكان 1 / 620 .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 252 .
( 3 ) كتاب الخيل لأبى عبيدة ص 4 .
( 4 ) الفهرست ص 45 .
( 5 ) الزبيدي ص 124 .
( 6 ) مجاز القرآن في مواضع متعددة .
( 7 ) مجاز القرآن 1 / 400 النقائض 487 .
( 8 ) النقائض 30 .
( 9 ) وانظر الجمهرة 3 / 35 ، الإتقان 1 / 196 .
( 10 ) البيان والتبيين 1 / 331 ، وانظر . . 1 / 196 .
( 11 ) الإرشاد 19 / 155 .

( 1 ) ابن خلكان 1 / 620 . ( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 252 . ( 3 ) كتاب الخيل لأبى عبيدة ص 4 . ( 4 ) الفهرست ص 45 . ( 5 ) الزبيدي ص 124 . ( 6 ) مجاز القرآن في مواضع متعددة . ( 7 ) مجاز القرآن 1 / 400 النقائض 487 . ( 8 ) النقائض 30 . ( 9 ) وانظر الجمهرة 3 / 35 ، الإتقان 1 / 196 . ( 10 ) البيان والتبيين 1 / 331 ، وانظر . . 1 / 196 . ( 11 ) الإرشاد 19 / 155 .

مقدمة التحقيق 12



وقد عاصر من علماء اللغة الأصمعيّ ( - 216 ) ، وأبا زيد ( - 214 ) ، وكان بينهم من الخلاف ما يكون بين المتعاصرين ، ولكنّ خلافهم هذا لم يصل إلى الريبة في الثقة بما يرويه كل واحد منهم ( 1 ) ، أو إلى الأنفة من الاعتراف بالحق لصاحبه حين يبدو وجه هذا الحق ( 2 ) . ذلك لأنهم لم يكونوا يختلقون ولا يتزيدون .
ومن هنا نرى شذوذ قول بعض الباحثين الغربيين : إن أبا عبيدة كان حين يضيق علمه يختلق ما يفيده في نزعته ( 3 ) وكان الرواة والآخذون عنهم يرجّحون أبا عبيدة إذا قاسوه بصاحبيه أو بأحدهما ( 4 ) ، على ما ساءت عبارته وحسنت عبارة الأصمعي التي هيأت له أن يفوز على أبى عبيدة في مواقف يذكرها الرواة ( 5 ) ، ولعل ملحظهم في هذا التفضيل أن أبا عبيدة كان له - إلى غزارة العلم - مرونة وحرية في فهم اللغة لم تكن عند الأصمعي وأبى زيد ( 6 ) ، على أن أبا عبيدة وأبا زيد كانا يتفقان في كثير من مسائل اللغة ( 7 ) .
ثقافة أبى عبيدة :
كان أبو عبيدة من المعمّرين ، وفي عهده وضعت أسس العلوم الإسلامية على ما اختلفت نواحيها من تفسير وحديث وفقه وأخبار ، وكان أبو عبيدة يشارك في


وقد عاصر من علماء اللغة الأصمعيّ ( - 216 ) ، وأبا زيد ( - 214 ) ، وكان بينهم من الخلاف ما يكون بين المتعاصرين ، ولكنّ خلافهم هذا لم يصل إلى الريبة في الثقة بما يرويه كل واحد منهم ( 1 ) ، أو إلى الأنفة من الاعتراف بالحق لصاحبه حين يبدو وجه هذا الحق ( 2 ) . ذلك لأنهم لم يكونوا يختلقون ولا يتزيدون .
ومن هنا نرى شذوذ قول بعض الباحثين الغربيين : إن أبا عبيدة كان حين يضيق علمه يختلق ما يفيده في نزعته ( 3 ) وكان الرواة والآخذون عنهم يرجّحون أبا عبيدة إذا قاسوه بصاحبيه أو بأحدهما ( 4 ) ، على ما ساءت عبارته وحسنت عبارة الأصمعي التي هيأت له أن يفوز على أبى عبيدة في مواقف يذكرها الرواة ( 5 ) ، ولعل ملحظهم في هذا التفضيل أن أبا عبيدة كان له - إلى غزارة العلم - مرونة وحرية في فهم اللغة لم تكن عند الأصمعي وأبى زيد ( 6 ) ، على أن أبا عبيدة وأبا زيد كانا يتفقان في كثير من مسائل اللغة ( 7 ) .
ثقافة أبى عبيدة :
كان أبو عبيدة من المعمّرين ، وفي عهده وضعت أسس العلوم الإسلامية على ما اختلفت نواحيها من تفسير وحديث وفقه وأخبار ، وكان أبو عبيدة يشارك في

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) مراتب النحويين 80 ، المزهر 2 / 404 .
( 2 ) مختار أخبار النحويين 209 ا .
( 3 ) جولد زيهر . 1 / 202 .
وقد أحال على أنساب الأشراف ص 172 .
( 4 ) المزهر 2 / 402 وأنظر ابن خلكان 2 / 156 .
( 5 ) تاريخ بغداد 13 / 256 ، الإرشاد 19 / 160 .
( 6 ) المزهر 2 / 402 .
( 7 ) جمهرة ابن دريد 3 / 424 .

( 1 ) مراتب النحويين 80 ، المزهر 2 / 404 . ( 2 ) مختار أخبار النحويين 209 ا . ( 3 ) جولد زيهر . 1 / 202 . وقد أحال على أنساب الأشراف ص 172 . ( 4 ) المزهر 2 / 402 وأنظر ابن خلكان 2 / 156 . ( 5 ) تاريخ بغداد 13 / 256 ، الإرشاد 19 / 160 . ( 6 ) المزهر 2 / 402 . ( 7 ) جمهرة ابن دريد 3 / 424 .

مقدمة التحقيق 13



أنواع هذه الثقافة مشاركة جيدة ( 1 ) ، ومن هذا تعددت كتبه وموضوعاته فيها ، ونستطيع أن نتبين في كتبه جوانب من هذه الثقافة فهي لغوية بما فيها من تفسير وحديث وغريب ، وهي تاريخية تتناول مواضيع في تاريخ العرب وعاداتهم في جاهليتهم ( 2 ) أحيانا وفي إسلامهم أحيانا أخرى ( 3 ) ، وقد تتجاوز ثقافته هذه الأمة العربية إلى عادات وأخبار لغير العرب ( 4 ) .
أبو عبيدة في رأى معاصريه
على أن سعة معارف أبى عبيدة ونفاذه فيها لم تسم به إلى حيث تحول دون أن يصله النقد من معاصريه في حياته ، ومن تابعيهم بعد وفاته ، وقد كانت شعوبيته - وهي الموقف الذي يتخذ فيه أبو عبيدة صفة المعادى أو المناوئ للعرب - مدخلا تسرب منه إليه الكثير من النقد الذي لم يؤاخذ به غيره فإذا ما أردنا أن نعرف بعض الأمثلة لهذا كان من ذلك أنه لا يقيم البيت من الشعر إذا أنشده حتى يكسره ، وأنه كان يخطئ إذا قرأ القرآن نظرا ( 5 ) ، وأنه يلحن في قراءة الشعر - إلى أشباه لهذا ( 6 ) .
وليس هناك شك في أن أبا عبيدة كان يلحن حين يتحدث ، فالحديث اليومي العاديّ أيام أبى عبيدة لم يكن من سلامة البنية بحيث يلتزم فيه الإعراب ، وشأن أبى عبيدة


أنواع هذه الثقافة مشاركة جيدة ( 1 ) ، ومن هذا تعددت كتبه وموضوعاته فيها ، ونستطيع أن نتبين في كتبه جوانب من هذه الثقافة فهي لغوية بما فيها من تفسير وحديث وغريب ، وهي تاريخية تتناول مواضيع في تاريخ العرب وعاداتهم في جاهليتهم ( 2 ) أحيانا وفي إسلامهم أحيانا أخرى ( 3 ) ، وقد تتجاوز ثقافته هذه الأمة العربية إلى عادات وأخبار لغير العرب ( 4 ) .
أبو عبيدة في رأى معاصريه على أن سعة معارف أبى عبيدة ونفاذه فيها لم تسم به إلى حيث تحول دون أن يصله النقد من معاصريه في حياته ، ومن تابعيهم بعد وفاته ، وقد كانت شعوبيته - وهي الموقف الذي يتخذ فيه أبو عبيدة صفة المعادى أو المناوئ للعرب - مدخلا تسرب منه إليه الكثير من النقد الذي لم يؤاخذ به غيره فإذا ما أردنا أن نعرف بعض الأمثلة لهذا كان من ذلك أنه لا يقيم البيت من الشعر إذا أنشده حتى يكسره ، وأنه كان يخطئ إذا قرأ القرآن نظرا ( 5 ) ، وأنه يلحن في قراءة الشعر - إلى أشباه لهذا ( 6 ) .
وليس هناك شك في أن أبا عبيدة كان يلحن حين يتحدث ، فالحديث اليومي العاديّ أيام أبى عبيدة لم يكن من سلامة البنية بحيث يلتزم فيه الإعراب ، وشأن أبى عبيدة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) البيان والتبيين 1 / 308 ، مراتب النحويين 80 .
( 2 ) منتخب المقتبس 58 ا . المزهر 2 / 402 . وأنظر النقائض ، العقد الفريد 2 / 53 فهرست ، 53 / 54 جولد زيهر . . 1 / 195 .
( 3 ) انظر كتب أبى عبيدة .
( 4 ) مروج الذهب 2 / 238 جولد زيهر . . 1 / 198 تاريخ دمشق 1 / 12 .
( 5 ) المعارف لابن قتيبة 184 ، ابن خلكان 2 / 155 . الإرشاد 19 / 156 .
( 6 ) الإرشاد 19 / 157 ، النوادر لأبي زيد 51 ، الزبيدي ص 126 .

( 1 ) البيان والتبيين 1 / 308 ، مراتب النحويين 80 . ( 2 ) منتخب المقتبس 58 ا . المزهر 2 / 402 . وأنظر النقائض ، العقد الفريد 2 / 53 فهرست ، 53 / 54 جولد زيهر . . 1 / 195 . ( 3 ) انظر كتب أبى عبيدة . ( 4 ) مروج الذهب 2 / 238 جولد زيهر . . 1 / 198 تاريخ دمشق 1 / 12 . ( 5 ) المعارف لابن قتيبة 184 ، ابن خلكان 2 / 155 . الإرشاد 19 / 156 . ( 6 ) الإرشاد 19 / 157 ، النوادر لأبي زيد 51 ، الزبيدي ص 126 .

مقدمة التحقيق 14



في هذا شأن غيره من المتحدثين الذين كانوا يكرهون التزام الإعراب وسلوك سبيل « التقعير » في حديثهم العاديّ . وأما أنه كان لا يقيم البيت من الشعر ، وأنه كان يلحن فمردّه فيما نرى ضعف الملكة التطبيقية عند أبى عبيدة ، وهو أمر مألوف غير غريب حين تتسع الفروق وتعظم بين لغة الحياة اليومية ولغة العلم والأدب ، أما ما رآه أبو عبيدة من آراء نحوية وخالفه فيها النّحاة وخطَّأوه فهو الأمر الذي يجب أن يكون له محمل يليق بمكانة أبى عبيدة العلمية .
والذي نرجو أن يكون صوابا في مسلك أبى عبيدة أنه كان يعتمد على حسه اللغوي الخاص في إعراب آيات أو أشعار بدون أن يقدر ما كانت تؤسسه المدرسة النحوية في عهده من قواعد تلتزم السير عليها ولا تتعداها ، ومن هنا جاء نكيرهم عليه .
على أن اتجاه أبى عبيدة الذي انصرف فيه - قاصدا أو غير قاصد - عن مسلك النحويين من معاصريه لم يعدم تقديرا من الدّارسين المعاصرين الذين يعنون بتاريخ النحو العربيّ فأبو عبيدة التفت إلى أبواب من سر العربية حال دون الاستفادة منها مسلك النحاة بما أحكموا من قواعد وأسسوا من أسس ( 1 ) .
الحس الفنى عند أبى عبيدة
ويتصل بهذا أن أبا عبيدة لم يكن راوية وأخباريا جافا ( 2 ) وحسب ، وإنما كان - إلى وفرة محصوله العلمي - يدرك ما في اللغة والشعر من جمال فنى ، ويقف عنده ، ويقارن الصور الشعرية بعضها ببعض ، ثم ينبه على المعاني الجديدة الخاصة بكل شاعر ( 3 ) ، وفي التراث الأدبي العظيم الذي خلَّفه لنا أدلة واضحة على هذا .


في هذا شأن غيره من المتحدثين الذين كانوا يكرهون التزام الإعراب وسلوك سبيل « التقعير » في حديثهم العاديّ . وأما أنه كان لا يقيم البيت من الشعر ، وأنه كان يلحن فمردّه فيما نرى ضعف الملكة التطبيقية عند أبى عبيدة ، وهو أمر مألوف غير غريب حين تتسع الفروق وتعظم بين لغة الحياة اليومية ولغة العلم والأدب ، أما ما رآه أبو عبيدة من آراء نحوية وخالفه فيها النّحاة وخطَّأوه فهو الأمر الذي يجب أن يكون له محمل يليق بمكانة أبى عبيدة العلمية .
والذي نرجو أن يكون صوابا في مسلك أبى عبيدة أنه كان يعتمد على حسه اللغوي الخاص في إعراب آيات أو أشعار بدون أن يقدر ما كانت تؤسسه المدرسة النحوية في عهده من قواعد تلتزم السير عليها ولا تتعداها ، ومن هنا جاء نكيرهم عليه .
على أن اتجاه أبى عبيدة الذي انصرف فيه - قاصدا أو غير قاصد - عن مسلك النحويين من معاصريه لم يعدم تقديرا من الدّارسين المعاصرين الذين يعنون بتاريخ النحو العربيّ فأبو عبيدة التفت إلى أبواب من سر العربية حال دون الاستفادة منها مسلك النحاة بما أحكموا من قواعد وأسسوا من أسس ( 1 ) .
الحس الفنى عند أبى عبيدة ويتصل بهذا أن أبا عبيدة لم يكن راوية وأخباريا جافا ( 2 ) وحسب ، وإنما كان - إلى وفرة محصوله العلمي - يدرك ما في اللغة والشعر من جمال فنى ، ويقف عنده ، ويقارن الصور الشعرية بعضها ببعض ، ثم ينبه على المعاني الجديدة الخاصة بكل شاعر ( 3 ) ، وفي التراث الأدبي العظيم الذي خلَّفه لنا أدلة واضحة على هذا .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) إحياء النحو لإبراهيم مصطفى ص 12 .
( 2 ) العقد الفريد ( بولاق ) 1 / 333 . جولد زيهر . 1 / 195 .
( 3 ) الشعراء ص 76 ، 82 ، 119 ، الأغاني 2 / 44 ، 21 / 137 .

( 1 ) إحياء النحو لإبراهيم مصطفى ص 12 . ( 2 ) العقد الفريد ( بولاق ) 1 / 333 . جولد زيهر . 1 / 195 . ( 3 ) الشعراء ص 76 ، 82 ، 119 ، الأغاني 2 / 44 ، 21 / 137 .

مقدمة التحقيق 15


< فهرس الموضوعات >
تصانيفه
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
مجاز القرآن
< / فهرس الموضوعات >
تصانيفه :
نقل الرواة أن تصانيف أبى عبيدة كانت تقارب المائتين ( 1 ) ، ولكن أغلبها لم يصل إلينا إلا عن طريق ذكره في المصادر التي تحدثت عن أبى عبيدة فقد ذكر ابن النديم له مائة وخمسة ، وورد في كتب أخرى ما لم يذكره ابن النديم منها .
وقد كنت أعددت لائحة بكتبه مرتبة على حروف المعجم ، وأشرت إلى من ذكرها ولكني رأيت مؤخرا أنها محتاجة إلى شئ غير قليل من التثبت والدرس والمقارنة فأرجأت ذكرها لآخر الجزء الثاني .
مجاز القرآن
يذكر المؤرخون أن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب أحد كتّاب الفضل ابن الربيع سأل أبا عبيدة عن معنى آية من القرآن فأجاب عن السؤال واعتزم أن يؤلف مجاز القرآن ( 2 ) . ومهما كان الداعي إلى تأليف هذا الكتاب فقد كان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي ، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه لأنهم كانوا في غنى عن السؤال ما دام القرآن جاريا على سنن العرب في أحاديثهم ومحاوراتهم ، وما دام يحمل كل خصائص الكلام العربي من زيادة وحذف وإضمار واختصار وتقديم وتأخير ( 3 ) .
ومن هنا فسر القرآن وعمدته الأولى الفقه بالعربية وأساليبها واستعمالاتها والنفاذ إلى خصائص التعبير فيها ، ولما كان هذا الاتجاه لا يبعد كثيرا عن « تفسير القرآن بالرأي » وهو الأمر الذي كان يتحاشاه كثير من المعاصرين له من اللغويين المحافظين فقد تعرض مسلك أبى عبيدة هذا لكثير من النقد ( 4 )


< فهرس الموضوعات > تصانيفه < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > مجاز القرآن < / فهرس الموضوعات > تصانيفه :
نقل الرواة أن تصانيف أبى عبيدة كانت تقارب المائتين ( 1 ) ، ولكن أغلبها لم يصل إلينا إلا عن طريق ذكره في المصادر التي تحدثت عن أبى عبيدة فقد ذكر ابن النديم له مائة وخمسة ، وورد في كتب أخرى ما لم يذكره ابن النديم منها .
وقد كنت أعددت لائحة بكتبه مرتبة على حروف المعجم ، وأشرت إلى من ذكرها ولكني رأيت مؤخرا أنها محتاجة إلى شئ غير قليل من التثبت والدرس والمقارنة فأرجأت ذكرها لآخر الجزء الثاني .
مجاز القرآن يذكر المؤرخون أن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب أحد كتّاب الفضل ابن الربيع سأل أبا عبيدة عن معنى آية من القرآن فأجاب عن السؤال واعتزم أن يؤلف مجاز القرآن ( 2 ) . ومهما كان الداعي إلى تأليف هذا الكتاب فقد كان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي ، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه لأنهم كانوا في غنى عن السؤال ما دام القرآن جاريا على سنن العرب في أحاديثهم ومحاوراتهم ، وما دام يحمل كل خصائص الكلام العربي من زيادة وحذف وإضمار واختصار وتقديم وتأخير ( 3 ) .
ومن هنا فسر القرآن وعمدته الأولى الفقه بالعربية وأساليبها واستعمالاتها والنفاذ إلى خصائص التعبير فيها ، ولما كان هذا الاتجاه لا يبعد كثيرا عن « تفسير القرآن بالرأي » وهو الأمر الذي كان يتحاشاه كثير من المعاصرين له من اللغويين المحافظين فقد تعرض مسلك أبى عبيدة هذا لكثير من النقد ( 4 )

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) ابن خلكان 2 / 156 ، الإرشاد 19 / 162 .
( 2 ) ابن خلكان 2 / 155 ، تاريخ بغداد 13 / 254 ، الإرشاد 19 / 158 .
( 3 ) مجاز القرآن ص 8 .
( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 1 ، 255 ، الإرشاد 19 / 159 الزبيدي 125 .

( 1 ) ابن خلكان 2 / 156 ، الإرشاد 19 / 162 . ( 2 ) ابن خلكان 2 / 155 ، تاريخ بغداد 13 / 254 ، الإرشاد 19 / 158 . ( 3 ) مجاز القرآن ص 8 . ( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 1 ، 255 ، الإرشاد 19 / 159 الزبيدي 125 .

مقدمة التحقيق 16



فأثار الفراء ( - 211 ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن ( 1 ) ، وأغضب الأصمعيّ ( 2 ) ، ورأى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة « المجاز » ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيّره ( 3 ) ، وكذلك كان موقف الزجاج ، والنحاس ، والأزهريّ منه .
وقد عنى بنقد أبى عبيدة على بن حمزة البصري المتوفى سنة 375 في كتابه :
« التنبيهات على أغاليط الرواة » ، ولكن القسم الخاص بنقد أبى عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة ( 4 ) . ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد .
على أن « مجاز القرآن » على الرغم من الذي سدد إليه من نقد ظل بين الدارسين مرجعا أصيلا طوال العصور فقد اعتمد عليه ابن قتيبة ( - 276 ) في كتابيه « المشكل » و « الغريب » ، والبخاري ( - 255 ) في « الصحيح » ، ويحتاج الأمر في استفادة البخاري خاصة من مجاز القرآن إلى بيان وتفصيل أرجأت القول فيه إلى مكان آخر حيث اختصصته بدرس مفصل ، وكذلك اعتمد عليه الطبري ( - 310 ) في تفسيره وأكثر من مناقشته ومقارنة رأيه بآراء أهل التأويل والعلم ، وقد ذكرت في حواشي « المجاز » اعتراضاته على أبى عبيدة ، واستفاد منه أبو عبد اللَّه اليزيدي ( - 311 ) ( 5 ) ، والزجاج ( - 311 ) في معانيه ، وابن دريد ( - 321 ) في « الجمهرة » وأبو بكر السجستاني ( - 330 ) في « غريبه » وابن النحاس ( - 333 ) في معاني القرآن ، والأزهري ( - 370 ) في التهذيب وأبو على الفارسي في الحجة ( - 377 ) ، والجوهري ( - 391 ) في الصحاح وأبو عبيد الهروي ( - 402 ) في الغريبين ، وابن برى ( - 582 ) في حواشي الصحاح وغيرهم من المتقدمين ، ومن أهم من استفاد من كتاب المجاز من المتأخرين ابن حجر العسقلاني في « فتح الباري » .
حول اسم مجاز القرآن
ذكر ابن النديم كتبا لأبى عبيدة تتصل بالقرآن : « مجاز القرآن » ،


فأثار الفراء ( - 211 ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن ( 1 ) ، وأغضب الأصمعيّ ( 2 ) ، ورأى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة « المجاز » ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيّره ( 3 ) ، وكذلك كان موقف الزجاج ، والنحاس ، والأزهريّ منه .
وقد عنى بنقد أبى عبيدة على بن حمزة البصري المتوفى سنة 375 في كتابه :
« التنبيهات على أغاليط الرواة » ، ولكن القسم الخاص بنقد أبى عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة ( 4 ) . ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد .
على أن « مجاز القرآن » على الرغم من الذي سدد إليه من نقد ظل بين الدارسين مرجعا أصيلا طوال العصور فقد اعتمد عليه ابن قتيبة ( - 276 ) في كتابيه « المشكل » و « الغريب » ، والبخاري ( - 255 ) في « الصحيح » ، ويحتاج الأمر في استفادة البخاري خاصة من مجاز القرآن إلى بيان وتفصيل أرجأت القول فيه إلى مكان آخر حيث اختصصته بدرس مفصل ، وكذلك اعتمد عليه الطبري ( - 310 ) في تفسيره وأكثر من مناقشته ومقارنة رأيه بآراء أهل التأويل والعلم ، وقد ذكرت في حواشي « المجاز » اعتراضاته على أبى عبيدة ، واستفاد منه أبو عبد اللَّه اليزيدي ( - 311 ) ( 5 ) ، والزجاج ( - 311 ) في معانيه ، وابن دريد ( - 321 ) في « الجمهرة » وأبو بكر السجستاني ( - 330 ) في « غريبه » وابن النحاس ( - 333 ) في معاني القرآن ، والأزهري ( - 370 ) في التهذيب وأبو على الفارسي في الحجة ( - 377 ) ، والجوهري ( - 391 ) في الصحاح وأبو عبيد الهروي ( - 402 ) في الغريبين ، وابن برى ( - 582 ) في حواشي الصحاح وغيرهم من المتقدمين ، ومن أهم من استفاد من كتاب المجاز من المتأخرين ابن حجر العسقلاني في « فتح الباري » .
حول اسم مجاز القرآن ذكر ابن النديم كتبا لأبى عبيدة تتصل بالقرآن : « مجاز القرآن » ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 255 .
( 2 ) مختار أخبار النحويين 111 ب - 113 ا .
أخبار النحويين 61 - 62 .
( 3 ) الزبيدي ص 125 - 126 .
( 4 ) الفهرس الجديد 2 / 9 .
( 5 ) في كتابه « غريب القرآن » ، ومنه نسخة محفوظة في مكتبة كوپريلى رقم 205 .

( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 255 . ( 2 ) مختار أخبار النحويين 111 ب - 113 ا . أخبار النحويين 61 - 62 . ( 3 ) الزبيدي ص 125 - 126 . ( 4 ) الفهرس الجديد 2 / 9 . ( 5 ) في كتابه « غريب القرآن » ، ومنه نسخة محفوظة في مكتبة كوپريلى رقم 205 .

مقدمة التحقيق 17

لا يتم تسجيل الدخول!