إسم الكتاب : تفسير مقاتل بن سليمان ( عدد الصفحات : 523)


( ( بسم الله الرحمن الرحيم ) )
( ( سورة الأنفال ) )
1 ( مدنية كلها ، غير آية واحدة : )
* ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) * [ الآية : 30 ] الآية
1 ( وهي خمس وسبعون آية كوفية ) )
1 ( بسم الله الرحمن الرحيم ) )
تفسير سورة الأنفال من آية [ 1 ]
* ( يَسئلُونكَ عن الأنفال ) * ، وذلك أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، قال يوم بدر : ' إن الله وعدني
النصر أو الغنيمة ، فمن قتل قتيلاً ، أو أسر أسيراً ، فله من عسكرهم كذا وكذا ، إن شاء
الله ، ومن جاء برأس ، فله غرة ' ، فلما تواقعوا انهزم المشركون وأتباعهم سرعان الناس ،
فجاءوا بسبعين أسيراً ، وقتلوا سبعين رجلاً ، فقال أبو اليسر الأنصاري : أعطنا ما وعدتنا
من الغنيمة ، وكان قتل رجلين ، وأسر رجلين ، العباس بن عبد المطلب ، وأبا عزة ابن عمير
بن هشام بن عبد الدار ، وكان معه لواء المشركين يوم بدر ، قال سعد بن عبادة
الأنصاري ، من بنى ساعدة ، للنبي صلى الله عليه وسلم : ما منعنا أن نطلب المشركين كما طلب هؤلاء


( ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ) ( ( سورة الأنفال ) ) 1 ( مدنية كلها ، غير آية واحدة : ) * ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) * [ الآية : 30 ] الآية 1 ( وهي خمس وسبعون آية كوفية ) ) 1 ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ) تفسير سورة الأنفال من آية [ 1 ] * ( يَسئلُونكَ عن الأنفال ) * ، وذلك أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، قال يوم بدر : ' إن الله وعدني النصر أو الغنيمة ، فمن قتل قتيلاً ، أو أسر أسيراً ، فله من عسكرهم كذا وكذا ، إن شاء الله ، ومن جاء برأس ، فله غرة ' ، فلما تواقعوا انهزم المشركون وأتباعهم سرعان الناس ، فجاءوا بسبعين أسيراً ، وقتلوا سبعين رجلاً ، فقال أبو اليسر الأنصاري : أعطنا ما وعدتنا من الغنيمة ، وكان قتل رجلين ، وأسر رجلين ، العباس بن عبد المطلب ، وأبا عزة ابن عمير بن هشام بن عبد الدار ، وكان معه لواء المشركين يوم بدر ، قال سعد بن عبادة الأنصاري ، من بنى ساعدة ، للنبي صلى الله عليه وسلم : ما منعنا أن نطلب المشركين كما طلب هؤلاء

3


زهادة في الآخرة ، ولا جبناً عن العدو ، ولكن خفنا أن نعرى صفك ، فتعطف عليك خيل
المشركين ، رجالنهم ، فتصاب بمصيبة ، فإن تعط هؤلاء ما ذكرت لهم ، لم يبق لسائر
أصحابك كبير شيء ، فأنزل الله عز وجل : * ( يَسئلُونكَ عن الأنفال ) * ، يعني النافلة التي
وعدتهم ، يعني أبا اليسر ، اسمه كعب بن عمرو الأنصاري ، من بنى سلمة بن جشم ابن
مالك ، ومالك بن دخشم الأنصاري ، من بنى عوف بن الخزرج .
فأنزل الله عز وجل : * ( قل ) * لهم يا محمد : * ( الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) * ، يقول : ليرد بعضكم على بعض الغنيمة ، * ( وأطيعوا الله ورسوله ) * في
أمر الصلح * ( إن كنتم مؤمنين ) * [ آية : 1 ] ، يعنى مصدقين بالتوحيد ، فأصلحوا .
تفسير سورة الأنفال من آية [ 2 - 3 ] .
ثم نعتهم ، فقال : * ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم
ءايته ) * في أمر الصلح ، * ( زادتهم إيمانا ) * ، يعني تصديقاً مع إيمانهم مع تصديقهم بما
أنزل الله عليهم قبل ذلك من القرآن ، * ( وعلى ربهم يتوكلون ) * [ آية : 2 ] ، يعنى وبه
يثقون .
ثم نعتهم ، فقال : * ( الذين يقيمون الصلاة ) * ، يعنى يتمون الصلاة ، ركوعها ،
وسجودها في مواقيتها ، * ( ومما رزقنهم ) * من الأموال * ( ينفقون ) * [ آية : 3 ] في طاعة
ربهم .
* ( أولئك هم المؤمنون حقا ) * ، لا شك في إيمانهم كشك المنافقين ، * ( لهم ) * بذلك
* ( درجت ) * ، يعنى فضائل * ( عند ربهم ) * في الآخرة في الجنة ، * ( ومغفرة ) *
لذنوبهم ، * ( ورزق كريم ) * [ آية : 4 ] ، يعني حسن في الجنة ، فلما نزلت هؤلاء
الآيات ، قالوا : سمعنا وأطعنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم تقسم الغنيمة حتى رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى المدينة ، فقسم بينهم بالسوية ، ورفع الخمس منه .
تفسير سورة الأنفال من آية [ 5 - 8 ] .


زهادة في الآخرة ، ولا جبناً عن العدو ، ولكن خفنا أن نعرى صفك ، فتعطف عليك خيل المشركين ، رجالنهم ، فتصاب بمصيبة ، فإن تعط هؤلاء ما ذكرت لهم ، لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء ، فأنزل الله عز وجل : * ( يَسئلُونكَ عن الأنفال ) * ، يعني النافلة التي وعدتهم ، يعني أبا اليسر ، اسمه كعب بن عمرو الأنصاري ، من بنى سلمة بن جشم ابن مالك ، ومالك بن دخشم الأنصاري ، من بنى عوف بن الخزرج .
فأنزل الله عز وجل : * ( قل ) * لهم يا محمد : * ( الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) * ، يقول : ليرد بعضكم على بعض الغنيمة ، * ( وأطيعوا الله ورسوله ) * في أمر الصلح * ( إن كنتم مؤمنين ) * [ آية : 1 ] ، يعنى مصدقين بالتوحيد ، فأصلحوا .
تفسير سورة الأنفال من آية [ 2 - 3 ] .
ثم نعتهم ، فقال : * ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءايته ) * في أمر الصلح ، * ( زادتهم إيمانا ) * ، يعني تصديقاً مع إيمانهم مع تصديقهم بما أنزل الله عليهم قبل ذلك من القرآن ، * ( وعلى ربهم يتوكلون ) * [ آية : 2 ] ، يعنى وبه يثقون .
ثم نعتهم ، فقال : * ( الذين يقيمون الصلاة ) * ، يعنى يتمون الصلاة ، ركوعها ، وسجودها في مواقيتها ، * ( ومما رزقنهم ) * من الأموال * ( ينفقون ) * [ آية : 3 ] في طاعة ربهم .
* ( أولئك هم المؤمنون حقا ) * ، لا شك في إيمانهم كشك المنافقين ، * ( لهم ) * بذلك * ( درجت ) * ، يعنى فضائل * ( عند ربهم ) * في الآخرة في الجنة ، * ( ومغفرة ) * لذنوبهم ، * ( ورزق كريم ) * [ آية : 4 ] ، يعني حسن في الجنة ، فلما نزلت هؤلاء الآيات ، قالوا : سمعنا وأطعنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم تقسم الغنيمة حتى رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فقسم بينهم بالسوية ، ورفع الخمس منه .
تفسير سورة الأنفال من آية [ 5 - 8 ] .

4


قوله : * ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) * ، وذلك أن عير كفار قريش جاءت
من الشام تريد مكة فيها أبو سفيان بن حرب ، وعمرو بن العاص ، وعمرو بن هشام ،
ومخرمة بن نوفل الزهري ، في العير ، فبلغهم أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يريدهم ، فبعثوا عمرو بن
ضمضم الغفاري إلى مكة مستغيثاً ، فخرجت قريش ، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عدى بن أبي
الزغفاء عيناً على العير ؛ ليعلم أمرهم ، ونزل جبريل ، عليه السلام ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعير
أهل مكة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ' إن الله يعدكم إحدى الطائفتين ، إما العير ، وإما
النصر والغنيمة ، فما ترون ؟ ' ، فأشاروا عليه ، بل نسير إلى العير ، وكرهوا القتال ، وقالوا :
إنا لم نأخذ أهبة القتال ، وإنما نفرنا إلى العير ، ثم أعاد النبي صلى الله عليه وسلم المشورة ، فأشاروا عليه
بالعير .
فقال سعد بن عبادة الأنصاري : يا رسول الله ، انظر أمرك فامض له ، فوالله لو سرت
بنا إلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأنصار ، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى عرف السرور في
وجهه ، فقال المقداد بن الأسود الكندي : إنا معك ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال لهم معروفاً ،
فأنزل الله عز وجل : * ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) * * ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) * [ آية : 5 ] للقتال ، فلذلك * ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) * في أمر
الغنيمة ، فيها تقديم .
ثم قال : * ( يجادلونك في الحق بعدما تبين ) * لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله ، * ( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) * [ آية : 6 ] .
* ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ) * العير أو هزيمة المشركين وعسكرهم ، * ( أنها


قوله : * ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) * ، وذلك أن عير كفار قريش جاءت من الشام تريد مكة فيها أبو سفيان بن حرب ، وعمرو بن العاص ، وعمرو بن هشام ، ومخرمة بن نوفل الزهري ، في العير ، فبلغهم أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يريدهم ، فبعثوا عمرو بن ضمضم الغفاري إلى مكة مستغيثاً ، فخرجت قريش ، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عدى بن أبي الزغفاء عيناً على العير ؛ ليعلم أمرهم ، ونزل جبريل ، عليه السلام ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعير أهل مكة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ' إن الله يعدكم إحدى الطائفتين ، إما العير ، وإما النصر والغنيمة ، فما ترون ؟ ' ، فأشاروا عليه ، بل نسير إلى العير ، وكرهوا القتال ، وقالوا :
إنا لم نأخذ أهبة القتال ، وإنما نفرنا إلى العير ، ثم أعاد النبي صلى الله عليه وسلم المشورة ، فأشاروا عليه بالعير .
فقال سعد بن عبادة الأنصاري : يا رسول الله ، انظر أمرك فامض له ، فوالله لو سرت بنا إلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأنصار ، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى عرف السرور في وجهه ، فقال المقداد بن الأسود الكندي : إنا معك ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال لهم معروفاً ، فأنزل الله عز وجل : * ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) * * ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) * [ آية : 5 ] للقتال ، فلذلك * ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) * في أمر الغنيمة ، فيها تقديم .
ثم قال : * ( يجادلونك في الحق بعدما تبين ) * لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله ، * ( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) * [ آية : 6 ] .
* ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ) * العير أو هزيمة المشركين وعسكرهم ، * ( أنها

5


لكم وتودون أن غير ذات الشوكة ) * ، يعنى العير ، * ( تكون لكم ويريد الله أن
يحق الحق بكلماته ) * ، يقول : يحقق الإسلام بما أنزل إليك ، * ( ويقطع دابر الكافرين ) *
[ آية : 7 ] ، يعني أصل الكافرين ببدر .
* ( ليحق الحق ) * ، يعنى الإسلام ، * ( ويبطل البطل ) * ، يعنى الشرك ، يعني عبادة
الشيطان ، * ( ولو كره المجرمون ) * [ آية : 8 ] ، يعنى كفار مكة .
تفسير سورة الأنفال من أية [ 9 - 14 ] .
قوله : * ( إذ تستغيثون ربكم ) * ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى المشركين يوم بدر ، وعلم
أنه لا قوة له بهم إلا بالله ، دعا ربه ، فقال : ' اللهم إنك أمرتني بالقتال ، ووعدتني بالنصر ،
وإنك لا تخلف الميعاد ' ، فاستجاب له ربه ، فأنزل الله : * ( إذ تستغيثون ) * في النصر ،
* ( فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة ) * يوم بدر ، * ( مردفين ) * [ آية :
9 ] ، يعنى متتابعين ، كقوله في المؤمنين : * ( رسلنا تترا ) * [ المؤمنون : 44 ] ، وقوله :
* ( طيراً أبابيل ) * [ الفيل : 3 ] ، وقوله : * ( يرسل السماء عليكم مدراراً ) * [ هود : 52 ] ،
يعنى متتابع قطرها .


لكم وتودون أن غير ذات الشوكة ) * ، يعنى العير ، * ( تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ) * ، يقول : يحقق الإسلام بما أنزل إليك ، * ( ويقطع دابر الكافرين ) * [ آية : 7 ] ، يعني أصل الكافرين ببدر .
* ( ليحق الحق ) * ، يعنى الإسلام ، * ( ويبطل البطل ) * ، يعنى الشرك ، يعني عبادة الشيطان ، * ( ولو كره المجرمون ) * [ آية : 8 ] ، يعنى كفار مكة .
تفسير سورة الأنفال من أية [ 9 - 14 ] .
قوله : * ( إذ تستغيثون ربكم ) * ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى المشركين يوم بدر ، وعلم أنه لا قوة له بهم إلا بالله ، دعا ربه ، فقال : ' اللهم إنك أمرتني بالقتال ، ووعدتني بالنصر ، وإنك لا تخلف الميعاد ' ، فاستجاب له ربه ، فأنزل الله : * ( إذ تستغيثون ) * في النصر ، * ( فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة ) * يوم بدر ، * ( مردفين ) * [ آية :
9 ] ، يعنى متتابعين ، كقوله في المؤمنين : * ( رسلنا تترا ) * [ المؤمنون : 44 ] ، وقوله :
* ( طيراً أبابيل ) * [ الفيل : 3 ] ، وقوله : * ( يرسل السماء عليكم مدراراً ) * [ هود : 52 ] ، يعنى متتابع قطرها .

6


فنزل جبريل ، عليه السلام ، في ألف من الملائكة ، فقام جبريل ، عليه السلام ، في
خمسمائة ملك عن ميمنة الناس ، معهم أبو بكر ، ونزل ميكائيل ، عليه السلام ، في
خمسمائة على ميسرة الناس ، معهم عمر في صور الرجال ، عليهم البياض ، وعمائم
البيض ، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم ، فقاتلت الملائكة يوم بدر ، ولم يقاتلوا يوم
الأحزاب ، ولا يوم خيبر .
ثم قال * ( وما جعله الله ) * ، يعنى مدد الملائكة ، * ( إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم ) * ، يعنى لتسكن إليه قلوبكم ، * ( وما النصر ) * ، وليس النصر ، * ( إلا من عند الله ) * ، وليس النصر بقلة العدد ولا بكثرته ، ولكن النصر من عند الله ، * ( أن الله عزيز حكيم ) * [ آية : 10 ] ، * ( عزيز ) * ، يعني منيع ، * ( حكيم ) * في أمره ، حكم النصر .
وقوله : * ( إذ يغشيكم النعاس ) * ، وذلك أن كفار مكة سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ماء بدر ،
فخلفوا الماء وراء ظهورهم ، ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء ، وبينهم وبين عدوهم
بطن واد فيه رمل ، فمكث المسلمون يوماً وليلة يصلون محدثين مجنبين ، فأتاهم إبليس ،
لعنة الله ، فقال لهم : أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه ، وقد غلبتم على الماء
تصلون على غير طهور ، وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش والبلاء ،
حتى إذا انقطعت رقابكم من العطش ، قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم بعضاً ، فيقرنونكم
بالحبال ، فيقتلون منكم من شاءوا ، ثم ينطلقون بكم إلى مكة .
فحزن المسلمون وخافوا ، وامتنع منهم النوم ، فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من
الحزن ، فألقى الله عليهم النعاس أمنة من الله ليذهب همهم ، وأرسل السماء عليهم ليلاً ،
فأمطرت مطراً جواداً حتى سالت الأودية ، وملؤوا الأسقية ، وسقوا الإبل ، واتخذوا
الحياض ، واشتدت الرملة ، وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال ، وكانت باعة المؤمنين رجال
لم يكن معهم إلا فارسان : المقداد بن الأسود ، وأبو مرثد الغنوي ، وكان معهم ستة
أدرع ، فأنزل الله * ( إذ يغشيكم النعاس ) * * ( أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) * من الأحداث ، والجنابة ، * ( ويُذهب عنكم رجز الشَّيطن ) * ، يعني


فنزل جبريل ، عليه السلام ، في ألف من الملائكة ، فقام جبريل ، عليه السلام ، في خمسمائة ملك عن ميمنة الناس ، معهم أبو بكر ، ونزل ميكائيل ، عليه السلام ، في خمسمائة على ميسرة الناس ، معهم عمر في صور الرجال ، عليهم البياض ، وعمائم البيض ، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم ، فقاتلت الملائكة يوم بدر ، ولم يقاتلوا يوم الأحزاب ، ولا يوم خيبر .
ثم قال * ( وما جعله الله ) * ، يعنى مدد الملائكة ، * ( إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم ) * ، يعنى لتسكن إليه قلوبكم ، * ( وما النصر ) * ، وليس النصر ، * ( إلا من عند الله ) * ، وليس النصر بقلة العدد ولا بكثرته ، ولكن النصر من عند الله ، * ( أن الله عزيز حكيم ) * [ آية : 10 ] ، * ( عزيز ) * ، يعني منيع ، * ( حكيم ) * في أمره ، حكم النصر .
وقوله : * ( إذ يغشيكم النعاس ) * ، وذلك أن كفار مكة سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ماء بدر ، فخلفوا الماء وراء ظهورهم ، ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء ، وبينهم وبين عدوهم بطن واد فيه رمل ، فمكث المسلمون يوماً وليلة يصلون محدثين مجنبين ، فأتاهم إبليس ، لعنة الله ، فقال لهم : أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه ، وقد غلبتم على الماء تصلون على غير طهور ، وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش والبلاء ، حتى إذا انقطعت رقابكم من العطش ، قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم بعضاً ، فيقرنونكم بالحبال ، فيقتلون منكم من شاءوا ، ثم ينطلقون بكم إلى مكة .
فحزن المسلمون وخافوا ، وامتنع منهم النوم ، فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن ، فألقى الله عليهم النعاس أمنة من الله ليذهب همهم ، وأرسل السماء عليهم ليلاً ، فأمطرت مطراً جواداً حتى سالت الأودية ، وملؤوا الأسقية ، وسقوا الإبل ، واتخذوا الحياض ، واشتدت الرملة ، وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال ، وكانت باعة المؤمنين رجال لم يكن معهم إلا فارسان : المقداد بن الأسود ، وأبو مرثد الغنوي ، وكان معهم ستة أدرع ، فأنزل الله * ( إذ يغشيكم النعاس ) * * ( أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) * من الأحداث ، والجنابة ، * ( ويُذهب عنكم رجز الشَّيطن ) * ، يعني

7


الوسوسة التي ألقاها في قلوبكم والحزن ، * ( وليربط على قُلوبِكُم ) * بالإيمان من تخويف
الشيطان ، * ( ويثبت به ) * ، يعنى بالمطر ، * ( الأقدام ) * [ آية : 11 ] .
* ( إذ يوحي ربك ) * ، ولما وصف القوم ، أوحى الله عز وجل * ( إلى الملائكة أَني مَعَكُم
فَثبِتُوا ) * ، * ( الذين آمنوا ) * بالنصر ، فكان الملك في صورة بشر في الصف
الأول ، فيقول : أبشروا ، فإنكم كثير ، وعددهم قليل ، فالله ناصركم ، فيرى الناس أنه
منهم ، ثم قال : * ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) * بتوحيد الله عز وجل يوم
بدر ، ثم علمهم كيف يصنعون ، فقال : * ( فاضربوا فوق الأعناق ) * ، يعنى الرقاب ،
تقول العرب : لأضربن فوق رأسك ، يعنى الرقاب ، * ( واضربوا ) * بالسيف * ( منهم كل بنان ) * [ آية : 12 ] ، يعنى الأطراف .
* ( ذلك ) * الذي نزل بهم * ( بأنهم شاقوا الله ورسوله ) * ، يعنى عادوا الله ورسوله ،
* ( ومن يشاقق الله ) * ، يعنى ومن يعاد الله * ( ورسوله فإن الله شديد العقاب ) * [ آية :
13 ] إذا عاقب .


الوسوسة التي ألقاها في قلوبكم والحزن ، * ( وليربط على قُلوبِكُم ) * بالإيمان من تخويف الشيطان ، * ( ويثبت به ) * ، يعنى بالمطر ، * ( الأقدام ) * [ آية : 11 ] .
* ( إذ يوحي ربك ) * ، ولما وصف القوم ، أوحى الله عز وجل * ( إلى الملائكة أَني مَعَكُم فَثبِتُوا ) * ، * ( الذين آمنوا ) * بالنصر ، فكان الملك في صورة بشر في الصف الأول ، فيقول : أبشروا ، فإنكم كثير ، وعددهم قليل ، فالله ناصركم ، فيرى الناس أنه منهم ، ثم قال : * ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) * بتوحيد الله عز وجل يوم بدر ، ثم علمهم كيف يصنعون ، فقال : * ( فاضربوا فوق الأعناق ) * ، يعنى الرقاب ، تقول العرب : لأضربن فوق رأسك ، يعنى الرقاب ، * ( واضربوا ) * بالسيف * ( منهم كل بنان ) * [ آية : 12 ] ، يعنى الأطراف .
* ( ذلك ) * الذي نزل بهم * ( بأنهم شاقوا الله ورسوله ) * ، يعنى عادوا الله ورسوله ، * ( ومن يشاقق الله ) * ، يعنى ومن يعاد الله * ( ورسوله فإن الله شديد العقاب ) * [ آية :
13 ] إذا عاقب .

8


* ( ذلكم ) * القتل ، * ( فذوقوه ) * يوم بدر في الدنيا ، ثم قال : * ( وأن للكافرين ) *
بتوحيد الله عز وجل مع القتل ، وضرب الملائكة الوجوه ، والأدبار أيضاً ، لهم في الآخرة
* ( عذاب النار ) * [ آية : 14 ] .
تفسير سورة الأنفال من الآية [ 15 - 18 ]
* ( يَأَيُها الذين ءامنوا إذا لقيتُم الذين كَفروُا ) * بتوحيد الله عز وجل يوم بدر ،
* ( زحفا فلا تولوهم الأدبار ) * [ آية : 15 ] .
* ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال ) * ، يعنى مستطرداً يريد الكرة للقتال ،
* ( أو متحيزا إلى فئة ) * ، يقول : أو ينحاز إلى صف النبي صلى الله عليه وسلم ، * ( فقد باء بغضب من الله ) * ، يقول : فقد استوجب من الله الغضب ، * ( ومأواه جهنم ) * ، يعنى ومصيره
جهنم ، * ( وبئس المصير ) * [ آية : 16 ] .
* ( فلم تقتلوهم ) * ، يعنى ما قتلتوهم ، وذلك أن الرجل من المؤمنين كان يقول : فعلت
وقتلت ، فنزلت : * ( فلم تقتلوهم ) * * ( ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) * ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين صاف المشركين ، دعا بثلاث قبضات من حصى
الوادي ورمله ، فناوله علي بن أبي طالب ، فرمى بها في وجوه العدو ، وقال : ' اللهم
أرعب قلوبهم ، وزلزل أقدامهم ' ، فملأ الله وجوههم وأبصارهم من الرمية ، فانهزموا عند
الرمية الثالثة ، وتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ، فذلك قوله : * ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ) * ، يعنى القتل والأسر ، * ( إن الله سميع ) * لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ،
* ( عليم ) * [ آية : 17 ] به .
* ( ذلكم ) * النصر ، * ( وأن الله موهن ) * ، يعنى مضعف ، * ( كيد الكافرين ) * [ آية :
18 ] .


* ( ذلكم ) * القتل ، * ( فذوقوه ) * يوم بدر في الدنيا ، ثم قال : * ( وأن للكافرين ) * بتوحيد الله عز وجل مع القتل ، وضرب الملائكة الوجوه ، والأدبار أيضاً ، لهم في الآخرة * ( عذاب النار ) * [ آية : 14 ] .
تفسير سورة الأنفال من الآية [ 15 - 18 ] * ( يَأَيُها الذين ءامنوا إذا لقيتُم الذين كَفروُا ) * بتوحيد الله عز وجل يوم بدر ، * ( زحفا فلا تولوهم الأدبار ) * [ آية : 15 ] .
* ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال ) * ، يعنى مستطرداً يريد الكرة للقتال ، * ( أو متحيزا إلى فئة ) * ، يقول : أو ينحاز إلى صف النبي صلى الله عليه وسلم ، * ( فقد باء بغضب من الله ) * ، يقول : فقد استوجب من الله الغضب ، * ( ومأواه جهنم ) * ، يعنى ومصيره جهنم ، * ( وبئس المصير ) * [ آية : 16 ] .
* ( فلم تقتلوهم ) * ، يعنى ما قتلتوهم ، وذلك أن الرجل من المؤمنين كان يقول : فعلت وقتلت ، فنزلت : * ( فلم تقتلوهم ) * * ( ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) * ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين صاف المشركين ، دعا بثلاث قبضات من حصى الوادي ورمله ، فناوله علي بن أبي طالب ، فرمى بها في وجوه العدو ، وقال : ' اللهم أرعب قلوبهم ، وزلزل أقدامهم ' ، فملأ الله وجوههم وأبصارهم من الرمية ، فانهزموا عند الرمية الثالثة ، وتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ، فذلك قوله : * ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ) * ، يعنى القتل والأسر ، * ( إن الله سميع ) * لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، * ( عليم ) * [ آية : 17 ] به .
* ( ذلكم ) * النصر ، * ( وأن الله موهن ) * ، يعنى مضعف ، * ( كيد الكافرين ) * [ آية :
18 ] .

9


تفسير سورة الأنفال من آية [ 19 ]
* ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) * ، وذلك أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت
في المنام ، كأن فارساً دخل المسجد الحرام ، فنادى : يا آل فهر من قريش ، انفروا في ليلة
أو ليلتين ، ثم صعد فوق الكعبة ، فنادى مثلها ، ثم صعد أبا قبيس ، فنادى مثلها ، ثم نقض
صخرة من الجبل فرفعها المنادى ، فضرب بها الجبل فانفلقت ، فلم يبق بيت بمكة إلا
دخلت قطعة منه فيه ، فلما أصبحت أخبرت أخاها العباس وجلاً ، وعنده أبو جهل ابن
هشام ، فقال أبو جهل : يا آل قريش ، ألا تعذرونا من بنى عبد المطلب ، إنهم لا يرضون
أن تنبأ رجالهم حتى تنبأت نساؤهم ، ثم قال أبو جهل للعباس : تنبأت رجالكم وتنبأت
نساؤكم ، والله لتنتهن ، وأوعدهم ، فقال العباس : إن شئتم ناجزناكم الساعة .
فلما قدم ضمضم بن عمرو الغفاري ، قال : أدركوا العير أو لا تدركوا ، فعمد أبو
جهل وأصحابه ، فأخذوا بأستار الكعبة ، ثم قال أبو جهل : اللهم انصر أعلى الجندين
وأكرم القبيلتين ، ثم خرجوا على كل صعب وذلول ليعينوا أبا سفيان ، فترك أبو سفيان
الطريق وأغز على ساحل البحر ، فقدم مكة وسبق أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من
المشركين إلى ماء بدر ، فلما التقوا ، قال أبو جهل : اللهم اقض بيننا وبين محمد ، اللهم أينا
كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره ، ففعل الله عز وجل ذلك ، وهزم المشركين
وقتلهم ، ونصر المؤمنين .
فأنزل الله في قول أبي جهل : * ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) * ، يقول : إن
تستنصروا فقد جاءكم النصر ، فقد نصرت من قلتم ، * ( وإن تنتهوا فهو خير لكم ) * من
القتال ، * ( وإن تعودوا ) * لقتالهم ، * ( نعد ) * عليكم بالقتل والهزيمة بما فعلنا ببدر ، * ( ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ) * ، يعنى جماعتكم شيئاً ، * ( ولو كثرت ) * فئتكم ، * ( وأن الله مع المؤمنين ) * [ آية : 19 ] في النصر لهم .


تفسير سورة الأنفال من آية [ 19 ] * ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) * ، وذلك أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت في المنام ، كأن فارساً دخل المسجد الحرام ، فنادى : يا آل فهر من قريش ، انفروا في ليلة أو ليلتين ، ثم صعد فوق الكعبة ، فنادى مثلها ، ثم صعد أبا قبيس ، فنادى مثلها ، ثم نقض صخرة من الجبل فرفعها المنادى ، فضرب بها الجبل فانفلقت ، فلم يبق بيت بمكة إلا دخلت قطعة منه فيه ، فلما أصبحت أخبرت أخاها العباس وجلاً ، وعنده أبو جهل ابن هشام ، فقال أبو جهل : يا آل قريش ، ألا تعذرونا من بنى عبد المطلب ، إنهم لا يرضون أن تنبأ رجالهم حتى تنبأت نساؤهم ، ثم قال أبو جهل للعباس : تنبأت رجالكم وتنبأت نساؤكم ، والله لتنتهن ، وأوعدهم ، فقال العباس : إن شئتم ناجزناكم الساعة .
فلما قدم ضمضم بن عمرو الغفاري ، قال : أدركوا العير أو لا تدركوا ، فعمد أبو جهل وأصحابه ، فأخذوا بأستار الكعبة ، ثم قال أبو جهل : اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم القبيلتين ، ثم خرجوا على كل صعب وذلول ليعينوا أبا سفيان ، فترك أبو سفيان الطريق وأغز على ساحل البحر ، فقدم مكة وسبق أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المشركين إلى ماء بدر ، فلما التقوا ، قال أبو جهل : اللهم اقض بيننا وبين محمد ، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره ، ففعل الله عز وجل ذلك ، وهزم المشركين وقتلهم ، ونصر المؤمنين .
فأنزل الله في قول أبي جهل : * ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) * ، يقول : إن تستنصروا فقد جاءكم النصر ، فقد نصرت من قلتم ، * ( وإن تنتهوا فهو خير لكم ) * من القتال ، * ( وإن تعودوا ) * لقتالهم ، * ( نعد ) * عليكم بالقتل والهزيمة بما فعلنا ببدر ، * ( ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ) * ، يعنى جماعتكم شيئاً ، * ( ولو كثرت ) * فئتكم ، * ( وأن الله مع المؤمنين ) * [ آية : 19 ] في النصر لهم .

10


تفسير سورة الأنفال من آية [ 20 - 26 ]
قوله : * ( يَأَيُها الذين ءامنوا ) * ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل ، * ( أطيعوا الله ورسوله ) * في أمر الغنيمة ، * ( ولا تولوا عنه ) * ، يعنى ولا تعرضوا عنه ، يعنى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، * ( وأنتم تسمعون ) * [ آية : 20 ] المواعظ .
ثم وعظ المؤمنين ، فقال : * ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ) * الإيمان * ( وهم لا يسمعون ) * [ آية : 21 ] ، يعنى المنافقين .
ثم قال : * ( إن شر الدواب عند الله الصم ) * عن الإيمان ، * ( البكم ) * ، يعنى الخرس
لا يتكلمون بالإيمان ولا يعقلون ، * ( الذين لا يعقلون ) * [ آية : 22 ] ، يعنى ابن عبد الدار
بن قصي ، وأبو الحارث بن علقمة ، وطلحة بن عثمان ، وعثمان ، وشافع ، وأبو الجلاس ،
وأبو سعد ، والحارث ، والقاسط بن شريح ، وأرطاة بن شرحبيل .
ثم أخبر عنهم ، فقال : * ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) * ، يعني لأعطاهم الإيمان ،
* ( ولو أسمعهم ) * ، يقول : ولو أعطاهم الإيمان ، * ( لتولوا ) * ، يقول : لأعرضوا عنه ،
* ( وهم معرضون ) * [ الآية : 23 ] ، لما سبق لهم في علم الله من الشقاء ، وفيهم نزلت :
* ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) * إلى آخر الآية [ الأنفال : 35 ] .
* ( يأيُها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسُول ) * في الطاعة في أمر القتال ، * ( إذا دعاكم ) *
لما يُحييكُم ) * ، يعنى الحرب التي وعدكم الله ، يقول : أحياكم بعد الذل ، وقواكم


تفسير سورة الأنفال من آية [ 20 - 26 ] قوله : * ( يَأَيُها الذين ءامنوا ) * ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل ، * ( أطيعوا الله ورسوله ) * في أمر الغنيمة ، * ( ولا تولوا عنه ) * ، يعنى ولا تعرضوا عنه ، يعنى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، * ( وأنتم تسمعون ) * [ آية : 20 ] المواعظ .
ثم وعظ المؤمنين ، فقال : * ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ) * الإيمان * ( وهم لا يسمعون ) * [ آية : 21 ] ، يعنى المنافقين .
ثم قال : * ( إن شر الدواب عند الله الصم ) * عن الإيمان ، * ( البكم ) * ، يعنى الخرس لا يتكلمون بالإيمان ولا يعقلون ، * ( الذين لا يعقلون ) * [ آية : 22 ] ، يعنى ابن عبد الدار بن قصي ، وأبو الحارث بن علقمة ، وطلحة بن عثمان ، وعثمان ، وشافع ، وأبو الجلاس ، وأبو سعد ، والحارث ، والقاسط بن شريح ، وأرطاة بن شرحبيل .
ثم أخبر عنهم ، فقال : * ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) * ، يعني لأعطاهم الإيمان ، * ( ولو أسمعهم ) * ، يقول : ولو أعطاهم الإيمان ، * ( لتولوا ) * ، يقول : لأعرضوا عنه ، * ( وهم معرضون ) * [ الآية : 23 ] ، لما سبق لهم في علم الله من الشقاء ، وفيهم نزلت :
* ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) * إلى آخر الآية [ الأنفال : 35 ] .
* ( يأيُها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسُول ) * في الطاعة في أمر القتال ، * ( إذا دعاكم ) * لما يُحييكُم ) * ، يعنى الحرب التي وعدكم الله ، يقول : أحياكم بعد الذل ، وقواكم

11


بعد الضعف ، فكان ذلك لكم حياء ، * ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) * ،
يقول : يحول بين قلب المؤمن وبين الكفر ، وبين قلب الكافر وبين الإيمان ، * ( وأنه إليه تحشرون ) * [ آية : 24 ] في الآخرة ، فيجزيكم بأعمالكم .
* ( واتقوا فتنة ) * تكون من بعدكم ، يحذركم الله ، تكون مع علي بن أبي طالب ،
* ( لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * ، فقد أصابتهم يوم الجمل ، منهم : طلحة ،
والزبير ، ثم حذرهم ، فقال : * ( واعلموا أن الله شديد العقاب ) * [ آية : 25 ] إذا عاقب .
ثم ذكرهم النعم ، فقال : * ( واذكروا إذ أنتم قليل ) * ، يعنى المهاجرين خاصة ،
* ( مستضعفون في الأرض ) * ، يعنى أهل مكة ، * ( تخافون أن يتخطفكم الناس ) * ، يعنى
كفار مكة ، نزلت هذه الآية بعد قتال بدر ، يقول : * ( فئاواكُم ) * إلى المدينة والأنصار ،
* ( وأيدكم بنصره ) * ، يعنى وقواكم بنصره يوم بدر ، * ( ورزقكم من الطيبات ) * ، يعنى
الحلال من الرزق وغنيمة بدر ، * ( لعلكم ) * ، يعنى لكي ، * ( تشكرون ) * [ آية : 26 ]
تشكرون ربكم في هذه النعم التي ذكرها في هذه الآية .
تفسير سورة الأنفال من آية [ 27 - 35 ] .


بعد الضعف ، فكان ذلك لكم حياء ، * ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) * ، يقول : يحول بين قلب المؤمن وبين الكفر ، وبين قلب الكافر وبين الإيمان ، * ( وأنه إليه تحشرون ) * [ آية : 24 ] في الآخرة ، فيجزيكم بأعمالكم .
* ( واتقوا فتنة ) * تكون من بعدكم ، يحذركم الله ، تكون مع علي بن أبي طالب ، * ( لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * ، فقد أصابتهم يوم الجمل ، منهم : طلحة ، والزبير ، ثم حذرهم ، فقال : * ( واعلموا أن الله شديد العقاب ) * [ آية : 25 ] إذا عاقب .
ثم ذكرهم النعم ، فقال : * ( واذكروا إذ أنتم قليل ) * ، يعنى المهاجرين خاصة ، * ( مستضعفون في الأرض ) * ، يعنى أهل مكة ، * ( تخافون أن يتخطفكم الناس ) * ، يعنى كفار مكة ، نزلت هذه الآية بعد قتال بدر ، يقول : * ( فئاواكُم ) * إلى المدينة والأنصار ، * ( وأيدكم بنصره ) * ، يعنى وقواكم بنصره يوم بدر ، * ( ورزقكم من الطيبات ) * ، يعنى الحلال من الرزق وغنيمة بدر ، * ( لعلكم ) * ، يعنى لكي ، * ( تشكرون ) * [ آية : 26 ] تشكرون ربكم في هذه النعم التي ذكرها في هذه الآية .
تفسير سورة الأنفال من آية [ 27 - 35 ] .

12

لا يتم تسجيل الدخول!