إسم الكتاب : تفسير مقاتل بن سليمان ( عدد الصفحات : 408)


سورة الفاتحة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال :
حدثنا عبيد الله ، قال : وحدثني أبي ، عن الهذيل ، عن سفيان ، عن منصور ، عن
مجاهد ، قال : قال : فاتحة الكتاب مدنية .
قال :
حدثنا عبيد الله ، قال : وحدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن
عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' فاتحة الكتاب مدنية ' .
سورة فاتحة الكتاب سبع آيات كوفية ، وهي مدنية ، ويقال : مكية ( 1 ) .
* *
تفسير سورة الفاتحة من آية [ 1 - 4 ]
* ( الحمد لله ) * ( 2 ) ، يعنى الشكر لله ، * ( رب العالمين ) * [ آية : 2 ] ، يعني الجن
والإنس ، مثل قوله : * ( ليكون للعالمين نذيرا ) * [ الفرقان : 1 ] ، * ( الرحمن الرحيم ) *
[ آية : 3 ] ، إسمان رفيقان ، أحدهما أرق من الآخر * ( الرحمن ) * ، يعني المترحم ،
* ( الرحيم ) * ، يعني المتعطف بالرحمة ، * ( ملك يوم الدين ) * [ آية : 4 ] ، يعني يوم
الحساب ، كقوله سبحانه : * ( أئنا لمدينون ) * [ الصافات : 53 ] ، يعني لمحاسبون ، وذلك
أن ملوك الدنيا يملكون في الدنيا ، فأخبر سبحانه أنه لا يملك يوم القيامة أحد غيره ،
فذلك قوله تعالى : * ( والأمر يومئذ لله ) * [ الانفطار : 19 ] .


سورة الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم قال :
حدثنا عبيد الله ، قال : وحدثني أبي ، عن الهذيل ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : قال : فاتحة الكتاب مدنية .
قال :
حدثنا عبيد الله ، قال : وحدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ' فاتحة الكتاب مدنية ' .
سورة فاتحة الكتاب سبع آيات كوفية ، وهي مدنية ، ويقال : مكية ( 1 ) .
* * تفسير سورة الفاتحة من آية [ 1 - 4 ] * ( الحمد لله ) * ( 2 ) ، يعنى الشكر لله ، * ( رب العالمين ) * [ آية : 2 ] ، يعني الجن والإنس ، مثل قوله : * ( ليكون للعالمين نذيرا ) * [ الفرقان : 1 ] ، * ( الرحمن الرحيم ) * [ آية : 3 ] ، إسمان رفيقان ، أحدهما أرق من الآخر * ( الرحمن ) * ، يعني المترحم ، * ( الرحيم ) * ، يعني المتعطف بالرحمة ، * ( ملك يوم الدين ) * [ آية : 4 ] ، يعني يوم الحساب ، كقوله سبحانه : * ( أئنا لمدينون ) * [ الصافات : 53 ] ، يعني لمحاسبون ، وذلك أن ملوك الدنيا يملكون في الدنيا ، فأخبر سبحانه أنه لا يملك يوم القيامة أحد غيره ، فذلك قوله تعالى : * ( والأمر يومئذ لله ) * [ الانفطار : 19 ] .

24


تفسير سورة الفاتحة
من آية [ 5 - 7 ]
* ( إياك نعبد ) * ، يعني نوحد ، كقوله سبحانه في المفصل : * ( عابدات ) *
[ التحريم : 5 ] ،
يعني موحدات ، * ( وإياك نستعين ) * ( 1 ) [ آية : 5 ] على عبادتك ،
* ( اهدنا الصراط المستقيم ) * ( 2 ) [ آية : 6 ] ، يعني دين الإسلام ؛ لأن غير دين الإسلام
ليس بمستقيم ، وفي قراءة ابن مسعود : أرشدنا ، * ( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) * ( 3 ) ، يعني دلنا على طريق الذين أنعمت عليهم ،


تفسير سورة الفاتحة من آية [ 5 - 7 ] * ( إياك نعبد ) * ، يعني نوحد ، كقوله سبحانه في المفصل : * ( عابدات ) * [ التحريم : 5 ] ، يعني موحدات ، * ( وإياك نستعين ) * ( 1 ) [ آية : 5 ] على عبادتك ، * ( اهدنا الصراط المستقيم ) * ( 2 ) [ آية : 6 ] ، يعني دين الإسلام ؛ لأن غير دين الإسلام ليس بمستقيم ، وفي قراءة ابن مسعود : أرشدنا ، * ( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) * ( 3 ) ، يعني دلنا على طريق الذين أنعمت عليهم ،

25


يعني النبيين الذين أنعم الله عليهم بالنبوة ، كقوله سبحانه : * ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) * [ مريم : 58 ] ، * ( غير المغضوب عليهم ) * ، يعني دلنا على دين
غير اليهود الذين غضب الله عليهم ، فجعل منهم القردة والخنازير ، * ( ولا الضالين ) *
[ آية : 7 ] ، يقول : ولا دين المشركين ، يعني النصارى .
قال :
حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، عن مرثد ، عن أبي
هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' يقول الله عز وجل : قسمت هذه السورة بيني وبين
عبدي نصفين ، فإذا قال العبد : * ( الحمد لله رب العالمين ) * ، يقول الله عز وجل :
شكرني عبدي ، فإذا قال : * ( الرحمن الرحيم ) * ، يقول الله : مدحني عبدي ، فإذا
قال : * ( مالك يوم الدين ) * ، يقول الله : أثنى علي عبدي ، ولعبدي بقية السورة ، وإذا
قال : * ( وإياك نستعين ) * ، يقول الله : هذه لعبدي إياي يستعين ، وإذا قال :
* ( اهدنا الصراط المستقيم ) * ، يقول الله : فهذه لعبدي ، وإذا قال : * ( صراط الذين أنعمت عليهم ) * ، يقول الله : فهذه لعبدي ، * ( ولا الضالين ) * ، فهذه
لعبدي ' ( 1 ) .
قال :
حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، قال : إذا قرأ
أحدكم هذه السورة فبلغ خاتمتها ، فقال : * ( ولا الضالين ) * ، فليقل : آمين ، فإن
الملائكة تؤمن ، فإن وافق تأمين الناس ، غفر للقوم ما تقدم من ذنوبهم .


يعني النبيين الذين أنعم الله عليهم بالنبوة ، كقوله سبحانه : * ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) * [ مريم : 58 ] ، * ( غير المغضوب عليهم ) * ، يعني دلنا على دين غير اليهود الذين غضب الله عليهم ، فجعل منهم القردة والخنازير ، * ( ولا الضالين ) * [ آية : 7 ] ، يقول : ولا دين المشركين ، يعني النصارى .
قال :
حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، عن مرثد ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' يقول الله عز وجل : قسمت هذه السورة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد : * ( الحمد لله رب العالمين ) * ، يقول الله عز وجل :
شكرني عبدي ، فإذا قال : * ( الرحمن الرحيم ) * ، يقول الله : مدحني عبدي ، فإذا قال : * ( مالك يوم الدين ) * ، يقول الله : أثنى علي عبدي ، ولعبدي بقية السورة ، وإذا قال : * ( وإياك نستعين ) * ، يقول الله : هذه لعبدي إياي يستعين ، وإذا قال :
* ( اهدنا الصراط المستقيم ) * ، يقول الله : فهذه لعبدي ، وإذا قال : * ( صراط الذين أنعمت عليهم ) * ، يقول الله : فهذه لعبدي ، * ( ولا الضالين ) * ، فهذه لعبدي ' ( 1 ) .
قال :
حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، قال : إذا قرأ أحدكم هذه السورة فبلغ خاتمتها ، فقال : * ( ولا الضالين ) * ، فليقل : آمين ، فإن الملائكة تؤمن ، فإن وافق تأمين الناس ، غفر للقوم ما تقدم من ذنوبهم .

26


قال :
حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني هذيل ، عن وكيع ، عن
منصور ، عن مجاهد ، قال : لما نزلت فاتحة الكتاب رن إبليس .
قال : حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن صالح ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري ،
عن السدى ، عن عبد خير ، عن علي ، رضي الله عنه ، في قوله عز وجل : * ( سبعا من المثاني ) * [ الحجر : 87 ]
قال : هي فاتحة الكتاب .
* *


قال :
حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني هذيل ، عن وكيع ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : لما نزلت فاتحة الكتاب رن إبليس .
قال : حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن صالح ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري ، عن السدى ، عن عبد خير ، عن علي ، رضي الله عنه ، في قوله عز وجل : * ( سبعا من المثاني ) * [ الحجر : 87 ] قال : هي فاتحة الكتاب .
* *

27


سورة البقرة
سورة البقرة مدنية ، وهي مائتان وثمانون آية وعشر وست آيات كوفية
تفسير سورة البقرة من آية [ 1 - 2 ]
* ( ألم ) * ( 1 ) [ آية : 1 ] * ( ذلك الكتاب ) * ، وذلك أن كعب بن الأشرف ، وكعب
بن أسيد ، لما دعاهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ، قالا : ما أنزل الله كتاباً من بعد موسى ،
تكذيبا به ، فأنزل الله عز وجل في قولهما : * ( آلم ( 1 ) ذلك الكتاب ) * ، بمعنى هذا
الكتاب الذي كفرت به اليهود ، * ( لا ريب فيه ) 6 ، يعني لا شك فيه أنه من الله جاء ،
وهو أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : هذا القرآن * ( هدى ) * من الضلالة * ( للمتقين ) *
[ آية : 2 ] من الشرك .
تفسير سورة البقرة من آية [ 2 - 5 ]
ثم نعتهم ، فقال سبحانه : * ( الذين يؤمنون بالغيب ) * ، يعني يؤمنون بالقرآن أنه من
الله تعالى جاء ، وهو أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، فيحلون حلاله ويحرمون حرامه ، ويعملون بما
فيه ، * ( ويقيمون الصلاة ) * المكتوبة الخمس ، يعني يقيمون ركوعها وسوجودها في
مواقيتها ، * ( ومما رزقناهم ) * ( من الأموال ) * ( ينفقون ) * [ آية : 3 ] ، يعني الزكاة
المفروضة نظيرها في لقمان ، فهاتان الآيتان نزلتا في مؤمني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
والمهاجرين .


سورة البقرة سورة البقرة مدنية ، وهي مائتان وثمانون آية وعشر وست آيات كوفية تفسير سورة البقرة من آية [ 1 - 2 ] * ( ألم ) * ( 1 ) [ آية : 1 ] * ( ذلك الكتاب ) * ، وذلك أن كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، لما دعاهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ، قالا : ما أنزل الله كتاباً من بعد موسى ، تكذيبا به ، فأنزل الله عز وجل في قولهما : * ( آلم ( 1 ) ذلك الكتاب ) * ، بمعنى هذا الكتاب الذي كفرت به اليهود ، * ( لا ريب فيه ) 6 ، يعني لا شك فيه أنه من الله جاء ، وهو أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : هذا القرآن * ( هدى ) * من الضلالة * ( للمتقين ) * [ آية : 2 ] من الشرك .
تفسير سورة البقرة من آية [ 2 - 5 ] ثم نعتهم ، فقال سبحانه : * ( الذين يؤمنون بالغيب ) * ، يعني يؤمنون بالقرآن أنه من الله تعالى جاء ، وهو أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، فيحلون حلاله ويحرمون حرامه ، ويعملون بما فيه ، * ( ويقيمون الصلاة ) * المكتوبة الخمس ، يعني يقيمون ركوعها وسوجودها في مواقيتها ، * ( ومما رزقناهم ) * ( من الأموال ) * ( ينفقون ) * [ آية : 3 ] ، يعني الزكاة المفروضة نظيرها في لقمان ، فهاتان الآيتان نزلتا في مؤمني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين .

28


ثم ذكر مؤمني أهل التوراة ، عبد الله بن سلام وأصحابه ، منهم : أسيد بن زيد ، وأسد
بن كعب ، وسلام بن قيس ، وثعلبة بن عمر ، وابن يامين ، وأسمه سلام ، فقال : * ( والذين يؤمنون ) * ، يعني يصدقون * ( بما أنزل إليك ) * يا محمد من القرآن أنه من الله نزل ،
* ( وما أنزل من قبلك ) * على الأنبياء ، يعني التوراة والإنجيل والزبور ، * ( وبالآخرة هم يوقنون ) * [ آية : 4 ] ، يعني يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن ، ثم
جمعهم جميعا ، فقال سبحانه : * ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) *
[ آية : 5 ] .
فلما سمع أبو ياسر بن أخطب اليهودي بهؤلاء الآيات ، قال لأخيه جدى بن أخطب :
لقد سمعت من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران ، فقال جدى لأخيه : لا
تعجل حتى تتثبت في أمره ، فعمد أبو ياسر وجدى ابنا أخطب ، وكعب بن الأشرف ،
وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وحيى بن أخطب ، وسعيد بن عمرو الشاعر ، وأبو
لبابة بن عمرو ، ورؤساء اليهود ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال جدى للنبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا القاسم ،
أخبرني أبو ياسر بكلمات تقولهن آنفا ، فقرأهن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال جدى : صدقتم ، أما
* ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) * ، فنحن هم ، وأما * ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك ) * فهو كتابك ، * ( وما أنزل من قبلك ) * ، فهو كتابنا ،
* ( وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) * ، فأنتم هم قد آمنتم بما أنزل إليكم وإلينا ، وآمنتم بالجنة والنار ، فآيتان
فينا وآيتان فيكم .
ثم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ننشدك بالله أنها نزلت عليك من السماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
' أشهد بالله أنها نزلت علي من السماء ' ، فذلك قوله سبحانه في يونس :
* ( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي ) * [ يونس : 53 ] ، يعني ويستخبرونك أحق هو ؟
قل : * ( إي وربي ) * ، ويعني بلى وربي إنه لحق . فقال جدى : لئن كنت صادقا ، فإنكم
تملكون إحدى وسبعين سنة ، ولقد بعث الله عز وجل في بني إسرائيل ألف نبي كلهم
يخبرون عن أمتك ولم يخبرونا كم تملكون حتى أخبرتنا أنت الآن ، ثم قال جدى لليهود :
كيف ندخل في دين رجل منتهى ملك أمته إحدى وسبعون سنة ، فقال عمر بن
الخطاب ، رضوان الله عليه : وما يدريك أنها إحدى وسبعون سنة ؟ فقال جدى : أما ألف


ثم ذكر مؤمني أهل التوراة ، عبد الله بن سلام وأصحابه ، منهم : أسيد بن زيد ، وأسد بن كعب ، وسلام بن قيس ، وثعلبة بن عمر ، وابن يامين ، وأسمه سلام ، فقال : * ( والذين يؤمنون ) * ، يعني يصدقون * ( بما أنزل إليك ) * يا محمد من القرآن أنه من الله نزل ، * ( وما أنزل من قبلك ) * على الأنبياء ، يعني التوراة والإنجيل والزبور ، * ( وبالآخرة هم يوقنون ) * [ آية : 4 ] ، يعني يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن ، ثم جمعهم جميعا ، فقال سبحانه : * ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) * [ آية : 5 ] .
فلما سمع أبو ياسر بن أخطب اليهودي بهؤلاء الآيات ، قال لأخيه جدى بن أخطب :
لقد سمعت من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران ، فقال جدى لأخيه : لا تعجل حتى تتثبت في أمره ، فعمد أبو ياسر وجدى ابنا أخطب ، وكعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وحيى بن أخطب ، وسعيد بن عمرو الشاعر ، وأبو لبابة بن عمرو ، ورؤساء اليهود ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال جدى للنبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا القاسم ، أخبرني أبو ياسر بكلمات تقولهن آنفا ، فقرأهن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال جدى : صدقتم ، أما * ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) * ، فنحن هم ، وأما * ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك ) * فهو كتابك ، * ( وما أنزل من قبلك ) * ، فهو كتابنا ، * ( وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) * ، فأنتم هم قد آمنتم بما أنزل إليكم وإلينا ، وآمنتم بالجنة والنار ، فآيتان فينا وآيتان فيكم .
ثم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ننشدك بالله أنها نزلت عليك من السماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
' أشهد بالله أنها نزلت علي من السماء ' ، فذلك قوله سبحانه في يونس :
* ( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي ) * [ يونس : 53 ] ، يعني ويستخبرونك أحق هو ؟
قل : * ( إي وربي ) * ، ويعني بلى وربي إنه لحق . فقال جدى : لئن كنت صادقا ، فإنكم تملكون إحدى وسبعين سنة ، ولقد بعث الله عز وجل في بني إسرائيل ألف نبي كلهم يخبرون عن أمتك ولم يخبرونا كم تملكون حتى أخبرتنا أنت الآن ، ثم قال جدى لليهود :
كيف ندخل في دين رجل منتهى ملك أمته إحدى وسبعون سنة ، فقال عمر بن الخطاب ، رضوان الله عليه : وما يدريك أنها إحدى وسبعون سنة ؟ فقال جدى : أما ألف

29


في الحساب فواحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون سنة ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال
جدي : هل غير هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' نعم ، * ( المص كتاب أنزل إليك ) * ' [ الأعراف :
1 ، 2 ] .
فقال جدي : هذه أكبر من الأولى ، ولئن كنت صادقاً : فإنكم تملكون مائتي سنة
واثنتين وثلاثين سنة ، ثم قال : هل غير هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' * ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) * ' [ هود : 1 ] ، فقال جدي : هذه أكبر من الأولى
والثانية ، وقد حكم وفصل ، ولئن كنت صادقاً ، فإنكم تملكون أربعمائة سنة وثلاثا
وستين سنة ، فاتق الله ولا تقولن إلا حقاً ، فهل غير هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' * ( المر تلك آيات الكتاب ) * ' [ الرعد : 1 ] ، فقال جدي : لئن كنت صادقاً ، فإنكم تملكون سبعمائة
سنة وأربعاً وثلاثين سنة ، ثم إن جدي قال : الأن لا نؤمن بما تقول ، ولقد خلطت علينا
فما ندري بأي قولك نأخذ ، وأيما أنزل عليك نتبع ، ولقد لبست علينا حتى شككنا في
قولك الأول ، ولولا ذلك لاتبعناك .
قال أبو ياسر : أما أنا فأشهد أن ما أنزل على أنبيائنا حق ، وأنهم قد بينوا لنا ملك
هذه الأمة ، فإن كان محمد صادقاً فيما يقول ، ليجمعن له هذه السنون كلها ، ثم نهضوا
من عنده ، فقالوا : كفرنا بقليله وكثيره ، فقال جدي لعبد الله بن سلام وأصحابه : أما
تعرفون الباطل فيما خلط عليكم ؟ فقالوا : بلى نعرف الحق فيما يقول ، فأنزل الله عز
وجل في كفار اليهود بالقرآن : * ( ألم الله لا إله إلا هو الحي ) * الذي لا يموت ، * ( القيوم ) *
يعني القائم على كل شيء ، * ( نزل عليك الكتاب ) * يا محمد * ( بالحق ) *
لم ينزل باطلاً ، * ( مصدقا لما بين يديه ) * ، يقول سبحانه : قرآن محمد
يصدق الكتب التي كانت قبله ، * ( وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس ) *
يعني لبني إسرائيل من الضلالة ، ثم قال عز وجل * ( وأنزل الفرقان ) * [ آل عمران : 1
- 4 ] ، يعني قرآن محمد بعد التوراة والإنجيل ، يعني بالفرقان المخرج من الشبهات
والضلالة ، نظيرها في الأنبياء ، * ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) * [ الأنبياء : 48 ] ،
يعني المخرج . وفي البقرة * ( وبينات من الهدى والفرقان ) * [ البقرة : 185 ] . * ( إن الذين كفروا بآيات الله ) * ، اليهود كفروا بالقرآن ، يعني هؤلاء النفر المسلمين
وأصحابهم ، * ( لهم عذاب شديد والله عزيز ) * في ملكه وسلطانه ، * ( ذو انتقام ) *
[ آل عمران : 4 ] من أهل معصيته


في الحساب فواحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون سنة ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال جدي : هل غير هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' نعم ، * ( المص كتاب أنزل إليك ) * ' [ الأعراف :
1 ، 2 ] .
فقال جدي : هذه أكبر من الأولى ، ولئن كنت صادقاً : فإنكم تملكون مائتي سنة واثنتين وثلاثين سنة ، ثم قال : هل غير هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' * ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) * ' [ هود : 1 ] ، فقال جدي : هذه أكبر من الأولى والثانية ، وقد حكم وفصل ، ولئن كنت صادقاً ، فإنكم تملكون أربعمائة سنة وثلاثا وستين سنة ، فاتق الله ولا تقولن إلا حقاً ، فهل غير هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' * ( المر تلك آيات الكتاب ) * ' [ الرعد : 1 ] ، فقال جدي : لئن كنت صادقاً ، فإنكم تملكون سبعمائة سنة وأربعاً وثلاثين سنة ، ثم إن جدي قال : الأن لا نؤمن بما تقول ، ولقد خلطت علينا فما ندري بأي قولك نأخذ ، وأيما أنزل عليك نتبع ، ولقد لبست علينا حتى شككنا في قولك الأول ، ولولا ذلك لاتبعناك .
قال أبو ياسر : أما أنا فأشهد أن ما أنزل على أنبيائنا حق ، وأنهم قد بينوا لنا ملك هذه الأمة ، فإن كان محمد صادقاً فيما يقول ، ليجمعن له هذه السنون كلها ، ثم نهضوا من عنده ، فقالوا : كفرنا بقليله وكثيره ، فقال جدي لعبد الله بن سلام وأصحابه : أما تعرفون الباطل فيما خلط عليكم ؟ فقالوا : بلى نعرف الحق فيما يقول ، فأنزل الله عز وجل في كفار اليهود بالقرآن : * ( ألم الله لا إله إلا هو الحي ) * الذي لا يموت ، * ( القيوم ) * يعني القائم على كل شيء ، * ( نزل عليك الكتاب ) * يا محمد * ( بالحق ) * لم ينزل باطلاً ، * ( مصدقا لما بين يديه ) * ، يقول سبحانه : قرآن محمد يصدق الكتب التي كانت قبله ، * ( وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس ) * يعني لبني إسرائيل من الضلالة ، ثم قال عز وجل * ( وأنزل الفرقان ) * [ آل عمران : 1 - 4 ] ، يعني قرآن محمد بعد التوراة والإنجيل ، يعني بالفرقان المخرج من الشبهات والضلالة ، نظيرها في الأنبياء ، * ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) * [ الأنبياء : 48 ] ، يعني المخرج . وفي البقرة * ( وبينات من الهدى والفرقان ) * [ البقرة : 185 ] . * ( إن الذين كفروا بآيات الله ) * ، اليهود كفروا بالقرآن ، يعني هؤلاء النفر المسلمين وأصحابهم ، * ( لهم عذاب شديد والله عزيز ) * في ملكه وسلطانه ، * ( ذو انتقام ) * [ آل عمران : 4 ] من أهل معصيته

30


وأنزلت أيضاً في اليهود في هؤلاء النفر وما يحسبون من المتشابه ، * ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ) * [ آل عمران : 7 ] .
فأما المحكمات ، فالآيات الثلاث اللاتي في الأنعام : * ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) * ، إلى قوله سبحانه : * ( لعلكم تتقون ) * [ الأنعام : 151 - 153 ] ، فهن
محكمات ولم ينسخهن شيء من الكتاب ، وإنما سمين أم الكتاب ؛ لأن تحريم هؤلاء
الآيات في كل كتاب أنزله الله عز وجل .
* ( وأخر متشابهات ) * ، يعني : ( آلم ) * ( ) * ( آلمص ) * ( ) * ( الر ) * ( ) * ( المر ) * ، شبهوا
على هؤلاء النفر من اليهود كم تملك هذه الأمة من السنين ، * ( فأما الذين في قلوبهم
زيغ ) * ، يعني ميل عن الهدى ، وهم هؤلاء اليهود ، * ( فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء
الفتنة ) * ، يعني الكفر ، * ( وابتغاء تأويله ) * ، يعني منتهى كم يملكون . يقول الله عز
وجل : * ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * ، يعني كم تملك هذه الأمة من السنين ،
* ( والراسخون في العلم ) * ، يعني عبد الله بن سلام وأصحابه ، * ( يقولون آمنا به ) ،
يعني بالقرآن كله ، * ( كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) * [ آل عمران : 7 ]
يعني من كان له لب أو عقل .
ثم قال ابن صلام وأصحابه : * ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) * كما أزغت قلوب اليهود
* ( بعد إذ هديتنا ) * إلى الإسلام ، * ( وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) *
[ آل عمران : 8 ] .
فآيتان من أول هذه السورة نزلتا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار
والآيتان اللتان تليانهما نزلتا في مشركي العرب ، وثلاث عشرة آية في المنافقين من أهل
التوراة
تفسير سورة البقرة من آية [ 6 - 7 ]
* ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) * [ آية : 6 ]


وأنزلت أيضاً في اليهود في هؤلاء النفر وما يحسبون من المتشابه ، * ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ) * [ آل عمران : 7 ] .
فأما المحكمات ، فالآيات الثلاث اللاتي في الأنعام : * ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) * ، إلى قوله سبحانه : * ( لعلكم تتقون ) * [ الأنعام : 151 - 153 ] ، فهن محكمات ولم ينسخهن شيء من الكتاب ، وإنما سمين أم الكتاب ؛ لأن تحريم هؤلاء الآيات في كل كتاب أنزله الله عز وجل .
* ( وأخر متشابهات ) * ، يعني : ( آلم ) * ( ) * ( آلمص ) * ( ) * ( الر ) * ( ) * ( المر ) * ، شبهوا على هؤلاء النفر من اليهود كم تملك هذه الأمة من السنين ، * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) * ، يعني ميل عن الهدى ، وهم هؤلاء اليهود ، * ( فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ) * ، يعني الكفر ، * ( وابتغاء تأويله ) * ، يعني منتهى كم يملكون . يقول الله عز وجل : * ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * ، يعني كم تملك هذه الأمة من السنين ، * ( والراسخون في العلم ) * ، يعني عبد الله بن سلام وأصحابه ، * ( يقولون آمنا به ) ، يعني بالقرآن كله ، * ( كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) * [ آل عمران : 7 ] يعني من كان له لب أو عقل .
ثم قال ابن صلام وأصحابه : * ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) * كما أزغت قلوب اليهود * ( بعد إذ هديتنا ) * إلى الإسلام ، * ( وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) * [ آل عمران : 8 ] .
فآيتان من أول هذه السورة نزلتا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار والآيتان اللتان تليانهما نزلتا في مشركي العرب ، وثلاث عشرة آية في المنافقين من أهل التوراة تفسير سورة البقرة من آية [ 6 - 7 ] * ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) * [ آية : 6 ]

31


يعني لا يصدقون ، ( * ( ختم الله على قلوبهم ) * ، يعني طبع الله على قلوبهم ، فهم لا
يعقلون الهدى ، * ( وعلى سمعهم ) * ، يعني آذانهم ، فلا يسمعون الهدى ، * ( وعلى أبصارهم غشاوة ) * ، يعني غطاء فلا يبصرون الهدى ، * ( ولهم عذاب عظيم ) * ، [ آية : 7 ] ، يعني
وافر لا انقطاع له .
نزلت هاتان الآيتان في مشركي العرب ، منهم : شيبة وعتبة ابنا ربيعة ، والوليد بن
المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، اسمه عمرو ، وعبد الله بن أبي أمية ، وأمية بن خلف ،
وعمرو بن وهب ، والعاص بن وائل ، والحارث بن عمرو ، والنضر بن الحارث ، وعدي
بن مطعم بن عدي ، وعامر بن خالد ، أبو البحتري بن هشام .
تفسير سورة البقرة من آية [ 8 - 9 ]
ثم رجع إلى المنافقين ، فقال عز وجل : * ( ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم
الآخر ) * ، يعني صدقنا بالله بأنه واحد لا شريك له ، وصدقنا بالبعث الذي فيه جزاء
الأعمال بأنه كائن ، فكذبهم الله عز وجل ، فقال : * ( وما هم بمؤمنين ) * [ آية : 8 ] ، يعني
بمصدقين بالتوحيد ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال .
* ( يخادعون الله ) * حين أظهروا الإيمان بمحمد ، وأسروا التكذيب ، * ( والذين
ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) * [ آية : 9 ] ، نزلت في منافقي أهل الكتاب
اليهود ، منهم : عبد الله بن أبي بن سلول ، وجد بن قيس ، والحارث بن عمرو ، ومغيث
بن قشير ، وعمرو بن زيد ، فخدهم الله في الآخرة حين يقول في سورة الحديث
* ( ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) * [ الحديد : 13 ] ، فقال لهم استهزاء بهم كما
استهزؤوا في الدنيا بالمؤمنين حين قالوا : آمنا وليسوا بمؤمنين ، وذلك قوله عز وجل :
* ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) * [ النساء : 142 ] ، أيضا على الصراط
حين يقال لهم : * ( ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) *


يعني لا يصدقون ، ( * ( ختم الله على قلوبهم ) * ، يعني طبع الله على قلوبهم ، فهم لا يعقلون الهدى ، * ( وعلى سمعهم ) * ، يعني آذانهم ، فلا يسمعون الهدى ، * ( وعلى أبصارهم غشاوة ) * ، يعني غطاء فلا يبصرون الهدى ، * ( ولهم عذاب عظيم ) * ، [ آية : 7 ] ، يعني وافر لا انقطاع له .
نزلت هاتان الآيتان في مشركي العرب ، منهم : شيبة وعتبة ابنا ربيعة ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، اسمه عمرو ، وعبد الله بن أبي أمية ، وأمية بن خلف ، وعمرو بن وهب ، والعاص بن وائل ، والحارث بن عمرو ، والنضر بن الحارث ، وعدي بن مطعم بن عدي ، وعامر بن خالد ، أبو البحتري بن هشام .
تفسير سورة البقرة من آية [ 8 - 9 ] ثم رجع إلى المنافقين ، فقال عز وجل : * ( ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الآخر ) * ، يعني صدقنا بالله بأنه واحد لا شريك له ، وصدقنا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن ، فكذبهم الله عز وجل ، فقال : * ( وما هم بمؤمنين ) * [ آية : 8 ] ، يعني بمصدقين بالتوحيد ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال .
* ( يخادعون الله ) * حين أظهروا الإيمان بمحمد ، وأسروا التكذيب ، * ( والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) * [ آية : 9 ] ، نزلت في منافقي أهل الكتاب اليهود ، منهم : عبد الله بن أبي بن سلول ، وجد بن قيس ، والحارث بن عمرو ، ومغيث بن قشير ، وعمرو بن زيد ، فخدهم الله في الآخرة حين يقول في سورة الحديث * ( ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) * [ الحديد : 13 ] ، فقال لهم استهزاء بهم كما استهزؤوا في الدنيا بالمؤمنين حين قالوا : آمنا وليسوا بمؤمنين ، وذلك قوله عز وجل :
* ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) * [ النساء : 142 ] ، أيضا على الصراط حين يقال لهم : * ( ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) *

32


تفسير سورة البقرة من آية [ 10 - 11 ]
* ( في قلوبهم مرض ) * ، يعني الشك وبمحمد ، نظيرها في سورة محمد : * ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض ) * [ محمد : 29 ] يعني الشك . * ( فزادهم الله مرضا ) * ، يعني شكاً في قلوبهم ، * ( ولهم عذاب أليم ) * ، يعني وجيع في الآخرة ،
* ( بما كانوا يكذبون ) * [ آية : 10 ] لقولهم : * ( آمنا بالله وباليوم الآخر ) * ، وذلك أن
عبد الله بن أبي المنافق قال لأصحابه : انظروا إليَّ وإلى ما أصنع ، فتعلموا مني وانظروا
دفعي في هؤلاء القوم كيف أدفعهم عن نفسي وعنكم ، فقال أصحابه : أنت سيدنا
ومعلمنا ، ولولا أنت لم نستطع أن نجتمع مع هؤلاء ، فقال عبد الله بن أبيِّ لأبي بكر
الصديق وأخذ بيده : مرحباً بسيد بني تميم بن مرة ، ثاني اثنين ، وصاحبه في الغار
وصفيه من أمته ، الباذل نفسه وماله .
ثم أخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال : مرحبا بسيد بني عدي بن كعب ، القوي في
أمر الله ، الباذل نفسه وماله ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ، فقال : مرحبا بسيد بني
هاشم ، غير رجل واحد اختصه الله بالنبوة لما علم من صدق نيته ويقينه ، فقال عمر بن
الخطاب ، رضي الله عنه : ويحك يا ابن أبي ، اتق الله ولا تنافق ، وأصلح ولا تفسد ، فإن
المنافق شر خليقة الله ، وأخبثهم خبثا ، وأكثرهم غشا ، فقال عبد الله بن أبي بن سلول : يا
عمر مهلا : فوالله لقد آمنت كإيمانكم ، وشهدت كشهادتكم ، فافترقوا على ذلك .
فانطلق أبو بكر وعمر وعلي ، رحمة الله عليهم ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه بالذي
قاله عبد الله ، فأنزل الله عز وجل على نبيه : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) * ، * ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) * ، يعني لا تعملوا
في الأرض بالمعاصي ، * ( قالوا إنما نحن مصلحون ) * [ آية : 11 ] ، يعني مطيعين .
تفسير سورة البقرة من آية [ 12 - 13 ]


تفسير سورة البقرة من آية [ 10 - 11 ] * ( في قلوبهم مرض ) * ، يعني الشك وبمحمد ، نظيرها في سورة محمد : * ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض ) * [ محمد : 29 ] يعني الشك . * ( فزادهم الله مرضا ) * ، يعني شكاً في قلوبهم ، * ( ولهم عذاب أليم ) * ، يعني وجيع في الآخرة ، * ( بما كانوا يكذبون ) * [ آية : 10 ] لقولهم : * ( آمنا بالله وباليوم الآخر ) * ، وذلك أن عبد الله بن أبي المنافق قال لأصحابه : انظروا إليَّ وإلى ما أصنع ، فتعلموا مني وانظروا دفعي في هؤلاء القوم كيف أدفعهم عن نفسي وعنكم ، فقال أصحابه : أنت سيدنا ومعلمنا ، ولولا أنت لم نستطع أن نجتمع مع هؤلاء ، فقال عبد الله بن أبيِّ لأبي بكر الصديق وأخذ بيده : مرحباً بسيد بني تميم بن مرة ، ثاني اثنين ، وصاحبه في الغار وصفيه من أمته ، الباذل نفسه وماله .
ثم أخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال : مرحبا بسيد بني عدي بن كعب ، القوي في أمر الله ، الباذل نفسه وماله ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ، فقال : مرحبا بسيد بني هاشم ، غير رجل واحد اختصه الله بالنبوة لما علم من صدق نيته ويقينه ، فقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : ويحك يا ابن أبي ، اتق الله ولا تنافق ، وأصلح ولا تفسد ، فإن المنافق شر خليقة الله ، وأخبثهم خبثا ، وأكثرهم غشا ، فقال عبد الله بن أبي بن سلول : يا عمر مهلا : فوالله لقد آمنت كإيمانكم ، وشهدت كشهادتكم ، فافترقوا على ذلك .
فانطلق أبو بكر وعمر وعلي ، رحمة الله عليهم ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه بالذي قاله عبد الله ، فأنزل الله عز وجل على نبيه : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) * ، * ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) * ، يعني لا تعملوا في الأرض بالمعاصي ، * ( قالوا إنما نحن مصلحون ) * [ آية : 11 ] ، يعني مطيعين .
تفسير سورة البقرة من آية [ 12 - 13 ]

33

لا يتم تسجيل الدخول!