إسم الكتاب : الناسخ والمنسوخ ( عدد الصفحات : 65)


كتاب الناسخ والمنسوخ
في كتاب الله تعالى


كتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله تعالى

1


جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الثالثة
1409 ه‍ - 1988 م
مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة
هاتف
3190390 - 241692 ص ب 7460 برقيا - بيوشران


جميع الحقوق محفوظة الطبعة الثالثة 1409 ه‍ - 1988 م مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة هاتف 3190390 - 241692 ص ب 7460 برقيا - بيوشران

2


سلسة كتب الناسخ والمنسوخ 1
كتاب الناسخ والمنسوخ
في كتاب الله تعالى
عن قتادة بن دعامة السدوسي
المتوفى سنة 117 ه‍
تحقيق
الدكتور حاتم صالح الضامن
كلية الآداب - جامعة بغداد
مؤسسة الرسالة


سلسة كتب الناسخ والمنسوخ 1 كتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله تعالى عن قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى سنة 117 ه‍ تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن كلية الآداب - جامعة بغداد مؤسسة الرسالة

3


بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله الرحمن الرحيم

4



بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمه
هذا كتاب في الناسخ والمنسوخ ، وهو واحد من خمسة كتب
أعددناها للنشر بمناسبة حلول القرن الخامس عشر الهجري .
وقد روى هذا الكتاب عن قتادة بن دعامة السدوسي ، وهو أقدم
كتاب وصل الينا عن الناسخ والمنسوخ .
ولا بد لنا قبل الحديث عن المؤلف والكتاب أن نذكر فصولا تكون
كالمقدمة لهذا الكتاب لأنه خلا منها ، وتشمل هذه المقدمة :
أولا :
معنى النسخ ( في اللغة والاصطلاح ) :
يأتي النسخ في كلام العرب على ثلاثة أوجه :
الأول أن يكون مأخوذا من قول العرب : نسخت الكتاب ، إذا نقلت


بسم الله الرحمن الرحيم مقدمه هذا كتاب في الناسخ والمنسوخ ، وهو واحد من خمسة كتب أعددناها للنشر بمناسبة حلول القرن الخامس عشر الهجري .
وقد روى هذا الكتاب عن قتادة بن دعامة السدوسي ، وهو أقدم كتاب وصل الينا عن الناسخ والمنسوخ .
ولا بد لنا قبل الحديث عن المؤلف والكتاب أن نذكر فصولا تكون كالمقدمة لهذا الكتاب لأنه خلا منها ، وتشمل هذه المقدمة :
أولا :
معنى النسخ ( في اللغة والاصطلاح ) :
يأتي النسخ في كلام العرب على ثلاثة أوجه :
الأول أن يكون مأخوذا من قول العرب : نسخت الكتاب ، إذا نقلت

5


ما فيه إلى كتاب آخر ، فهذا لم يغير المنسوخ منه انما صار نظيرا له ، أي
نسخة ثانية منه . وهذا النسخ لا يدخل في النسخ الذي هو موضوع
بحثنا .
والثاني أن يكون مأخوذا من قول العرب : نسخت الشمس الظل ، إذا
أزالته وحلت محله ، وهذا المعنى هو الذي يدخل في موضوع ناسخ
القرآن ومنسوخه .
والثالث أن يكون مأخوذا من قول العرب : نسخت الريح الآثار ، إذا
أزالتها فلم يبق منها عوض ولا حلت الريح محل الآثار .
هذا هو معنى السنخ في اللغة .
أما النسخ في الاصطلاح فهو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي
متأخر . فالحكم المرفوع يسمى ( المنسوخ ) ، والدليل الرافع يسمى
( الناسخ ) ويسمى الرفع ( النسخ ) .
فعملية النسخ على هذا تقتضي منسوخا وهو الحكم الذي كان مقررا
سابقا ، وتقتضي ناسخا ، وهو الدليل اللاحق ( 1 ) .
ثانيا :
أين يقع النسخ ؟ :
لا يقع النسخ الا في الامر والنهى ولو بلفظ الخبر ، أما الخبر الذي
ليس بمعنى الطلب فلا يدخله النسخ ومنه الوعد والوعيد .


ما فيه إلى كتاب آخر ، فهذا لم يغير المنسوخ منه انما صار نظيرا له ، أي نسخة ثانية منه . وهذا النسخ لا يدخل في النسخ الذي هو موضوع بحثنا .
والثاني أن يكون مأخوذا من قول العرب : نسخت الشمس الظل ، إذا أزالته وحلت محله ، وهذا المعنى هو الذي يدخل في موضوع ناسخ القرآن ومنسوخه .
والثالث أن يكون مأخوذا من قول العرب : نسخت الريح الآثار ، إذا أزالتها فلم يبق منها عوض ولا حلت الريح محل الآثار .
هذا هو معنى السنخ في اللغة .
أما النسخ في الاصطلاح فهو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر . فالحكم المرفوع يسمى ( المنسوخ ) ، والدليل الرافع يسمى ( الناسخ ) ويسمى الرفع ( النسخ ) .
فعملية النسخ على هذا تقتضي منسوخا وهو الحكم الذي كان مقررا سابقا ، وتقتضي ناسخا ، وهو الدليل اللاحق ( 1 ) .
ثانيا :
أين يقع النسخ ؟ :
لا يقع النسخ الا في الامر والنهى ولو بلفظ الخبر ، أما الخبر الذي ليس بمعنى الطلب فلا يدخله النسخ ومنه الوعد والوعيد .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) ينظر في معنى النسخ : مقاييس اللغة 5 / 424 الايضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 41 ،
مفردات الراغب 511 ، الاعتبار للحازمي 5 ، اللسان والتاج ( نسخ ) .

( 1 ) ينظر في معنى النسخ : مقاييس اللغة 5 / 424 الايضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 41 ، مفردات الراغب 511 ، الاعتبار للحازمي 5 ، اللسان والتاج ( نسخ ) .

6


وأجاز بعضهم وقوع النسخ في الخبر المحض ، وسمى الاستثناء
والتخصيص نسخا ، والفقهاء على خلافه ( 2 ) .
ثالثا :
الفرق بين النسخ والبداء :
البداء ( بفتح الباء ) ( 3 ) في اللغة : الظهور بعد الخفاء ، يقال : بدا لي
بداء ، أي ظهر لي آخر ، وبدا له في الامر بداء ، أي نشأ له فيه رأى ،
ويقال : بدا لي بداء ، أي تغير رأيي على ما كان عليه .
فالبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم ، وذلك على الله عز
وجل غير جائز .
فمعنى البداء اذن في اللغة والاصطلاح هو : أن يستصوب المرء رأيا ثم
ينشأ له رأى جديد لم يكن معلوما له .
فالنسخ غير البداء لان الأول ليس فيه تغيير لعلم الله تعالى ، والثاني
يفترض وقوع هذا التغيير .
والبداء يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم ، وكلاهما محال على الله
عز وجل ، لأنه عالم بكل شئ ومحيط به : ما كان ، وما هو كائن ، وما
سيكون . والنسخ جائز عقلا ، وواقع فعلا في القرآن الكريم ( 4 ) .


وأجاز بعضهم وقوع النسخ في الخبر المحض ، وسمى الاستثناء والتخصيص نسخا ، والفقهاء على خلافه ( 2 ) .
ثالثا :
الفرق بين النسخ والبداء :
البداء ( بفتح الباء ) ( 3 ) في اللغة : الظهور بعد الخفاء ، يقال : بدا لي بداء ، أي ظهر لي آخر ، وبدا له في الامر بداء ، أي نشأ له فيه رأى ، ويقال : بدا لي بداء ، أي تغير رأيي على ما كان عليه .
فالبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم ، وذلك على الله عز وجل غير جائز .
فمعنى البداء اذن في اللغة والاصطلاح هو : أن يستصوب المرء رأيا ثم ينشأ له رأى جديد لم يكن معلوما له .
فالنسخ غير البداء لان الأول ليس فيه تغيير لعلم الله تعالى ، والثاني يفترض وقوع هذا التغيير .
والبداء يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم ، وكلاهما محال على الله عز وجل ، لأنه عالم بكل شئ ومحيط به : ما كان ، وما هو كائن ، وما سيكون . والنسخ جائز عقلا ، وواقع فعلا في القرآن الكريم ( 4 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 2 ) ينظر : الاحكام في أصول الاحكام 444 ، المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ
والمنسوخ 198 ، معترك القرآن 1 / 110 .
( 3 ) ضبطها أبو الفضل إبراهيم في البرهان 2 / 30 بالضم مرتين ، وهو خطأ والصواب فتح
الباء كما في اللسان والتاج ( بدا ) .
( 4 ) ينظر في الفرق بين النسخ والبداء : الناسخ والمنسوخ للنحاس 9 ، المغنى في أبواب
التوحيد والعدل 16 / 65 ، الملل والنحل 2 / 16 ، النسخ في القرآن الكريم 22 ، فتح
المنان 50 ، نظرية النسخ في الشرائع السماوية 14 .

( 2 ) ينظر : الاحكام في أصول الاحكام 444 ، المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ 198 ، معترك القرآن 1 / 110 . ( 3 ) ضبطها أبو الفضل إبراهيم في البرهان 2 / 30 بالضم مرتين ، وهو خطأ والصواب فتح الباء كما في اللسان والتاج ( بدا ) . ( 4 ) ينظر في الفرق بين النسخ والبداء : الناسخ والمنسوخ للنحاس 9 ، المغنى في أبواب التوحيد والعدل 16 / 65 ، الملل والنحل 2 / 16 ، النسخ في القرآن الكريم 22 ، فتح المنان 50 ، نظرية النسخ في الشرائع السماوية 14 .

7


رابعا :
الفرق بين النسخ والتخصيص :
هناك تشابه بين النسخ والتخصيص ، فالنسخ يفيد تخصيص الحكم
ببعض الازمان ، لذا سمى بعض العلماء النسخ تخصيصا ، وأدخل بعضهم
صورا من التخصيص في باب النسخ ، ومن هنا جاء الخلاف في عدد
المنسوخ .
أما الفرق بينهما : فالنسخ لا يقع في الاخبار ، والتخصيص يكون في
الاخبار وغيرها . فالنسخ مقصور على الكتاب والسنة ، أما التخصيص
فيكون بهما وبغيرهما كالحس والعقل . وتراعى في التخصيص قرينة
سابقة أو لاحقة أو مقارنة ، أما النسخ فلا يقع الا بدليل متراخ عن
المنسوخ ( 5 ) .
خامسا :
فضل هذا العلم :
اعتنى السلف الصالح بهذا العلم وقالوا : لا يجوز لاحد أن يفسر
كتاب الله تعالى ، الا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ . وقالوا أيضا :
ان كل من يتكلم في شئ من علم هذا الكتاب العزيز ولم يعلم الناسخ
والمنسوخ كان ناقصا ( 6 ) .
وروى عن علي بن أبي طالب ( رض ) أنه دخل يوما مسجد الجامع


رابعا :
الفرق بين النسخ والتخصيص :
هناك تشابه بين النسخ والتخصيص ، فالنسخ يفيد تخصيص الحكم ببعض الازمان ، لذا سمى بعض العلماء النسخ تخصيصا ، وأدخل بعضهم صورا من التخصيص في باب النسخ ، ومن هنا جاء الخلاف في عدد المنسوخ .
أما الفرق بينهما : فالنسخ لا يقع في الاخبار ، والتخصيص يكون في الاخبار وغيرها . فالنسخ مقصور على الكتاب والسنة ، أما التخصيص فيكون بهما وبغيرهما كالحس والعقل . وتراعى في التخصيص قرينة سابقة أو لاحقة أو مقارنة ، أما النسخ فلا يقع الا بدليل متراخ عن المنسوخ ( 5 ) .
خامسا :
فضل هذا العلم :
اعتنى السلف الصالح بهذا العلم وقالوا : لا يجوز لاحد أن يفسر كتاب الله تعالى ، الا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ . وقالوا أيضا :
ان كل من يتكلم في شئ من علم هذا الكتاب العزيز ولم يعلم الناسخ والمنسوخ كان ناقصا ( 6 ) .
وروى عن علي بن أبي طالب ( رض ) أنه دخل يوما مسجد الجامع

--------------------------------------------------------------------------

( 5 ) ينظر : الايضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 74 ، النسخ في القرآن الكريم 110 ، نظرية
النسخ في الشرائع السماوية 12 .
( 6 ) ينظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة 4 ، البرهان 2 / 29 ، الاتقان 3 / 58 .

( 5 ) ينظر : الايضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 74 ، النسخ في القرآن الكريم 110 ، نظرية النسخ في الشرائع السماوية 12 . ( 6 ) ينظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة 4 ، البرهان 2 / 29 ، الاتقان 3 / 58 .

8


بالكوفة فرأى فيه رجلا يعرف بعبد الرحمن بن دأب ، وكان صاحبا لأبي
موسى الأشعري ، وقد تحلق عليه الناس يسألونه ، وهو يخلط الامر بالنهي
والإباحة بالحظر ، فقال له على ( رض ) : أتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال :
لا ، قال هلكت وأهلكت ( 7 ) .
من هذا تتضح لنا مكانة هذا العلم وحاجة العلماء اليه .


بالكوفة فرأى فيه رجلا يعرف بعبد الرحمن بن دأب ، وكان صاحبا لأبي موسى الأشعري ، وقد تحلق عليه الناس يسألونه ، وهو يخلط الامر بالنهي والإباحة بالحظر ، فقال له على ( رض ) : أتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال :
لا ، قال هلكت وأهلكت ( 7 ) .
من هذا تتضح لنا مكانة هذا العلم وحاجة العلماء اليه .

--------------------------------------------------------------------------

( 7 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة 4 .

( 7 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة 4 .

9



المصنفون في النسخ في القرآن
لاقى موضوع النسخ نصيبا وافرا من الدراسة والتدوين عند القدماء ،
ونتبين هذا مما أفرد لهذا العلم من مؤلفات ، وقد أحصيت أسماء
المؤلفين في هذا الباب وذكرتهم حسب ترتيبهم الزمنى ، وهو أول احصاء
شامل ، وهم :
1 - عطاء بن مسلم ، ت 115 ه‍ .
2 - قتادة بن دعامة ، ت 117 ه‍ .
3 - ابن شهاب الزهري ، ت 124 ه‍ .
4 - محمد بن السائب الكلبي ، ت 146 ه‍ .
5 - مقاتل بن سليمان ، ت 150 ه‍ .
6 - الحسين بن واقد القرشي ، ت 157 ه‍ .
7 - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، ت 182 ه‍ .


المصنفون في النسخ في القرآن لاقى موضوع النسخ نصيبا وافرا من الدراسة والتدوين عند القدماء ، ونتبين هذا مما أفرد لهذا العلم من مؤلفات ، وقد أحصيت أسماء المؤلفين في هذا الباب وذكرتهم حسب ترتيبهم الزمنى ، وهو أول احصاء شامل ، وهم :
1 - عطاء بن مسلم ، ت 115 ه‍ .
2 - قتادة بن دعامة ، ت 117 ه‍ .
3 - ابن شهاب الزهري ، ت 124 ه‍ .
4 - محمد بن السائب الكلبي ، ت 146 ه‍ .
5 - مقاتل بن سليمان ، ت 150 ه‍ .
6 - الحسين بن واقد القرشي ، ت 157 ه‍ .
7 - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، ت 182 ه‍ .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) طبقات المفسرين 1 / 380 .
( 2 ) البرهان : 2 / 28 .
( 3 ) ينظر : النسخ في القرآن الكريم 296 .
( 4 ) فهرست ابن النديم 62 .
( 5 ) فهرست ابن النديم 62 ، طبقات المفسرين 2 / 381 .
( 6 ) طبقات المفسرين 1 / 160 .
( 7 ) فهرست ابن النديم 63 ، 329 .

( 1 ) طبقات المفسرين 1 / 380 . ( 2 ) البرهان : 2 / 28 . ( 3 ) ينظر : النسخ في القرآن الكريم 296 . ( 4 ) فهرست ابن النديم 62 . ( 5 ) فهرست ابن النديم 62 ، طبقات المفسرين 2 / 381 . ( 6 ) طبقات المفسرين 1 / 160 . ( 7 ) فهرست ابن النديم 63 ، 329 .

10

لا يتم تسجيل الدخول!