إسم الكتاب : التبيان في تفسير القرآن ( عدد الصفحات : 566)


اسم الكتاب : التبيان في تفسير القرآن - المجلد الأول
المؤلف : شيخ الطائفة أبى جعفر محمد بن الحسن الطوسي
الناشر : مكتب الاعلام الاسلامي
طبع على مطابع : مكتب الاعلام الاسلامي
الطبعة : الأولى
تاريخ النشر : رمضان المبارك 1209 ه‍ . ق
التبيان
في تفسير القرآن
تأليف
شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي
385 - 460 ه‍
تحقيق وتصحيح
أحمد حبيب قصير العاملي
المجلد الأول
دار
احياء التراث العربي
حياة الشيخ الطوسي
طلبنا من المؤرخ الشهير والبحاثة الكبير الامام آية الله الشيخ
آغا بزرگ الطهراني دام ظله ان يستل لنا ترجمة الشيخ الطوسي
من كتابه ( إزاحة الحلك الدامس بالشموس المضيئة في القرن
الخامس ) الذي هو من أجزاء موسوعته ( طبقات أعلام الشيعة )
فتفضل بذلك وأضاف إليها فوائد مهمة وأمورا لا يستغني عنها
الباحثون ، وسماها ( حياة الشيخ الطوسي ) فله منا الشكر
ومن الله الاجر . الناشر
بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد
ارتسمت على كل أفق من آفاق العالم الاسلامي أسماء رجال معدودين إمتازوا
بمواهب وعبقريات رفعتهم إلى الأوج الأعلى من آفاق هذا العالم ، وسجلت أسماءهم
في قائمة عظماء التاريخ ، وجهابذة العلم ، وأصبحوا نجوما لامعة ، ومصابيح ساطعة
تتلألأ في كبد السماء كتلألأ الجوزاء ، وتضئ لأهل هذه الدنيا فتستفيد من
نورها المجموعة البشرية كل حسب مكانته وعلى مقداره ، وبذلك بنوا لأنفسهم
مجدا لا يطرأ عليه التلاشي والنسيان ، وخلد ذكرهم على مر الزمان وتعاقب الملوان .
وثمة رجال ارتسمت أسماؤهم في كل أفق من تلك الآفاق ، وهم قليلون للعناية
شذت بهم طبيعة هذا الكون فكان لهم من نبوغهم وعظمتهم ما جعلهم أفذاذا في
دنيا الاسلام ، وشواذا لا يمكن أن يجعلوا مقياسا لغيرهم ، أو ميزانا توزن به
مقادير الرجال ، إذ لا يمكنها أن تنال مراتبهم وان اشرأبت إليها أعناقهم وحدثتهم
بها نفوسهم .


اسم الكتاب : التبيان في تفسير القرآن - المجلد الأول المؤلف : شيخ الطائفة أبى جعفر محمد بن الحسن الطوسي الناشر : مكتب الاعلام الاسلامي طبع على مطابع : مكتب الاعلام الاسلامي الطبعة : الأولى تاريخ النشر : رمضان المبارك 1209 ه‍ . ق التبيان في تفسير القرآن تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 385 - 460 ه‍ تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير العاملي المجلد الأول دار احياء التراث العربي حياة الشيخ الطوسي طلبنا من المؤرخ الشهير والبحاثة الكبير الامام آية الله الشيخ آغا بزرگ الطهراني دام ظله ان يستل لنا ترجمة الشيخ الطوسي من كتابه ( إزاحة الحلك الدامس بالشموس المضيئة في القرن الخامس ) الذي هو من أجزاء موسوعته ( طبقات أعلام الشيعة ) فتفضل بذلك وأضاف إليها فوائد مهمة وأمورا لا يستغني عنها الباحثون ، وسماها ( حياة الشيخ الطوسي ) فله منا الشكر ومن الله الاجر . الناشر بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد ارتسمت على كل أفق من آفاق العالم الاسلامي أسماء رجال معدودين إمتازوا بمواهب وعبقريات رفعتهم إلى الأوج الأعلى من آفاق هذا العالم ، وسجلت أسماءهم في قائمة عظماء التاريخ ، وجهابذة العلم ، وأصبحوا نجوما لامعة ، ومصابيح ساطعة تتلألأ في كبد السماء كتلألأ الجوزاء ، وتضئ لأهل هذه الدنيا فتستفيد من نورها المجموعة البشرية كل حسب مكانته وعلى مقداره ، وبذلك بنوا لأنفسهم مجدا لا يطرأ عليه التلاشي والنسيان ، وخلد ذكرهم على مر الزمان وتعاقب الملوان .
وثمة رجال ارتسمت أسماؤهم في كل أفق من تلك الآفاق ، وهم قليلون للعناية شذت بهم طبيعة هذا الكون فكان لهم من نبوغهم وعظمتهم ما جعلهم أفذاذا في دنيا الاسلام ، وشواذا لا يمكن أن يجعلوا مقياسا لغيرهم ، أو ميزانا توزن به مقادير الرجال ، إذ لا يمكنها أن تنال مراتبهم وان اشرأبت إليها أعناقهم وحدثتهم بها نفوسهم .

المقدمة 1


[ ومن تلك القلة شيخنا وشيخ الكل في الكل علامة الآفاق شيخ الطائفة
الطوسي أعلى الله درجاته وأجزل أجره ، فقد شاءت إرادة الله العليا أن تبارك في علمه
وقلمه فتخرج منهما للناس نتاجا من أفضل النتاج ، فيه كل ما يدل على غزارة العلم
وسعة الاطلاع ، وقد مازه الله تعالى بصفات بارزة ، وخصه بعناية فائقة ، وفضله
على كثير ممن خلق تفضيلا .
وقد كرس - قدس الله نفسه - حياته طوال عمره لخدمة الدين والمذهب ،
وبهذا استحق مكانته السامية من العالم الاسلامي عامة والشيعي خاصة ، وبانتاجه
الغزير أصبح - وأمسى - علما من أعظم أعلامه ، ودعامة من أكبر دعائمه ، يذكر
اسمه من كل تعظيم وإجلال وإكبار وإعجاب ، ولقد أجاد من قال فيه :
شيخ الهدى والطائفة * أثر القرون السالفة
وصل الآله فخصه * بنهى الأمور العارفة
ظهرت سريرة علمه * بالفضل عنه كاشفه
لله أوقف نفسه * شكر الآله موافقه
سحب الرضا هتفت على * قبر يضمك ، واكفه
كم قد حباه فضيلة * متبوعة مترادفه ؟ ( 1 ) ]
نسبه :
هو الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي . نسبة إلى
طوس من مدن خراسان التي هي من أقدم بلاد فارس وأشهرها ، وكانت - ولا تزال -
من مراكز العلم ومعاهد الثقافة ، لأن فيها قبر الامام على الرضا عليه السلام ، ثامن
أئمة الشيعة الاثني عشرية ، وهي لذلك مهوى أفئدتهم يقصدونها من الأماكن الشاسعة
والبلدان النائية ، ويتقاطرون إليها من كل صوب وحدب ، للثم تلك العتبة المقدسة
والتمرغ في ذلك الثرى الطيب .


[ ومن تلك القلة شيخنا وشيخ الكل في الكل علامة الآفاق شيخ الطائفة الطوسي أعلى الله درجاته وأجزل أجره ، فقد شاءت إرادة الله العليا أن تبارك في علمه وقلمه فتخرج منهما للناس نتاجا من أفضل النتاج ، فيه كل ما يدل على غزارة العلم وسعة الاطلاع ، وقد مازه الله تعالى بصفات بارزة ، وخصه بعناية فائقة ، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا .
وقد كرس - قدس الله نفسه - حياته طوال عمره لخدمة الدين والمذهب ، وبهذا استحق مكانته السامية من العالم الاسلامي عامة والشيعي خاصة ، وبانتاجه الغزير أصبح - وأمسى - علما من أعظم أعلامه ، ودعامة من أكبر دعائمه ، يذكر اسمه من كل تعظيم وإجلال وإكبار وإعجاب ، ولقد أجاد من قال فيه :
شيخ الهدى والطائفة * أثر القرون السالفة وصل الآله فخصه * بنهى الأمور العارفة ظهرت سريرة علمه * بالفضل عنه كاشفه لله أوقف نفسه * شكر الآله موافقه سحب الرضا هتفت على * قبر يضمك ، واكفه كم قد حباه فضيلة * متبوعة مترادفه ؟ ( 1 ) ] نسبه :
هو الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي . نسبة إلى طوس من مدن خراسان التي هي من أقدم بلاد فارس وأشهرها ، وكانت - ولا تزال - من مراكز العلم ومعاهد الثقافة ، لأن فيها قبر الامام على الرضا عليه السلام ، ثامن أئمة الشيعة الاثني عشرية ، وهي لذلك مهوى أفئدتهم يقصدونها من الأماكن الشاسعة والبلدان النائية ، ويتقاطرون إليها من كل صوب وحدب ، للثم تلك العتبة المقدسة والتمرغ في ذلك الثرى الطيب .

--------------------------------------------------------------------------

كتبت هذه الأبيات على ثريا أهديت لمرقد شيخ الطائفة ولم يذكر ناظمها .

كتبت هذه الأبيات على ثريا أهديت لمرقد شيخ الطائفة ولم يذكر ناظمها .

المقدمة 2


[ ومن أجل هذا وذاك أصبحت كغيرها من مراقد آل محمد عليهم السلام هدفا
لأعدائهم ، فقد انتابتها النكبات ، وخرجت ثلاث مرات ، هدمها للمرة الأولى
الأمير سبكتكين ، وقوضها للمرة الثانية الغزنويون ، وأتلفتها للمرة الثالثة عاصفة
الفتنة المغولية عام 716 ه‍ على عهد الطاغية جنگيزخان ، وقد تجددت أبنيتها وأعيدت
آثارها بعد كل مرة ، وهي اليوم - مع ما حل فيها من تخريب ودمار - من أجل معاهد
العلم عند الشيعة بالرغم من أعدائهم وفيها خزانة كتب للامام الرضا عليه السلام
بحق للعالم الشيعي أن بعدها من مفاخرة ، والله غالب على أمره . ]
ولادته ونشأته :
ولد شيخ الطائفة في طوس في شهر رمضان سنة 385 هجرية - أعني عام وفاة
هارون بن موسى التلعكبري ، وبعد أربع سنين من وفاة الشيخ الصدوق - وهاجر
إلى العراق فهبط بغداد في سنة 408 ه‍ ( 1 ) وهو ابن ثلاثة وعشرين عاما ، وكانت
زعامة المذهب الجعفري فيها يومذاك لشيخ الأمة وعلم الشيعة محمد بن محمد بن النعمان
الشهير بالشيخ المفيد عطر الله مثواه ، فلازمه ملازمة الظل ، وعكف على الاستفادة
منه ، وأدرك شيخه الحسين بن عبيد الله ابن الغضائري المتوفى سنة 411 ه‍ ، وشارك
النجاشي في جملة من مشايخه ، وبقى على اتصاله بشيخه حتى اختار الله للأستاذ دار
لقائه في سنة 413 ه‍ ، فانتقلت زعامة الدين ورياسة المذهب إلى علامة تلاميذه علم
الهدى السيد المرتضى طاب رمسه ، فانحاز شيخ الطائفة اليه ، ولازم الحضور تحت
منبره ، وعني بها المرتضى ، وبالغ في توجيه وتلقينه ، واهتم له أكثر من سائر
تلاميذه ، وعين له في كل شهر إثنى عشر دينارا ( 2 ) وبقى ملازما له طيلة ثلاث


[ ومن أجل هذا وذاك أصبحت كغيرها من مراقد آل محمد عليهم السلام هدفا لأعدائهم ، فقد انتابتها النكبات ، وخرجت ثلاث مرات ، هدمها للمرة الأولى الأمير سبكتكين ، وقوضها للمرة الثانية الغزنويون ، وأتلفتها للمرة الثالثة عاصفة الفتنة المغولية عام 716 ه‍ على عهد الطاغية جنگيزخان ، وقد تجددت أبنيتها وأعيدت آثارها بعد كل مرة ، وهي اليوم - مع ما حل فيها من تخريب ودمار - من أجل معاهد العلم عند الشيعة بالرغم من أعدائهم وفيها خزانة كتب للامام الرضا عليه السلام بحق للعالم الشيعي أن بعدها من مفاخرة ، والله غالب على أمره . ] ولادته ونشأته :
ولد شيخ الطائفة في طوس في شهر رمضان سنة 385 هجرية - أعني عام وفاة هارون بن موسى التلعكبري ، وبعد أربع سنين من وفاة الشيخ الصدوق - وهاجر إلى العراق فهبط بغداد في سنة 408 ه‍ ( 1 ) وهو ابن ثلاثة وعشرين عاما ، وكانت زعامة المذهب الجعفري فيها يومذاك لشيخ الأمة وعلم الشيعة محمد بن محمد بن النعمان الشهير بالشيخ المفيد عطر الله مثواه ، فلازمه ملازمة الظل ، وعكف على الاستفادة منه ، وأدرك شيخه الحسين بن عبيد الله ابن الغضائري المتوفى سنة 411 ه‍ ، وشارك النجاشي في جملة من مشايخه ، وبقى على اتصاله بشيخه حتى اختار الله للأستاذ دار لقائه في سنة 413 ه‍ ، فانتقلت زعامة الدين ورياسة المذهب إلى علامة تلاميذه علم الهدى السيد المرتضى طاب رمسه ، فانحاز شيخ الطائفة اليه ، ولازم الحضور تحت منبره ، وعني بها المرتضى ، وبالغ في توجيه وتلقينه ، واهتم له أكثر من سائر تلاميذه ، وعين له في كل شهر إثنى عشر دينارا ( 2 ) وبقى ملازما له طيلة ثلاث

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) فما ذكره في " الروضات " من روايته عن الشريف الرضي كما في ترجمة الشريف ص 573
من الطبعة الأولى من سبق القلم ، حيث كانت وفاة الشريف سنة 406 ه‍ بالاجماع ، و دخول الشيخ
بغداد كان في 408 كما صرح به هو أيضا في ص 581 ، والغريب نقل بعض لذلك عن " مستدرك
الوسائل " لشيخنا الحجة النوري وهو خال من ذلك بل هو الذي نبه على هذا الاشتباه .
( 2 ) ان هذا وأمثاله مما يكذب ما ينسبونه إلى السيد المرتضى من البخل ، وانه دخل على الوزير
المهلبي فقدم له عريضة يطلب فيها رفع ضريبة قدرها عشرون دينارا فرضت على أرض له فلم يحفل الوزير به واعرض عنه فلامه بعض الحضور على اهانته واحترام أخيه الرضي مع انه دونه في
العلم والفضل فعلل بما مر . هذا كله مما خلقه المغرضون وأنت ترى ان انتقال الرياسة الدينية
اليه في بغداد بذلك العصر يستلزم الكرم والجود الفائقين ، كما ان مما لا شك فيه انه كان بعول
بجماعة من تلامذته - غير الشيخ الطوسي - أن لم يعل بالجميع ، ويبذل لهم ما كان يبذل له وقد ذكر
الشيخ البهائي في " الكشكول " ما كان يجريه المرتضى للشيخ الطوسي وقال بعده : ولأبي البراج كل شهر ثمانية
دنانير الخ . وقد تصدى لرد مثل هذه المختلقات ولدنا الدكتور عبد الرزاق محي الدين في كتابه " أدب السيد المرتضى " الذي نال به شهادة الدكتوراه في الأدب من القاهرة ، والذي عرضه
علينا بعد عودته إلى العراق فراقنا كثيرا وكتبنا عليه تقريظا .

( 1 ) فما ذكره في " الروضات " من روايته عن الشريف الرضي كما في ترجمة الشريف ص 573 من الطبعة الأولى من سبق القلم ، حيث كانت وفاة الشريف سنة 406 ه‍ بالاجماع ، و دخول الشيخ بغداد كان في 408 كما صرح به هو أيضا في ص 581 ، والغريب نقل بعض لذلك عن " مستدرك الوسائل " لشيخنا الحجة النوري وهو خال من ذلك بل هو الذي نبه على هذا الاشتباه . ( 2 ) ان هذا وأمثاله مما يكذب ما ينسبونه إلى السيد المرتضى من البخل ، وانه دخل على الوزير المهلبي فقدم له عريضة يطلب فيها رفع ضريبة قدرها عشرون دينارا فرضت على أرض له فلم يحفل الوزير به واعرض عنه فلامه بعض الحضور على اهانته واحترام أخيه الرضي مع انه دونه في العلم والفضل فعلل بما مر . هذا كله مما خلقه المغرضون وأنت ترى ان انتقال الرياسة الدينية اليه في بغداد بذلك العصر يستلزم الكرم والجود الفائقين ، كما ان مما لا شك فيه انه كان بعول بجماعة من تلامذته - غير الشيخ الطوسي - أن لم يعل بالجميع ، ويبذل لهم ما كان يبذل له وقد ذكر الشيخ البهائي في " الكشكول " ما كان يجريه المرتضى للشيخ الطوسي وقال بعده : ولأبي البراج كل شهر ثمانية دنانير الخ . وقد تصدى لرد مثل هذه المختلقات ولدنا الدكتور عبد الرزاق محي الدين في كتابه " أدب السيد المرتضى " الذي نال به شهادة الدكتوراه في الأدب من القاهرة ، والذي عرضه علينا بعد عودته إلى العراق فراقنا كثيرا وكتبنا عليه تقريظا .

المقدمة 3


[ وعشرين سنة ، وحتى توفي السيد المعظم لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436 ه‍
فاستقل شيخ الطائفة بالإمامة ، وظهر على منصة الزعامة ، وأصبح علما للشيعة ومنارا
للشريعة ، وكانت داره في الكرخ مأوى الأمة ، ومقصد الوفاد ، يأتونها لحل المشاكل
وايضاح المسائل ، وقد تقاطر اليه العلماء والفضلاء للتلمذة عليه والحضور تحت منبره
وقصدوه من كل بلد ومكان ، وبلغت عدة تلاميذه ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة ،
ومن العامة ما لا يحصى كثرة .
وقد اعترف كل فرد من هؤلاء بعظمته ونبوغه ، وكبر شخصيته وتقدمه
على من سواه ، وبلغ الأمر من الاعتناء به والاكبار له أن جعل له خليفة الوقت
القائم بأمر الله - عبد الله - ابن القادر بالله - أحمد - كرسي الكلام والإفادة ، وقد
كان لهذا الكرسي يومذاك عظمة وقدرا فوق الوصف ، إذ لم يسمحوا به إلا لمن برز
في علومه ، وتفوق على أقرانه ، ولم يكن في بغداد يومذاك من يفوقه قدرا أو يفضل عليه علما فكان هو المتعين لذلك الشرف .
هجرته إلى النجف الأشرف : ] لم يفتأ شيخ الطائفة إمام عصره وعزيز مصره ، حتى ثارت القلاقل وحدثت
الفتن بين الشيعة والسنة ، ولم تزل تنجم وتخبو بين الفينة والأخرى ، حتى اتسع
نطاقها بأمر طغرل بيك أول ملوك السلجوقية فإنه ورد بغداد في سنة 447 ه‍ وشن
على الشيعة حملة شعواء ، وأمر باحراق مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور


[ وعشرين سنة ، وحتى توفي السيد المعظم لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436 ه‍ فاستقل شيخ الطائفة بالإمامة ، وظهر على منصة الزعامة ، وأصبح علما للشيعة ومنارا للشريعة ، وكانت داره في الكرخ مأوى الأمة ، ومقصد الوفاد ، يأتونها لحل المشاكل وايضاح المسائل ، وقد تقاطر اليه العلماء والفضلاء للتلمذة عليه والحضور تحت منبره وقصدوه من كل بلد ومكان ، وبلغت عدة تلاميذه ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة ، ومن العامة ما لا يحصى كثرة .
وقد اعترف كل فرد من هؤلاء بعظمته ونبوغه ، وكبر شخصيته وتقدمه على من سواه ، وبلغ الأمر من الاعتناء به والاكبار له أن جعل له خليفة الوقت القائم بأمر الله - عبد الله - ابن القادر بالله - أحمد - كرسي الكلام والإفادة ، وقد كان لهذا الكرسي يومذاك عظمة وقدرا فوق الوصف ، إذ لم يسمحوا به إلا لمن برز في علومه ، وتفوق على أقرانه ، ولم يكن في بغداد يومذاك من يفوقه قدرا أو يفضل عليه علما فكان هو المتعين لذلك الشرف .
هجرته إلى النجف الأشرف : ] لم يفتأ شيخ الطائفة إمام عصره وعزيز مصره ، حتى ثارت القلاقل وحدثت الفتن بين الشيعة والسنة ، ولم تزل تنجم وتخبو بين الفينة والأخرى ، حتى اتسع نطاقها بأمر طغرل بيك أول ملوك السلجوقية فإنه ورد بغداد في سنة 447 ه‍ وشن على الشيعة حملة شعواء ، وأمر باحراق مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور

المقدمة 4


ابن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي وكانت من دور العلم المهمة في بغداد ، بناها
هذا الوزير الجليل والأديب الفاضل في محلة بين السورين في الكرخ سنة 381 ه‍
على مثال ( بيت الحكمة ) الذي بناه هارون الرشيد ، وكانت مهمة للغاية فقد جمع
فيها هذا الوزير ما تفرق من كتب فارس والعراق ، واستكتب تآليف أهل الهند
والصين والروم كما قاله محمد كرد علي ( 1 ) ونافت كتبها في عشرة آلاف من جلائل الآثار
ومهام الاسفار ، وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين ، قال ياقوت الحموي ( 2 ) :
وبها كانت خزانة الكتب التي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء
الدولة بن عضد الدولة ولم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها كانت كلها بخطوط الأئمة
المعتبرة وأصولهم المحررة إلخ وكان من جملتها مائة مصحف بخط ابن مقلة على ما ذكره
ابن الأثير ( 3 ) وحيث كان الوزير سابور من أهل الفضل والأدب ( 4 ) أخذ العلماء
يهدون اليه مؤلفاتهم فأصبحت مكتبته من أغنى دور الكتب ببغداد ، وقد احترقت
هذه المكتبة العظيمة فيما احترق من محال الكرخ عند مجيء طغرل بيك ، وتوسعت الفتنة
حتى اتجهت إلى شيخ الطائفة وأصحابه فأحرقوا كتبه وكرسيه الذي كان يجلس عليه للكلام
قال ابن الجوزي ( 5 ) في حوادث سنة 448 ه‍ : وهرب أبو جعفر


ابن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي وكانت من دور العلم المهمة في بغداد ، بناها هذا الوزير الجليل والأديب الفاضل في محلة بين السورين في الكرخ سنة 381 ه‍ على مثال ( بيت الحكمة ) الذي بناه هارون الرشيد ، وكانت مهمة للغاية فقد جمع فيها هذا الوزير ما تفرق من كتب فارس والعراق ، واستكتب تآليف أهل الهند والصين والروم كما قاله محمد كرد علي ( 1 ) ونافت كتبها في عشرة آلاف من جلائل الآثار ومهام الاسفار ، وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين ، قال ياقوت الحموي ( 2 ) :
وبها كانت خزانة الكتب التي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة ولم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحررة إلخ وكان من جملتها مائة مصحف بخط ابن مقلة على ما ذكره ابن الأثير ( 3 ) وحيث كان الوزير سابور من أهل الفضل والأدب ( 4 ) أخذ العلماء يهدون اليه مؤلفاتهم فأصبحت مكتبته من أغنى دور الكتب ببغداد ، وقد احترقت هذه المكتبة العظيمة فيما احترق من محال الكرخ عند مجيء طغرل بيك ، وتوسعت الفتنة حتى اتجهت إلى شيخ الطائفة وأصحابه فأحرقوا كتبه وكرسيه الذي كان يجلس عليه للكلام قال ابن الجوزي ( 5 ) في حوادث سنة 448 ه‍ : وهرب أبو جعفر

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) خطط الشام ج 6 ص 185
( 2 ) معجم البلدان ج 2 ص 342 .
( 3 ) التاريخ الكامل
ج 10 ص 3
( 4 ) سابور معرب شاپور " شاه پور " كان من وزراء الشيعة للملك الشيعي بهاء
الدولة ، وكان من أهل العلم والفضل والأدب ، وكانت دار علمه محط الشعراء والأدباء ، ذكره الثعالبي
في " يتيمة الدهر " وعقد فصلا خاصا للشعراء الذين مدحوه ، منهم أبو العلاء المعري فقد مدحه
بقصيدة مشهورة وذكر فيها دار كتبه هذه بقوله :
وغنت لنا في دار سابور قينة * من الورق مطراب الاصائل مهباب
ترجم له ابن خلكان في " وفيات الأعيان " ج 1 ص 199 - 200 فقال : كان من أكابر
الوزراء وأماثل الرؤساء ، جمعت فيه الكفاية والدراية ، وكان بابه محط الشعراء الخ وهذه المكانة
المادية - مضافا إلى ما للرجل في نفسه من الفضائل العلمية والكمالات الروحية - من الأسباب القوية
لتحريضه على جمع الكتب العلمية ووقفها لأهل مذهبه ، ولا سيما النفيسة القليلة الوجود المصححة المعتبرة
كما هي صفة جماعتي الكتب حتى اليوم .
ولد بشيراز في سنة 336 ه‍ وتوفي في 416 ه‍ وتوفي مخدومه بهاء الدولة في 403 ه‍ عن 42
سنة - ودفن في النجف عند والده فنا خسرو الملقب بعضد الدولة كما ذكره القاضي نور الله المرعشي
في " مجالس المؤمنين " ص 379 رحمهم الله جميعا . ( 5 ) المنتظم ج 8 ص 173 و 179 .

( 1 ) خطط الشام ج 6 ص 185 ( 2 ) معجم البلدان ج 2 ص 342 . ( 3 ) التاريخ الكامل ج 10 ص 3 ( 4 ) سابور معرب شاپور " شاه پور " كان من وزراء الشيعة للملك الشيعي بهاء الدولة ، وكان من أهل العلم والفضل والأدب ، وكانت دار علمه محط الشعراء والأدباء ، ذكره الثعالبي في " يتيمة الدهر " وعقد فصلا خاصا للشعراء الذين مدحوه ، منهم أبو العلاء المعري فقد مدحه بقصيدة مشهورة وذكر فيها دار كتبه هذه بقوله : وغنت لنا في دار سابور قينة * من الورق مطراب الاصائل مهباب ترجم له ابن خلكان في " وفيات الأعيان " ج 1 ص 199 - 200 فقال : كان من أكابر الوزراء وأماثل الرؤساء ، جمعت فيه الكفاية والدراية ، وكان بابه محط الشعراء الخ وهذه المكانة المادية - مضافا إلى ما للرجل في نفسه من الفضائل العلمية والكمالات الروحية - من الأسباب القوية لتحريضه على جمع الكتب العلمية ووقفها لأهل مذهبه ، ولا سيما النفيسة القليلة الوجود المصححة المعتبرة كما هي صفة جماعتي الكتب حتى اليوم . ولد بشيراز في سنة 336 ه‍ وتوفي في 416 ه‍ وتوفي مخدومه بهاء الدولة في 403 ه‍ عن 42 سنة - ودفن في النجف عند والده فنا خسرو الملقب بعضد الدولة كما ذكره القاضي نور الله المرعشي في " مجالس المؤمنين " ص 379 رحمهم الله جميعا . ( 5 ) المنتظم ج 8 ص 173 و 179 .

المقدمة 5


الطوسي ونهبت داره . ثم قال في حوادث سنة 449 ه‍ : وفي صفر في هذه السنة
كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ وأخذ ما وجد من دفاتره وكرسي
كان يجلس عليه للكلام ، وأخرج إلى الكرخ وأضيف اليه ثلاث سناجيق بيض كان
الزوار من أهل الكرخ قديما يحلمونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة فأحرق الجميع إلخ .
ولما رأى الشيخ الخطر محدقا به هاجر بنفسه إلى النجف الأشرف لائذا
بجوار مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وصيرها مركزا للعلم وجامعة كبرى للشيعة
الامامية ، وعاصمة للدين الاسلامي والمذهب الجعفري ، وأخذت تشد إليها الرحال
وتعلق بها الآمال ، وأصبحت مهبط رجال العلم ومهوى أفئدتهم وقام فيها بناء صرح
الاسلام ، وكان الفضل في ذلك لشيخ الطائفة نفسه فقد بث في أعلام حوزته الروح
العلمية ، وغرس في قلوبهم بذور المعارف الآلهية ، فحسروا للعلم عن سواعدهم
ووصلوا فيه ليلهم بنهارهم عاكفين على دروسهم خائضين عباب العلم خائضين على أسراره
موغلين في استبطان دخائله واستخراج مخبآته ، وكيف لا يكونون كذلك وقد
شرح الله للعلم والعمل صدورهم وصقل أذهانهم وارهف طباعهم فحموا وطيس العلم ،
وبان فضل النجف على ما سواها من المعاهد العملية ، وخلفوا الذكر الجميل على مر الدهور
والأعصار أعلى الله في الفردوس درجاتهم ، ولقد أحسن وأجاد صديقنا العلامة
الحجة السيد علي نقي النقوي دام ظله حيث قال :
ذا شيخنا الطوسي شيد بها * لربوع شرع المصطفى شرف
فهو الذي اتخذ ( الغري ) له * مأوى به العلياء تعتكف
فتهافتوا لسراج حكمته * مثل الفراش اليه تزدلف
وقفتهم الأبناء ضامنة * تجديد ما قد شاءه السلف الخ
تلك هي جامعة النجف العظمى التي شيد شيخ الطائفة ركنها الأساسي ووضع
حجرها الأول ، وقد تخرج منها خلال هذه القرون المتطاولة آلاف مؤلفة من
أساطين الدين وأعاظم الفقهاء وكبار الفلاسفة ونوابغ المتكلمين ، وأفاضل المفسرين
واجلاء اللغويين ، وغيرهم ممن خبروا العلوم الاسلامية بأنواعها وبرعوا فيها أيما


الطوسي ونهبت داره . ثم قال في حوادث سنة 449 ه‍ : وفي صفر في هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ وأخذ ما وجد من دفاتره وكرسي كان يجلس عليه للكلام ، وأخرج إلى الكرخ وأضيف اليه ثلاث سناجيق بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديما يحلمونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة فأحرق الجميع إلخ .
ولما رأى الشيخ الخطر محدقا به هاجر بنفسه إلى النجف الأشرف لائذا بجوار مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وصيرها مركزا للعلم وجامعة كبرى للشيعة الامامية ، وعاصمة للدين الاسلامي والمذهب الجعفري ، وأخذت تشد إليها الرحال وتعلق بها الآمال ، وأصبحت مهبط رجال العلم ومهوى أفئدتهم وقام فيها بناء صرح الاسلام ، وكان الفضل في ذلك لشيخ الطائفة نفسه فقد بث في أعلام حوزته الروح العلمية ، وغرس في قلوبهم بذور المعارف الآلهية ، فحسروا للعلم عن سواعدهم ووصلوا فيه ليلهم بنهارهم عاكفين على دروسهم خائضين عباب العلم خائضين على أسراره موغلين في استبطان دخائله واستخراج مخبآته ، وكيف لا يكونون كذلك وقد شرح الله للعلم والعمل صدورهم وصقل أذهانهم وارهف طباعهم فحموا وطيس العلم ، وبان فضل النجف على ما سواها من المعاهد العملية ، وخلفوا الذكر الجميل على مر الدهور والأعصار أعلى الله في الفردوس درجاتهم ، ولقد أحسن وأجاد صديقنا العلامة الحجة السيد علي نقي النقوي دام ظله حيث قال :
ذا شيخنا الطوسي شيد بها * لربوع شرع المصطفى شرف فهو الذي اتخذ ( الغري ) له * مأوى به العلياء تعتكف فتهافتوا لسراج حكمته * مثل الفراش اليه تزدلف وقفتهم الأبناء ضامنة * تجديد ما قد شاءه السلف الخ تلك هي جامعة النجف العظمى التي شيد شيخ الطائفة ركنها الأساسي ووضع حجرها الأول ، وقد تخرج منها خلال هذه القرون المتطاولة آلاف مؤلفة من أساطين الدين وأعاظم الفقهاء وكبار الفلاسفة ونوابغ المتكلمين ، وأفاضل المفسرين واجلاء اللغويين ، وغيرهم ممن خبروا العلوم الاسلامية بأنواعها وبرعوا فيها أيما

المقدمة 6


براعة ، وليس أدل على ذلك من آثارهم المهمة التي هي في طليعة التراث الاسلامي
ولم تزل زاهية حتى هذا اليوم ، يرتحل إليها رواد العلوم والمعارف من سائر الأقطار
والقارات فيرتوون من مناهلها العذبة وعيونها الصافية ( والمنهل العذب كثير الزحام ) .
وقد استدل بعض الكتاب المحدثين على وجود الجامعة العلمية في النجف قبل
هجرة شيخ الطائفة إليها ، وذلك اعتمادا على استجازة الشيخ أبي العباس النجاشي من
الشيخ أبي عبد الله الخمري فقد قال في كتاب رجاله المطبوع ص 50 عن كتاب " عمل
السلطان " للبوشنجي ما لفظه : أجازنا بروايته أبو عبد الله الخمري الشيخ الصالح في
مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام سنة أربعمائة .
وهذا لا يكفي للتدليل فالنجف مشهد يقصد للزيارة فربما تلاقيا في النجف
زائرين فحصلت الاستجازة كما هو الحال في المحقق الحلي صاحب " الشرايع " فقد
أجاز البعض في النجف أيام ازدهار العلم في الحلة وفتوره في النجف ، فهل يمكن
عد المحقق من سكنة النجف ؟ وقد استجزت انا بعض المشايخ في كربلا ومشهد
الكاظمين ومكة والمدينة والقاهرة وغيرها ، وأجزت جمعا من العلماء في الري ومشهد
الرضا عليه السلام بخراسان وغير ذلك من البلاد ، ودون بعض ذلك في بعض المؤلفات
فهل ينبغي عدي أوعد المجازين في علماء فارس أو الحجاز أو مصر ؟
ثم انني اذهب إلى القول بأن النجف كانت مأوى للعلماء وناديا للمعارف قبل
هجرة الشيخ إليها ، وان هذا الموضع المقدس أصبح ملجىء للشيعة منذ أنشأت فيه
العمارة الأولى على مرقد الامام أمير المؤمنين عليه السلام ، لكن حيث لم تأمن الشيعة
على نفوسها من تحكمات الأمويين والعباسيين ، ولم يستطيعوا بث علومهم ورواياتهم
كان الفقهاء والمحدثون لا يتجاهرون بشيء مما عندهم ، وكانوا متبددين حتى عصر
الشيخ الطوسي والى أيامه ، وبعد هجرته انتظم الوضع الدراسي وتشكلت الحلقات كما
لا يخفى على من راجع ( آمالي الشيخ الطوسي ) الذي كان يمليه على تلامذته .
مكانته العلمية :
من البديهيات أن مكانة شيخ الطائفة المعظم وثروته العلمية الغزيرة في غنى


براعة ، وليس أدل على ذلك من آثارهم المهمة التي هي في طليعة التراث الاسلامي ولم تزل زاهية حتى هذا اليوم ، يرتحل إليها رواد العلوم والمعارف من سائر الأقطار والقارات فيرتوون من مناهلها العذبة وعيونها الصافية ( والمنهل العذب كثير الزحام ) .
وقد استدل بعض الكتاب المحدثين على وجود الجامعة العلمية في النجف قبل هجرة شيخ الطائفة إليها ، وذلك اعتمادا على استجازة الشيخ أبي العباس النجاشي من الشيخ أبي عبد الله الخمري فقد قال في كتاب رجاله المطبوع ص 50 عن كتاب " عمل السلطان " للبوشنجي ما لفظه : أجازنا بروايته أبو عبد الله الخمري الشيخ الصالح في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام سنة أربعمائة .
وهذا لا يكفي للتدليل فالنجف مشهد يقصد للزيارة فربما تلاقيا في النجف زائرين فحصلت الاستجازة كما هو الحال في المحقق الحلي صاحب " الشرايع " فقد أجاز البعض في النجف أيام ازدهار العلم في الحلة وفتوره في النجف ، فهل يمكن عد المحقق من سكنة النجف ؟ وقد استجزت انا بعض المشايخ في كربلا ومشهد الكاظمين ومكة والمدينة والقاهرة وغيرها ، وأجزت جمعا من العلماء في الري ومشهد الرضا عليه السلام بخراسان وغير ذلك من البلاد ، ودون بعض ذلك في بعض المؤلفات فهل ينبغي عدي أوعد المجازين في علماء فارس أو الحجاز أو مصر ؟
ثم انني اذهب إلى القول بأن النجف كانت مأوى للعلماء وناديا للمعارف قبل هجرة الشيخ إليها ، وان هذا الموضع المقدس أصبح ملجىء للشيعة منذ أنشأت فيه العمارة الأولى على مرقد الامام أمير المؤمنين عليه السلام ، لكن حيث لم تأمن الشيعة على نفوسها من تحكمات الأمويين والعباسيين ، ولم يستطيعوا بث علومهم ورواياتهم كان الفقهاء والمحدثون لا يتجاهرون بشيء مما عندهم ، وكانوا متبددين حتى عصر الشيخ الطوسي والى أيامه ، وبعد هجرته انتظم الوضع الدراسي وتشكلت الحلقات كما لا يخفى على من راجع ( آمالي الشيخ الطوسي ) الذي كان يمليه على تلامذته .
مكانته العلمية :
من البديهيات أن مكانة شيخ الطائفة المعظم وثروته العلمية الغزيرة في غنى

المقدمة 7


عن البيان والأطراء ، وليس في وسع الكاتب - مهما تكلف - استكناه ما له من
الأشواط البعيدة في العلم والعمل ، والمكانة الراسية عند الطائفة ، والمنزلة الكبرى في
رياسة الشيعة ، ودون مقام الشيخ المعظم كلما ذكره الاعلام في تراجمهم له من عبارات
الثناء والاكبار ، فمن سبر تاريخ الامامية ومعاجمهم ، وأمعن النظر في مؤلفات الشيخ
العلمية المتنوعة علم أنه أكبر علماء الدين ، وشيخ كافة مجتهدي المسلمين ، والقدوة
لجميع المؤسسين ، وفي الطليعة من فقهاء الاثني عشرية . فقد أسس طريقة الاجتهاد
المطلق في الفقه وأصوله ، وانتهى اليه امر الاستنباط على طريقة الجعفرية المثلى ،
وقد اشتهر بالشيخ فهو المراد به إذا اطلق في كلمات الأصحاب ، من عصره إلى عصر
زعيم الشيعة بوقته مالك أزمة لتحقيق والتدقيق الحجة الكبرى أبي ذر زمانه الشيخ مرتضى
الأنصاري المتوفى سنة 1281 ه‍ فقد يطلق الشيخ في عصرنا هذا وقبيله ويكون
المراد به الشيخ الأنصاري ، أما في كتب القدماء والسلف فالمراد هو شيخ الطائفة
قدس الله نفسه ( 1 ) .
مضت على علماء الشيعة سنون متطاولة وأجيال متعاقبة ولم يكن من الهين على
أحد منهم ان يعدو نظريات شيخ الطائفة في الفتاوى ، وكانوا يعدون أحاديثه أصلا
مسلما ، ويكتفون بها ، و يعدون التأليف في قبالها ، واصدار الفتوى مع وجودها
تجاسرا على الشيخ وإهانة له ، واستمرت الحال على ذلك حتى عصر الشيخ ابن إدريس
فكان - أعلى الله مقامه - يسميهم بالمقلده ، وهو أول من خالف بعض آراء الشيخ
وفتاواه وفتح باب الرد على نظرياته ، ومع ذلك فقد بقوا على تلك الحال حتى ان
المحقق وابن أخته العلامة الحلي ومن عاصرهما بقوا لا يعدون رأي شيخ الطائفة ، قال


عن البيان والأطراء ، وليس في وسع الكاتب - مهما تكلف - استكناه ما له من الأشواط البعيدة في العلم والعمل ، والمكانة الراسية عند الطائفة ، والمنزلة الكبرى في رياسة الشيعة ، ودون مقام الشيخ المعظم كلما ذكره الاعلام في تراجمهم له من عبارات الثناء والاكبار ، فمن سبر تاريخ الامامية ومعاجمهم ، وأمعن النظر في مؤلفات الشيخ العلمية المتنوعة علم أنه أكبر علماء الدين ، وشيخ كافة مجتهدي المسلمين ، والقدوة لجميع المؤسسين ، وفي الطليعة من فقهاء الاثني عشرية . فقد أسس طريقة الاجتهاد المطلق في الفقه وأصوله ، وانتهى اليه امر الاستنباط على طريقة الجعفرية المثلى ، وقد اشتهر بالشيخ فهو المراد به إذا اطلق في كلمات الأصحاب ، من عصره إلى عصر زعيم الشيعة بوقته مالك أزمة لتحقيق والتدقيق الحجة الكبرى أبي ذر زمانه الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفى سنة 1281 ه‍ فقد يطلق الشيخ في عصرنا هذا وقبيله ويكون المراد به الشيخ الأنصاري ، أما في كتب القدماء والسلف فالمراد هو شيخ الطائفة قدس الله نفسه ( 1 ) .
مضت على علماء الشيعة سنون متطاولة وأجيال متعاقبة ولم يكن من الهين على أحد منهم ان يعدو نظريات شيخ الطائفة في الفتاوى ، وكانوا يعدون أحاديثه أصلا مسلما ، ويكتفون بها ، و يعدون التأليف في قبالها ، واصدار الفتوى مع وجودها تجاسرا على الشيخ وإهانة له ، واستمرت الحال على ذلك حتى عصر الشيخ ابن إدريس فكان - أعلى الله مقامه - يسميهم بالمقلده ، وهو أول من خالف بعض آراء الشيخ وفتاواه وفتح باب الرد على نظرياته ، ومع ذلك فقد بقوا على تلك الحال حتى ان المحقق وابن أخته العلامة الحلي ومن عاصرهما بقوا لا يعدون رأي شيخ الطائفة ، قال

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) وقد يقال : الشيخان . ويراد به الشيخ المفيد والشيخ الطوسي ، والشيخان في اصطلاح
المتكلمين هما الجبائيان أبو علي محمد بن عبد الوهاب المتوفي سنة 303 ه‍ ، وابنه أبو هاشم عبد
السلام بن محمد المتوفي سنة 321 ه‍ وكلاهما من رؤساء المعتزلة ، ولهما مقالات على مذهب الاعتزال
والكتب الكلامية مشحونة بمقالاتهما .
ويطلق الشيخ في كتب الحكمة والمنطق على أبي علي الحسين بن عبد الله بن سينا البخاري
المتوفى سنة 428 ه‍ ويطلق الشيخ في كتب البلاغة على الشيخ أبي بكر عبد القاهر الجرجاني
المتوفى سنة 471 ، ه‍ وغير ذلك .

( 1 ) وقد يقال : الشيخان . ويراد به الشيخ المفيد والشيخ الطوسي ، والشيخان في اصطلاح المتكلمين هما الجبائيان أبو علي محمد بن عبد الوهاب المتوفي سنة 303 ه‍ ، وابنه أبو هاشم عبد السلام بن محمد المتوفي سنة 321 ه‍ وكلاهما من رؤساء المعتزلة ، ولهما مقالات على مذهب الاعتزال والكتب الكلامية مشحونة بمقالاتهما . ويطلق الشيخ في كتب الحكمة والمنطق على أبي علي الحسين بن عبد الله بن سينا البخاري المتوفى سنة 428 ه‍ ويطلق الشيخ في كتب البلاغة على الشيخ أبي بكر عبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة 471 ، ه‍ وغير ذلك .

المقدمة 8


الحجة الفقيه الشيخ أسد الله الدزفولي التستري في " المقابس " ما لفظه : حتى ان
كثيرا ما يذكر مثل المحقق والعلامة أو غيرهما فتاويه من دون نسبتها اليه ، ثم
يذكرون ما يقتضي التردد أو المخالفة فيها فيتوهم التنافي بين الكلامين مع ان الوجه
فيهما ما قلناه .
نعم لما ألف المحقق الحلي " شرايع الاسلام " استعاضوا به عن مؤلفات شيخ
الطائفة ، وأصبح من كتبهم الدراسية ، بعد ان كان كتاب " النهاية " هو المحور
وكان بحثهم وتدريسهم وشروحهم غالبا فيه وعليه .
وليس معنى ذلك إن مؤلفات شيخ الطائفة فقدت أهميتها أو أصبحت لغوا لا
يحتفل بها ، كلا بل لم تزل أهميتها تزداد على مرور الزمن شيئا فشيئا ولن تجد في
تاريخ الشيعة ومعاجمهم ذكر عظيم طار اسمه في البلدان واعترف له خصومه بالجلالة ،
الا ووجدته يتضاءل أمام عظمة الشيخ الطوسي ، ويعترف بأعلميته وأفضليته
وسبقه وتقدمه .
هذا النابغة الفذ الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف الحلي المتوفى
سنة 726 ه‍ الشهير بالعلامة ، الذي طبقت العالم الاسلامي شهرته ، والذي تضلع في
سائر العلوم ونبغ في كافة الفنون . وانتهت اليه رياسة علماء عصره في المعقول والمنقول
وألف في كل علم عدة كتب ، ولم يشك أحد في انه من عظماء العالم ونوادر الدهر ،
هذا الرجل الذي مر عليك بعض وصفه ذكر شيخ الطائفة في كتابه " خلاصة
الأقوال في معرفة أحوال الرجال " ( 1 ) ص 73 ووصفه بقوله :
شيخ الامامية ووجهم ، ورئيس الطائفة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة ،


الحجة الفقيه الشيخ أسد الله الدزفولي التستري في " المقابس " ما لفظه : حتى ان كثيرا ما يذكر مثل المحقق والعلامة أو غيرهما فتاويه من دون نسبتها اليه ، ثم يذكرون ما يقتضي التردد أو المخالفة فيها فيتوهم التنافي بين الكلامين مع ان الوجه فيهما ما قلناه .
نعم لما ألف المحقق الحلي " شرايع الاسلام " استعاضوا به عن مؤلفات شيخ الطائفة ، وأصبح من كتبهم الدراسية ، بعد ان كان كتاب " النهاية " هو المحور وكان بحثهم وتدريسهم وشروحهم غالبا فيه وعليه .
وليس معنى ذلك إن مؤلفات شيخ الطائفة فقدت أهميتها أو أصبحت لغوا لا يحتفل بها ، كلا بل لم تزل أهميتها تزداد على مرور الزمن شيئا فشيئا ولن تجد في تاريخ الشيعة ومعاجمهم ذكر عظيم طار اسمه في البلدان واعترف له خصومه بالجلالة ، الا ووجدته يتضاءل أمام عظمة الشيخ الطوسي ، ويعترف بأعلميته وأفضليته وسبقه وتقدمه .
هذا النابغة الفذ الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف الحلي المتوفى سنة 726 ه‍ الشهير بالعلامة ، الذي طبقت العالم الاسلامي شهرته ، والذي تضلع في سائر العلوم ونبغ في كافة الفنون . وانتهت اليه رياسة علماء عصره في المعقول والمنقول وألف في كل علم عدة كتب ، ولم يشك أحد في انه من عظماء العالم ونوادر الدهر ، هذا الرجل الذي مر عليك بعض وصفه ذكر شيخ الطائفة في كتابه " خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال " ( 1 ) ص 73 ووصفه بقوله :
شيخ الامامية ووجهم ، ورئيس الطائفة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) طبع هذا الكتاب في طهران عام 1311 ه‍ طبعة سقيمة مملوءة بالأغلاط . وقد رأيت
منه نسخا صحيحة متقنة إحداها في ( الخزانة الغروية ) تاريخ كتابتها ( 766 ه‍ ) وهي مقرره
على المشايخ وعليها بلاغاتهم ، وفيها فوائد كثيرة ، والثانية في ( مكتبة الحجة السيد حسن الصدر )
وهي نفيسة أيضا قرئت على مصنفها العلامة فكتب على ظهر القسم الأول منها إجازة ، وفي آخر
القسم الثاني إجازة أخرى أيضا كلتاهما في سنة 715 ه‍ وهما لواحد ، والثالثة كتبت عن نسخة
بخط حفيد المؤلف أي أبي المظفر يحيى بن محمد بن الحسن إلى غير ذلك ولمعرفة خصوصيات هذا الكتاب
وزيادة الاطلاع عليه راجع كتابنا " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " ج 7 ص 214 - 215 .

( 1 ) طبع هذا الكتاب في طهران عام 1311 ه‍ طبعة سقيمة مملوءة بالأغلاط . وقد رأيت منه نسخا صحيحة متقنة إحداها في ( الخزانة الغروية ) تاريخ كتابتها ( 766 ه‍ ) وهي مقرره على المشايخ وعليها بلاغاتهم ، وفيها فوائد كثيرة ، والثانية في ( مكتبة الحجة السيد حسن الصدر ) وهي نفيسة أيضا قرئت على مصنفها العلامة فكتب على ظهر القسم الأول منها إجازة ، وفي آخر القسم الثاني إجازة أخرى أيضا كلتاهما في سنة 715 ه‍ وهما لواحد ، والثالثة كتبت عن نسخة بخط حفيد المؤلف أي أبي المظفر يحيى بن محمد بن الحسن إلى غير ذلك ولمعرفة خصوصيات هذا الكتاب وزيادة الاطلاع عليه راجع كتابنا " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " ج 7 ص 214 - 215 .

المقدمة 9


عين ، صدوق ، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب ، وجميع
الفضائل تنسب اليه ، صنف في كل فنون الاسلام ، وهو المهذب للعقائد في الأصول
والفروع ، الجامع لكمالات النفس في العلم والعمل الخ .
وكذا الحجة الكبير والعالم العظيم محيي علوم أهل البيت الشيخ محمد باقر المجلسي
صاحب دائرة المعارف الكبرى " بحار الأنوار " والمتوفى سنة 1111 ه‍ فقد ذكر
شيخ الطائفة في كتابه " الوجيزة " ص 163 فقال ما بعضه :
فضله وجلالته اشهر من ان يحتاج إلى البيان إلخ .
وكذا العلامة الشهير الحجة السيد مهدي الطباطبائي الملقب ببحر العلوم والمتوفى
سنة 1212 ه‍ فقد ترجم لشيخ الطائفة في كتابه " الفوائد الرجالية " فقال
ما ملخصه :
شيخ الطائفة المحقة ، ورافع أعلام الشريعة الحقة ، إمام الفرقة بعد الأئمة
المعصومين - عليهم السلام - ، وعماد الشيعة الامامية في كل ما يتعلق بالمذهب والدين ،
محقق الأصول والفروع ، ومهذب فنون المعقول والمسموع ، شيخ الطائفة على
الاطلاق ، ورئيسها الذي تلوى اليه الأعناق ، صنف في جميع علوم الاسلام ، وكان
القدوة في ذلك والامام .
ومثلهم شيخنا وأستاذنا حجة العلماء وشيخ المجتهدين الشيخ ميرزا حسين
النوري المتوفى سنه 1320 ه‍ فقد ذكره في كتابه " مستدرك وسائل الشيعة "
فأطراه وبالغ في الثناء عليه ، إلى غير ذلك من عشرات الرجال من الشيعة والسنة ،
وسنذكر قسما منهم في هذه الترجمة .
ومن هذه الأقوال البليغة وغيرها التي صدرت من عظماء الشيعة وكبرائهم
نعرف مكانة الشيخ ونستغني عن سرد فضائله ومناقبه الكثيرة .
آثاره ومآثره :
لم تزل مؤلفات شيخ الطائفة تحتل المكانة السامية بين آلاف الأسفار الجلية
التي أنتجتها عقول علماء الشيعة الجبارة ، ودبجتها يراعة أولئك الفطاحل الذين عز


عين ، صدوق ، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب ، وجميع الفضائل تنسب اليه ، صنف في كل فنون الاسلام ، وهو المهذب للعقائد في الأصول والفروع ، الجامع لكمالات النفس في العلم والعمل الخ .
وكذا الحجة الكبير والعالم العظيم محيي علوم أهل البيت الشيخ محمد باقر المجلسي صاحب دائرة المعارف الكبرى " بحار الأنوار " والمتوفى سنة 1111 ه‍ فقد ذكر شيخ الطائفة في كتابه " الوجيزة " ص 163 فقال ما بعضه :
فضله وجلالته اشهر من ان يحتاج إلى البيان إلخ .
وكذا العلامة الشهير الحجة السيد مهدي الطباطبائي الملقب ببحر العلوم والمتوفى سنة 1212 ه‍ فقد ترجم لشيخ الطائفة في كتابه " الفوائد الرجالية " فقال ما ملخصه :
شيخ الطائفة المحقة ، ورافع أعلام الشريعة الحقة ، إمام الفرقة بعد الأئمة المعصومين - عليهم السلام - ، وعماد الشيعة الامامية في كل ما يتعلق بالمذهب والدين ، محقق الأصول والفروع ، ومهذب فنون المعقول والمسموع ، شيخ الطائفة على الاطلاق ، ورئيسها الذي تلوى اليه الأعناق ، صنف في جميع علوم الاسلام ، وكان القدوة في ذلك والامام .
ومثلهم شيخنا وأستاذنا حجة العلماء وشيخ المجتهدين الشيخ ميرزا حسين النوري المتوفى سنه 1320 ه‍ فقد ذكره في كتابه " مستدرك وسائل الشيعة " فأطراه وبالغ في الثناء عليه ، إلى غير ذلك من عشرات الرجال من الشيعة والسنة ، وسنذكر قسما منهم في هذه الترجمة .
ومن هذه الأقوال البليغة وغيرها التي صدرت من عظماء الشيعة وكبرائهم نعرف مكانة الشيخ ونستغني عن سرد فضائله ومناقبه الكثيرة .
آثاره ومآثره :
لم تزل مؤلفات شيخ الطائفة تحتل المكانة السامية بين آلاف الأسفار الجلية التي أنتجتها عقول علماء الشيعة الجبارة ، ودبجتها يراعة أولئك الفطاحل الذين عز

المقدمة 10

لا يتم تسجيل الدخول!