إسم الكتاب : تفسير القمي ( عدد الصفحات : 452)


منشورات مكتبة الهدى
تفسير القمي
لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي رحمه الله
( من اعلام القرنين 3 - 4 ه‍ )
صححه وعلق عليه وقدم له
حجة الاسلام العلامة
السيد طيب الموسوي الجزائري
الجزء الثاني
مطبعة النجف
1387 ه‍ ج‍


منشورات مكتبة الهدى تفسير القمي لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي رحمه الله ( من اعلام القرنين 3 - 4 ه‍ ) صححه وعلق عليه وقدم له حجة الاسلام العلامة السيد طيب الموسوي الجزائري الجزء الثاني مطبعة النجف 1387 ه‍ ج‍

1


الرموز
1 - " م " إشارة إلى نسخة مكتبة آية الله الحكيم
2 - " ك " إشارة إلى نسخة مكتبة آية الله كاشف الغطاء
3 - " ط " إشارة إلى نسخة مطبوعة سنة 1313 في إيران
4 - " خ " أو " خ ل " إشارة إلى " نسخة بدل
5 - ق : لقاموس اللغة
6 - " ج . ز " مخفف " الجزائري " المحشى


الرموز 1 - " م " إشارة إلى نسخة مكتبة آية الله الحكيم 2 - " ك " إشارة إلى نسخة مكتبة آية الله كاشف الغطاء 3 - " ط " إشارة إلى نسخة مطبوعة سنة 1313 في إيران 4 - " خ " أو " خ ل " إشارة إلى " نسخة بدل 5 - ق : لقاموس اللغة 6 - " ج . ز " مخفف " الجزائري " المحشى

2



بسم الله الرحمن الرحيم
( سورة بني إسرائيل مكية ) الجزء ( 15 )
وآياتها مأة واحدى عشر
( بسم الله الرحمن الرحيم ، سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام
إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير ) فحكى
أبي عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال جاء جبرئيل
وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاخذ واحد باللجام وواحد
بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل ثم قال لها
اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ولا يركبك بعده مثله قال فرقت به ورفعته
ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض قال فبينا انا
في مسيري إذ نادى مناد عن يميني يا محمد فلم أجبه ولم ألتفت إليه ثم ناداني مناد
عن يساري يا محمد فلم أجبه ولم التفت إليه ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها
وعليها من كل زينة الدنيا فقالت يا محمد انظرني حتى أكلمك فلم ألتفت إليها ثم
سرت فسمعت صوتا أفزعني فجاوزت به فنزل بي جبرئيل ، فقال صل فصليت فقال
أتدري أين صليت ؟ فقلت لا ، فقال صليت بطيبة واليها مهاجرتك ، ثم ركبت
فمضينا ما شاء الله ثم قال لي انزل وصل فنزلت وصليت ، فقال لي أتدري أين


بسم الله الرحمن الرحيم ( سورة بني إسرائيل مكية ) الجزء ( 15 ) وآياتها مأة واحدى عشر ( بسم الله الرحمن الرحيم ، سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير ) فحكى أبي عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل ثم قال لها اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ولا يركبك بعده مثله قال فرقت به ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض قال فبينا انا في مسيري إذ نادى مناد عن يميني يا محمد فلم أجبه ولم ألتفت إليه ثم ناداني مناد عن يساري يا محمد فلم أجبه ولم التفت إليه ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها وعليها من كل زينة الدنيا فقالت يا محمد انظرني حتى أكلمك فلم ألتفت إليها ثم سرت فسمعت صوتا أفزعني فجاوزت به فنزل بي جبرئيل ، فقال صل فصليت فقال أتدري أين صليت ؟ فقلت لا ، فقال صليت بطيبة واليها مهاجرتك ، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي انزل وصل فنزلت وصليت ، فقال لي أتدري أين

3



صليت ؟ فقلت لا ، فقال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما ثم
ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي انزل فصل فنزلت وصليت فقال لي أتدري
أين صليت ؟ فقلت لا ، قال صليت في بيت لحم بناحية بيت المقدس ، حيث
ولد عيسى بن مريم عليه السلام ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت
البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي
فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا إلي
وأقمت الصلاة ولا أشك إلا وجبرئيل استقدمنا ، فلما استووا اخذ جبرئيل
عليه السلام بعضدي فقدمني فأممتهم ولا فخر ، ثم اتاني الخازن بثلاث أواني ، اناء فيه
لبن واناء فيه ماء واناء فيه خمر ، فسمعت قائلا يقول إن اخذ الماء غرق وغرقت
أمته ، وان اخذ الخمر غوى وغوت أمته وان اخذ اللبن هدي وهديت أمته ،
فأخذت اللبن فشربت منه فقال جبرئيل هديت وهديت أمتك ثم قال لي ماذا
رأيت في مسيرك ؟ فقلت ناداني مناد عن يميني فقال لي أو أجبته ؟ فقلت لا
ولم التفت إليه ، فقال ذاك داعي اليهود لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ثم
قال ماذا رأيت ؟ فقلت ناداني مناد عن يساري فقال أو أجبته ؟ فقلت لا ولم
التفت إليه ، فقال ذاك داعي النصارى لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك ثم
ثم قال ماذا استقبلك ؟ فقلت لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كل
زينة فقالت يا محمد انظرني حتى أكلمك ، فقال لي أفكلمتها ؟ فقلت لم أكلمها
ولم التفت إليها ، فقال تلك الدنيا ولم كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على
الآخرة ، ثم سمعت صوتا أفزعني فقال جبرئيل أتسمع يا محمد قلت نعم قال
هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرت ، قالوا فما
ضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبض .
قال فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له إسماعيل


صليت ؟ فقلت لا ، فقال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي انزل فصل فنزلت وصليت فقال لي أتدري أين صليت ؟ فقلت لا ، قال صليت في بيت لحم بناحية بيت المقدس ، حيث ولد عيسى بن مريم عليه السلام ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا إلي وأقمت الصلاة ولا أشك إلا وجبرئيل استقدمنا ، فلما استووا اخذ جبرئيل عليه السلام بعضدي فقدمني فأممتهم ولا فخر ، ثم اتاني الخازن بثلاث أواني ، اناء فيه لبن واناء فيه ماء واناء فيه خمر ، فسمعت قائلا يقول إن اخذ الماء غرق وغرقت أمته ، وان اخذ الخمر غوى وغوت أمته وان اخذ اللبن هدي وهديت أمته ، فأخذت اللبن فشربت منه فقال جبرئيل هديت وهديت أمتك ثم قال لي ماذا رأيت في مسيرك ؟ فقلت ناداني مناد عن يميني فقال لي أو أجبته ؟ فقلت لا ولم التفت إليه ، فقال ذاك داعي اليهود لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ثم قال ماذا رأيت ؟ فقلت ناداني مناد عن يساري فقال أو أجبته ؟ فقلت لا ولم التفت إليه ، فقال ذاك داعي النصارى لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك ثم ثم قال ماذا استقبلك ؟ فقلت لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كل زينة فقالت يا محمد انظرني حتى أكلمك ، فقال لي أفكلمتها ؟ فقلت لم أكلمها ولم التفت إليها ، فقال تلك الدنيا ولم كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، ثم سمعت صوتا أفزعني فقال جبرئيل أتسمع يا محمد قلت نعم قال هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرت ، قالوا فما ضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبض .
قال فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له إسماعيل

4


وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل : " ألا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب "
وتحته سبعون الف ملك تحت كل ملك سبعون الف ملك ، فقال يا جبرئيل من
هذا معك ؟ فقال : محمد صلى الله عليه وآله قال أوقد بعث ؟ قال نعم ففتح الباب فسلمت
عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا بالأخ الناصح والنبي الصالح
وتلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا فما لقيني ملك إلا كان ضاحكا مستبشرا
حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب ،
فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار
وما رأيت ممن ضحك من الملائكة ، فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ فاني قد فزعت
فقال يجوز ان تفزع منه ، وكلنا نفزع منه هذا مالك خازن النار لم يضحك
قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل
معصيته فينتقم الله به منهم ولو ضحك إلى أحد قبلك أو كان ضاحكا لاحد بعدك
لضحك إليك ولكنه لا يضحك ، فسلمت عليه فرد علي السلام وبشرني بالجنة ،
فقلت لجبرئيل وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله مطاع ثم امين ، ألا تأمره ان
يريني النار ؟ فقال له جبرئيل يا مالك أر محمدا النار ، فكشف عنها غطاءها
وفتح بابا منها ، فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت فارتعدت حتى ظننت
ليتنا ولني مما رأيت ، فقلت له يا جبرئيل قل له فليرد عليها غطاءها فأمرها ، فقال
لها ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه .
ثم مضيت فرأيت رجلا أدما جسيما فقلت من هذا يا جبرئيل ، فقال هذا
أبوك آدم فإذا هو يعرض عليه ذريته فيقول روح طيب وريح طيبة من جسد
طيب ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله سورة المطففين على رأس سبعة عشر آية " كلا ان
كتاب الأبرار لفي عليين وما ادراك ما عليون كتاب مرقوم " إلى آخرها ، قال
فسلمت على أبي آدم وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي ، وقال مرحبا بالابن


وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل : " ألا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب " وتحته سبعون الف ملك تحت كل ملك سبعون الف ملك ، فقال يا جبرئيل من هذا معك ؟ فقال : محمد صلى الله عليه وآله قال أوقد بعث ؟ قال نعم ففتح الباب فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا بالأخ الناصح والنبي الصالح وتلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا فما لقيني ملك إلا كان ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب ، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار وما رأيت ممن ضحك من الملائكة ، فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ فاني قد فزعت فقال يجوز ان تفزع منه ، وكلنا نفزع منه هذا مالك خازن النار لم يضحك قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته فينتقم الله به منهم ولو ضحك إلى أحد قبلك أو كان ضاحكا لاحد بعدك لضحك إليك ولكنه لا يضحك ، فسلمت عليه فرد علي السلام وبشرني بالجنة ، فقلت لجبرئيل وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله مطاع ثم امين ، ألا تأمره ان يريني النار ؟ فقال له جبرئيل يا مالك أر محمدا النار ، فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها ، فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت فارتعدت حتى ظننت ليتنا ولني مما رأيت ، فقلت له يا جبرئيل قل له فليرد عليها غطاءها فأمرها ، فقال لها ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه .
ثم مضيت فرأيت رجلا أدما جسيما فقلت من هذا يا جبرئيل ، فقال هذا أبوك آدم فإذا هو يعرض عليه ذريته فيقول روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله سورة المطففين على رأس سبعة عشر آية " كلا ان كتاب الأبرار لفي عليين وما ادراك ما عليون كتاب مرقوم " إلى آخرها ، قال فسلمت على أبي آدم وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي ، وقال مرحبا بالابن

5


الصالح والنبي الصالح والمبعوث في الزمن الصالح .
ثم مررت بملك من الملائكة وهو جالس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه
وإذا بيده لوح من نور فيه كتاب ينظر فيه ولا يلتفت يمينا ولا شمالا
مقبلا عليه كهيئة الحزين فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ فقال هذا ملك الموت
دائب في قبض الأرواح فقلت يا جبرئيل ادنني منه حتى أكلمه ، فأدناني منه
فسلمت عليه ، وقال له جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة الذي ارسله الله إلى العباد
فرحب بي وحياني بالسلام وقال ابشر يا محمد فاني أرى الخير كله في أمتك فقلت
الحمد لله المنان ذي النعم على عباده ذلك من فضل ربي ورحمته علي ، فقال جبرئيل
هو أشد الملائكة عملا فقلت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد هذا تقبض روحه ؟
قال نعم قلت تراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك ؟ فقال نعم ، فقال ملك
الموت ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني منها إلا كالدرهم في كف
الرجل يقلبه كيف يشاء وما من دار إلا وأنا أتصفحها كل يوم خمس مرات وأقول
إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي فيكم عودة وعودة حتى
لا يبقى منكم أحد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كفى بالموت طامة يا جبرئيل فقال
جبرئيل ان ما بعد الموت اطم واطم من الموت .
قال ثم مضيت فإذا انا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث
يأكلون الخبيث ويدعون الطيب ، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين
يأكلون الحرام ويدعون الحلال وهم من أمتك يا محمد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله امره عجبا نصف جسده نار والنصف
الآخر ثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفي النار وهو ينادي بصوت رفيع
يقول سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج وكف برد هذا الثلج
فلا يطفي حر هذه النار اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب عبادك


الصالح والنبي الصالح والمبعوث في الزمن الصالح .
ثم مررت بملك من الملائكة وهو جالس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه وإذا بيده لوح من نور فيه كتاب ينظر فيه ولا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ فقال هذا ملك الموت دائب في قبض الأرواح فقلت يا جبرئيل ادنني منه حتى أكلمه ، فأدناني منه فسلمت عليه ، وقال له جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة الذي ارسله الله إلى العباد فرحب بي وحياني بالسلام وقال ابشر يا محمد فاني أرى الخير كله في أمتك فقلت الحمد لله المنان ذي النعم على عباده ذلك من فضل ربي ورحمته علي ، فقال جبرئيل هو أشد الملائكة عملا فقلت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد هذا تقبض روحه ؟
قال نعم قلت تراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك ؟ فقال نعم ، فقال ملك الموت ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء وما من دار إلا وأنا أتصفحها كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كفى بالموت طامة يا جبرئيل فقال جبرئيل ان ما بعد الموت اطم واطم من الموت .
قال ثم مضيت فإذا انا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث يأكلون الخبيث ويدعون الطيب ، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال وهم من أمتك يا محمد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله امره عجبا نصف جسده نار والنصف الآخر ثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفي النار وهو ينادي بصوت رفيع يقول سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج وكف برد هذا الثلج فلا يطفي حر هذه النار اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب عبادك

6


المؤمنين ، فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ فقال هذا ملك وكله الله با كناف السماوات
وأطراف الأرضين وهو انصح ملائكة الله تعالى لأهل الأرض من عباده المؤمنين
يدعو لهم بما تسمع منذ خلق ، وملكان يناديان في السماء أحدهما يقول اللهم
اعط كل منفق خلفا والآخر يقول اللهم اعط كل ممسك تلفا .
ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل يقرض اللحم من جنوبهم
ويلقى في أفواههم فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء الهمازون اللمازون ثم
مضيت فإذا انا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر ، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال
هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء ثم مضيت فإذا انا بأقوام تقذف النار في أفواههم
وتخرج من ادبارهم ، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء الذين يأكلون
أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ، ثم مضيت
فإذا انا بأقوام يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدر من عظم بطنه فقلت من هؤلاء
يا جبرئيل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه
الشيطان من المس فإذا هم مثل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا يقولون
ربنا متى تقوم الساعة قال ثم مضيت فإذا انا بنسوان معلقات بثديهن فقلت من
هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم
من ليس منهم فاطلع على عوراتهم واكل خزائنهم .
قال ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عز وجل خلقهم الله كيف شاء ووضع
وجوهم كيف شاء ليس شئ من اطباق أجسادهم إلا وهو يسبح الله ويحمده
من كل ناحية بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله
فسألت جبرئيل عنهم ، فقال كما ترى خلقوا ان الملك منهم إلى جنب صاحبه
ما كلمه قط ولا رفعوا رؤسهم إلى ما فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من


المؤمنين ، فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ فقال هذا ملك وكله الله با كناف السماوات وأطراف الأرضين وهو انصح ملائكة الله تعالى لأهل الأرض من عباده المؤمنين يدعو لهم بما تسمع منذ خلق ، وملكان يناديان في السماء أحدهما يقول اللهم اعط كل منفق خلفا والآخر يقول اللهم اعط كل ممسك تلفا .
ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل يقرض اللحم من جنوبهم ويلقى في أفواههم فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء الهمازون اللمازون ثم مضيت فإذا انا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر ، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء ثم مضيت فإذا انا بأقوام تقذف النار في أفواههم وتخرج من ادبارهم ، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ، ثم مضيت فإذا انا بأقوام يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدر من عظم بطنه فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس فإذا هم مثل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة قال ثم مضيت فإذا انا بنسوان معلقات بثديهن فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال هؤلاء اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم فاطلع على عوراتهم واكل خزائنهم .
قال ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عز وجل خلقهم الله كيف شاء ووضع وجوهم كيف شاء ليس شئ من اطباق أجسادهم إلا وهو يسبح الله ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله فسألت جبرئيل عنهم ، فقال كما ترى خلقوا ان الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط ولا رفعوا رؤسهم إلى ما فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من

7


الله خشوعا فسلمت عليهم فردوا علي إيماءا برؤوسهم لا ينظرون إلي من الخشوع
فقال لهم جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة ارسله الله إلى العباد رسولا ونبيا وهو خاتم
النبيين وسيدهم أفلا تكلمونه ؟ قال فلما سمعوا ذلك من جبرئيل اقبلوا علي
بالسلام واكرموني وبشروني بالخير لي ولامتي .
قال ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان فقلت من هذان
يا جبرئيل ؟ فقال لي أبناء الخالة يحيى وعيسى بن مريم فسلمت عليهما وسلما علي
واستغفرت لهما واستغفرا لي وقالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح وإذا فيها
من الملائكة مثل ما في السماء الأولى وعليهم الخشوع قد وضع الله وجوههم كيف
شاء ليس منهم ملك إلا يسبح لله ويحمده بأصوات مختلفة .
ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق
كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ فقال هذا
أخوك يوسف فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا
بالنبي الصالح والأخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح ، وإذا فيها ملائكة عليهم
من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية ، وقال لهم جبرائيل في
أمري ما قال للآخرين وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون .
ثم صعدنا إلى السماء الرابعة وإذا فيها رجل ، قلت من هذا يا جبرئيل ؟
قال هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له
واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات ،
فبشروني بالخير لي ولامتي ، ثم رأيت ملكا جالسا علي سرير تحت يديه سبعون
الف ملك تحت كل ملك سبعون الف ملك فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله انه
هو ، فصاح به جبرئيل فقال قم فهو قائم إلى يوم القيامة ، ثم صعدنا إلى السماء
الخامسة فإذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا أعظم منه حوله ثلة من أمته


الله خشوعا فسلمت عليهم فردوا علي إيماءا برؤوسهم لا ينظرون إلي من الخشوع فقال لهم جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة ارسله الله إلى العباد رسولا ونبيا وهو خاتم النبيين وسيدهم أفلا تكلمونه ؟ قال فلما سمعوا ذلك من جبرئيل اقبلوا علي بالسلام واكرموني وبشروني بالخير لي ولامتي .
قال ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان فقلت من هذان يا جبرئيل ؟ فقال لي أبناء الخالة يحيى وعيسى بن مريم فسلمت عليهما وسلما علي واستغفرت لهما واستغفرا لي وقالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح وإذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى وعليهم الخشوع قد وضع الله وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك إلا يسبح لله ويحمده بأصوات مختلفة .
ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ فقال هذا أخوك يوسف فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح ، وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية ، وقال لهم جبرائيل في أمري ما قال للآخرين وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون .
ثم صعدنا إلى السماء الرابعة وإذا فيها رجل ، قلت من هذا يا جبرئيل ؟
قال هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشروني بالخير لي ولامتي ، ثم رأيت ملكا جالسا علي سرير تحت يديه سبعون الف ملك تحت كل ملك سبعون الف ملك فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله انه هو ، فصاح به جبرئيل فقال قم فهو قائم إلى يوم القيامة ، ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا أعظم منه حوله ثلة من أمته

8


فأعجبتني كثرتهم فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ قال هذا المحبب في قومه هارون
ابن عمران فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة
الخشوع مثل ما في السماوات .
ثم صعدنا إلى السماء السادسة وإذا فيها رجل ادم طويل عليه سمرة ولولا أن
عليه قميصين لنفذ شعره منهما فسمعته يقول تزعم بنو إسرائيل انى أكرم ولد
آدم على الله وهذا رجل أكرم على الله مني فقلت من هذا يا جبرائيل ؟ قال هذا
أخوك موسى بن عمران ، فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا
فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات .
ثم صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا يا محمد
احتجم وأمر أمتك بالحجامة ، وإذا فيها رجل اشمط الرأس ( 1 ) واللحية ، جالس
على كرسي فقلت يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور
في جوار الله ؟ فقال هذا أبوك إبراهيم وهذا محلك ومحل من اتقى من أمتك ،
ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله " ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي
والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " قال صلى الله عليه وآله : فسلمت عليه وسلم علي وقال
مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح والمبعوث في الزمن الصالح وإذا فيها من
الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشروني بالخير لي ولامتي .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله ورأيت في السماء السابعة بحارا من نور
يتلألأ يكاد تلألؤها يخطف بالابصار وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج ورعد
فلما فزعت ورأيت هولا سألت جبرئيل فقال ابشر يا محمد واشكر كرامة ربك
واشكر الله بما صنع إليك قال فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل


فأعجبتني كثرتهم فقلت من هذا يا جبرئيل ؟ قال هذا المحبب في قومه هارون ابن عمران فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات .
ثم صعدنا إلى السماء السادسة وإذا فيها رجل ادم طويل عليه سمرة ولولا أن عليه قميصين لنفذ شعره منهما فسمعته يقول تزعم بنو إسرائيل انى أكرم ولد آدم على الله وهذا رجل أكرم على الله مني فقلت من هذا يا جبرائيل ؟ قال هذا أخوك موسى بن عمران ، فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات .
ثم صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا يا محمد احتجم وأمر أمتك بالحجامة ، وإذا فيها رجل اشمط الرأس ( 1 ) واللحية ، جالس على كرسي فقلت يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله ؟ فقال هذا أبوك إبراهيم وهذا محلك ومحل من اتقى من أمتك ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله " ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " قال صلى الله عليه وآله : فسلمت عليه وسلم علي وقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح والمبعوث في الزمن الصالح وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشروني بالخير لي ولامتي .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله ورأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ يكاد تلألؤها يخطف بالابصار وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج ورعد فلما فزعت ورأيت هولا سألت جبرئيل فقال ابشر يا محمد واشكر كرامة ربك واشكر الله بما صنع إليك قال فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) خالط بياض رأسه سواد فهو اشمط . ج . ز

( 1 ) خالط بياض رأسه سواد فهو اشمط . ج . ز

9


وتعجبي ، فقال جبرئيل يا محمد أتعظم ما ترى ؟ إنما هذا خلق من ربك فكيف
بالخالق الذي خلق ما ترى ، وما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك ، ان بين
الله وبين خلقه سبعون ( تسعون خ ل ) الف حجاب وأقرب الخلق إلى الله انا
وإسرافيل وبيننا وبينه أربعة حجب . حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب
من الغمام وحجاب من الماء ، قال ورأيت من العجائب التي خلق الله سبحانه
وسخر به على ما اراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ورأسه عند العرش
وملكا من ملائكة الله خلقه كما أراد رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ثم اقبل
مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا حتى استقر قرنه
إلى قرب العرش وهو يقول : سبحان ربى حيث ما كنت لا تدري أين ربك
من عظم شأنه وله جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب فإذا كان
في السحر ذلك الديك نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول : سبحان
الله الملك القدوس ، سبحان الله الكبير المتعال ، لا إله إلا الله الحي القيوم ،
وإذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها وخفقت بأجنحتها واخذت في الصراخ
فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلها ولذلك الديك زغب
اخضر وريش ابيض كأشد بياض ما رأيته قط وله زغب اخضر أيضا تحت ريشه
الأبيض كأشد خضرة ما رأيتها .
ثم قال مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين
ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد وآخرون عليهم ثياب خلقان فدخل
أصحاب الجدد وحبس أصحاب الخلقان ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمى
الكوثر ، ونهر يسمى الرحمة فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة ثم انقادا
لي جميعا حتى دخلت الجنة فإذا على حافتيها بيوتي وبيوت أزواجي وإذا ترابها
كالمسك فإذا جارية تنغمس في انهار الجنة فقلت لمن أنت يا جارية ؟ فقالت لزيد


وتعجبي ، فقال جبرئيل يا محمد أتعظم ما ترى ؟ إنما هذا خلق من ربك فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى ، وما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك ، ان بين الله وبين خلقه سبعون ( تسعون خ ل ) الف حجاب وأقرب الخلق إلى الله انا وإسرافيل وبيننا وبينه أربعة حجب . حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من الغمام وحجاب من الماء ، قال ورأيت من العجائب التي خلق الله سبحانه وسخر به على ما اراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ورأسه عند العرش وملكا من ملائكة الله خلقه كما أراد رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ثم اقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا حتى استقر قرنه إلى قرب العرش وهو يقول : سبحان ربى حيث ما كنت لا تدري أين ربك من عظم شأنه وله جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب فإذا كان في السحر ذلك الديك نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول : سبحان الله الملك القدوس ، سبحان الله الكبير المتعال ، لا إله إلا الله الحي القيوم ، وإذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها وخفقت بأجنحتها واخذت في الصراخ فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلها ولذلك الديك زغب اخضر وريش ابيض كأشد بياض ما رأيته قط وله زغب اخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة ما رأيتها .
ثم قال مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد وآخرون عليهم ثياب خلقان فدخل أصحاب الجدد وحبس أصحاب الخلقان ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمى الكوثر ، ونهر يسمى الرحمة فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة فإذا على حافتيها بيوتي وبيوت أزواجي وإذا ترابها كالمسك فإذا جارية تنغمس في انهار الجنة فقلت لمن أنت يا جارية ؟ فقالت لزيد

10

لا يتم تسجيل الدخول!