إسم الكتاب : الفتنة ووقعة الجمل ( عدد الصفحات : 183)


الفتنة ووقعة الجمل


الفتنة ووقعة الجمل

1


بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله الرحمن الرحيم

2


الفتنة ووقعة الجمل
رواية
سيف بن عمر الضبي الأسدي
المتوفى سنة
جمع وتصنيف
أحمد راتب عرموش
دار النفائس


الفتنة ووقعة الجمل رواية سيف بن عمر الضبي الأسدي المتوفى سنة جمع وتصنيف أحمد راتب عرموش دار النفائس

3


جميع الحقوق محفوظة
دار النفائس
للطباعة والنشر والتوزيع
شارع فردان - بناية صفي الدين
ص . ب 6347 / 11 أو 5152 / 14
برقيا : دانفايسكوت - ت 810194
أو 861367 بيروت - لبنان
الطبعة الأولى : 1391 ه‍ 1972 م
الطبعة السابعة : 1413 ه‍ 1993


جميع الحقوق محفوظة دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع شارع فردان - بناية صفي الدين ص . ب 6347 / 11 أو 5152 / 14 برقيا : دانفايسكوت - ت 810194 أو 861367 بيروت - لبنان الطبعة الأولى : 1391 ه‍ 1972 م الطبعة السابعة : 1413 ه‍ 1993

4



مقدمة
ليس هذا كتابا جديدا ، يضاف إلى الكتب الكثيرة التي تناولت موضوع
مقتل ثالث الخلفاء الراشدين ( عثمان بن عفان ) رضي الله عنه ، وما تلاه من
أحداث جسام . إنما هو كتاب قديم اعتمده الطبري وأضرابه لتأريخ حوادث
صدر الإسلام ، شاءت الظروف أن تفقد مخطوطاته ، ولا يتوفر أصله ، فرأيت
أن أجمعه من كتب التاريخ المختلفة ، ليكون في متناول جميع المتهمين بموضوعه .
ونظرا لأهمية البحث ، لا بد من مقدمة جهدت أن أجمل فيها الآراء التي تبين
لي صوابها من تخلف الدراسات والكتب التي تمكنت من الاطلاع عليها .
و سيظهر جليا من خلاف هذا الكتاب أن دفاع الصاحبة عن الشرعية
واستعدادهم للموت في سبيل ما يؤمنون به ويعتقدون صوابه ، هو السبب
الرئيسي الذي جعلهم يجودون بأرواحهم في قتالهم فيها بينهم تماما كما جادوا بها
في قتالهم لأعدائهم . وهكذا فقد كانت النتائج باهرة عند ما كانت قواهم موجه
ضد الأعداء ، ومحزنة عند ما استشرت الخلافات بينهم ووجهت قواهم إلى
قتال بعضهم بعضا .
وليس عجيبا أن يكون تاريخ ، المسلمين كغيرهم من الأمم ذوات الحضارة
و الأمجاد مليئا بالصفحات المشرقات . ومن الطبيعي أيضا ، أن لا يخلو ذلك


مقدمة ليس هذا كتابا جديدا ، يضاف إلى الكتب الكثيرة التي تناولت موضوع مقتل ثالث الخلفاء الراشدين ( عثمان بن عفان ) رضي الله عنه ، وما تلاه من أحداث جسام . إنما هو كتاب قديم اعتمده الطبري وأضرابه لتأريخ حوادث صدر الإسلام ، شاءت الظروف أن تفقد مخطوطاته ، ولا يتوفر أصله ، فرأيت أن أجمعه من كتب التاريخ المختلفة ، ليكون في متناول جميع المتهمين بموضوعه .
ونظرا لأهمية البحث ، لا بد من مقدمة جهدت أن أجمل فيها الآراء التي تبين لي صوابها من تخلف الدراسات والكتب التي تمكنت من الاطلاع عليها .
و سيظهر جليا من خلاف هذا الكتاب أن دفاع الصاحبة عن الشرعية واستعدادهم للموت في سبيل ما يؤمنون به ويعتقدون صوابه ، هو السبب الرئيسي الذي جعلهم يجودون بأرواحهم في قتالهم فيها بينهم تماما كما جادوا بها في قتالهم لأعدائهم . وهكذا فقد كانت النتائج باهرة عند ما كانت قواهم موجه ضد الأعداء ، ومحزنة عند ما استشرت الخلافات بينهم ووجهت قواهم إلى قتال بعضهم بعضا .
وليس عجيبا أن يكون تاريخ ، المسلمين كغيرهم من الأمم ذوات الحضارة و الأمجاد مليئا بالصفحات المشرقات . ومن الطبيعي أيضا ، أن لا يخلو ذلك

5


التاريخ من صفحات أخرى تعلوها الظلال . وربما كان حادث مقتل ( عثمان )
الذي اصطلح على تسميته ب‍ " الفتنة " و " وقعة الجمل " أقتم تلك الصفحات .
لم لا ؟ ومما لا خلاف فيه ، أن هذا الحدث المروع كان نقطة تحول في تاريخ
المسلمين ، بل كان بداية الانهيار ، لم تظهر آثاره مباشرة بحكم الاستمرار بتلك
الدفعة القوية التي ولدها عهد صدر الإسلام السابق لذلك التاريخ .
بدأ الخلاف سياسيا وانتهى مذهبيا عقائديا ، فانقسمت الأمة ، وما زالت ،
إلى مذاهب شتى بأسها بينها شديد ، تتبادل الطعون حتى التكفير ولا تتورع عن
الاقتتال حتى الموت .
و مما يزيد تعقيد تلك القضية ، أن جميع الناس ، بمن فيهم المؤرخين والعلماء ، لم
يستطيعوا أن يجزموا بحقائق ما حصل وأسباب ما حدث . فالروايات كثيرة
و كلها متضاربة ، والرواة ليسوا بالمستوى المطلوب إذا ما وضعوا على مشرحة
أهل ( الجرح والتعديل ) ، لنأخذ رواياتهم كما نأخذ الحديث الصحيح .
لقد كانت الفتنة فرصة أحسن استغلالها أعداء الإسلام ليشنعوا على الإسلام
و ينالوا من رواده الذين حملوا لواءه ، ومسؤولية نشره مضحين بأرواحهم قبل
أموالهم . كذلك وجد فيها " المذهبيون المتعصبون " معينا لا ينضب لاختلاق
الروايات والأقاويل للنيل من صحابي على حساب آخر .
و كثيرا ما كنت أتساءل وأنا أبحث تفاصيل تلك الروايات المختلفة : أصحيح
أن الصحابة كانوا على تلك الدرجة من السوء التي تصورها بعض تلك الروايات ؟
وإذا صح ذلك ، فكيف استطاعوا أن يبنوا ذلك التاريخ الذي شهد بمجده جميع
المنصفين من مختلف الأمم والأجناس ؟
هنا لا بد لي من التنويه برأي المرحوم الدكتور " يوسف العش " الذي لفت
نظري لأول مرة في محاضراته التي كان يلقيها في جامعة دمشق ، إلى أن معظم


التاريخ من صفحات أخرى تعلوها الظلال . وربما كان حادث مقتل ( عثمان ) الذي اصطلح على تسميته ب‍ " الفتنة " و " وقعة الجمل " أقتم تلك الصفحات .
لم لا ؟ ومما لا خلاف فيه ، أن هذا الحدث المروع كان نقطة تحول في تاريخ المسلمين ، بل كان بداية الانهيار ، لم تظهر آثاره مباشرة بحكم الاستمرار بتلك الدفعة القوية التي ولدها عهد صدر الإسلام السابق لذلك التاريخ .
بدأ الخلاف سياسيا وانتهى مذهبيا عقائديا ، فانقسمت الأمة ، وما زالت ، إلى مذاهب شتى بأسها بينها شديد ، تتبادل الطعون حتى التكفير ولا تتورع عن الاقتتال حتى الموت .
و مما يزيد تعقيد تلك القضية ، أن جميع الناس ، بمن فيهم المؤرخين والعلماء ، لم يستطيعوا أن يجزموا بحقائق ما حصل وأسباب ما حدث . فالروايات كثيرة و كلها متضاربة ، والرواة ليسوا بالمستوى المطلوب إذا ما وضعوا على مشرحة أهل ( الجرح والتعديل ) ، لنأخذ رواياتهم كما نأخذ الحديث الصحيح .
لقد كانت الفتنة فرصة أحسن استغلالها أعداء الإسلام ليشنعوا على الإسلام و ينالوا من رواده الذين حملوا لواءه ، ومسؤولية نشره مضحين بأرواحهم قبل أموالهم . كذلك وجد فيها " المذهبيون المتعصبون " معينا لا ينضب لاختلاق الروايات والأقاويل للنيل من صحابي على حساب آخر .
و كثيرا ما كنت أتساءل وأنا أبحث تفاصيل تلك الروايات المختلفة : أصحيح أن الصحابة كانوا على تلك الدرجة من السوء التي تصورها بعض تلك الروايات ؟
وإذا صح ذلك ، فكيف استطاعوا أن يبنوا ذلك التاريخ الذي شهد بمجده جميع المنصفين من مختلف الأمم والأجناس ؟
هنا لا بد لي من التنويه برأي المرحوم الدكتور " يوسف العش " الذي لفت نظري لأول مرة في محاضراته التي كان يلقيها في جامعة دمشق ، إلى أن معظم

6


الروايات حول هذه النقطة بالذات يجب أن تؤخذ بكثير من الحذر والتمحيص .
وكان مما قاله في هذا الموضوع :
" إنا نجد معظم أخبار الفتنة ترد عن طريق ( الواقدي ) وترد بعض
الأخبار عن طريق ( محمد بن إسحاق ) . والواقدي تعرض له ( أهل الجرح
والتعديل ، فقال زكريا بن يحيى الساجي في المجلد التاسع ( ص 363 ) من
تهذيب التهذيب : " الواقدي متهم " ، وقال البخاري : " الواقدي متروك
الحديث " ، وقال معمر : " وليس بثقة " ، وقال النسائي : " في الضعفاء الكذابين
المعروفين بالكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة ، وذكر الواقدي في أولهم .
وقال ابن راهويه : " هو عندي ممن يضع " . وقال الشافعي : " كان بالمدينة
سبعة رجال يضعون الأسانيد أحدهم الواقدي " . . . والتاريخ يجب أن لا يؤخذ
عن كذاب "
- أضيف :
و من يكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن باب أولى أن يكذب عن غيره ، طالما
أن عقاب جريمة الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد في الحديث الشريف :
" من كتاب علي فليتبوأ مقعده من النار " .
" أما محمد بن إسحاق ، فالمحدثون لا يتهمونه بالكذب ، إنما يتهمونه بالتدليس
و الارسال ، فهو يسقط من بعض الأخبار رجالا متهمين بالكذب والوضع ،
فالأخبار التي أوردها عن الفتنة يجب أن لا يؤخذ بها إلا إذا كانت تامة السند ،
و هي غير تامة . وورد في الفتنة خبر عن ابن سميع أجمع المحدثون على أنه منكر .
و هكذا تستبعد الأخبار التي وردت عن هذه الطريق ، وتبقى لدينا رواية شبه


الروايات حول هذه النقطة بالذات يجب أن تؤخذ بكثير من الحذر والتمحيص .
وكان مما قاله في هذا الموضوع :
" إنا نجد معظم أخبار الفتنة ترد عن طريق ( الواقدي ) وترد بعض الأخبار عن طريق ( محمد بن إسحاق ) . والواقدي تعرض له ( أهل الجرح والتعديل ، فقال زكريا بن يحيى الساجي في المجلد التاسع ( ص 363 ) من تهذيب التهذيب : " الواقدي متهم " ، وقال البخاري : " الواقدي متروك الحديث " ، وقال معمر : " وليس بثقة " ، وقال النسائي : " في الضعفاء الكذابين المعروفين بالكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة ، وذكر الواقدي في أولهم .
وقال ابن راهويه : " هو عندي ممن يضع " . وقال الشافعي : " كان بالمدينة سبعة رجال يضعون الأسانيد أحدهم الواقدي " . . . والتاريخ يجب أن لا يؤخذ عن كذاب " - أضيف :
و من يكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن باب أولى أن يكذب عن غيره ، طالما أن عقاب جريمة الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد في الحديث الشريف :
" من كتاب علي فليتبوأ مقعده من النار " .
" أما محمد بن إسحاق ، فالمحدثون لا يتهمونه بالكذب ، إنما يتهمونه بالتدليس و الارسال ، فهو يسقط من بعض الأخبار رجالا متهمين بالكذب والوضع ، فالأخبار التي أوردها عن الفتنة يجب أن لا يؤخذ بها إلا إذا كانت تامة السند ، و هي غير تامة . وورد في الفتنة خبر عن ابن سميع أجمع المحدثون على أنه منكر .
و هكذا تستبعد الأخبار التي وردت عن هذه الطريق ، وتبقى لدينا رواية شبه

7


كاملة للفتنة وردت في الطبري عن شعيب ، عن سيف ، عن أربعة مؤرخين هم :
محمد ، وطلحة ، وأبي حارثة ، وأبي عثمان " .
أقول : ومما يحتم الأخذ برواية سيف بن عمر أن في متنها ما يرجحها ، فهي
الرواية التي يقبلها العقل والمنطق السليم . ولو كان الصحابة كما يصورهم أولئك
المؤرخون ، ولو كانت دوافعهم كما يحلو للبعض أن يتخيلوا ، إذن لما كان العرب
و لما كان الاسلام ، ولما كانت حضارة ودولة وعقيدة . كيف تصدر تصرفات
شاذة - كالتي يصورها بعض أولئك المؤرخين - من رجال رضي الله عنهم
و رضوا عنه : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم
بإحسان ، رضي الله عنهم ورضوا عنه ) . إن الأعمال الكبيرة لا ينجزها
إلا رجال كبار .
لقد كتب تاريخ الفتنة في أوقات صعب على المؤرخين فيها الحياد . فالخوف
والتعصب وحداثة البحث العلمي ، كل ذلك سهل الكذب عن الأموات .
للفتنة أسباب كثيرة ، نشأت عن عوامل متعددة ، يمكن تقسيمها إلى
ثلاثة أقسام :
أ - أسباب أخذها الناس على عثمان وطريقة حكمه .
ب - أسباب فرضتها ظروف الدولة وطبيعة التحول الاجتماعي في ذلك العصر .
ج - نشاط الفئات السرية المعادية .


كاملة للفتنة وردت في الطبري عن شعيب ، عن سيف ، عن أربعة مؤرخين هم :
محمد ، وطلحة ، وأبي حارثة ، وأبي عثمان " .
أقول : ومما يحتم الأخذ برواية سيف بن عمر أن في متنها ما يرجحها ، فهي الرواية التي يقبلها العقل والمنطق السليم . ولو كان الصحابة كما يصورهم أولئك المؤرخون ، ولو كانت دوافعهم كما يحلو للبعض أن يتخيلوا ، إذن لما كان العرب و لما كان الاسلام ، ولما كانت حضارة ودولة وعقيدة . كيف تصدر تصرفات شاذة - كالتي يصورها بعض أولئك المؤرخين - من رجال رضي الله عنهم و رضوا عنه : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، رضي الله عنهم ورضوا عنه ) . إن الأعمال الكبيرة لا ينجزها إلا رجال كبار .
لقد كتب تاريخ الفتنة في أوقات صعب على المؤرخين فيها الحياد . فالخوف والتعصب وحداثة البحث العلمي ، كل ذلك سهل الكذب عن الأموات .
للفتنة أسباب كثيرة ، نشأت عن عوامل متعددة ، يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام :
أ - أسباب أخذها الناس على عثمان وطريقة حكمه .
ب - أسباب فرضتها ظروف الدولة وطبيعة التحول الاجتماعي في ذلك العصر .
ج - نشاط الفئات السرية المعادية .

8


و قبل سرد الأمور التي أخذها الثائرون على عثمان لا بد لنا من الإشارة إلى
أن العرب بطبيعتهم أكثر من غيرهم ميلا إلى التعلق بالأشخاص ، لذلك هم
يطلبون من " القائد " أكثر من غيرهم ، بل وربما أكثر مما يستطيع انسان ،
بالإضافة إلى اندفاعهم . أحيانا كثيرة وراء عواطفهم بعيدا عن التعمق بالدراسة
و تحكيم العقل . والعواطف تعطي إذا أحسن استثمارها ، ولكن ما أسهل
استغلالها أيضا . . . ومن سوء الحظ أن شاءت إرادة الله عز وجل أن يكون عثمان
خليفة لرجلين لم تعرف البشرية لهما مثيلا . وبعد أن اعتاد المسلمون على حكم عمر
و شخصية عمر ومن قبله أبي بكر . . . جاء عثمان .
كان جميع الصحابة يرهبون عمر ويخافونه ، ومع ذلك فقد كان رضي الله عنه
يحمل نفسه أكثر مما يحتمل بشر . لما جاع الناس عام الرمادة ( 18 ه‍ ) أقسم
ألا يذوق سمنا ولا لبنا ولا لحما حتى تنتهي المجاعة ويشبع الناس . . . والتزم
بذلك حتى انتهى القحط رغم تأثر صحته وانحرافها لدرجة أثارت إشفاق الناس
عليه . . وجد خادمه في سوق المدينة ، بعد انفراج الغمة ، عكة سمن وقدر لبن ،
فاشتراهما وانطلق بهما إلى عمر ، وقد رثي لحالته ، وقال له : يا أمير المؤمنين قد
أبر الله يمينك وعظم أجرك . وقد ورد المدينة عكة سمن وقدر لبن اشتريتهما
بأربعين . فما ذا كان جواب عمر ؟ قال عمر : أغليت بهما ، فتصدق بهما ، فاني
أكره أن آكل إسرافا . وقال عمر : " كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسسني
ما مسهم " .
تغير الخليفة ولم يتغير الشعب . فتصرفات عثمان لم تكن كذلك ، في حين
أن شخصيته لم تكن في مستوى شخصية عمر من ناحية القوة والرهبة . عمر يقسم
أن لا يطعم السمن ما دام الناس جياعا وعثمان ينخل الدقيق . . . يضاف إلى ذلك


و قبل سرد الأمور التي أخذها الثائرون على عثمان لا بد لنا من الإشارة إلى أن العرب بطبيعتهم أكثر من غيرهم ميلا إلى التعلق بالأشخاص ، لذلك هم يطلبون من " القائد " أكثر من غيرهم ، بل وربما أكثر مما يستطيع انسان ، بالإضافة إلى اندفاعهم . أحيانا كثيرة وراء عواطفهم بعيدا عن التعمق بالدراسة و تحكيم العقل . والعواطف تعطي إذا أحسن استثمارها ، ولكن ما أسهل استغلالها أيضا . . . ومن سوء الحظ أن شاءت إرادة الله عز وجل أن يكون عثمان خليفة لرجلين لم تعرف البشرية لهما مثيلا . وبعد أن اعتاد المسلمون على حكم عمر و شخصية عمر ومن قبله أبي بكر . . . جاء عثمان .
كان جميع الصحابة يرهبون عمر ويخافونه ، ومع ذلك فقد كان رضي الله عنه يحمل نفسه أكثر مما يحتمل بشر . لما جاع الناس عام الرمادة ( 18 ه‍ ) أقسم ألا يذوق سمنا ولا لبنا ولا لحما حتى تنتهي المجاعة ويشبع الناس . . . والتزم بذلك حتى انتهى القحط رغم تأثر صحته وانحرافها لدرجة أثارت إشفاق الناس عليه . . وجد خادمه في سوق المدينة ، بعد انفراج الغمة ، عكة سمن وقدر لبن ، فاشتراهما وانطلق بهما إلى عمر ، وقد رثي لحالته ، وقال له : يا أمير المؤمنين قد أبر الله يمينك وعظم أجرك . وقد ورد المدينة عكة سمن وقدر لبن اشتريتهما بأربعين . فما ذا كان جواب عمر ؟ قال عمر : أغليت بهما ، فتصدق بهما ، فاني أكره أن آكل إسرافا . وقال عمر : " كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسسني ما مسهم " .
تغير الخليفة ولم يتغير الشعب . فتصرفات عثمان لم تكن كذلك ، في حين أن شخصيته لم تكن في مستوى شخصية عمر من ناحية القوة والرهبة . عمر يقسم أن لا يطعم السمن ما دام الناس جياعا وعثمان ينخل الدقيق . . . يضاف إلى ذلك

9


أنه طعن في السن . ومن سنن الحياة أن يضعف المرء مع تقدم سنه ، ويكثر حدبه
على أهله وأقاربه . فتجمعت الأسباب . . . وكان أهم ما أخذ الناقمون عليه ما يلي :
أ - الأسباب التي أخذها الناس على عثمان وطريقة حكمه :
1 - أنه جمع الناس على مصحف واحد . وقد أجاب رضي الله عنه عن
ذلك : القرآن من عند الله ، إنما نهيتكم عن الاختلاف فيه . والحقيقة أن ذلك
حسنة من حسناته ، فقد روى الأئمة بأجمعهم أن ريد بن ثابت قال : أرسل إلي
أبو بكر رضي الله عنه بعد مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال
أبو بكر : إن عمر أتانا فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، واني
أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن
تجمع القرآن . قلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال عمر :
هذا والله خير . فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك
الذي رأى عمر " . وقد تم جمع القرآن في زمن أبي بكر وبقيت الصحف عنده حتى
توفاه الله ، ثم عند عمر ، ثم عند ابنته حفصة رضي الله عنها . ولما قدم حذيفة
ابن اليمان على عثمان من مناطق القتال في العراق والشام قال لعثمان : يا أمير
المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى .
فأرسل عثمان إلى حفصة كي ترسل له الصحف حيث ثم نسخها بواسطة عدد من
الصحابة : زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن
ابن الحارث . فنسخوها في نسخ أرسل عثمان إلى كل قطر بنسخة منها ، ورد
الصحف إلى حفصة ، وأمر بإتلاف ما عدا ذلك من الكتابات المتفرقة عند
الاشخاص .


أنه طعن في السن . ومن سنن الحياة أن يضعف المرء مع تقدم سنه ، ويكثر حدبه على أهله وأقاربه . فتجمعت الأسباب . . . وكان أهم ما أخذ الناقمون عليه ما يلي :
أ - الأسباب التي أخذها الناس على عثمان وطريقة حكمه :
1 - أنه جمع الناس على مصحف واحد . وقد أجاب رضي الله عنه عن ذلك : القرآن من عند الله ، إنما نهيتكم عن الاختلاف فيه . والحقيقة أن ذلك حسنة من حسناته ، فقد روى الأئمة بأجمعهم أن ريد بن ثابت قال : أرسل إلي أبو بكر رضي الله عنه بعد مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر : إن عمر أتانا فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، واني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تجمع القرآن . قلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال عمر :
هذا والله خير . فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر " . وقد تم جمع القرآن في زمن أبي بكر وبقيت الصحف عنده حتى توفاه الله ، ثم عند عمر ، ثم عند ابنته حفصة رضي الله عنها . ولما قدم حذيفة ابن اليمان على عثمان من مناطق القتال في العراق والشام قال لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى .
فأرسل عثمان إلى حفصة كي ترسل له الصحف حيث ثم نسخها بواسطة عدد من الصحابة : زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن ابن الحارث . فنسخوها في نسخ أرسل عثمان إلى كل قطر بنسخة منها ، ورد الصحف إلى حفصة ، وأمر بإتلاف ما عدا ذلك من الكتابات المتفرقة عند الاشخاص .

10

لا يتم تسجيل الدخول!