إسم الكتاب : اختلاف الحديث ( عدد الصفحات : 96)


كتاب
اختلاف الحديث
للإمام محمد
بن إدريس الشافعي


كتاب اختلاف الحديث للإمام محمد بن إدريس الشافعي

473



474


بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الجوهر قراءة عليه وهو يسمع وأنا أسمع فأقربه قال
أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه قراءة عليه وأنا أسمع قال حدثنا أبو بكر أحمد
بن عبد الله ابن سيف السجستاني حدثنا الربيع بن سليمان قال قال محمد ابن إدريس المطلبي الشافعي رضي الله عنه .
الحمد الله بما هو أهله وكما ينبغي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله .
( أما بعد ) فإن الله جل ثناؤه وضع رسوله موضع الإبانة لما افترض على خلقه في كتابه ثم على لسان نبيه
صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن ما افترض على لسانه نصا في كتاب الله فأبان في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
يهدى إلى صراط مستقيم صراط الله ففرض على العباد طاعته وأمرهم بأخذ ما آتاهم والانتهاء عما نهاهم عنه وكان
فرضه على كل ما عاين رسوله ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا في أن على كل طاعته ولم يكن أحد غاب عن رؤية
رسول الله يعلم أمر رسول الله إلا بالخبر عنه وأوجب الله جل ثناؤه على عباده حدودا وبينهم حقوقا فدل على أن
يؤخذ منهم ولهم بشهادات والشهادات أخبار ودل في كتابه على لسان نبيه أن الشهود في الزنا أربعة وأمر في الدين
بشاهدين أو شاهدين وامرأتين وفى الوصايا بشاهدين وكانت حقوق سواها بين الناس لم يذكر في القرآن عدد
الشهود فيها منها القتل وغيره أخذ عدد الشهود فيها من سنة أو إجماع وأخذ أن يقتل في غير الزنا ويقطع وتؤخذ
الحقوق من جميع الجهات بشاهدين بقول الأكثر من أهل العلم ولم يجعلوه قياسا على الزنا وأخذ أن تؤخذ الأموال
بشاهد وامرأتين لذكر الله إياهما في الدين وهو مال واخترنا أن يؤخذ المال بيمين وشاهد بسنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم واخترنا أن يجب الحق في القسامة بدلائل قد وصفناها وإن لم يكن مع الدلائل شاهد بالخبر عن رسول الله
فكان ما فرض الله من الخبر عن رسول الله مودى خبرا كما تؤدى الشهادات خبرا وشرط في الشهود ذوي عدل
ومن نرضى وكان الواجب أن لا يقبل خبر أحد على شئ يكون له حكم حتى يكون عدلا في نفسه ورضا في خبره
وكان بينا إذ افترض الله علينا قبول أهل العدل أنه إنما كلفنا العدل عندنا على ما يظهر لنا لأنا لا نعلم مغيب غيرنا
فلما تعبدنا الله بقبول الشهود على العدالة عندنا ودلت السنة على إنفاذ الحكم بشهاداتهم وشهاداتهم أخبار دل على
أن قبول قولهم وعددهم تعبد لأنه لا يكون منهم عدد إلا وفى الناس أكثر منه وكان ( 1 ) في قبولهم على اختلافهم
مقبولا من وجوه مما وصفت من كتاب أو سنة أو قول عوام أهل العلم لا أن ما ثبت وشهد به عندنا من قطعنا الحكم
بشهادته إحاطة عندنا على المغيب ولكنه صدق على الظاهر بصدق المخبر عندنا وإن أمكن فيه الغلط ففيه ما دل على


بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الجوهر قراءة عليه وهو يسمع وأنا أسمع فأقربه قال أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه قراءة عليه وأنا أسمع قال حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله ابن سيف السجستاني حدثنا الربيع بن سليمان قال قال محمد ابن إدريس المطلبي الشافعي رضي الله عنه .
الحمد الله بما هو أهله وكما ينبغي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله .
( أما بعد ) فإن الله جل ثناؤه وضع رسوله موضع الإبانة لما افترض على خلقه في كتابه ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن ما افترض على لسانه نصا في كتاب الله فأبان في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدى إلى صراط مستقيم صراط الله ففرض على العباد طاعته وأمرهم بأخذ ما آتاهم والانتهاء عما نهاهم عنه وكان فرضه على كل ما عاين رسوله ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا في أن على كل طاعته ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله يعلم أمر رسول الله إلا بالخبر عنه وأوجب الله جل ثناؤه على عباده حدودا وبينهم حقوقا فدل على أن يؤخذ منهم ولهم بشهادات والشهادات أخبار ودل في كتابه على لسان نبيه أن الشهود في الزنا أربعة وأمر في الدين بشاهدين أو شاهدين وامرأتين وفى الوصايا بشاهدين وكانت حقوق سواها بين الناس لم يذكر في القرآن عدد الشهود فيها منها القتل وغيره أخذ عدد الشهود فيها من سنة أو إجماع وأخذ أن يقتل في غير الزنا ويقطع وتؤخذ الحقوق من جميع الجهات بشاهدين بقول الأكثر من أهل العلم ولم يجعلوه قياسا على الزنا وأخذ أن تؤخذ الأموال بشاهد وامرأتين لذكر الله إياهما في الدين وهو مال واخترنا أن يؤخذ المال بيمين وشاهد بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واخترنا أن يجب الحق في القسامة بدلائل قد وصفناها وإن لم يكن مع الدلائل شاهد بالخبر عن رسول الله فكان ما فرض الله من الخبر عن رسول الله مودى خبرا كما تؤدى الشهادات خبرا وشرط في الشهود ذوي عدل ومن نرضى وكان الواجب أن لا يقبل خبر أحد على شئ يكون له حكم حتى يكون عدلا في نفسه ورضا في خبره وكان بينا إذ افترض الله علينا قبول أهل العدل أنه إنما كلفنا العدل عندنا على ما يظهر لنا لأنا لا نعلم مغيب غيرنا فلما تعبدنا الله بقبول الشهود على العدالة عندنا ودلت السنة على إنفاذ الحكم بشهاداتهم وشهاداتهم أخبار دل على أن قبول قولهم وعددهم تعبد لأنه لا يكون منهم عدد إلا وفى الناس أكثر منه وكان ( 1 ) في قبولهم على اختلافهم مقبولا من وجوه مما وصفت من كتاب أو سنة أو قول عوام أهل العلم لا أن ما ثبت وشهد به عندنا من قطعنا الحكم بشهادته إحاطة عندنا على المغيب ولكنه صدق على الظاهر بصدق المخبر عندنا وإن أمكن فيه الغلط ففيه ما دل على

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) لعل لفظ " في " زائدا اه‍

( 1 ) لعل لفظ " في " زائدا اه‍

475


الفرض علينا من قبول الخبر عن رسول الله ولا يؤخذ عدد من يقبل خبره عنه صلى الله عليه وسلم إلا بأحد الدلائل
التي قبلنا بها عددا من الشهود فرأينا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبول خبر الواحد عنه فلزمنا والله
أعلم أن نقبل خبره إذا كان من أهل الصدق كما لزمنا قبول عدد من وصفت عدده في الشهادة بل قبول خبر الواحد
عنه أقوى سببا بالدلالة عنه ثم ما لم أعلم فيه خلافا من أحد من ماضي أهل العلم بعد رسول الله فتابعيهم إلى اليوم خبرا
نصا منهم ودلالة معقولة عنهم من قبول عدد الشهود في بعض ما قبلنا فيه وقد كتبت في كتاب " جماع العلم " الدليل على
ما وصفت مما اكتفيت ( 1 ) في رد كثير منه في كتابي هذا وقد رددت منه جملا تدل من لم يحفظ كتاب جماع العلم
على ما وراءها إن شاء الله فإن قال قائل أفيكون الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا أو أكثر ؟ قيل
الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبران فخبر عامة عن عامة عن النبي صلى الله عليه وسلم يحمل ما فرض على العباد
أن يأتوا به بألسنتهم وأفعالهم ويؤتوا به من أنفسهم وأموالهم وهذا مالا يسمع جهله وما كان على أهل العلم والعوام
أن يستووا فيه لان كلا كلفه كعدد الصلاة وصوم رمضان وتحريم الفواحش وأن لله عليهم حقا في أموالهم وخبر خاصة
في خاص الاحكام لم يكلفه العامة لم يأت أكثره كما جاء الأول وكلف علم ذلك من فيه الكفاية للخاصة به دون
العامة وهذا مثل ما يكون منهم في الصلاة سهو ( 2 ) يجب به سجود السهو وما يكون منهم فيما لا يجب به سجود سهو
وما يفسد الحج وما لا يفسده وما تجب به البدنة ولا تجب مما يفعل مما ليس فيه نص كتاب وهو الذي على العلماء فيه
عندنا والله أعلم قبول خبر الصادق على صدقه ولا يسعهم رده كما لا يسعهم رد العدد من الشهود الذي قبلوا شهادتهم
وهو حتى صدق عندهم على الظاهر كما يقال فيما شهد به الشهود فمن أدخل في شئ من قبول خبر الواحد شيئا دخل
عليه في قبول عدد الشهود الذين ليسوا بنص في كتاب ولا سنة مثل الشهود على القتل وغيره إن شاء الله فإن
قال قائل فأين الدلالة على قبول خبر الواحد عن رسول الله ؟ قيل له إن شاء الله كان الناس مستقبلي بيت المقدس
ثم حولهم الله إلى البيت الحرام فأتى أهل قباء آت وهم الصلاة فأخبرهم أن الله أنزل على رسوله كتابا وأن القبلة
حولت إلى البيت الحرام فاستداروا إلى الكعبة وهم في الصلاة وأن أبا طلحة وجماعة كانوا يشربون فضيخ بسر ولم
يحرم يومئذ من الأشربة شئ فأتاهم آت فأخبرهم أن الخمر قد حرمت فأمروا أناسا فكسروا جرار شرابهم ذلك
ولا شك أنهم لا يحدثون في مثل هذا إلا ذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله ويشبه أن لو كان قبول
خبر من أخبرهم وهو صادق عندهم مما لا يجوز لهم قبوله أن يقول لهم رسول الله قد كنتم على قبلة ولم يكن لكم أن
تحولوا عنها إذ كنت حاضرا معكم حتى أعلمكم أو يعلمكم جماعة أو عدد يسميهم لهم ويخبرهم أن الحجة تقوم عليهم
بمثلها لا بأقل منها إن كانت لا تثبت عنده بواحد والفساد لا يجوز عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عند
عالم وهراقة حلال فساد فلو لم تكن الحجة أيضا تقوم عليهم بخبر من أخبرهم بتحريم لاشبه أن يقول قد كان لكم
حلالا ولم يكن لكم إفساده حتى أعلمكم أن الله عز وجل خرمه أو يأتيكم عدد يحده لهم يخبر عنى بتحريمه وأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة أن تعلم امرأة أن تعلم زوجها إن قبلها وهو صائم لا يحرم عليه ولو لم ير الحجة
تقوم عليه بخبرها إذا صدقها لم يأمرها إن شاء الله به وأمر رسول الله أنيسا الأسلمي أن يغدو على امرأة رجل فإن


الفرض علينا من قبول الخبر عن رسول الله ولا يؤخذ عدد من يقبل خبره عنه صلى الله عليه وسلم إلا بأحد الدلائل التي قبلنا بها عددا من الشهود فرأينا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبول خبر الواحد عنه فلزمنا والله أعلم أن نقبل خبره إذا كان من أهل الصدق كما لزمنا قبول عدد من وصفت عدده في الشهادة بل قبول خبر الواحد عنه أقوى سببا بالدلالة عنه ثم ما لم أعلم فيه خلافا من أحد من ماضي أهل العلم بعد رسول الله فتابعيهم إلى اليوم خبرا نصا منهم ودلالة معقولة عنهم من قبول عدد الشهود في بعض ما قبلنا فيه وقد كتبت في كتاب " جماع العلم " الدليل على ما وصفت مما اكتفيت ( 1 ) في رد كثير منه في كتابي هذا وقد رددت منه جملا تدل من لم يحفظ كتاب جماع العلم على ما وراءها إن شاء الله فإن قال قائل أفيكون الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا أو أكثر ؟ قيل الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبران فخبر عامة عن عامة عن النبي صلى الله عليه وسلم يحمل ما فرض على العباد أن يأتوا به بألسنتهم وأفعالهم ويؤتوا به من أنفسهم وأموالهم وهذا مالا يسمع جهله وما كان على أهل العلم والعوام أن يستووا فيه لان كلا كلفه كعدد الصلاة وصوم رمضان وتحريم الفواحش وأن لله عليهم حقا في أموالهم وخبر خاصة في خاص الاحكام لم يكلفه العامة لم يأت أكثره كما جاء الأول وكلف علم ذلك من فيه الكفاية للخاصة به دون العامة وهذا مثل ما يكون منهم في الصلاة سهو ( 2 ) يجب به سجود السهو وما يكون منهم فيما لا يجب به سجود سهو وما يفسد الحج وما لا يفسده وما تجب به البدنة ولا تجب مما يفعل مما ليس فيه نص كتاب وهو الذي على العلماء فيه عندنا والله أعلم قبول خبر الصادق على صدقه ولا يسعهم رده كما لا يسعهم رد العدد من الشهود الذي قبلوا شهادتهم وهو حتى صدق عندهم على الظاهر كما يقال فيما شهد به الشهود فمن أدخل في شئ من قبول خبر الواحد شيئا دخل عليه في قبول عدد الشهود الذين ليسوا بنص في كتاب ولا سنة مثل الشهود على القتل وغيره إن شاء الله فإن قال قائل فأين الدلالة على قبول خبر الواحد عن رسول الله ؟ قيل له إن شاء الله كان الناس مستقبلي بيت المقدس ثم حولهم الله إلى البيت الحرام فأتى أهل قباء آت وهم الصلاة فأخبرهم أن الله أنزل على رسوله كتابا وأن القبلة حولت إلى البيت الحرام فاستداروا إلى الكعبة وهم في الصلاة وأن أبا طلحة وجماعة كانوا يشربون فضيخ بسر ولم يحرم يومئذ من الأشربة شئ فأتاهم آت فأخبرهم أن الخمر قد حرمت فأمروا أناسا فكسروا جرار شرابهم ذلك ولا شك أنهم لا يحدثون في مثل هذا إلا ذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله ويشبه أن لو كان قبول خبر من أخبرهم وهو صادق عندهم مما لا يجوز لهم قبوله أن يقول لهم رسول الله قد كنتم على قبلة ولم يكن لكم أن تحولوا عنها إذ كنت حاضرا معكم حتى أعلمكم أو يعلمكم جماعة أو عدد يسميهم لهم ويخبرهم أن الحجة تقوم عليهم بمثلها لا بأقل منها إن كانت لا تثبت عنده بواحد والفساد لا يجوز عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عند عالم وهراقة حلال فساد فلو لم تكن الحجة أيضا تقوم عليهم بخبر من أخبرهم بتحريم لاشبه أن يقول قد كان لكم حلالا ولم يكن لكم إفساده حتى أعلمكم أن الله عز وجل خرمه أو يأتيكم عدد يحده لهم يخبر عنى بتحريمه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة أن تعلم امرأة أن تعلم زوجها إن قبلها وهو صائم لا يحرم عليه ولو لم ير الحجة تقوم عليه بخبرها إذا صدقها لم يأمرها إن شاء الله به وأمر رسول الله أنيسا الأسلمي أن يغدو على امرأة رجل فإن

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) أي في إعادة . تأمل .
( 2 ) قوله : يجب به سجود الخ لعل مراده يتأكد به ، تأمل . كتبه مصححه .

( 1 ) أي في إعادة . تأمل . ( 2 ) قوله : يجب به سجود الخ لعل مراده يتأكد به ، تأمل . كتبه مصححه .

476


اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها وفى ذلك إفاتة نفسها باعترافها عند أنيس واحد وأمر عمرو بن أمية أن يقتل أبا سفيان
وقد سن عليه إن علمه أسلم لم يحل له قتله وقد يحدث الاسلام قبل أن يأتيه عمرو بن أمية وأمر أنيسا أو عبد الله بن أنيس
" شك الربيع " أن يقتل خالد بن سفيان الهذلي فقتله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أسلم أن
لا يقتله وكل هؤلاء من معاني ولاته وهم واحد واحد فتصور الحكم بأخبارهم وبعث رسول الله بعماله واحدا واحدا
ورسله واحدا واحدا وإنما بعث عماله ليخبروا الناس بما أخبرهم به رسول الله من شرائع دينهم ويأخذوا منهم
ما أوجب الله عليم ويعطوهم ما لهم ويقيموا عليهم الحدود وينفذوا فيهم الاحكام ولم يبعث منهم واحدا إلا مشهورا
بالصدق عند من بعثه إليه ولم تقم الحجة عليهم بهم إذ كانوا في كل ناحية وجههم إليها أهل صدق عندهم ما بعثهم
إن شاء الله وبعث أبا بكر واليا على الحج فكان في معنى عماله ثم بعث عليا بعده بأول سورة براءة فقرأها في مجمع
الناس في الموسم وأبو بكر واحد وعلى واحد وكلاهما بعثه بغير الذي بعث به صاحبة ولو لم تكن الحجة
تقوم عليهم ببعثته كل واحد منهما إذا كانا مشهورين عند عوامهم بالصدق وكان من جهلهما من عوامهم يجد من
يثق به من أصحابه يعرف صدقهما ما بعث منهما واحدا فقد بعث عليا يعطيهم نقض مدد وإعطاء مدد ونبذ إلى قوم
ونهى عن أمور وأمر بأخرى وما كان لاحد من المسلمين بلغه على أن لهم مدة أربعة أشهر أن يعرض لهم في مدتهم
ولا مأمور بشئ ولا منهى عنه برسالة على أن يقول له أنت واحد ولا تقوم على الحجة بأن رسول الله بعثك إلى
بنقض شئ جعله لي ولا بأحداث شئ لم يكن لي ولا لغيري ولا بنهي عن أمر لم أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
عنه ولا بإحداث أمر لم أعلم رسول الله أحدثه وما يجوز هذا لاحد في شئ قطعه عليه على برسالة النبي ولا أعطاه
إياه ولا أمره به ولا نهاه عنه بأن يقول لم أسمعه من رسول الله أو ينقله إلى عدد أو لا أقبل فيه خبرك وأنت واحد
ولا كان لاحد وجه إليه رسول الله عاملا يعرفه أو لا يعرفه له من يصدقه صدقه أن يقول له العامل عليك أن تعطى
كذا وكذا أو نفعل بك كذا فيقول لا أقبل هذا منك لأنك واحد حتى ألقى رسول الله فيخبرني أن على ما قلت إنه
على فأفعله عن أمر رسول الله لا عن خبرك ( 1 ) وقد يمكن أن يغلط أو يجهل بينة عامة بشرط في عددهم وإجماعهم
على الخبر عن رسول الله وشهادتهم معا أو متفرقين ثم لا يذكر أحد من خبر العامة عددا أبدا إلا وفى العامة عدد
أكثر منه ولا من اجتماعهم حين يخبرون وتفرقهم تثبيتا إلا أمكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض زمانه
حين كثر أهل الاسلام فلا يكون لتثبيت الاخبار غاية أبدا ينتهى إليها ثم لا يكون هذا لاحد من الناس أجوز منه لمن
قال هذا ورسول الله بين ظهرانيه لأنه قد يدرك لقاء رسول الله ويدرك ذلك له أبوه وولده وإخوته وقرابته ومن
يصدقه في نفسه ويفضل صدقه له بالنظر له فإن الكاذب قد يصدق نظرا له وإذا لم يجز هذا لاحد يدرك لقاء رسول الله
ويدرك خبر من يصدق من أهله والعامة عنه كان لمن جاء بعد رسول الله ممن لا يلقاه في الدنيا أولى أن لا يحوز
ومن زعم أن الحجة لا تثبت بخبر المخبر الصادق عند من أخبره فما يقول في معاذ إذ بعثه رسول الله إلى أهل اليمن
واليا ومحاربا من خالفه ودعا قوما لم يلقوا النبي عليه السلام إلى أخذ الصدقة منهم وغيرها فامتنعوا فقاتلهم وقاتلهم
معه من أسلم منهم بأمر رسول الله ولم يكن عند من قاتل معه أو أكثرهم إلا صدق معاذ عندهم بأن النبي صلى الله
عليه وسلم أمره بقتالهم إذ كانوا مطيعين لله تعالى بنصر معاذ وتصديقه عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت الحجة قائمة


اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها وفى ذلك إفاتة نفسها باعترافها عند أنيس واحد وأمر عمرو بن أمية أن يقتل أبا سفيان وقد سن عليه إن علمه أسلم لم يحل له قتله وقد يحدث الاسلام قبل أن يأتيه عمرو بن أمية وأمر أنيسا أو عبد الله بن أنيس " شك الربيع " أن يقتل خالد بن سفيان الهذلي فقتله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أسلم أن لا يقتله وكل هؤلاء من معاني ولاته وهم واحد واحد فتصور الحكم بأخبارهم وبعث رسول الله بعماله واحدا واحدا ورسله واحدا واحدا وإنما بعث عماله ليخبروا الناس بما أخبرهم به رسول الله من شرائع دينهم ويأخذوا منهم ما أوجب الله عليم ويعطوهم ما لهم ويقيموا عليهم الحدود وينفذوا فيهم الاحكام ولم يبعث منهم واحدا إلا مشهورا بالصدق عند من بعثه إليه ولم تقم الحجة عليهم بهم إذ كانوا في كل ناحية وجههم إليها أهل صدق عندهم ما بعثهم إن شاء الله وبعث أبا بكر واليا على الحج فكان في معنى عماله ثم بعث عليا بعده بأول سورة براءة فقرأها في مجمع الناس في الموسم وأبو بكر واحد وعلى واحد وكلاهما بعثه بغير الذي بعث به صاحبة ولو لم تكن الحجة تقوم عليهم ببعثته كل واحد منهما إذا كانا مشهورين عند عوامهم بالصدق وكان من جهلهما من عوامهم يجد من يثق به من أصحابه يعرف صدقهما ما بعث منهما واحدا فقد بعث عليا يعطيهم نقض مدد وإعطاء مدد ونبذ إلى قوم ونهى عن أمور وأمر بأخرى وما كان لاحد من المسلمين بلغه على أن لهم مدة أربعة أشهر أن يعرض لهم في مدتهم ولا مأمور بشئ ولا منهى عنه برسالة على أن يقول له أنت واحد ولا تقوم على الحجة بأن رسول الله بعثك إلى بنقض شئ جعله لي ولا بأحداث شئ لم يكن لي ولا لغيري ولا بنهي عن أمر لم أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ولا بإحداث أمر لم أعلم رسول الله أحدثه وما يجوز هذا لاحد في شئ قطعه عليه على برسالة النبي ولا أعطاه إياه ولا أمره به ولا نهاه عنه بأن يقول لم أسمعه من رسول الله أو ينقله إلى عدد أو لا أقبل فيه خبرك وأنت واحد ولا كان لاحد وجه إليه رسول الله عاملا يعرفه أو لا يعرفه له من يصدقه صدقه أن يقول له العامل عليك أن تعطى كذا وكذا أو نفعل بك كذا فيقول لا أقبل هذا منك لأنك واحد حتى ألقى رسول الله فيخبرني أن على ما قلت إنه على فأفعله عن أمر رسول الله لا عن خبرك ( 1 ) وقد يمكن أن يغلط أو يجهل بينة عامة بشرط في عددهم وإجماعهم على الخبر عن رسول الله وشهادتهم معا أو متفرقين ثم لا يذكر أحد من خبر العامة عددا أبدا إلا وفى العامة عدد أكثر منه ولا من اجتماعهم حين يخبرون وتفرقهم تثبيتا إلا أمكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض زمانه حين كثر أهل الاسلام فلا يكون لتثبيت الاخبار غاية أبدا ينتهى إليها ثم لا يكون هذا لاحد من الناس أجوز منه لمن قال هذا ورسول الله بين ظهرانيه لأنه قد يدرك لقاء رسول الله ويدرك ذلك له أبوه وولده وإخوته وقرابته ومن يصدقه في نفسه ويفضل صدقه له بالنظر له فإن الكاذب قد يصدق نظرا له وإذا لم يجز هذا لاحد يدرك لقاء رسول الله ويدرك خبر من يصدق من أهله والعامة عنه كان لمن جاء بعد رسول الله ممن لا يلقاه في الدنيا أولى أن لا يحوز ومن زعم أن الحجة لا تثبت بخبر المخبر الصادق عند من أخبره فما يقول في معاذ إذ بعثه رسول الله إلى أهل اليمن واليا ومحاربا من خالفه ودعا قوما لم يلقوا النبي عليه السلام إلى أخذ الصدقة منهم وغيرها فامتنعوا فقاتلهم وقاتلهم معه من أسلم منهم بأمر رسول الله ولم يكن عند من قاتل معه أو أكثرهم إلا صدق معاذ عندهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بقتالهم إذ كانوا مطيعين لله تعالى بنصر معاذ وتصديقه عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت الحجة قائمة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قوله : وقد يمكن كذا في الأصل . وتأمل

( 1 ) قوله : وقد يمكن كذا في الأصل . وتأمل

477


على من رد على معاذ ما جاء به معاذ حتى قتله معاذ وهو محجوج ومعاذ لله مطيع وما يقول فيمن كان رسول الله يبعثه
في جيوشه وسراياه إلى من بعت فيدعوهم إلى الاسلام أو إعطاء الجزية فان أبوا قاتلهم أكان أمير الجيش والسرية
والجيش والسرية مطيعين لله فيمن قاتلوا ومن امتنع ممن دعوه محجوجا وقد كانت سراياه تكون عشرة نفر أو أقل
أو أكثر أم لا ؟ فإن زعم أن من جاءه معاذ وأمراء سراياه محجوجا بخبرهم فقد زعم أن الحجة تقوم بخبر الواحد
وإن زعم أن لم تقم عليهم حجة فقد أعظم القول وإن قال لم يكن هذا أنكر خبر العامة عمن وصفت وصار إلى طرح
خبر الخاصة والعامة وما يقول في امرئ ببادية من الله عليه بالاسلام ثم تنحى إلى باديته فجاء أخوه وأبوه وهما
صادقان عنده فأخبراه أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم شيئا أو أحله فحرمه أو أحله أيكون مطيعا لله بقبول خبرهما ؟
فإن قال نعم فقد ثبت خبر الواحد وإن قال لا خرج مما لم أعلم فيه مخالفا فإني لم أحفظ عن أحد لقيته ولم أعلمه حكى
لي عمن لم ألق من أهل العلم أن لا يثبت إلا ما وصفت من أمر أبى بكر وعلى وغيرهما من عمال النبي صلى الله عليه وسلم
على الانفراد ولا يجوز أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلا بما تقوم به الحجة لمن يبعث إليه وعلى من بعث إليه النبي
ولم أعلم مخالفا من أهل العلم في أن لم يكن لاحد وصل إليه عامل رسول لله صلى الله عليه وسلم ورسله ممن سمينا
أو لم نسم من عماله ورسله أن يمنعه شيئا أعلمه أنه يجب عليه ولا أن يرد حكما حكم به عليه ولا أن يعصيه فيما أمره به
مما لم يعلم لرسول الله فيه سنة تخالفه لان رسول الله لا يبعث إلا بما تقوم به الحجة فكل من بعث رسول الله واحد ثم لم أعلم لناس
منذ قبض الله رسوله اختلفوا أن خليفتهم ووالى المصر لهم وقاضي المصر واحد وليس من هؤلاء واحد عدل يقضى فيقول
شهد عندي فلان وفلان وهما عدلان على فلان أنه قتل فلانا أو أنه ارتد عن الاسلام أو أنه قذف فلانا أو أنه أتى
فاحشة مما يجوز فيه شاهدان إلا جاز أن يقام عليه ما وصفه هؤلاء ولا حاكم يعرف بعدل يكتب بأنه قضى لفلان على
فلان بكذا من المال وبالدار التي في موضع كذا ولا لاحد بأنه ابن فلان ووارثه ولا شئ من حقوق الناس إلا أنفذه
الحاكم المكتوب إليه وكل حاكم جاء بعده ولا يكتب به إلى حاكم ببلد من بلدان أهل الاسلام لاحد ولا على أحد
إلا أنفذه له وليس فيه عنه أحد أنفذه له علم إلا بقول الحاكم الذي قضى به ولا عند الحاكم المكتوب إليه أن أحدا
شهد عند القاضي الذي ذكر أنه شهد عنده إلا بخبر ذلك القاضي والقاضي واحد فقد أجازوا خبره في جميع أحكام
الناس فكذلك الخليفة والوالي العدل وفيما وصفت من أنهم لم يختلفوا في هذا دليل على أن الحجة في الحكم الذي
لم يكلفه العباد كلهم تقوم بخبر الواحد مع أنى لم أعلم أحدا حكى عنه من أصحاب رسول الله والتابعين إلا ما يدل على
قبول خبر الواحد وكان عمر بن الخطاب في لزومه رسول الله حاضرا ومسافرا وصحبته له ومكانه من الاسلام وأنه
لم يزايل المهاجرين بمكة والمهاجرين والأنصار بالمدينة ولم يزايله عامة منهم في سفر له وأنه مقدم عندهم في العلم
والرأي وكثرة الاستشارة لهم وأنهم يبدؤونه بما علموا فيقبله من كل من جاء به وأنه يعلم أن قوله حكم ينفذ على الناس
في الدماء والأموال والفروج يحكم بين أظهرهم أن في الابهام خمس عشر من الإبل وفى المسبحة والوسطى عشرا عشرا
وفى التي تلى الخنصر تسعا وفى الخنصر ستا فمضى على ذلك كثير ممن حكى عنه في زمانه والناس عليه حتى وجد كتاب
عند آل عمرو بن حزم كتبه رسول الله لعمرو بن حزم فيه وفى كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل فصار الناس
إليه وتركوا ما قضى به عمر مما وصفت وسووا بين الخنصر التي قضى فيها عمر بست والابهام التي قضى فيها بخمس
عشرة وكذلك يجب عليهم ولو علمه عمر كما علموه لقبله وترك ما حكم به إن شاء الله كما فعل في غيره مما علم فيه
عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ما كان هو يقول فترك قوله بخبر صادق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك


على من رد على معاذ ما جاء به معاذ حتى قتله معاذ وهو محجوج ومعاذ لله مطيع وما يقول فيمن كان رسول الله يبعثه في جيوشه وسراياه إلى من بعت فيدعوهم إلى الاسلام أو إعطاء الجزية فان أبوا قاتلهم أكان أمير الجيش والسرية والجيش والسرية مطيعين لله فيمن قاتلوا ومن امتنع ممن دعوه محجوجا وقد كانت سراياه تكون عشرة نفر أو أقل أو أكثر أم لا ؟ فإن زعم أن من جاءه معاذ وأمراء سراياه محجوجا بخبرهم فقد زعم أن الحجة تقوم بخبر الواحد وإن زعم أن لم تقم عليهم حجة فقد أعظم القول وإن قال لم يكن هذا أنكر خبر العامة عمن وصفت وصار إلى طرح خبر الخاصة والعامة وما يقول في امرئ ببادية من الله عليه بالاسلام ثم تنحى إلى باديته فجاء أخوه وأبوه وهما صادقان عنده فأخبراه أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم شيئا أو أحله فحرمه أو أحله أيكون مطيعا لله بقبول خبرهما ؟
فإن قال نعم فقد ثبت خبر الواحد وإن قال لا خرج مما لم أعلم فيه مخالفا فإني لم أحفظ عن أحد لقيته ولم أعلمه حكى لي عمن لم ألق من أهل العلم أن لا يثبت إلا ما وصفت من أمر أبى بكر وعلى وغيرهما من عمال النبي صلى الله عليه وسلم على الانفراد ولا يجوز أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلا بما تقوم به الحجة لمن يبعث إليه وعلى من بعث إليه النبي ولم أعلم مخالفا من أهل العلم في أن لم يكن لاحد وصل إليه عامل رسول لله صلى الله عليه وسلم ورسله ممن سمينا أو لم نسم من عماله ورسله أن يمنعه شيئا أعلمه أنه يجب عليه ولا أن يرد حكما حكم به عليه ولا أن يعصيه فيما أمره به مما لم يعلم لرسول الله فيه سنة تخالفه لان رسول الله لا يبعث إلا بما تقوم به الحجة فكل من بعث رسول الله واحد ثم لم أعلم لناس منذ قبض الله رسوله اختلفوا أن خليفتهم ووالى المصر لهم وقاضي المصر واحد وليس من هؤلاء واحد عدل يقضى فيقول شهد عندي فلان وفلان وهما عدلان على فلان أنه قتل فلانا أو أنه ارتد عن الاسلام أو أنه قذف فلانا أو أنه أتى فاحشة مما يجوز فيه شاهدان إلا جاز أن يقام عليه ما وصفه هؤلاء ولا حاكم يعرف بعدل يكتب بأنه قضى لفلان على فلان بكذا من المال وبالدار التي في موضع كذا ولا لاحد بأنه ابن فلان ووارثه ولا شئ من حقوق الناس إلا أنفذه الحاكم المكتوب إليه وكل حاكم جاء بعده ولا يكتب به إلى حاكم ببلد من بلدان أهل الاسلام لاحد ولا على أحد إلا أنفذه له وليس فيه عنه أحد أنفذه له علم إلا بقول الحاكم الذي قضى به ولا عند الحاكم المكتوب إليه أن أحدا شهد عند القاضي الذي ذكر أنه شهد عنده إلا بخبر ذلك القاضي والقاضي واحد فقد أجازوا خبره في جميع أحكام الناس فكذلك الخليفة والوالي العدل وفيما وصفت من أنهم لم يختلفوا في هذا دليل على أن الحجة في الحكم الذي لم يكلفه العباد كلهم تقوم بخبر الواحد مع أنى لم أعلم أحدا حكى عنه من أصحاب رسول الله والتابعين إلا ما يدل على قبول خبر الواحد وكان عمر بن الخطاب في لزومه رسول الله حاضرا ومسافرا وصحبته له ومكانه من الاسلام وأنه لم يزايل المهاجرين بمكة والمهاجرين والأنصار بالمدينة ولم يزايله عامة منهم في سفر له وأنه مقدم عندهم في العلم والرأي وكثرة الاستشارة لهم وأنهم يبدؤونه بما علموا فيقبله من كل من جاء به وأنه يعلم أن قوله حكم ينفذ على الناس في الدماء والأموال والفروج يحكم بين أظهرهم أن في الابهام خمس عشر من الإبل وفى المسبحة والوسطى عشرا عشرا وفى التي تلى الخنصر تسعا وفى الخنصر ستا فمضى على ذلك كثير ممن حكى عنه في زمانه والناس عليه حتى وجد كتاب عند آل عمرو بن حزم كتبه رسول الله لعمرو بن حزم فيه وفى كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل فصار الناس إليه وتركوا ما قضى به عمر مما وصفت وسووا بين الخنصر التي قضى فيها عمر بست والابهام التي قضى فيها بخمس عشرة وكذلك يجب عليهم ولو علمه عمر كما علموه لقبله وترك ما حكم به إن شاء الله كما فعل في غيره مما علم فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ما كان هو يقول فترك قوله بخبر صادق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك

478


يجب عليه ( قال الشافعي ) ولا أحسبه قال بما قال من ذلك وقبل ذلك من قبله من المقضى له والمقضى عليه وغيرهم
إلا أنه وإياهم قد علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في اليد بخمسين من الإبل وكانت اليد خمسة أطراف
فاجتهد فيها على قدر منافعها وجمالها ففضل بعضها على بعض ولو لم يكن عن رسول الله أن في كل أصبع عشرا صرنا إلى
ما قال عمر أو ما أشبهه وعلمنا أن الخنصر لا تشبه الابهام في الجمال ولا المنفعة وفى هذا دليل على ما قلت من أن
الخبر عن رسول الله يستغنى بنفسه ولا يحتاج إلى غيره ولا يزيده غيره إن وافقه قوة ولا يوهنه إن خالفه غيره وأن بالناس
كلهم الحاجة إليه والخبر عنه فإنه متبوع لا تابع وأن حكم بعض أصحاب رسول الله إن كان يخالفه فعلى الناس أن يصيروا
إلى الخبر عن رسول الله وأن يتركوا ما يخالفه ودليل على أن يصيروا إلى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأن يتركوا ما يخالفه ودليل على أنه يعزب على المتقدم الصحبة الواسع العلم الشئ يعلمه غيره وكان عمر
ابن الخطاب يقضى أن الدية للعاقلة ولا يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن
رسول الله كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فرجع إليه عمر قال وسأل عمر بن الخطاب
من عنده علم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين فأخبره حمل بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة
فقال عمر بن الخطاب إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا أو قال لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا وفى كل
هذا دليل على أنه يقبل خبر الواحد إذا كان صادقا عند من أخبره ولو جاز لاحد رد هذا بحال جاز لعمر بن الخطاب
أن يقول للضحاك أنت رجل من أهل نجد ولحمل بن مالك أنت رجل من أهل تهامة لم تعريا رسول الله ولم تصحباه
إلا قليلا ولم أزل معه ومن معي من المهاجرين والأنصار فكيف عزب هذا عن جماعتنا وعلمته أنت وأنت واحد
يمكن فيك أن تغلط وتنسى بل ؟ رأى الحق أتابعه والرجوع عن رأيه في ترك توريث المرأة من دية زوجها وقضى
في الجنين بما أعلم من حضر أنه لو لم يسمع عن النبي فيه شيئا قضى فيه بغيره كأنه يرى إن كان الجنين حيا فيه مائة
من الإبل وإن كان ميتا فلا شئ فيه ولكن الله تعبده والخلق بما شاء على لسان نبيه فلم يكن له ولا لاحد إدخال
لم ؟ ولا كيف ؟ ولا شيئا من الرأي على الخبر عن رسول الله ولا رده على من يعرفه بالصدق في نفسه وإن كان واحدا
وقبل عمر بن الخطاب خبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس ولم يقل لو كانوا أهل كتاب كان لنا
أن نأكل ذبائحهم وننكح نساءهم وإن لم يكونوا أهل كتاب لم يكن لنا أن نأخذ الجزية منهم وقبل خبر عبد الرحمن
ابن عوف في الطاعون ورجع بالناس عن خبره وذلك أنه يعرف صدق عبد الرحمن ولا يجوز له عنده ولا عندنا خلاف
خبر الصادق عن رسول الله فإن قال قائل فقد طلب عمر بن الخطاب من مخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم مخبرا آخر
غيره معه عن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له أن قبول عمر الخبر واحد على الانفراد يدل على أنه لا يجوز عليه أن
أن يطلب مع مخبر مخبرا غيره إلا استظهارا لا أن الحجة تقوم عنده بواحد مرة ولا تقوم أخرى وقد يستظهر الحاكم
فيسأل الرجل قد شهد له عنده الشاهدان العدلان زيادة شهود فإن يفعل قبل الشاهدين وإن فعل كان أحب إليه
أو أن يكون عمر جهل المخبر وهو إن شاء الله لا يقبل خبر من جهله وكذلك نحن لا نقبل خبر من جهلناه وكذلك
لا نقبل خبر من لم نعرفه بالصدق وعمل الخير وأخبرت الفريعة بنت مالك عثمان ابن عفان أن النبي عليه السلام أمرها
أن تمكث في بيتها وهي متوفى عنها حتى يبلغ الكتاب أجله فاتبعه وقضى به وكان ابن عمر يخابر الأرض بالثلث
والربع لا يرى بذلك بأسا فأخبره رافع أن النبي نهى عنها فترك ذلك بخبر رافع وكان زيد بن ثابت سمع النبي
يقول " لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت " يعنى طواف الوداع بعد طواف الزيارة فخالفه ابن عباس وقال تصدر
الحائض دون غيرها فأنكر ذلك زيد بن علي ابن عباس سل أم سلمة فسألها فأخبرته أن النبي


يجب عليه ( قال الشافعي ) ولا أحسبه قال بما قال من ذلك وقبل ذلك من قبله من المقضى له والمقضى عليه وغيرهم إلا أنه وإياهم قد علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في اليد بخمسين من الإبل وكانت اليد خمسة أطراف فاجتهد فيها على قدر منافعها وجمالها ففضل بعضها على بعض ولو لم يكن عن رسول الله أن في كل أصبع عشرا صرنا إلى ما قال عمر أو ما أشبهه وعلمنا أن الخنصر لا تشبه الابهام في الجمال ولا المنفعة وفى هذا دليل على ما قلت من أن الخبر عن رسول الله يستغنى بنفسه ولا يحتاج إلى غيره ولا يزيده غيره إن وافقه قوة ولا يوهنه إن خالفه غيره وأن بالناس كلهم الحاجة إليه والخبر عنه فإنه متبوع لا تابع وأن حكم بعض أصحاب رسول الله إن كان يخالفه فعلى الناس أن يصيروا إلى الخبر عن رسول الله وأن يتركوا ما يخالفه ودليل على أن يصيروا إلى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يتركوا ما يخالفه ودليل على أنه يعزب على المتقدم الصحبة الواسع العلم الشئ يعلمه غيره وكان عمر ابن الخطاب يقضى أن الدية للعاقلة ولا يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فرجع إليه عمر قال وسأل عمر بن الخطاب من عنده علم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين فأخبره حمل بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة فقال عمر بن الخطاب إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا أو قال لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا وفى كل هذا دليل على أنه يقبل خبر الواحد إذا كان صادقا عند من أخبره ولو جاز لاحد رد هذا بحال جاز لعمر بن الخطاب أن يقول للضحاك أنت رجل من أهل نجد ولحمل بن مالك أنت رجل من أهل تهامة لم تعريا رسول الله ولم تصحباه إلا قليلا ولم أزل معه ومن معي من المهاجرين والأنصار فكيف عزب هذا عن جماعتنا وعلمته أنت وأنت واحد يمكن فيك أن تغلط وتنسى بل ؟ رأى الحق أتابعه والرجوع عن رأيه في ترك توريث المرأة من دية زوجها وقضى في الجنين بما أعلم من حضر أنه لو لم يسمع عن النبي فيه شيئا قضى فيه بغيره كأنه يرى إن كان الجنين حيا فيه مائة من الإبل وإن كان ميتا فلا شئ فيه ولكن الله تعبده والخلق بما شاء على لسان نبيه فلم يكن له ولا لاحد إدخال لم ؟ ولا كيف ؟ ولا شيئا من الرأي على الخبر عن رسول الله ولا رده على من يعرفه بالصدق في نفسه وإن كان واحدا وقبل عمر بن الخطاب خبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس ولم يقل لو كانوا أهل كتاب كان لنا أن نأكل ذبائحهم وننكح نساءهم وإن لم يكونوا أهل كتاب لم يكن لنا أن نأخذ الجزية منهم وقبل خبر عبد الرحمن ابن عوف في الطاعون ورجع بالناس عن خبره وذلك أنه يعرف صدق عبد الرحمن ولا يجوز له عنده ولا عندنا خلاف خبر الصادق عن رسول الله فإن قال قائل فقد طلب عمر بن الخطاب من مخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم مخبرا آخر غيره معه عن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له أن قبول عمر الخبر واحد على الانفراد يدل على أنه لا يجوز عليه أن أن يطلب مع مخبر مخبرا غيره إلا استظهارا لا أن الحجة تقوم عنده بواحد مرة ولا تقوم أخرى وقد يستظهر الحاكم فيسأل الرجل قد شهد له عنده الشاهدان العدلان زيادة شهود فإن يفعل قبل الشاهدين وإن فعل كان أحب إليه أو أن يكون عمر جهل المخبر وهو إن شاء الله لا يقبل خبر من جهله وكذلك نحن لا نقبل خبر من جهلناه وكذلك لا نقبل خبر من لم نعرفه بالصدق وعمل الخير وأخبرت الفريعة بنت مالك عثمان ابن عفان أن النبي عليه السلام أمرها أن تمكث في بيتها وهي متوفى عنها حتى يبلغ الكتاب أجله فاتبعه وقضى به وكان ابن عمر يخابر الأرض بالثلث والربع لا يرى بذلك بأسا فأخبره رافع أن النبي نهى عنها فترك ذلك بخبر رافع وكان زيد بن ثابت سمع النبي يقول " لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت " يعنى طواف الوداع بعد طواف الزيارة فخالفه ابن عباس وقال تصدر الحائض دون غيرها فأنكر ذلك زيد بن علي ابن عباس سل أم سلمة فسألها فأخبرته أن النبي

479


صلى الله عليه وسلم أرخص للحائض في أن تصدر ولا تطوف فرجع إلى ابن عباس فقال وجدت الامر كما قلت وأخبر
أبو الدرداء معاوية أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع باعه معاوية فقال معاوية ما أرى بهذا بأسا فقال أبو الدرداء
من يعذرني من معاوية أخبره عن رسول الله ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض فخرج أبو الدرداء من ولاية
معاوية ولم يره يسعه مساكنته إذ لم يقبل منه خبره عن النبي ولو لم تكن الحجة تقوم عليه عند أبي الدرداء بخبره ما كان
رأى أن مساكنته على ضيقة ولم أعلم أحدا من التابعين أخبر عنه إلا قبل خبر واحد وأفتى به وانتهى إليه فابن المسيب بقبل
خبر أبي هريرة وحده وأبى سعيد وحده عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله سنة وعروة يصنع ذلك في عائشة ثم يصنع ذلك
في يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وفى حديث يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر وعبد الرحمن بن عبد القاري
عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويثبت كل ذلك سنة وصنع ذلك القاسم وسالم وجميع التابعين بالمدينة وعطاء
وطاوس ومجاهد بمكة فقبلوا الخبر عن جابر وحده عن النبي عليه السلام وعن ابن عباس وحده عن النبي وثبتوه
سنة وصنع ذلك الشعبي فقبل خبر عروة بن مضرس عن النبي وثبته سنة وكذلك قبل خبر غيره وصنع ذلك إبراهيم
النخعي فقبل خبر علقمة عن عبد الله عن النبي وثبته سنة وكذلك خبر غيره وصنع ذلك الحسن وابن سيرين فيمن
لقيا لا أعلم أحدا منهم إلا وقد روى هذا عنه فيما لو ذكرت بعضه لطال . حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال
أنبأنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب نهى عن الطيب قبل زيارة
البيت وبعد الجمرة قال سالم فقالت عائشة طيبت رسول الله بيدي لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت
وسنة رسول الله أحق ( قال الشافعي ) فترك سالم قول جده عمر في إمامته وقبل خبر عائشة وحدها وأعلم من
حدثه أن خبرها وحدها سنة وأن سنة رسول الله أحق وذلك الذي يجب عليه وصنع ذلك الذين بعد التابعين المتقدمين
مثل ابن شهاب ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وغيرهم والذين لقيناهم كلهم يثبت خبر واحد عن واحد عن
النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله سنة حمد من تبعها وعاب من خالفها فحكيت عامة معاني ما كتبت في صدر كتابي
هذا العدد من المتقدمين في العلم بالكتاب والسنة واختلاف الناس والقياس والمعقول فما خالف منهم واحد واحدا
وقالوا هذا مذهب أهل العلم من أصحاب رسول الله والتابعين وتابعي التابعين ومذهبنا فمن فارق هذا المذهب
كان عندنا مفارقا سبيل أصحاب رسول الله وأهل العلم بعدهم إلى اليوم وكان من أهل الجهالة وقالوا معا لا نرى إلا
إجماع أهل العلم في البلدان على تجهيل من خالف هذا السبيل وجاوزوا أو أكثرهم فيمن يخالف هذا السبيل إلى
مالا أبالي أن لا أحكيه وقلت لعدد ممن وصفت من أهل العلم فإن من هذه الطبقة الذين خالفوا أصل مذهبنا ومذهبكم
من قال ( 1 ) إن خلافنا لما زعمتم في القرآن والحديث يأمر بأن لنا فيه حجة على أن القرآن عربي والأحاديث بكلام
عربي فأتأول كلا على ما يحتمل اللسان ولا أخرج مما يحتمله اللسان وإذا تأولته على ما يحتمله اللسان فلست أخالفه
فقلت القرآن عربي كما وصفت والاحكام فيه على ظاهرها وعمومها ليس لأحد أن يحيل منها ظاهرا إلى باطن ولا
عاما إلى خاص إلا بدلالة من كتاب الله فإن لم تكن فسنة رسول الله تدل على أنه خاص دون عام أو باطن دون
ظاهر أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كلهم كتابا ولا سنة وهكذا السنة ، ولو جاز في الحديث أن يحال


صلى الله عليه وسلم أرخص للحائض في أن تصدر ولا تطوف فرجع إلى ابن عباس فقال وجدت الامر كما قلت وأخبر أبو الدرداء معاوية أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع باعه معاوية فقال معاوية ما أرى بهذا بأسا فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية أخبره عن رسول الله ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض فخرج أبو الدرداء من ولاية معاوية ولم يره يسعه مساكنته إذ لم يقبل منه خبره عن النبي ولو لم تكن الحجة تقوم عليه عند أبي الدرداء بخبره ما كان رأى أن مساكنته على ضيقة ولم أعلم أحدا من التابعين أخبر عنه إلا قبل خبر واحد وأفتى به وانتهى إليه فابن المسيب بقبل خبر أبي هريرة وحده وأبى سعيد وحده عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله سنة وعروة يصنع ذلك في عائشة ثم يصنع ذلك في يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وفى حديث يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر وعبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويثبت كل ذلك سنة وصنع ذلك القاسم وسالم وجميع التابعين بالمدينة وعطاء وطاوس ومجاهد بمكة فقبلوا الخبر عن جابر وحده عن النبي عليه السلام وعن ابن عباس وحده عن النبي وثبتوه سنة وصنع ذلك الشعبي فقبل خبر عروة بن مضرس عن النبي وثبته سنة وكذلك قبل خبر غيره وصنع ذلك إبراهيم النخعي فقبل خبر علقمة عن عبد الله عن النبي وثبته سنة وكذلك خبر غيره وصنع ذلك الحسن وابن سيرين فيمن لقيا لا أعلم أحدا منهم إلا وقد روى هذا عنه فيما لو ذكرت بعضه لطال . حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أنبأنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب نهى عن الطيب قبل زيارة البيت وبعد الجمرة قال سالم فقالت عائشة طيبت رسول الله بيدي لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت وسنة رسول الله أحق ( قال الشافعي ) فترك سالم قول جده عمر في إمامته وقبل خبر عائشة وحدها وأعلم من حدثه أن خبرها وحدها سنة وأن سنة رسول الله أحق وذلك الذي يجب عليه وصنع ذلك الذين بعد التابعين المتقدمين مثل ابن شهاب ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وغيرهم والذين لقيناهم كلهم يثبت خبر واحد عن واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله سنة حمد من تبعها وعاب من خالفها فحكيت عامة معاني ما كتبت في صدر كتابي هذا العدد من المتقدمين في العلم بالكتاب والسنة واختلاف الناس والقياس والمعقول فما خالف منهم واحد واحدا وقالوا هذا مذهب أهل العلم من أصحاب رسول الله والتابعين وتابعي التابعين ومذهبنا فمن فارق هذا المذهب كان عندنا مفارقا سبيل أصحاب رسول الله وأهل العلم بعدهم إلى اليوم وكان من أهل الجهالة وقالوا معا لا نرى إلا إجماع أهل العلم في البلدان على تجهيل من خالف هذا السبيل وجاوزوا أو أكثرهم فيمن يخالف هذا السبيل إلى مالا أبالي أن لا أحكيه وقلت لعدد ممن وصفت من أهل العلم فإن من هذه الطبقة الذين خالفوا أصل مذهبنا ومذهبكم من قال ( 1 ) إن خلافنا لما زعمتم في القرآن والحديث يأمر بأن لنا فيه حجة على أن القرآن عربي والأحاديث بكلام عربي فأتأول كلا على ما يحتمل اللسان ولا أخرج مما يحتمله اللسان وإذا تأولته على ما يحتمله اللسان فلست أخالفه فقلت القرآن عربي كما وصفت والاحكام فيه على ظاهرها وعمومها ليس لأحد أن يحيل منها ظاهرا إلى باطن ولا عاما إلى خاص إلا بدلالة من كتاب الله فإن لم تكن فسنة رسول الله تدل على أنه خاص دون عام أو باطن دون ظاهر أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كلهم كتابا ولا سنة وهكذا السنة ، ولو جاز في الحديث أن يحال

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قوله : إن خلافنا لما زعمتم إلى قوله فأتأول الخ كذا في النسخ ولعل مراده أن خلافنا لما زعمتم من
القرآن أن علينا فيه حجة فالقرآن والسنة كلام عربي فأتأول الخ . تأمل .

( 1 ) قوله : إن خلافنا لما زعمتم إلى قوله فأتأول الخ كذا في النسخ ولعل مراده أن خلافنا لما زعمتم من القرآن أن علينا فيه حجة فالقرآن والسنة كلام عربي فأتأول الخ . تأمل .

480


شئ منه عن ظاهره إلى معنى باطن يحتمله كان أكثر الحديث يحتمل عددا من المعاني ولا يكون لاحد ذهب إلى
معنى منها حجة على أحد ذهب إلى معنى غيره ولكن الحق فيها واحد لأنها على ظاهرها وعمومها إلا بدلالة عن
رسول الله أو قول عامة أهل العلم بأنها على خاص دون عام وباطن دون ظاهر إذا كانت إذا صرفت إليه عن
ظاهرها محتملة للدخول في معناه ( قال ) وسمعت عددا من متقدمي أصحابنا وبلغني عن عدد من متقدمي أهل
البلدان في الفقه معنى هذا القول لا يخالفه وقال لي بعض أهل العلم في هذا الأصل إنما اختلفوا في الرجال
الذين يثبتون حديثهم ولا يثبتونه في التأويل فقلت له هل يعد وحديث كل رجل منهم حدث عنه لا يخالفه غيره أن يثبت
من جهة صدقه وحفظه كما يثبت عندك عدل الشاهد بعدله إلا بدلالة على ما شهد عليه إلا عدل نفسه أو لا يثبت قال
لا يعدو هذا قلت فإذا ثبت حديثه مرة لم يجز أن نطرحه أخرى بحال أبدا إلا بما يدل على نسخه أو غلط فيه لأنه لا يعدو
في طرحه فيما يثبته في مثله أن يخطئ في الطرح أو التثبيت قال لا يجوز غير هذا أبدا وهذا العدل قلت وهكذا كل
من فوقه ممن في الحديث لأنك تحتاج في كل واحد منهم إلى صدق وحفظ قال أجل فقلت وهكذا تصنع في الشهود ولا
تقبل شهادة رجل في شئ وتردها في مثله ؟ قال أجل وقلت له لو صرت إلى غير هذا قال لك من خالفك مذهبه من
أهل الكلام إذا جاز لك رد حديث واحد وسمى رجلا ورجالا فوقه بلا حجة في رده جاز لي رد جميع حديثه لان الحجة
يصدقه أو تهمته بلا دلالة في واحد الحجة في جميع حديثه ما لم يختلف حاله في حديثه واختلافها أن يحدث مرة مالا
مخالف له فيه ومرة ماله فيه مخالف فإذا كان هذا هكذا اختلفت حاله في حديثه بخلاف غيره له ممن هو في مثل حاله
في حديثه كما تقبل شهادة الشهود ويقضى بما شهدوا به على الكمال فإذا خالفهم غيرهم حال الحكم بخلاف غيرهم لهم
عنه إذا كانوا شهدوا غير مخالفين لهم في الشهادة فقال من قلت له هذا من أهل العلم هذا هكذا وقلت لبعضهم ولو جاز
لك غير ما وصفت جاز لغيرك عليك أن يقول أجعل نفسي بالخيار فأرد من حديثه ما قبلت وأقبل من حديثه ما رددت
بلا اختلاف لحاله في حديثه وأسلك في ردها طريقك فيكون لي ردها كلها لأنك قد رددت منها
ما شئت فشئت أن ردها كلها وطلب العلم من غير الحديث ثم اعتل فيها بمعنى علتك ثم لعله أن يكون ألحن بحجته منك
قال ما يجوز هذأ لاحد من الناس وما القول فيه إلا أن يقبل حديثهم كما وصفت أولا ما لم يكن له مخالف أو يختلف
حالهم فيه وقلت له والحجة على من تأول بلا دلالة كتابا أو سنة على غير ظاهرهما وعمومهما وإن احتملا الحجة
لك على من خالف مذهبك في تأويل القرآن والحديث فقال ما سمعنا منهم أحدا تأول شيئا إلا على ما يحتمله احتمالا
جائزا في لسان العرب وإن كان ظاهره على غير ما تأوله عليه لسعة لسان العرب وبذلك صار من صار منهم إلى
استحلال ما كرهنا نحن وأنت استحلاله وجهل ما كرهنا لهم جهله قال أجل وقلت له قد روينا ورويت أن
رسول الله أمر امرأة أن تحج عن أبيها ورجلا أن يحج عن أبيه فقلنا نحن وأنت به وقلنا نحن وأنت معا لا يصوم
أحد عن أحد ولا يصلى أحد عن أحد فذهب بعض أصحابنا إلى أن ابن عمر قال لا يحج أحد عن أحد أفرأيت إن
احتج له أحد ممن خالفنا فيه فقال الحج عمل على البدن كالصلاة والصوم فلا يجوز أن يعمله المرء إلا عن نفسه وتأول
قول الله عز وجل " وأن ليس للانسان إلا ما سعى " وتأول " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال
ذرة شرا يره " وقال السعي العمل والمحجوج عنه غير عامل فهل الحجة عليه إلا أن الذي روى هذا الحديث عن
رسول الله ممن يثبت أهل الحديث حديثه وأن الله فرض طاعة رسوله وأن ليس لأحد خلافه ولا التأول معه لأنه المنزل
( م 72 8 )


شئ منه عن ظاهره إلى معنى باطن يحتمله كان أكثر الحديث يحتمل عددا من المعاني ولا يكون لاحد ذهب إلى معنى منها حجة على أحد ذهب إلى معنى غيره ولكن الحق فيها واحد لأنها على ظاهرها وعمومها إلا بدلالة عن رسول الله أو قول عامة أهل العلم بأنها على خاص دون عام وباطن دون ظاهر إذا كانت إذا صرفت إليه عن ظاهرها محتملة للدخول في معناه ( قال ) وسمعت عددا من متقدمي أصحابنا وبلغني عن عدد من متقدمي أهل البلدان في الفقه معنى هذا القول لا يخالفه وقال لي بعض أهل العلم في هذا الأصل إنما اختلفوا في الرجال الذين يثبتون حديثهم ولا يثبتونه في التأويل فقلت له هل يعد وحديث كل رجل منهم حدث عنه لا يخالفه غيره أن يثبت من جهة صدقه وحفظه كما يثبت عندك عدل الشاهد بعدله إلا بدلالة على ما شهد عليه إلا عدل نفسه أو لا يثبت قال لا يعدو هذا قلت فإذا ثبت حديثه مرة لم يجز أن نطرحه أخرى بحال أبدا إلا بما يدل على نسخه أو غلط فيه لأنه لا يعدو في طرحه فيما يثبته في مثله أن يخطئ في الطرح أو التثبيت قال لا يجوز غير هذا أبدا وهذا العدل قلت وهكذا كل من فوقه ممن في الحديث لأنك تحتاج في كل واحد منهم إلى صدق وحفظ قال أجل فقلت وهكذا تصنع في الشهود ولا تقبل شهادة رجل في شئ وتردها في مثله ؟ قال أجل وقلت له لو صرت إلى غير هذا قال لك من خالفك مذهبه من أهل الكلام إذا جاز لك رد حديث واحد وسمى رجلا ورجالا فوقه بلا حجة في رده جاز لي رد جميع حديثه لان الحجة يصدقه أو تهمته بلا دلالة في واحد الحجة في جميع حديثه ما لم يختلف حاله في حديثه واختلافها أن يحدث مرة مالا مخالف له فيه ومرة ماله فيه مخالف فإذا كان هذا هكذا اختلفت حاله في حديثه بخلاف غيره له ممن هو في مثل حاله في حديثه كما تقبل شهادة الشهود ويقضى بما شهدوا به على الكمال فإذا خالفهم غيرهم حال الحكم بخلاف غيرهم لهم عنه إذا كانوا شهدوا غير مخالفين لهم في الشهادة فقال من قلت له هذا من أهل العلم هذا هكذا وقلت لبعضهم ولو جاز لك غير ما وصفت جاز لغيرك عليك أن يقول أجعل نفسي بالخيار فأرد من حديثه ما قبلت وأقبل من حديثه ما رددت بلا اختلاف لحاله في حديثه وأسلك في ردها طريقك فيكون لي ردها كلها لأنك قد رددت منها ما شئت فشئت أن ردها كلها وطلب العلم من غير الحديث ثم اعتل فيها بمعنى علتك ثم لعله أن يكون ألحن بحجته منك قال ما يجوز هذأ لاحد من الناس وما القول فيه إلا أن يقبل حديثهم كما وصفت أولا ما لم يكن له مخالف أو يختلف حالهم فيه وقلت له والحجة على من تأول بلا دلالة كتابا أو سنة على غير ظاهرهما وعمومهما وإن احتملا الحجة لك على من خالف مذهبك في تأويل القرآن والحديث فقال ما سمعنا منهم أحدا تأول شيئا إلا على ما يحتمله احتمالا جائزا في لسان العرب وإن كان ظاهره على غير ما تأوله عليه لسعة لسان العرب وبذلك صار من صار منهم إلى استحلال ما كرهنا نحن وأنت استحلاله وجهل ما كرهنا لهم جهله قال أجل وقلت له قد روينا ورويت أن رسول الله أمر امرأة أن تحج عن أبيها ورجلا أن يحج عن أبيه فقلنا نحن وأنت به وقلنا نحن وأنت معا لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلى أحد عن أحد فذهب بعض أصحابنا إلى أن ابن عمر قال لا يحج أحد عن أحد أفرأيت إن احتج له أحد ممن خالفنا فيه فقال الحج عمل على البدن كالصلاة والصوم فلا يجوز أن يعمله المرء إلا عن نفسه وتأول قول الله عز وجل " وأن ليس للانسان إلا ما سعى " وتأول " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " وقال السعي العمل والمحجوج عنه غير عامل فهل الحجة عليه إلا أن الذي روى هذا الحديث عن رسول الله ممن يثبت أهل الحديث حديثه وأن الله فرض طاعة رسوله وأن ليس لأحد خلافه ولا التأول معه لأنه المنزل ( م 72 8 )

481


عليه الكتاب المبين عن الله معناه وأن الله جل ثناؤه يعطى خلقه بفضله ما ليس لهم وأن ليس في أحد من أصحاب
النبي لو قال بخلافه حجة وأن عليه أن لو علم هذا عن رسول الله اتباعه قال هذه الحجة عليه قلت وروينا ورويت
أن رسول الله قال " من أعمر عمرى له ولعقبه فهي للذي يعطاها " فأخذنا نحن وأنت به وخالفنا بعض أهل
ناحيتنا أفرأيت إن احتج له أحد فقال قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " المسلمون على شروطهم فلا
يؤخذ مال رجل إلا بما شرط أهل الحجة عليه " إلا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إن كان قاله المسلمون على
شروطهم جملة فلا يرد بالجملة نص خبر عن رسول الله فلا ترد الجملة نص خبر يخرج من الجملة ويستدل على أن
الجملة على غير ما أراد رسول الله مما يخالف جملتها وأن في الحديث الذي روى عن النبي " المسلمون على شروطهم "
أن قال " النبي إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا " وهذا من تلك الشروط وقد شرط أهل بريرة على عائشة أن
تعتق بريرة ولهم ولاء بريرة فجعل النبي الولاء لمن أعتق قال فهذه الحجة عليه وكفى بهذه حجة وقلت فإن احتج
بأن القاسم بن محمد قال في العمرى " ما أدركت الناس إلا على شروطهم " قال هذا مذهب ضعيف ولا حجة في أحد
خالف ما نثبته عن رسول الله بحال وذكرت له بعض ما روينا ورووا من الحديث وخالفه بعض أهل ناحيتنا
فاحتججت عليه بمعان شبيهة بما وصفت واحتج بنحو ما ذكرت فقلت له فما قلت فيمن قال هذا من أهل ناحيتنا
قال قلت إنه خالف السنن فيما ذكرنا وكان أقل عذرا لما خالف فيها من الذين أصل دينهم طرح الحديث ولم يدخل
أهل الرد للحديث في معنى إلا دخل فيما خالف منه في مثله بل هم أحسن حجة فيما خالفوه منه وتوجيها له منه فقلت له
فإذا كانت لنا ولك بهذه الحجة على من سلك هذه السبيل فهي عليك إذا سلكت في غير هذه الأحاديث طريقه فإذا
حمدتك باتباع حديث لرسول الله ذممتك على رد آخر مثله ولا يجوز أن أحمدك بموافقة الحديث وخلافه لأنك لا تخلو
من الخطأ في أحدهما قال أجل وقلت له قد روى أصحابنا أن النبي قال " من وجد عين ماله عند معدم فهو أحق به "
وقالوا وقلنا به وخالفته وروى أصحابنا أن النبي قضى باليمين مع الشاهد وقلنا وقالوا به وخالفته وذكرت له
أحاديث خالفها أخذ بها أصحابنا وذكرت من الحجة عليه في تركها شبيها بما ذكرت له عن بعض أصحابنا فيما
أخذنا نحن وهو به من الحديث وخالفوه وإن كنت أعلم أنه ألحن بحجته ممن أخذ من أصحابنا من الحديث بما خالفه
قال فحديث التفليس وحديث اليمين مع الشاهد أضعف من حديث العمرى وحديث أن يحج أحد عن غيره قلت
أما هما مما نثبت نحن وأنت مثله قال بلى قلت فالحجة بهما لازمة ولو كان غيرهما أقوى منهما كما تكون الحجة
لازمة لنا بشهادة رجلين من خير الناس وشهادة رجلين حين خرجا من أن يكونا مجروحين وكما تكون الحجة لنا
بأن نقضي بشهادة مائة عدول غاية وشهادة اثنين عدلين وكلاهما دون جميع الغاية في العدل وإن كانت النفس على
الاعدل وعلى الأكثر أطيب فالحجة بالأقل إذا كان علينا قبوله ثابتة وقلت له قد شهد عليك أصحابنا الحجازيون
وعلى من ذهب مذهبك في رد هذين الحديثين وفيما رددت مما أخذوا به من الحديث أنكم تركتم السنن وابتدعتم
خلافها ولعلهم قالوا فيكم ما أحب الكف عن ذكره لافراطه وشهدت على من خالفك منهم فيما أخذت به من
حديث حج الرجل عن غيره والعمرى بالبدعة وخلاف السنة ورداهم ضعف العقول فاجتمع قولك وقولهم على أن
عابوك بما خالفت من الحديث وعبتهم بما خالفوا منه وعامة ما خالفت وخالفوا حديث رجل واحد أو اثنين ولا يحوز
عليك ولا عليهم إذا عاب كل واحد منكم صاحبه بما خالفه من حديث الانفراد إلا أن يكون العائب لغيره بخلاف
حديث الانفراد مصيبا فيكون شاهدا على نفسه بالخطأ في تركه ما يثبت مثله من حديث الانفراد أو مخطئا بعيبه
ترك حديث الانفراد فيكون مخطئا في أخذه في بعض الحالات بحديث الانفراد وعيب من خالفه وقلت له وهكذا


عليه الكتاب المبين عن الله معناه وأن الله جل ثناؤه يعطى خلقه بفضله ما ليس لهم وأن ليس في أحد من أصحاب النبي لو قال بخلافه حجة وأن عليه أن لو علم هذا عن رسول الله اتباعه قال هذه الحجة عليه قلت وروينا ورويت أن رسول الله قال " من أعمر عمرى له ولعقبه فهي للذي يعطاها " فأخذنا نحن وأنت به وخالفنا بعض أهل ناحيتنا أفرأيت إن احتج له أحد فقال قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " المسلمون على شروطهم فلا يؤخذ مال رجل إلا بما شرط أهل الحجة عليه " إلا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إن كان قاله المسلمون على شروطهم جملة فلا يرد بالجملة نص خبر عن رسول الله فلا ترد الجملة نص خبر يخرج من الجملة ويستدل على أن الجملة على غير ما أراد رسول الله مما يخالف جملتها وأن في الحديث الذي روى عن النبي " المسلمون على شروطهم " أن قال " النبي إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا " وهذا من تلك الشروط وقد شرط أهل بريرة على عائشة أن تعتق بريرة ولهم ولاء بريرة فجعل النبي الولاء لمن أعتق قال فهذه الحجة عليه وكفى بهذه حجة وقلت فإن احتج بأن القاسم بن محمد قال في العمرى " ما أدركت الناس إلا على شروطهم " قال هذا مذهب ضعيف ولا حجة في أحد خالف ما نثبته عن رسول الله بحال وذكرت له بعض ما روينا ورووا من الحديث وخالفه بعض أهل ناحيتنا فاحتججت عليه بمعان شبيهة بما وصفت واحتج بنحو ما ذكرت فقلت له فما قلت فيمن قال هذا من أهل ناحيتنا قال قلت إنه خالف السنن فيما ذكرنا وكان أقل عذرا لما خالف فيها من الذين أصل دينهم طرح الحديث ولم يدخل أهل الرد للحديث في معنى إلا دخل فيما خالف منه في مثله بل هم أحسن حجة فيما خالفوه منه وتوجيها له منه فقلت له فإذا كانت لنا ولك بهذه الحجة على من سلك هذه السبيل فهي عليك إذا سلكت في غير هذه الأحاديث طريقه فإذا حمدتك باتباع حديث لرسول الله ذممتك على رد آخر مثله ولا يجوز أن أحمدك بموافقة الحديث وخلافه لأنك لا تخلو من الخطأ في أحدهما قال أجل وقلت له قد روى أصحابنا أن النبي قال " من وجد عين ماله عند معدم فهو أحق به " وقالوا وقلنا به وخالفته وروى أصحابنا أن النبي قضى باليمين مع الشاهد وقلنا وقالوا به وخالفته وذكرت له أحاديث خالفها أخذ بها أصحابنا وذكرت من الحجة عليه في تركها شبيها بما ذكرت له عن بعض أصحابنا فيما أخذنا نحن وهو به من الحديث وخالفوه وإن كنت أعلم أنه ألحن بحجته ممن أخذ من أصحابنا من الحديث بما خالفه قال فحديث التفليس وحديث اليمين مع الشاهد أضعف من حديث العمرى وحديث أن يحج أحد عن غيره قلت أما هما مما نثبت نحن وأنت مثله قال بلى قلت فالحجة بهما لازمة ولو كان غيرهما أقوى منهما كما تكون الحجة لازمة لنا بشهادة رجلين من خير الناس وشهادة رجلين حين خرجا من أن يكونا مجروحين وكما تكون الحجة لنا بأن نقضي بشهادة مائة عدول غاية وشهادة اثنين عدلين وكلاهما دون جميع الغاية في العدل وإن كانت النفس على الاعدل وعلى الأكثر أطيب فالحجة بالأقل إذا كان علينا قبوله ثابتة وقلت له قد شهد عليك أصحابنا الحجازيون وعلى من ذهب مذهبك في رد هذين الحديثين وفيما رددت مما أخذوا به من الحديث أنكم تركتم السنن وابتدعتم خلافها ولعلهم قالوا فيكم ما أحب الكف عن ذكره لافراطه وشهدت على من خالفك منهم فيما أخذت به من حديث حج الرجل عن غيره والعمرى بالبدعة وخلاف السنة ورداهم ضعف العقول فاجتمع قولك وقولهم على أن عابوك بما خالفت من الحديث وعبتهم بما خالفوا منه وعامة ما خالفت وخالفوا حديث رجل واحد أو اثنين ولا يحوز عليك ولا عليهم إذا عاب كل واحد منكم صاحبه بما خالفه من حديث الانفراد إلا أن يكون العائب لغيره بخلاف حديث الانفراد مصيبا فيكون شاهدا على نفسه بالخطأ في تركه ما يثبت مثله من حديث الانفراد أو مخطئا بعيبه ترك حديث الانفراد فيكون مخطئا في أخذه في بعض الحالات بحديث الانفراد وعيب من خالفه وقلت له وهكذا

482

لا يتم تسجيل الدخول!