إسم الكتاب : الغارات ( عدد الصفحات : 582)


سلسله انتشارات انجمن آثار ملى 115
چاپ دوم
الغارات
لأبي إسحاق إبراهيم محمد الثقفي الكوفي ( ره )
المتوفى سنة 283
المجلد الثاني
بتحقيق السيد جلال الدين المحدث


سلسله انتشارات انجمن آثار ملى 115 چاپ دوم الغارات لأبي إسحاق إبراهيم محمد الثقفي الكوفي ( ره ) المتوفى سنة 283 المجلد الثاني بتحقيق السيد جلال الدين المحدث

372



بسم الله الرحمن الرحيم
خبر عبد الله بن عامر ( 1 ) الحضرمي بالبصرة ( 2 )
عن عمرو بن محصن ( 3 ) أن معاوية بن أبي سفيان لما أصاب محمد به أبي بكر


بسم الله الرحمن الرحيم خبر عبد الله بن عامر ( 1 ) الحضرمي بالبصرة ( 2 ) عن عمرو بن محصن ( 3 ) أن معاوية بن أبي سفيان لما أصاب محمد به أبي بكر

--------------------------------------------------------------------------

1 - كذا في شرح النهج والبحار أيضا لكن عبر عنه الطبري في تاريخه في جميع موارد
ذكره بقوله : ( عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ) وهكذا ذكره ابن الأثير في كامل التواريخ في جميع
موارد ذكره ، وعنون القصة بقوله : ( ذكر إرسال معاوية عبد الله به الحضرمي إلى البصرة ) .
2 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 348 ، س 23 ) :
في شرح كلام لأمير المؤمنين علي عليه السلام أورده الرضي - رضي الله عنه - في باب المختار
من الخطب من نهج البلاغة وهو : ( ولقد كنا مع رسول الله ( ص ) نقتل آباءنا وأبناءنا
وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم وصبرا على مضض
الألم وجدا في جهاد العدو ، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين ،
يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا ، فلما
رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر ، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوءا
أوطانه ، ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ولا اخضر للإيمان عود ، وأيم الله
لتحتلبنها دما ولتتبعنها ندما ) ما نصه :
( هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام في قصة ابن الحضرمي حيث قدم البصرة من
قبل معاوية واستنهض أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه إلى البصرة فتقاعدوا . قال أبو إسحاق
إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي في كتاب الغارات : ( حدثنا محمد بن
يوسف قال : حدثنا الحسن به علي الزعفراني [ قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي ] عن
محمد بن عبد الله بن عثمان عن ابن أبي سيف عن يزيد به حارثة الأزدي عن عمرو بن محصن
( الحديث ) وقال المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن ( ص 676 ،
س 5 ) : ( قال ابن أبي الحديد نقلا من كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي
ووجدته في أصل كتابه أيضا ، روى بإسناده عن عمرو بن محصن أن معاوية ( فذكر
الحديث ملخصا ) وقال الطبري في تاريخه عند ذكره وقائع سنة ثمان وثلاثين ( ج 6 ،
ص 63 من الطبعة الأولى بمصر ) ما نصه : ( وفي هذه السنة وجه معاوية بعد مقتل محمد بن
أبي بكر عبد الله بن عمرو بن الحضرمي إلى البصرة للدعاء إلى الاقرار بحكم عمرو بن العاص
فيه ، وفيها قتل أعين بن ضبيعة المجاشعي وكان علي [ رض ] وجهه لإخراج ابن الحضرمي من
البصرة ) فقال : ( ذكر الخبر عن أمر ابن الحضرمي وزياد وأعين وسبب قتل من قتل منهم -
حدثني عمر بن شبة قال : حدثني علي بن محمد قال : حدثنا أبو الذيال عن أبي نعامة قال :
لما قتل محمد بن أبي بكر بمصر خرج ابن عباس من البصرة إلى علي [ رض ] بالكوفة واستخلف
زيادا وقدم ابن - الحضرمي من قبل معاوية فنزل في بني تميم ( فذكر القصة مختصرة بإسقاط
بعض الفقرات منها ) . وقال ابن الأثير في كامل التواريخ عند ذكره حوادث
سنة 38 ( ص 143 من الجزء الثالث من طبعة مصر سنة ألف وثلاثمائة وثلاث )
تحت عنوان ( ذكر إرسال معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة ) ما نصه : ( في هذه السنة
بعد مقتل محمد بن أبي بكر واستيلاء عمرو بن العاص على مصر سير معاوية عبد الله بن الحضرمي
إلى البصرة وقال له : إن جل أهلها يرون رأينا في عثمان وقد قتلوا في الطلب بدمه فهم لذلك
حنقون ، يودون أن يأتيهم من يجمعهم وينهض بهم في الطلب بثأرهم ودم إمامهم ، فانزل في مضر
وتودد الأزد فإنهم كلهم معك ، ودع ربيعة فلن ينحرف عنك أحد سواهم لأنهم كلهم ترابية
فاحذرهم ، فسار ابن الحضرمي حتى قدم البصرة وكان ابن عباس قد خرج إلى علي بالكوفة
واستخلف زياد بن أبيه على البصرة ، فلما وصل ابن الحضرمي إلى البصرة نزل في بني تميم
( القصة باختصار أيضا كالطبري ) ) فكل ما نشير إليه في القصة من التاريخين فهو من
هذين الموضعين .
3 - لم نجد في كتب الرجال رجلا بهذا العنوان إلا من ذكره الشيخ ( ره ) في
رجاله في أصحاب أمير المؤمنين بهذه العبارة : ( عمرو بن محصن يكنى أبا أحيحة أصيب
بصفين وهو الذي جهز أمير المؤمنين عليه السلام بمائة ألف درهم في مسيره إلى الجمل ) إلا أن
الترجمة لا تنطبق على ما نحن فيه فإن غارة ابن الحضرمي قد كانت بعد وقعة صفين كما هو
صريح عبارة المتن فيما يأتي من قوله : ( قال عمرو بن محصن : وكنت معه [ أي مع ابن -
الحضرمي ] حين خرج ) مضافا إلى أن الرجل بناء على ذلك قد كان من أصحاب معاوية فتدبر .
وأما كلمة محصن ففي القاموس : ( ورجل محصن كمكرم ) وفيه أيضا :
( المحصن كمنبر القفل والزبيل وابن وحوح صحابي ) وفي تنقيح المقال للمامقاني :
( محصن بالميم المضمومة والحاء المهملة الساكنة والصاد المهملة المكسورة والنون وفي
بعض النسخ ياء مثناة تحتية بين الصاد والنون ) لكن في توضيح الاشتباه للساروي :
( عمرو بن محصن بالحاء والصاد المهملتين كمنبر يكنى أبا أحيحة ( إلى آخر ما قال ) ) .

1 - كذا في شرح النهج والبحار أيضا لكن عبر عنه الطبري في تاريخه في جميع موارد ذكره بقوله : ( عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ) وهكذا ذكره ابن الأثير في كامل التواريخ في جميع موارد ذكره ، وعنون القصة بقوله : ( ذكر إرسال معاوية عبد الله به الحضرمي إلى البصرة ) . 2 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 348 ، س 23 ) : في شرح كلام لأمير المؤمنين علي عليه السلام أورده الرضي - رضي الله عنه - في باب المختار من الخطب من نهج البلاغة وهو : ( ولقد كنا مع رسول الله ( ص ) نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم وصبرا على مضض الألم وجدا في جهاد العدو ، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا ، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر ، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوءا أوطانه ، ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ولا اخضر للإيمان عود ، وأيم الله لتحتلبنها دما ولتتبعنها ندما ) ما نصه : ( هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام في قصة ابن الحضرمي حيث قدم البصرة من قبل معاوية واستنهض أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه إلى البصرة فتقاعدوا . قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي في كتاب الغارات : ( حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا الحسن به علي الزعفراني [ قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي ] عن محمد بن عبد الله بن عثمان عن ابن أبي سيف عن يزيد به حارثة الأزدي عن عمرو بن محصن ( الحديث ) وقال المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن ( ص 676 ، س 5 ) : ( قال ابن أبي الحديد نقلا من كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي ووجدته في أصل كتابه أيضا ، روى بإسناده عن عمرو بن محصن أن معاوية ( فذكر الحديث ملخصا ) وقال الطبري في تاريخه عند ذكره وقائع سنة ثمان وثلاثين ( ج 6 ، ص 63 من الطبعة الأولى بمصر ) ما نصه : ( وفي هذه السنة وجه معاوية بعد مقتل محمد بن أبي بكر عبد الله بن عمرو بن الحضرمي إلى البصرة للدعاء إلى الاقرار بحكم عمرو بن العاص فيه ، وفيها قتل أعين بن ضبيعة المجاشعي وكان علي [ رض ] وجهه لإخراج ابن الحضرمي من البصرة ) فقال : ( ذكر الخبر عن أمر ابن الحضرمي وزياد وأعين وسبب قتل من قتل منهم - حدثني عمر بن شبة قال : حدثني علي بن محمد قال : حدثنا أبو الذيال عن أبي نعامة قال : لما قتل محمد بن أبي بكر بمصر خرج ابن عباس من البصرة إلى علي [ رض ] بالكوفة واستخلف زيادا وقدم ابن - الحضرمي من قبل معاوية فنزل في بني تميم ( فذكر القصة مختصرة بإسقاط بعض الفقرات منها ) . وقال ابن الأثير في كامل التواريخ عند ذكره حوادث سنة 38 ( ص 143 من الجزء الثالث من طبعة مصر سنة ألف وثلاثمائة وثلاث ) تحت عنوان ( ذكر إرسال معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة ) ما نصه : ( في هذه السنة بعد مقتل محمد بن أبي بكر واستيلاء عمرو بن العاص على مصر سير معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة وقال له : إن جل أهلها يرون رأينا في عثمان وقد قتلوا في الطلب بدمه فهم لذلك حنقون ، يودون أن يأتيهم من يجمعهم وينهض بهم في الطلب بثأرهم ودم إمامهم ، فانزل في مضر وتودد الأزد فإنهم كلهم معك ، ودع ربيعة فلن ينحرف عنك أحد سواهم لأنهم كلهم ترابية فاحذرهم ، فسار ابن الحضرمي حتى قدم البصرة وكان ابن عباس قد خرج إلى علي بالكوفة واستخلف زياد بن أبيه على البصرة ، فلما وصل ابن الحضرمي إلى البصرة نزل في بني تميم ( القصة باختصار أيضا كالطبري ) ) فكل ما نشير إليه في القصة من التاريخين فهو من هذين الموضعين . 3 - لم نجد في كتب الرجال رجلا بهذا العنوان إلا من ذكره الشيخ ( ره ) في رجاله في أصحاب أمير المؤمنين بهذه العبارة : ( عمرو بن محصن يكنى أبا أحيحة أصيب بصفين وهو الذي جهز أمير المؤمنين عليه السلام بمائة ألف درهم في مسيره إلى الجمل ) إلا أن الترجمة لا تنطبق على ما نحن فيه فإن غارة ابن الحضرمي قد كانت بعد وقعة صفين كما هو صريح عبارة المتن فيما يأتي من قوله : ( قال عمرو بن محصن : وكنت معه [ أي مع ابن - الحضرمي ] حين خرج ) مضافا إلى أن الرجل بناء على ذلك قد كان من أصحاب معاوية فتدبر . وأما كلمة محصن ففي القاموس : ( ورجل محصن كمكرم ) وفيه أيضا : ( المحصن كمنبر القفل والزبيل وابن وحوح صحابي ) وفي تنقيح المقال للمامقاني : ( محصن بالميم المضمومة والحاء المهملة الساكنة والصاد المهملة المكسورة والنون وفي بعض النسخ ياء مثناة تحتية بين الصاد والنون ) لكن في توضيح الاشتباه للساروي : ( عمرو بن محصن بالحاء والصاد المهملتين كمنبر يكنى أبا أحيحة ( إلى آخر ما قال ) ) .

373



بمصر وظهر عليها دعا عبد الله بن عامر الحضرمي فقال له : سر إلى البصرة فإن جل


بمصر وظهر عليها دعا عبد الله بن عامر الحضرمي فقال له : سر إلى البصرة فإن جل

374


أهلها يرون رأينا في عثمان ويعظمون قتله وقد قتلوا في الطلب بدمه وهم موتورون ( 1 )
حنقون ( 2 ) لما أصابهم ، ودوا لو يجدون من يدعوهم ويجمعهم وينهض بهم في الطلب بدم
عثمان ، واحذر ربيعة وانزل في مضر وتودد الأزد ، فإن الأزد كلهم جميعا معك إلا
قليلا منهم فإنهم [ إن شاء الله ] غير مخالفيك ، واحذر من تقدم عليه . ( 3 )


أهلها يرون رأينا في عثمان ويعظمون قتله وقد قتلوا في الطلب بدمه وهم موتورون ( 1 ) حنقون ( 2 ) لما أصابهم ، ودوا لو يجدون من يدعوهم ويجمعهم وينهض بهم في الطلب بدم عثمان ، واحذر ربيعة وانزل في مضر وتودد الأزد ، فإن الأزد كلهم جميعا معك إلا قليلا منهم فإنهم [ إن شاء الله ] غير مخالفيك ، واحذر من تقدم عليه . ( 3 )

--------------------------------------------------------------------------

1 - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : ( موترون ) ففي الصحاح : ( الموتور
الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه : وتره يتره وترا وترة ) وفي مجمع البحرين :
( والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه أي صاحب الوتر الطالب بالثأر ويقال :
وتره يتره وترا وترة ، ومنه حديث الأئمة عليهم السلام : بكم يدرك الله ترة كل مؤمن يطلب
بها ، وفي الحديث : إن رسول الله ( ص ) وتر الأقربين والأبعدين في الله أي قطعهم وأبعدهم
عنه في الله ) . أقول : ومن ذلك ما ورد في الزيارات في حق سيد الشهداء أبي عبد الله
الحسين ( ع ) بعنوان ( الوتر الموتور ) وفي أساس البلاغة : ( وترت الرجل قتلت
حميمه فأفردته منه ) .
2 - في الصحاح : ( الحنق الغيظ والجمع حناق مثل جبل وجبال ، وقد حنق عليه
بالكسر اغتاظ فهو حنق ، وأحنقه غيره فهو محنق وقالت :
ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق ) .
3 - هذه الفقرة في الأصل فقط .

1 - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : ( موترون ) ففي الصحاح : ( الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه : وتره يتره وترا وترة ) وفي مجمع البحرين : ( والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه أي صاحب الوتر الطالب بالثأر ويقال : وتره يتره وترا وترة ، ومنه حديث الأئمة عليهم السلام : بكم يدرك الله ترة كل مؤمن يطلب بها ، وفي الحديث : إن رسول الله ( ص ) وتر الأقربين والأبعدين في الله أي قطعهم وأبعدهم عنه في الله ) . أقول : ومن ذلك ما ورد في الزيارات في حق سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين ( ع ) بعنوان ( الوتر الموتور ) وفي أساس البلاغة : ( وترت الرجل قتلت حميمه فأفردته منه ) . 2 - في الصحاح : ( الحنق الغيظ والجمع حناق مثل جبل وجبال ، وقد حنق عليه بالكسر اغتاظ فهو حنق ، وأحنقه غيره فهو محنق وقالت : ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق ) . 3 - هذه الفقرة في الأصل فقط .

375



فقال له عبد الله بن عامر : أنا سهمك ( 1 ) في كنانتك ، وأنا من قد جربت وعدو
أهل حربك وظهيرك على قتلة عثمان فوجهني إليهم متى شئت ، فقال له : اخرج غدا
إن شاء الله ، فودعه وخرج من عنده . ( 2 )
فلما كان الليل جلس معاوية وأصحابه يتحدثون فقال لهم معاوية :
في أي منزل ينزل القمر الليلة ؟ فقالوا : بسعد الذابح ( 3 ) فكره معاوية ذلك
وأرسل إليه أن : لا تبرح حتى يأتيك رسولي ، فأقام .
ورأى معاوية أن يكتب إلى عمرو بن العاص ، وكان عامله يومئذ على مصر
يستطلع رأيه في ذلك فكتب إليه ( 4 ) :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص :
- وقد كان يسمى بأمير المؤمنين بعد صفين وبعد تحكيم الحكمين - سلام عليك ،
أما بعد ، فإني قد رأيت رأيا هممت بإمضائه ولم يخذلني عنه إلا استطلاع رأيك ،
فإن توافقني أحمد الله وأمضه ، وإن تخالفني فأستجير بالله ( 5 ) وأستهديه ، إني نظرت في


فقال له عبد الله بن عامر : أنا سهمك ( 1 ) في كنانتك ، وأنا من قد جربت وعدو أهل حربك وظهيرك على قتلة عثمان فوجهني إليهم متى شئت ، فقال له : اخرج غدا إن شاء الله ، فودعه وخرج من عنده . ( 2 ) فلما كان الليل جلس معاوية وأصحابه يتحدثون فقال لهم معاوية :
في أي منزل ينزل القمر الليلة ؟ فقالوا : بسعد الذابح ( 3 ) فكره معاوية ذلك وأرسل إليه أن : لا تبرح حتى يأتيك رسولي ، فأقام .
ورأى معاوية أن يكتب إلى عمرو بن العاص ، وكان عامله يومئذ على مصر يستطلع رأيه في ذلك فكتب إليه ( 4 ) :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص :
- وقد كان يسمى بأمير المؤمنين بعد صفين وبعد تحكيم الحكمين - سلام عليك ، أما بعد ، فإني قد رأيت رأيا هممت بإمضائه ولم يخذلني عنه إلا استطلاع رأيك ، فإن توافقني أحمد الله وأمضه ، وإن تخالفني فأستجير بالله ( 5 ) وأستهديه ، إني نظرت في

--------------------------------------------------------------------------

1 - في شرح النهج : ( سهم )
2 - في الأصل : ( فودعه وأخذ بيده من عنده وكأنه كان في الأصل : ( وخرج من عنده )
3 - في الصحاح : ( وسعد الذابح منزل من منازل القمر وهما كوكبان نيران بينهما
مقدار ذراع ، وفي نحر واحد منهما نجم صغير قريب منه كأنه يذبحه فسمي ذابحا ) وفي -
القاموس : ( وسعود النجوم عشرة سعد بلع وسعد الأخبية وسعد الذابح وسعد السعود ،
وهذه الأربعة من منازل القمر ، وسعد ناشرة وسعد الملك وسعد البهام وسعد الهمام وسعد البارع
وسعد مطر ، وهذه الستة ليست من المنازل كل منها كوكبان بينهما في المنظر نحو ذراع ) وشرح
الزبيدي العبارة في تاج العروس وقال في شرح ( سعد الذابح ) ما نصه : ( قال ابن -
كناسة : هو كوكبان متقاربان سمي أحدهما ذابحا لأن معه كوكبا صغيرا غامضا يكاد يلزق به
فكأنه مكب عليه يذبحه ، والذابح أنور منه قليلا ) وفي الاشتقاق لابن دريد ما يقرب
مما في القاموس ( أنظر ص 57 ) .
4 - نقل الكتاب وجوابه أحمد زكي صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج
لابن أبي الحديد وهو قد نقلهما عن الغارات ( أنظر ج 1 ، ص 572 - 573 ) .
5 - في شرح النهج : ( أستخير الله ) .

1 - في شرح النهج : ( سهم ) 2 - في الأصل : ( فودعه وأخذ بيده من عنده وكأنه كان في الأصل : ( وخرج من عنده ) 3 - في الصحاح : ( وسعد الذابح منزل من منازل القمر وهما كوكبان نيران بينهما مقدار ذراع ، وفي نحر واحد منهما نجم صغير قريب منه كأنه يذبحه فسمي ذابحا ) وفي - القاموس : ( وسعود النجوم عشرة سعد بلع وسعد الأخبية وسعد الذابح وسعد السعود ، وهذه الأربعة من منازل القمر ، وسعد ناشرة وسعد الملك وسعد البهام وسعد الهمام وسعد البارع وسعد مطر ، وهذه الستة ليست من المنازل كل منها كوكبان بينهما في المنظر نحو ذراع ) وشرح الزبيدي العبارة في تاج العروس وقال في شرح ( سعد الذابح ) ما نصه : ( قال ابن - كناسة : هو كوكبان متقاربان سمي أحدهما ذابحا لأن معه كوكبا صغيرا غامضا يكاد يلزق به فكأنه مكب عليه يذبحه ، والذابح أنور منه قليلا ) وفي الاشتقاق لابن دريد ما يقرب مما في القاموس ( أنظر ص 57 ) . 4 - نقل الكتاب وجوابه أحمد زكي صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لابن أبي الحديد وهو قد نقلهما عن الغارات ( أنظر ج 1 ، ص 572 - 573 ) . 5 - في شرح النهج : ( أستخير الله ) .

376



أمر أهل البصرة فوجدت عظم ( 1 ) أهلها لنا وليا ولعلي وشيعته عدوا ، وقد أوقع
بهم على الوقعة التي علمت ، فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح
ولا تريم ( 2 ) ، وقد علمت أن قتلنا ابن أبي بكر [ ووقعتنا بأهل مصر قد ] أطفأت نيران
أصحاب علي في الآفاق ، ورفعت رؤوس أشياعنا أينما كانوا من البلاد . وقد بلغ من
كان بالبصرة على مثل رأينا من ذلك ما بلغ الناس ، وليس أحد ممن يرى رأينا أكثر
عددا ولا أضر خلافا على علي من أولئك ، فقد رأيت أن أبعث إليهم عبد الله بن عامر
الحضرمي فينزل في مضر ، ويتودد الأزد ، ويحذر ربيعة وينعى ( 3 ) دم عثمان بن عفان
ويذكرهم وقعة علي بهم التي أهلكت صالحي إخوانهم وآبائهم وأبنائهم فقد رجوت
عند ذلك أن يفسدوا على علي وشيعته ذلك الفرج ( 4 ) من الأرض ، ومتى يؤتوا ( 5 ) من
خلفهم وأمامهم يضل سعيهم ويبطل كيدهم ، فهذا رأيي فما رأيك ؟ فلا تحبس رسولي إلا
قدر مضي الساعة التي ينتظر فيها جواب كتابي هذا ، أرشدنا الله وإياك ، والسلام عليك
ورحمة الله وبركاته .
فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية :
أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، فقرأته وفهمت رأيك الذي رأيته فعجبت له
وقلت : إن الذي ألقاه في روعك وجعله في نفسك هو الثائر لابن عفان والطالب
بدمه ، وإنه لم يك منك ولا منا منذ نهضنا في هذه الحروب ونادينا أهلها ولا رأى
الناس ( 6 ) رأيا أضر على عدوك ولا أسر لوليك من هذا الأمر الذي ألهمته فأمض


أمر أهل البصرة فوجدت عظم ( 1 ) أهلها لنا وليا ولعلي وشيعته عدوا ، وقد أوقع بهم على الوقعة التي علمت ، فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح ولا تريم ( 2 ) ، وقد علمت أن قتلنا ابن أبي بكر [ ووقعتنا بأهل مصر قد ] أطفأت نيران أصحاب علي في الآفاق ، ورفعت رؤوس أشياعنا أينما كانوا من البلاد . وقد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا من ذلك ما بلغ الناس ، وليس أحد ممن يرى رأينا أكثر عددا ولا أضر خلافا على علي من أولئك ، فقد رأيت أن أبعث إليهم عبد الله بن عامر الحضرمي فينزل في مضر ، ويتودد الأزد ، ويحذر ربيعة وينعى ( 3 ) دم عثمان بن عفان ويذكرهم وقعة علي بهم التي أهلكت صالحي إخوانهم وآبائهم وأبنائهم فقد رجوت عند ذلك أن يفسدوا على علي وشيعته ذلك الفرج ( 4 ) من الأرض ، ومتى يؤتوا ( 5 ) من خلفهم وأمامهم يضل سعيهم ويبطل كيدهم ، فهذا رأيي فما رأيك ؟ فلا تحبس رسولي إلا قدر مضي الساعة التي ينتظر فيها جواب كتابي هذا ، أرشدنا الله وإياك ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية :
أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، فقرأته وفهمت رأيك الذي رأيته فعجبت له وقلت : إن الذي ألقاه في روعك وجعله في نفسك هو الثائر لابن عفان والطالب بدمه ، وإنه لم يك منك ولا منا منذ نهضنا في هذه الحروب ونادينا أهلها ولا رأى الناس ( 6 ) رأيا أضر على عدوك ولا أسر لوليك من هذا الأمر الذي ألهمته فأمض

--------------------------------------------------------------------------

1 - في شرح النهج : ( معظم ) .
2 - كذا في شرح النهج ، لكن في الأصل : ( لا تزيد ) يقال : ( رام مكانه زال عنه وفارقه ،
وعن الشئ تباعد عنه ، وبالمكان أقام وثبت ) .
3 - في شرح النهج : ( يبتغى ) .
4 - الفرج هنا بمعنى الثغر ففي النهاية : ( في حديث عمر : قدم رجل من بعض الفروج
يعني الثغور ، واحدها فرج ) .
5 - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : ( يوثروا ) .
6 - العبارة كذا في الأصل وفي شرح النهج ، فيكون نصب ( رأيا ) على الاشتغال ،
فكأن الأصل قد كان هكذا : ( لم يكن منا رأي ولا رأي الناس رأيا ) .

1 - في شرح النهج : ( معظم ) . 2 - كذا في شرح النهج ، لكن في الأصل : ( لا تزيد ) يقال : ( رام مكانه زال عنه وفارقه ، وعن الشئ تباعد عنه ، وبالمكان أقام وثبت ) . 3 - في شرح النهج : ( يبتغى ) . 4 - الفرج هنا بمعنى الثغر ففي النهاية : ( في حديث عمر : قدم رجل من بعض الفروج يعني الثغور ، واحدها فرج ) . 5 - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : ( يوثروا ) . 6 - العبارة كذا في الأصل وفي شرح النهج ، فيكون نصب ( رأيا ) على الاشتغال ، فكأن الأصل قد كان هكذا : ( لم يكن منا رأي ولا رأي الناس رأيا ) .

377



رأيك مسددا فقد وجهت الصليب الأريب الناصح غير الظنين ، والسلام .
فلما جاءه كتاب عمرو ، دعا ابن الحضرمي - [ وقد كان ظن حين تركه معاوية
أياما لا يأمره بالشخوص أن معاوية قد رجع عن إشخاصه إلى ذلك الوجه ( 1 ) ] فقال له :
يا ابن الحضرمي سر على بركة الله إلى أهل البصرة فانزل في مضر ، واحذر ربيعة
وتودد الأزد ، وانع عثمان بن عفان وذكرهم الوقعة التي أهلكتهم ، ومن لمن سمع
وأطاع دنيا لا تفنى وأثرة ( 2 ) لا يفقدها حتى يفقدنا أو نفقده . فودعه ، ثم خرج من
عنده وقد دفع إليه كتابا وأمره إذا قدم أن يقرأه على الناس .
قال عمرو بن محصن : وكنت معه حين خرج . قال : فلما خرجنا فسرنا ما شاء
الله أن نسير ، سنح لنا ظبي أعضب ( 3 ) عن شمائلنا . قال : فنظرت إليه فوالله لرأيت
الكراهية في وجهه ، ثم مضينا حتى نزلنا البصرة في بني تميم ، فسمع بقدومنا أهل -
البصرة فجاءنا كل من يرى رأي عثمان بن عفان ، فاجتمع إلينا رؤوس أهلها فحمد
الله ابن عامر الحضرمي وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد أيها الناس فإن عثمان إمامكم إمام الهدى قتله علي بن أبي طالب
ظلما فطلبتم بدمه وقاتلتم من قتله ، فجزاكم الله من أهل مصر خيرا ، وقد أصيب منكم


رأيك مسددا فقد وجهت الصليب الأريب الناصح غير الظنين ، والسلام .
فلما جاءه كتاب عمرو ، دعا ابن الحضرمي - [ وقد كان ظن حين تركه معاوية أياما لا يأمره بالشخوص أن معاوية قد رجع عن إشخاصه إلى ذلك الوجه ( 1 ) ] فقال له :
يا ابن الحضرمي سر على بركة الله إلى أهل البصرة فانزل في مضر ، واحذر ربيعة وتودد الأزد ، وانع عثمان بن عفان وذكرهم الوقعة التي أهلكتهم ، ومن لمن سمع وأطاع دنيا لا تفنى وأثرة ( 2 ) لا يفقدها حتى يفقدنا أو نفقده . فودعه ، ثم خرج من عنده وقد دفع إليه كتابا وأمره إذا قدم أن يقرأه على الناس .
قال عمرو بن محصن : وكنت معه حين خرج . قال : فلما خرجنا فسرنا ما شاء الله أن نسير ، سنح لنا ظبي أعضب ( 3 ) عن شمائلنا . قال : فنظرت إليه فوالله لرأيت الكراهية في وجهه ، ثم مضينا حتى نزلنا البصرة في بني تميم ، فسمع بقدومنا أهل - البصرة فجاءنا كل من يرى رأي عثمان بن عفان ، فاجتمع إلينا رؤوس أهلها فحمد الله ابن عامر الحضرمي وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد أيها الناس فإن عثمان إمامكم إمام الهدى قتله علي بن أبي طالب ظلما فطلبتم بدمه وقاتلتم من قتله ، فجزاكم الله من أهل مصر خيرا ، وقد أصيب منكم

--------------------------------------------------------------------------

1 - ما بين المعقوفتين من شرح النهج .
2 - في النهاية : ( فيه : قال للأنصار : إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا ، الأثرة
بفتح الهمزة والثاء الاسم من : آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى أراد أنه ، يستأثر عليكم فيفضل غيركم
في نصيبه من الفئ ) وفي القاموس : ( الأثر كعجز وكتف رجل يستأثر على أصحابه
أي يختار لنفسه أشياء حسنة ، والاسم الأثرة محركة ، والأثرة بالضم وبالكسر وكالحسنى ،
وأثر على أصحابه كفرح فعل ذلك ، والأثرة بالضم المكرمة المتوارثة كالمأثرة [ بفتح الثاء ]
والمأثرة [ بضمها ] ، والأثرة البقية من العلم تؤثر كالأثرة [ محركة ] والإثارة [ كسحابة ] ) .
3 - في المصباح المنير : ( عضبت الشاة عضبا من باب تعب انكسر قرنها ، وبعضهم
يزيد : الداخل ، وعضبت الشاة والناقة عضبا أيضا إذا شق أذنها فالذكر أعضب والأنثى عضباء
مثل أحمر وحمراء ويعدى بالألف فيقال : أعضبتها وكانت ناقة النبي ( ص ) تلقب العضباء
لنجابتها لا لشق أذنها ) .

1 - ما بين المعقوفتين من شرح النهج . 2 - في النهاية : ( فيه : قال للأنصار : إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا ، الأثرة بفتح الهمزة والثاء الاسم من : آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى أراد أنه ، يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفئ ) وفي القاموس : ( الأثر كعجز وكتف رجل يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أشياء حسنة ، والاسم الأثرة محركة ، والأثرة بالضم وبالكسر وكالحسنى ، وأثر على أصحابه كفرح فعل ذلك ، والأثرة بالضم المكرمة المتوارثة كالمأثرة [ بفتح الثاء ] والمأثرة [ بضمها ] ، والأثرة البقية من العلم تؤثر كالأثرة [ محركة ] والإثارة [ كسحابة ] ) . 3 - في المصباح المنير : ( عضبت الشاة عضبا من باب تعب انكسر قرنها ، وبعضهم يزيد : الداخل ، وعضبت الشاة والناقة عضبا أيضا إذا شق أذنها فالذكر أعضب والأنثى عضباء مثل أحمر وحمراء ويعدى بالألف فيقال : أعضبتها وكانت ناقة النبي ( ص ) تلقب العضباء لنجابتها لا لشق أذنها ) .

378


الملأ الأخيار وقد جاءكم الله بإخوان لكم ، لهم بأس شديد يتقى ، وعدد لا يحصى ( 1 )
فلقوا عدوكم الذين قتلوكم فبلغوا الغاية التي أرادوا صابرين ، فرجعوا وقد نالوا ما
طلبوا ، فمالؤوهم وساعدوهم وتذكروا ثأركم تشفوا ( 2 ) صدوركم من عدوكم .
فقام إليه الضحاك بن عبد الله الهلالي ( 3 ) فقال : قبح الله ما جئتنا به ودعوتنا
إليه جئتنا والله بمثل ما جاء به صاحباك طلحة والزبير ، أتيانا وقد بايعنا عليا عليه السلام
واجتمعنا له وكلمتنا واحدة ونحن على سبيل مستقيم فدعوانا إلى الفرقة وقاما فينا
بزخرف القول ، حتى ضربنا بعضنا ببعض عدوانا وظلما ، فاقتتلنا على ذلك ، وأيم الله
ما سلمنا من عظيم وبال ذلك ونحن الآن مجتمعون على بيعة هذا العبد الصالح
الذي قد أقال العثرة وعفا من المسئ وأخذ بيعة غائبنا وشاهدنا ، أفتأمرنا الآن أن
نختلع ( 4 ) أسيافنا من أغمادها ثم يضرب بعضنا بعضا ( 5 ) ليكون معاوية أميرا وتكون له
وزيرا ، ونعدل بهذا الأمر عن علي عليه السلام ؟ ! والله ليوم من أيام علي عليه السلام مع
النبي صلى الله عليه وآله خير من بلاء معاوية وآل معاوية لو بقوا في الدنيا ما الدنيا باقية .
فقام عبد الله بن خازم السلمي ( 6 ) فقال للضحاك : اسكت فلست بأهل أن


الملأ الأخيار وقد جاءكم الله بإخوان لكم ، لهم بأس شديد يتقى ، وعدد لا يحصى ( 1 ) فلقوا عدوكم الذين قتلوكم فبلغوا الغاية التي أرادوا صابرين ، فرجعوا وقد نالوا ما طلبوا ، فمالؤوهم وساعدوهم وتذكروا ثأركم تشفوا ( 2 ) صدوركم من عدوكم .
فقام إليه الضحاك بن عبد الله الهلالي ( 3 ) فقال : قبح الله ما جئتنا به ودعوتنا إليه جئتنا والله بمثل ما جاء به صاحباك طلحة والزبير ، أتيانا وقد بايعنا عليا عليه السلام واجتمعنا له وكلمتنا واحدة ونحن على سبيل مستقيم فدعوانا إلى الفرقة وقاما فينا بزخرف القول ، حتى ضربنا بعضنا ببعض عدوانا وظلما ، فاقتتلنا على ذلك ، وأيم الله ما سلمنا من عظيم وبال ذلك ونحن الآن مجتمعون على بيعة هذا العبد الصالح الذي قد أقال العثرة وعفا من المسئ وأخذ بيعة غائبنا وشاهدنا ، أفتأمرنا الآن أن نختلع ( 4 ) أسيافنا من أغمادها ثم يضرب بعضنا بعضا ( 5 ) ليكون معاوية أميرا وتكون له وزيرا ، ونعدل بهذا الأمر عن علي عليه السلام ؟ ! والله ليوم من أيام علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله خير من بلاء معاوية وآل معاوية لو بقوا في الدنيا ما الدنيا باقية .
فقام عبد الله بن خازم السلمي ( 6 ) فقال للضحاك : اسكت فلست بأهل أن

--------------------------------------------------------------------------

1 - في الأصل : ( عدد الحصى ) .
2 - في شرح النهج لابن أبي الحديد : ( لتشفوا ) .
3 - لم نجد له ترجمة في كتب الرجال ويستفاد مما نقله الطبري عند ذكره
أحداث سنة أربعين في سبب شخوص ابن عباس إلى مكة وتركه العراق أنه
كان من بني أخوال ابن عباس ونص عبارته ( أنظر ج 6 من الطبعة الأولى بمصر ص 22 )
هكذا : ( ثم دعا ابن عباس أخواله بني هلال بن عامر فجاءه الضحاك بن عبد الله وعبد الله بن
رزين بن أبي عمرو الهلاليان ثم اجتمعت معه قيس كلها فحمل مالا ( إلى آخر ما قال )
والعجب من ابن الأثير فإنه عبر عن الرجل عند ذكره القصة بعنوان ( الضحاك بن قيس الهلالي ) .
4 - في الكامل : ( أن ننتضى ) .
5 - في الأصل : ( ثم نضرب بعضنا ببعض ) .
6 - في تقريب التهذيب : ( عبد الله بن خازم بمعجمتين السلمى أبو صالح نزل
البصرة وولي إمرة خراسان وقتل بها بعد قتل مصعب بن الزبير سنة إحدى وسبعين يقال :
إنه الذي روى عنه الدشتكي ، قال : رأيت رجلا بخراسان عليه عمامة سوداء يقول : كسانيها
رسول الله ( ص ) أخرجه د ت س / د ت س ) .
وفي الإصابة لابن حجر العسقلاني : ( عبد الله بن خازم بالمعجمتين بن أسماء بن
الصلت بن حبيب بن حارثة . . . أبو صالح الأمير المشهور يقال : له صحبة وذكره الحاكم
فيمن نزل خراسان من الصحابة وفي ثبوت ذلك نظر ، وقد قال أبو نعيم : زعم بعض المتأخرين
أن له إدراكا ولا حقيقة لذلك ( إلى أن قال ) كان عبد الله بن خازم من أشجع الناس ، وولي
خراسان عشر سنين ( إلى أن قال ) وقال المبرد في الكامل من قول الفرزدق :
عضت سيوف تميم حين أعضها * رأس ابن عجلى فأضحى رأسه شذبا
ابن عجلى هو عبد الله بن خازم وعجلى أمه وكانت سوداء وكان هو أسود وهو أحد
غربال العرب وسأل المهلب عن رجل يقدمه في الشجاعة فقيل له : فأين ابن الزبير وابن
خازم ؟ ! فقال : إنما سألت عن الإنس ولم أسأل عن الجن فقال :
إنه كان يوما عند عبيد الله بن زياد وعنده جرذ أبيض فقال : يا أبا صالح هل رأيت مثل
هذا ؟ ودفعه له ، فنضا عبد الله وفزع واصفر ، فقال عبيد الله ، أبو صالح يعصي السلطان ،
ويطيع الشيطان ، ويقبض على الثعبان ، ويمشي إلى الأسد ، ويلقى الرماح بوجهه ثم يجزع
من جرذ ؟ ! أشهد أن الله على كل شئ قدير ) .
وقال ابن عساكر في تاريخه ( ج 7 ، ص 376 - 378 ) : ( عبد الله بن
خازم بن أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة أبو صالح السلمي أمير خراسان أصله من -
البصرة شجاع مشهور ويقال : إن له صحبة ( إلى أن قال ) قال الدارقطني وابن سعيد :
خازم بالخاء والزاي المعجمتين ، وكان من أشجع الناس في زمانه ، ولي خراسان عشر سنين
وافتتح الطبسين ثم ثار به أهل خراسان فقتله ثلاثة منهم بحير الصريمي ووكيع بن الدورقية
ويقال : إنهم لم يقتلوه إلا في قدر ما تنحر جزور ويكشط عنها جلدها ثم تجزئ عشرة أجزاء
( إلى آخر ترجمته المبسوطة ) وفي أسد الغابة لابن الأثير : ( عبد الله بن خازم بن
أسماء . . . أبو صالح السلمي أمير خراسان شجاع مشهور وبطل مذكور ، روى عنه سعيد بن
الأزرق وسعيد بن عثمان قيل : له صحبة ، وفتح سرخس وكان أميرا على خراسان أيام فتنة ابن الزبير وأول ما وليها سنة أربع وستين بعد موت يزيد بن معاوية وابنه معاوية ، وجرى له فيها حروب
كثيرة حتى تم أمره بها ، وقد استقصينا أخباره في كتاب الكامل في التاريخ ، وقتل سنة إحدى
وسبعين بخراسان في الفتنة ) .

1 - في الأصل : ( عدد الحصى ) . 2 - في شرح النهج لابن أبي الحديد : ( لتشفوا ) . 3 - لم نجد له ترجمة في كتب الرجال ويستفاد مما نقله الطبري عند ذكره أحداث سنة أربعين في سبب شخوص ابن عباس إلى مكة وتركه العراق أنه كان من بني أخوال ابن عباس ونص عبارته ( أنظر ج 6 من الطبعة الأولى بمصر ص 22 ) هكذا : ( ثم دعا ابن عباس أخواله بني هلال بن عامر فجاءه الضحاك بن عبد الله وعبد الله بن رزين بن أبي عمرو الهلاليان ثم اجتمعت معه قيس كلها فحمل مالا ( إلى آخر ما قال ) والعجب من ابن الأثير فإنه عبر عن الرجل عند ذكره القصة بعنوان ( الضحاك بن قيس الهلالي ) . 4 - في الكامل : ( أن ننتضى ) . 5 - في الأصل : ( ثم نضرب بعضنا ببعض ) . 6 - في تقريب التهذيب : ( عبد الله بن خازم بمعجمتين السلمى أبو صالح نزل البصرة وولي إمرة خراسان وقتل بها بعد قتل مصعب بن الزبير سنة إحدى وسبعين يقال : إنه الذي روى عنه الدشتكي ، قال : رأيت رجلا بخراسان عليه عمامة سوداء يقول : كسانيها رسول الله ( ص ) أخرجه د ت س / د ت س ) . وفي الإصابة لابن حجر العسقلاني : ( عبد الله بن خازم بالمعجمتين بن أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة . . . أبو صالح الأمير المشهور يقال : له صحبة وذكره الحاكم فيمن نزل خراسان من الصحابة وفي ثبوت ذلك نظر ، وقد قال أبو نعيم : زعم بعض المتأخرين أن له إدراكا ولا حقيقة لذلك ( إلى أن قال ) كان عبد الله بن خازم من أشجع الناس ، وولي خراسان عشر سنين ( إلى أن قال ) وقال المبرد في الكامل من قول الفرزدق : عضت سيوف تميم حين أعضها * رأس ابن عجلى فأضحى رأسه شذبا ابن عجلى هو عبد الله بن خازم وعجلى أمه وكانت سوداء وكان هو أسود وهو أحد غربال العرب وسأل المهلب عن رجل يقدمه في الشجاعة فقيل له : فأين ابن الزبير وابن خازم ؟ ! فقال : إنما سألت عن الإنس ولم أسأل عن الجن فقال : إنه كان يوما عند عبيد الله بن زياد وعنده جرذ أبيض فقال : يا أبا صالح هل رأيت مثل هذا ؟ ودفعه له ، فنضا عبد الله وفزع واصفر ، فقال عبيد الله ، أبو صالح يعصي السلطان ، ويطيع الشيطان ، ويقبض على الثعبان ، ويمشي إلى الأسد ، ويلقى الرماح بوجهه ثم يجزع من جرذ ؟ ! أشهد أن الله على كل شئ قدير ) . وقال ابن عساكر في تاريخه ( ج 7 ، ص 376 - 378 ) : ( عبد الله بن خازم بن أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة أبو صالح السلمي أمير خراسان أصله من - البصرة شجاع مشهور ويقال : إن له صحبة ( إلى أن قال ) قال الدارقطني وابن سعيد : خازم بالخاء والزاي المعجمتين ، وكان من أشجع الناس في زمانه ، ولي خراسان عشر سنين وافتتح الطبسين ثم ثار به أهل خراسان فقتله ثلاثة منهم بحير الصريمي ووكيع بن الدورقية ويقال : إنهم لم يقتلوه إلا في قدر ما تنحر جزور ويكشط عنها جلدها ثم تجزئ عشرة أجزاء ( إلى آخر ترجمته المبسوطة ) وفي أسد الغابة لابن الأثير : ( عبد الله بن خازم بن أسماء . . . أبو صالح السلمي أمير خراسان شجاع مشهور وبطل مذكور ، روى عنه سعيد بن الأزرق وسعيد بن عثمان قيل : له صحبة ، وفتح سرخس وكان أميرا على خراسان أيام فتنة ابن الزبير وأول ما وليها سنة أربع وستين بعد موت يزيد بن معاوية وابنه معاوية ، وجرى له فيها حروب كثيرة حتى تم أمره بها ، وقد استقصينا أخباره في كتاب الكامل في التاريخ ، وقتل سنة إحدى وسبعين بخراسان في الفتنة ) .

379


تتكلم في أمر العامة ثم أقبل على ابن الحضرمي فقال : نحن يدك وأنصارك ، والقول


تتكلم في أمر العامة ثم أقبل على ابن الحضرمي فقال : نحن يدك وأنصارك ، والقول

380


ما قلت ، وقد فهمنا ما ذكرت فادعنا إلى أي شئ شئت ( 1 ) ، فقال له الضحاك بن عبد الله ( 2 ) :
يا ابن السوداء والله لا يعز من نصرت ولا يذل من خذلت ، فتشاتما .
والضحاك هذا ( 3 ) هو الذي يقول :
يا أيهذا السائلي عن نسبي * بين ثقيف وهلال منصبي
أمي أسماء وضحاك أبي * وسيط مني المجد من معتبي ( 4 )
وهو القائل في بني العباس :
ما ولدت من ناقة لفحل * بجبل ( 5 ) نعلمه وسهل
كستة من بطن أم الفضل * أكرم بها من كهلة وكهل
عم النبي المصطفى ذي الفضل * وخاتم الأبناء ( 6 ) بعد الرسل
فقام عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشي ثم التيمي ( 7 ) فقال : عباد الله إنا


ما قلت ، وقد فهمنا ما ذكرت فادعنا إلى أي شئ شئت ( 1 ) ، فقال له الضحاك بن عبد الله ( 2 ) :
يا ابن السوداء والله لا يعز من نصرت ولا يذل من خذلت ، فتشاتما .
والضحاك هذا ( 3 ) هو الذي يقول :
يا أيهذا السائلي عن نسبي * بين ثقيف وهلال منصبي أمي أسماء وضحاك أبي * وسيط مني المجد من معتبي ( 4 ) وهو القائل في بني العباس :
ما ولدت من ناقة لفحل * بجبل ( 5 ) نعلمه وسهل كستة من بطن أم الفضل * أكرم بها من كهلة وكهل عم النبي المصطفى ذي الفضل * وخاتم الأبناء ( 6 ) بعد الرسل فقام عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشي ثم التيمي ( 7 ) فقال : عباد الله إنا

--------------------------------------------------------------------------

1 - في شرح النهج : ( فادعنا أنى شئت ) .
2 - في شرح النهج : ( فقال الضحاك لابن خازم ) .
3 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 349 ) : ( قال صاحب كتاب
الغارات : والضحاك هذا ( إلى آخر ما قال ) .
4 - المصراع الأخير في الأصل فقط .
5 - في شرح النهج : ( في جبل ) .
6 - في الأصل وفي الطبعة القديمة من شرح النهج : ( الأنبياء ) .
7 - في شرح النهج : ( التميمي ) فكأن المراد به من قال ابن عبد البر في حقه :
( عبد الرحمن بن أبي عميرة وقال الوليد بن مسلم : عبد الرحمن بن عمرة أو عميرة المزني ،
وقيل : عبد الرحمن بن أبي عمير المزني ، وقيل : عبد الرحمن بن عمير أو عميرة القرشي ،
حديثه مضطرب لا يثبت في الصحابة وهو شامي روى عن ربيعة بن يزيد عنه أنه سمع رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : وذكر معاوية : اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به ،
ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يعرفه ولا يصح مرفوعا عندهم ، وروى عنه أيضا القاسم
أبو عبد الرحمن مرفوعا : لا عدوي ولا هام ولا صفر ، وروى عنه علي بن زيد مرسلا عن النبي
صلى الله عليه وآله في فضل قريش وحديثه منقطع الإسناد مرسل لا يثبت أحاديثه ولا تصح
صحبته ) وذكر ابن الأثير في أسد الغابة نحوه . وذكره ابن حجر في الإصابة
فقال : ( عبد الرحمن بن أبي عميرة وقيل : ابن عميرة بالتصغير بغير أداة كنية وقيل : ابن عمير
مثله بلا هاء ، ويقال : فيه القرشي قال أبو حاتم وابن السكن : له صحبة ( إلى أن قال بعد ما
نقل أحاديثه ) : وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو إسناد منها من مقال فمجموعها يثبت لعبد -
الرحمن الصحبة فعجب من قول ابن عبد البر : حديثه منقطع الإسناد مرسل لا تثبت أحاديثه
ولا تصح صحبته ( إلى آخر ما قال ) ) وقال ابن سعد في الطبقات فيمن نزل الشام
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ( أنظر الجزء الثاني من المجلد السابع من طبعة
أوربا ، ص 135 ) ،
( عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني وكان من أصحاب رسول الله ( ص ) نزل الشام
وهو الذي روى في معاوية ما روى من حديث الوليد بن مسلم : حدثنا شيخ من أهل دمشق
قال : حدثنا يونس بن ميسرة بن جليس قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني يقول :
سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يكون في بيت المقدس بيعة هدى ( إلى آخر ما قال ) ) .
هذا ، ويؤيد الاحتمال المذكور قيامه وكلامه بقوله : ( إنا لم ندعكم إلى
الاختلاف ) وكذا قوله : ( ولكنا إنما ندعوكم ) وقوله : ( اسمعوا لهذا الكتاب الذي
يقرأ عليكم ) وهو كتاب معاوية وذلك أنه يستفاد منها كونه شاميا قد قدم مع ابن الحضرمي
والله أعلم .

1 - في شرح النهج : ( فادعنا أنى شئت ) . 2 - في شرح النهج : ( فقال الضحاك لابن خازم ) . 3 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 349 ) : ( قال صاحب كتاب الغارات : والضحاك هذا ( إلى آخر ما قال ) . 4 - المصراع الأخير في الأصل فقط . 5 - في شرح النهج : ( في جبل ) . 6 - في الأصل وفي الطبعة القديمة من شرح النهج : ( الأنبياء ) . 7 - في شرح النهج : ( التميمي ) فكأن المراد به من قال ابن عبد البر في حقه : ( عبد الرحمن بن أبي عميرة وقال الوليد بن مسلم : عبد الرحمن بن عمرة أو عميرة المزني ، وقيل : عبد الرحمن بن أبي عمير المزني ، وقيل : عبد الرحمن بن عمير أو عميرة القرشي ، حديثه مضطرب لا يثبت في الصحابة وهو شامي روى عن ربيعة بن يزيد عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : وذكر معاوية : اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به ، ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يعرفه ولا يصح مرفوعا عندهم ، وروى عنه أيضا القاسم أبو عبد الرحمن مرفوعا : لا عدوي ولا هام ولا صفر ، وروى عنه علي بن زيد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله في فضل قريش وحديثه منقطع الإسناد مرسل لا يثبت أحاديثه ولا تصح صحبته ) وذكر ابن الأثير في أسد الغابة نحوه . وذكره ابن حجر في الإصابة فقال : ( عبد الرحمن بن أبي عميرة وقيل : ابن عميرة بالتصغير بغير أداة كنية وقيل : ابن عمير مثله بلا هاء ، ويقال : فيه القرشي قال أبو حاتم وابن السكن : له صحبة ( إلى أن قال بعد ما نقل أحاديثه ) : وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو إسناد منها من مقال فمجموعها يثبت لعبد - الرحمن الصحبة فعجب من قول ابن عبد البر : حديثه منقطع الإسناد مرسل لا تثبت أحاديثه ولا تصح صحبته ( إلى آخر ما قال ) ) وقال ابن سعد في الطبقات فيمن نزل الشام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ( أنظر الجزء الثاني من المجلد السابع من طبعة أوربا ، ص 135 ) ، ( عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني وكان من أصحاب رسول الله ( ص ) نزل الشام وهو الذي روى في معاوية ما روى من حديث الوليد بن مسلم : حدثنا شيخ من أهل دمشق قال : حدثنا يونس بن ميسرة بن جليس قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني يقول : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يكون في بيت المقدس بيعة هدى ( إلى آخر ما قال ) ) . هذا ، ويؤيد الاحتمال المذكور قيامه وكلامه بقوله : ( إنا لم ندعكم إلى الاختلاف ) وكذا قوله : ( ولكنا إنما ندعوكم ) وقوله : ( اسمعوا لهذا الكتاب الذي يقرأ عليكم ) وهو كتاب معاوية وذلك أنه يستفاد منها كونه شاميا قد قدم مع ابن الحضرمي والله أعلم .

381

لا يتم تسجيل الدخول!