إسم الكتاب : التوحيد ( عدد الصفحات : 122)


توحيد المفضل


توحيد المفضل

1



2


توحيد المفضل
إملاء
الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام
على المفضل بن عمر الجعفي
علق عليه
كاظم المظفر
مؤسسة الوفاء
بيروت - لبنان


توحيد المفضل إملاء الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام على المفضل بن عمر الجعفي علق عليه كاظم المظفر مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان

3


كافة الحقوق محفوظة ومسجلة
الطبعة الثانية
1404 ه‍ 1984 م
مؤسسة الوفاء
المكتب : بئر العبد - مقابل مدرسة قصر الثقافة - بناية كتاب وبرجاوي
المستودع : المريجة . شارع البلدية - ملك دياب
هاتف : 386868
ص ب : 1457 - بيروت .


كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية 1404 ه‍ 1984 م مؤسسة الوفاء المكتب : بئر العبد - مقابل مدرسة قصر الثقافة - بناية كتاب وبرجاوي المستودع : المريجة . شارع البلدية - ملك دياب هاتف : 386868 ص ب : 1457 - بيروت .

4



بسم الله الرحمن الرحيم
( كلام ابن العوجاء مع صاحبه )
روى محمد بن سنان ( 1 ) ، قال : حدثني المفضل بن عمر ( 2 ) قال : كنت
ذات بعد العصر جالسا في الروضة بين القبر والمنبر ، وأنا مفكر فيما خص
الله تعالى به سيدنا محمدا صلى الله عليه وعلى آله ، من الشرف والفضائل ، وما
منحه وأعطاه وشرفه وحباه ، مما يعرفه الجمهور من الأمة وما جهلوه من فضله
وعظيم منزلته ، وخطير مرتبته ، فإني لكذلك إذ أقبل ( ابن أبي العوجاء ) ( 3 )


بسم الله الرحمن الرحيم ( كلام ابن العوجاء مع صاحبه ) روى محمد بن سنان ( 1 ) ، قال : حدثني المفضل بن عمر ( 2 ) قال : كنت ذات بعد العصر جالسا في الروضة بين القبر والمنبر ، وأنا مفكر فيما خص الله تعالى به سيدنا محمدا صلى الله عليه وعلى آله ، من الشرف والفضائل ، وما منحه وأعطاه وشرفه وحباه ، مما يعرفه الجمهور من الأمة وما جهلوه من فضله وعظيم منزلته ، وخطير مرتبته ، فإني لكذلك إذ أقبل ( ابن أبي العوجاء ) ( 3 )

--------------------------------------------------------------------------

1 - هو أبو جعفر الزاهري . لا ذكر الكشي في شأنه ما يدل على مدح عظيم وعلى قدح أيضا ، وذكر
أنه روى عنه جماعة من العدو والثقاة من أهل العلم والإنصاف ، وجميع الروايات المجرحة له
واهية ساقطة ، فقد أشار الكثير إلى قوته والذب عنه ، وتفنيد ما قيل فيه من الضعف . وإن
اجتماع الأعيان على الرواية عنه أدل شئ على كمال قوته عده الشيخ المفيد من خاصة الإمام
الكاظم وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته كما عده الشيخ في الغيبة من الوكلاء
المرضيين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا ، بل مضوا على منهاج الأئمة ، وفي الخلافة كان مكفوف
البصر أعمى توفي عام 220 ه‍ .
2 - مضت ترجمة المفضل بصورة مفصلة في المقدمة .
3 - هو عبد الكريم بن أبي العوجاء ربيب حماد بن سلمة على ما يقول ابن الجوزي ومن تلامذة
الحسن البصري ، وذكر البغدادي إنه كان مانويا يؤمن بالتناسخ ويميل إلى مذهب الرافضة ( ! )
ويقول بالقدر ، ويتخذ من شرح سيرة ماني وسيلة للدعوة ، وتشكيك الناس في عقائدهم ،
ويتحدث في التعديل والتجوير على ما يذكر البيروني . ومن هنا يتبين أن ابن أبي العوجاء هذا
كان زنديقا مشهورا بذلك . وله مواقف حماسة مع الإمام الصادق ، أفحمه الإمام في كل مرة
منها ، سجنه والي الكوفة محمد بن سليمان ثم قتله في أيام المنصور عام 155 ه‍ ، وقيل عام
160 ه‍ في أيام المهدي تجد ذكره في تاريخ الطبري ج 3 ص 375 ط ليدن ، وفهرست ابن
النديم ص 338 ، والفرق بين الفرق ص 255 ط محمد بدر ، ودائرة المعارف الإسلامية مج
1 ص 81 ، واحتجاج الطبرسي ص 182 و 183 ط النجف ، وما للهند من مقولة ص
123 .

1 - هو أبو جعفر الزاهري . لا ذكر الكشي في شأنه ما يدل على مدح عظيم وعلى قدح أيضا ، وذكر أنه روى عنه جماعة من العدو والثقاة من أهل العلم والإنصاف ، وجميع الروايات المجرحة له واهية ساقطة ، فقد أشار الكثير إلى قوته والذب عنه ، وتفنيد ما قيل فيه من الضعف . وإن اجتماع الأعيان على الرواية عنه أدل شئ على كمال قوته عده الشيخ المفيد من خاصة الإمام الكاظم وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته كما عده الشيخ في الغيبة من الوكلاء المرضيين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا ، بل مضوا على منهاج الأئمة ، وفي الخلافة كان مكفوف البصر أعمى توفي عام 220 ه‍ . 2 - مضت ترجمة المفضل بصورة مفصلة في المقدمة . 3 - هو عبد الكريم بن أبي العوجاء ربيب حماد بن سلمة على ما يقول ابن الجوزي ومن تلامذة الحسن البصري ، وذكر البغدادي إنه كان مانويا يؤمن بالتناسخ ويميل إلى مذهب الرافضة ( ! ) ويقول بالقدر ، ويتخذ من شرح سيرة ماني وسيلة للدعوة ، وتشكيك الناس في عقائدهم ، ويتحدث في التعديل والتجوير على ما يذكر البيروني . ومن هنا يتبين أن ابن أبي العوجاء هذا كان زنديقا مشهورا بذلك . وله مواقف حماسة مع الإمام الصادق ، أفحمه الإمام في كل مرة منها ، سجنه والي الكوفة محمد بن سليمان ثم قتله في أيام المنصور عام 155 ه‍ ، وقيل عام 160 ه‍ في أيام المهدي تجد ذكره في تاريخ الطبري ج 3 ص 375 ط ليدن ، وفهرست ابن النديم ص 338 ، والفرق بين الفرق ص 255 ط محمد بدر ، ودائرة المعارف الإسلامية مج 1 ص 81 ، واحتجاج الطبرسي ص 182 و 183 ط النجف ، وما للهند من مقولة ص 123 .

5


فجلس بحيث أسمع كلامه فلما استقر به المجلس إذ من أصحابه قد جاء
فجلس إليه ، فتكلم ( ابن أبي العوجاء ) فقال : لقد بلغ صاحب هذا القبر
العز بكماله ، وحاز الشرف بجميع خصاله ، ونال الحظوة في كل أحواله ،
فقال له صاحبه : إنه كان فيلسوفا ادعى المرتبة العظمى ، والمنزلة الكبرى ،
وأتى على ذلك بمعجزات بهرت العقول ، وضلت فيها الأحلام ، وغاصت
الألباب على طلب علمها في بحار الفكر ، فرجعت خاسئات ، وهي حسر ،
فلما استجاب لدعوته العقلاء والفصحاء والخطباء ، دخل الناس في دينه
أفواجا ، فقرن اسمه باسم ناموسه ( 1 ) ، فصار يهتف به على رؤوس
الصوامع ، في جميع البلدان والمواضع ، التي انتهت إليها دعوته ، وعلتها
كلمته ، وظهرت فيها حجته برا وبحرا ، سهلا وجبلا ، في كل يوم وليلة خمس
مرات مرددا في الأذان والإقامة ، ليتجدد في كل ساعة ذكره ، ولئلا يخمل
أمره .
فقال ( ابن أبي العوجاء ) : دع ذكر محمد ( صلى الله عليه وعلى آله ) فقد
تحير فيه عقلي ، وضل في أمره فكري . وحدثنا في الأصل الذي نمشي
له . . . ثم ذكر ابتداء الأشياء ، وزعم ذلك بإهمال لا صنعة فيه ولا تقدير ،
ولا صانع ولا مدبر ، بل الأشياء تتكون من ذاتها بلا مدبر ، وعلى هذا كانت
الدنيا لم ولا تزال !


فجلس بحيث أسمع كلامه فلما استقر به المجلس إذ من أصحابه قد جاء فجلس إليه ، فتكلم ( ابن أبي العوجاء ) فقال : لقد بلغ صاحب هذا القبر العز بكماله ، وحاز الشرف بجميع خصاله ، ونال الحظوة في كل أحواله ، فقال له صاحبه : إنه كان فيلسوفا ادعى المرتبة العظمى ، والمنزلة الكبرى ، وأتى على ذلك بمعجزات بهرت العقول ، وضلت فيها الأحلام ، وغاصت الألباب على طلب علمها في بحار الفكر ، فرجعت خاسئات ، وهي حسر ، فلما استجاب لدعوته العقلاء والفصحاء والخطباء ، دخل الناس في دينه أفواجا ، فقرن اسمه باسم ناموسه ( 1 ) ، فصار يهتف به على رؤوس الصوامع ، في جميع البلدان والمواضع ، التي انتهت إليها دعوته ، وعلتها كلمته ، وظهرت فيها حجته برا وبحرا ، سهلا وجبلا ، في كل يوم وليلة خمس مرات مرددا في الأذان والإقامة ، ليتجدد في كل ساعة ذكره ، ولئلا يخمل أمره .
فقال ( ابن أبي العوجاء ) : دع ذكر محمد ( صلى الله عليه وعلى آله ) فقد تحير فيه عقلي ، وضل في أمره فكري . وحدثنا في الأصل الذي نمشي له . . . ثم ذكر ابتداء الأشياء ، وزعم ذلك بإهمال لا صنعة فيه ولا تقدير ، ولا صانع ولا مدبر ، بل الأشياء تتكون من ذاتها بلا مدبر ، وعلى هذا كانت الدنيا لم ولا تزال !

--------------------------------------------------------------------------

1 - الناموس : الشريعة .

1 - الناموس : الشريعة .

6


< فهرس الموضوعات >
محاورة المفضل مع ابن أبي العوجاء
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
سبب إملاء الكتاب على المفضل
< / فهرس الموضوعات >
( محاورة المفضل مع أبي العوجاء )
( قال المفضل ) : فلم أملك نفسي غضبا وغيظا وحنقا ، فقلت : يا
عدو الله ألحدت في دين الله ، وأنكرت الباري جل قدسه الذي خلقك في
أحسن تقويم ، وصورك في أتم صوره ، ونقلك في أحوالك حتى بلغ حيث
انتهيت .
فلو تفكرت في نفسك وصدقك ( 1 ) لطيف حسك ، لوجدت دلائل
الربوبية وآثار الصنعة فيك قائمة ، وشواهده جل وتقدس في خلقك واضحة ،
وبراهينه لك لائحة ، فقال : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلمناك ، فإن
ثبتت لك حجة تبعناك ، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من
أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هكذا تخاطبنا ، ولا بمثل دليلك تجادل
فينا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت ، فما أفحش خطابنا ، ولا
تعدى في جوابنا وأنه الحليم الرزين ، العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق ( 2 ) ،
ولا طيش ولا نزق ( 3 ) يسمع كلامنا ، ويصغي إلينا ويتعرف حجتنا ، حتى إذا
استفرغنا ( 4 ) ما عندنا ، وظنننا قطعناه ، دحض حجتنا بكلام يسير ،
وخطاب قصير ، يلزمنا الحجة ، ويقطع العذر ، ولا نستطيع لجوابه ردا ،
فإن من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه .
( سبب إملاء الكتاب المفضل
قال المفضل : فخرجت من المسجد محزونا مفكرا فيما بلي به الإسلام


< فهرس الموضوعات > محاورة المفضل مع ابن أبي العوجاء < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > سبب إملاء الكتاب على المفضل < / فهرس الموضوعات > ( محاورة المفضل مع أبي العوجاء ) ( قال المفضل ) : فلم أملك نفسي غضبا وغيظا وحنقا ، فقلت : يا عدو الله ألحدت في دين الله ، وأنكرت الباري جل قدسه الذي خلقك في أحسن تقويم ، وصورك في أتم صوره ، ونقلك في أحوالك حتى بلغ حيث انتهيت .
فلو تفكرت في نفسك وصدقك ( 1 ) لطيف حسك ، لوجدت دلائل الربوبية وآثار الصنعة فيك قائمة ، وشواهده جل وتقدس في خلقك واضحة ، وبراهينه لك لائحة ، فقال : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلمناك ، فإن ثبتت لك حجة تبعناك ، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هكذا تخاطبنا ، ولا بمثل دليلك تجادل فينا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت ، فما أفحش خطابنا ، ولا تعدى في جوابنا وأنه الحليم الرزين ، العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق ( 2 ) ، ولا طيش ولا نزق ( 3 ) يسمع كلامنا ، ويصغي إلينا ويتعرف حجتنا ، حتى إذا استفرغنا ( 4 ) ما عندنا ، وظنننا قطعناه ، دحض حجتنا بكلام يسير ، وخطاب قصير ، يلزمنا الحجة ، ويقطع العذر ، ولا نستطيع لجوابه ردا ، فإن من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه .
( سبب إملاء الكتاب المفضل قال المفضل : فخرجت من المسجد محزونا مفكرا فيما بلي به الإسلام

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) صدقك : أي قال لك صدقا .
( 2 ) الخرق : ضعف الرأي وسوء الصرف والحمق .
( 3 ) النزق : هو الطيش والخفة عند الغضب .
( 4 ) لعله من الإفراغ بمعنى الصب . يقال : استفرغ مجهوده ، أي بذل طاقته .

( 1 ) صدقك : أي قال لك صدقا . ( 2 ) الخرق : ضعف الرأي وسوء الصرف والحمق . ( 3 ) النزق : هو الطيش والخفة عند الغضب . ( 4 ) لعله من الإفراغ بمعنى الصب . يقال : استفرغ مجهوده ، أي بذل طاقته .

7


وأهله من كفر هذه العصابة وتعطيلها ( 1 ) فدخلت على مولاي ( عليه السلام ) فرآني
منكسرا فقال : ما لك ؟ فأخبرته بما سمعت من الدهريين ( 2 ) وبما رددت
عليهما . فقال : يا مفضل لألقين عليك من حكمه الباري وعلا وتقدس
اسمه في خلق العالم ، والسباع ، والبهائم ، والطير ، والهوام ، وكل ذي روح
من الأنعام والنبات ( 3 ) ، والشجرة المثمرة ، وغير ذات الثمر والحبوب ،
والبقول ، المأكول من ذلك وغير المأكول ، ما يعتبر به المعتبرون ويسكن إلى
معرفته المؤمنون : ويتحير فيه الملحدون فبكر علي غدا .


وأهله من كفر هذه العصابة وتعطيلها ( 1 ) فدخلت على مولاي ( عليه السلام ) فرآني منكسرا فقال : ما لك ؟ فأخبرته بما سمعت من الدهريين ( 2 ) وبما رددت عليهما . فقال : يا مفضل لألقين عليك من حكمه الباري وعلا وتقدس اسمه في خلق العالم ، والسباع ، والبهائم ، والطير ، والهوام ، وكل ذي روح من الأنعام والنبات ( 3 ) ، والشجرة المثمرة ، وغير ذات الثمر والحبوب ، والبقول ، المأكول من ذلك وغير المأكول ، ما يعتبر به المعتبرون ويسكن إلى معرفته المؤمنون : ويتحير فيه الملحدون فبكر علي غدا .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) التعطيل : مصدر ، وفي الاصطلاح الديني هو إنكار صفات الخالق الباري ، والمعطلة : هم
أصحاب مذهب التعطيل .
( 2 ) واحده الدهري ، وهو الملحد الذي يزعم بأن العالم موجود أزلا وأبدا .
( 3 ) العطف التشريكي هنا يكشف عن رأي الإمام الصادق في النبات وإن له روحا ، وبعبارة
أخرى أن لديه حسا وحركة ، ولم تكتشف هذه النظرية العلمية إلا في أواخر القرن الثامن عشر
الميلادي ، وأول من قال بأن في النبات حسا تشله السموم وتميته الكهربية هو ( بيشا ) العالم
الفسيولوجي الفرنسي المتوفى عام 1802 م ( عجائب الخلق لزيدان ص 193 ) وقد ثبتت هذه
النظرية بوجود بعض الأزهار المتفتحة نهارا والمقفلة ليلا ( ص 625 من كتاب التأريخ
الطبيعي ) وقام عالم هندي هو ( السرجفادس بوز ) بوضع آلة دقيقة تظهر بها حركات النبات ،
وما يتأثر به من المؤثرات الخارجية ، كالمنبهات والمخدرات ، وأنشأ هذا العالم معهدا كبيرا في
( كلكتا ) لدرس حركات النبات ، وانفعاله بالحر والبرد والظلمة والنور - فصول في التاريخ
الطبيعي للدكتور يعقوب صروف ص 49 - وقد أصبح من المشهور وجود بعض نباتات تفترس
بعض الحشرات والحيوانات الصغيرة ، وتوجد أيضا أزهار تضحك وأخرى تبكي - ص
1020 من السنة السادسة والثلاثين لمجلة الهلاك - وأمثلة ذلك النبتة المستحية وندى الشمس
وأعجوبة القدر والأباريق ومصيدة الذباب واللقاح وغير هذه . وفي مقدمات كتابنا
( في دنيا النبات ) وضعنا فصلا طريفا عن طبائع النبات وحركاته ، ومنه اقتبسنا هذه الكلمات .

( 1 ) التعطيل : مصدر ، وفي الاصطلاح الديني هو إنكار صفات الخالق الباري ، والمعطلة : هم أصحاب مذهب التعطيل . ( 2 ) واحده الدهري ، وهو الملحد الذي يزعم بأن العالم موجود أزلا وأبدا . ( 3 ) العطف التشريكي هنا يكشف عن رأي الإمام الصادق في النبات وإن له روحا ، وبعبارة أخرى أن لديه حسا وحركة ، ولم تكتشف هذه النظرية العلمية إلا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ، وأول من قال بأن في النبات حسا تشله السموم وتميته الكهربية هو ( بيشا ) العالم الفسيولوجي الفرنسي المتوفى عام 1802 م ( عجائب الخلق لزيدان ص 193 ) وقد ثبتت هذه النظرية بوجود بعض الأزهار المتفتحة نهارا والمقفلة ليلا ( ص 625 من كتاب التأريخ الطبيعي ) وقام عالم هندي هو ( السرجفادس بوز ) بوضع آلة دقيقة تظهر بها حركات النبات ، وما يتأثر به من المؤثرات الخارجية ، كالمنبهات والمخدرات ، وأنشأ هذا العالم معهدا كبيرا في ( كلكتا ) لدرس حركات النبات ، وانفعاله بالحر والبرد والظلمة والنور - فصول في التاريخ الطبيعي للدكتور يعقوب صروف ص 49 - وقد أصبح من المشهور وجود بعض نباتات تفترس بعض الحشرات والحيوانات الصغيرة ، وتوجد أيضا أزهار تضحك وأخرى تبكي - ص 1020 من السنة السادسة والثلاثين لمجلة الهلاك - وأمثلة ذلك النبتة المستحية وندى الشمس وأعجوبة القدر والأباريق ومصيدة الذباب واللقاح وغير هذه . وفي مقدمات كتابنا ( في دنيا النبات ) وضعنا فصلا طريفا عن طبائع النبات وحركاته ، ومنه اقتبسنا هذه الكلمات .

8


< فهرس الموضوعات >
المجلس الأول
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
جهل الشكاك بأسباب الخلقة ومعانيها
< / فهرس الموضوعات >
* ( المجلس الأول ) *
( قال المفضل ) : فانصرفت عنده فرحا مسرورا ، وطالت علي تلك
الليلة انتظارا وعدني به ، فلما أصبحت غدوت فاستؤذن لي فدخلت
وقمت بين يديه ، فأمرني بالجلوس ، فجلست ، ثم نهض إلى حجرة كان يخلو
فيها ، ونهضت بنهوضه ، فقال : اتبعني ، فتبعته ، فدخل ودخلت خلفه ،
فجلس وجلست بين يديه ، فقال : يا مفضل كأني بك وقد طالت عليك هذه
الليلة انتظارا لما وعدتك ، فقلت : أجل يا مولاي ، فقال : يا مفضل إن الله
تعالى كان ولا شئ قبله ، وهو باق ونهاية له ، فله الحمد على ما ألهمنا ،
والشكر على منحنا ، فقد خصنا من العلوم بأعلاها ومن المعالي بأسناها ،
واصطفانا على جميع الخلق بعلمه ، وجعلنا مهيمنين ( 1 ) ، عليهم بحكمه ،
فقلت : يا مولاي أتأذن لي أن أكتب ما تشرحه - وكنت أعددت معي ما أكتب
فيه - فقال لي : إفعل مفضل .
( جهل الشكاك بأسباب الخلقة ومعانيها )
إن الشكاك جهلوا الأسباب والمعاني في الخلقة ، وقصرت أفهامهم عن


< فهرس الموضوعات > المجلس الأول < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > جهل الشكاك بأسباب الخلقة ومعانيها < / فهرس الموضوعات > * ( المجلس الأول ) * ( قال المفضل ) : فانصرفت عنده فرحا مسرورا ، وطالت علي تلك الليلة انتظارا وعدني به ، فلما أصبحت غدوت فاستؤذن لي فدخلت وقمت بين يديه ، فأمرني بالجلوس ، فجلست ، ثم نهض إلى حجرة كان يخلو فيها ، ونهضت بنهوضه ، فقال : اتبعني ، فتبعته ، فدخل ودخلت خلفه ، فجلس وجلست بين يديه ، فقال : يا مفضل كأني بك وقد طالت عليك هذه الليلة انتظارا لما وعدتك ، فقلت : أجل يا مولاي ، فقال : يا مفضل إن الله تعالى كان ولا شئ قبله ، وهو باق ونهاية له ، فله الحمد على ما ألهمنا ، والشكر على منحنا ، فقد خصنا من العلوم بأعلاها ومن المعالي بأسناها ، واصطفانا على جميع الخلق بعلمه ، وجعلنا مهيمنين ( 1 ) ، عليهم بحكمه ، فقلت : يا مولاي أتأذن لي أن أكتب ما تشرحه - وكنت أعددت معي ما أكتب فيه - فقال لي : إفعل مفضل .
( جهل الشكاك بأسباب الخلقة ومعانيها ) إن الشكاك جهلوا الأسباب والمعاني في الخلقة ، وقصرت أفهامهم عن

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) جمع مهيمن ، وهو الأمين والمؤتمن والشاهد .

( 1 ) جمع مهيمن ، وهو الأمين والمؤتمن والشاهد .

9


تأمل الصواب ، والحكمة فيما ذرأ ( 1 ) الباري جل قدسه ، وبرأ ( 2 ) من صنوف
خلقه في البر ، والبحر ، والسهل ، والوعر ، فخرجوا بقصر علومهم إلى
الجحود ، وبضعف بصائرهم إلى التكذيب والعنود ، حتى أنكروا خلق
الأشياء ، وادعوا تكونها بالإهمال ، لا صنعه فيها ولا تقدير ولا حكمة من
مدبر ، ولا صانع ، تعالى الله عما يصفون ، وقاتلهم أنى يؤفكون ( 3 ) فهم في
ضلالهم وغيهم وتجبرهم بمنزلة عميان دخلوا دارا قد بنيت أتقن بناء وأحسنه ،
وفرشت بأحسن الفرش وأفخره ، وأعد فيها ضروب الأطعمة والأشربة
والملابس والمآرب التي يحتاج إليها ولا يستغني عنها ، ووضع كل شئ من ذلك
موضعه على صواب من التقدير ، وحكمة من التدبير ، فجعلوا يترددون
فيها يمينا وشمالا ، ويطوفون بيوتها إدبارا وإقبالا ، محجوبة أبصارهم عنها ، لا
يبصرون بنية الدار ، وما أعد فيها وربما عثر بعضهم بالشئ الذي وضع
موضعه ، وأعد للحاجة إليه ، وهو جاهل للمعنى ولما أعد ولماذا جعل
كذلك ؟ فتذمر وتسخط وذم الدار وبانيها . فهذه حال هذا الصنف في إنكارهم
ما أنكروا من أمر الخلقة وثبات الصنعة . فإنهم لما غربت ( 4 ) أذهانهم عن معرفة
الأسباب والعلل في الأشياء ، صاروا يجولون في هذا العالم حيارى ، فلا
يفهمون ما هو عليه من اتقان خلقته ، وحسن صنعته ، وصواب هيئته . وربما
وقف بعضهم على الشئ يجهل سببه ، والأرب ( 5 ) فيه ، فيسرع إلى ذمه
ووصفه بالإحالة والخطأ ، كالذي أقدمت عليه المنانية ( 6 ) الكفرة ، وجاهرت به


تأمل الصواب ، والحكمة فيما ذرأ ( 1 ) الباري جل قدسه ، وبرأ ( 2 ) من صنوف خلقه في البر ، والبحر ، والسهل ، والوعر ، فخرجوا بقصر علومهم إلى الجحود ، وبضعف بصائرهم إلى التكذيب والعنود ، حتى أنكروا خلق الأشياء ، وادعوا تكونها بالإهمال ، لا صنعه فيها ولا تقدير ولا حكمة من مدبر ، ولا صانع ، تعالى الله عما يصفون ، وقاتلهم أنى يؤفكون ( 3 ) فهم في ضلالهم وغيهم وتجبرهم بمنزلة عميان دخلوا دارا قد بنيت أتقن بناء وأحسنه ، وفرشت بأحسن الفرش وأفخره ، وأعد فيها ضروب الأطعمة والأشربة والملابس والمآرب التي يحتاج إليها ولا يستغني عنها ، ووضع كل شئ من ذلك موضعه على صواب من التقدير ، وحكمة من التدبير ، فجعلوا يترددون فيها يمينا وشمالا ، ويطوفون بيوتها إدبارا وإقبالا ، محجوبة أبصارهم عنها ، لا يبصرون بنية الدار ، وما أعد فيها وربما عثر بعضهم بالشئ الذي وضع موضعه ، وأعد للحاجة إليه ، وهو جاهل للمعنى ولما أعد ولماذا جعل كذلك ؟ فتذمر وتسخط وذم الدار وبانيها . فهذه حال هذا الصنف في إنكارهم ما أنكروا من أمر الخلقة وثبات الصنعة . فإنهم لما غربت ( 4 ) أذهانهم عن معرفة الأسباب والعلل في الأشياء ، صاروا يجولون في هذا العالم حيارى ، فلا يفهمون ما هو عليه من اتقان خلقته ، وحسن صنعته ، وصواب هيئته . وربما وقف بعضهم على الشئ يجهل سببه ، والأرب ( 5 ) فيه ، فيسرع إلى ذمه ووصفه بالإحالة والخطأ ، كالذي أقدمت عليه المنانية ( 6 ) الكفرة ، وجاهرت به

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) ذرأ الله الخلق : خلقهم .
( 2 ) برأه : خلقه من العدم .
( 3 ) أي ينصرفون عن الحق .
( 4 ) أي غابت .
( 5 ) الأرب : بالفتح - المهارة أو الحاجة .
( 6 ) أو المانوية : هم أصحاب الحكيم الفارسي ماني بن فاتك الذي ظهر في أيام سابور
( ثاني ملوك الدولة الساسانية ) ومذهبه مزيج من المجوسية والنصرانية ، وقد تبعه في
معتقده خلق كثير ، وبقي قسم كبير منهم في الدور العباسي الأول ثم تسربت آراؤه
إلى أوروبا وبقية الأقطار الآسيوية . وماني هذا كان راهبا بحران ولد حوالي عام 215
م وقتله بعدئذ بهرام بن هرمز . أنظر في ذلك الملل والنحل للشهرستاني ج 2 ص 81
ومروج الذهب ج 1 ص 155 ، والفهرست ص 456 ، ومعرب الشاهنامة ج 2 ص
71 والفرق بين الفرق ص 162 و 207 ، والآثار الباقية للبيروني ص 207 ، وتاريخ
الفكر العربي لإسماعيل مظهر ص 39 ، وحرية الفكر لسلامة موسى ص 55 .

( 1 ) ذرأ الله الخلق : خلقهم . ( 2 ) برأه : خلقه من العدم . ( 3 ) أي ينصرفون عن الحق . ( 4 ) أي غابت . ( 5 ) الأرب : بالفتح - المهارة أو الحاجة . ( 6 ) أو المانوية : هم أصحاب الحكيم الفارسي ماني بن فاتك الذي ظهر في أيام سابور ( ثاني ملوك الدولة الساسانية ) ومذهبه مزيج من المجوسية والنصرانية ، وقد تبعه في معتقده خلق كثير ، وبقي قسم كبير منهم في الدور العباسي الأول ثم تسربت آراؤه إلى أوروبا وبقية الأقطار الآسيوية . وماني هذا كان راهبا بحران ولد حوالي عام 215 م وقتله بعدئذ بهرام بن هرمز . أنظر في ذلك الملل والنحل للشهرستاني ج 2 ص 81 ومروج الذهب ج 1 ص 155 ، والفهرست ص 456 ، ومعرب الشاهنامة ج 2 ص 71 والفرق بين الفرق ص 162 و 207 ، والآثار الباقية للبيروني ص 207 ، وتاريخ الفكر العربي لإسماعيل مظهر ص 39 ، وحرية الفكر لسلامة موسى ص 55 .

10

لا يتم تسجيل الدخول!