إسم الكتاب : الصحيفة السجادية ( ابطحي ) ( عدد الصفحات : 686)


الصحيفة السجادية
الجامعة لأدعية
الإمام علي بن الحسين عليهما السلام


الصحيفة السجادية الجامعة لأدعية الإمام علي بن الحسين عليهما السلام

1


بمناسبة مرور ( 1316 ) عاما على شهادة
الإمام زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
( ابن فاطمة الزهراء بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله )
تم إنجاز ونشر هذا الكتاب
هوية الكتاب :
الكتاب : الصحيفة الجامعة لأدعية الإمام السجاد ، زين العابدين " علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب عليهم السلام " .
بإشراف : سماحة السيد محمد باقر نجل السيد المرتضى الموحد الأبطحي الأصفهاني .
تحقيق ونشر : مؤسسة الإمام المهدي عليه السلام .
الطبعة : الأولى 25 / محرم الحرام / 1411 ه‍ . ق .
العدد : 5000 .
المطبعة : قم . نمونه .
تلفون : 33060 .
حقوق الطبع كلها محفوظة لمؤسسة الإمام المهدي عليه السلام / قم المقدسة .
مؤسسة الأنصاريان للطباعة والنشر شارع الشهداء - قم - إيران


بمناسبة مرور ( 1316 ) عاما على شهادة الإمام زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
( ابن فاطمة الزهراء بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله ) تم إنجاز ونشر هذا الكتاب هوية الكتاب :
الكتاب : الصحيفة الجامعة لأدعية الإمام السجاد ، زين العابدين " علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام " .
بإشراف : سماحة السيد محمد باقر نجل السيد المرتضى الموحد الأبطحي الأصفهاني .
تحقيق ونشر : مؤسسة الإمام المهدي عليه السلام .
الطبعة : الأولى 25 / محرم الحرام / 1411 ه‍ . ق .
العدد : 5000 .
المطبعة : قم . نمونه .
تلفون : 33060 .
حقوق الطبع كلها محفوظة لمؤسسة الإمام المهدي عليه السلام / قم المقدسة .
مؤسسة الأنصاريان للطباعة والنشر شارع الشهداء - قم - إيران

2


وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ( صلى ) فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي
وقال ربكم ادعوني أستجب لكم


وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ( صلى ) فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي وقال ربكم ادعوني أستجب لكم

3



4


دليل الصحيفة الجامعة لأدعية الإمام السجاد عليه السلام
1 - التقديم : كلمة آية الله السيد المرتضى الموحد الأبطحي الأصفهاني
2 - التمهيد : يشتمل على :
أ - دعوة الله بين الزلفى إليه وسمو الروح .
ب - الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
ج - كلمة حول الصحيفة السجادية الكاملة .
3 - منهج عملنا في الصحيفة الجامعة لأدعية الإمام السجاد عليه السلام .
4 - متن الصحيفة الجامعة لدعية الإمام السجاد عليه السلام .
5 - السند المتداول للصحيفة السجادية الكاملة وبحث حول الفائل " حدثنا " .
6 - أسانيد الصحيفة السجادية الكاملة وإجازاتها .
7 - شجرة الأسانيد ، وتوضيحات لقراءتها .
8 - الفهارس العامة ، تشتمل على :
1 - فهرس الآيات القرآنية .
2 - فهرس أدعية الصحيفة الجامعة .
3 - فهرس موضوعات أدعية الصحيفة الجامعة .
4 - فهرس أدعيته عليه السلام المختصة بالأوقات :
5 - فهرس أدعيته عليه السلام في الأماكن المختلفة .
6 - فهرس من دعا عليه السلام لهم .
7 - فهرس من دعا عليه السلام عليهم .
8 - فهرس التعليقات .
9 - فهرس الأعلام الواردة في مقدمة الأدعية .
10 - فهرس أدعية الصحيفة السجادية الكاملة .
11 - فهرس أسانيد الصحيفة السجادية الكاملة وإجازاتها .
12 - فهرس الرواة الواردة أسماؤهم في شجرة الأسانيد .
13 - فهرس التخريجات والاتحادات .
14 - مصادر التحقيق .


دليل الصحيفة الجامعة لأدعية الإمام السجاد عليه السلام 1 - التقديم : كلمة آية الله السيد المرتضى الموحد الأبطحي الأصفهاني 2 - التمهيد : يشتمل على :
أ - دعوة الله بين الزلفى إليه وسمو الروح .
ب - الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
ج - كلمة حول الصحيفة السجادية الكاملة .
3 - منهج عملنا في الصحيفة الجامعة لأدعية الإمام السجاد عليه السلام .
4 - متن الصحيفة الجامعة لدعية الإمام السجاد عليه السلام .
5 - السند المتداول للصحيفة السجادية الكاملة وبحث حول الفائل " حدثنا " .
6 - أسانيد الصحيفة السجادية الكاملة وإجازاتها .
7 - شجرة الأسانيد ، وتوضيحات لقراءتها .
8 - الفهارس العامة ، تشتمل على :
1 - فهرس الآيات القرآنية .
2 - فهرس أدعية الصحيفة الجامعة .
3 - فهرس موضوعات أدعية الصحيفة الجامعة .
4 - فهرس أدعيته عليه السلام المختصة بالأوقات :
5 - فهرس أدعيته عليه السلام في الأماكن المختلفة .
6 - فهرس من دعا عليه السلام لهم .
7 - فهرس من دعا عليه السلام عليهم .
8 - فهرس التعليقات .
9 - فهرس الأعلام الواردة في مقدمة الأدعية .
10 - فهرس أدعية الصحيفة السجادية الكاملة .
11 - فهرس أسانيد الصحيفة السجادية الكاملة وإجازاتها .
12 - فهرس الرواة الواردة أسماؤهم في شجرة الأسانيد .
13 - فهرس التخريجات والاتحادات .
14 - مصادر التحقيق .

5


1 - التقديم : بعد حمده تعالى شأنه على نعمه وآلائه وتوفيقه ومننه ، فقد طالعت هذا السفر
الجليل ، والأثر الأصيل ، واطلعت على ما ضم بين دفتيه ، فوجدته عملا رائعا مفيدا ،
ينم عن تتبع واف ، وضبط وتثبت في النقل ، يغني طالب الدعاء البحث والتنقيب
في بطون الكتب عن أدعية الإمام زين العابدين عليه السلام فقد تصدى ولدي وقرة عيني
" محمد باقر " لجمع أدعية سيدنا ومولانا الإمام الهمام سيد الساجدين عليه السلام
واستدراكها على الصحيفة السجادية الكاملة ، فنظمها ونسقها ، وشرح بعضا من
مبهماتها ، واستقصى أسانيدها ، ثم عمل لها الفهارس اللازمة ، فأشبع بذلك رغبة
كانت في نفسي ، ونفس والدته - تغمدها الله برحمته الواسعة ، وأسكنها فسيح
جنانه - وترجم ما كنا نتمناه ، فله جزيل الشكر والتقدير ، وجزاه الله خير جزاء
العاملين ، ووفقه لما يحب ويرضى ، إنه سميع مجيب .
ولعل خير ما يحضرني في هذا المقام ما رواه الصدوق في الخصال : 1 / 323 ح
9 ، عن الصادق عليه السلام ، قال :
" ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته : ولد صالح يستغفر له ، و
مصحف يقرأ فيه ، وقليب يحفره ، وغرس يغرسه ، وصدقة ماء يجريه ، وسنة حسنة
يؤخذ بها بعده " .
فالحق يقال : إنه لمنهل عذب بعلومه ، وغرس أثيل بمقامه ، شرح صدري
برونقه ، وروح روحي بألفاظه ، وأنعش نفسي بكلماته ، وجلى الرين عن قلبي
بأدعيته ، وأسأل الله تبارك وتعالى أن تكون هي وسيلتي يوم أفد على وجهه الكريم ،
كما قال تعالى : " وابتغوا إليه الوسيلة " المائدة : 35 .
ولا أجد ما أقدمه له أولى من هذه الكلمات من دعاء الإمام السجاد عليه السلام
لولده عليهم السلام : " اللهم ومن علي ببقاء ولدي ، وبإصلاحهم لي ، وبإمتاعي بهم .
وعافهم في أنفسهم وجوارحهم . " .
المفتاق إلى رحمة ربه
أبو محمد باقر " المرتضى " الموحد الأبطحي الأصفهاني


1 - التقديم : بعد حمده تعالى شأنه على نعمه وآلائه وتوفيقه ومننه ، فقد طالعت هذا السفر الجليل ، والأثر الأصيل ، واطلعت على ما ضم بين دفتيه ، فوجدته عملا رائعا مفيدا ، ينم عن تتبع واف ، وضبط وتثبت في النقل ، يغني طالب الدعاء البحث والتنقيب في بطون الكتب عن أدعية الإمام زين العابدين عليه السلام فقد تصدى ولدي وقرة عيني " محمد باقر " لجمع أدعية سيدنا ومولانا الإمام الهمام سيد الساجدين عليه السلام واستدراكها على الصحيفة السجادية الكاملة ، فنظمها ونسقها ، وشرح بعضا من مبهماتها ، واستقصى أسانيدها ، ثم عمل لها الفهارس اللازمة ، فأشبع بذلك رغبة كانت في نفسي ، ونفس والدته - تغمدها الله برحمته الواسعة ، وأسكنها فسيح جنانه - وترجم ما كنا نتمناه ، فله جزيل الشكر والتقدير ، وجزاه الله خير جزاء العاملين ، ووفقه لما يحب ويرضى ، إنه سميع مجيب .
ولعل خير ما يحضرني في هذا المقام ما رواه الصدوق في الخصال : 1 / 323 ح 9 ، عن الصادق عليه السلام ، قال :
" ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته : ولد صالح يستغفر له ، و مصحف يقرأ فيه ، وقليب يحفره ، وغرس يغرسه ، وصدقة ماء يجريه ، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده " .
فالحق يقال : إنه لمنهل عذب بعلومه ، وغرس أثيل بمقامه ، شرح صدري برونقه ، وروح روحي بألفاظه ، وأنعش نفسي بكلماته ، وجلى الرين عن قلبي بأدعيته ، وأسأل الله تبارك وتعالى أن تكون هي وسيلتي يوم أفد على وجهه الكريم ، كما قال تعالى : " وابتغوا إليه الوسيلة " المائدة : 35 .
ولا أجد ما أقدمه له أولى من هذه الكلمات من دعاء الإمام السجاد عليه السلام لولده عليهم السلام : " اللهم ومن علي ببقاء ولدي ، وبإصلاحهم لي ، وبإمتاعي بهم .
وعافهم في أنفسهم وجوارحهم . " .
المفتاق إلى رحمة ربه أبو محمد باقر " المرتضى " الموحد الأبطحي الأصفهاني

6


بسم الله الرحمن الرحيم
2 - التمهيد : أ - دعوة الله بين الزلفى إليه وسمو الروح :
الحمد لله الذي أزهر القلوب بدعائه ، وأينع براعم الإيمان بندائه ، وأوسق
ثمار العقيدة بمناجاته ، وهدانا بما أنزل من صحفه ورسالاته ، فدعانا في محكم كتابه
لدعائه ، وجعله مفتاح الباب بينه وبين عبيده وإمائه ،
والصلاة والسلام على أشرف من دعاه من خلائقه و برياته أبي القاسم محمد
صلى الله عليه وآله ومدينة علومه وحكمته ، وعيبة كلماته ،
وعلى أهل بيت نبيه ، كلماته وأبوابه ، وحمله فرقانه ، ومفاتيح رحمته و
مقاليد مغفرته ، وسحائب رضوانه ، ومصابيح جنانه ، وخزنة علمه ، وحفظة سره ، و
مهبط وحيه ، وموضع اصطفائه وطهارته ، ومحل كرامته ، أهل ولاء الله وولايته ، من
والاهم فقد والى الله ، ومن عاداهم فقد عادى الله .
وبعد . فإن من منن الله ورأفته ، ولطفه ونعمته ، وعطفه وشفقته ، أن
جعل الدعاء وسيلة مقدسة يتقرب بها العبد إليه تعالى ، فتسمو روحه إلى مدارج
الكمال ، وتنعق من كل ألوان العبودية لغير وجهه - رب العزة والجلال - فيسأله
مخلصا كشف لأوائه ، وتفريج غمه ، وتنفيس كربه ، وجلاء همه ، فقال عز من قائل :
" ادعوني أستجب لكم " ( 1 ) . وقال " واسألوا الله من فضله " ( 2 ) . وقال " وإذا
سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي " ( 3 ) .
فأي فضل أكبر من هذا ؟ ! وأي نعمة تضاهي سماح الرب الجليل للعبد
الذليل بمخاطبته ودعوته بما شاء ، وأنى شاء ، ومتى شاء ، وكيف شاء في ابتغاء
مرضاته ، والتقرب إليه ؟ !
وحسبنا إذا أردنا الخوض في غمار قدسية الدعاء ، وأهميته وضرورته ،
تقرب الأنبياء والأولياء والملائكة إلى الله تعالى به ، فضلا عما فاضت به أخبار
الفريقين حد التواتر .


بسم الله الرحمن الرحيم 2 - التمهيد : أ - دعوة الله بين الزلفى إليه وسمو الروح :
الحمد لله الذي أزهر القلوب بدعائه ، وأينع براعم الإيمان بندائه ، وأوسق ثمار العقيدة بمناجاته ، وهدانا بما أنزل من صحفه ورسالاته ، فدعانا في محكم كتابه لدعائه ، وجعله مفتاح الباب بينه وبين عبيده وإمائه ، والصلاة والسلام على أشرف من دعاه من خلائقه و برياته أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله ومدينة علومه وحكمته ، وعيبة كلماته ، وعلى أهل بيت نبيه ، كلماته وأبوابه ، وحمله فرقانه ، ومفاتيح رحمته و مقاليد مغفرته ، وسحائب رضوانه ، ومصابيح جنانه ، وخزنة علمه ، وحفظة سره ، و مهبط وحيه ، وموضع اصطفائه وطهارته ، ومحل كرامته ، أهل ولاء الله وولايته ، من والاهم فقد والى الله ، ومن عاداهم فقد عادى الله .
وبعد . فإن من منن الله ورأفته ، ولطفه ونعمته ، وعطفه وشفقته ، أن جعل الدعاء وسيلة مقدسة يتقرب بها العبد إليه تعالى ، فتسمو روحه إلى مدارج الكمال ، وتنعق من كل ألوان العبودية لغير وجهه - رب العزة والجلال - فيسأله مخلصا كشف لأوائه ، وتفريج غمه ، وتنفيس كربه ، وجلاء همه ، فقال عز من قائل :
" ادعوني أستجب لكم " ( 1 ) . وقال " واسألوا الله من فضله " ( 2 ) . وقال " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي " ( 3 ) .
فأي فضل أكبر من هذا ؟ ! وأي نعمة تضاهي سماح الرب الجليل للعبد الذليل بمخاطبته ودعوته بما شاء ، وأنى شاء ، ومتى شاء ، وكيف شاء في ابتغاء مرضاته ، والتقرب إليه ؟ !
وحسبنا إذا أردنا الخوض في غمار قدسية الدعاء ، وأهميته وضرورته ، تقرب الأنبياء والأولياء والملائكة إلى الله تعالى به ، فضلا عما فاضت به أخبار الفريقين حد التواتر .

--------------------------------------------------------------------------

1 - سورة غافر : 60 .
2 - سورة النساء : 32 .
3 - سورة البقرة : 6 18 .

1 - سورة غافر : 60 . 2 - سورة النساء : 32 . 3 - سورة البقرة : 6 18 .

7


ب - الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام
لا يتوقف القلم حيرة ، ولا تتبعثر الأفكار دهشة إلا عندما تكون الكتابة عن
عظيم أبدع في جانب من جوانب الحياة .
ترى ! ماذا سيكون الحال ، وأمامنا عظيم برقت حروف اسمه في " حديث
اللوح " :
" علي سيد العابدين ، وزين أولياء الماضين " ( 1 ) ؟
أجل ! هو ابن من علمه شديد القوى ، هو ابن من دنا فتدلى ، فكان قاب
قوسين أو أدنى ، فأوحى إليه ما أوحى ، هو ابن من صلى بملائكة السماء مثنى مثنى ،
هو ابن محمد المصطفى صلى الله عليه وآله .
هو ابن باب مدينة علوم الرسول صلى الله عليه وآله وحكمته ، هو ابن من كان من
المصطفى صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام ، هو ابن من كان مع الحق ، أينما
دار دار معه ، هو ابن علي المرتضى عليه السلام .
هو ابن بضعة رسول الله ، وفلذة كبده ، العالمة غير المعلمة ، الفاهمة غير
المفهمة ، سيدة نساء العالمين ، فاطمة الزهراء عليها السلام .
هو ابن أخي الإمام الثاني ، ومخزن المعاني ، وأحد سيدي شباب أهل الجنة ،
الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم .
هو ابن قتيل العبرات ، وأسير الكربات ، سيد الشهداء من الأولين
والآخرين ، أبو الأئمة التسعة الطاهرين ، المعصومين ، الحسين بن علي بن أبي طالب
عليهم السلام .
هو ابن من اصطفاهم الله من عباده ، واختارهم على علم على العالمين ، ثم
أورثهم الكتاب والحكمة ، وجعل منهم مهدي هذه الأمة عجل الله تعالى فرجه الشريف
هو إمام العارفين ، وقائد الزاهدين ، وسيد الساجدين ، وزين العابدين ،
ذو الثفنات ، ورابع أئمة أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام .


ب - الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام لا يتوقف القلم حيرة ، ولا تتبعثر الأفكار دهشة إلا عندما تكون الكتابة عن عظيم أبدع في جانب من جوانب الحياة .
ترى ! ماذا سيكون الحال ، وأمامنا عظيم برقت حروف اسمه في " حديث اللوح " :
" علي سيد العابدين ، وزين أولياء الماضين " ( 1 ) ؟
أجل ! هو ابن من علمه شديد القوى ، هو ابن من دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إليه ما أوحى ، هو ابن من صلى بملائكة السماء مثنى مثنى ، هو ابن محمد المصطفى صلى الله عليه وآله .
هو ابن باب مدينة علوم الرسول صلى الله عليه وآله وحكمته ، هو ابن من كان من المصطفى صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام ، هو ابن من كان مع الحق ، أينما دار دار معه ، هو ابن علي المرتضى عليه السلام .
هو ابن بضعة رسول الله ، وفلذة كبده ، العالمة غير المعلمة ، الفاهمة غير المفهمة ، سيدة نساء العالمين ، فاطمة الزهراء عليها السلام .
هو ابن أخي الإمام الثاني ، ومخزن المعاني ، وأحد سيدي شباب أهل الجنة ، الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم .
هو ابن قتيل العبرات ، وأسير الكربات ، سيد الشهداء من الأولين والآخرين ، أبو الأئمة التسعة الطاهرين ، المعصومين ، الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
هو ابن من اصطفاهم الله من عباده ، واختارهم على علم على العالمين ، ثم أورثهم الكتاب والحكمة ، وجعل منهم مهدي هذه الأمة عجل الله تعالى فرجه الشريف هو إمام العارفين ، وقائد الزاهدين ، وسيد الساجدين ، وزين العابدين ، ذو الثفنات ، ورابع أئمة أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام .

--------------------------------------------------------------------------

1 - عيون أخبار الرضا : 1 / 43 باب 6 ح 3 .

1 - عيون أخبار الرضا : 1 / 43 باب 6 ح 3 .

8


ولا ريب أن البصير الواعي إذا أنعم الله عليه ، وتدبر القرآن ، أيقن بأنه
لم ينزل من الآيات الباهرة في حق أحد كما نزل في العترة الطاهرة .
فهل نطقت محكماته بذهاب الرجس عن غيرهم ؟ ! وهل لأحد من العالمين
آية كآية تطهيرهم ؟ ! وهل فرض محكم التنزيل المودة لغيرهم ؟ ! وهل هبط جبرئيل
بآية المباهلة لسواهم ؟ !
إذن فما عساي أن أقول بمن ينتهي إلى النبي في الانتماء ، وبغصن شجرة
أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وبمن تسجد عنده معاني العز والبهاء ؟ فأي قول يفي
بوصفه ؟ وأي طول يقاس بفضله ؟
وأيم الله إن في هذا كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
هذا وقد طوقت كتب التراجم والتاريخ والأخلاق هذه الشخصية الفذة
بهالة من الجليل والتقدير - دراسة وتحليلا - كما أفردت لها مصنفات خاصة في محاولة
للإحاطة بجوانب حياة هذا الإمام المعصوم ، مستخلصة تحركه الخطير ، وأثره البارز في
إرساء دعائم المجتمع الاسلامي ، وتنزيهه من الشوائب في مرحلة هي من أصعب
وأقسى وأدق المراحل التي مرت بها الأمة الاسلامية - بعد شهادة أبيه الحسين
عليه السلام - خلال النصف الثاني من القرن الأول .
وأما جدارته في التصنيف ، فقد كانت له الصدارة في ذلك ( 1 ) بعد جده سيد
الأوصياء - أول جامع القرآن - علي عليه السلام الذي يعد بحق أول من صنف في
الاسلام بلا منازع .
فسلام على إمامنا السجاد يوم ولد ، ويوم كان مكبلا بالحديد ، وحوله حرم
رسول الله صلى الله عليه وآله أسرى حاسرات ، ويوم أدى ما حملة الله ، ويوم اختاره العلي
الأعلى إلى جواره متظلما إليه ظلامة أهله وأبيه ، ويوم يبعث حيا شافعا ، ومشفعا
بإذنه تبارك وتعالى ( 2 ) .


ولا ريب أن البصير الواعي إذا أنعم الله عليه ، وتدبر القرآن ، أيقن بأنه لم ينزل من الآيات الباهرة في حق أحد كما نزل في العترة الطاهرة .
فهل نطقت محكماته بذهاب الرجس عن غيرهم ؟ ! وهل لأحد من العالمين آية كآية تطهيرهم ؟ ! وهل فرض محكم التنزيل المودة لغيرهم ؟ ! وهل هبط جبرئيل بآية المباهلة لسواهم ؟ !
إذن فما عساي أن أقول بمن ينتهي إلى النبي في الانتماء ، وبغصن شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وبمن تسجد عنده معاني العز والبهاء ؟ فأي قول يفي بوصفه ؟ وأي طول يقاس بفضله ؟
وأيم الله إن في هذا كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
هذا وقد طوقت كتب التراجم والتاريخ والأخلاق هذه الشخصية الفذة بهالة من الجليل والتقدير - دراسة وتحليلا - كما أفردت لها مصنفات خاصة في محاولة للإحاطة بجوانب حياة هذا الإمام المعصوم ، مستخلصة تحركه الخطير ، وأثره البارز في إرساء دعائم المجتمع الاسلامي ، وتنزيهه من الشوائب في مرحلة هي من أصعب وأقسى وأدق المراحل التي مرت بها الأمة الاسلامية - بعد شهادة أبيه الحسين عليه السلام - خلال النصف الثاني من القرن الأول .
وأما جدارته في التصنيف ، فقد كانت له الصدارة في ذلك ( 1 ) بعد جده سيد الأوصياء - أول جامع القرآن - علي عليه السلام الذي يعد بحق أول من صنف في الاسلام بلا منازع .
فسلام على إمامنا السجاد يوم ولد ، ويوم كان مكبلا بالحديد ، وحوله حرم رسول الله صلى الله عليه وآله أسرى حاسرات ، ويوم أدى ما حملة الله ، ويوم اختاره العلي الأعلى إلى جواره متظلما إليه ظلامة أهله وأبيه ، ويوم يبعث حيا شافعا ، ومشفعا بإذنه تبارك وتعالى ( 2 ) .

--------------------------------------------------------------------------

1 - راجع معالم العلماء : 2 .
2 - لما كانت شخصيته عليه السلام لا تستوعبها هذه السطور ، فالألسن
تكل ، والأقلام تعجز إن هي رامت ذلك ، وحتى لا يطول بنا المقام نحيل القارئ الكريم إلى كتاب عوالم
العلوم في حياة الإمام علي بن الحسين عليهما السلام / تحقيق مؤسستنا .

1 - راجع معالم العلماء : 2 . 2 - لما كانت شخصيته عليه السلام لا تستوعبها هذه السطور ، فالألسن تكل ، والأقلام تعجز إن هي رامت ذلك ، وحتى لا يطول بنا المقام نحيل القارئ الكريم إلى كتاب عوالم العلوم في حياة الإمام علي بن الحسين عليهما السلام / تحقيق مؤسستنا .

9


ج - كلمة حول الصحيفة السجادية الكاملة :
لا نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا إنها كتاب لفظه دون كلام البارئ ، وفوق ما
يفوه به المخلوق ، لما بلغه من قمة في بلاغة تعبيره ، وعذب بيانه ، وروعة تبيينه ، و
براعة وصفه ، وجودة سبكه ، وحسن فصاحته ، وجزالة لفظه ، وكيف لا يكون هكذا
وسدته أنوار الوحي والنبوة ، ولحمته أشعة علوم الإمامة ، وإطاره رصانة العصمة .
حقا إنها أدعية رضيع الوحي ، وعدل القرآن - في حديث الثقلين - : علي
بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام !
ترى ! ألم ينصف من قال : إن صحيفته عليه السلام زبور آل محمد وإنجيل أهل
البيت عليهم السلام ؟ وهل ينفخ إلا في رماد من رام محاكاتها أو الاتيان بمثلها ؟ !
فهذا بعض بلغاء البصرة وقد ذكرت عنده الصحيفة الكاملة ، فقال : خذوا
عني حتى أملي عليكم مثلها ! فأخذ القلم ، وأطرق رأسه ، فما رفعه حتى مات . ( 1 )
ولعمري لقد رام المحال ، وعجز عن الاتيان بما قال ، فآل إلى ما آل إليه المآل .
فأين هذا اللاهث وراء السراب من الألفاظ الإلهية القرآنية ، والأفانين
الفرقانية ، والرموز السماوية ، والأساليب الروحانية ؟ ! أم أين هذا من التراث
الرباني المحمدي العلوي الخالد الذي سيبقى على مر الدهور مصدر عطاء وإلهام ،
ونبراس هداية ونور ، ومدرسة أخلاق وتهذيب و و و . ؟ !
ولعظم مكانة الإمام السجاد عليه السلام ولعلو شأن الأدعية الشريفة التي تضمنتها
صحيفته المباركة ، فقد انكب العلماء ، وتهافت الباحثون في مختلف الأزمنة على
شرحها وترجمتها - للفارسية والإنجليزية خاصة - وكتبوا عليها الحواشي والتعاليق ،
وعملوا لها الفهارس ، ولو أتينا على ذكرها وتفصيلها لطال بنا المقام ، لذلك سنطوي
كشحا عنها ، ونحيل القارئ العزيز لمراجعتها في مظانها سيما ( الذريعة إلى تصانيف
الشيعة ) باب " ت ، ح ، وش " . ( 2 )


ج - كلمة حول الصحيفة السجادية الكاملة :
لا نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا إنها كتاب لفظه دون كلام البارئ ، وفوق ما يفوه به المخلوق ، لما بلغه من قمة في بلاغة تعبيره ، وعذب بيانه ، وروعة تبيينه ، و براعة وصفه ، وجودة سبكه ، وحسن فصاحته ، وجزالة لفظه ، وكيف لا يكون هكذا وسدته أنوار الوحي والنبوة ، ولحمته أشعة علوم الإمامة ، وإطاره رصانة العصمة .
حقا إنها أدعية رضيع الوحي ، وعدل القرآن - في حديث الثقلين - : علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام !
ترى ! ألم ينصف من قال : إن صحيفته عليه السلام زبور آل محمد وإنجيل أهل البيت عليهم السلام ؟ وهل ينفخ إلا في رماد من رام محاكاتها أو الاتيان بمثلها ؟ !
فهذا بعض بلغاء البصرة وقد ذكرت عنده الصحيفة الكاملة ، فقال : خذوا عني حتى أملي عليكم مثلها ! فأخذ القلم ، وأطرق رأسه ، فما رفعه حتى مات . ( 1 ) ولعمري لقد رام المحال ، وعجز عن الاتيان بما قال ، فآل إلى ما آل إليه المآل .
فأين هذا اللاهث وراء السراب من الألفاظ الإلهية القرآنية ، والأفانين الفرقانية ، والرموز السماوية ، والأساليب الروحانية ؟ ! أم أين هذا من التراث الرباني المحمدي العلوي الخالد الذي سيبقى على مر الدهور مصدر عطاء وإلهام ، ونبراس هداية ونور ، ومدرسة أخلاق وتهذيب و و و . ؟ !
ولعظم مكانة الإمام السجاد عليه السلام ولعلو شأن الأدعية الشريفة التي تضمنتها صحيفته المباركة ، فقد انكب العلماء ، وتهافت الباحثون في مختلف الأزمنة على شرحها وترجمتها - للفارسية والإنجليزية خاصة - وكتبوا عليها الحواشي والتعاليق ، وعملوا لها الفهارس ، ولو أتينا على ذكرها وتفصيلها لطال بنا المقام ، لذلك سنطوي كشحا عنها ، ونحيل القارئ العزيز لمراجعتها في مظانها سيما ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) باب " ت ، ح ، وش " . ( 2 )

--------------------------------------------------------------------------

1 - مناقب آل أبي طالب : 4 / 137 .
2 - راجع أيضا : رياض العلماء : 1 / 185 ، ج 3 / 59 ، ج 4 / 420 ، و ج 5 / 47 و 253 . وغيرها .

1 - مناقب آل أبي طالب : 4 / 137 . 2 - راجع أيضا : رياض العلماء : 1 / 185 ، ج 3 / 59 ، ج 4 / 420 ، و ج 5 / 47 و 253 . وغيرها .

10

لا يتم تسجيل الدخول!