إسم الكتاب : نهج البلاغة ( عدد الصفحات : 138)


نهج البلاغة
وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام سيدنا
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
شرح الأستاذ الإمام
الشيخ محمد عبدة
مفتي الديار المصرية سابقا
الجزء الثالث
الناشر :
دار المعرفة
للطباعة والنشر
بيروت لبنان


نهج البلاغة وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام شرح الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبدة مفتي الديار المصرية سابقا الجزء الثالث الناشر :
دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام
ورسائله إلى أعدائه وأمراء بلاده ، ويدخل في ذلك ما اختير
من عهوده إلى عماله ووصاياه لأهله وأصحابه
وإن كان كل كلامه رضي الله عنه مختارا
1 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة
عند مسيره من المدينة إلى البصرة )
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة
الأنصار ( 1 ) . وسنام العرب
أما بعد فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه
إن الناس طعنوا عليه ، فكنت رجلا من المهاجرين أكثر
استعتابه ( 2 ) وأقل عتابه ، وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه


بسم الله الرحمن الرحيم باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ورسائله إلى أعدائه وأمراء بلاده ، ويدخل في ذلك ما اختير من عهوده إلى عماله ووصاياه لأهله وأصحابه وإن كان كل كلامه رضي الله عنه مختارا 1 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة ) من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار ( 1 ) . وسنام العرب أما بعد فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه إن الناس طعنوا عليه ، فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه ( 2 ) وأقل عتابه ، وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه

2



الوجيف ، وأرفق حدائهما العنيف ، وكان من عائشة فيه فلتة غضب ( 1 )
فأتيح له قوم فقتلوه ، وبايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين
بل طائعين مخيرين
واعلموا أن دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها ( 2 ) ، وجاشت
جيش المرجل وقامت الفتنة على القطب ، فأسرعوا إلى أميركم وبادروا
جهاد عدوكم إن شاء الله
2 - ( ومن كتاب له عليه السلام إليهم بعد فتح البصرة )
وجزاكم الله من أهل مصر عن أهل بيت نبيكم أحسن ما يجزي
العاملين بطاعته والشاكرين لنعمته ، فقد سمعتم وأطعتم ،
ودعيتم فأجبتم


الوجيف ، وأرفق حدائهما العنيف ، وكان من عائشة فيه فلتة غضب ( 1 ) فأتيح له قوم فقتلوه ، وبايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين بل طائعين مخيرين واعلموا أن دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها ( 2 ) ، وجاشت جيش المرجل وقامت الفتنة على القطب ، فأسرعوا إلى أميركم وبادروا جهاد عدوكم إن شاء الله 2 - ( ومن كتاب له عليه السلام إليهم بعد فتح البصرة ) وجزاكم الله من أهل مصر عن أهل بيت نبيكم أحسن ما يجزي العاملين بطاعته والشاكرين لنعمته ، فقد سمعتم وأطعتم ، ودعيتم فأجبتم

3



3 - ( ومن كتاب له عليه السلام كتبه لشريح بن الحارث قاضيه )
روي أن شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين عليه السلام
اشترى على عهده دارا بثمانين دينارا فبلغه ذلك فاستدعاه وقال له :
بلغني أنك ابتعت دارا بثمانين دينارا وكتبت كتابا وأشهدت فيه
شهودا ، فقال شريح : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين . قال فنظر إليه نظر
مغضب ثم قال له : يا شريح أما إنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ،
ولا يسألك عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصا ( 1 ) ، ويسلمك إلى
قبرك خالصا . فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدار من غير
مالك ، أو نقدت الثمن من غير حلالك فإذا أنت قد خسرت دار
الدنيا ودار الآخرة . أما إنك لو أتيتني عند شرائك ما اشتريت
لكتبت لك كتابا على هذه النسخة فلم ترغب في شراء هذه الدار
بدرهم فما فوق . والنسخة : " هذا ما اشترى عبد ذليل من عبد قد
أزعج للرحيل ، اشترى منه دارا من دار الغرور من جانب الفانين ،
وخطة الهالكين ، ويجمع هذه الدار حدود أربعة : الحد الأول


3 - ( ومن كتاب له عليه السلام كتبه لشريح بن الحارث قاضيه ) روي أن شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين عليه السلام اشترى على عهده دارا بثمانين دينارا فبلغه ذلك فاستدعاه وقال له :
بلغني أنك ابتعت دارا بثمانين دينارا وكتبت كتابا وأشهدت فيه شهودا ، فقال شريح : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين . قال فنظر إليه نظر مغضب ثم قال له : يا شريح أما إنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسألك عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصا ( 1 ) ، ويسلمك إلى قبرك خالصا . فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك ، أو نقدت الثمن من غير حلالك فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة . أما إنك لو أتيتني عند شرائك ما اشتريت لكتبت لك كتابا على هذه النسخة فلم ترغب في شراء هذه الدار بدرهم فما فوق . والنسخة : " هذا ما اشترى عبد ذليل من عبد قد أزعج للرحيل ، اشترى منه دارا من دار الغرور من جانب الفانين ، وخطة الهالكين ، ويجمع هذه الدار حدود أربعة : الحد الأول

4


ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحد الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحد
الثالث ينتهي إلى الهوى المردي ، والحد الرابع ينتهي إلى الشيطان
المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار ( 1 ) . اشترى هذا المغتر بالأمل
من هذا المزعج بالأجل هذه الدار بالخروج من عز القناعة والدخول
في ذل الطلب والضراعة ( 2 ) ، فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى
من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ،
ومزيل ملك الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر ، وتبع وحمير ، ومن جمع
المال على المال فأكثر ، وبنى وشيد وزخرف ، ونجد وادخر ، واعتقد
ونظر بزعمه للولد إشخاصهم جميعا ( 3 ) إلى موقف العرض والحساب ،
وموضع الثواب والعقاب . إذا وقع الأمر بفصل القضاء " وخسر هنالك
المبطلون " شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى وسلم من
علائق الدنيا "


ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحد الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحد الثالث ينتهي إلى الهوى المردي ، والحد الرابع ينتهي إلى الشيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار ( 1 ) . اشترى هذا المغتر بالأمل من هذا المزعج بالأجل هذه الدار بالخروج من عز القناعة والدخول في ذل الطلب والضراعة ( 2 ) ، فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر ، وتبع وحمير ، ومن جمع المال على المال فأكثر ، وبنى وشيد وزخرف ، ونجد وادخر ، واعتقد ونظر بزعمه للولد إشخاصهم جميعا ( 3 ) إلى موقف العرض والحساب ، وموضع الثواب والعقاب . إذا وقع الأمر بفصل القضاء " وخسر هنالك المبطلون " شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدنيا "

5



4 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه )
فإن عادوا إلى ظل الطاعة فذاك الذي نحب ، وإن توافت الأمور
بالقوم إلى الشقاق والعصيان ( 1 ) فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك ،
واستغن بمن انقاد معك عمن تقاعس عنك فإن المتكاره ( 2 ) مغيبه خير
من شهوده ، وقعوده أغنى من نهوضه
5 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس )
( عامل أذربيجان )
وإن عملك ليس لك بطمعة ( 3 ) ولكنه في عنقك أمانة ، وأنت
مسترعى لمن فوقك . ليس لك أن تفتات في رعية ( 4 ) ولا تخاطر إلا
بوثيقة ، وفي يديك مال من مال الله عز وجل وأنت من خزانه حتى
تسلمه إلي ، ولعلي أن لا أكون شر ولاتك لك والسلام ( 5 )


4 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه ) فإن عادوا إلى ظل الطاعة فذاك الذي نحب ، وإن توافت الأمور بالقوم إلى الشقاق والعصيان ( 1 ) فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك ، واستغن بمن انقاد معك عمن تقاعس عنك فإن المتكاره ( 2 ) مغيبه خير من شهوده ، وقعوده أغنى من نهوضه 5 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس ) ( عامل أذربيجان ) وإن عملك ليس لك بطمعة ( 3 ) ولكنه في عنقك أمانة ، وأنت مسترعى لمن فوقك . ليس لك أن تفتات في رعية ( 4 ) ولا تخاطر إلا بوثيقة ، وفي يديك مال من مال الله عز وجل وأنت من خزانه حتى تسلمه إلي ، ولعلي أن لا أكون شر ولاتك لك والسلام ( 5 )

6


< فهرس الموضوعات >
ومن كتاب له إلى معاوية في الاحتجاج بالبيعة
و التبرؤ من دم عثمان
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
ومن كتاب له إلى معاوية يذم به كتابا بعثه اليه
< / فهرس الموضوعات >
6 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية )
إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما
بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما
الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما
كان ذلك لله رضى ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى
ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه
الله ما تولى
ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ
الناس من دم عثمان ، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى ( 1 )
فتجن ما بدا لك والسلام
7 - ( ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا )
أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة ( 2 ) ، ورسالة محبرة
نمقتها بضلالك ، وأمضيتها بسوء رأيك ، وكتاب امرئ ليس له بصر


< فهرس الموضوعات > ومن كتاب له إلى معاوية في الاحتجاج بالبيعة و التبرؤ من دم عثمان < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ومن كتاب له إلى معاوية يذم به كتابا بعثه اليه < / فهرس الموضوعات > 6 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية ) إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضى ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى ( 1 ) فتجن ما بدا لك والسلام 7 - ( ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا ) أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة ( 2 ) ، ورسالة محبرة نمقتها بضلالك ، وأمضيتها بسوء رأيك ، وكتاب امرئ ليس له بصر

7


< فهرس الموضوعات >
ومن كتاب له إلى جرير بن عبد الله وهو رسول له عند معاوية
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
ومن كتاب له إلى معاوية يذكر فيه فضل آل البيت وسابقتهم
< / فهرس الموضوعات >
يهديه ولا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتبعه
فهجر لاغطا ( 1 ) وضل خابطا
( منه ) لأنها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر ( 2 ) ولا يستأنف
فيها الخيار . الخارج منها طاعن ، والمروي فيها مداهن
8 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي
لما أرسله إلى معاوية )
أما بعد فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل ( 3 ) ، وخذه
بالأمر الجزم ، ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم مخزية ، فإن اختار
الحرب فانبذ إليه ، وإن اختار السلم فخذ بيعته والسلام
9 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية )
فأراد قومنا قتل نبينا واجتياح أصلنا ( 4 ) ، وهموا بنا الهموم وفعلوا


< فهرس الموضوعات > ومن كتاب له إلى جرير بن عبد الله وهو رسول له عند معاوية < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ومن كتاب له إلى معاوية يذكر فيه فضل آل البيت وسابقتهم < / فهرس الموضوعات > يهديه ولا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتبعه فهجر لاغطا ( 1 ) وضل خابطا ( منه ) لأنها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر ( 2 ) ولا يستأنف فيها الخيار . الخارج منها طاعن ، والمروي فيها مداهن 8 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية ) أما بعد فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل ( 3 ) ، وخذه بالأمر الجزم ، ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم مخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، وإن اختار السلم فخذ بيعته والسلام 9 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية ) فأراد قومنا قتل نبينا واجتياح أصلنا ( 4 ) ، وهموا بنا الهموم وفعلوا

8


بنا الأفاعيل ، ومنعونا العذب ، وأحلسونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل
وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم الله لنا على الذب عن حوزته ( 1 ) ،
والرمي من وراء حرمته . مؤمننا يبغي بذلك الأجر ، وكافرنا يحامي
عن الأصل . ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه أو
عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان أمن ( 2 )
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا احمر البأس ( 3 ) وأحجم
الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة . فقتل
عبيدة بن الحارث يوم بدر ( 4 ) ، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم
مؤتة . وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من
الشهادة ( 5 ) ، ولكن آجالهم عجلت ومنيته أجلت . فيا عجبا للدهر إذ


بنا الأفاعيل ، ومنعونا العذب ، وأحلسونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم الله لنا على الذب عن حوزته ( 1 ) ، والرمي من وراء حرمته . مؤمننا يبغي بذلك الأجر ، وكافرنا يحامي عن الأصل . ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان أمن ( 2 ) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا احمر البأس ( 3 ) وأحجم الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة . فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر ( 4 ) ، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم مؤتة . وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة ( 5 ) ، ولكن آجالهم عجلت ومنيته أجلت . فيا عجبا للدهر إذ

9



صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ( 1 ) ، ولم تكن له كسابقتي التي
لا يدلي أحد بمثلها إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه
والحمد لله على كل حال
وإما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإني نظرت في هذا
الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري لئن لم
تنزع عن غيك وشقاقك ( 2 ) لتعرفنهم عن قليل يطلبونك ، لا
يكلفونك طلبهم في بر ولا بحر ولا جبل ولا سهل ، إلا أنه طلب
يسوءك وجدانه ، وزور لا يسرك لقيانه ( 3 ) والسلام لأهله
0 1 - ( ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا )
وكيف أنت صانع إذا تكشفت عنك جلابيب ما أنت فيه
من دنيا قد تبهجت بزينتها ( 4 ) وخدعت بلذتها . دعتك فأجبتها ، وقادتك
فاتبعتها ، وأمرتك فأطعتها . وإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا
ينجيك منه مجن ( 5 ) . فاقعس عن هذا الأمر ، وخذ أهبة الحساب ، وشمر


صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ( 1 ) ، ولم تكن له كسابقتي التي لا يدلي أحد بمثلها إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه والحمد لله على كل حال وإما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإني نظرت في هذا الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري لئن لم تنزع عن غيك وشقاقك ( 2 ) لتعرفنهم عن قليل يطلبونك ، لا يكلفونك طلبهم في بر ولا بحر ولا جبل ولا سهل ، إلا أنه طلب يسوءك وجدانه ، وزور لا يسرك لقيانه ( 3 ) والسلام لأهله 0 1 - ( ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا ) وكيف أنت صانع إذا تكشفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهجت بزينتها ( 4 ) وخدعت بلذتها . دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتبعتها ، وأمرتك فأطعتها . وإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه مجن ( 5 ) . فاقعس عن هذا الأمر ، وخذ أهبة الحساب ، وشمر

10

لا يتم تسجيل الدخول!