إسم الكتاب : نهج البلاغة ( عدد الصفحات : 234)


نهج البلاغة
وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام سيدنا
أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام
شرح الأستاذ الإمام
الشيخ محمد عبدة
مفتي الديار المصرية سابقا
الجزء الثاني
الناشر :
دار المعرفة
للطباعة والنشر
بيروت لبنان


نهج البلاغة وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام سيدنا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام شرح الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبدة مفتي الديار المصرية سابقا الجزء الثاني الناشر :
دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان

1



بسم الله الرحمن الرحيم
123 - ومن كلام له عليه السلام
قاله لأصحابه في ساحة الحرب
وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ( 1 ) ،
ورأى من أحد من إخوانه فشلا فليذب عن أخيه ( 2 ) بفضل نجدته التي
فضل بها عليه كما يذب عن نفسه . فلو شاء الله لجعله مثله . إن
الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب . إن أكرم
الموت القتل ( 3 ) . والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف
أهون علي من ميتة على الفراش ( منه ) وكأني أنظر إليكم تكشون
كشيش الضباب ( 4 ) . لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما . قد خليتم
والطريق ( 5 ) . فالنجاة للمقتحم والهلكة للمتلوم 124 - ( منه ) فقدموا


بسم الله الرحمن الرحيم 123 - ومن كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في ساحة الحرب وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ( 1 ) ، ورأى من أحد من إخوانه فشلا فليذب عن أخيه ( 2 ) بفضل نجدته التي فضل بها عليه كما يذب عن نفسه . فلو شاء الله لجعله مثله . إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب . إن أكرم الموت القتل ( 3 ) . والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش ( منه ) وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب ( 4 ) . لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما . قد خليتم والطريق ( 5 ) . فالنجاة للمقتحم والهلكة للمتلوم 124 - ( منه ) فقدموا

2


الدارع ( 1 ) وأخروا الحاسر ، وعضوا على الأضراس ، فإنه أنبى للسيوف
عن الهام ( 2 ) . والتووا في أطراف الرماح ( 3 ) فإنه أمور للأسنة . وغضوا
الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب . وأميتوا الأصوات فإنه
أطرد للفشل . ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ، ولا تجعلوها إلا
بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم ( 4 ) ، فإن الصابرين على
نزول الحقائق ( 5 ) هم الذين يحفون براياتهم ، ويكتنفون حفافيها :
وراءها وأمامها . ولا يتأخرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدمون عليها
فيفردوها . أجزأ امرؤ قرنه ( 6 ) ، وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه
إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه . وأيم الله لئن فررتم من
سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة . وأنتم لهاميم العرب ( 7 )


الدارع ( 1 ) وأخروا الحاسر ، وعضوا على الأضراس ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام ( 2 ) . والتووا في أطراف الرماح ( 3 ) فإنه أمور للأسنة . وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب . وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل . ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ، ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم ( 4 ) ، فإن الصابرين على نزول الحقائق ( 5 ) هم الذين يحفون براياتهم ، ويكتنفون حفافيها :
وراءها وأمامها . ولا يتأخرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدمون عليها فيفردوها . أجزأ امرؤ قرنه ( 6 ) ، وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه . وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة . وأنتم لهاميم العرب ( 7 )

3


والسنام الأعظم . إن في الفرار موجدة الله ( 1 ) ، والذل اللازم والعار
الباقي . وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه .
الرائح ( * ) إلى الله كالظمآن يرد الماء . الجنة تحت أطراف العوالي ( 2 ) .
اليوم تبلى الأخبار ( 3 ) . والله لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم .
اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم ، وشتت كلمتهم ، وأبسلهم
بخطاياهم ( 4 ) . إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك ( 5 ) . يخرج
منه النسيم ، وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السواعد
والأقدام ( 6 ) . وحتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر ( 7 ) ، ويرجموا بالكتائب
تقفوها الحلائب ( 8 ) ، وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، وحتى
تدعق الخيول في نواحر أرضهم ( 9 ) ، وبأعنان مساربهم ومسارحهم ( 10 )



والسنام الأعظم . إن في الفرار موجدة الله ( 1 ) ، والذل اللازم والعار الباقي . وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه .
الرائح ( * ) إلى الله كالظمآن يرد الماء . الجنة تحت أطراف العوالي ( 2 ) .
اليوم تبلى الأخبار ( 3 ) . والله لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم .
اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم ، وشتت كلمتهم ، وأبسلهم بخطاياهم ( 4 ) . إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك ( 5 ) . يخرج منه النسيم ، وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السواعد والأقدام ( 6 ) . وحتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر ( 7 ) ، ويرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب ( 8 ) ، وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، وحتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم ( 9 ) ، وبأعنان مساربهم ومسارحهم ( 10 )

--------------------------------------------------------------------------

* في نسخة : من رائح .

* في نسخة : من رائح .

4



( أقول : الدعق : الدق ، أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم . ونواحر
أرضهم متقابلاتهما . يقال : منازل بني فلان تتناحر ، أي تتقابل )
125 - ومن كلام له عليه السلام
في التحكيم
إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن . وهذا القرآن
إنما هو خط مستور بين الدفتين ( 1 ) لا ينطق بلسان ، ولا بد له من
ترجمان . وإنما ينطق عنه الرجال . ولما دعانا القوم إلى أن نحكم
بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله تعالى . وقد
قال الله سبحانه " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " .
فرده إلى الله أن نحكم بكتابه ، ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته ،
فإذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس به ، وإن حكم
بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله فنحن أولاهم به . وأما قولكم
لم جعلت بينك وبينهم أجلا في التحكيم ، فإنما فعلت ذلك
ليتبين الجاهل ويتثبت العالم . ولعل الله أن يصلح في هذه الهدنة
أمر هذه الأمة ، ولا تؤخذ بأكظامها ( 2 ) فتعجل عن تبين الحق


( أقول : الدعق : الدق ، أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم . ونواحر أرضهم متقابلاتهما . يقال : منازل بني فلان تتناحر ، أي تتقابل ) 125 - ومن كلام له عليه السلام في التحكيم إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن . وهذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين ( 1 ) لا ينطق بلسان ، ولا بد له من ترجمان . وإنما ينطق عنه الرجال . ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله تعالى . وقد قال الله سبحانه " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " .
فرده إلى الله أن نحكم بكتابه ، ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته ، فإذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس به ، وإن حكم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله فنحن أولاهم به . وأما قولكم لم جعلت بينك وبينهم أجلا في التحكيم ، فإنما فعلت ذلك ليتبين الجاهل ويتثبت العالم . ولعل الله أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمة ، ولا تؤخذ بأكظامها ( 2 ) فتعجل عن تبين الحق

5



وتنقاد لأول الغي . إن أفضل الناس عند الله من كان العمل بالحق أحب
إليه - وإن نقصه وكرثه ( 1 ) - من الباطل وإن جر إليه فائدة وزاده .
فأين يتاه بكم ! . ومن أين أتيتم ! . استعدوا للمسير إلى قوم حيارى
عن الحق لا يبصرونه ، وموزعين بالجور ( 2 ) لا يعدلون به . جفاة عن
الكتاب . نكب عن الطريق ( 3 ) . ما أنتم بوثيقة يعلق بها ( 4 ) ،
ولا زوافر عز يعتصم إليها ( 5 ) . لبئس حشاش نار الحرب أنتم ( 6 ) . أف
لكم لقد لقيت منكم برحا ( 7 ) ، يوما أناديكم ويوما أناجيكم ، فلا
أحرار عند النداء ، ولا إخوان ثقة عند النجاء ( 8 )
126 - ومن كلام له عليه السلام
لما عوتب على التسوية في العطاء
أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ، والله


وتنقاد لأول الغي . إن أفضل الناس عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه - وإن نقصه وكرثه ( 1 ) - من الباطل وإن جر إليه فائدة وزاده .
فأين يتاه بكم ! . ومن أين أتيتم ! . استعدوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه ، وموزعين بالجور ( 2 ) لا يعدلون به . جفاة عن الكتاب . نكب عن الطريق ( 3 ) . ما أنتم بوثيقة يعلق بها ( 4 ) ، ولا زوافر عز يعتصم إليها ( 5 ) . لبئس حشاش نار الحرب أنتم ( 6 ) . أف لكم لقد لقيت منكم برحا ( 7 ) ، يوما أناديكم ويوما أناجيكم ، فلا أحرار عند النداء ، ولا إخوان ثقة عند النجاء ( 8 ) 126 - ومن كلام له عليه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ، والله

6


ما أطور به ما سمر سمير ( 1 ) ، وما أم نجم في السماء نجما ( 2 ) . لو كان المال لي
لسويت بينهم فكيف وإنما المال مال الله . ألا وإن إعطاء المال في
غير حقه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في
الآخرة ، ويكرمه في الناس ويهينه عند الله . ولم يضع امرؤ ماله
في غير حقه ولا عند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم ، وكان لغيره
ودهم . فإن زلت به النعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشر خدين ( 3 ) ،
وألام خليل
127 - ومن كلام له عليه السلام للخوارج أيضا
فإن أبيتم إلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت ، فلم تضللون عامة
أمة محمد صلى الله عليه وآله بضلالي ، وتأخذونهم بخطأي ،
وتكفرونهم بذنوبي . سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء
والسقم ، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب . وقد علمتم أن رسول الله
صلى الله عليه وآله رجم الزاني المحصن ثم صلى عليه ثم ورثه أهله . وقتل
القاتل وورث ميراثه أهله . وقطع السارق وجلد الزاني غير المحصن .


ما أطور به ما سمر سمير ( 1 ) ، وما أم نجم في السماء نجما ( 2 ) . لو كان المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما المال مال الله . ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ، ويكرمه في الناس ويهينه عند الله . ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ولا عند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم ، وكان لغيره ودهم . فإن زلت به النعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشر خدين ( 3 ) ، وألام خليل 127 - ومن كلام له عليه السلام للخوارج أيضا فإن أبيتم إلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت ، فلم تضللون عامة أمة محمد صلى الله عليه وآله بضلالي ، وتأخذونهم بخطأي ، وتكفرونهم بذنوبي . سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم ، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب . وقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله رجم الزاني المحصن ثم صلى عليه ثم ورثه أهله . وقتل القاتل وورث ميراثه أهله . وقطع السارق وجلد الزاني غير المحصن .

7



ثم قسم عليهما من الفئ ونكحا المسلمات ، فأخذهم رسول الله
صلى الله عليه وآله بذنوبهم ، وأقام حق الله فيهم ، ولم يمنعهم
سهمهم من الاسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله ( 1 ) . ثم أنتم
شرار الناس ، ومن رمى به الشيطان مراميه ، وضرب به تيهه ( 2 ) .
وسيهلك في صنفان : محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض
مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس في حالا النمط الأوسط ،
فالزموه والزموا السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة . وإياكم والفرقة
فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب ألا من دعا
إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه ( 3 ) وإنما حكم الحكمان
ليحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن . وإحياؤه الاجتماع عليه ،
وإماتته الافتراق عنه . فإن جرنا القرآن إليهم اتبعناهم ، وإن جرهم
إلينا اتبعونا . فلم آت - لا أبا لكم - بجرا ( 4 ) ، ولا ختلتكم عن أمركم ( 5 )


ثم قسم عليهما من الفئ ونكحا المسلمات ، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وآله بذنوبهم ، وأقام حق الله فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من الاسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله ( 1 ) . ثم أنتم شرار الناس ، ومن رمى به الشيطان مراميه ، وضرب به تيهه ( 2 ) .
وسيهلك في صنفان : محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس في حالا النمط الأوسط ، فالزموه والزموا السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة . وإياكم والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه ( 3 ) وإنما حكم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن . وإحياؤه الاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه . فإن جرنا القرآن إليهم اتبعناهم ، وإن جرهم إلينا اتبعونا . فلم آت - لا أبا لكم - بجرا ( 4 ) ، ولا ختلتكم عن أمركم ( 5 )

8



ولا لبسته عليكم ، إنما اجتمع رأي ملاكم على اختيار رجلين
أخذنا عليهما أن لا يتعديا القرآن فتاها عنه ، وتركا الحق وهما يبصرانه ،
وكان الجور هواهما فمضيا عليه . وقد سبق استثناؤنا عليهما - في
الحكومة بالعدل والصمد للحق - سوء رأيهما ( 1 ) وجور حكمهما
128 - ومن كلام له عليه السلام
فيما يخبر به من الملاحم بالبصرة ( 2 )
يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا
لجب ( 3 ) ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل ( 4 ) . يثيرون الأرض بأقدامهم
كأنها أقدام النعام ( يومي بذلك إلى صاحب الزنج . ثم قال عليه السلام ) : ويل
لسكككم العامرة ( 5 ) ، والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة
النسور ( 6 ) ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الذين لا يندب


ولا لبسته عليكم ، إنما اجتمع رأي ملاكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما أن لا يتعديا القرآن فتاها عنه ، وتركا الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما فمضيا عليه . وقد سبق استثناؤنا عليهما - في الحكومة بالعدل والصمد للحق - سوء رأيهما ( 1 ) وجور حكمهما 128 - ومن كلام له عليه السلام فيما يخبر به من الملاحم بالبصرة ( 2 ) يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب ( 3 ) ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل ( 4 ) . يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام ( يومي بذلك إلى صاحب الزنج . ثم قال عليه السلام ) : ويل لسكككم العامرة ( 5 ) ، والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ( 6 ) ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الذين لا يندب

9


قتلهم ( 1 ) ، ولا يفتقد غائبهم . أنا كأب الدنيا لوجهها ، وقادرها بقدرها ،
وناظرها بعينها
( منه ، ويومي به إلى وصف الأتراك ) كأني أراهم قوما كأن
وجوههم المجان المطرقة ( 2 ) ، يلبسون السرق والديباج ( 3 ) ، ويعتقبون
الخيل العتاق ( 4 ) . ويكون هناك استحرار قتل حتى ( 5 ) يمشي المجروح على
المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور ( فقال له بعض أصحابه :
لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك عليه السلام ، وقال
للرجل وكان كلبيا ) : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو
تعلم من ذي علم . وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدد الله سبحانه بقوله
" إن الله عنده علم الساعة " الآية ، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر


قتلهم ( 1 ) ، ولا يفتقد غائبهم . أنا كأب الدنيا لوجهها ، وقادرها بقدرها ، وناظرها بعينها ( منه ، ويومي به إلى وصف الأتراك ) كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ( 2 ) ، يلبسون السرق والديباج ( 3 ) ، ويعتقبون الخيل العتاق ( 4 ) . ويكون هناك استحرار قتل حتى ( 5 ) يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور ( فقال له بعض أصحابه :
لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك عليه السلام ، وقال للرجل وكان كلبيا ) : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلم من ذي علم . وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدد الله سبحانه بقوله " إن الله عنده علم الساعة " الآية ، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر

10

لا يتم تسجيل الدخول!