إسم الكتاب : العناوين الفقهية ( عدد الصفحات : 757)


العناوين
تأليف
الفقيه المحقق الأصولي المدقق
السيد مير عبد الفتاح الحسيني المراغي
المتوفى سنة 1250 ه‍
الجزء الثاني
مؤسسة النشر الاسلامي
التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة


العناوين تأليف الفقيه المحقق الأصولي المدقق السيد مير عبد الفتاح الحسيني المراغي المتوفى سنة 1250 ه‍ الجزء الثاني مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

1


العناوين ( ج 2 )


العناوين ( ج 2 )

2


بسم الله الرحمان الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ،
والصلاة والسلام على خير خلقه
محمد وآله الطيبين الطاهرين ( 1 ) .


بسم الله الرحمان الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين ( 1 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) لم ترد الخطبة في المخطوطتين .

( 1 ) لم ترد الخطبة في المخطوطتين .

3



4


فصل في ( 1 )
عناوين المعاملات
[ العنوان السابع والعشرون ]
[ في بيان أصالة الصحة في العقود ]


فصل في ( 1 ) عناوين المعاملات [ العنوان السابع والعشرون ] [ في بيان أصالة الصحة في العقود ]

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) لم يرد في المخطوطتين .

( 1 ) لم يرد في المخطوطتين .

5



عنوان [ 27 ]
قد تقرر : أن الأصل في المعاملات - كالعبادات - الفساد ، بمعنى عدم ترتب
الأثر شرعا ، لأن ترتبه عليه أمر توقيفي يحتاج إلى ثبوته من الشرع ، فما لم يثبت
فالأصل عدمه .
والظاهر : أن كون البناء على أصالة الفساد في كل ما شك في ورود دليل على
صحته مجمع عليه فيما بينهم ، وإنما البحث في أنه هل يثبت قاعدة كلية تدل على
الصحة أم لا ؟
فنقول : الشك في الصحة والفساد تارة يكون في نفس الحكم الشرعي ،
كالشك في صحة الصرف من دون قبض ، والوقف بدون قصد القربة ، ونحو ذلك ،
وإليه يرجع الشك في الموضوع المستنبط ، لأنه راجع إلى معرفة مفاد الدليل ،
فيكون الشك في شمول اللفظ لذلك الفرد المشكوك مؤديا إلى الشك في حكمه ،
لا بمعنى كون الشك مسببا عنه ، بل بمعنى بقائه على ما كان سابقا قبل ( 1 ) قوله تعالى :
وأحل الله البيع ( 2 ) وشككنا في أن البيع هل يعم ما وقع بلفظ ( ملكت ) أو ما وقع
بالمعاطاة ، أم لا ؟ ولازم ذلك بقاؤهما مشكوكي الحكم كما كانا قبل ورود الدليل ،


عنوان [ 27 ] قد تقرر : أن الأصل في المعاملات - كالعبادات - الفساد ، بمعنى عدم ترتب الأثر شرعا ، لأن ترتبه عليه أمر توقيفي يحتاج إلى ثبوته من الشرع ، فما لم يثبت فالأصل عدمه .
والظاهر : أن كون البناء على أصالة الفساد في كل ما شك في ورود دليل على صحته مجمع عليه فيما بينهم ، وإنما البحث في أنه هل يثبت قاعدة كلية تدل على الصحة أم لا ؟
فنقول : الشك في الصحة والفساد تارة يكون في نفس الحكم الشرعي ، كالشك في صحة الصرف من دون قبض ، والوقف بدون قصد القربة ، ونحو ذلك ، وإليه يرجع الشك في الموضوع المستنبط ، لأنه راجع إلى معرفة مفاد الدليل ، فيكون الشك في شمول اللفظ لذلك الفرد المشكوك مؤديا إلى الشك في حكمه ، لا بمعنى كون الشك مسببا عنه ، بل بمعنى بقائه على ما كان سابقا قبل ( 1 ) قوله تعالى :
وأحل الله البيع ( 2 ) وشككنا في أن البيع هل يعم ما وقع بلفظ ( ملكت ) أو ما وقع بالمعاطاة ، أم لا ؟ ولازم ذلك بقاؤهما مشكوكي الحكم كما كانا قبل ورود الدليل ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخ بدل ( قبل ) : مثل ، والصواب ما أثبتناه ، علما بالتصحيف .
( 2 ) البقرة : 275 .

( 1 ) في النسخ بدل ( قبل ) : مثل ، والصواب ما أثبتناه ، علما بالتصحيف . ( 2 ) البقرة : 275 .

6


< فهرس الموضوعات >
المقام الأول : في شبهة الحكم
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
أدلة البناء على الصحة
السيرة العقلائية وإمضاء الشارع لها
< / فهرس الموضوعات >
لعدم وجود دليل واضح يدل على صحتهما ، فيرجعان إلى أصالة الفساد لو لم يثبت
قاعدة أخرى . وبالجملة : الشبهة في الموضوع المستنبط راجع إلى الشك في
الحكم .
وتارة يكون في الموضوع الصرف ، كما إذا وقعت معاملة في الخارج ونحن
نعلم أنها لو وقعت على الطريق الفلاني لكان صحيحا شرعا ، ولو وقعت على طريق
آخر - مثلا - كانت فاسدة ، ولكن لا ندري أنها وقعت بأي الطريقين ، فهنا مقامان :
المقام الأول ( 1 )
في شبهة الحكم
والظاهر : البناء في المشكوك في العقود على الصحة - ويأتي الكلام في
الإيقاعات - والوجه في ذلك يتخرج من أمور عديدة :
الأول : أنه لا ريب أن المعاملات إنما هي أمور ضرورية للتعيش ، وليس من
مخترعات الشرع ، بل لا ريب في أن المكلفين يحتاجون إلى نقل الأعيان بعوض
أو بدونه ، وكذلك المنافع بعوض أو بدونه . ويحتاجون إلى الشركة والاسترباح
والاستئمان والنيابات والتناكح ، ونحو ذلك ، ويتولد من ذلك البيع والصلح والهبة
والإجارة والعارية والوكالة والشركة والمضاربة والنكاح والمزارعة والمساقاة
والجعالة ، وغير ذلك من العقود .
ولا يخفى على كل من له درية : أن هذه كلها من الأمور المتداولة بين الناس
على اختلاف الأنواع والأشخاص ، بل قد تداول بينهم ما ليس داخلا تحت هذه
العقود المعنونة في الفقه ، فإنهم يستعملونها ( 2 ) على حسب حاجاتهم ، وبعضها يمكن


< فهرس الموضوعات > المقام الأول : في شبهة الحكم < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > أدلة البناء على الصحة السيرة العقلائية وإمضاء الشارع لها < / فهرس الموضوعات > لعدم وجود دليل واضح يدل على صحتهما ، فيرجعان إلى أصالة الفساد لو لم يثبت قاعدة أخرى . وبالجملة : الشبهة في الموضوع المستنبط راجع إلى الشك في الحكم .
وتارة يكون في الموضوع الصرف ، كما إذا وقعت معاملة في الخارج ونحن نعلم أنها لو وقعت على الطريق الفلاني لكان صحيحا شرعا ، ولو وقعت على طريق آخر - مثلا - كانت فاسدة ، ولكن لا ندري أنها وقعت بأي الطريقين ، فهنا مقامان :
المقام الأول ( 1 ) في شبهة الحكم والظاهر : البناء في المشكوك في العقود على الصحة - ويأتي الكلام في الإيقاعات - والوجه في ذلك يتخرج من أمور عديدة :
الأول : أنه لا ريب أن المعاملات إنما هي أمور ضرورية للتعيش ، وليس من مخترعات الشرع ، بل لا ريب في أن المكلفين يحتاجون إلى نقل الأعيان بعوض أو بدونه ، وكذلك المنافع بعوض أو بدونه . ويحتاجون إلى الشركة والاسترباح والاستئمان والنيابات والتناكح ، ونحو ذلك ، ويتولد من ذلك البيع والصلح والهبة والإجارة والعارية والوكالة والشركة والمضاربة والنكاح والمزارعة والمساقاة والجعالة ، وغير ذلك من العقود .
ولا يخفى على كل من له درية : أن هذه كلها من الأمور المتداولة بين الناس على اختلاف الأنواع والأشخاص ، بل قد تداول بينهم ما ليس داخلا تحت هذه العقود المعنونة في الفقه ، فإنهم يستعملونها ( 2 ) على حسب حاجاتهم ، وبعضها يمكن

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في غير ( م ) : أحدهما . ولا يخفى أن المؤلف قدس سره لم يبحث عن عدله - المقام ا لثاني -
في هذا العنوان ، وأخر البحث عنه إلى العنوان التالي ، يجئ في ص : 31 .
( 2 ) كذا ، والمناسب : تذكير الضمير ، لرجوعه إلى ( ما ) وهكذا فيما يأتي من الضمائر في
هذه الفقرة .

( 1 ) في غير ( م ) : أحدهما . ولا يخفى أن المؤلف قدس سره لم يبحث عن عدله - المقام ا لثاني - في هذا العنوان ، وأخر البحث عنه إلى العنوان التالي ، يجئ في ص : 31 . ( 2 ) كذا ، والمناسب : تذكير الضمير ، لرجوعه إلى ( ما ) وهكذا فيما يأتي من الضمائر في هذه الفقرة .

7



تخريجها بحيث يدخل تحت أحد المذكورات ، وبعضها مما لا يمكن .
فيعلم من ذلك تداول هذه الأمور في زمن الشارع أيضا ، فلو كان المشكوك
فيه حراما وفاسدا لم يقرر الشارع لهم على ذلك ، مع أن ظاهر اتصال هذا التداول
إلى زمن الشرع كون الشارع قد قررهم على ذلك ، وتقريره دال على صحته
وامضاء الشارع له ، وهو معنى ترتب الأثر .
الثاني : أن نقول : إن المشكوك فيه بعد ثبوت تداوله لو كان فاسدا لاشتهر
وتواتر ، لعموم البلوى وشدة الحاجة ، والفرض أنه لم يشتهر ولم يظهر ، فدل على
عدم كونه فاسدا في نفس الأمر .
فإن قلت : إنه لو كان صحيحا لاشتهر وتواتر ، مع أنه لم يظهر ، فعلم أنه فاسد .
قلت : حيث إن هذا شئ متداول عند الناس ، ومن المعلوم أنه لم يكن
طريقتهم السؤال عن كل ما هو بأيديهم ، سيما مع علم الشارع به ، وكانوا يبنون
فيما فعلوه على الموافقة للواقع حتى يظهر من الشارع المنع عنه وبيان عدم صحته ،
فالمحتاج إلى البيان إنما هو الفساد ، فما لم يبين علم عدمه ، وعدم المنع بيان
لصحته .
فإن قلت : إذا كان ( 1 ) مقتضى الأصل الأولي الفساد ، فلعل سكوت الشارع من
باب الاتكال على أن المكلفين يبنون على الفساد ، لأنهم يعرفون ذلك بعقولهم ،
فتكون الصحة هي ( 2 ) المحتاج إلى البيان منه .
قلت : هذا إذا لم يعلم الشارع بارتكاب المكلفين به ، فإذا علم به علم أن
بناءهم ليس على الفساد ما لم يظهر من الشرع ( 3 ) منع ، فعدم ظهور منعه مع ذلك
دليل على الإمضاء ، وهو المطلوب .
الثالث : أن عموم قوله عليه السلام في الرواية المشهورة : ( الناس مسلطون على
أموالهم ) ( 4 ) يقتضي صحة العقود المتفرعة عليها في الجملة وإن لم يدل على ترتب


تخريجها بحيث يدخل تحت أحد المذكورات ، وبعضها مما لا يمكن .
فيعلم من ذلك تداول هذه الأمور في زمن الشارع أيضا ، فلو كان المشكوك فيه حراما وفاسدا لم يقرر الشارع لهم على ذلك ، مع أن ظاهر اتصال هذا التداول إلى زمن الشرع كون الشارع قد قررهم على ذلك ، وتقريره دال على صحته وامضاء الشارع له ، وهو معنى ترتب الأثر .
الثاني : أن نقول : إن المشكوك فيه بعد ثبوت تداوله لو كان فاسدا لاشتهر وتواتر ، لعموم البلوى وشدة الحاجة ، والفرض أنه لم يشتهر ولم يظهر ، فدل على عدم كونه فاسدا في نفس الأمر .
فإن قلت : إنه لو كان صحيحا لاشتهر وتواتر ، مع أنه لم يظهر ، فعلم أنه فاسد .
قلت : حيث إن هذا شئ متداول عند الناس ، ومن المعلوم أنه لم يكن طريقتهم السؤال عن كل ما هو بأيديهم ، سيما مع علم الشارع به ، وكانوا يبنون فيما فعلوه على الموافقة للواقع حتى يظهر من الشارع المنع عنه وبيان عدم صحته ، فالمحتاج إلى البيان إنما هو الفساد ، فما لم يبين علم عدمه ، وعدم المنع بيان لصحته .
فإن قلت : إذا كان ( 1 ) مقتضى الأصل الأولي الفساد ، فلعل سكوت الشارع من باب الاتكال على أن المكلفين يبنون على الفساد ، لأنهم يعرفون ذلك بعقولهم ، فتكون الصحة هي ( 2 ) المحتاج إلى البيان منه .
قلت : هذا إذا لم يعلم الشارع بارتكاب المكلفين به ، فإذا علم به علم أن بناءهم ليس على الفساد ما لم يظهر من الشرع ( 3 ) منع ، فعدم ظهور منعه مع ذلك دليل على الإمضاء ، وهو المطلوب .
الثالث : أن عموم قوله عليه السلام في الرواية المشهورة : ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 4 ) يقتضي صحة العقود المتفرعة عليها في الجملة وإن لم يدل على ترتب

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في ( ف ، م ) : قد عرفت أن مقتضى الأصل .
( 2 ) في غير ( م ) ، هو .
( 3 ) في ( ف ) : الشارع .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 .

( 1 ) في ( ف ، م ) : قد عرفت أن مقتضى الأصل . ( 2 ) في غير ( م ) ، هو . ( 3 ) في ( ف ) : الشارع . ( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 .

8


تفاصيل الأحكام .
وبيان ذلك : أن المولى إذا أعطى لعبيده كل واحد منهم شيئا من الأمتعة
والأموال ثم قال : ( كل واحد منكم مسلط على ما أعطيته إياه ) ولم يقيد التسلط
بشئ دون شئ ، يفهم أنه لو باعه أو ملكه غيره أو آجره أو شرك فيه - أو نحو ذلك
- فكلها مقبولة عند المولى ، فيصير المعنى في عموم تسلط الناس على أموالهم : أن
كل ما يتصرفون فيه بحسب ما يريدون مقبول عند الشارع ، بمعنى : أنه جعل لهم
هذه التصرفات وأمضى لهم ذلك .
واحتمال أن يراد : تسلطهم على أموالهم في الأكل والشرب واللبس والركوب
- ونظائر ذلك من التصرفات والانتفاعات - لا يساعد عليه الاطلاق ، إذ ليس هناك
تشكيك حتى ينصرف إلى ما ذكر ، ولا قرينة صارفة عن الإطلاق . ولا ريب أن البيع
ونحوه أيضا من طرق الانتفاع بالمال والتصرف فيه ، وقد سلطه ( 1 ) الشارع على
ذلك على الإطلاق .
ودعوى التسلط مع بقاء المال على ما ليته له ، مدفوعة بأنه خلاف الظاهر .
كما أنه لو قيل : بأن الظاهر من الرواية ورودها في بيان أصل التسلط في
الجملة وليس واردا في مقام بيان الأذن في التصرفات حتى يتمسك بإطلاقه ،
فالمراد منه : تسلطهم على ما لهم على نحو ما قرره الشارع من أنواع التصرفات
وطرقها ، فلا يكون عموم التسلط مثبتا لصحة معاملة مشكوكة ، بل معناه : أن كل
طريق قررناه للتصرفات وأمضيناه في ترتب الآثار فالناس مسلطون في أموالهم
بالتصرف على تلك الطرق ولا حجر عليهم في ذلك .
أجبنا عنه : بأن انصراف التسلط على الطرق المقررة غير ظاهر من اللفظ ، ولم
يقم على ذلك قرينة ، بل الظاهر عند التأمل كون مثل هذه العبارة إنشاءا لإمضاء
تصرف المالك أي نحو أراد ، فمقتضاه : أن كل نحو تصرفوا فيه فهو مقبول عندي
وممضى ، وليس معنى الصحة إلا ذلك .


تفاصيل الأحكام .
وبيان ذلك : أن المولى إذا أعطى لعبيده كل واحد منهم شيئا من الأمتعة والأموال ثم قال : ( كل واحد منكم مسلط على ما أعطيته إياه ) ولم يقيد التسلط بشئ دون شئ ، يفهم أنه لو باعه أو ملكه غيره أو آجره أو شرك فيه - أو نحو ذلك - فكلها مقبولة عند المولى ، فيصير المعنى في عموم تسلط الناس على أموالهم : أن كل ما يتصرفون فيه بحسب ما يريدون مقبول عند الشارع ، بمعنى : أنه جعل لهم هذه التصرفات وأمضى لهم ذلك .
واحتمال أن يراد : تسلطهم على أموالهم في الأكل والشرب واللبس والركوب - ونظائر ذلك من التصرفات والانتفاعات - لا يساعد عليه الاطلاق ، إذ ليس هناك تشكيك حتى ينصرف إلى ما ذكر ، ولا قرينة صارفة عن الإطلاق . ولا ريب أن البيع ونحوه أيضا من طرق الانتفاع بالمال والتصرف فيه ، وقد سلطه ( 1 ) الشارع على ذلك على الإطلاق .
ودعوى التسلط مع بقاء المال على ما ليته له ، مدفوعة بأنه خلاف الظاهر .
كما أنه لو قيل : بأن الظاهر من الرواية ورودها في بيان أصل التسلط في الجملة وليس واردا في مقام بيان الأذن في التصرفات حتى يتمسك بإطلاقه ، فالمراد منه : تسلطهم على ما لهم على نحو ما قرره الشارع من أنواع التصرفات وطرقها ، فلا يكون عموم التسلط مثبتا لصحة معاملة مشكوكة ، بل معناه : أن كل طريق قررناه للتصرفات وأمضيناه في ترتب الآثار فالناس مسلطون في أموالهم بالتصرف على تلك الطرق ولا حجر عليهم في ذلك .
أجبنا عنه : بأن انصراف التسلط على الطرق المقررة غير ظاهر من اللفظ ، ولم يقم على ذلك قرينة ، بل الظاهر عند التأمل كون مثل هذه العبارة إنشاءا لإمضاء تصرف المالك أي نحو أراد ، فمقتضاه : أن كل نحو تصرفوا فيه فهو مقبول عندي وممضى ، وليس معنى الصحة إلا ذلك .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في ( ن ، د ) : سلط .

( 1 ) في ( ن ، د ) : سلط .

9



مضافا إلى أن الفقهاء يستدلون به في كون الإسقاط موجبا للسقوط ، وفي
كون الأذن مبيحا للتصرف ، ونحو ذلك من المقامات ، بتقريب : أنه ماله والشارع
سلطه عليه ، فإذا أسقطه فلا كلام فيه ، ونظير ذلك يذكرونه في الحقوق ، والظاهر
عدم الفرق .
فنقول : إذا ملكه لغيره فهو ( 1 ) مسلط ، وليس معنى تسلطه ( 2 ) إلا وقوع ما فعله
عند الشارع ، وتقييده بكونه على نحو قرره الشارع حتى يحتاج في ذلك إلى
إثبات الصحة من خارج دعوى بلا بيان ، والفهم العرفي بانصرافه غير ظاهر .
فإذا ثبتت القاعدة في الماليات تثبت في غيره أيضا بعدم القول بالفصل ، فإن
من قال بأصالة الصحة في بعض العقود قال به في الجميع ، فتدبر .
الرابع : قوله تعالى في سورة المائدة : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ( 3 ) .
وتحرير الدلالة على المدعى بأن يقال : إن الإيجاب والقبول الواقعين بين
المكلفين لا ريب أنه داخل في العقود ، لأن معناه الربط ، والإيجاب والقبول ربط
شئ بآخر ، فيشمله ذلك . أو بأن ( 4 ) معناه : العهد أو العهد المؤكد ، فيشمل الإيجابين
أيضا ، لأنه عهد من المتعاقدين ومؤكد كذلك ، لبناء العقود على الدوام والثبات - كما
يقرر ( 5 ) في محلها - فيدخل تحت العموم ، وظاهر الأمر وجوب الوفاء بكل ما
هو عقد ، وكل ما وجب الوفاء به من المكلفين فهو صحيح ، إذ ليست الصحة إلا
ترتب الأثر شرعا ، فإذا أمضى الشارع ما وقع بالوفاء به والعمل بمقتضاه فعلم كونه
مؤثرا في ذلك .
وبعبارة أخرى : لا نريد من الصحة إلا قبول أثره المقصود عند الشارع ، وهو
حاصل من الأمر بالوفاء
وملخص كلام أهل اللغة والتفسير في هذه الآية الشريفة : أن صاحب الكشاف .


مضافا إلى أن الفقهاء يستدلون به في كون الإسقاط موجبا للسقوط ، وفي كون الأذن مبيحا للتصرف ، ونحو ذلك من المقامات ، بتقريب : أنه ماله والشارع سلطه عليه ، فإذا أسقطه فلا كلام فيه ، ونظير ذلك يذكرونه في الحقوق ، والظاهر عدم الفرق .
فنقول : إذا ملكه لغيره فهو ( 1 ) مسلط ، وليس معنى تسلطه ( 2 ) إلا وقوع ما فعله عند الشارع ، وتقييده بكونه على نحو قرره الشارع حتى يحتاج في ذلك إلى إثبات الصحة من خارج دعوى بلا بيان ، والفهم العرفي بانصرافه غير ظاهر .
فإذا ثبتت القاعدة في الماليات تثبت في غيره أيضا بعدم القول بالفصل ، فإن من قال بأصالة الصحة في بعض العقود قال به في الجميع ، فتدبر .
الرابع : قوله تعالى في سورة المائدة : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ( 3 ) .
وتحرير الدلالة على المدعى بأن يقال : إن الإيجاب والقبول الواقعين بين المكلفين لا ريب أنه داخل في العقود ، لأن معناه الربط ، والإيجاب والقبول ربط شئ بآخر ، فيشمله ذلك . أو بأن ( 4 ) معناه : العهد أو العهد المؤكد ، فيشمل الإيجابين أيضا ، لأنه عهد من المتعاقدين ومؤكد كذلك ، لبناء العقود على الدوام والثبات - كما يقرر ( 5 ) في محلها - فيدخل تحت العموم ، وظاهر الأمر وجوب الوفاء بكل ما هو عقد ، وكل ما وجب الوفاء به من المكلفين فهو صحيح ، إذ ليست الصحة إلا ترتب الأثر شرعا ، فإذا أمضى الشارع ما وقع بالوفاء به والعمل بمقتضاه فعلم كونه مؤثرا في ذلك .
وبعبارة أخرى : لا نريد من الصحة إلا قبول أثره المقصود عند الشارع ، وهو حاصل من الأمر بالوفاء وملخص كلام أهل اللغة والتفسير في هذه الآية الشريفة : أن صاحب الكشاف .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في غير ( م ) : فنقول هو .
( 2 ) في ( م ) : السلطة .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) في ( ن ) : بيان معناه .
( 5 ) في ( م ) : تقرر .

( 1 ) في غير ( م ) : فنقول هو . ( 2 ) في ( م ) : السلطة . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) في ( ن ) : بيان معناه . ( 5 ) في ( م ) : تقرر .

10

لا يتم تسجيل الدخول!