إسم الكتاب : المحلى ( عدد الصفحات : 418)


المحلى
تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة
شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف
الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول
والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس
أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم
المتوفى سنة 456 ه‍ .
طبعة مصححة ومقابلة
على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة
كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ
الشيخ أحمد محمد شاكر
الجزء الحادي عشر
دار الفكر


المحلى تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍ .
طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر الجزء الحادي عشر دار الفكر

1



بسم الله الرحمن الرحيم
{ مسائل من هذا الباب ( 1 ) }
2104 - مسألة - قال أبو محمد : من أغضب أحمق بما يغضب منه فقذف
بالحجارة فقتل المغضب له أو غيره أو أعطى أحمق سيفا فقتل به قوما فلا شئ في كل ذلك
لأنه لم يباشر شيئا من الجناية ولا يسمى في اللغة قاتلا فلو أنه أمر الأحمق بقتل انسان
بعينه فقتله فإن كان الأحمق فعل ذلك طاعة له وكان ذلك معروفا فهو آمر فالآمر عليه
القود وإن كان لم يفعل طائعا له فلا شئ في ذلك لأنه لم يكن لا عن أمره ولا عن فعله فلو رمى
حجرا فأصاب ذلك الحجر حجرا فقلعه فتدهده ذلك الحجر فقتل وافسد فلا شئ في ذلك
لأنه إنما تولد عن رميه انقلاع الحجر فقط فهو ضامن لرده إن كان موضوعا لمعنى ما فقط وإنما
يضمن المرء ما تولد عن فعله ولا يضمن ما تولد عما تولد عن فعله ، ولا يختلف اثنان من
الأمة في أن من رمى سهما يريد صيدا فأصاب انسانا أو مالا فاتلفه فإنه يضمن ، ولو أنه
صادف حمار وحش يجرى فقتل انسانا أو سقط الحمار إذ أصابه السهم فقتل انسانا
فإنه لا يضمن شيئا ، ولو أن انسانا يعمل في بئر وآخر يستقى فانقطع الحبل فوقعت الدلو
فقتلت الذي في البئر فإن كان ذلك لضعف الحبل فهو قاتل خطأ والدية على العاقلة وعليه
الكفارة لأنه مباشر لقتله ، فلو غلب فلم يقدر على امساكه الدلو ففتح يديه فلا شئ
عليه في ذلك لأنه لم يباشر قتله ولا عمل شيئا * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم
ابن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة ( 2 )
السبائي أن رجلا رمى حدأة فحرت الحدأة على صبي فقتلته قال هو على الذي رمى وكل شئ
يكون من فعل رجل فهو عليه قال : وبلغني عن يحيي بن سعيد أنه قال في رجل مر برجل وهو
يحمل على ظهره حجرا فسقط منه فأصاب رجلا فقتله فعليه دية المقتول قال سحنون : هذه
مسألة سوء قال ابن وهب : وسمعت مالكا يقول في الرجل يمسك الحبل للرجل يتعلق به


بسم الله الرحمن الرحيم { مسائل من هذا الباب ( 1 ) } 2104 - مسألة - قال أبو محمد : من أغضب أحمق بما يغضب منه فقذف بالحجارة فقتل المغضب له أو غيره أو أعطى أحمق سيفا فقتل به قوما فلا شئ في كل ذلك لأنه لم يباشر شيئا من الجناية ولا يسمى في اللغة قاتلا فلو أنه أمر الأحمق بقتل انسان بعينه فقتله فإن كان الأحمق فعل ذلك طاعة له وكان ذلك معروفا فهو آمر فالآمر عليه القود وإن كان لم يفعل طائعا له فلا شئ في ذلك لأنه لم يكن لا عن أمره ولا عن فعله فلو رمى حجرا فأصاب ذلك الحجر حجرا فقلعه فتدهده ذلك الحجر فقتل وافسد فلا شئ في ذلك لأنه إنما تولد عن رميه انقلاع الحجر فقط فهو ضامن لرده إن كان موضوعا لمعنى ما فقط وإنما يضمن المرء ما تولد عن فعله ولا يضمن ما تولد عما تولد عن فعله ، ولا يختلف اثنان من الأمة في أن من رمى سهما يريد صيدا فأصاب انسانا أو مالا فاتلفه فإنه يضمن ، ولو أنه صادف حمار وحش يجرى فقتل انسانا أو سقط الحمار إذ أصابه السهم فقتل انسانا فإنه لا يضمن شيئا ، ولو أن انسانا يعمل في بئر وآخر يستقى فانقطع الحبل فوقعت الدلو فقتلت الذي في البئر فإن كان ذلك لضعف الحبل فهو قاتل خطأ والدية على العاقلة وعليه الكفارة لأنه مباشر لقتله ، فلو غلب فلم يقدر على امساكه الدلو ففتح يديه فلا شئ عليه في ذلك لأنه لم يباشر قتله ولا عمل شيئا * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم ابن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة ( 2 ) السبائي أن رجلا رمى حدأة فحرت الحدأة على صبي فقتلته قال هو على الذي رمى وكل شئ يكون من فعل رجل فهو عليه قال : وبلغني عن يحيي بن سعيد أنه قال في رجل مر برجل وهو يحمل على ظهره حجرا فسقط منه فأصاب رجلا فقتله فعليه دية المقتول قال سحنون : هذه مسألة سوء قال ابن وهب : وسمعت مالكا يقول في الرجل يمسك الحبل للرجل يتعلق به

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 14 مسألة من هدا قال أبو محمد الخ بدل قوله مسائل من هذا الباب
( 2 ) في النسخة رقم 14 ابن ميسرة السبابي وهو غلط

( 1 ) في النسخة رقم 14 مسألة من هدا قال أبو محمد الخ بدل قوله مسائل من هذا الباب ( 2 ) في النسخة رقم 14 ابن ميسرة السبابي وهو غلط

2



في البئر قال : ان انقطع الحبل فلا شئ عليه وان انفلت من يد الممسك فسقط المتعلق
فمات فهو ضامن له *
قال علي : لسنا نقول بشئ من هذا كله أما الحدأة تقع فان الرامي بها لم يباشر
القاءها كما ذكرنا وأما الذي سقط الحجر عن ظهره دون أن يكون هو ألقاه لكن ضعف
أو عثر فلا شئ في ذلك ، ولو أنه هو تعمد القاءه فمات به انسان فإن كان عمدا وهو يدري
فقاتل عمد وعليه القود وإن كان لم يعرف أن هنالك انسانا فهو قاتل خطأ وعليه
الكفارة وعلى عاقلته الدية لأنه مباشر قتله بلا شك ، وأما تعلق الرجل بحبل يمسك عليه
آخر فلا شئ في كل ذلك لا في انقطاع الحبل ولا في ضعف الممسك عن امساكه لأنه
في انقطاع الحبل جان على نفسه بجبذ الحبل فإنما انقطع من فعله لا من فعل الواقف
على البئر فاما انفلات الحبل فلم يتول الواقف على رأس البئر ابقاءه لكن غلب عليه
فلم يباشر فيه شيئا أصلا روينا من طريق ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يزيد
ابن عياض وابن لهيعة عن ابن أبي جعفر عن بكير بن الأشج أن عبد الله بن عمرو ،
وقال يزيد بن عياض عن عبد الملك بن عبيد عن مجاهد عن ابن عباس ثم اتفقا أن
من سل سيفا على امرأة أو صبي ليفزعهما به فماتا منه ففيه دية الخطأ ، قال علي : وهذا
باطل لا يصح . وابن لهيعة في غاية الضعف . ويزيد بن عياض مذكور بالكذب وهذا
العمل لا يختلفون في أن من فعله غير قاصد إلى افزاعهما ففزعا فماتا فلا شئ عليه ولا خلاف
في أن النية والمعرفة لا يراعى شئ منهما في الخطأ بل هما مطرحان فيه ولا خلاف في أن
القاتل إذا قصد به ونوى فإنه عمد والذي سل سيفا على امرأة أو صبي يريد بذلك
افزاعهما فماتا فبيقين يدري كل ذي عقل سليم أنه عامد قاصد إليهما بهذا الفعل فإذ
لا خلاف في أنه ليس عليه قود ولا له حكم العمد الذي هو أقرب الصفات إلى فعله
فمن المحال الممتنع أن يكون عليه حكم الخطأ الذي ليس لفعله فيه مدخل أصلا وهذا
في غاية البيان وبالله تعالى التوفيق وليس فيه الا الأدب فقط *
2105 - مسألة من ادخل انسانا دارا فأصابه شئ قال علي : روينا من طريق ابن
وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا محمد بن قيس عن الشعبي قال : إذا أدخل الرجل الرجل
داره فهو ضامن حتى يخرجه كما أدخله ، وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن
الزهري في رجل دخل بيت رجل وفي البيت سكين فوطئ عليها فقتلته قال : ليس على
صاحب البيت شئ *
قال علي : وبقول الزهري نقول . لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول :


في البئر قال : ان انقطع الحبل فلا شئ عليه وان انفلت من يد الممسك فسقط المتعلق فمات فهو ضامن له * قال علي : لسنا نقول بشئ من هذا كله أما الحدأة تقع فان الرامي بها لم يباشر القاءها كما ذكرنا وأما الذي سقط الحجر عن ظهره دون أن يكون هو ألقاه لكن ضعف أو عثر فلا شئ في ذلك ، ولو أنه هو تعمد القاءه فمات به انسان فإن كان عمدا وهو يدري فقاتل عمد وعليه القود وإن كان لم يعرف أن هنالك انسانا فهو قاتل خطأ وعليه الكفارة وعلى عاقلته الدية لأنه مباشر قتله بلا شك ، وأما تعلق الرجل بحبل يمسك عليه آخر فلا شئ في كل ذلك لا في انقطاع الحبل ولا في ضعف الممسك عن امساكه لأنه في انقطاع الحبل جان على نفسه بجبذ الحبل فإنما انقطع من فعله لا من فعل الواقف على البئر فاما انفلات الحبل فلم يتول الواقف على رأس البئر ابقاءه لكن غلب عليه فلم يباشر فيه شيئا أصلا روينا من طريق ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يزيد ابن عياض وابن لهيعة عن ابن أبي جعفر عن بكير بن الأشج أن عبد الله بن عمرو ، وقال يزيد بن عياض عن عبد الملك بن عبيد عن مجاهد عن ابن عباس ثم اتفقا أن من سل سيفا على امرأة أو صبي ليفزعهما به فماتا منه ففيه دية الخطأ ، قال علي : وهذا باطل لا يصح . وابن لهيعة في غاية الضعف . ويزيد بن عياض مذكور بالكذب وهذا العمل لا يختلفون في أن من فعله غير قاصد إلى افزاعهما ففزعا فماتا فلا شئ عليه ولا خلاف في أن النية والمعرفة لا يراعى شئ منهما في الخطأ بل هما مطرحان فيه ولا خلاف في أن القاتل إذا قصد به ونوى فإنه عمد والذي سل سيفا على امرأة أو صبي يريد بذلك افزاعهما فماتا فبيقين يدري كل ذي عقل سليم أنه عامد قاصد إليهما بهذا الفعل فإذ لا خلاف في أنه ليس عليه قود ولا له حكم العمد الذي هو أقرب الصفات إلى فعله فمن المحال الممتنع أن يكون عليه حكم الخطأ الذي ليس لفعله فيه مدخل أصلا وهذا في غاية البيان وبالله تعالى التوفيق وليس فيه الا الأدب فقط * 2105 - مسألة من ادخل انسانا دارا فأصابه شئ قال علي : روينا من طريق ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا محمد بن قيس عن الشعبي قال : إذا أدخل الرجل الرجل داره فهو ضامن حتى يخرجه كما أدخله ، وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في رجل دخل بيت رجل وفي البيت سكين فوطئ عليها فقتلته قال : ليس على صاحب البيت شئ * قال علي : وبقول الزهري نقول . لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول :

3



" ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فلا يحل الزام أحد غرامة مال بغير نص أو اجماع
وما لم يتيقن أن هذا الانسان جناه بعمد أو بخطأ فلا شئ عليه لان دمه وماله حرام
فان وجد في داره مقتولا فله حكم القسامة وان ادعى وهو حي على صاحب الدار فعليه حكم
التداعي وان لم يخرج إلا ميتا لا أثر فيه فالموت يغدو ويروح ولا شئ به إلا التداعي إذ قد
يمكن أن يغم فلا يظهر فيه أثر فإذا أمكن فهو من باب التداعي ولو أيقنا أنه مات حتف
أنفه لم يكن هنالك شئ أصلا ، وبالله تعالى التوفيق *
2106 - مسألة - جنايات الحيوان والراكب والسائس والقائد * قال علي :
قد ذكرنا الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله العجماء جرحها جبار ، روينا من طريق
ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : قال رجل لشريح
ان شاة هذا قطعت غزلي فقال ليلا أو نهارا فإن كان نهارا فقد برئ وإن كان ليلا فقد ضمن
ثم قرأ ( إذ نفشت فيه غنم القوم ) قال : إنما كان النفش بالليل *
قال علي : قال مالك . والشافعي : ما أفسدت المواشي ليلا فهو مضمون على
أهلها وما أفسدت نهارا فلا ضمان فيه ، وروى عن سفيان الثوري مثل قول أبي حنيفة .
وقال أبو حنيفة : وأبو سليمان وأصحابهما لا ضمان على أرباب الماشية فيما أفسدت ليلا أو نهارا ،
ولا يضمنون أكثر من قيمة الماشية وروى عنه أنهم يضمنون ما أصابت نهارا ، وقال
الليث : يضمن أهل الماشية ما أصابت ليلا ولا يضمنون أكثر من قيمة الماشية *
قال علي : احتج المضمنون ما جنت ليلا بما روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة
نا معاوية بن هشام نا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء بن
عازب أن ناقة لأهل البراء أفسدت شيئا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان حفظ الثمار على
أهلها بالنهار وضمن أهل الماشية ما أفسدت ماشيتهم بالليل ، وروينا من طريق عبد الرزاق
عن معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط
رجل فأفسدت فيه فقضى النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال بحفظها بالنهار وعلى أهل المواشي
حفظها بالليل ، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال ابن شهاب حدثني أبو أمامة
ابن سهل " أن ناقة دخلت في حائط قوم فأفسدته فذهب أصحاب الحائط إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار ، وعلى أهل الماشية حفظ
مواشيهم بالليل وعليهم ما أفسدته " ، وذكر بعض الناس أن الوليد بن مسلم روى هذا
الحديث عن الزهري عن حرام بن محيصة أن البراء أخبره *
قال علي : هذا خبر مرسل أحسن طرقه ما رواه مالك . ومعمر عن سفيان


" ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فلا يحل الزام أحد غرامة مال بغير نص أو اجماع وما لم يتيقن أن هذا الانسان جناه بعمد أو بخطأ فلا شئ عليه لان دمه وماله حرام فان وجد في داره مقتولا فله حكم القسامة وان ادعى وهو حي على صاحب الدار فعليه حكم التداعي وان لم يخرج إلا ميتا لا أثر فيه فالموت يغدو ويروح ولا شئ به إلا التداعي إذ قد يمكن أن يغم فلا يظهر فيه أثر فإذا أمكن فهو من باب التداعي ولو أيقنا أنه مات حتف أنفه لم يكن هنالك شئ أصلا ، وبالله تعالى التوفيق * 2106 - مسألة - جنايات الحيوان والراكب والسائس والقائد * قال علي :
قد ذكرنا الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله العجماء جرحها جبار ، روينا من طريق ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : قال رجل لشريح ان شاة هذا قطعت غزلي فقال ليلا أو نهارا فإن كان نهارا فقد برئ وإن كان ليلا فقد ضمن ثم قرأ ( إذ نفشت فيه غنم القوم ) قال : إنما كان النفش بالليل * قال علي : قال مالك . والشافعي : ما أفسدت المواشي ليلا فهو مضمون على أهلها وما أفسدت نهارا فلا ضمان فيه ، وروى عن سفيان الثوري مثل قول أبي حنيفة .
وقال أبو حنيفة : وأبو سليمان وأصحابهما لا ضمان على أرباب الماشية فيما أفسدت ليلا أو نهارا ، ولا يضمنون أكثر من قيمة الماشية وروى عنه أنهم يضمنون ما أصابت نهارا ، وقال الليث : يضمن أهل الماشية ما أصابت ليلا ولا يضمنون أكثر من قيمة الماشية * قال علي : احتج المضمنون ما جنت ليلا بما روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا معاوية بن هشام نا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء بن عازب أن ناقة لأهل البراء أفسدت شيئا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان حفظ الثمار على أهلها بالنهار وضمن أهل الماشية ما أفسدت ماشيتهم بالليل ، وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال بحفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل ، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال ابن شهاب حدثني أبو أمامة ابن سهل " أن ناقة دخلت في حائط قوم فأفسدته فذهب أصحاب الحائط إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار ، وعلى أهل الماشية حفظ مواشيهم بالليل وعليهم ما أفسدته " ، وذكر بعض الناس أن الوليد بن مسلم روى هذا الحديث عن الزهري عن حرام بن محيصة أن البراء أخبره * قال علي : هذا خبر مرسل أحسن طرقه ما رواه مالك . ومعمر عن سفيان

4


عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن ناقة للبراء وما رواه ابن جريج عن الزهري عن أبي أمامة
ابن سهل أن ناقة دخلت ، فلم يسند أحد قط من هاتين الطريقتين اللتين لو أسند منهما أو من
إحداهما لكان حجة يجب الاخذ بها وإنما استند من طريق حرام بن سعد بن محيصة مرة
عن أبيه ولا صحبة لأبيه ومرة عن البراء فقط وحرام بن سعد بن محيصة مجهول لم يرو عنه
أحد الا الزهري وما نعلم للزهري عنه غير هذا الحديث ولم يوثقه الزهري وهو قد يروي
عمن لا يوثق كروايته عن سليمان بن قرم ونبهان مولى أم سلمة وغيرهما من المجاهيل والهلكى
ولا يحل أن يقطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين الا بأن تعرف عدالته فسقط التعلق
بهذا الخبر *
قال علي : روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا عبد الله بن إدريس الأودي
عن حصين بن عبد الرحمن بن عامر الشعبي قال : اختصم إلى علي ابن أبي طالب في ثور نطح
حمارا فقتله فقال علي بن أبي طالب إن كان الثور دخل على الحمار فقتله فقد ضمن وإن كان
الحمار دخل على الثور فقتله فلا ضمان عليه *
قال علي : فهذا حكم من علي ابن أبي طالب رضي الله عنه والقول عندنا في هذا
كله هو ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عنه من أن العجماء جرحها جبار وعملها جبار فلا
ضمان فيما أفسده الحيوان من دم أو مال لا ليلا ولا نهارا وبالله تعالى التوفيق ، فان أتى بها
وحملها على شئ وأطلقها فيه ضمن حينئذ لأنه فعله ليلا كان أو نهارا وأما الحيوان
الضارية فقد جاءت فيها آثار كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني
عبد الكريم أن عمر بن الخطاب كان يقول برد البعير أو البقرة أو الحمار أو الضواري
إلى أهلهن ثلاثا إذا حظر الحائط ثم يعقرن قال ابن جريح : وأخبرني من نظر في كتاب
عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى الحجاج بن ذوئيب ان يحصن الحائط حتى يكون إلى نحو
البعير ، قال ابن جريج : وسمعت عبد العزيز بن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كان يأمر
بالحائط أن تحظر ويسد الحظر من الضاري المدل ثم يرد إلى أهله ثلاث مرات ثم
يعقر ، قال ابن جريج وقلت لعطاء الحظر يسد ويحصن على الحائط ثم لا يمتنع من الضاري
المدل أبلغك فيه شئ ؟ قال لا *
قال أبو محمد : فهذا حكم عمر بن الخطاب يرد الضاري ثلاث مرات إلى صاحبه
دون تضمين ولم يخص ليلا ولا نهارا ثم يعقر فخالفوا كلا الحكمين من حكم عمر بن الخطاب
رضي الله عنه وهم يعظمون أقل من هذا إذا وافق تقليدهم ، ومن طريق عبد الرزاق عن
معمر قال : أخبرني إسماعيل بن أبي سعيد الصنعاني أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس


عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن ناقة للبراء وما رواه ابن جريج عن الزهري عن أبي أمامة ابن سهل أن ناقة دخلت ، فلم يسند أحد قط من هاتين الطريقتين اللتين لو أسند منهما أو من إحداهما لكان حجة يجب الاخذ بها وإنما استند من طريق حرام بن سعد بن محيصة مرة عن أبيه ولا صحبة لأبيه ومرة عن البراء فقط وحرام بن سعد بن محيصة مجهول لم يرو عنه أحد الا الزهري وما نعلم للزهري عنه غير هذا الحديث ولم يوثقه الزهري وهو قد يروي عمن لا يوثق كروايته عن سليمان بن قرم ونبهان مولى أم سلمة وغيرهما من المجاهيل والهلكى ولا يحل أن يقطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين الا بأن تعرف عدالته فسقط التعلق بهذا الخبر * قال علي : روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا عبد الله بن إدريس الأودي عن حصين بن عبد الرحمن بن عامر الشعبي قال : اختصم إلى علي ابن أبي طالب في ثور نطح حمارا فقتله فقال علي بن أبي طالب إن كان الثور دخل على الحمار فقتله فقد ضمن وإن كان الحمار دخل على الثور فقتله فلا ضمان عليه * قال علي : فهذا حكم من علي ابن أبي طالب رضي الله عنه والقول عندنا في هذا كله هو ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عنه من أن العجماء جرحها جبار وعملها جبار فلا ضمان فيما أفسده الحيوان من دم أو مال لا ليلا ولا نهارا وبالله تعالى التوفيق ، فان أتى بها وحملها على شئ وأطلقها فيه ضمن حينئذ لأنه فعله ليلا كان أو نهارا وأما الحيوان الضارية فقد جاءت فيها آثار كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد الكريم أن عمر بن الخطاب كان يقول برد البعير أو البقرة أو الحمار أو الضواري إلى أهلهن ثلاثا إذا حظر الحائط ثم يعقرن قال ابن جريح : وأخبرني من نظر في كتاب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى الحجاج بن ذوئيب ان يحصن الحائط حتى يكون إلى نحو البعير ، قال ابن جريج : وسمعت عبد العزيز بن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كان يأمر بالحائط أن تحظر ويسد الحظر من الضاري المدل ثم يرد إلى أهله ثلاث مرات ثم يعقر ، قال ابن جريج وقلت لعطاء الحظر يسد ويحصن على الحائط ثم لا يمتنع من الضاري المدل أبلغك فيه شئ ؟ قال لا * قال أبو محمد : فهذا حكم عمر بن الخطاب يرد الضاري ثلاث مرات إلى صاحبه دون تضمين ولم يخص ليلا ولا نهارا ثم يعقر فخالفوا كلا الحكمين من حكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهم يعظمون أقل من هذا إذا وافق تقليدهم ، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني إسماعيل بن أبي سعيد الصنعاني أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس

5


يحدث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ان أهون أهل النار عذابا رجل يطأ جمرة يغلي منها
دماغه قال أبو بكر الصديق : وما كان ذنبه يا رسول الله ؟ قال كانت له ماشية يعيث بها
الزرع ويؤذيه وحرم الله الزرع وما حوله غلاة سهم فاحذروا ان لا يسحب الرجل
ماله في الدنيا ويهلك نفسه في الآخرة فلا تسحبوا أموالكم في الدنيا وتهلكوا أنفسكم
في الآخرة *
قال علي : وهذا مرسل ولا حجة في مرسل والقول عندنا في هذا ان الحيوان
أي حيوان كان إذا أضر في افساد الزرع أو الثمار فان صاحبه يؤدب بالسوط
ويسجن ان أهمله فان ثقفه فقد أدى ما عليه وان عاد إلى اهماله بيع عليه ولا بد
أو ذبح وبيع لحمه أي ذلك كان أعود عليه انفذ عليه ذلك ، برهان ذلك قول الله تعالى : ( وتعاونوا
على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) ومن البر والتقوى المنع من أذى
الناس في زرعهم وثمارهم ومن الاثم والعدوان اهمال ذلك فينظر في ذلك بما فيه حماية
أموال المسلمين مما لا ضرر فيه على صاحب الحيوان بما لا يقدر على أصلح من ذلك كما أمر
الله تعالى وأما من زرع في الشعواء أو حيث المسرح أو غرس هنالك غرسا فإنه يكلف أن
يحظر على زرعه وغرسه بما يدفع عن ذلك من بناء أو غيره إذ لا ضرر عليه في ذلك بل
الحائط له ودفع الإضاعة عن ماله ولا يجوز ان يمنع الناس عن ارعاء مواشيهم هنالك
كما لا يجوز أن يمنع هو من احياء ما قدر على احيائه من ذلك الموات وليس في طاقة أحد
منع المواشي عن زرع أو ثمر في وسط المسرح فإذ ذلك ممتنع ليس في الوسع فقد بطل
أن يكلفوا ضبطها أو منعها بقول الله تعالى : ( لا تكلف نفس إلا وسعها ) وهكذا
القول فيما تعذر على أهل الماشية منع ماشيتهم منه في مرورها في طريقها إلى المسرح بين
زرع الناس وثمارهم فان أهل الزرع والثمار يكلفون ههنا بحظير ما ولى الطريق من
زروعهم وثمارهم ، واما الثمار المتصلة من الزرع والغرس التي لا مسرح فيها فليس
عليهم تكليف الحظر فمن أطلق مواشيه هنالك عامدا أو مهملا أدب الأدب الموجع
وبيعت عليه مواشيه ان عاد وضمن ما باشر اطلاقها عليه وبالله تعالى التوفيق ، ولا
يعقر الحيوان الضاري البتة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان الا لمأكلة
ونهى عن إضاعة المال والعقر إضاعة فيما يؤكل لحمه وفيما لا يؤكل لحمه وبالله التوفيق *
وأما القائد والراكب والسائق فان يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود قال نا أحمد بن دحيم
نا إبراهيم بن حماد نا إسماعيل بن إسحاق نا إبراهيم الهروي نا هشيم نا أشعث عن محمد
ابن سيرين عن شريح أنه كان يضمن الفارس ما أوطأت دابته بيد أو رجل ويبرئه من


يحدث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ان أهون أهل النار عذابا رجل يطأ جمرة يغلي منها دماغه قال أبو بكر الصديق : وما كان ذنبه يا رسول الله ؟ قال كانت له ماشية يعيث بها الزرع ويؤذيه وحرم الله الزرع وما حوله غلاة سهم فاحذروا ان لا يسحب الرجل ماله في الدنيا ويهلك نفسه في الآخرة فلا تسحبوا أموالكم في الدنيا وتهلكوا أنفسكم في الآخرة * قال علي : وهذا مرسل ولا حجة في مرسل والقول عندنا في هذا ان الحيوان أي حيوان كان إذا أضر في افساد الزرع أو الثمار فان صاحبه يؤدب بالسوط ويسجن ان أهمله فان ثقفه فقد أدى ما عليه وان عاد إلى اهماله بيع عليه ولا بد أو ذبح وبيع لحمه أي ذلك كان أعود عليه انفذ عليه ذلك ، برهان ذلك قول الله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) ومن البر والتقوى المنع من أذى الناس في زرعهم وثمارهم ومن الاثم والعدوان اهمال ذلك فينظر في ذلك بما فيه حماية أموال المسلمين مما لا ضرر فيه على صاحب الحيوان بما لا يقدر على أصلح من ذلك كما أمر الله تعالى وأما من زرع في الشعواء أو حيث المسرح أو غرس هنالك غرسا فإنه يكلف أن يحظر على زرعه وغرسه بما يدفع عن ذلك من بناء أو غيره إذ لا ضرر عليه في ذلك بل الحائط له ودفع الإضاعة عن ماله ولا يجوز ان يمنع الناس عن ارعاء مواشيهم هنالك كما لا يجوز أن يمنع هو من احياء ما قدر على احيائه من ذلك الموات وليس في طاقة أحد منع المواشي عن زرع أو ثمر في وسط المسرح فإذ ذلك ممتنع ليس في الوسع فقد بطل أن يكلفوا ضبطها أو منعها بقول الله تعالى : ( لا تكلف نفس إلا وسعها ) وهكذا القول فيما تعذر على أهل الماشية منع ماشيتهم منه في مرورها في طريقها إلى المسرح بين زرع الناس وثمارهم فان أهل الزرع والثمار يكلفون ههنا بحظير ما ولى الطريق من زروعهم وثمارهم ، واما الثمار المتصلة من الزرع والغرس التي لا مسرح فيها فليس عليهم تكليف الحظر فمن أطلق مواشيه هنالك عامدا أو مهملا أدب الأدب الموجع وبيعت عليه مواشيه ان عاد وضمن ما باشر اطلاقها عليه وبالله تعالى التوفيق ، ولا يعقر الحيوان الضاري البتة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان الا لمأكلة ونهى عن إضاعة المال والعقر إضاعة فيما يؤكل لحمه وفيما لا يؤكل لحمه وبالله التوفيق * وأما القائد والراكب والسائق فان يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود قال نا أحمد بن دحيم نا إبراهيم بن حماد نا إسماعيل بن إسحاق نا إبراهيم الهروي نا هشيم نا أشعث عن محمد ابن سيرين عن شريح أنه كان يضمن الفارس ما أوطأت دابته بيد أو رجل ويبرئه من

6


النفحة قال هشيم : وأنا يونس . والمغيرة قال يونس عن الحسن البصري وقال المغيرة عن
إبراهيم أنهما كان يضمنان ما أوطأت الدابة بيد أو رجل ولا يضمنان من النفحة ،
عن إبراهيم وشريح انهما قالا : إذا نفحت الدابة برجلها فان صاحبها لا يضمن ، وقال
الحكم والشعبي يضمن ولا يطل دم المسلم ، وعن محمد بن سيرين أن رجلا شرد له بعيران
فاخذهما رجل فقرنهما في حبل فاخنق أحدهما فمات فقال شريح : إنما أراد الاحسان
لا يضمن إلا قائد أو راكب ، وقال محمد بن سيرين في الدابة أفزعت فوطئت يضمن
صاحبها وإذا نفحت برجلها من غير أن تفزع لم يضمن ، وعن الشعبي أنه سئل عن رجل
أوثق على الطريق فرسا عضوضا فعقر فقال الشعبي يضمن ليس له أن يربط كلبا عضوضا
على طريق المسلمين ، وعن إبراهيم النخعي . وشريح قالا جميعا يضمن الراكب والسائق
والقائد ، وعن أبي عون الثقفي ( 1 ) أن رجلين كانا ينشران ثوبا فمر رجل فدفعه
آخر فوقع على الثوب فخرقه فارتفعوا إلى شريح فضمن الدافع وأبرأ المدفوع بمنزلة
الحجر ، وعن الشعبي قال : هما شريكان يعني الراكب والرديف ، وعن الشعبي أيضا قال :
من أوقف دابته في طريق المسلمين أو وضع شيئا فهو ضامن بجنايته ، وعن إبراهيم
النخعي . والشعبي قالا جميعا : من ربط دابته في طريق فهو ضامن ، وعن إبراهيم في رجل
استعار من رجل فرسا فركضه حتى قتله قال : ليس عليه ضمان لان الرجل يركض
فرسه ، وعن عطاء قال : يغرم القائد والراكب عن يدها ما لا يغرمان عن رجلها قلت :
كانت الدابة عادية فضربت بيدها انسانا وهي تقاد قال : نعم ويغرم القائد قلت :
السائق يغرم عن اليد والرجل قال : زعموا فراددته قال : يقول الطريق الطريق ، وعن
قتادة قال : يغرم القائد ما أوطأت بيد أو رجل فإذا نفحت لم يغرم والراكب
كذلك إلا أن تكون بالعنان فتنفح فيغرم ، وعن الشعبي قال يضمن الرديف مع صاحبه
وعن شريح قال يضمن القائد والسائق والراكب ولا يضمن الدابة إذا عاقبت قلت
وما عاقبت ؟ قال إذا ضربها رجل فاصابته ، وعن مجاهد قال ركبت جارية جارية فنخستها
أخرى فوقعت فماتت فضمن علي بن أبي طالب الناخسة والمنخوسة ، وقال مالك .
والشافعي : يضمن السائق والقائد والراكب ما أصابت الدابة الا أن ترمح من غير
فعلهم فلا ضمان عليهم ، وقال مالك . وأبو حنيفة : يضمن الرديف مع الراكب ،
وقال إسحاق بن راهويه : لا يضمن الرديف ، وقال أحمد : أرجوا أن لا شئ عليه إذا كان
أمامه من يمسك العنان *


النفحة قال هشيم : وأنا يونس . والمغيرة قال يونس عن الحسن البصري وقال المغيرة عن إبراهيم أنهما كان يضمنان ما أوطأت الدابة بيد أو رجل ولا يضمنان من النفحة ، عن إبراهيم وشريح انهما قالا : إذا نفحت الدابة برجلها فان صاحبها لا يضمن ، وقال الحكم والشعبي يضمن ولا يطل دم المسلم ، وعن محمد بن سيرين أن رجلا شرد له بعيران فاخذهما رجل فقرنهما في حبل فاخنق أحدهما فمات فقال شريح : إنما أراد الاحسان لا يضمن إلا قائد أو راكب ، وقال محمد بن سيرين في الدابة أفزعت فوطئت يضمن صاحبها وإذا نفحت برجلها من غير أن تفزع لم يضمن ، وعن الشعبي أنه سئل عن رجل أوثق على الطريق فرسا عضوضا فعقر فقال الشعبي يضمن ليس له أن يربط كلبا عضوضا على طريق المسلمين ، وعن إبراهيم النخعي . وشريح قالا جميعا يضمن الراكب والسائق والقائد ، وعن أبي عون الثقفي ( 1 ) أن رجلين كانا ينشران ثوبا فمر رجل فدفعه آخر فوقع على الثوب فخرقه فارتفعوا إلى شريح فضمن الدافع وأبرأ المدفوع بمنزلة الحجر ، وعن الشعبي قال : هما شريكان يعني الراكب والرديف ، وعن الشعبي أيضا قال :
من أوقف دابته في طريق المسلمين أو وضع شيئا فهو ضامن بجنايته ، وعن إبراهيم النخعي . والشعبي قالا جميعا : من ربط دابته في طريق فهو ضامن ، وعن إبراهيم في رجل استعار من رجل فرسا فركضه حتى قتله قال : ليس عليه ضمان لان الرجل يركض فرسه ، وعن عطاء قال : يغرم القائد والراكب عن يدها ما لا يغرمان عن رجلها قلت :
كانت الدابة عادية فضربت بيدها انسانا وهي تقاد قال : نعم ويغرم القائد قلت :
السائق يغرم عن اليد والرجل قال : زعموا فراددته قال : يقول الطريق الطريق ، وعن قتادة قال : يغرم القائد ما أوطأت بيد أو رجل فإذا نفحت لم يغرم والراكب كذلك إلا أن تكون بالعنان فتنفح فيغرم ، وعن الشعبي قال يضمن الرديف مع صاحبه وعن شريح قال يضمن القائد والسائق والراكب ولا يضمن الدابة إذا عاقبت قلت وما عاقبت ؟ قال إذا ضربها رجل فاصابته ، وعن مجاهد قال ركبت جارية جارية فنخستها أخرى فوقعت فماتت فضمن علي بن أبي طالب الناخسة والمنخوسة ، وقال مالك .
والشافعي : يضمن السائق والقائد والراكب ما أصابت الدابة الا أن ترمح من غير فعلهم فلا ضمان عليهم ، وقال مالك . وأبو حنيفة : يضمن الرديف مع الراكب ، وقال إسحاق بن راهويه : لا يضمن الرديف ، وقال أحمد : أرجوا أن لا شئ عليه إذا كان أمامه من يمسك العنان *

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 45 ابن عون الثقفي وهو غلط

( 1 ) في النسخة رقم 45 ابن عون الثقفي وهو غلط

7


قال أبو محمد : فالواجب علينا عند تنازعهم ما افترض الله تعالى علينا إذ يقول
تعالى : ( فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم
الآخر ) فنظرنا في الراكب فوجدناه مصرفا لدابته حاملا لها فما أصابت مما حملها
عليه فان عمد فعليه القصاص في النفس فما دونها لأنه متعد مباشر
للجناية ، وإن كان مما لا يضمنه فإن كان ذلك وهو لا يعلم بما بين يديه
فهو إصابة خطأ يضمن المال وعلى عاقلته الدية في النفس وعليه الكفارة لأنه قاتل
خطأ وما أصابت برأسها أو بعضتها أو بذنبها أو بنفحتها بالرجل أو ضربت بيديها في غير
المشي فليس من فعله فلا ضمان عليه فيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العجماء جرحها جبار " .
وأما القائد فإن كان يمسك الرسن أو الخطام فهو حامل للدابة على ما مشت عليه فان عمد فالقود
كما قلنا والضمان في المال وان لم يعمد فهو قاتل خطأ فالدية على العاقلة والكفارة عليه في ماله
ويضمن المال فان كانت الدواب مقصورة بعضها إلى بعض كذلك فكذلك أيضا ولا فرق
وسواء كان على الدابة المقودة راكب أو لم يكن لا ضمان على الراكب إلا أن حملها أو أعان
فهو والقائد شريكان وإلا فلا فإن كان القائد لا رسن بيده ولا عقال فلا ضمان عليه البتة لأنه لم
يتول شيئا ولا باشر فيما أتلف من دم أو مال شيئا أصلا وقد قال عليه الصلاة والسلام " العجماء
جرحها جبار " وأما الرديف فإن كان يمسك العنان هو وحده ولا يمسكه المتقدم فحابس
العنان هو الضامن وحده وعليه في العمد القود وفي الخطأ الكفارة والدية على العاقلة ولا
ضمان ولا شئ على المتقدم إلا أن يعين في ذلك ، وأما السائق فان حملها بضرب أو نخس أو
زجر على شئ ما فان عمد فالقود والضمان وان لم يعمد فهو قاتل خطأ كما قلنا فإن لم يحملها على
شئ فلا ضمان عليه لأنه لم يباشر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جرح العجماء جبار " ومن
أوثق دابته على طريق المسلمين فلا ضمان عليه وكذلك لو أرسلها وهو يمشي وليس كل مسئ
ضامنا ، وقد علمنا وعلم كل مسلم ان عامل السلاح وبائعها في الفتن فمخالف ظالم ومسئ ، ومعين
بذلك على قتل الناس ولا خلاف في أنه لا ضمان عليه ، فان قيل إن غيره هو المتولي قيل لهم
والدابة هي المتولية أيضا وجرحها جبار وكذلك من حل دابة أو طائرا عن رباطها فلا
ضمان عليه فيما أصابت لأنه لم يعمد ولا باشر ولا تولى وأما من ركب دابة ولها فلو
يتبعها فأصاب الفلو انسانا أو مالا فهو الحامل له على ذلك فان عمد فالقود وان لم يعمد فهو
قاتل خطأ ، برهان ذلك أنه في إزالته أمه عنه مستدع له إلى المشي وراءها فهو مباشر لاستجلابه
فلو ترك الفلو اتباع أمه وأخذ يلعب أو خرج عن اتباعها فلا ضمان على راكب أمه أصلا
وكذلك من استدعى بهيمة بشئ تأكله وهو يدري أن في طريقها متاعا تتلفه أو انسانا راقدا


قال أبو محمد : فالواجب علينا عند تنازعهم ما افترض الله تعالى علينا إذ يقول تعالى : ( فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) فنظرنا في الراكب فوجدناه مصرفا لدابته حاملا لها فما أصابت مما حملها عليه فان عمد فعليه القصاص في النفس فما دونها لأنه متعد مباشر للجناية ، وإن كان مما لا يضمنه فإن كان ذلك وهو لا يعلم بما بين يديه فهو إصابة خطأ يضمن المال وعلى عاقلته الدية في النفس وعليه الكفارة لأنه قاتل خطأ وما أصابت برأسها أو بعضتها أو بذنبها أو بنفحتها بالرجل أو ضربت بيديها في غير المشي فليس من فعله فلا ضمان عليه فيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العجماء جرحها جبار " .
وأما القائد فإن كان يمسك الرسن أو الخطام فهو حامل للدابة على ما مشت عليه فان عمد فالقود كما قلنا والضمان في المال وان لم يعمد فهو قاتل خطأ فالدية على العاقلة والكفارة عليه في ماله ويضمن المال فان كانت الدواب مقصورة بعضها إلى بعض كذلك فكذلك أيضا ولا فرق وسواء كان على الدابة المقودة راكب أو لم يكن لا ضمان على الراكب إلا أن حملها أو أعان فهو والقائد شريكان وإلا فلا فإن كان القائد لا رسن بيده ولا عقال فلا ضمان عليه البتة لأنه لم يتول شيئا ولا باشر فيما أتلف من دم أو مال شيئا أصلا وقد قال عليه الصلاة والسلام " العجماء جرحها جبار " وأما الرديف فإن كان يمسك العنان هو وحده ولا يمسكه المتقدم فحابس العنان هو الضامن وحده وعليه في العمد القود وفي الخطأ الكفارة والدية على العاقلة ولا ضمان ولا شئ على المتقدم إلا أن يعين في ذلك ، وأما السائق فان حملها بضرب أو نخس أو زجر على شئ ما فان عمد فالقود والضمان وان لم يعمد فهو قاتل خطأ كما قلنا فإن لم يحملها على شئ فلا ضمان عليه لأنه لم يباشر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جرح العجماء جبار " ومن أوثق دابته على طريق المسلمين فلا ضمان عليه وكذلك لو أرسلها وهو يمشي وليس كل مسئ ضامنا ، وقد علمنا وعلم كل مسلم ان عامل السلاح وبائعها في الفتن فمخالف ظالم ومسئ ، ومعين بذلك على قتل الناس ولا خلاف في أنه لا ضمان عليه ، فان قيل إن غيره هو المتولي قيل لهم والدابة هي المتولية أيضا وجرحها جبار وكذلك من حل دابة أو طائرا عن رباطها فلا ضمان عليه فيما أصابت لأنه لم يعمد ولا باشر ولا تولى وأما من ركب دابة ولها فلو يتبعها فأصاب الفلو انسانا أو مالا فهو الحامل له على ذلك فان عمد فالقود وان لم يعمد فهو قاتل خطأ ، برهان ذلك أنه في إزالته أمه عنه مستدع له إلى المشي وراءها فهو مباشر لاستجلابه فلو ترك الفلو اتباع أمه وأخذ يلعب أو خرج عن اتباعها فلا ضمان على راكب أمه أصلا وكذلك من استدعى بهيمة بشئ تأكله وهو يدري أن في طريقها متاعا تتلفه أو انسانا راقدا

8



فانته فأتلفت في طريقها شيئا فالقود في العمد وهو قاتل خطأ ان لم يعمد وكذلك من
أشلى ( 1 ) أسدا على انسان أو حنشا وليس كذلك من أطلقهما دون أن يقصد بهما انسانا لأنه
في اطلاقهما على الانسان مباشر لاتلافه قاصد لذلك وليس في اطلاقهما جانيا على أحد شيئا
أصلا ، وأما ما قاله شريح في قارن البعيرين فصحيح ولا ضمان على من فعل ما أبيح له فعله
الا أن يوجب ذلك نص أو اجماع وأما ما جاء عن علي رضي الله عنه في تضمين الناخسة
فصحيح لأنها هي الملقية للأخرى في الأرض وبالله تعالى التوفيق *
2110 مسألة . من جناية الكلب وغيره ونفار الدابة وغير ذلك من الباب
الذي قبل هذا . قال علي : روينا من طريق ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني
الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن انس بن سيرين أن رجلا كان يسري ( 2 )
بأمه فجاء رجل على فرس يركض فنفر الحمار من وقع حافر الفرص فوثب فوقعت المرأة
فماتت فاستأذن عمر بن الخطاب فقال عمر رضي الله عنه ضرب الحمار ؟ فقال لا فقال أصاب
الحمار من الفرس شئ ؟ قال : لا قال : أمك أنت على اجلها فاحتسبها ، قال ابن وهب :
وأخبرني يونس انه سأل أبا الزناد عن عقل الكلب أو الفهد أو السبع الداجن أو الكبش
النطاح أو نطح الثور أو البعير أو الفرس الذي يعض فيعقر مسكينا أو زامرا أو عابدا
فقال أبو الزناد : ان قتل واحد من هذه الدواب أو أصاب كسر يد أو رجل أو فقأ عين أو
أي أمر خرج من ذلك بأحد من الناس فهو هدر قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العجماء جرحها
جبار الا أن يكون قد استعدى في شئ من ذلك فأمره السلطان بايثاق ذلك فلم يفعل فان
عليه أن يغرم ما حرج بالناس فاما ما أصيب به الدابة أو بشئ منها فلم يكن السلطان يتقدم
إلى صاحبه فان على من أصابها غرم ما أصابها به ، وقال مالك : فيمن اقتنى كلبا في دار البادية
فعقر ذلك الكلب انسانا انه ان اقتناه وهو يدري أنه يفترس الناس فعقرهم فهو ضامن لما
فرس الكلب *
قال أبو محمد : أما الرواية عن عمر فهي وان لم تصح من طريق النقل فمعناها صحيح وبه
نأخذ لان من لم يباشر ولا أمر فلا ضمان عليه والدابة إذا نفرت فليس للذي نفرت منه ذنب
الا أن يكون نفرها عامدا فان عليه القود فيما فتلت إذا قصد بذلك ان تطأ الذي أصابت فإن لم
يكن قصد ذلك فهو قاتل خطأ والدية على العاقلة والكفارة عليه ويضمن المال في كلتا الحالتين
إذا تعمد تنفيرها لأنه المحرك لها ، وأما قول أبي الزناد فصحيح كله لان جرح العجماء جبار
بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يتعمد اشلاء شئ من ذلك ، واما قوله إلا أن يتقدم إليه


فانته فأتلفت في طريقها شيئا فالقود في العمد وهو قاتل خطأ ان لم يعمد وكذلك من أشلى ( 1 ) أسدا على انسان أو حنشا وليس كذلك من أطلقهما دون أن يقصد بهما انسانا لأنه في اطلاقهما على الانسان مباشر لاتلافه قاصد لذلك وليس في اطلاقهما جانيا على أحد شيئا أصلا ، وأما ما قاله شريح في قارن البعيرين فصحيح ولا ضمان على من فعل ما أبيح له فعله الا أن يوجب ذلك نص أو اجماع وأما ما جاء عن علي رضي الله عنه في تضمين الناخسة فصحيح لأنها هي الملقية للأخرى في الأرض وبالله تعالى التوفيق * 2110 مسألة . من جناية الكلب وغيره ونفار الدابة وغير ذلك من الباب الذي قبل هذا . قال علي : روينا من طريق ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن انس بن سيرين أن رجلا كان يسري ( 2 ) بأمه فجاء رجل على فرس يركض فنفر الحمار من وقع حافر الفرص فوثب فوقعت المرأة فماتت فاستأذن عمر بن الخطاب فقال عمر رضي الله عنه ضرب الحمار ؟ فقال لا فقال أصاب الحمار من الفرس شئ ؟ قال : لا قال : أمك أنت على اجلها فاحتسبها ، قال ابن وهب :
وأخبرني يونس انه سأل أبا الزناد عن عقل الكلب أو الفهد أو السبع الداجن أو الكبش النطاح أو نطح الثور أو البعير أو الفرس الذي يعض فيعقر مسكينا أو زامرا أو عابدا فقال أبو الزناد : ان قتل واحد من هذه الدواب أو أصاب كسر يد أو رجل أو فقأ عين أو أي أمر خرج من ذلك بأحد من الناس فهو هدر قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العجماء جرحها جبار الا أن يكون قد استعدى في شئ من ذلك فأمره السلطان بايثاق ذلك فلم يفعل فان عليه أن يغرم ما حرج بالناس فاما ما أصيب به الدابة أو بشئ منها فلم يكن السلطان يتقدم إلى صاحبه فان على من أصابها غرم ما أصابها به ، وقال مالك : فيمن اقتنى كلبا في دار البادية فعقر ذلك الكلب انسانا انه ان اقتناه وهو يدري أنه يفترس الناس فعقرهم فهو ضامن لما فرس الكلب * قال أبو محمد : أما الرواية عن عمر فهي وان لم تصح من طريق النقل فمعناها صحيح وبه نأخذ لان من لم يباشر ولا أمر فلا ضمان عليه والدابة إذا نفرت فليس للذي نفرت منه ذنب الا أن يكون نفرها عامدا فان عليه القود فيما فتلت إذا قصد بذلك ان تطأ الذي أصابت فإن لم يكن قصد ذلك فهو قاتل خطأ والدية على العاقلة والكفارة عليه ويضمن المال في كلتا الحالتين إذا تعمد تنفيرها لأنه المحرك لها ، وأما قول أبي الزناد فصحيح كله لان جرح العجماء جبار بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يتعمد اشلاء شئ من ذلك ، واما قوله إلا أن يتقدم إليه

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) يقال أشلى الكلب على الصيد أغراه
( 2 ) في النسخة رقم 14 يسوق

( 1 ) يقال أشلى الكلب على الصيد أغراه ( 2 ) في النسخة رقم 14 يسوق

9


السلطان في ذلك فليس بشئ وتقدم السلطان لا يوجب غرامة لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله
صلى الله عليه وسلم وإنما السلطان منفذ للواجب على من امتنع فقط وليس شارعا شريعة ، وأما قول
مالك فخطأ أيضا لأنه ليس علم المقتني للكلب ( 1 ) بأنه يفترس الناس بموجب ( 2 ) عليه
غرامة لم يوجبها القرآن ولا السنة وهو وإن كان متعديا باقتنائه فإنه لم يباشر شيئا في
الذي اتلفه الكلب ، وهكذا من آوى رجلا قتالا محاربا فجنى جناية فهو وإن
كان متعديا بايوائه إياه فليس مباشرا عدوانا في المصاب ، وكل هذا باب واحد
وليس قياسا ولكن خصومنا يقولون بقوله ويخالفونه في ذلك العمل نفسه فإذا جمعنا
لهم القولين لاح لهم تناقضهم فيها فعلى هذا نورد مثل هذه المسائل لا على أنها حجة
قائمة بنفسها وإنما الحجة في هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جرح العجماء جبار "
وبالله تعالى التوفيق * روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا عباد بن العوام عن
حجاج عن قتادة عن كعب بن سوار أن رجلا كان على حمار فاستقبله رجل على
بعير في زقاق فنفر الحمار فصرع الرجل فأصابه شئ فلم يضمن كعب بن سوار صاحب
البعير شيئا *
قال أبو محمد : وهذا كما قلنا ، وعن سفيان الثوري عن طارق قال : كنت عند شريح
فأتاه سائل فقال : اني دخلت دار قوم فعقرني كلبهم وخرق جرابي فقال : ان
كنت دخلت باذنهم فهم ضامنون وان كنت دخلت بغير اذنهم فليس عليهم شئ *
وعن الشعبي قال : إذا كان الكلب في الدار فأذن أهل الدار للرجل فعقره الكلب
ضمنوا وان دخل بغير اذن فعقره فلا ضمان عليهم ، وأيما قوم غشوا غنما في مرابضها
فعقرتهم الكلاب فلا ضمان على أصحاب الغنم وان عرضت لهم الكلاب في الطريق
فعقرتهم الكلاب في الطريق ضمنوا * وأما المتأخرون فان أبا حنيفة . وسفيان الثوري .
والحسن بن حي . والشافعي . وأبا سليمان قالوا : من كان في داره كلب فدخل انسان
باذنه أو بغير اذنه فقتله الكلب فلا ضمان في ذلك ، وكذلك قال ابن أبي ذئب ،
وقد روى الواقدي نحو هذا عن مالك ، وروى عنه ابن وهب : أنه قال إن أتخذ
الكلب وهو يدري أنه يعقر الناس ضمن وأنه ان لم يعلم ذلك لم يضمن إلا أن
يتقدم إليه السلطان *
قال أبو محمد : اشتراط تقدم السلطان أو علمه بأنه عقور لا معنى له لأنه
لم يوجب ( 3 ) هذا نص قرآن ولا سنة ولا اجماع ، فان قيل : إنه باتخاذه الكلب


السلطان في ذلك فليس بشئ وتقدم السلطان لا يوجب غرامة لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما السلطان منفذ للواجب على من امتنع فقط وليس شارعا شريعة ، وأما قول مالك فخطأ أيضا لأنه ليس علم المقتني للكلب ( 1 ) بأنه يفترس الناس بموجب ( 2 ) عليه غرامة لم يوجبها القرآن ولا السنة وهو وإن كان متعديا باقتنائه فإنه لم يباشر شيئا في الذي اتلفه الكلب ، وهكذا من آوى رجلا قتالا محاربا فجنى جناية فهو وإن كان متعديا بايوائه إياه فليس مباشرا عدوانا في المصاب ، وكل هذا باب واحد وليس قياسا ولكن خصومنا يقولون بقوله ويخالفونه في ذلك العمل نفسه فإذا جمعنا لهم القولين لاح لهم تناقضهم فيها فعلى هذا نورد مثل هذه المسائل لا على أنها حجة قائمة بنفسها وإنما الحجة في هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جرح العجماء جبار " وبالله تعالى التوفيق * روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا عباد بن العوام عن حجاج عن قتادة عن كعب بن سوار أن رجلا كان على حمار فاستقبله رجل على بعير في زقاق فنفر الحمار فصرع الرجل فأصابه شئ فلم يضمن كعب بن سوار صاحب البعير شيئا * قال أبو محمد : وهذا كما قلنا ، وعن سفيان الثوري عن طارق قال : كنت عند شريح فأتاه سائل فقال : اني دخلت دار قوم فعقرني كلبهم وخرق جرابي فقال : ان كنت دخلت باذنهم فهم ضامنون وان كنت دخلت بغير اذنهم فليس عليهم شئ * وعن الشعبي قال : إذا كان الكلب في الدار فأذن أهل الدار للرجل فعقره الكلب ضمنوا وان دخل بغير اذن فعقره فلا ضمان عليهم ، وأيما قوم غشوا غنما في مرابضها فعقرتهم الكلاب فلا ضمان على أصحاب الغنم وان عرضت لهم الكلاب في الطريق فعقرتهم الكلاب في الطريق ضمنوا * وأما المتأخرون فان أبا حنيفة . وسفيان الثوري .
والحسن بن حي . والشافعي . وأبا سليمان قالوا : من كان في داره كلب فدخل انسان باذنه أو بغير اذنه فقتله الكلب فلا ضمان في ذلك ، وكذلك قال ابن أبي ذئب ، وقد روى الواقدي نحو هذا عن مالك ، وروى عنه ابن وهب : أنه قال إن أتخذ الكلب وهو يدري أنه يعقر الناس ضمن وأنه ان لم يعلم ذلك لم يضمن إلا أن يتقدم إليه السلطان * قال أبو محمد : اشتراط تقدم السلطان أو علمه بأنه عقور لا معنى له لأنه لم يوجب ( 3 ) هذا نص قرآن ولا سنة ولا اجماع ، فان قيل : إنه باتخاذه الكلب

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 14 مقتني الكلب
( 2 ) في النسخة رقم 45 يوجب بدل بموجب
( 3 ) في النسخة رقم 14 لا يوجب

( 1 ) في النسخة رقم 14 مقتني الكلب ( 2 ) في النسخة رقم 45 يوجب بدل بموجب ( 3 ) في النسخة رقم 14 لا يوجب

10

لا يتم تسجيل الدخول!