إسم الكتاب : المحلى ( عدد الصفحات : 529)


المحلى
تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة
شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف
الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول
والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس
أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم
المتوفى سنة 456 ه‍ .
طبعة مصححة ومقابلة
على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة
كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ
الشيخ أحمد محمد شاكر
الجزء العاشر
دار الفكر


المحلى تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍ .
طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر الجزء العاشر دار الفكر

1


< فهرس الموضوعات >
( كتاب الرضاع )
المسألة 1863 من كانت له امرأتان أو
أمتان أو زوجة وأمة فأرضعت إحداهما بلبن
حدث لها من حمل منه رجلا رضاعا محرما
وأرضعت الأخرى كذلك امرأة لم يحل لأحدهما
نكاح الآخر أصلا ودليل ذلك
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
المسألة 1864 لبن الفحل يحرم
وبيانه مفصلا وبرهان ذلك
وسرد أقوال علماء المذاهب في ذلك
وبيان حججهم
< / فهرس الموضوعات >
بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب الرضاع
1863 مسألة ومن كانت له امرأتان أو أمتان أو زوجة وأمة فأرضعت
إحداهما بلبن حدث لها من حمل منه رجلا رضاعا محرما وأرضعت الأخرى بلبن
حدث لها من حمل منه امرأة كذلك لم يحل لأحدهما نكاح الآخر أصلا ، وكل من
أرضعت الرجل حرمت عليه لأنها أمه من الرضاعة وحرم عليه بناتها لأنهن أخواته
سواء في ذلك من ولدت قبله أو من ولدت بعده من الرضاعة وحرمت عليه أخواتها
لأنهن خالاته من الرضاعة وحرمت عليه أماتها لأنهن جداته وحرم عليه أخوات
زوج التي أرضعته بلبنها من حمل منه لأنهن عماته من الرضاعة وحرمت عليه أمهاته
لأنهن جداته وحرم عليه من أرضعت امرأته بلبن حدث لها من حمل منه لأنها من
بناته ، وكذلك يحرم على الرجل الذي أرضعت امرأته ، وحكم التي ترضع امرأته
كحكم ابنتها التي ولدتها ولا يجمع بين الأختين من الرضاعة * برهان ذلك قول الله
عز وجل فيما حرم من النساء : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة )
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ) فدخل في هذا
كل ما ذكرنا وما لم نذكر وبالله تعالى التوفيق ، وكل هذا فلا خلاف فيه الا في خمسة
مواضع وهي لبن الفحل . وصفة الرضاع المحرم . وعدد الرضاع المحرم . ورضاع
الكبير . والرضاع من ميتة *
1864 مسألة لبن الفحل يحرم وهو ما ذكرنا آنفا من أن ترضع امرأة
رجل ذكر أو ترضع امرأته الأخرى أنثى فتحرم إحداهما على الأخرى ، وقد رأى قوم
من السلف هذا لا يحرم شيئا كما صح عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها رويناه من
طريق أبى عبيدنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو بن علقمة عن عبد الرحمن بن القاسم
ابن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تأذن لمن أرضعته أخواتها وبنات أخيها


< فهرس الموضوعات > ( كتاب الرضاع ) المسألة 1863 من كانت له امرأتان أو أمتان أو زوجة وأمة فأرضعت إحداهما بلبن حدث لها من حمل منه رجلا رضاعا محرما وأرضعت الأخرى كذلك امرأة لم يحل لأحدهما نكاح الآخر أصلا ودليل ذلك < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة 1864 لبن الفحل يحرم وبيانه مفصلا وبرهان ذلك وسرد أقوال علماء المذاهب في ذلك وبيان حججهم < / فهرس الموضوعات > بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب الرضاع 1863 مسألة ومن كانت له امرأتان أو أمتان أو زوجة وأمة فأرضعت إحداهما بلبن حدث لها من حمل منه رجلا رضاعا محرما وأرضعت الأخرى بلبن حدث لها من حمل منه امرأة كذلك لم يحل لأحدهما نكاح الآخر أصلا ، وكل من أرضعت الرجل حرمت عليه لأنها أمه من الرضاعة وحرم عليه بناتها لأنهن أخواته سواء في ذلك من ولدت قبله أو من ولدت بعده من الرضاعة وحرمت عليه أخواتها لأنهن خالاته من الرضاعة وحرمت عليه أماتها لأنهن جداته وحرم عليه أخوات زوج التي أرضعته بلبنها من حمل منه لأنهن عماته من الرضاعة وحرمت عليه أمهاته لأنهن جداته وحرم عليه من أرضعت امرأته بلبن حدث لها من حمل منه لأنها من بناته ، وكذلك يحرم على الرجل الذي أرضعت امرأته ، وحكم التي ترضع امرأته كحكم ابنتها التي ولدتها ولا يجمع بين الأختين من الرضاعة * برهان ذلك قول الله عز وجل فيما حرم من النساء : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ) فدخل في هذا كل ما ذكرنا وما لم نذكر وبالله تعالى التوفيق ، وكل هذا فلا خلاف فيه الا في خمسة مواضع وهي لبن الفحل . وصفة الرضاع المحرم . وعدد الرضاع المحرم . ورضاع الكبير . والرضاع من ميتة * 1864 مسألة لبن الفحل يحرم وهو ما ذكرنا آنفا من أن ترضع امرأة رجل ذكر أو ترضع امرأته الأخرى أنثى فتحرم إحداهما على الأخرى ، وقد رأى قوم من السلف هذا لا يحرم شيئا كما صح عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها رويناه من طريق أبى عبيدنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو بن علقمة عن عبد الرحمن بن القاسم ابن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تأذن لمن أرضعته أخواتها وبنات أخيها

2


ولا تأذن لمن أرضعته نساء إخوتها وبنى إخوتها ، ومثله طريق مالك عن عبد الرحمن
ابن القاسم ان أباه حدثه بذلك عن عائشة أم المؤمنين * ومن طريق سعيد بن منصور نا
عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال : أخبرني ربيعة . ويحيى بن سعيد . وعمرو بن
عبد الله . وأفلح بن حميد كلهم عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال : كان يدخل على
عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها من أرضعته بنات أبى بكر ولا يدخل عليها من
أرضعته نساء أبى بكر * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن خصيف عن
سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر أنه قال : لا بأس بلبن الفحل * ورويناه
أيضا من طريق جابر بن عبد الله : ومن طريق أبى عبيدنا إسماعيل بن جعفر عن محمد
ابن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود ان أمه زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين
أرضعتها أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير قالت زينب : فأرسل إلى عبد الله بن
الزبير يخطب ابنتي أم كلثوم على أخيه حمزة بن الزبير وكان حمزة بن الكلبية فقلت
لرسوله : وهل تحل له ؟ إنما هي بنت أخيه فأرسل إلى ابن الزبير إنما تريدين المنع انا وما
ولدت أسماء اخوتك وما كان من ولد الزبير من غير أسماء فليسوا لك باخوة فارسلي
فاسألي عن هذا فأرسلت فسألت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون وأمهات
المؤمنين فقالوا : ان الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا فأنكحتها إياه فلم تزل عنده
حتى هلكت * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة نا يحيى بن سعيد الأنصاري
أن حمزة بن الزبير بن العوام تزوج ابنة زينب بنت أم سلمة وقد أرضعت أسماء بنت أبي بكر
زينب بنت أم سلمة بلبن الزبير قال يحيى بن سعيد : وكانت امرأة سالم بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب قد أرضعت حمزة بن عبد الله بن عمر فولد لسالم بن عبد الله من امرأة أخرى غلام
اسمه عمر فتزوج بنت حمزة بن عبد الله بن عمر * ومن طريق سعيد بن منصور نا
عبد العزيز بن محمد الدراوردي أخبرني عمرو بن حسين مولى قدامة بن مظعون أن سالم
ابن عبد الله بن عمر زوج ابنا له أختا له من أبيه من الرضاعة * ومن طريق عبد الرزاق
ووكيع قال عبد الرزاق : عن سفيان الثوري عن الأعمش وقال : وكيع عن شعبة
عن الحكم بن عتيبة قالا جميعا عن إبراهيم النخعي قال : لا بأس بلبن الفحل *
ومن طريق حماد بن سلمة أنا محمد بن عمرو عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه سأل
سعيد بن المسيب : وعطاء بن يسار . وسليمان بن يسار . وأبا سلمة بن عبد الرحمن
ابن عوف قالوا كلهم : إنما يحرم من الرضاعة ما كان من قبل النساء ولا يحرم ما كان
من قبل الرجال * ومن طريق أبى عبيد نا أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير عن


ولا تأذن لمن أرضعته نساء إخوتها وبنى إخوتها ، ومثله طريق مالك عن عبد الرحمن ابن القاسم ان أباه حدثه بذلك عن عائشة أم المؤمنين * ومن طريق سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال : أخبرني ربيعة . ويحيى بن سعيد . وعمرو بن عبد الله . وأفلح بن حميد كلهم عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال : كان يدخل على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها من أرضعته بنات أبى بكر ولا يدخل عليها من أرضعته نساء أبى بكر * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن خصيف عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر أنه قال : لا بأس بلبن الفحل * ورويناه أيضا من طريق جابر بن عبد الله : ومن طريق أبى عبيدنا إسماعيل بن جعفر عن محمد ابن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود ان أمه زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين أرضعتها أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير قالت زينب : فأرسل إلى عبد الله بن الزبير يخطب ابنتي أم كلثوم على أخيه حمزة بن الزبير وكان حمزة بن الكلبية فقلت لرسوله : وهل تحل له ؟ إنما هي بنت أخيه فأرسل إلى ابن الزبير إنما تريدين المنع انا وما ولدت أسماء اخوتك وما كان من ولد الزبير من غير أسماء فليسوا لك باخوة فارسلي فاسألي عن هذا فأرسلت فسألت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا : ان الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا فأنكحتها إياه فلم تزل عنده حتى هلكت * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة نا يحيى بن سعيد الأنصاري أن حمزة بن الزبير بن العوام تزوج ابنة زينب بنت أم سلمة وقد أرضعت أسماء بنت أبي بكر زينب بنت أم سلمة بلبن الزبير قال يحيى بن سعيد : وكانت امرأة سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قد أرضعت حمزة بن عبد الله بن عمر فولد لسالم بن عبد الله من امرأة أخرى غلام اسمه عمر فتزوج بنت حمزة بن عبد الله بن عمر * ومن طريق سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي أخبرني عمرو بن حسين مولى قدامة بن مظعون أن سالم ابن عبد الله بن عمر زوج ابنا له أختا له من أبيه من الرضاعة * ومن طريق عبد الرزاق ووكيع قال عبد الرزاق : عن سفيان الثوري عن الأعمش وقال : وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة قالا جميعا عن إبراهيم النخعي قال : لا بأس بلبن الفحل * ومن طريق حماد بن سلمة أنا محمد بن عمرو عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه سأل سعيد بن المسيب : وعطاء بن يسار . وسليمان بن يسار . وأبا سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف قالوا كلهم : إنما يحرم من الرضاعة ما كان من قبل النساء ولا يحرم ما كان من قبل الرجال * ومن طريق أبى عبيد نا أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير عن

3


محمد بن عمرو عن يزيد بن عبد الله بن قسيط فذكره عنهم وزاد فيهم أبا بكر بن سليمان
ابن أبي حشمة ، وروى أيضا عن مكحول . الشعبي * ومن طريق سعيد بن منصور
نا خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذاء عن بكر بن عبد الله عن أبي قلابة أنه لم يكن
يرى بلبن يرى بلبن الفحل بأسا * ومن طريق سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد أخبرني أفلح
ابن حميد قال قلت للقاسم بن محمد بن محمد بن أبي بكر الصديق أن فلانا من آل أبي فروة أراد
أن يزوج غلاما أخته من أبيه من الرضاعة فقال القاسم : لا بأس بذلك * وذهب آخرون
إلى التحريم به كما روينا من طريق أبى عبيدنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو بن علقمة
عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ان أمه زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين أرضعتها أسماء
بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام قالت زينب : فكان الزبير يدخل على
وأنا امتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسي فيقول : أقبلي علي فحدثيني أرى أنه أبى وما
ولد فهم اخوتي * ومن طريق أبى عبيدنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن
ابن شهاب عن عمرو بن الشريد عن ابن عباس أنه سئل عن رجل كانت له امرأتان
أرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما أيحل أن يتناكحا ؟ فقال ابن عباس : لا اللقاح
واحد * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان نا عباد بن منصور قال : سألت القاسم
ابن محمد بن أبي بكر الصديق . وطاوسا . وعطاء بن أبي رباح . والحسن البصري فقلت : امرأة
أبى أرضعت بلبان أخوتي جارية من عرض الناس إلى أن أتزوجها ؟ فقال القاسم :
لا أبوك أبوها . وقال عطاء . وطاوس . والحسن : هي أختك * ومن طريق عبد الرحمن
ابن مهدي نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن مجاهد أنه كره لبن الفحل *
ومن طريق سعيد بن منصور . وأبى عبيد قالا : نا هشيم أن عبد الله بن سبرة الهمداني
أنه سمع الشعبي يكره لبن الفحل * ومن طريق حماد بن سلمة أنا هشام بن عروة بن الزبير
عن أبيه في رجل أرضعت امرأة أبيه امرأة وليست أمه أتحل له ؟ قال عروة : لا تحل
له * ومن طريق مالك عن ابن شهاب قال : الرضاعة من قبل الام تحرم *
ومن طريق أبى عبيدنا عبد الله بن إدريس الأودي عن الأعمش قال : كان عمارة .
وإبراهيم . وأصحابنا لا يرون بلبن الفحل بأسا حتى أتاهم الحكم بن عتيبة بخبر أبى القعيس *
قال أبو محمد : هكذا يفعل أهل العلم لا كمن يقول : أين كان فلان وفلان عن
هذا الخبر ؟ وهو قول سفيان الثوري . والأوزاعي . والليث بن سعد . وأبي حنيفة .
ومالك . والشافعي . وأبي سليمان . وأصحابهم ، وتوقف فيه آخرون كما روينا من
طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية أنا عباد بن منصور قال :


محمد بن عمرو عن يزيد بن عبد الله بن قسيط فذكره عنهم وزاد فيهم أبا بكر بن سليمان ابن أبي حشمة ، وروى أيضا عن مكحول . الشعبي * ومن طريق سعيد بن منصور نا خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذاء عن بكر بن عبد الله عن أبي قلابة أنه لم يكن يرى بلبن يرى بلبن الفحل بأسا * ومن طريق سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد أخبرني أفلح ابن حميد قال قلت للقاسم بن محمد بن محمد بن أبي بكر الصديق أن فلانا من آل أبي فروة أراد أن يزوج غلاما أخته من أبيه من الرضاعة فقال القاسم : لا بأس بذلك * وذهب آخرون إلى التحريم به كما روينا من طريق أبى عبيدنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ان أمه زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين أرضعتها أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام قالت زينب : فكان الزبير يدخل على وأنا امتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسي فيقول : أقبلي علي فحدثيني أرى أنه أبى وما ولد فهم اخوتي * ومن طريق أبى عبيدنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد عن ابن عباس أنه سئل عن رجل كانت له امرأتان أرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما أيحل أن يتناكحا ؟ فقال ابن عباس : لا اللقاح واحد * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان نا عباد بن منصور قال : سألت القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق . وطاوسا . وعطاء بن أبي رباح . والحسن البصري فقلت : امرأة أبى أرضعت بلبان أخوتي جارية من عرض الناس إلى أن أتزوجها ؟ فقال القاسم :
لا أبوك أبوها . وقال عطاء . وطاوس . والحسن : هي أختك * ومن طريق عبد الرحمن ابن مهدي نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن مجاهد أنه كره لبن الفحل * ومن طريق سعيد بن منصور . وأبى عبيد قالا : نا هشيم أن عبد الله بن سبرة الهمداني أنه سمع الشعبي يكره لبن الفحل * ومن طريق حماد بن سلمة أنا هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه في رجل أرضعت امرأة أبيه امرأة وليست أمه أتحل له ؟ قال عروة : لا تحل له * ومن طريق مالك عن ابن شهاب قال : الرضاعة من قبل الام تحرم * ومن طريق أبى عبيدنا عبد الله بن إدريس الأودي عن الأعمش قال : كان عمارة .
وإبراهيم . وأصحابنا لا يرون بلبن الفحل بأسا حتى أتاهم الحكم بن عتيبة بخبر أبى القعيس * قال أبو محمد : هكذا يفعل أهل العلم لا كمن يقول : أين كان فلان وفلان عن هذا الخبر ؟ وهو قول سفيان الثوري . والأوزاعي . والليث بن سعد . وأبي حنيفة .
ومالك . والشافعي . وأبي سليمان . وأصحابهم ، وتوقف فيه آخرون كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية أنا عباد بن منصور قال :

4


سألت مجاهدا عن جارية من عرض الناس أرضعتها امرأة أبى أترى لي ان أتزوجها ؟
فقال : اختلف فيها الفقهاء فلست أقول شيئا ، وسألت ابن سيرين فقال : مثل قول مجاهد *
قال أبو محمد : فنظرنا في ذلك فوجدنا ما رويناه من طريق مسلم بن الحجاج نا
حرملة بن يحيى التجيبي أنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة
ابن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته ( أنه جاء أفلح أخو أبى القعيس ليس يستأذن
عليها بعد الحجاب وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة ( قالت عائشة : فقلت :
والله لا آذن لافلح حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فان أبا القعيس هو الذي
أرضعني ولكن أرضعتني امرأته فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله ان أفلح
أخا أبى القعيس جاء يستأذن على فكرهت أن آذن له حتى استأذنك قالت : فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : ائذني له ) * ونا محمد بن سعيد بن نبات نا إسماعيل بن إسحاق النصري أنا عيسى
ابن حبيب القاضي نا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى حدثني جدي محمد
ابن عبد الله نا سفيان بن عيينة عن الزهري وهشام بن عروة كلاهما عن عروة عن عائشة أم
المؤمنين يزيد أحدهما على صاحبه قالت : ( جاء عمى بعد ما ضرب الحجاب فاستأذن على فلم آذن
له فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ائذني له فإنه عمك فقلت : يا رسول الله فإنما أرضعتني المرأة ولم
يرضعني الرجل قال : تربت يمينك ائذني له فإنه عمك ) * ومن طريق مسلم نا عبد الله
ابن معاذ العنبري نا أبى نا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة
أم المؤمنين قالت : ( استأذن على أفلح بن قعيس فأبيت ان آذن له فأرسل إلى انى عمك
أرضعتك امرأة أخي فأبيت ان آذن له فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له
فقال : ليدخل عليك فإنه عمك ) فكان هذا خبرا لا تجوز مخالفته وهو ( 1 )
زائد على ما في القرآن *
وأما الحنيفيون والمالكيون . فتناقضوا ههنا أقبح تناقض لان كلتا الطائفتين
تقول : إذا روى الصاحب خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن ذلك الصاحب خلاف
ما روى فهو دليل على نسخ ذلك الخبر ، قالوا ذلك في مواضع ، منها ما روى عن جابر
في ولد المدبرة انه يعتق في عتقها ويرق في رقها فادعوا ان هذا خلاف لما روى عن جابر ( 2 )
عن النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبرا ، والعجب أنه ليس خلافا لما روى بل هو موافق لبيع المدبر
لان فيه يرق برقها *
قال أبو محمد : وهذا خبر لم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا عائشة وحدها وقد


سألت مجاهدا عن جارية من عرض الناس أرضعتها امرأة أبى أترى لي ان أتزوجها ؟
فقال : اختلف فيها الفقهاء فلست أقول شيئا ، وسألت ابن سيرين فقال : مثل قول مجاهد * قال أبو محمد : فنظرنا في ذلك فوجدنا ما رويناه من طريق مسلم بن الحجاج نا حرملة بن يحيى التجيبي أنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته ( أنه جاء أفلح أخو أبى القعيس ليس يستأذن عليها بعد الحجاب وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة ( قالت عائشة : فقلت :
والله لا آذن لافلح حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فان أبا القعيس هو الذي أرضعني ولكن أرضعتني امرأته فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله ان أفلح أخا أبى القعيس جاء يستأذن على فكرهت أن آذن له حتى استأذنك قالت : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ائذني له ) * ونا محمد بن سعيد بن نبات نا إسماعيل بن إسحاق النصري أنا عيسى ابن حبيب القاضي نا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى حدثني جدي محمد ابن عبد الله نا سفيان بن عيينة عن الزهري وهشام بن عروة كلاهما عن عروة عن عائشة أم المؤمنين يزيد أحدهما على صاحبه قالت : ( جاء عمى بعد ما ضرب الحجاب فاستأذن على فلم آذن له فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ائذني له فإنه عمك فقلت : يا رسول الله فإنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل قال : تربت يمينك ائذني له فإنه عمك ) * ومن طريق مسلم نا عبد الله ابن معاذ العنبري نا أبى نا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت : ( استأذن على أفلح بن قعيس فأبيت ان آذن له فأرسل إلى انى عمك أرضعتك امرأة أخي فأبيت ان آذن له فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : ليدخل عليك فإنه عمك ) فكان هذا خبرا لا تجوز مخالفته وهو ( 1 ) زائد على ما في القرآن * وأما الحنيفيون والمالكيون . فتناقضوا ههنا أقبح تناقض لان كلتا الطائفتين تقول : إذا روى الصاحب خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن ذلك الصاحب خلاف ما روى فهو دليل على نسخ ذلك الخبر ، قالوا ذلك في مواضع ، منها ما روى عن جابر في ولد المدبرة انه يعتق في عتقها ويرق في رقها فادعوا ان هذا خلاف لما روى عن جابر ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبرا ، والعجب أنه ليس خلافا لما روى بل هو موافق لبيع المدبر لان فيه يرق برقها * قال أبو محمد : وهذا خبر لم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا عائشة وحدها وقد

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 16 وهذا
( 2 ) في النسخة رقم 14 لما روى جابر

( 1 ) في النسخة رقم 16 وهذا ( 2 ) في النسخة رقم 14 لما روى جابر

5



صح عنها خلافه فاخذوا بروايتها وتركوا رأيها ولم يقولوا تخالفه الا لفضل علم عندها ،
وقالوا : لا ندري لأي معنى لم يدخل عليها من أرضعته نساء اخوتها *
قال أبو محمد : فكان هذا عجبا جدا يثبت عنها كما أوردنا انه كان لا يدخل عليها
من أرضعته نساء أبى بكر ونساء اخوتها ، ونساء بنى اخوتها بأصح اسناد وانه كان
يدخل ( 1 ) عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخواتها فهل ههنا شئ يمكن ان يحمل هذا
عليه ؟ الا أن الذين اذنت لهم رأتهم ذوي محرم منها وان الذين لم تأذن لهم لم ترهم ذوي
محرم منها ولكنهم لا يستحيون من المجاهرة بالباطل ومدافعة الحق بكل ما جرى على
ألسنتهم من غث ورث ونعوذ بالله من الضلال * وقال بعضهم : للمرأة ان تحتجب ممن
شاءت من ذوي محارمها فقلنا : ان ذلك لها الا أن تخصيصها رضي الله عنه بالاحتجاب
عنهم من أرضعته نساء أبيها ونساء اخوتها ونساء بنى أخواتها دون من أرضعته أخواتها
وبنات أخواتها لا يمكن الا للوجه الذي ذكرنا لا سيما مع تصريح ابن الزبير وهو أخص
الناس بها بأن لبن الفحل لا يحرم ، وأفتى القاسم ( 2 ) بذلك فظهر تناقض أقوالهم
والحمد لله رب العالمين ، وعهدنا بالطائفتين تعترض كلتاهما عن الخبر الثابت بالمسح
على العمامة وعلى رضاع سالم بأنها زيادة على ما في القرآن ولا شك في أن التحريم بلبن الفحل
زيادة على ما في القرآن ولم يجئ مجئ التواتر فظهر أيضا تناقضهم ههنا ، وعهدنا بالطائفتين
تقولان : ان ما كثر به البلوى لم يقبل فيه خبر الواحد وراموا بذلك الاعتراض على الخبر
الثابت من أن البيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا ولبن الفحل مما تكثر به البلوى وقد خالفته
الصحابة وأمهات المؤمنين هكذا جملة وابن الزبير . وزينب بنت أم سلمة . والقاسم .
وسالم . وسعيد بن المسيب . وعطاء بن يسار . وسليمان بن يسار . وأبو سلمة بن عبد الرحمن
ابن عوف . وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة . وإبراهيم النخعي . وأبو قلابة .
ومكحول . وغيرهم فهلا قالوا ههنا . لو كان صحيحا ما خفى على هؤلاء وهو مما تكثر به
البلوى كما قالوا في خبر التفرق في البيع وما نعلمه خفى عن أحد من الصحابة والتابعين الا
عن إبراهيم النخعي وحده ، فظهر بهذا فساد أصولهم الفاسدة التي ذكرنا وانها لا معنى
لها وإنما هي اعتراض على الحق بالباطل ونعوذ بالله من الخذلان *
1865 مسألة ولو أن رجلا تزوج امرأتين فأرضعتهما امرأة رضاعا محرما
حرمتا جميعا وانفسخ نكاحهما إذ صارتا بذلك الرضاع أختين أو عمة وبنت أخ أو خالة
وبنت أخت أو حريمة امرأة له لأنهما معا حدث لهما التحريم فلم تكن إحداهما أولى


صح عنها خلافه فاخذوا بروايتها وتركوا رأيها ولم يقولوا تخالفه الا لفضل علم عندها ، وقالوا : لا ندري لأي معنى لم يدخل عليها من أرضعته نساء اخوتها * قال أبو محمد : فكان هذا عجبا جدا يثبت عنها كما أوردنا انه كان لا يدخل عليها من أرضعته نساء أبى بكر ونساء اخوتها ، ونساء بنى اخوتها بأصح اسناد وانه كان يدخل ( 1 ) عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخواتها فهل ههنا شئ يمكن ان يحمل هذا عليه ؟ الا أن الذين اذنت لهم رأتهم ذوي محرم منها وان الذين لم تأذن لهم لم ترهم ذوي محرم منها ولكنهم لا يستحيون من المجاهرة بالباطل ومدافعة الحق بكل ما جرى على ألسنتهم من غث ورث ونعوذ بالله من الضلال * وقال بعضهم : للمرأة ان تحتجب ممن شاءت من ذوي محارمها فقلنا : ان ذلك لها الا أن تخصيصها رضي الله عنه بالاحتجاب عنهم من أرضعته نساء أبيها ونساء اخوتها ونساء بنى أخواتها دون من أرضعته أخواتها وبنات أخواتها لا يمكن الا للوجه الذي ذكرنا لا سيما مع تصريح ابن الزبير وهو أخص الناس بها بأن لبن الفحل لا يحرم ، وأفتى القاسم ( 2 ) بذلك فظهر تناقض أقوالهم والحمد لله رب العالمين ، وعهدنا بالطائفتين تعترض كلتاهما عن الخبر الثابت بالمسح على العمامة وعلى رضاع سالم بأنها زيادة على ما في القرآن ولا شك في أن التحريم بلبن الفحل زيادة على ما في القرآن ولم يجئ مجئ التواتر فظهر أيضا تناقضهم ههنا ، وعهدنا بالطائفتين تقولان : ان ما كثر به البلوى لم يقبل فيه خبر الواحد وراموا بذلك الاعتراض على الخبر الثابت من أن البيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا ولبن الفحل مما تكثر به البلوى وقد خالفته الصحابة وأمهات المؤمنين هكذا جملة وابن الزبير . وزينب بنت أم سلمة . والقاسم .
وسالم . وسعيد بن المسيب . وعطاء بن يسار . وسليمان بن يسار . وأبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف . وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة . وإبراهيم النخعي . وأبو قلابة .
ومكحول . وغيرهم فهلا قالوا ههنا . لو كان صحيحا ما خفى على هؤلاء وهو مما تكثر به البلوى كما قالوا في خبر التفرق في البيع وما نعلمه خفى عن أحد من الصحابة والتابعين الا عن إبراهيم النخعي وحده ، فظهر بهذا فساد أصولهم الفاسدة التي ذكرنا وانها لا معنى لها وإنما هي اعتراض على الحق بالباطل ونعوذ بالله من الخذلان * 1865 مسألة ولو أن رجلا تزوج امرأتين فأرضعتهما امرأة رضاعا محرما حرمتا جميعا وانفسخ نكاحهما إذ صارتا بذلك الرضاع أختين أو عمة وبنت أخ أو خالة وبنت أخت أو حريمة امرأة له لأنهما معا حدث لهما التحريم فلم تكن إحداهما أولى

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 16 لا يدخل
( 2 ) في النسخة رقم 14 فتيا القاسم

( 1 ) في النسخة رقم 16 لا يدخل ( 2 ) في النسخة رقم 14 فتيا القاسم

6



بالفسخ من الأخرى وكذلك لو دخل بهما فأرضعت إحداهما الأخرى رضاعا محرما
ولا فرق فلو لم يدخل بهما فأرضعت إحداهما الأخرى رضاعا محرما انفسخ نكاح التي
صارت أما للأخرى وبقى نكاح التي صارت لها ابنة صحيحا لان الله تعالى قال : ( وربائبكم
اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم )
فصارت بنت امرأته التي لم يدخل بها ولا هي في حجرة فثبت نكاحها وصارت الأخرى
من أمهات نسائه فحرمت جملة وبالله تعالى نتأيد *
1866 مسألة : وأما صفة الرضاع المحرم فإنما هو ما امتصه الراضع
من ثدي المرضعة بفيه فقط ، فاما ( 1 ) من سقى لبن امرأة فشربه من اناء أو حلب
في فيه فبلعه أو أطعمه بخبز أو في طعام أو صب في فمه أو في انفه أو في اذنه أو حقن به
فكل ذلك لا يحرم شيئا ولو كان ذلك غذاء ، دهره كله * برهان ذلك قول الله عز وجل :
( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) فلم يحرم الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا
المعنى نكاحا الا بالارضاع والرضاعة والرضاع فقط ولا يسمى ارضاعا الا ما وضعته
المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع يقال أرضعته ترضعه ارضاعا ولا يسمى رضاعة ولا
رضاعا الا اخذ المرضع أو الرضيع بفيه الثدي وامتصاصه إياه تقول : رضع يرضع
رضاعا ورضاعة ، وأما كل ما عدا ذلك مما ذكرنا فلا يسمى شئ منه ارضاعا ولا رضاعة
ولا رضاعا إنما هو حلب وطعام وسقاء وشرب وأكل وبلع وحقنة وسعوط وتقطير ،
ولم يحرم الله عز وجل بهذا شيئا ، فان قالوا . قسنا ذلك على الرضاع والارضاع قلنا : القياس
كله باطل ولو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل وبالضرورة يدرى كل ذي فهم
أن الرضاع من شاة أشبه بالرضاع من امرأة لأنهما جميعا رضاع من الحقنة بالرضاع
ومن السعوط بالرضاع وهم لا يحرمون بغير النساء فلاح تناقضهم في قياسهم الفاسد
وشرعهم بذلك ما لم يأذن به الله عز وجل *
قال أبو محمد : وقد اختلف الناس في هذا فقال الليث بن سعد : لا يحرم السعوط
لبن المرأة ولا يحرم أن يسقى الصبي لبن المرأة في الدواء لأنه ليس برضاع إنما الرضاع
بالمص من الثدي هذا نص قول الليث وهذا قولنا وهو قول أبى سليمان وأصحابنا *
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أرسلت إلى عطاء أسأله عن سعوط
للبن للصغير وكحله به أيحرم ؟ قال : ما سمعت انه يحرم ، وقال أبو حنيفة . وأصحابه :


بالفسخ من الأخرى وكذلك لو دخل بهما فأرضعت إحداهما الأخرى رضاعا محرما ولا فرق فلو لم يدخل بهما فأرضعت إحداهما الأخرى رضاعا محرما انفسخ نكاح التي صارت أما للأخرى وبقى نكاح التي صارت لها ابنة صحيحا لان الله تعالى قال : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) فصارت بنت امرأته التي لم يدخل بها ولا هي في حجرة فثبت نكاحها وصارت الأخرى من أمهات نسائه فحرمت جملة وبالله تعالى نتأيد * 1866 مسألة : وأما صفة الرضاع المحرم فإنما هو ما امتصه الراضع من ثدي المرضعة بفيه فقط ، فاما ( 1 ) من سقى لبن امرأة فشربه من اناء أو حلب في فيه فبلعه أو أطعمه بخبز أو في طعام أو صب في فمه أو في انفه أو في اذنه أو حقن به فكل ذلك لا يحرم شيئا ولو كان ذلك غذاء ، دهره كله * برهان ذلك قول الله عز وجل :
( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) فلم يحرم الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى نكاحا الا بالارضاع والرضاعة والرضاع فقط ولا يسمى ارضاعا الا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع يقال أرضعته ترضعه ارضاعا ولا يسمى رضاعة ولا رضاعا الا اخذ المرضع أو الرضيع بفيه الثدي وامتصاصه إياه تقول : رضع يرضع رضاعا ورضاعة ، وأما كل ما عدا ذلك مما ذكرنا فلا يسمى شئ منه ارضاعا ولا رضاعة ولا رضاعا إنما هو حلب وطعام وسقاء وشرب وأكل وبلع وحقنة وسعوط وتقطير ، ولم يحرم الله عز وجل بهذا شيئا ، فان قالوا . قسنا ذلك على الرضاع والارضاع قلنا : القياس كله باطل ولو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل وبالضرورة يدرى كل ذي فهم أن الرضاع من شاة أشبه بالرضاع من امرأة لأنهما جميعا رضاع من الحقنة بالرضاع ومن السعوط بالرضاع وهم لا يحرمون بغير النساء فلاح تناقضهم في قياسهم الفاسد وشرعهم بذلك ما لم يأذن به الله عز وجل * قال أبو محمد : وقد اختلف الناس في هذا فقال الليث بن سعد : لا يحرم السعوط لبن المرأة ولا يحرم أن يسقى الصبي لبن المرأة في الدواء لأنه ليس برضاع إنما الرضاع بالمص من الثدي هذا نص قول الليث وهذا قولنا وهو قول أبى سليمان وأصحابنا * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أرسلت إلى عطاء أسأله عن سعوط للبن للصغير وكحله به أيحرم ؟ قال : ما سمعت انه يحرم ، وقال أبو حنيفة . وأصحابه :

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 14 بفمه فقط وأما

( 1 ) في النسخة رقم 14 بفمه فقط وأما

7


لا يحرم الكحل للصبي باللبن ولا صبه في العين أو الاذن ولا الحقنة به ولا مداواة الجائفة
به ولا المأمومة به ولا تقطيره في الإحليل قالوا : فلو طبخ طعام بلبن امرأة حتى صار
مرقة نضجة وكان اللبن ظاهرا فيها غالبا عليها بلونه وطعمه فاطعمه صغير ألم يحرم ذلك
عليه نكاح التي اللبن منها ولا نكاح بناتها وكذلك لو ثرد له خبز في لبن امرأة فاكله
كله لم يقع بذلك تحريم أصلا فلو شربه كان محرما كالرضاع * وأما الخلاف في ذلك فإنه قال
أبو حنيفة . ومالك . والشافعي : السعوط . والوجور يحرمان كتحريم الرضاع
وقد تناقضوا في هذا على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى ، وروينا عن الشعبي ان
السعوط والوجور يحرمان *
قال أبو محمد : احتج أهل هذه المقالة بان قالوا : صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال
: ( إنما الرضاعة من المجاعة ) قالوا : فلما جعل عليه الصلاة والسلام الرضاعة المحرمة
ما استعمل لطرد الجوع كان ذلك موجودا في السقي والاكل فقلنا : هذا لا حجة لكم فيه
لوجهين ، أحدهما ان المعنى الذي ذكرتم لأي وجود في السعوط لأنه لا يرفع به شئ من
الجوع . فان لجوا وقالوا : بل يدفع قلنا لأصحاب أبي حنيفة : ان حظ السعوط من ذلك
كحظ الكحل والتقطير في العين باللبن سواء سواء لان كل ذلك واصل إلى الحلق إلى
الجوف فلم فرقتم بين الكحل به وبين السعوط به ؟ هذا وأنتم تقولون : ان من قطر
شيئا من الادهان في اذنه وهو صائم فإنه يفطر وكذلك ان احتقن فإن كان ذلك يصل
إلى الجوف فلم لم يحرموا به في اللبن يحقن بها أو يكتحل به وإن كان لا يصل إلى الجوف
فلم فطرتم به الصائم ؟ وهذا تلاعب لاخفاء به ، وقال مالك : ان جعل لبن المرأة في
طعام وطبخ وغاب اللبن أو صب في ماء فكان الماء هو الغالب فسقى الصغير ذلك الماء أو
أطعم ذلك الطعام لم يقع به التحريم ، وأيضا فإنهم يحرمون بالنقطة تصل إلى جوفه وهي
لا تدفع عندهم شيئا من المجاعة ( 1 ) فظهر خلافهم للخبر الذي موهوا بأنهم يحتجون به ،
والوجه الثاني ان هذا الخبر حجة لنا لأنه عليه الصلاة والسلام إنما حرم بالرضاعة التي
تقابل بها المجاعة ولم يحرم بغيرها شيئا فلا يقع تحريم بما قوبلت به المجاعة من أكل
أو شرب أو وجور أو غير ذلك الا أن يكون رضاعة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ومن
يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) فان موهوا بما روينا من طريق عبد الرزاق نا ابن
جريج انا عبد الكريم ان سالم بن أبي الجعد مولى الأشجعي حدثه ان أباه أخبره انه سأل
علي بن أبي طالب فقال : انى أردت ان أتزوج امرأة وقد سقتني من لبنها وأنا كبير تداويت به


لا يحرم الكحل للصبي باللبن ولا صبه في العين أو الاذن ولا الحقنة به ولا مداواة الجائفة به ولا المأمومة به ولا تقطيره في الإحليل قالوا : فلو طبخ طعام بلبن امرأة حتى صار مرقة نضجة وكان اللبن ظاهرا فيها غالبا عليها بلونه وطعمه فاطعمه صغير ألم يحرم ذلك عليه نكاح التي اللبن منها ولا نكاح بناتها وكذلك لو ثرد له خبز في لبن امرأة فاكله كله لم يقع بذلك تحريم أصلا فلو شربه كان محرما كالرضاع * وأما الخلاف في ذلك فإنه قال أبو حنيفة . ومالك . والشافعي : السعوط . والوجور يحرمان كتحريم الرضاع وقد تناقضوا في هذا على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى ، وروينا عن الشعبي ان السعوط والوجور يحرمان * قال أبو محمد : احتج أهل هذه المقالة بان قالوا : صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إنما الرضاعة من المجاعة ) قالوا : فلما جعل عليه الصلاة والسلام الرضاعة المحرمة ما استعمل لطرد الجوع كان ذلك موجودا في السقي والاكل فقلنا : هذا لا حجة لكم فيه لوجهين ، أحدهما ان المعنى الذي ذكرتم لأي وجود في السعوط لأنه لا يرفع به شئ من الجوع . فان لجوا وقالوا : بل يدفع قلنا لأصحاب أبي حنيفة : ان حظ السعوط من ذلك كحظ الكحل والتقطير في العين باللبن سواء سواء لان كل ذلك واصل إلى الحلق إلى الجوف فلم فرقتم بين الكحل به وبين السعوط به ؟ هذا وأنتم تقولون : ان من قطر شيئا من الادهان في اذنه وهو صائم فإنه يفطر وكذلك ان احتقن فإن كان ذلك يصل إلى الجوف فلم لم يحرموا به في اللبن يحقن بها أو يكتحل به وإن كان لا يصل إلى الجوف فلم فطرتم به الصائم ؟ وهذا تلاعب لاخفاء به ، وقال مالك : ان جعل لبن المرأة في طعام وطبخ وغاب اللبن أو صب في ماء فكان الماء هو الغالب فسقى الصغير ذلك الماء أو أطعم ذلك الطعام لم يقع به التحريم ، وأيضا فإنهم يحرمون بالنقطة تصل إلى جوفه وهي لا تدفع عندهم شيئا من المجاعة ( 1 ) فظهر خلافهم للخبر الذي موهوا بأنهم يحتجون به ، والوجه الثاني ان هذا الخبر حجة لنا لأنه عليه الصلاة والسلام إنما حرم بالرضاعة التي تقابل بها المجاعة ولم يحرم بغيرها شيئا فلا يقع تحريم بما قوبلت به المجاعة من أكل أو شرب أو وجور أو غير ذلك الا أن يكون رضاعة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) فان موهوا بما روينا من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج انا عبد الكريم ان سالم بن أبي الجعد مولى الأشجعي حدثه ان أباه أخبره انه سأل علي بن أبي طالب فقال : انى أردت ان أتزوج امرأة وقد سقتني من لبنها وأنا كبير تداويت به

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 14 من الجوع وما هنا أنسب بلفظ الحديث

( 1 ) في النسخة رقم 14 من الجوع وما هنا أنسب بلفظ الحديث

8


< فهرس الموضوعات >
المسألة 1867 إن ارتضع صغير أو كبير
من لبن ميتة أو مجنونة أو سكرى خمس
رضعات فالتحريم يقع به وبرهان ذلك
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
المسألة 1868 لا يرحم من الرضاع إلا
خمس رضعات تقطع كل رضعة من الأخرى
أو خمس مصات متفرقات كذلك
أو خمس ما بين مصة ورضعة تقطع كل واحدة
من الأخرى وتفصيل ذلك وبيان أقوال علماء الفقه في ذلك
وسرد حججهم وإيضاح المقام بما لعلك
لا تجده في غير هذا الكتاب
< / فهرس الموضوعات >
فقال له على : لا تنكحها ونهاه عنها ، وكان علي بن أبي طالب يقول : ان سقته
امرأته من لبن سريته أو سقته سريته من لبن امرأته لتحرمها عليه فلا يحرمها ذلك *
قال أبو محمد : هذا عليهم لا لهم لان فيه رضاع الكبير والتحريم به وهم لا يقولون
بذلك ، وفيه ان رضاع الضرائر لا يحرم عند على وهم لا يقولون بهذا *
1867 مسألة قال أبو محمد : وان ارتضع صغير أو كبير من لبن ميتة أو
مجنونة أو سكرى خمس رضعات فان التحريم يقع به لأنه رضاع صحيح ، وقال الشافعي :
لا يقع بلبن الميتة رضاع لأنه نجس ، قال على : هذا عجب جدا ان يقول في لبن مؤمنة
انه نجس وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( المؤمن لا ينجس ) وقد علمنا أن المؤمن
في حال موته وحياته سواء هو طاهر في كلتا الحالتين ، ولبن امرأة بعضها وبعض الطاهر
طاهر الا أن يخرجه عن الطهارة نص فيوقف عنده ثم يرى لبن الكافرة طاهرا يحرم وهو
بعضها ، والله تعالى يقول : ( إنما المشركون نجس ) وبعض النجس نجس بلا شك ، فان قيل :
فأنتم تقولون : ان لبن الكافرة نجس بلا شك وأنتم تجيزون مع ذلك استرضاع الكافرة
قلنا : لان الله تعالى أباح لنا نكاح الكتابية وأوجب على الام رضاع ولدها وقد
علم الله تعالى أنه سيكون لنا أولاد منهن ( وما كان ربك نسيا ) الا اننا نقول : إن غير
الكتابية لا يحل لنا استرضاعها لأنها ليست مما أبيح لنا اتخاذهن أزواجا وطلب الولد
منهن فبقي لبنها على النجاسة جملة وبالله تعالى التوفيق * ثم نقول : لو خالط لبن المرضعة
دم ظاهر من فم المرضع أو غير ذلك من المحرمات لحرم كما يحرم الذي لم يخالطه شئ
من ذلك لأننا قد بينا في كتاب الطهارة من كتابنا هذا وغيره أن النجس والحرام إذا
خالطهما الطاهر الحلال فان الطاهر طاهر والنجس نجس والحلال حلال والحرام
حرام فالمحرم هو اللبن لاما خالطه من حرام أو نجس ولكل شئ حكمه وبالله تعالى التوفيق ،
ولبن المشركة إنما ينجس هو وهي بذلك لدينها النجس فلو أسلمت لطهرت كلها فلا رضاعها
حكم الارضاع في التحريم لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق *
1868 مسألة ولا يحرم من الرضاع الا خمس رضعات تقطع كل رضعة
من الأخرى أو خمس مصات مفترقات كذلك أو خمس ما بين مصة ورضعة تقطع كل
واحدة من الأخرى هذا إذا كانت المصة تغنى شيئا من دفع الجوع والا فليست شيئا ولا
تحريم شيئا ، وهذا مكان اختلف فيه السلف فروى عن طائفة أنه لا يحرم الا عشر
رضعات لا أقل من ذلك كما روينا من طريق مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر
أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت به إلى أم كلثوم أختها بنت أبي بكر الصديق


< فهرس الموضوعات > المسألة 1867 إن ارتضع صغير أو كبير من لبن ميتة أو مجنونة أو سكرى خمس رضعات فالتحريم يقع به وبرهان ذلك < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة 1868 لا يرحم من الرضاع إلا خمس رضعات تقطع كل رضعة من الأخرى أو خمس مصات متفرقات كذلك أو خمس ما بين مصة ورضعة تقطع كل واحدة من الأخرى وتفصيل ذلك وبيان أقوال علماء الفقه في ذلك وسرد حججهم وإيضاح المقام بما لعلك لا تجده في غير هذا الكتاب < / فهرس الموضوعات > فقال له على : لا تنكحها ونهاه عنها ، وكان علي بن أبي طالب يقول : ان سقته امرأته من لبن سريته أو سقته سريته من لبن امرأته لتحرمها عليه فلا يحرمها ذلك * قال أبو محمد : هذا عليهم لا لهم لان فيه رضاع الكبير والتحريم به وهم لا يقولون بذلك ، وفيه ان رضاع الضرائر لا يحرم عند على وهم لا يقولون بهذا * 1867 مسألة قال أبو محمد : وان ارتضع صغير أو كبير من لبن ميتة أو مجنونة أو سكرى خمس رضعات فان التحريم يقع به لأنه رضاع صحيح ، وقال الشافعي :
لا يقع بلبن الميتة رضاع لأنه نجس ، قال على : هذا عجب جدا ان يقول في لبن مؤمنة انه نجس وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( المؤمن لا ينجس ) وقد علمنا أن المؤمن في حال موته وحياته سواء هو طاهر في كلتا الحالتين ، ولبن امرأة بعضها وبعض الطاهر طاهر الا أن يخرجه عن الطهارة نص فيوقف عنده ثم يرى لبن الكافرة طاهرا يحرم وهو بعضها ، والله تعالى يقول : ( إنما المشركون نجس ) وبعض النجس نجس بلا شك ، فان قيل :
فأنتم تقولون : ان لبن الكافرة نجس بلا شك وأنتم تجيزون مع ذلك استرضاع الكافرة قلنا : لان الله تعالى أباح لنا نكاح الكتابية وأوجب على الام رضاع ولدها وقد علم الله تعالى أنه سيكون لنا أولاد منهن ( وما كان ربك نسيا ) الا اننا نقول : إن غير الكتابية لا يحل لنا استرضاعها لأنها ليست مما أبيح لنا اتخاذهن أزواجا وطلب الولد منهن فبقي لبنها على النجاسة جملة وبالله تعالى التوفيق * ثم نقول : لو خالط لبن المرضعة دم ظاهر من فم المرضع أو غير ذلك من المحرمات لحرم كما يحرم الذي لم يخالطه شئ من ذلك لأننا قد بينا في كتاب الطهارة من كتابنا هذا وغيره أن النجس والحرام إذا خالطهما الطاهر الحلال فان الطاهر طاهر والنجس نجس والحلال حلال والحرام حرام فالمحرم هو اللبن لاما خالطه من حرام أو نجس ولكل شئ حكمه وبالله تعالى التوفيق ، ولبن المشركة إنما ينجس هو وهي بذلك لدينها النجس فلو أسلمت لطهرت كلها فلا رضاعها حكم الارضاع في التحريم لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * 1868 مسألة ولا يحرم من الرضاع الا خمس رضعات تقطع كل رضعة من الأخرى أو خمس مصات مفترقات كذلك أو خمس ما بين مصة ورضعة تقطع كل واحدة من الأخرى هذا إذا كانت المصة تغنى شيئا من دفع الجوع والا فليست شيئا ولا تحريم شيئا ، وهذا مكان اختلف فيه السلف فروى عن طائفة أنه لا يحرم الا عشر رضعات لا أقل من ذلك كما روينا من طريق مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت به إلى أم كلثوم أختها بنت أبي بكر الصديق

9


وهي ترضع فقالت : أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل على قال سلم : فأرضعتني
ثلاث رضعات ثم مرضت أم كلثوم فلم ترضعني فلم أكن أدخل على عائشة أم المؤمنين
من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشرا من الرضعات * ومن طريق مالك عن نافع عن صفية
بنت أبي عبيد أنها أخبرته أن حفصة أم المؤمنين أرسلت عاصم بن عبد الله بن سعد إلى
أختها فاطمة بنت عمر ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير ففعلت فكان
يدخل عليها *
قال أبو محمد : عاصم بن عبد الله بن سعد هذا هو مولى عمر بن الخطاب * ثنا أحمد
ابن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا أحمد بن فراس نا محمد بن علي بن يزيدنا سعيد بن منصور
نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إبراهيم بن عقبة قال : سألت عروة بن الزبير عن
الرضاع فقال : كانت عائشة لا ترى شيئا دون عشر رضعات فصاعدا ، فدل هذا على
أنه قول عروة لأنه أجاب به الذي استفتاه ، وقد روى أيضا سبع رضعات كما حدثنا
أحمد بن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير بن حرب
نا عبيد الله بن عمر القواريري نا معاذ بن هشام الدستوائي حدثني أبي عن قتادة عن أبي
الخليل صالح بن أبي مريم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أم
المؤمنين أنها قالت : إنما يحرم من الرضاع سبع رضعات *
قال أبو محمد : الأول عنها أصح وهذا قد رواه من هو أحفظ من أبى الخليل
ومن يوسف بن ماهك كما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن إبراهيم بن عقبة
ان سأل عروة بن الزبير عن صبي شرب قليلا من لبن امرأة فقال له عروة : كانت
عائشة تقول : لا تحرم دون سبع رضعات أو خمس ، وطائفة قالت : بخمس ، رضعات
كما قلنا نحن كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : لا تحرم دون خمس رضعات معلومات *
قال أبو محمد : هذا يخرج على أنها كانت تأخذ لنفسها بعشر رضعات ولغيرها
بخمس رضعات * نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد
ابن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا محمد بن أبي عدى عن حنظلة بن أبي سفيان
الجمحي عن سالم بن عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت قال : لا تحرم الرضعة
والرضعتان والثلاث وهو قول الشافعي . وأصحابه ، وطائفة قالت : لا يحرم أقل من
ثلاث رضعات وهو قول سليمان بن يسار . وسعيد بن جبير . وأحمد بن حنبل . واسحق
ابن راهويه . وأبى عبيد . وأبى ثور . وابن المنذر . وأبي سليمان . وجميع أصحابنا ،


وهي ترضع فقالت : أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل على قال سلم : فأرضعتني ثلاث رضعات ثم مرضت أم كلثوم فلم ترضعني فلم أكن أدخل على عائشة أم المؤمنين من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشرا من الرضعات * ومن طريق مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته أن حفصة أم المؤمنين أرسلت عاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير ففعلت فكان يدخل عليها * قال أبو محمد : عاصم بن عبد الله بن سعد هذا هو مولى عمر بن الخطاب * ثنا أحمد ابن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا أحمد بن فراس نا محمد بن علي بن يزيدنا سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إبراهيم بن عقبة قال : سألت عروة بن الزبير عن الرضاع فقال : كانت عائشة لا ترى شيئا دون عشر رضعات فصاعدا ، فدل هذا على أنه قول عروة لأنه أجاب به الذي استفتاه ، وقد روى أيضا سبع رضعات كما حدثنا أحمد بن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير بن حرب نا عبيد الله بن عمر القواريري نا معاذ بن هشام الدستوائي حدثني أبي عن قتادة عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : إنما يحرم من الرضاع سبع رضعات * قال أبو محمد : الأول عنها أصح وهذا قد رواه من هو أحفظ من أبى الخليل ومن يوسف بن ماهك كما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن إبراهيم بن عقبة ان سأل عروة بن الزبير عن صبي شرب قليلا من لبن امرأة فقال له عروة : كانت عائشة تقول : لا تحرم دون سبع رضعات أو خمس ، وطائفة قالت : بخمس ، رضعات كما قلنا نحن كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : لا تحرم دون خمس رضعات معلومات * قال أبو محمد : هذا يخرج على أنها كانت تأخذ لنفسها بعشر رضعات ولغيرها بخمس رضعات * نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد ابن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا محمد بن أبي عدى عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن سالم بن عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت قال : لا تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث وهو قول الشافعي . وأصحابه ، وطائفة قالت : لا يحرم أقل من ثلاث رضعات وهو قول سليمان بن يسار . وسعيد بن جبير . وأحمد بن حنبل . واسحق ابن راهويه . وأبى عبيد . وأبى ثور . وابن المنذر . وأبي سليمان . وجميع أصحابنا ،

10

لا يتم تسجيل الدخول!