إسم الكتاب : المحلى ( عدد الصفحات : 535)


المحلى
تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة
شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف
الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول
والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس
أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم
المتوفى سنة 456 ه‍ .
طبعة مصححة ومقابلة
على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة
كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ
الشيخ أحمد محمد شاكر
الجزء التاسع
دار الفكر


المحلى تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍ .
طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر الجزء التاسع دار الفكر

1



بسم الله الرحمن الرحيم
1508 مسألة والشركة . والإقالة . والتولية كلها بيوع مبتدأة لا يجوز
في شئ منها الا ما يجوز في سائر البيوع لا تحاش شيئا وهو قال الشافعي . وأصحابنا في الشركة .
والتولية وقالوا : الإقالة فسخ بيع وليست بيعا ، وقال ربيعة . ومالك : كل ما لا يجوز
فيه البيع قبل القبض أو قبل الاكتيال فإنه لا بأس فيه بالشركة . والتولية . والإقالة قبل
القبض وقبل الاكتيال ، وروى هذا عن الحسن في التولية فقط * واحتجوا بما رويناه
من طريق عبد الرزاق قال ابن جريح : أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال حديثا مستفاضا في المدينة : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه الا أن يشرك
فيه أو يوليه أو يقيله ، وقال مالك . ان أهل العلم اجتمع رأيهم على أنه لا بأس بالشركة .
والإقالة . والتولية في الطعام وغيره يعنى قبل القبض قال أبو محمد : وما نعلم روى
هذا الا عن ربيعة . وعن طاوس فقط ، وقوله عن الحسن في التولية قد جاء عنه خلافها *
قال على : أما خبر ربيعة فمرسل ولا حجة في مرسل ولو استند ( 1 ) لسارعنا إلى الاخذ به
ولو كانت استفاضته عن أصل صحيح لكان الزهري أولى بأن يعرف ذلك من ربيعة فبينهما
في هذا الباب بون بعيد والزهري مخالف له في ذلك * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر
عن الزهري قال : التولية بيع في الطعام وغيره ، وبه إلى معمر عن أيوب السختياني قال : قال
ابن سيرين : لا تولية حتى يقبض ويكال * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا الربيع بن صبيح
قال : سألت الحسن عن الرجل يشترى الطعام فيوليه الرجل ؟ قال : ليس له أن يوليه حتى
يقبضه فقال له عبد الملك بن الشعشاع : يا أبا سعيد أبرأيك تقوله ؟ قال : لا أقوله برأيي
ولكنا أخذناه عن سلفنا . وأصحابنا *
قال على : سلف الحسن هم الصحابة رضي الله عنهم أدرك منهم خمسمائة صاحب
وأكثر وغزا مع مئين منهم ، وأصحابه هم أكابر التابعين فلو أقدم أمرؤ على دعوى الاجماع


بسم الله الرحمن الرحيم 1508 مسألة والشركة . والإقالة . والتولية كلها بيوع مبتدأة لا يجوز في شئ منها الا ما يجوز في سائر البيوع لا تحاش شيئا وهو قال الشافعي . وأصحابنا في الشركة .
والتولية وقالوا : الإقالة فسخ بيع وليست بيعا ، وقال ربيعة . ومالك : كل ما لا يجوز فيه البيع قبل القبض أو قبل الاكتيال فإنه لا بأس فيه بالشركة . والتولية . والإقالة قبل القبض وقبل الاكتيال ، وروى هذا عن الحسن في التولية فقط * واحتجوا بما رويناه من طريق عبد الرزاق قال ابن جريح : أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حديثا مستفاضا في المدينة : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه الا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله ، وقال مالك . ان أهل العلم اجتمع رأيهم على أنه لا بأس بالشركة .
والإقالة . والتولية في الطعام وغيره يعنى قبل القبض قال أبو محمد : وما نعلم روى هذا الا عن ربيعة . وعن طاوس فقط ، وقوله عن الحسن في التولية قد جاء عنه خلافها * قال على : أما خبر ربيعة فمرسل ولا حجة في مرسل ولو استند ( 1 ) لسارعنا إلى الاخذ به ولو كانت استفاضته عن أصل صحيح لكان الزهري أولى بأن يعرف ذلك من ربيعة فبينهما في هذا الباب بون بعيد والزهري مخالف له في ذلك * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : التولية بيع في الطعام وغيره ، وبه إلى معمر عن أيوب السختياني قال : قال ابن سيرين : لا تولية حتى يقبض ويكال * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا الربيع بن صبيح قال : سألت الحسن عن الرجل يشترى الطعام فيوليه الرجل ؟ قال : ليس له أن يوليه حتى يقبضه فقال له عبد الملك بن الشعشاع : يا أبا سعيد أبرأيك تقوله ؟ قال : لا أقوله برأيي ولكنا أخذناه عن سلفنا . وأصحابنا * قال على : سلف الحسن هم الصحابة رضي الله عنهم أدرك منهم خمسمائة صاحب وأكثر وغزا مع مئين منهم ، وأصحابه هم أكابر التابعين فلو أقدم أمرؤ على دعوى الاجماع

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 14 ولو انسند

( 1 ) في النسخة رقم 14 ولو انسند

2



ههنا لكان أصح من الاجماع الذي ذكره مالك بلا شك ومن طريق عبد الرزاق نا سفيان
الثوري عن زكريا بن أبي زائدة . وفطر بن خليفة قال زكريا : عن الشعبي وقال فطر : عن
الحكم ثم اتفق الشعبي . والحكم على أن التولية بيع قال سفيان : ونحن نقول : والشركة
بيع ولا يشرك حتى يقبض ، فهؤلاء الصحابة . والتابعون كما ترى *
قال أبو محمد : الشركة والتولية إنما هو نقل ملك المرء عينا ما صح ملكه لها أو بعض
عين ما صح ملكه لها إلى ملك غيره بثمن مسمى وهذا هو البيع نفسه ليست هذه الصفة البتة
الا للبيع ولا يكون بيع أصلا الا بهذه الصفة فصح أنهما ( 1 ) بيع صحيح وهم لا يخالفوننا في أنه
لا يجوز فيها الا ما يجوز في البيع الا فيما ذكرنا ههنا فقط وهذا تخصيص بلا برهان ،
وأما الحنيفيون فإنهم يقولون : بالمرسل ونقضوا ههنا أصلهم فتركوا مرسل ربيعة الذي
ذكرناه وما نعلم المالكيين احتجوا بغير ما ذكرنا الا أن بعضهم قال الشركة والتولية .
والإقالة معروف فقلنا : فكان ماذا ؟ والبيع أيضا معروف وما عهدنا المعروف تباح
فيه محرمات ولو كان ذلك لكان منكرا لا معروفا ، وسنتكلم إن شاء الله تعالى في الإقالة
اثر هذه المسألة في مسألة مفردة ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم *
1509 مسألة وأما الإقالة فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحض عليها *
روينا من طريق أبى داود نا يحيى بن معين نا حفص هو ابن غياث عن الأعمش عن أبي
صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أقال نادما ( 2 ) أقاله الله
عثرته ) وقال أبو حنيفة . والشافعي . وأبو سليمان : ليست بيعا إنما هي فسخ بيع ، وقال
أبو يوسف : هي بعد القبض بيع وقبل القبض فسخ بيع ، وروى عن مالك أنها بيع ،
وروى عنه ما يدل على أنها فسخ بيع ، فأما تقسيم أبى يوسف فدعوى بلا برهان وتقسيم
بلا دليل وما كان هكذا فهو باطل ، وأما من قال : ليست بيعا فإنهم احتجوا أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم سماها باسم الإقالة واتبعه المسلمون على ذلك ولم يسمها عليه السلام بيعا والتسمية
في الدين لا تؤخذ إلا عنه عليه السلام ، فلا يجوز أن تسمى بيعا لأنه عليه السلام لم يسمها
هذا الاسم ، وقالوا : قد صح الاجماع على جواز الإقالة في السلم : والبيع قبل القبض
لا يجوز فصح أنها ليست بيعا ما نعلم لهم حجة غير هاتين *
قال أبو محمد : احتجاجهم بالتسمية من النبي صلى الله عليه وسلم فقولهم حق إلا أننا لا نسلم لهم
أنه عليه السلام سمى إقالة فعل من باع من آخر بيعا ثم استقاله فيه فرد إليه ما ابتاع منه
وأخذ ثمنه منه وأنه عليه السلام لم يسم ذلك بيعا ولا يجدون هذا أبدا لا في رواية صحيحة .


ههنا لكان أصح من الاجماع الذي ذكره مالك بلا شك ومن طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن زكريا بن أبي زائدة . وفطر بن خليفة قال زكريا : عن الشعبي وقال فطر : عن الحكم ثم اتفق الشعبي . والحكم على أن التولية بيع قال سفيان : ونحن نقول : والشركة بيع ولا يشرك حتى يقبض ، فهؤلاء الصحابة . والتابعون كما ترى * قال أبو محمد : الشركة والتولية إنما هو نقل ملك المرء عينا ما صح ملكه لها أو بعض عين ما صح ملكه لها إلى ملك غيره بثمن مسمى وهذا هو البيع نفسه ليست هذه الصفة البتة الا للبيع ولا يكون بيع أصلا الا بهذه الصفة فصح أنهما ( 1 ) بيع صحيح وهم لا يخالفوننا في أنه لا يجوز فيها الا ما يجوز في البيع الا فيما ذكرنا ههنا فقط وهذا تخصيص بلا برهان ، وأما الحنيفيون فإنهم يقولون : بالمرسل ونقضوا ههنا أصلهم فتركوا مرسل ربيعة الذي ذكرناه وما نعلم المالكيين احتجوا بغير ما ذكرنا الا أن بعضهم قال الشركة والتولية .
والإقالة معروف فقلنا : فكان ماذا ؟ والبيع أيضا معروف وما عهدنا المعروف تباح فيه محرمات ولو كان ذلك لكان منكرا لا معروفا ، وسنتكلم إن شاء الله تعالى في الإقالة اثر هذه المسألة في مسألة مفردة ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم * 1509 مسألة وأما الإقالة فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحض عليها * روينا من طريق أبى داود نا يحيى بن معين نا حفص هو ابن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أقال نادما ( 2 ) أقاله الله عثرته ) وقال أبو حنيفة . والشافعي . وأبو سليمان : ليست بيعا إنما هي فسخ بيع ، وقال أبو يوسف : هي بعد القبض بيع وقبل القبض فسخ بيع ، وروى عن مالك أنها بيع ، وروى عنه ما يدل على أنها فسخ بيع ، فأما تقسيم أبى يوسف فدعوى بلا برهان وتقسيم بلا دليل وما كان هكذا فهو باطل ، وأما من قال : ليست بيعا فإنهم احتجوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها باسم الإقالة واتبعه المسلمون على ذلك ولم يسمها عليه السلام بيعا والتسمية في الدين لا تؤخذ إلا عنه عليه السلام ، فلا يجوز أن تسمى بيعا لأنه عليه السلام لم يسمها هذا الاسم ، وقالوا : قد صح الاجماع على جواز الإقالة في السلم : والبيع قبل القبض لا يجوز فصح أنها ليست بيعا ما نعلم لهم حجة غير هاتين * قال أبو محمد : احتجاجهم بالتسمية من النبي صلى الله عليه وسلم فقولهم حق إلا أننا لا نسلم لهم أنه عليه السلام سمى إقالة فعل من باع من آخر بيعا ثم استقاله فيه فرد إليه ما ابتاع منه وأخذ ثمنه منه وأنه عليه السلام لم يسم ذلك بيعا ولا يجدون هذا أبدا لا في رواية صحيحة .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 16 انها
( 2 ) في سنن أبي داود ( من أقال مسلما ) وروى الحديث أيضا ابن ماجة في سننه بلفظ
( أقاله الله عثرته يوم القيامة ) وعثرته خطيئته

( 1 ) في النسخة رقم 16 انها ( 2 ) في سنن أبي داود ( من أقال مسلما ) وروى الحديث أيضا ابن ماجة في سننه بلفظ ( أقاله الله عثرته يوم القيامة ) وعثرته خطيئته

3


ولا سقيمة ، وهذا الخبر المرسل من طريق ربيعة لو شئنا أن نستدل منه بان الإقالة بيع
لفعلنا لأنه فيه النهى عن البيع قبل القبض الا من أشرك . أو ولى . أو أقال فهذا ظاهر أنها
بيوع مستثناة من جملة البيوع ، وأما الخبر الصحيح الذي ذكرنا فإنما فيه الحض
على الإقالة فقط ، والإقالة تكون في غير البيع لكن في الهبة ونحو ذلك ، ولا فيه أيضا
أن الإقالة لا تسمى بيعا ولا لها حكم البيع فبطل ما صدروا به من هذا الاحتجاج الصحيح
أصله الموضوع في غير موضعه ، واما دعواهم الاجماع على جواز الإقالة في السلم قبل
القبض فباطل وإقدام على الدعوى على الأمة وما وقع ( 1 ) الاجماع قط ( 2 ) على جواز
السلم فكيف على الإقالة فيه ، وقد روينا عن عبد الله بن عمرو . وعبد الله بن عمر . والحسن .
وجابر بن زيد . وشريح . والشعبي . والنخعي . وابن المسيب . وعبد الله بن معقل .
وطاوس . ومحمد بن علي بن الحسن . وأبى سلمة بن عبد الرحمن . ومجاهد . وسعيد بن جبير .
وسالم بن عبد الله . والقاسم بن محمد . وعمرو بن الحرث أخي أم المؤمنين جويرية أنهم
منعوا من أخذ بعض السلم والإقالة في بعضه فأين الاجماع ؟ فليت شعري هل تقروا جميع
الصحابة أولهم عن آخرهم حتى أيقنوا بأنهم أجمعوا على ذلك ؟ أم تقروا جميع علماء التابعين
من أقصى خراسان إلى الأندلس فما بين ذلك كذلك ، ثم لو صح لهم هذا وهو لا يصح أبدا
فما يختلف مسلمان في أن من الجن قوما صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ومن أنكر هذا
فهو كافر لتكذيبه القرآن فلأولئك الجن من الحق ووجوب التعظيم منا ومن منزلة العلم .
والدين ما لسائر الصحابة رضي الله عنهم هذا ما لا شك فيه عند مسلم فمن له باجماعهم على ذلك ؟
ورحم الله أحمد بن حنبل فلقد صدق إذ يقول : من يدعى الاجماع فقد كذب ما يدريه لعل
الناس اختلفوا لكن ليقل : لا أعلم خلافا هذه أخبار المريسي : والأصم
قال أبو محمد : لا تحل دعوى الاجماع الا في موضعين ، أحدهما ما تيقن أن جميع
الصاحبة رضي الله عنهم عرفوه بنقل صحيح عنهم وأقروا به ، والثاني ما يكون من خالفه
كافرا خارجا عن الاسلام كشهادة أن لا إله الا الله . وأن محمدا رسول الله . وصيام
رمضان . وحج البيت . والايمان بالقرآن . والصلوات الخمس . وجملة الزكاة .
والطهارة للصلاة . ومن الجنابة . وتحريم الميتة . والخنزير . والدم . وما كان من
هذا الصنف فقط . ثم لو صح لهم ما ادعوه من الاجماع على جواز الإقالة في السلم لكان
بيعا مستثنى بالاجماع من جملة البيوع فكيف وقد صح عن ابن عباس ما يدل على المنع من
الإقالة في السلم * روينا من طريق سعيد بن منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمرو


ولا سقيمة ، وهذا الخبر المرسل من طريق ربيعة لو شئنا أن نستدل منه بان الإقالة بيع لفعلنا لأنه فيه النهى عن البيع قبل القبض الا من أشرك . أو ولى . أو أقال فهذا ظاهر أنها بيوع مستثناة من جملة البيوع ، وأما الخبر الصحيح الذي ذكرنا فإنما فيه الحض على الإقالة فقط ، والإقالة تكون في غير البيع لكن في الهبة ونحو ذلك ، ولا فيه أيضا أن الإقالة لا تسمى بيعا ولا لها حكم البيع فبطل ما صدروا به من هذا الاحتجاج الصحيح أصله الموضوع في غير موضعه ، واما دعواهم الاجماع على جواز الإقالة في السلم قبل القبض فباطل وإقدام على الدعوى على الأمة وما وقع ( 1 ) الاجماع قط ( 2 ) على جواز السلم فكيف على الإقالة فيه ، وقد روينا عن عبد الله بن عمرو . وعبد الله بن عمر . والحسن .
وجابر بن زيد . وشريح . والشعبي . والنخعي . وابن المسيب . وعبد الله بن معقل .
وطاوس . ومحمد بن علي بن الحسن . وأبى سلمة بن عبد الرحمن . ومجاهد . وسعيد بن جبير .
وسالم بن عبد الله . والقاسم بن محمد . وعمرو بن الحرث أخي أم المؤمنين جويرية أنهم منعوا من أخذ بعض السلم والإقالة في بعضه فأين الاجماع ؟ فليت شعري هل تقروا جميع الصحابة أولهم عن آخرهم حتى أيقنوا بأنهم أجمعوا على ذلك ؟ أم تقروا جميع علماء التابعين من أقصى خراسان إلى الأندلس فما بين ذلك كذلك ، ثم لو صح لهم هذا وهو لا يصح أبدا فما يختلف مسلمان في أن من الجن قوما صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ومن أنكر هذا فهو كافر لتكذيبه القرآن فلأولئك الجن من الحق ووجوب التعظيم منا ومن منزلة العلم .
والدين ما لسائر الصحابة رضي الله عنهم هذا ما لا شك فيه عند مسلم فمن له باجماعهم على ذلك ؟
ورحم الله أحمد بن حنبل فلقد صدق إذ يقول : من يدعى الاجماع فقد كذب ما يدريه لعل الناس اختلفوا لكن ليقل : لا أعلم خلافا هذه أخبار المريسي : والأصم قال أبو محمد : لا تحل دعوى الاجماع الا في موضعين ، أحدهما ما تيقن أن جميع الصاحبة رضي الله عنهم عرفوه بنقل صحيح عنهم وأقروا به ، والثاني ما يكون من خالفه كافرا خارجا عن الاسلام كشهادة أن لا إله الا الله . وأن محمدا رسول الله . وصيام رمضان . وحج البيت . والايمان بالقرآن . والصلوات الخمس . وجملة الزكاة .
والطهارة للصلاة . ومن الجنابة . وتحريم الميتة . والخنزير . والدم . وما كان من هذا الصنف فقط . ثم لو صح لهم ما ادعوه من الاجماع على جواز الإقالة في السلم لكان بيعا مستثنى بالاجماع من جملة البيوع فكيف وقد صح عن ابن عباس ما يدل على المنع من الإقالة في السلم * روينا من طريق سعيد بن منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمرو

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 14 ( وما صح )
( 2 ) لفظ ( قط ) سقط من النسخة رقم 14

( 1 ) في النسخة رقم 14 ( وما صح ) ( 2 ) لفظ ( قط ) سقط من النسخة رقم 14

4


ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال : إذا أسلفت في شئ إلى أجل مسمى فجاء ذلك
الأجل ولم تجد الذي أسلفت فيه فخذ عرضا بأنقص ولا تربح مرتين ولم يفت بالإقالة *
قال على : ولا تجوز الإقالة في السلم لأنه بيع ما ليس عندك وبيع غرر وبيع ما لم يقبض .
وبيع مجهول لا يدرى أيما في العالم هو وهذا هو أكل المال بالباطل . إذ لم يأت بجوازه
نص فيستثنيه من جملة هذه المحرمات فإنما الحكم فيمن لم يجد ما أسلف فيه أن يصبر حتى
يوجد أو يأخذ منه قصاصا ومعاقبة ما اتفقا عليه وتراضيا به قيمة ما وجب له عنده لقول
الله تعالى : ( والحرمات قصاص ) وحريمة المال حرمة محرمة يجب أن يقتص منها فان
أراد الاحسان إليه فله ان يبرئه من كل ماله عنده أو يأخذ بعض ماله عنده أو يبرئه مما شاء
منه ويتصدق به عليه كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المفلس إذ قال : ( تصدقوا عليه ) ثم قال
عليه السلام : ( خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك ) وقد ذكرناه باسناده في التفليس ،
وفى الجوائح من كتابنا هذا
قال أبو محمد : فإذ بطل كل ما احتجوا به فلنقل على تصحيح قولنا بعون الله تعالى ،
فنقول وبه تعالى نتأيد : ان الإقالة لو كانت فسخ بيع لما جازت الا برد عين الثمن نفسه
لا بغيره ولا بد له ( 1 ) كما قال ابن سيرين كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا
الربيع بن حبيب كنا نختلف إلى السواد في الطعام وهو أكداس قد حصد فنشتريه منهم
الكر بكذا وكذا وننقد أموالنا فإذا أذن لهم العمال في الدراس فمنهم من يفي لنا بما سمى
لنا ، ومنهم من يزعم أنه نقص طعامه فيطلب الينا أن نرتجع بقدر ما نقص رؤوس
أموالنا فسألت الحسن عن ذلك ؟ فكرهه الا أن يستوفى ما سمى لنا أو نرتجع أموالنا
كلها ، وسألت ابن سيرين ؟ فقال : إن كانت دراهمك بأعيانها فلا بأس ، وسألت عطاء ؟
فقال : ما أراك الا قد رفقت ( 2 ) وأحسنت إليه *
قال أبو محمد : هذه صفة الفسخ ثم نرجع فنقول : إن البيع عقد صحيح بالقرآن .
والسنن . والاجماع المتيقن لمقطوع به من كل مسلم ( 3 ) على أديم الأرض كان أو هو
كائن فإذ هو كذلك باليقين لا بالدعاوي الكاذبة فلا يحل فسخ عقد صححه الله تعالى في كتابه
وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إلا بنص آخر ولا نص في جواز فسخه مطارفة بتراضيهما
إلا فيما جاء نص بفسخه كالشفعة وما فيه الخيار بالنص فإذ ذلك كذلك ولم يكن بين
من أجاز الفسخ نص أصلا فقد صح أن الإقالة بيع من البيوع بتراضيهما يجوز فيها
ما يجوز في البيوع ويحرم فيها ما يحرم في البيوع ، ومن رأى أن الإقالة فسخ بيع لزمه أن


ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال : إذا أسلفت في شئ إلى أجل مسمى فجاء ذلك الأجل ولم تجد الذي أسلفت فيه فخذ عرضا بأنقص ولا تربح مرتين ولم يفت بالإقالة * قال على : ولا تجوز الإقالة في السلم لأنه بيع ما ليس عندك وبيع غرر وبيع ما لم يقبض .
وبيع مجهول لا يدرى أيما في العالم هو وهذا هو أكل المال بالباطل . إذ لم يأت بجوازه نص فيستثنيه من جملة هذه المحرمات فإنما الحكم فيمن لم يجد ما أسلف فيه أن يصبر حتى يوجد أو يأخذ منه قصاصا ومعاقبة ما اتفقا عليه وتراضيا به قيمة ما وجب له عنده لقول الله تعالى : ( والحرمات قصاص ) وحريمة المال حرمة محرمة يجب أن يقتص منها فان أراد الاحسان إليه فله ان يبرئه من كل ماله عنده أو يأخذ بعض ماله عنده أو يبرئه مما شاء منه ويتصدق به عليه كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المفلس إذ قال : ( تصدقوا عليه ) ثم قال عليه السلام : ( خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك ) وقد ذكرناه باسناده في التفليس ، وفى الجوائح من كتابنا هذا قال أبو محمد : فإذ بطل كل ما احتجوا به فلنقل على تصحيح قولنا بعون الله تعالى ، فنقول وبه تعالى نتأيد : ان الإقالة لو كانت فسخ بيع لما جازت الا برد عين الثمن نفسه لا بغيره ولا بد له ( 1 ) كما قال ابن سيرين كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا الربيع بن حبيب كنا نختلف إلى السواد في الطعام وهو أكداس قد حصد فنشتريه منهم الكر بكذا وكذا وننقد أموالنا فإذا أذن لهم العمال في الدراس فمنهم من يفي لنا بما سمى لنا ، ومنهم من يزعم أنه نقص طعامه فيطلب الينا أن نرتجع بقدر ما نقص رؤوس أموالنا فسألت الحسن عن ذلك ؟ فكرهه الا أن يستوفى ما سمى لنا أو نرتجع أموالنا كلها ، وسألت ابن سيرين ؟ فقال : إن كانت دراهمك بأعيانها فلا بأس ، وسألت عطاء ؟
فقال : ما أراك الا قد رفقت ( 2 ) وأحسنت إليه * قال أبو محمد : هذه صفة الفسخ ثم نرجع فنقول : إن البيع عقد صحيح بالقرآن .
والسنن . والاجماع المتيقن لمقطوع به من كل مسلم ( 3 ) على أديم الأرض كان أو هو كائن فإذ هو كذلك باليقين لا بالدعاوي الكاذبة فلا يحل فسخ عقد صححه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إلا بنص آخر ولا نص في جواز فسخه مطارفة بتراضيهما إلا فيما جاء نص بفسخه كالشفعة وما فيه الخيار بالنص فإذ ذلك كذلك ولم يكن بين من أجاز الفسخ نص أصلا فقد صح أن الإقالة بيع من البيوع بتراضيهما يجوز فيها ما يجوز في البيوع ويحرم فيها ما يحرم في البيوع ، ومن رأى أن الإقالة فسخ بيع لزمه أن

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 14 ( لا بغيره بدله )
( 2 ) في النسخة رقم 16 وفقت
( 3 ) في النسخة رقم 16 على كل مسلم

( 1 ) في النسخة رقم 14 ( لا بغيره بدله ) ( 2 ) في النسخة رقم 16 وفقت ( 3 ) في النسخة رقم 16 على كل مسلم

5


< فهرس الموضوعات >
1510 لا يحل بيع دين يكون
لانسان على غيره لا بنقد
ولا بدين وبيان وجه العمل في ذلك
خروجا من الحرمة
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
1511 لا يحل بيع الماء بوجه من
الوجوه لا في ساقية ولا في نهر
أو من عين الخ ودليل ذلك
وأقوال العلماء في ذلك وذكر حججهم
< / فهرس الموضوعات >
لا يجيزها بأكثر مما وقع به البيع لان الزيادة إذ لم تكن بيعا فهو أكل مال بالباطل ، وأما
من رآها بيعا فإنه يجيزها بأكثر مما وقع به البيع أولا وبأقل وبغير ما وقع به البيع وحالا .
وفى الذمة . والى أجل فيما يجوز فيه الأجل ، وبهذا نأخذ وبالله تعالى التوفيق *
1510 مسألة ولا يحل بيع دين يكون لانسان على غيره لا بنقد . ولا بدين .
لا بعين ولا بعرض كان ببينة أو مقرا به أو لم يكن كل ذلك باطل : ووجه العمل في ذلك لمن
أراد الحلال أن يبتاع في ذمته ممن شاء ما شاء مما يجوز بيعه ثمن إذا تم البيع بالتفرق أو التخير
ثم يحيله بالثمن على الذي له عنده الدين فهذا حسن
برهان ذلك أنه بيع مجهول وما لا يدرى عينه . وهذا هو أكل مال بالباطل ، وهو قول
الشافعي * وروينا من طريق وكيع نا زكريا بن أبي زائدة قال : سئل الشعبي عمن اشترى
صكا فيه ثلاثة دنانير بثوب ؟ قال : لا يصلح ، قال وكيع : وحدثنا سفيان عن عبد الله
ابن أبي السفر عن الشعبي قال : هو غرر ، وقال مالك : إن كان مقر بما عليه جاز بيعه بعرض
نقد فإن لم يكن مقرا لم يجز بيعه كانت عليه بينة أو لم تكن لأنه شراء خصومة *
قال على : وهذا لا شئ لأنه وان أقر اليوم فيمكن ( 1 ) أن ينكر غدا فيرجع الامر إلى
البينة باقراره فيحصل على شراء خصومة ولا فرق ، واحتج المجيزون له بما روينا من
طريق عبد الرزاق نا الأسلمي أخبرني عبد الله بن أبي بكر عن عمر بن عبد العزيز ( أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في الدين وهو الرجل يكون له الدين على رجل فيبيعه فيكون
صاحب الدين الدين أحق به ) * قال عبد الرزاق : وحدثنا معمر عن رجل من قريش أن عمر
ابن عبد العزيز قضى في مكاتب اشترى ما عليه بعرض فجعل المكاتب أولى بنفسه ثم قال : ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع دينا على رجل فصاحب الدين أولى إذا أدى مثل الذي أدى
صاحبه * ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج نا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل
عمن له دين فابتاع به غلاما ؟ قال : لا بأس به
قال أبو محمد : حديثا عمر بن عبد العزيز مرسلان ، أحدهما عن الأسلمي وهو
إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك متهم ، والآخر أيضا عمن لم يسم ولا حجة في أحد دون
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا مما ترك فيه الشافعيون صاحبا لا يعرف له مخالف منهم ، ولا
حجة للمالكيين في هذين الخبرين . ولا في خبر جابر لأنه ليس في شئ منها أنه كان باقرار
دون بينة فهم مخالفون لعموم الخبر وبالله تعالى التوفيق
1511 مسألة ولا يحل بيع الماء بوجه من الوجوه لا في ساقية ولا من نهر


< فهرس الموضوعات > 1510 لا يحل بيع دين يكون لانسان على غيره لا بنقد ولا بدين وبيان وجه العمل في ذلك خروجا من الحرمة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > 1511 لا يحل بيع الماء بوجه من الوجوه لا في ساقية ولا في نهر أو من عين الخ ودليل ذلك وأقوال العلماء في ذلك وذكر حججهم < / فهرس الموضوعات > لا يجيزها بأكثر مما وقع به البيع لان الزيادة إذ لم تكن بيعا فهو أكل مال بالباطل ، وأما من رآها بيعا فإنه يجيزها بأكثر مما وقع به البيع أولا وبأقل وبغير ما وقع به البيع وحالا .
وفى الذمة . والى أجل فيما يجوز فيه الأجل ، وبهذا نأخذ وبالله تعالى التوفيق * 1510 مسألة ولا يحل بيع دين يكون لانسان على غيره لا بنقد . ولا بدين .
لا بعين ولا بعرض كان ببينة أو مقرا به أو لم يكن كل ذلك باطل : ووجه العمل في ذلك لمن أراد الحلال أن يبتاع في ذمته ممن شاء ما شاء مما يجوز بيعه ثمن إذا تم البيع بالتفرق أو التخير ثم يحيله بالثمن على الذي له عنده الدين فهذا حسن برهان ذلك أنه بيع مجهول وما لا يدرى عينه . وهذا هو أكل مال بالباطل ، وهو قول الشافعي * وروينا من طريق وكيع نا زكريا بن أبي زائدة قال : سئل الشعبي عمن اشترى صكا فيه ثلاثة دنانير بثوب ؟ قال : لا يصلح ، قال وكيع : وحدثنا سفيان عن عبد الله ابن أبي السفر عن الشعبي قال : هو غرر ، وقال مالك : إن كان مقر بما عليه جاز بيعه بعرض نقد فإن لم يكن مقرا لم يجز بيعه كانت عليه بينة أو لم تكن لأنه شراء خصومة * قال على : وهذا لا شئ لأنه وان أقر اليوم فيمكن ( 1 ) أن ينكر غدا فيرجع الامر إلى البينة باقراره فيحصل على شراء خصومة ولا فرق ، واحتج المجيزون له بما روينا من طريق عبد الرزاق نا الأسلمي أخبرني عبد الله بن أبي بكر عن عمر بن عبد العزيز ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في الدين وهو الرجل يكون له الدين على رجل فيبيعه فيكون صاحب الدين الدين أحق به ) * قال عبد الرزاق : وحدثنا معمر عن رجل من قريش أن عمر ابن عبد العزيز قضى في مكاتب اشترى ما عليه بعرض فجعل المكاتب أولى بنفسه ثم قال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع دينا على رجل فصاحب الدين أولى إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه * ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج نا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عمن له دين فابتاع به غلاما ؟ قال : لا بأس به قال أبو محمد : حديثا عمر بن عبد العزيز مرسلان ، أحدهما عن الأسلمي وهو إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك متهم ، والآخر أيضا عمن لم يسم ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا مما ترك فيه الشافعيون صاحبا لا يعرف له مخالف منهم ، ولا حجة للمالكيين في هذين الخبرين . ولا في خبر جابر لأنه ليس في شئ منها أنه كان باقرار دون بينة فهم مخالفون لعموم الخبر وبالله تعالى التوفيق 1511 مسألة ولا يحل بيع الماء بوجه من الوجوه لا في ساقية ولا من نهر

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رثم 14 ( فقد يمكن )

( 1 ) في النسخة رثم 14 ( فقد يمكن )

6


أو من عين ( 1 ) ولا من بئر . ولا في صهريج . ولا مجموعا في قربة . ولا في إناء
لكن من باع حصته من عنصر الماء ومن جزء مسمى ( 2 ) منها أو باع البئر كلها
أو جزءا مسمى منها أو باع الساقية كلها أو الجزء المسمى منها جاز ذلك وكان الماء بيعا له ،
ولا يملك أحد الماء الجاري الا ما دام في ساقيته ونهره فإذا فارقهما بطل ملكه عنه وصار
لمن صار في أرضه وهكذا أبدا فمن اضطر إلى ماء لسقيه أو لحاجته فالواجب أن يعامل على
سوقه إليه أو على صبه عنده في إنائه على سبيل الإجارة فقط ، وكذلك من كان معاشه
من الماء فالواجب عليه أن يعامل أيضا على صبه أو جلبه كذلك فقط ، ومن ملك بئر بحفر فهو
أحق بمائها ما دام محتاجا إليه فان فضل عنه ما لا يحتاج إليه لم يحل له منعه عمن يحتاج إليه
وكذلك فضل النهر ، والساقية ولا فرق *
برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم نا أحمد بن عثمان النوفلي نا أبو عاصم الضحاك
ابن مخلد نا ابن جريج أخبرني زياد بن سعد أخبرني هلال بن أسامة أن أبا سلمة بن عبد الرحمن
أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يباع فضل الماء ليباع به
الكلأ ( 3 ) * حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد بن زهير بن حرب
نا أبى عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وأخبره أبو المنهال ان اياس بن عبد المزني قال
لرجل : لا تبع الماء فان رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن بيع الماء * ومن طريق ابن أبي شيبة نا سفيان
ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال قال : سمعت اياس بن عبد المزني ورأي أناسا
يبيعون الماء فقال : لا تبيعوا الماء فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينهى أن يباع الماء *
ومن طريق ابن أبي شيبة نا يزيد بن هارون أنا ابن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن عن
أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنع نقع ( 4 )
البئر يعنى فضل الماء هكذا في الحديث تفسيره * ورويناه أيضا مسندا من طريق
جابر ، فهؤلاء أربعة من الصحابة رضي الله عنهم فهو نقل تواتر لا تحل مخالفته ، وأما من
قال بذلك فقد ذكرناه آنفا عن اياس بن عبد من فتياه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا
المسعودي هو أبو عميس عن عمران بن عمير قال : منعني جارى فضل مائه فسألت عبيد
الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ؟ فقال : سمعت أبا هريرة يقول : لا يحل بيع فضل الماء *
ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيي بن آدم نا زهير عن أبي الزبير عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده أن غلاما لهم باع فضل ماء لهم من عين بعشرين ألفا فقال له عبد الله بن عمرو
ابن العاص : لا تبعه فإنه لا يحل بيعه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيي بن زكريا بن أبي زائدة


أو من عين ( 1 ) ولا من بئر . ولا في صهريج . ولا مجموعا في قربة . ولا في إناء لكن من باع حصته من عنصر الماء ومن جزء مسمى ( 2 ) منها أو باع البئر كلها أو جزءا مسمى منها أو باع الساقية كلها أو الجزء المسمى منها جاز ذلك وكان الماء بيعا له ، ولا يملك أحد الماء الجاري الا ما دام في ساقيته ونهره فإذا فارقهما بطل ملكه عنه وصار لمن صار في أرضه وهكذا أبدا فمن اضطر إلى ماء لسقيه أو لحاجته فالواجب أن يعامل على سوقه إليه أو على صبه عنده في إنائه على سبيل الإجارة فقط ، وكذلك من كان معاشه من الماء فالواجب عليه أن يعامل أيضا على صبه أو جلبه كذلك فقط ، ومن ملك بئر بحفر فهو أحق بمائها ما دام محتاجا إليه فان فضل عنه ما لا يحتاج إليه لم يحل له منعه عمن يحتاج إليه وكذلك فضل النهر ، والساقية ولا فرق * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم نا أحمد بن عثمان النوفلي نا أبو عاصم الضحاك ابن مخلد نا ابن جريج أخبرني زياد بن سعد أخبرني هلال بن أسامة أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ ( 3 ) * حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد بن زهير بن حرب نا أبى عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وأخبره أبو المنهال ان اياس بن عبد المزني قال لرجل : لا تبع الماء فان رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن بيع الماء * ومن طريق ابن أبي شيبة نا سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال قال : سمعت اياس بن عبد المزني ورأي أناسا يبيعون الماء فقال : لا تبيعوا الماء فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينهى أن يباع الماء * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يزيد بن هارون أنا ابن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنع نقع ( 4 ) البئر يعنى فضل الماء هكذا في الحديث تفسيره * ورويناه أيضا مسندا من طريق جابر ، فهؤلاء أربعة من الصحابة رضي الله عنهم فهو نقل تواتر لا تحل مخالفته ، وأما من قال بذلك فقد ذكرناه آنفا عن اياس بن عبد من فتياه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا المسعودي هو أبو عميس عن عمران بن عمير قال : منعني جارى فضل مائه فسألت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ؟ فقال : سمعت أبا هريرة يقول : لا يحل بيع فضل الماء * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيي بن آدم نا زهير عن أبي الزبير عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن غلاما لهم باع فضل ماء لهم من عين بعشرين ألفا فقال له عبد الله بن عمرو ابن العاص : لا تبعه فإنه لا يحل بيعه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيي بن زكريا بن أبي زائدة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 14 لا في ساقية من نهر أو من عين
( 2 ) في النسخة رقم 14 جزءا مسمى
( 3 ) هو في صحيح مسلم ج 1 ص 460
( 4 ) هو بالنون بعدها قاف . لأنه ينقع به العطش أي يروى

( 1 ) في النسخة رقم 14 لا في ساقية من نهر أو من عين ( 2 ) في النسخة رقم 14 جزءا مسمى ( 3 ) هو في صحيح مسلم ج 1 ص 460 ( 4 ) هو بالنون بعدها قاف . لأنه ينقع به العطش أي يروى

7



عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه قال : يكره بيع فضل الماء ، فهذا
اياس بن عبد . وأبو هريرة . وعبد الله بن عمرو يحرمون بيع الماء جملة ولا مخالف لهم من
الصحابة رضي الله عنهم ، واثنان من التابعين القاسم . وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وروينا
اباحه بيع الماء في الآنية وبيعه في الشرب عن عطاء . وأبي حنيفة . والشافعي ، وإباحة
بيعه كذلك ، وفى الشرب عن مالك ، وعن مسروق إباحة ثمن الماء جملة ولا حجة في أحد مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم * وبرهان زائد على تحريم بيع ماء الشرب وهو أن الله تعالى يقول : ( أنزل من
السماء ماءا فسلكه ينابيع في الأرض ) وقد صح النهى عن بيع المجهول لأنه غرر فلا يحل
بيع الشرب لأنه لا يدرى أفي السماء هو أم لا فهو أكل مال بالباطل ، وأيضا فإنه إنما
يأتي إلى العين . والنهر : والبئر من خروق . ومنافس في الأرض بعيدة هي ( 1 ) في غير ملك
صاحب المفجر فإنما يبيع ما لم يملك بعد ، وهذا باطل محرم وبالله تعالى التوفيق *
1512 مسألة ولا يحل بيع الخمر . لا لمؤمن . ولا لكافر . ولا بيع الخنازير
كذلك . ولا شعورها . ولا شئ منها ولا بيع صليب ولا صنم ولا ميتة ولا دم الا المسك ( 2 )
وحده فهو حلال بيعه وملكه ، فمن باع من المحرم الذي ذكرنا شيئا فسخ أبدا *
وروينا من طريق مسلم نا أبو كريب نا أبو معاوية [ عن الأعمش ] ( 3 ) عن مسلم هو
أبو الضحى عن مسروق عن عائشة أم المؤمنين ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إلى المسجد ] ( 4 )
فحرم التجارة في الخمر ) * وبه إلى مسلم : نا قتيبة بن سعيد نا ليث هو ابن سعد عن
يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ( أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
عام الفتح وهو بمكة يقول : ان الله عز وجل ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير
والأصنام فقيل : يا رسول الله أرأيت شحم الميتة ( 5 ) فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها
الجلود [ ويستصبح بها الناس ] قال : لا هو حرام قاتل الله اليهود ان الله لما حرم عليهم
شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه ) *
قال أبو محمد : موه قوم بهذا الخبر في تصحيح القياس وليس فيه للقياس أثر
لكن فيه أن الأوامر على العموم لأنه عليه السلام أخبر أن الله تعالى حرم الشحوم على
اليهود فاستحلوا بيعها فأنكر ذلك عليهم أشد الانكار إذ خصوا التحريم ولم يحملوه على
عمومه فصح بهذا أنه متى حرم شئ فحرام ملكه وبيعه والتصرف فيه وأكله على عموم
تحريمه الا أن يأتي نص بتخصيص شئ من ذلك فيوقف عنده ، وقد حرم الله تعالى الخنزير
والخمر . والميتة والدم فحرم ملك كل ذلك وشربه والانتفاع به وبيعه ، وقد أوجب


عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه قال : يكره بيع فضل الماء ، فهذا اياس بن عبد . وأبو هريرة . وعبد الله بن عمرو يحرمون بيع الماء جملة ولا مخالف لهم من الصحابة رضي الله عنهم ، واثنان من التابعين القاسم . وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وروينا اباحه بيع الماء في الآنية وبيعه في الشرب عن عطاء . وأبي حنيفة . والشافعي ، وإباحة بيعه كذلك ، وفى الشرب عن مالك ، وعن مسروق إباحة ثمن الماء جملة ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * وبرهان زائد على تحريم بيع ماء الشرب وهو أن الله تعالى يقول : ( أنزل من السماء ماءا فسلكه ينابيع في الأرض ) وقد صح النهى عن بيع المجهول لأنه غرر فلا يحل بيع الشرب لأنه لا يدرى أفي السماء هو أم لا فهو أكل مال بالباطل ، وأيضا فإنه إنما يأتي إلى العين . والنهر : والبئر من خروق . ومنافس في الأرض بعيدة هي ( 1 ) في غير ملك صاحب المفجر فإنما يبيع ما لم يملك بعد ، وهذا باطل محرم وبالله تعالى التوفيق * 1512 مسألة ولا يحل بيع الخمر . لا لمؤمن . ولا لكافر . ولا بيع الخنازير كذلك . ولا شعورها . ولا شئ منها ولا بيع صليب ولا صنم ولا ميتة ولا دم الا المسك ( 2 ) وحده فهو حلال بيعه وملكه ، فمن باع من المحرم الذي ذكرنا شيئا فسخ أبدا * وروينا من طريق مسلم نا أبو كريب نا أبو معاوية [ عن الأعمش ] ( 3 ) عن مسلم هو أبو الضحى عن مسروق عن عائشة أم المؤمنين ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إلى المسجد ] ( 4 ) فحرم التجارة في الخمر ) * وبه إلى مسلم : نا قتيبة بن سعيد نا ليث هو ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ( أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول : ان الله عز وجل ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل : يا رسول الله أرأيت شحم الميتة ( 5 ) فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود [ ويستصبح بها الناس ] قال : لا هو حرام قاتل الله اليهود ان الله لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه ) * قال أبو محمد : موه قوم بهذا الخبر في تصحيح القياس وليس فيه للقياس أثر لكن فيه أن الأوامر على العموم لأنه عليه السلام أخبر أن الله تعالى حرم الشحوم على اليهود فاستحلوا بيعها فأنكر ذلك عليهم أشد الانكار إذ خصوا التحريم ولم يحملوه على عمومه فصح بهذا أنه متى حرم شئ فحرام ملكه وبيعه والتصرف فيه وأكله على عموم تحريمه الا أن يأتي نص بتخصيص شئ من ذلك فيوقف عنده ، وقد حرم الله تعالى الخنزير والخمر . والميتة والدم فحرم ملك كل ذلك وشربه والانتفاع به وبيعه ، وقد أوجب

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) لفظ هي زيادة من النسخة رقم 16
( 2 ) في النسخة رقم 16 الا السمك وهو تصحيف
( 3 ) الزيادة من صحيح مسلم ج 1 ص 464
( 4 ) الزيادة من صحيح مسلم وفيه زيادة
( 5 ) في صحيح مسلم شحوم الميتة

( 1 ) لفظ هي زيادة من النسخة رقم 16 ( 2 ) في النسخة رقم 16 الا السمك وهو تصحيف ( 3 ) الزيادة من صحيح مسلم ج 1 ص 464 ( 4 ) الزيادة من صحيح مسلم وفيه زيادة ( 5 ) في صحيح مسلم شحوم الميتة

8



الله تعالى دين الاسلام على كل انس وجن ، وقال تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله )
وقال تعالى : ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) وقال تعالى : ( وقاتلوهم حتى
لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) فوجب الحكم على اليهود . والنصارى . والمجوس
بحكم الاسلام أحبوا أم كرهوا ، ومن أجاز لهم بيع الخمر ظاهرا وشراءها كذلك وتملكها
علانية . وتملك الخنازير كذلك لأنهم من دينهم بزعمه وصدقهم في ذلك لزمه أن
يتركهم أن يقيموا شرائعهم في بيع من زنى من النصارى الأحرار . وخصاء القسيس إذا
زنى . وقتل من يرون قتله وهم لا يفعلون ذلك فظهر تناقضهم وقال أبو حنيفة :
إذا أمر المسلم نصرانيا بان يشترى له خمرا جاز ذلك ، وهذه من شنعه التي نعوذ بالله
من مثلها ، وأما المسك فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التطيب بالمسك
وتفضيله على الطيب ، وأيضا فقد سقط عنه اسم الدم وصفاته وحده فليس دما
والأحكام إنما هي على الأسماء والأسماء إنما هي على الصفات . والحدود *
روينا من طريق أبى عبيد نا مروان بن معاوية نا عمر المكتب نا حزام عن ربيعة بن زكا
أو زكار قال : نظر علي بن أبي طالب إلى زرارة فقال : ما هذه القرية ؟ قالوا : قرية تدعى زرارة يلحم فيها ويباع فيها الخمر قال : أين الطريق إليها ؟ قالوا : باب
الجسر قالوا : يا أمير المؤمنين نأخذ لك سفينة قال : لا تلك شجرة ولا حاجة لنا في الشجرة
انطلقوا بنا إلى باب الجسر فقام يمشى حتى أتاها فقال : على بالنيران أضرموها فيها فاحترقت *
ومن طريق أبى عبيد نا هشام . ومروان بن معاوية الفزاري عن إسماعيل بن أبي خالد
عن الحرث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني قال : بلغ عمر بن الخطاب أن رجلا من أهل السواد
أثرى في تجارة الخمر فكتب أن اكسروا كل شئ قدرتم له عليه وسيروا كل ماشية له ولا
يؤوين أحد له شيئا ، فهذا حكم على . وعمر بحضرة الصحابة رضي الله عنهم فيمن باع الخمر
من المشركين ولا مخالف لهم يعرف من الصحابة فخالفوهما *
1513 مسألة ولا يحل بيع كلب أصلا لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا
غيرهما فان اضطر إليه ولم يجد من يعطيه إياه فله ابتياعه وهو حلال للمشترى حرام على
البائع ينتزع منه الثمن متى قدر عليه كالرشوة في دفع الظلم . وفداء الأسير . ومصانعة
الظالم ولا فرق ، ولا يحل اتخاذ كلب أصلا الا لماشية أو لصيد أو لزرع أو لحائط ،
واسم الحائط يقع على البستان وجدار الدار فقط ، ولا يحل أيضا قتل الكلب
فمن قتلها ضمنها بمثلها أو بما يتراضيان عليه عوضا منه الا الأسود البهيم أو الأسود


الله تعالى دين الاسلام على كل انس وجن ، وقال تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) وقال تعالى : ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) وقال تعالى : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) فوجب الحكم على اليهود . والنصارى . والمجوس بحكم الاسلام أحبوا أم كرهوا ، ومن أجاز لهم بيع الخمر ظاهرا وشراءها كذلك وتملكها علانية . وتملك الخنازير كذلك لأنهم من دينهم بزعمه وصدقهم في ذلك لزمه أن يتركهم أن يقيموا شرائعهم في بيع من زنى من النصارى الأحرار . وخصاء القسيس إذا زنى . وقتل من يرون قتله وهم لا يفعلون ذلك فظهر تناقضهم وقال أبو حنيفة :
إذا أمر المسلم نصرانيا بان يشترى له خمرا جاز ذلك ، وهذه من شنعه التي نعوذ بالله من مثلها ، وأما المسك فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التطيب بالمسك وتفضيله على الطيب ، وأيضا فقد سقط عنه اسم الدم وصفاته وحده فليس دما والأحكام إنما هي على الأسماء والأسماء إنما هي على الصفات . والحدود * روينا من طريق أبى عبيد نا مروان بن معاوية نا عمر المكتب نا حزام عن ربيعة بن زكا أو زكار قال : نظر علي بن أبي طالب إلى زرارة فقال : ما هذه القرية ؟ قالوا : قرية تدعى زرارة يلحم فيها ويباع فيها الخمر قال : أين الطريق إليها ؟ قالوا : باب الجسر قالوا : يا أمير المؤمنين نأخذ لك سفينة قال : لا تلك شجرة ولا حاجة لنا في الشجرة انطلقوا بنا إلى باب الجسر فقام يمشى حتى أتاها فقال : على بالنيران أضرموها فيها فاحترقت * ومن طريق أبى عبيد نا هشام . ومروان بن معاوية الفزاري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الحرث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني قال : بلغ عمر بن الخطاب أن رجلا من أهل السواد أثرى في تجارة الخمر فكتب أن اكسروا كل شئ قدرتم له عليه وسيروا كل ماشية له ولا يؤوين أحد له شيئا ، فهذا حكم على . وعمر بحضرة الصحابة رضي الله عنهم فيمن باع الخمر من المشركين ولا مخالف لهم يعرف من الصحابة فخالفوهما * 1513 مسألة ولا يحل بيع كلب أصلا لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا غيرهما فان اضطر إليه ولم يجد من يعطيه إياه فله ابتياعه وهو حلال للمشترى حرام على البائع ينتزع منه الثمن متى قدر عليه كالرشوة في دفع الظلم . وفداء الأسير . ومصانعة الظالم ولا فرق ، ولا يحل اتخاذ كلب أصلا الا لماشية أو لصيد أو لزرع أو لحائط ، واسم الحائط يقع على البستان وجدار الدار فقط ، ولا يحل أيضا قتل الكلب فمن قتلها ضمنها بمثلها أو بما يتراضيان عليه عوضا منه الا الأسود البهيم أو الأسود

9


ذا النقطتين أينما كانت النقطتان منه فان عظمتا حتى لا تسميا ( 1 ) في اللغة العربية نقطتين لكن
تسمى لمعتين لم يجز قتله فلا يحل ملكه أصلا لشئ ( 2 ) مما ذكرنا وقتله واجب حيث وجد ( 3 ) *
برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه أنا الوليد
ابن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني إبراهيم بن قارظ عن السائب بن يزيد
حدثني رافع بن خديج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث
وكسب الحجام خبيث ( 4 ) فهذان صاحبان في نسق * ومن طريق مالك عن ابن شهاب
عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ( 5 ) وصح أيضا من طريق أبي هريرة .
وجابر . وأبى جحيفة ، فهذا نقل تواتر لا يسع تركه ولا يحل خلافه * وروينا من طريق أحمد
ابن شعيب نا الحسن بن أحمد بن شبيب ( 6 ) نا محمد بن عبد الرحمن بن نمير نا أسباط نا الأعمش
عن عطاء بن أبي رباح قال : قال أبو هريرة : أربع من السحت . ضراب الفحل . وثمن
الكلب . ومهر البغي . وكسب الحجام * ورويناه عن جابر أيضا * ومن طريق
ابن أبي شيبة نا وكيع عن إسرائيل عن عبد الكريم عن قيس بن حبتر عن ابن عباس رفعه ( ثمن
الكلب ومهر البغي وثمن الخمر حرام ) وأقل ما فيه أن يكون قول ابن عباس ومن طريق
ابن أبي شيبة نا ابن إدريس عن أشعث عن ابن سيرين قال : أخبث الكسب كسب الزمارة .
وثمن الكلب ، الزمارة الزانية سمعت أبا عبيدة يقول ذلك * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يونس
ابن محمد نا شريك عن أبي فروة سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول : ما أبالي ثمن كلب أكلت
أكلت أو ثمن خزير * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن إدريس عن شعبة سمعت الحكم .
وحماد بن أبي سليمان يكرهان ثمن الكلب ، ولا يصح خلافهما عن أحد من الصحابة ، وهو
قول مالك . والشافعي . وأحمد . وأبي سليمان . وأبي ثور وغيرهم ، وخالف الحنيفيون
السنن في ذلك وأباحوا بيع الكلاب وأكل أثمانها ، واحتجوا في ذلك بما روينا من طريق أحمد
ابن شعيب قال : أخبرني إبراهيم بن الحسن بن أحمد المصيصي نا حجاج بن محمد عن حماد
ابن سلمة عن أبي الزبير عن جابر [ بن عبد الله ] ( 7 ) ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور
والكلب الا كلب صيد ( 8 ) * وبما روينا من طريق قاسم بن أصبغ نا محمد بن إسماعيل
نا ابن أبي مريم نا يحيى بن أيوب حدثني المثنى بن الصباح عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة


ذا النقطتين أينما كانت النقطتان منه فان عظمتا حتى لا تسميا ( 1 ) في اللغة العربية نقطتين لكن تسمى لمعتين لم يجز قتله فلا يحل ملكه أصلا لشئ ( 2 ) مما ذكرنا وقتله واجب حيث وجد ( 3 ) * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه أنا الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني إبراهيم بن قارظ عن السائب بن يزيد حدثني رافع بن خديج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث ( 4 ) فهذان صاحبان في نسق * ومن طريق مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ( 5 ) وصح أيضا من طريق أبي هريرة .
وجابر . وأبى جحيفة ، فهذا نقل تواتر لا يسع تركه ولا يحل خلافه * وروينا من طريق أحمد ابن شعيب نا الحسن بن أحمد بن شبيب ( 6 ) نا محمد بن عبد الرحمن بن نمير نا أسباط نا الأعمش عن عطاء بن أبي رباح قال : قال أبو هريرة : أربع من السحت . ضراب الفحل . وثمن الكلب . ومهر البغي . وكسب الحجام * ورويناه عن جابر أيضا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن إسرائيل عن عبد الكريم عن قيس بن حبتر عن ابن عباس رفعه ( ثمن الكلب ومهر البغي وثمن الخمر حرام ) وأقل ما فيه أن يكون قول ابن عباس ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن إدريس عن أشعث عن ابن سيرين قال : أخبث الكسب كسب الزمارة .
وثمن الكلب ، الزمارة الزانية سمعت أبا عبيدة يقول ذلك * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يونس ابن محمد نا شريك عن أبي فروة سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول : ما أبالي ثمن كلب أكلت أكلت أو ثمن خزير * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن إدريس عن شعبة سمعت الحكم .
وحماد بن أبي سليمان يكرهان ثمن الكلب ، ولا يصح خلافهما عن أحد من الصحابة ، وهو قول مالك . والشافعي . وأحمد . وأبي سليمان . وأبي ثور وغيرهم ، وخالف الحنيفيون السنن في ذلك وأباحوا بيع الكلاب وأكل أثمانها ، واحتجوا في ذلك بما روينا من طريق أحمد ابن شعيب قال : أخبرني إبراهيم بن الحسن بن أحمد المصيصي نا حجاج بن محمد عن حماد ابن سلمة عن أبي الزبير عن جابر [ بن عبد الله ] ( 7 ) ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور والكلب الا كلب صيد ( 8 ) * وبما روينا من طريق قاسم بن أصبغ نا محمد بن إسماعيل نا ابن أبي مريم نا يحيى بن أيوب حدثني المثنى بن الصباح عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 16 لا تسمى
( 2 ) في النسخة رقم 16 بشئ
( 3 ) في النسخة رقم 16 وجده
( 4 ) هو في صحيح مسلم ج 1 461
( 5 ) هو في الموطأ ج 2 ص 151
( 6 ) كذا في جميع النسخ ، وفى تهذيب التهذيب ابن حبيب ولعله مصحف هنا عنه والله أعلم
( 7 ) الزيادة من سنن النسائي ج 7 ص 309
( 8 ) قال النسائي بعد ما سرد هذا الحديث : هذا منكر

( 1 ) في النسخة رقم 16 لا تسمى ( 2 ) في النسخة رقم 16 بشئ ( 3 ) في النسخة رقم 16 وجده ( 4 ) هو في صحيح مسلم ج 1 461 ( 5 ) هو في الموطأ ج 2 ص 151 ( 6 ) كذا في جميع النسخ ، وفى تهذيب التهذيب ابن حبيب ولعله مصحف هنا عنه والله أعلم ( 7 ) الزيادة من سنن النسائي ج 7 ص 309 ( 8 ) قال النسائي بعد ما سرد هذا الحديث : هذا منكر

10

لا يتم تسجيل الدخول!