إسم الكتاب : المحلى ( عدد الصفحات : 524)


المحلى
تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة
شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف
الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول
والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس
أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم
المتوفى سنة 456 ه‍
طبعة مصححة ومقابلة
على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة
كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ
الشيخ أحمد محمد شاكر
الجزء الثامن
دار الفكر


المحلى تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍ طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر الجزء الثامن دار الفكر

1


< فهرس الموضوعات >
( كتاب النذور )
1114 يكره النذر وينهى عنه و
مع ذلك لو نذر طاعة الله عز وجل لزمه الوفاء به
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
تعريف النذر
< / فهرس الموضوعات >
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب النذور ( 1 )
1114 - مسألة - نكرة النذر وننهى عنه لكن مع ذلك من نذر طاعة لله عز
وجل لزمه الوفاء بها فرضا إذا نذرها تقربا إلى الله عز وجل مجردا أو شكرا لنعمة من
نعم الله تعالى ، أو ان أراه الله تعالى أملا لا ظلم فيه لمسلم ولا لمعصية مثل أن يقول : لله على
صدقة كذا وكذا أو يقول صوم كذا وكذا فأكثر ، أو حج . أو جهاد . أو ذكر
لله تعالى . أو رباط : أو عيادة مريض . أو شهود جنازة . أو زيارة قبر نبي . أو رجل
صالح . أو المشي . أو الركوب . أو النهوض إلى مشعر من مشاعر مكة . أو المدينة . أو
إلى بيت المقدس . أو عتق معين أو غير معين أو أي طاعة كانت فهذا هو التقرب المجرد ،
أو يقول : لله على إذا خلصني من كذا أو إذا ملكني أمر كذا . أو إذا جمعني مع أبي أو
فلان صديقي أو مع أهلي صدقة أو ذكر شيئا من القرب التي ذكرنا ، أو يقول : على لله
ان أنزل الغيث . أو ان صححت من علتي . أو ان تخلصت أو ان ملكت أمر كذا أو ما أشبه
هذا * فأن نذر معصية لله أو ما ليس طاعة ولا معصية لم يلزم الوفاء بشئ من ذلك مثل
أن ينشد شعرا أو أن يصبغ ثوبه أحمر أو ما أشبه هذا ، وكذلك من نذر طاعة ان نال
معصية أو إذا رأى معصية مثل أن يقول لله على صوم ان قتل فلان أو ان ضرب وذلك
الفلان لا يستحق شيئا من ذلك ، أو قال : لله على صدقة إذا أراني مصرع فلان وذلك الفلان
مظلوم فكل هذا لا يلزم الوفاء بشئ منه ولا كفارة في شئ منه وليستغفر الله تعالى
فقط ، وكذلك من أخرج نذره مخرج اليمين فقال : على المشي إلى مكة ان كلمت فلانا


< فهرس الموضوعات > ( كتاب النذور ) 1114 يكره النذر وينهى عنه و مع ذلك لو نذر طاعة الله عز وجل لزمه الوفاء به < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > تعريف النذر < / فهرس الموضوعات > بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النذور ( 1 ) 1114 - مسألة - نكرة النذر وننهى عنه لكن مع ذلك من نذر طاعة لله عز وجل لزمه الوفاء بها فرضا إذا نذرها تقربا إلى الله عز وجل مجردا أو شكرا لنعمة من نعم الله تعالى ، أو ان أراه الله تعالى أملا لا ظلم فيه لمسلم ولا لمعصية مثل أن يقول : لله على صدقة كذا وكذا أو يقول صوم كذا وكذا فأكثر ، أو حج . أو جهاد . أو ذكر لله تعالى . أو رباط : أو عيادة مريض . أو شهود جنازة . أو زيارة قبر نبي . أو رجل صالح . أو المشي . أو الركوب . أو النهوض إلى مشعر من مشاعر مكة . أو المدينة . أو إلى بيت المقدس . أو عتق معين أو غير معين أو أي طاعة كانت فهذا هو التقرب المجرد ، أو يقول : لله على إذا خلصني من كذا أو إذا ملكني أمر كذا . أو إذا جمعني مع أبي أو فلان صديقي أو مع أهلي صدقة أو ذكر شيئا من القرب التي ذكرنا ، أو يقول : على لله ان أنزل الغيث . أو ان صححت من علتي . أو ان تخلصت أو ان ملكت أمر كذا أو ما أشبه هذا * فأن نذر معصية لله أو ما ليس طاعة ولا معصية لم يلزم الوفاء بشئ من ذلك مثل أن ينشد شعرا أو أن يصبغ ثوبه أحمر أو ما أشبه هذا ، وكذلك من نذر طاعة ان نال معصية أو إذا رأى معصية مثل أن يقول لله على صوم ان قتل فلان أو ان ضرب وذلك الفلان لا يستحق شيئا من ذلك ، أو قال : لله على صدقة إذا أراني مصرع فلان وذلك الفلان مظلوم فكل هذا لا يلزم الوفاء بشئ منه ولا كفارة في شئ منه وليستغفر الله تعالى فقط ، وكذلك من أخرج نذره مخرج اليمين فقال : على المشي إلى مكة ان كلمت فلانا

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) هو جمع نذر وأصله الانذار بمعنى التخويف ، قال الراغب الأصبهاني في مفرداته : النذر ان توجب
على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر اه‍ ، وقال العلامة ابن الأثير في النهاية يقال : نذرت أنذر وأنذر - أي بضم
الذال المعجمة وكسرها - نذر إذا أوجبت على نفسك شيئا تبرعا من عبادة أو صدقة أو غير ذلك اه‍ .

( 1 ) هو جمع نذر وأصله الانذار بمعنى التخويف ، قال الراغب الأصبهاني في مفرداته : النذر ان توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر اه‍ ، وقال العلامة ابن الأثير في النهاية يقال : نذرت أنذر وأنذر - أي بضم الذال المعجمة وكسرها - نذر إذا أوجبت على نفسك شيئا تبرعا من عبادة أو صدقة أو غير ذلك اه‍ .

2



أو على عتق خادمي فلانة ان كلمت فلانا أو ان زرت فلانا ، فكل هذا لا يلزم الوفاء به
ولا كفارة فيه إلا الاستغفار فقط ، فان قال : لله علي نذر ولم يسم شيئا فليس عليه
الا كفارة يمين فقط ، وقال قوم : ما خرج من هذا مخرج اليمين فعليه الوفاء به ، وقال
آخرون : ما خرج من هذا مخرج اليمين فليس فيه إلا كفارة يمين *
قال أبو محمد : برهان صحة قولنا أما المنع من النذر فلما رويناه من طريق سفيان ( 1 )
وشعبة كلاهما عن منصور عن عبد الله بن مرة ( 2 ) عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( انه نهى عن
النذر وقال : إنه لا يرد شيئا ولكن يستخرج به من البخيل ) هذا لفظ سفيان ، ولفظ
شعبة ( انه لا يأتي بخير ) مكان ( انه لا يرد شيئا وانه يستخرج به من البخيل ) ( 3 ) واتفقا في غير
ذلك ، وصح أيضا مسندا من طريق أبي هريرة ( 4 ) ، ورينا من طريق سفيان بن عيينة
عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ( انه سمع أبا هريرة يقول : لا أنذر أبدا )
وهذا يوجب ما قلنا : من أنه منهى عنه فإذا وقع لزم واستخرج به من البخيل ، وأيضا
قول الله تعالى : ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين
آمنوا أوفوا بالعقود ) وقوله تعالى : ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) وقوله تعالى :
( قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق ) فصح بهذا
كله ان كل ما نهى الله تعالى عنه فلا يحل لاحد أن يفعله فصح من هذا ان من نذره فقد
نذر ان يعصى الله عز وجل وقد نهاه الله تعالى عن معصيته فقد صح يقينا ( 5 ) ان النذور
والعقود التي أمر الله تعالى بالوفاء بها إنما هي نذر الطاعة فقط وليس نذر الطاعة إما ما ذكرنا


أو على عتق خادمي فلانة ان كلمت فلانا أو ان زرت فلانا ، فكل هذا لا يلزم الوفاء به ولا كفارة فيه إلا الاستغفار فقط ، فان قال : لله علي نذر ولم يسم شيئا فليس عليه الا كفارة يمين فقط ، وقال قوم : ما خرج من هذا مخرج اليمين فعليه الوفاء به ، وقال آخرون : ما خرج من هذا مخرج اليمين فليس فيه إلا كفارة يمين * قال أبو محمد : برهان صحة قولنا أما المنع من النذر فلما رويناه من طريق سفيان ( 1 ) وشعبة كلاهما عن منصور عن عبد الله بن مرة ( 2 ) عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( انه نهى عن النذر وقال : إنه لا يرد شيئا ولكن يستخرج به من البخيل ) هذا لفظ سفيان ، ولفظ شعبة ( انه لا يأتي بخير ) مكان ( انه لا يرد شيئا وانه يستخرج به من البخيل ) ( 3 ) واتفقا في غير ذلك ، وصح أيضا مسندا من طريق أبي هريرة ( 4 ) ، ورينا من طريق سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ( انه سمع أبا هريرة يقول : لا أنذر أبدا ) وهذا يوجب ما قلنا : من أنه منهى عنه فإذا وقع لزم واستخرج به من البخيل ، وأيضا قول الله تعالى : ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) وقوله تعالى : ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) وقوله تعالى :
( قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق ) فصح بهذا كله ان كل ما نهى الله تعالى عنه فلا يحل لاحد أن يفعله فصح من هذا ان من نذره فقد نذر ان يعصى الله عز وجل وقد نهاه الله تعالى عن معصيته فقد صح يقينا ( 5 ) ان النذور والعقود التي أمر الله تعالى بالوفاء بها إنما هي نذر الطاعة فقط وليس نذر الطاعة إما ما ذكرنا

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) رواية سفيان عن منصور هي في صحيح البخاري ج 8 ص 224 وص 253 وهي في صحيح مسلم أيضا ج 2 ص 13
ورواية شعبة عن منصور في صحيح مسلم ج 2 ص 12
( 2 ) في الأصول كلها ( عن عمرو بن مرة ) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب وصحيحي البخاري ومسلم
( 3 ) قال الخطابي : معنى نهيه عليه السلام عن النذر إنما هو تأكيد
لامره وتحذير عن التهاون به بعد ايجابه ، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك ابطال حكمه
واسقاط لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي عنه قد صار معصية فلا يلزم الوفاء به وإنما وجه الحديث انه قد أعلمه ان ذلك
امر مما لا يجلب لهم في العاجل نفعا ولا يدفع عنهم ضرا فلا يرد شيئا قضاه الله تعالى يقول : لا تنذروا على أنكم
تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم أو تصرفون عن أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم فإذا فعلتم ذلك فأخرجوا
عنه بالوفاء به فان الذي نذرتموه لازم لكم هذا معنى الحديث ووجه قوله عليه السلام ( إنما يستخرج به من
البخيل ) فثبت بذلك وجوب استخراجه من ماله ولو كان غير لازم له لم يجز ان يكره عليه والله أعلم ، وقد ذكر
هذا العلامة ابن الأثير في النهاية ولم يعزه إلى الخطابي تنبه لذلك
( 4 ) هو في صحيح مسلم ج 2 ص 12
( 5 ) في النسخة رقم 16 ( فصح يقينا ) باسقاط لفظ ( قد ) .

( 1 ) رواية سفيان عن منصور هي في صحيح البخاري ج 8 ص 224 وص 253 وهي في صحيح مسلم أيضا ج 2 ص 13 ورواية شعبة عن منصور في صحيح مسلم ج 2 ص 12 ( 2 ) في الأصول كلها ( عن عمرو بن مرة ) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب وصحيحي البخاري ومسلم ( 3 ) قال الخطابي : معنى نهيه عليه السلام عن النذر إنما هو تأكيد لامره وتحذير عن التهاون به بعد ايجابه ، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك ابطال حكمه واسقاط لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي عنه قد صار معصية فلا يلزم الوفاء به وإنما وجه الحديث انه قد أعلمه ان ذلك امر مما لا يجلب لهم في العاجل نفعا ولا يدفع عنهم ضرا فلا يرد شيئا قضاه الله تعالى يقول : لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم أو تصرفون عن أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم فإذا فعلتم ذلك فأخرجوا عنه بالوفاء به فان الذي نذرتموه لازم لكم هذا معنى الحديث ووجه قوله عليه السلام ( إنما يستخرج به من البخيل ) فثبت بذلك وجوب استخراجه من ماله ولو كان غير لازم له لم يجز ان يكره عليه والله أعلم ، وقد ذكر هذا العلامة ابن الأثير في النهاية ولم يعزه إلى الخطابي تنبه لذلك ( 4 ) هو في صحيح مسلم ج 2 ص 12 ( 5 ) في النسخة رقم 16 ( فصح يقينا ) باسقاط لفظ ( قد ) .

3


ولا مزيد ، وبالضرورة يدرى كل أحد أن من نذر طاعة ان رأى معصية ( 1 ) أوان تمكن
من معصية أو إذ رأى معصية سرورا بها فان كل ذلك منه عصيان لله تعالى يشك في شئ
من هذا مسلم ، فصح انه كله نذر معصية فلا يحل الوفاء به ، وأما ما لا طاعة فيه ولا
معصية فان ناذره موجب ما لم يوجبه الله تعالى ولا ندب إليه ومن فعل هذا فقد تعدى
حدود الله تعالى ففعله لذلك معصية فلا يلزمه الوفاء بما لم يلزمه الله تعالى من ذلك *
روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا أبو كريب محمد بن العلاء نا ابن إدريس - هو
عبد الله - عن عبيد الله بن عمر عن طلحة بن عبد الملك عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق
عن عائشة أم المؤمنين قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يقول ] ( 2 ) : ( من نذر
ان يطيع الله تعالى فليطعه ومن نذر ان يعصى الله تعالى فلا يعصه ) قال أحمد : طلحة
ابن عبد الملك ثقة ثقة ثقة *
ومن طريق البخاري ناموسي بن إسماعيل نا وهيب بن خالد ( 3 ) نا أيوب - هو
السختياني - عن عكرمة عن ابن عباس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يخطب ( 4 )
إذا هو برجل قائم فسأل عنه ؟ فقالوا : [ أبو إسرائيل ] ( 5 ) نذر أن يقوم ولا يقعد ولا
يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مره فليتكلم وليستظل وليقعد
وليتم صومه ، وهذا كله هو نفس قولنا ولله الحمد ، أمره عليه السلام بالوفاء بالصوم الذي
هو طاعة ونهاه عن الوفاء بما ليس طاعة ولا معصية من الوقوف وترك الاستظلال
وترك الكلام ، وقد قال أبو ثور : يلزمه ترك الكلام واحتج له بقوله تعالى : ( انى
نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) وبقوله تعالى : ( آيتك ان لا تكلم الناس
ثلاث ليال سويا ) *
قال على : هذه شريعة زكريا ومريم عليهما السلام ولا يلزمنا شريعة غير نبينا صلى
الله عليه وسلم ان شأنهما آية من آيات النبوة وليس الآيات لنا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ترك الكلام كما ذكرنا *
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الله بن طاوس قال : سمعت أبي يقول :


ولا مزيد ، وبالضرورة يدرى كل أحد أن من نذر طاعة ان رأى معصية ( 1 ) أوان تمكن من معصية أو إذ رأى معصية سرورا بها فان كل ذلك منه عصيان لله تعالى يشك في شئ من هذا مسلم ، فصح انه كله نذر معصية فلا يحل الوفاء به ، وأما ما لا طاعة فيه ولا معصية فان ناذره موجب ما لم يوجبه الله تعالى ولا ندب إليه ومن فعل هذا فقد تعدى حدود الله تعالى ففعله لذلك معصية فلا يلزمه الوفاء بما لم يلزمه الله تعالى من ذلك * روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا أبو كريب محمد بن العلاء نا ابن إدريس - هو عبد الله - عن عبيد الله بن عمر عن طلحة بن عبد الملك عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة أم المؤمنين قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يقول ] ( 2 ) : ( من نذر ان يطيع الله تعالى فليطعه ومن نذر ان يعصى الله تعالى فلا يعصه ) قال أحمد : طلحة ابن عبد الملك ثقة ثقة ثقة * ومن طريق البخاري ناموسي بن إسماعيل نا وهيب بن خالد ( 3 ) نا أيوب - هو السختياني - عن عكرمة عن ابن عباس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يخطب ( 4 ) إذا هو برجل قائم فسأل عنه ؟ فقالوا : [ أبو إسرائيل ] ( 5 ) نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ، وهذا كله هو نفس قولنا ولله الحمد ، أمره عليه السلام بالوفاء بالصوم الذي هو طاعة ونهاه عن الوفاء بما ليس طاعة ولا معصية من الوقوف وترك الاستظلال وترك الكلام ، وقد قال أبو ثور : يلزمه ترك الكلام واحتج له بقوله تعالى : ( انى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) وبقوله تعالى : ( آيتك ان لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) * قال على : هذه شريعة زكريا ومريم عليهما السلام ولا يلزمنا شريعة غير نبينا صلى الله عليه وسلم ان شأنهما آية من آيات النبوة وليس الآيات لنا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ترك الكلام كما ذكرنا * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الله بن طاوس قال : سمعت أبي يقول :

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قوله ( ان رأى معصية ) شرط لنذر المعصية وتعليق ، وقوله ( أو ان تمكن من معصية ) معطوف عليه وكذا
ما بعده ، وتقدير الكلام هكذا وبالضرورة يدرى كل أحد ان من نذر طاعة ان رأى معصية الخ معصية وعصيان
لله تعالى والله أعلم
( 2 ) الزيادة من النسخة رقم 14 وهي موافقة لسنن النسائي ج 7 ص 17
( 3 ) في النسخ كلها ( وهب بن خالد ) مكبرا وهو غلط صححناه من صحيح البخاري ج 8 ص 256 وتهذيب التهذيب
( 4 ) في صحيح البخاري ( عن ابن عباس قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب )
( 5 ) الزيادة من صحيح البخاري .

( 1 ) قوله ( ان رأى معصية ) شرط لنذر المعصية وتعليق ، وقوله ( أو ان تمكن من معصية ) معطوف عليه وكذا ما بعده ، وتقدير الكلام هكذا وبالضرورة يدرى كل أحد ان من نذر طاعة ان رأى معصية الخ معصية وعصيان لله تعالى والله أعلم ( 2 ) الزيادة من النسخة رقم 14 وهي موافقة لسنن النسائي ج 7 ص 17 ( 3 ) في النسخ كلها ( وهب بن خالد ) مكبرا وهو غلط صححناه من صحيح البخاري ج 8 ص 256 وتهذيب التهذيب ( 4 ) في صحيح البخاري ( عن ابن عباس قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ) ( 5 ) الزيادة من صحيح البخاري .

4



مذ عقلت لا نذر في معصية الله لأنذر الا فيما تملك * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر
قال : سألت الزهري عن النذر ينذره الانسان ؟ فقال : إن كان طاعة لله فعليه وفاؤه وإن كان
معصية لله فليتقرب إلى الله تعالى بما شاء * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابان
عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال : إني نذرت ان نجا أبى من الأسر ان أقوم عريانا وان
أصوم يوما فقال له ابن عباس : البس ثيابك وصم يوما وصل قائما وقاعدا * وعن أبي
الزبير انه سمع جابرا يقول : لا وفاء لنذر في معصية الله تعالى * وعن عكرمة عن
ابن عباس عن عمر بن الخطاب أن رجلا نذران لا يأكل مع بنى أخيه يتامى فقال له عمر :
اذهب فكل معهم * وعن قيس بن أبي حازم أن أبا بكر الصديق رضى الله تعالى عنه أمر
امرأة نذرت ان تحج ساكتة بأن تتكلم * وعن مسروق . والشعبي لا وفاء في نذر معصية
ولا كفارة * ومن طريق مسلم نا قتيبة نا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار انه سمع
ابن عمر يقول ( 1 ) : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان حالفا فلا يحلف الا بالله ) *
ومن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه قال
في حديث : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ( 2 ) ) فأبطل رسول الله صلى الله
عليه وسلم كل يمين الا بالله عز وجل ونهى عنها ، فمن حلف بغير الله فقد عصى الله تعالى
ولا وفاء لنذر في معصية الله *
قال أبو محمد : وقال أبو حنيفة . ومالك : من أخرج نذره مخرج اليمين مثل من قال :
على المشي إلى مكة ان كلمت فلانا فان كلمه فعليه الوفاء بذلك ، وقال الشافعي : كفارة
يمين فقط الا في العتق المعين وحده ، وقال أبو ثور ( 3 ) : كفارة يمين في كل ذلك العتق
المعين وغيره ، وقال المزني : لا شئ في ذلك الا في العتق المعين وحده ففيه الوفاء به *
قال على : أما من قال بقول أبي حنيفة . ومالك فإنهم احتجوا بأنه نذر طاعة
فعليه الوفاء به وقالوا : قسناه على اطلاق *
قال أبو محمد : وهذا خطأ ظاهر لان النذر ما قصد ناذره الرغبة في فعليه والتقرب
إلى الله تعالى به واستدعى من الله عز وجل تعجيل تبليغه ما يوجب عليه ذلك العمل ،
وهذا بخلاف ذلك لأنه إنما قصد الامتناع من ذلك البر وابعاده عن نفسه جملة ومنع


مذ عقلت لا نذر في معصية الله لأنذر الا فيما تملك * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال : سألت الزهري عن النذر ينذره الانسان ؟ فقال : إن كان طاعة لله فعليه وفاؤه وإن كان معصية لله فليتقرب إلى الله تعالى بما شاء * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابان عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال : إني نذرت ان نجا أبى من الأسر ان أقوم عريانا وان أصوم يوما فقال له ابن عباس : البس ثيابك وصم يوما وصل قائما وقاعدا * وعن أبي الزبير انه سمع جابرا يقول : لا وفاء لنذر في معصية الله تعالى * وعن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب أن رجلا نذران لا يأكل مع بنى أخيه يتامى فقال له عمر :
اذهب فكل معهم * وعن قيس بن أبي حازم أن أبا بكر الصديق رضى الله تعالى عنه أمر امرأة نذرت ان تحج ساكتة بأن تتكلم * وعن مسروق . والشعبي لا وفاء في نذر معصية ولا كفارة * ومن طريق مسلم نا قتيبة نا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار انه سمع ابن عمر يقول ( 1 ) : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان حالفا فلا يحلف الا بالله ) * ومن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه قال في حديث : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ( 2 ) ) فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يمين الا بالله عز وجل ونهى عنها ، فمن حلف بغير الله فقد عصى الله تعالى ولا وفاء لنذر في معصية الله * قال أبو محمد : وقال أبو حنيفة . ومالك : من أخرج نذره مخرج اليمين مثل من قال :
على المشي إلى مكة ان كلمت فلانا فان كلمه فعليه الوفاء بذلك ، وقال الشافعي : كفارة يمين فقط الا في العتق المعين وحده ، وقال أبو ثور ( 3 ) : كفارة يمين في كل ذلك العتق المعين وغيره ، وقال المزني : لا شئ في ذلك الا في العتق المعين وحده ففيه الوفاء به * قال على : أما من قال بقول أبي حنيفة . ومالك فإنهم احتجوا بأنه نذر طاعة فعليه الوفاء به وقالوا : قسناه على اطلاق * قال أبو محمد : وهذا خطأ ظاهر لان النذر ما قصد ناذره الرغبة في فعليه والتقرب إلى الله تعالى به واستدعى من الله عز وجل تعجيل تبليغه ما يوجب عليه ذلك العمل ، وهذا بخلاف ذلك لأنه إنما قصد الامتناع من ذلك البر وابعاده عن نفسه جملة ومنع

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في صحيح مسلم ج 2 ص 14 ( قال ) بدل يقول ، والحديث اختصره المصنف ، وجه النهى عن ذلك ان
الحلف باسم شئ يقتضى تعظيمه ولا يتحقق حتى يعتقد فيه العظمة والبركة ، والعظمة لا تكون حقيقة الا الله وحده
فلا ينبغي ان يضاهي بها غيره بل كل ما يشابه ذلك يترك ويهجر
( 2 ) هو في الموطأ ج 3 ص 33 مطولا كما قال المصنف
( 3 ) في النسخة رقم 16 ( وقال أبو يوسف ) .

( 1 ) في صحيح مسلم ج 2 ص 14 ( قال ) بدل يقول ، والحديث اختصره المصنف ، وجه النهى عن ذلك ان الحلف باسم شئ يقتضى تعظيمه ولا يتحقق حتى يعتقد فيه العظمة والبركة ، والعظمة لا تكون حقيقة الا الله وحده فلا ينبغي ان يضاهي بها غيره بل كل ما يشابه ذلك يترك ويهجر ( 2 ) هو في الموطأ ج 3 ص 33 مطولا كما قال المصنف ( 3 ) في النسخة رقم 16 ( وقال أبو يوسف ) .

5


نفسه مما يوجب عليها ذلك العمل فصح يقينا انه ليس ناذرا وإذ ليس ناذرا فلا وفاء عليه
بما قال ، وأيضا فإنه عاص لله عز وجل في ذلك الالتزام إذ أخرجه مخرج اليمين وقد
حرم الله تعالى عليه أن يحلف بغيره فصار معصية ولا وفاء لنذر معصية ( 1 ) ، فصح يقينا
ان كل ما ذكرنا ليس نذر طاعة فيجب الوفاء به وليس يمينا لله تعالى فيجب فيه كفارة
يمين فبطل أن يجب في ذلك شئ إذ لم يوجبه قرآن ولا سنة والأموال محظورة محرمة
الا بنص *
وأما قياسهم إياه على الطلاق فالخلاف أيضا في الطلاق غير المعين أشهر من أن
يجهل فظهر بطلان هذا القول * وأما من أوجب في ذلك كفارة يمين فباطل أيضا لأنه
لا يمين الا بالله تعالى ولم يوجب عز وجل كفارة في غير اليمين به فلا كفارة في يمين
بغيره عزو جل ، وأما من فرق بين العتق المعين وغيره فخطأ ، وحجتهم في ذلك أنه عتق
بصفة وليس كما قالوا بل هو يمين بالعتق فهو باطل أيضا لا يلزم ، وقالوا : قسنا العتق
المعين على الطلاق المعين فقلنا : القياس كله باطل ثم لا يصح قولكم في الطلاق المعين
إذا قصد به اليمين لامن قرآن . ولا سنة . ولا اجماع ، ( فان احتجوا ) بالخبر الذي رويناه
من طريق الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا نذر
في معصية الله وكفارته كفارة يمين ) ( 2 ) وهذا خبر لم يسمعه الزهري من أبى سلمة إنما
رواه عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ، وسليمان بن أرقم مذكور
بالكذب * وخبر آخر من طريق طلحة بن يحيى الأنصاري عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند
عن بكير بن [ عبد الله بن ] ( 3 ) الأشج عن كريب عن ابن عباس ( أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا
لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ) ، وطلحة بن يحيى الأنصاري ضعيف جدا *
وروينا من طريق سعيد بن منصور نا حماد بن زيد بن درهم عن محمد بن الزبير
الحنظلي عن أبيه عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نذر في غضب وكفارته
كفارة يمين ) ( 4 ) * وخبر من طريق عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن الزبير الحنظلي
عن أبيه عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا نذر في معصية وكفارته كفارة


نفسه مما يوجب عليها ذلك العمل فصح يقينا انه ليس ناذرا وإذ ليس ناذرا فلا وفاء عليه بما قال ، وأيضا فإنه عاص لله عز وجل في ذلك الالتزام إذ أخرجه مخرج اليمين وقد حرم الله تعالى عليه أن يحلف بغيره فصار معصية ولا وفاء لنذر معصية ( 1 ) ، فصح يقينا ان كل ما ذكرنا ليس نذر طاعة فيجب الوفاء به وليس يمينا لله تعالى فيجب فيه كفارة يمين فبطل أن يجب في ذلك شئ إذ لم يوجبه قرآن ولا سنة والأموال محظورة محرمة الا بنص * وأما قياسهم إياه على الطلاق فالخلاف أيضا في الطلاق غير المعين أشهر من أن يجهل فظهر بطلان هذا القول * وأما من أوجب في ذلك كفارة يمين فباطل أيضا لأنه لا يمين الا بالله تعالى ولم يوجب عز وجل كفارة في غير اليمين به فلا كفارة في يمين بغيره عزو جل ، وأما من فرق بين العتق المعين وغيره فخطأ ، وحجتهم في ذلك أنه عتق بصفة وليس كما قالوا بل هو يمين بالعتق فهو باطل أيضا لا يلزم ، وقالوا : قسنا العتق المعين على الطلاق المعين فقلنا : القياس كله باطل ثم لا يصح قولكم في الطلاق المعين إذا قصد به اليمين لامن قرآن . ولا سنة . ولا اجماع ، ( فان احتجوا ) بالخبر الذي رويناه من طريق الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين ) ( 2 ) وهذا خبر لم يسمعه الزهري من أبى سلمة إنما رواه عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ، وسليمان بن أرقم مذكور بالكذب * وخبر آخر من طريق طلحة بن يحيى الأنصاري عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بكير بن [ عبد الله بن ] ( 3 ) الأشج عن كريب عن ابن عباس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ) ، وطلحة بن يحيى الأنصاري ضعيف جدا * وروينا من طريق سعيد بن منصور نا حماد بن زيد بن درهم عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين ) ( 4 ) * وخبر من طريق عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا نذر في معصية وكفارته كفارة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 16 ( ولا وفاء في معصية )
( 2 ) الحديث في سنن أبي داود ج 3 ص 230
( 3 ) الزيادة من سنن أبي داود ج 3 ص 246 والحديث اختصره المصنف ، قال أبو داود بعد ما ذكر الحديث روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن ابن الهند أوقفوه على ابن عباس ، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص : يعنى وهو أصح ، وقال الحافظ أيضا فيه طلحة بن يحيى وهو مختلف فيه اه‍
( 4 ) هو أيضا في سنن النسائي ج 7 ص 28 .

( 1 ) في النسخة رقم 16 ( ولا وفاء في معصية ) ( 2 ) الحديث في سنن أبي داود ج 3 ص 230 ( 3 ) الزيادة من سنن أبي داود ج 3 ص 246 والحديث اختصره المصنف ، قال أبو داود بعد ما ذكر الحديث روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن ابن الهند أوقفوه على ابن عباس ، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص : يعنى وهو أصح ، وقال الحافظ أيضا فيه طلحة بن يحيى وهو مختلف فيه اه‍ ( 4 ) هو أيضا في سنن النسائي ج 7 ص 28 .

6


يمين ( 1 ) ) ، محمد بن الزبير الحنظلي في غاية الضعف وزيادة ، فقد روينا من طريق ابن أبي
شيبة عن المعتمر بن سليمان التيمي عن محمد بن الزبير الحنظلي عن عمران بن الحصين
فذكر هذا الحديث نفسه ، قال المعتمر : فقلت لمحمد بن الزبير أحدثكه من سمعه من
عمران ؟ فقال : لا ولكن حدثنيه رجل عن عمران بن الحصين فبطل جملة * وآخر من
طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن داود بن الحصين عن بكير بن الأشج عن
كريب عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث طلحة بن يحيى الأنصاري الذي
ذكرنا ، وابن أبي أويس ( 2 ) ضعيف * ومن طريق عبد الرزاق بن روح عن سلام
ابن سليمان عن محمد بن الفضل بن عطية عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن
عدى بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ) *
سلام بن سليمان هالك ، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر . وابن جريج قال معمر :
عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بنى حنيفة ( 3 ) ، وقال ابن جريج : حدثت عن يحيى
ابن أبي كثير عن أبي سلمة ثم اتفقا عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا نذر في غضب ولا في معصية
الله وكفارته كفارة يمين ) أحدهما مرسل ومنقطع ، والآخر مرسل وعمن لا يدرى من
هو * وروينا عن ابن مسعود . وابن عباس لا وفاء لنذر في معصية وكفارته كفارة
يمين ولا يصح شئ من ذلك لأنه عن ابن مسعود من طريق ابنه أبى عبيدة ( 4 ) ولم
يسمع منه شيئا ، وعن ابن عباس من طريق إبراهيم بن أبي يحيى وهو مذكور بالكذب *
وروينا أيضا من طريق أبي سفيان عن جابر لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ،
وأبو سفيان ساقط *
قال أبو محمد : ثم كل هذا على فساده فان أبا حنيفة . والشافعي مخالفان له أما أبو حنيفة
فلا يرى فيمن أخرج النذر مخرج اليمين الا الوفاء به وهو نذر معصية وإنما يرى
كفارة نذر المعصية كفارة يمين في موضعين فقط ، أحدهما إذا قال : أنا كافر ان فعلت
كذا وكذا وإذا قال : لله على أن قتل اليوم فلان وأراد اليمين ولم ير على من نذر أن
يزني . أو أن يقتل . أو ان يكفر . أو أن يلوط . أو أن يشرب الخمر كفارة يمين أصلا ،
فخالف كل ما ذكرنا إلى غير سلف يعرف ، وأما الشافعي فلم ير في شئ من النذور في
المعصية كفارة يمين الا فيمن نذر طاعة أخرجه مخرج اليمين فكلاهما مخالف لكل ما ذكرنا


يمين ( 1 ) ) ، محمد بن الزبير الحنظلي في غاية الضعف وزيادة ، فقد روينا من طريق ابن أبي شيبة عن المعتمر بن سليمان التيمي عن محمد بن الزبير الحنظلي عن عمران بن الحصين فذكر هذا الحديث نفسه ، قال المعتمر : فقلت لمحمد بن الزبير أحدثكه من سمعه من عمران ؟ فقال : لا ولكن حدثنيه رجل عن عمران بن الحصين فبطل جملة * وآخر من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن داود بن الحصين عن بكير بن الأشج عن كريب عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث طلحة بن يحيى الأنصاري الذي ذكرنا ، وابن أبي أويس ( 2 ) ضعيف * ومن طريق عبد الرزاق بن روح عن سلام ابن سليمان عن محمد بن الفضل بن عطية عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدى بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ) * سلام بن سليمان هالك ، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر . وابن جريج قال معمر :
عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بنى حنيفة ( 3 ) ، وقال ابن جريج : حدثت عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة ثم اتفقا عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا نذر في غضب ولا في معصية الله وكفارته كفارة يمين ) أحدهما مرسل ومنقطع ، والآخر مرسل وعمن لا يدرى من هو * وروينا عن ابن مسعود . وابن عباس لا وفاء لنذر في معصية وكفارته كفارة يمين ولا يصح شئ من ذلك لأنه عن ابن مسعود من طريق ابنه أبى عبيدة ( 4 ) ولم يسمع منه شيئا ، وعن ابن عباس من طريق إبراهيم بن أبي يحيى وهو مذكور بالكذب * وروينا أيضا من طريق أبي سفيان عن جابر لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ، وأبو سفيان ساقط * قال أبو محمد : ثم كل هذا على فساده فان أبا حنيفة . والشافعي مخالفان له أما أبو حنيفة فلا يرى فيمن أخرج النذر مخرج اليمين الا الوفاء به وهو نذر معصية وإنما يرى كفارة نذر المعصية كفارة يمين في موضعين فقط ، أحدهما إذا قال : أنا كافر ان فعلت كذا وكذا وإذا قال : لله على أن قتل اليوم فلان وأراد اليمين ولم ير على من نذر أن يزني . أو أن يقتل . أو ان يكفر . أو أن يلوط . أو أن يشرب الخمر كفارة يمين أصلا ، فخالف كل ما ذكرنا إلى غير سلف يعرف ، وأما الشافعي فلم ير في شئ من النذور في المعصية كفارة يمين الا فيمن نذر طاعة أخرجه مخرج اليمين فكلاهما مخالف لكل ما ذكرنا

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) هو في النسائي أيضا ج 7 ص 28
( 2 ) في النسخة رقم 14 ( وأبو أويس ) وكلاهما صحيح لان ابن أبي أويس وأباه ضعيفان
( 3 ) قال الحافظ في التلخيص : والحنفي هو محمد بن الزبير قاله الحاكم وقال إن قوله ( من بنى حنيفة )
تصحيف وإنما هو من بنى حنظلة
( 4 ) في النسخة رقم 14 ( من طريق أبيه أبى عبيدة ) وهو غلط .

( 1 ) هو في النسائي أيضا ج 7 ص 28 ( 2 ) في النسخة رقم 14 ( وأبو أويس ) وكلاهما صحيح لان ابن أبي أويس وأباه ضعيفان ( 3 ) قال الحافظ في التلخيص : والحنفي هو محمد بن الزبير قاله الحاكم وقال إن قوله ( من بنى حنيفة ) تصحيف وإنما هو من بنى حنظلة ( 4 ) في النسخة رقم 14 ( من طريق أبيه أبى عبيدة ) وهو غلط .

7


فبطل أن يكون لهم متعلق بشئ أصلا ، وقولنا هو قول طائفة من السلف كما روينا من
طريق عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن بكر بن عبد الله المزني
أخبرني أبو رافع قال : قالت لي مولاتي ليلى بنت العجماء : كل مملوك لها حر وكل
مال لها هدى وهي يهودية أو نصرانية ان لم نطلق امرأتك فأتيت زينب بنت أم سلمة
أم المؤمنين فجاءت معي إليها فقالت : يا زينب جعلني الله فداءك انها قالت : كل مملوك لها حر
وهي يهودية فقالت لها زينب : يهودية ونصرانية خل بين الرجل وبين امرأته فكأنها لم
تقبل فاتيت حفصة أم المؤمنين فأرسلت معي إليها فقالت : يا أم المؤمنين جعلني الله
فداءك انها قالت : كل مملوك لها حر وكل مال لها هدى وهي يهودية أو نصرانية فقالت
أم المؤمنين : يهودية ونصرانية خل بين الرجل وبين امرأته * ومن طريق عائشة أم
المؤمنين فيمن قال لغريمه : ان فارقتك فمالي عليك في المساكين صدقة ففارقه إن هذا
لا شئ يلزمه فيه ، وصح هذا أيضا عن الحكم بن عتيبة . وحماد بن أبي سليمان من طريق
شعبة عنهما وهو قول الشعبي ( 1 ) . والحارث العكلي وسعيد بن المسيب والقاسم بن
محمد . وأبي سليمان . وأصحابنا ، فان قالوا : قد أفتى ابن عمر في ذلك بكفارة يمين قلنا :
نعم وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في ذلك على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى .
فما الذي جعل قول بعضهم أولى من قول بعض بلا برهان ؟ وصح عن عائشة . وأم سلمة
أمي المؤمنين * وعن ابن عمر انه جعل قول ليلى بنت العجماء : كل مملوك لها حر وكل
مال لها هدى وهي يهودية أو نصرانية لم تطلق امرأتك كفارة يمين واحدة * وعن
عائشة أم المؤمنين انها قالت فيمن قال في يمين : مالي ضرائب في سبيل الله أو قال : مالي
كله في رتاج الكعبة ( 2 ) كفارة يمين * وعن أم سلمة . وعائشة أمي المؤمنين فيمن قال :
على المشي إلى بيت الله ان لم يكن كذا كفارة يمين * ومن طريق محمد بن عبد الله الأنصاري
عن أشعث الحمراني عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع عنهما * وروينا عن حماد بن
عبد الله النذر كفارته كفارة يمين ، وعن ابن عباس مثل هذا ، وعن عمر بن الخطاب
نحوه ، وعن عكرمة . والحسن فيمن قال : مالي كله في رتاج الكعبة كفارة يمين ، وصح
عن طاوس . وعطاء أما طاوس فقال : الحالف بالعتاق وما لي هدى وكل شئ لي في سبيل
الله ، وهذا النحو كفارة يمين ، وأما عطاء فقال فيمن قال : على الف بدنة أو قال : على
الف حجة أو قال : مالي هدى أو قال : مالي في المساكين كل ذلك يمين وهو قول قتادة


فبطل أن يكون لهم متعلق بشئ أصلا ، وقولنا هو قول طائفة من السلف كما روينا من طريق عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن بكر بن عبد الله المزني أخبرني أبو رافع قال : قالت لي مولاتي ليلى بنت العجماء : كل مملوك لها حر وكل مال لها هدى وهي يهودية أو نصرانية ان لم نطلق امرأتك فأتيت زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين فجاءت معي إليها فقالت : يا زينب جعلني الله فداءك انها قالت : كل مملوك لها حر وهي يهودية فقالت لها زينب : يهودية ونصرانية خل بين الرجل وبين امرأته فكأنها لم تقبل فاتيت حفصة أم المؤمنين فأرسلت معي إليها فقالت : يا أم المؤمنين جعلني الله فداءك انها قالت : كل مملوك لها حر وكل مال لها هدى وهي يهودية أو نصرانية فقالت أم المؤمنين : يهودية ونصرانية خل بين الرجل وبين امرأته * ومن طريق عائشة أم المؤمنين فيمن قال لغريمه : ان فارقتك فمالي عليك في المساكين صدقة ففارقه إن هذا لا شئ يلزمه فيه ، وصح هذا أيضا عن الحكم بن عتيبة . وحماد بن أبي سليمان من طريق شعبة عنهما وهو قول الشعبي ( 1 ) . والحارث العكلي وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد . وأبي سليمان . وأصحابنا ، فان قالوا : قد أفتى ابن عمر في ذلك بكفارة يمين قلنا :
نعم وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في ذلك على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى .
فما الذي جعل قول بعضهم أولى من قول بعض بلا برهان ؟ وصح عن عائشة . وأم سلمة أمي المؤمنين * وعن ابن عمر انه جعل قول ليلى بنت العجماء : كل مملوك لها حر وكل مال لها هدى وهي يهودية أو نصرانية لم تطلق امرأتك كفارة يمين واحدة * وعن عائشة أم المؤمنين انها قالت فيمن قال في يمين : مالي ضرائب في سبيل الله أو قال : مالي كله في رتاج الكعبة ( 2 ) كفارة يمين * وعن أم سلمة . وعائشة أمي المؤمنين فيمن قال :
على المشي إلى بيت الله ان لم يكن كذا كفارة يمين * ومن طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن أشعث الحمراني عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع عنهما * وروينا عن حماد بن عبد الله النذر كفارته كفارة يمين ، وعن ابن عباس مثل هذا ، وعن عمر بن الخطاب نحوه ، وعن عكرمة . والحسن فيمن قال : مالي كله في رتاج الكعبة كفارة يمين ، وصح عن طاوس . وعطاء أما طاوس فقال : الحالف بالعتاق وما لي هدى وكل شئ لي في سبيل الله ، وهذا النحو كفارة يمين ، وأما عطاء فقال فيمن قال : على الف بدنة أو قال : على الف حجة أو قال : مالي هدى أو قال : مالي في المساكين كل ذلك يمين وهو قول قتادة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 16 ( وهو قول الشافعي ) وظاهر السياق ومقارنته مع ما بعده يؤيد ما هنا والله أعلم
( 2 ) الرتاج بكسر الراء الباب وجمعه رتج أي فجعل ماله كله الكعبة فكنى عنها بالباب لان الدخول إليها منه والله أعلم .

( 1 ) في النسخة رقم 16 ( وهو قول الشافعي ) وظاهر السياق ومقارنته مع ما بعده يؤيد ما هنا والله أعلم ( 2 ) الرتاج بكسر الراء الباب وجمعه رتج أي فجعل ماله كله الكعبة فكنى عنها بالباب لان الدخول إليها منه والله أعلم .

8


< فهرس الموضوعات >
أقوال العلماء فيمن نذر أن يمشي إلى مكة
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
مذهب المجتهدين فيمن نذر الصدقة
بجميع ماله أو ان يخير نفسه أو أن
يمشى إلى مسجد المدينة أو الركوب
أو النهوض إلى مكة أو إلى موضع سماه
من الحرم أو نذر عتق عبده ان باعه
أو عتق عبده ان باعه أو عتق عبد فلان ملكه وأدلة كل
و بسط المقام بما لا تجده في غير هذا الكتاب
< / فهرس الموضوعات >
وسليمان بن يسار . وسالم بن عبد الله بن عمر *
قال أبو محمد : كل هذا خلاف لقول أبي حنيفة . ومالك . والشافعي لان الشافعي
اخرج من ذلك العتق المعين ، والذي ذكرنا عمن ذكرنا من الصحابة . والتابعين هو
قول عبيد الله بن الحسن . وشريك . وأبي ثور . وأحمد بن حنبل . وإسحاق [ بن
راهويه ] ( 1 ) وأبى عبيد ، وبه يقول الطحاوي ، وذكر أنه قول زفر بن الهذيل . وأحد
قولي محمد بن الحسن ، وقد روينا من طريق ثابتة عن ابن القاسم صاحب مالك أنه أفتى
ابنه في المشي إلى مكة بكفارة يمين وقال له : ان عدت أفتيتك بقول مالك ، وهذا عجب جدا *
حدثني بذلك حمام بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد الباجي نا عمر بن أبي تمام نا محمد
ابن عبد الله بن عبد الحكم قال : حدثني بذلك عبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم عن
أبيه ، وروينا عن ابن عمر قولا آخر وهو ان ابن عمر سئل عن النذر ؟ فقال :
أفضل الايمان فإن لم تجد فالتي تليها فإن لم تجد فالتي تليها يقول : العتق . ثم الكسوة .
ثم الاطعام الا أنها من طريق أبى معشر وهو ضعيف * وروينا مثل تفريق الشافعي
أيضا بخلاف قوله أيضا عن ابن عباس . وابن عمر من طريق إسماعيل بن أمية عن عثمان
ابن أبي حاضر قال : حلفت امرأة مالي في سبيل الله وجاريتي حرة ان لم تفعل كذا فقال
ابن عباس . وابن عمر : أما الجارية فتعتق وأما قولها : مالي في سبيل الله فيتصدق بزكاة
مالها ، وروينا مثل قول أبي حنيفة عن ابن عمر من طريق لا تصح ، وقد خالفوه أيضا
فيها كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية نا جميل بن زيد عن ابن عمر قال :
من حلف على يمين أصر فلا كفارة له ( 3 ) ، والاصر أن يحلف بطلاق . أو عتاق .
أو نذر . أو مشى ، ومن حلف على يمين غير ذلك فليأت الذي هو خير فهو كفارته *
جميل بن زيد ساقط ولو صح لكانوا قد خالفوه في هذا الخبر نفسه لأنه لم يجعل
فيمن أتى خيرا مما حلف أن يفعله كفارة الا فعله ذلك فقط ، فان قالوا : قد أمر النبي
صلى الله عليه وسلم في هذا بالكفارة قلنا : نعم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله تعالى
ونهى عن الوفاء بنذر المعصية فإن كان قوله يمينا فهو معصية وإن كان نذرا فهو معصية
إذ لم يقصد به قصد القربة إلى الله تعالى فلا وفاء فيه ولا كفارة ، فحصل قول هؤلاء
القوم خارجا عن أقوال جميع السلف *
ومما ذكرنا مسائل فيها خلاف قديم وهي من نذر الصدقة بجميع ماله ، ومن نذر


< فهرس الموضوعات > أقوال العلماء فيمن نذر أن يمشي إلى مكة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > مذهب المجتهدين فيمن نذر الصدقة بجميع ماله أو ان يخير نفسه أو أن يمشى إلى مسجد المدينة أو الركوب أو النهوض إلى مكة أو إلى موضع سماه من الحرم أو نذر عتق عبده ان باعه أو عتق عبده ان باعه أو عتق عبد فلان ملكه وأدلة كل و بسط المقام بما لا تجده في غير هذا الكتاب < / فهرس الموضوعات > وسليمان بن يسار . وسالم بن عبد الله بن عمر * قال أبو محمد : كل هذا خلاف لقول أبي حنيفة . ومالك . والشافعي لان الشافعي اخرج من ذلك العتق المعين ، والذي ذكرنا عمن ذكرنا من الصحابة . والتابعين هو قول عبيد الله بن الحسن . وشريك . وأبي ثور . وأحمد بن حنبل . وإسحاق [ بن راهويه ] ( 1 ) وأبى عبيد ، وبه يقول الطحاوي ، وذكر أنه قول زفر بن الهذيل . وأحد قولي محمد بن الحسن ، وقد روينا من طريق ثابتة عن ابن القاسم صاحب مالك أنه أفتى ابنه في المشي إلى مكة بكفارة يمين وقال له : ان عدت أفتيتك بقول مالك ، وهذا عجب جدا * حدثني بذلك حمام بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد الباجي نا عمر بن أبي تمام نا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم قال : حدثني بذلك عبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ، وروينا عن ابن عمر قولا آخر وهو ان ابن عمر سئل عن النذر ؟ فقال :
أفضل الايمان فإن لم تجد فالتي تليها فإن لم تجد فالتي تليها يقول : العتق . ثم الكسوة .
ثم الاطعام الا أنها من طريق أبى معشر وهو ضعيف * وروينا مثل تفريق الشافعي أيضا بخلاف قوله أيضا عن ابن عباس . وابن عمر من طريق إسماعيل بن أمية عن عثمان ابن أبي حاضر قال : حلفت امرأة مالي في سبيل الله وجاريتي حرة ان لم تفعل كذا فقال ابن عباس . وابن عمر : أما الجارية فتعتق وأما قولها : مالي في سبيل الله فيتصدق بزكاة مالها ، وروينا مثل قول أبي حنيفة عن ابن عمر من طريق لا تصح ، وقد خالفوه أيضا فيها كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية نا جميل بن زيد عن ابن عمر قال :
من حلف على يمين أصر فلا كفارة له ( 3 ) ، والاصر أن يحلف بطلاق . أو عتاق .
أو نذر . أو مشى ، ومن حلف على يمين غير ذلك فليأت الذي هو خير فهو كفارته * جميل بن زيد ساقط ولو صح لكانوا قد خالفوه في هذا الخبر نفسه لأنه لم يجعل فيمن أتى خيرا مما حلف أن يفعله كفارة الا فعله ذلك فقط ، فان قالوا : قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا بالكفارة قلنا : نعم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله تعالى ونهى عن الوفاء بنذر المعصية فإن كان قوله يمينا فهو معصية وإن كان نذرا فهو معصية إذ لم يقصد به قصد القربة إلى الله تعالى فلا وفاء فيه ولا كفارة ، فحصل قول هؤلاء القوم خارجا عن أقوال جميع السلف * ومما ذكرنا مسائل فيها خلاف قديم وهي من نذر الصدقة بجميع ماله ، ومن نذر

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 2 ) قوله أيضا زيادة من النسخة رقم 14
( 3 ) الضمير في ( له ) يعود على الحالف لا على اليمين لأنها مؤنثة وفى النهاية ( لها ) وهو يعود على اليمين

( 1 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 2 ) قوله أيضا زيادة من النسخة رقم 14 ( 3 ) الضمير في ( له ) يعود على الحالف لا على اليمين لأنها مؤنثة وفى النهاية ( لها ) وهو يعود على اليمين

9


أن ينحر نفسه ، ومن نذر المشي إلى مسجد المدينة . أو مسجد إيليا . أو الركوب . أو النهوض إلى مكة : أو إلى موضع سماه من الحرم ، ومن نذر عتق عبده ان باعه أو عتق
عبد فلان ان ملكه ، فأما الصدقة بجميع المال فقد ذكرنا من قال : لا شئ في ذلك من
الصحابة والتابعين إذا خرج مخرج اليمين وهو قولنا ، وقالت طائفة : من نذر أن
يتصدق بجميع ماله في المساكين فعليه أن يتصدق به كله صح ذلك من طريق عبد
الرزاق عن معمر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رجلا سأله فقال ( 1 ) : جعلت
ما لي في سبيل الله فقال ابن عمر : فهو في سبيل الله ، وروينا عن سالم . والقاسم بن محمد
انهما قالا في هذه المسألة يتصدق به على بعض بناته ، وصح عن الشعبي . والنخعي
أنهما كانا يلزمانه ما جعل على نفسه وهو قول عثمان البتي . والشافعي . والطحاوي .
وأبي سليمان ، قال هؤلاء : فان أخرجه مخرج اليمين فكفارته كفارة ( 2 ) يمين الا أبا
سليمان فقال : لا شئ في ذلك ، وقالت طائفة : يتصدق بجميعه حاشا قوت شهر فإذا
أفاد شيئا تصدق بما كان أبقى لنفسه وهو قول زفر بن الهذيل ورأي فيه إذا أخرجه
مخرج اليمين كفارة يمين ، وقالت طائفة : يتصدق بثلث ماله ويجزيه * روينا ذلك عن
ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وصح نحوه عن
الزهري وهو قول الليث بن سعد ، وقالت طائفة : فيه كفارة يمين روينا ذلك أيضا
عن عكرمة . والحسن . وعطاء ، وروينا ذلك قبل عن عائشة أم المؤمنين . وعمر .
وجابر . وابن عباس . وابن عمر وهو قول الأوزاعي ، وقالت طائفة : كما روينا
من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن جابر بن زيد أنه سئل عمن جعل ماله
هديا في سبيل الله عز وجل ؟ فقال : إن الله تعالى لم يرد أن يغتصب أحدا ماله فإن كان
كثيرا فليهد خمسه وإن كان وسطا فسبعه وإن كان قليلا فعشره ، قال قتادة : الكثير
ألفان . والوسط ألف . والقليل خمسمائة ، وقالت طائفة : ما روينا بالسند المذكور
إلى قتادة قال : يتصدق بخمسة ، وقالت طائفة : يتصدق بربع العشر كما روينا ذلك
آنفا عن ابن عباس . وابن عمر وهو قول ربيعة وسوى بين من حلف بصدقة جميع
ماله ( 3 ) أو بصدقة جزء منه سماه ( 4 ) وإنما روينا ذلك عنهم في اليمين بذلك ، وروينا
عن عبد العزيز بن الماجشون انه استحسن قول ربيعة هذا ، وقالت طائفة : كما روينا


أن ينحر نفسه ، ومن نذر المشي إلى مسجد المدينة . أو مسجد إيليا . أو الركوب . أو النهوض إلى مكة : أو إلى موضع سماه من الحرم ، ومن نذر عتق عبده ان باعه أو عتق عبد فلان ان ملكه ، فأما الصدقة بجميع المال فقد ذكرنا من قال : لا شئ في ذلك من الصحابة والتابعين إذا خرج مخرج اليمين وهو قولنا ، وقالت طائفة : من نذر أن يتصدق بجميع ماله في المساكين فعليه أن يتصدق به كله صح ذلك من طريق عبد الرزاق عن معمر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رجلا سأله فقال ( 1 ) : جعلت ما لي في سبيل الله فقال ابن عمر : فهو في سبيل الله ، وروينا عن سالم . والقاسم بن محمد انهما قالا في هذه المسألة يتصدق به على بعض بناته ، وصح عن الشعبي . والنخعي أنهما كانا يلزمانه ما جعل على نفسه وهو قول عثمان البتي . والشافعي . والطحاوي .
وأبي سليمان ، قال هؤلاء : فان أخرجه مخرج اليمين فكفارته كفارة ( 2 ) يمين الا أبا سليمان فقال : لا شئ في ذلك ، وقالت طائفة : يتصدق بجميعه حاشا قوت شهر فإذا أفاد شيئا تصدق بما كان أبقى لنفسه وهو قول زفر بن الهذيل ورأي فيه إذا أخرجه مخرج اليمين كفارة يمين ، وقالت طائفة : يتصدق بثلث ماله ويجزيه * روينا ذلك عن ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وصح نحوه عن الزهري وهو قول الليث بن سعد ، وقالت طائفة : فيه كفارة يمين روينا ذلك أيضا عن عكرمة . والحسن . وعطاء ، وروينا ذلك قبل عن عائشة أم المؤمنين . وعمر .
وجابر . وابن عباس . وابن عمر وهو قول الأوزاعي ، وقالت طائفة : كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن جابر بن زيد أنه سئل عمن جعل ماله هديا في سبيل الله عز وجل ؟ فقال : إن الله تعالى لم يرد أن يغتصب أحدا ماله فإن كان كثيرا فليهد خمسه وإن كان وسطا فسبعه وإن كان قليلا فعشره ، قال قتادة : الكثير ألفان . والوسط ألف . والقليل خمسمائة ، وقالت طائفة : ما روينا بالسند المذكور إلى قتادة قال : يتصدق بخمسة ، وقالت طائفة : يتصدق بربع العشر كما روينا ذلك آنفا عن ابن عباس . وابن عمر وهو قول ربيعة وسوى بين من حلف بصدقة جميع ماله ( 3 ) أو بصدقة جزء منه سماه ( 4 ) وإنما روينا ذلك عنهم في اليمين بذلك ، وروينا عن عبد العزيز بن الماجشون انه استحسن قول ربيعة هذا ، وقالت طائفة : كما روينا

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم 14 ( قال )
( 2 ) في النسخة رقم 16 والنسخة اليمنية ( فكفارة يمين )
( 3 ) في النسخة رقم 16 والنسخة اليمنية ( بصدقة جميعه ) وما هنا أوضح
( 4 ) في النسخة رقم 14 ، والنسخة اليمنية ( جزء سماه منه )

( 1 ) في النسخة رقم 14 ( قال ) ( 2 ) في النسخة رقم 16 والنسخة اليمنية ( فكفارة يمين ) ( 3 ) في النسخة رقم 16 والنسخة اليمنية ( بصدقة جميعه ) وما هنا أوضح ( 4 ) في النسخة رقم 14 ، والنسخة اليمنية ( جزء سماه منه )

10

لا يتم تسجيل الدخول!