إسم الكتاب : المحلى ( عدد الصفحات : 532)


المحلى
تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة
شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف
الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول
والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس
أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم
المتوفى سنة 456 ه‍
طبعة مصححة ومقابلة
على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة
كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ
الشيخ أحمد محمد شاكر
الجزء السابع
دار الفكر


المحلى تصنيف الامام الجليل ، المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، قوي العارضة شديد المعارضة ، بليغ العبارة ، بالغ الحجة ، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول والمنقول ، والسنة ، والفقه ، والأصول والخلان ، مجدد القرن الخامس ، فخر الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍ طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر الجزء السابع دار الفكر

1



بسم الله الرحمن الرحيم
775 - مسألة - ومن مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان ، أو نذر ،
أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه ان يصوموه ( 1 ) عنه هم أو بعضهم ، ولا اطعام في
ذلك أصلا أوصى به أو لم يوص به ، فإن لم يكن له ولى استؤجر عنه من رأس ماله من
أيصومه عنه ولابد أوصى بكل ذلك أو لم يوص ، وهو مقدم على ديون الناس ، وهو قول
أبي ثور ، وأبي سليمان ، وغيرهما .
وقال أبو حنيفة ، ومالك : ان أوصى ان يطعم عنه أطعم عنه ( 2 ) مكان كل يوم
مسكين وان لم يوص بذلك فلا شئ عليه ( 3 ) ، والاطعام عند مالك في ذلك مد مد ،
وعند أبي حنيفة صاع من غير البر لكل مسكين ، ونصف صاع من البر أو دقيقه .
وقال الليث كما قلنا ، وهو قول أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه في النذر خاصة .
قال أبو محمد : قال الله تعالى : ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) * نا عبد الله بن
يوسف ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال عبد الله : نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب
ابن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج حدثني هارون بن سعيد
الأيلي ، وأحمد بن عيسى نا ابن وهب وقال عبد الرحمن : نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري
نا البخاري نا محمد بن موسى بن أعين ( 4 ) نا أبى ، ثم اتفق موسى وابن وهب كلاهما عن
عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة
عن عائشة أم المؤمنين ( 5 ) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) *
وبه إلى مسلم .


بسم الله الرحمن الرحيم 775 - مسألة - ومن مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان ، أو نذر ، أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه ان يصوموه ( 1 ) عنه هم أو بعضهم ، ولا اطعام في ذلك أصلا أوصى به أو لم يوص به ، فإن لم يكن له ولى استؤجر عنه من رأس ماله من أيصومه عنه ولابد أوصى بكل ذلك أو لم يوص ، وهو مقدم على ديون الناس ، وهو قول أبي ثور ، وأبي سليمان ، وغيرهما .
وقال أبو حنيفة ، ومالك : ان أوصى ان يطعم عنه أطعم عنه ( 2 ) مكان كل يوم مسكين وان لم يوص بذلك فلا شئ عليه ( 3 ) ، والاطعام عند مالك في ذلك مد مد ، وعند أبي حنيفة صاع من غير البر لكل مسكين ، ونصف صاع من البر أو دقيقه .
وقال الليث كما قلنا ، وهو قول أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه في النذر خاصة .
قال أبو محمد : قال الله تعالى : ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) * نا عبد الله بن يوسف ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال عبد الله : نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب ابن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج حدثني هارون بن سعيد الأيلي ، وأحمد بن عيسى نا ابن وهب وقال عبد الرحمن : نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا محمد بن موسى بن أعين ( 4 ) نا أبى ، ثم اتفق موسى وابن وهب كلاهما عن عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة أم المؤمنين ( 5 ) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) * وبه إلى مسلم .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ان يصوموا عنه )
( 2 ) لفظ ( عنه ) زيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فيه )
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ابن أيمن ) وهو غلط
( 5 ) لفظ أم المؤمنين ) ليس موجودا في البخاري ( ج 3 ص 79 ) وصحيح مسلم ( ج 1 ص 315 )

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ان يصوموا عنه ) ( 2 ) لفظ ( عنه ) زيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فيه ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ابن أيمن ) وهو غلط ( 5 ) لفظ أم المؤمنين ) ليس موجودا في البخاري ( ج 3 ص 79 ) وصحيح مسلم ( ج 1 ص 315 )

2


نا أبو سعيد الأشج نا أبو خالد الأحمر نا الأعمش عن سلمة بن كهيل ، والحكم
ابن عتيبة ، ومسلم البطين عن سعيد بن جبير ، وعطاء ، ومجاهد عن ابن عباس ان سائلا
سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ( 1 ) أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ ( 2 ) قال : نعم قال :
فدين الله أحق ان يقضى ) .
قال أبو محمد : سمعه الأعمش من مسلم البطين ، ومن الحكم ، ومن سلمة ، وسمعه الحكم ،
وسلمة من مجاهد * وبه إلى مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وعلي بن حجر
السعدي قال أبو بكر : نا عبد الله بن نمير ، وقال عبد : نا عبد الرزاق انا سفيان الثوري ،
وقال علي بن حجر : نا علي بن مسهر ، ثم اتفق ابن نمير ، وسفيان ، وعلي بن مسهر
كلهم عن عبد الله بن عطاء المكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : بينما ( 3 ) انا جالس
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتته امرأة فقالت : إني تصدقت على أمي بجارية وانها ماتت
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت : يا رسول الله
انه كان عليها صوم شهر أفا صوم عنها ؟ قال : صومي عنها قالت : إنها لم تحج قط أفأحج
عنها ؟ قال : حجى عنها ) قال ابن نمير في روايته : شهرين ، واتفقوا على ( 4 ) كل ما عدا ذلك
قال أبو محمد : فهذا القرآن ، والسنن المتواترة المتظاهرة التي لا تحل خلافها ، وكلهم
يقول : يحج عن الميت ان أوصى بذلك ثم لا يرون ان يصام عنه وان أوصى بذلك ،
وكلاهما عمل بدن ، وللمال في اصلاح ما فسد منهما مدخل بالهدى ، وبالاطعام ، وبالعتق ،
فلا القرآن اتبعوا ، ولا بالسنن ( 5 ) أخذوا ، ولا القياس عرفوا ، وشغبوا في ذلك بأشياء ،
منها انهم ذكروا قول الله تعالى : ( وأن ليس للانسان الا ما سعى ) وذكروا قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات الميت انقطع عمله الا من ثلاث علم علمه ، أو صدقة جارية ،
أو ولد صالح يدعو له ) ، وبأثر رويناه من طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن أبي يحيى
عن الحجاج بن أرطاة عن عبادة بن نسي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من مرض في
رمضان فلم يزل مريضا حتى مات لم يطعم عنه وان صح فلم يقضه حتى مات أطعم عنه )
وقال بعضهم : قد روى عن عائشة وابن عباس وهما رويا الحديث المذكور انهما لم
يريا الصيام عن الميت كما رويتم من طريق ابن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن


نا أبو سعيد الأشج نا أبو خالد الأحمر نا الأعمش عن سلمة بن كهيل ، والحكم ابن عتيبة ، ومسلم البطين عن سعيد بن جبير ، وعطاء ، ومجاهد عن ابن عباس ان سائلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ( 1 ) أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ ( 2 ) قال : نعم قال :
فدين الله أحق ان يقضى ) .
قال أبو محمد : سمعه الأعمش من مسلم البطين ، ومن الحكم ، ومن سلمة ، وسمعه الحكم ، وسلمة من مجاهد * وبه إلى مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وعلي بن حجر السعدي قال أبو بكر : نا عبد الله بن نمير ، وقال عبد : نا عبد الرزاق انا سفيان الثوري ، وقال علي بن حجر : نا علي بن مسهر ، ثم اتفق ابن نمير ، وسفيان ، وعلي بن مسهر كلهم عن عبد الله بن عطاء المكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : بينما ( 3 ) انا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتته امرأة فقالت : إني تصدقت على أمي بجارية وانها ماتت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت : يا رسول الله انه كان عليها صوم شهر أفا صوم عنها ؟ قال : صومي عنها قالت : إنها لم تحج قط أفأحج عنها ؟ قال : حجى عنها ) قال ابن نمير في روايته : شهرين ، واتفقوا على ( 4 ) كل ما عدا ذلك قال أبو محمد : فهذا القرآن ، والسنن المتواترة المتظاهرة التي لا تحل خلافها ، وكلهم يقول : يحج عن الميت ان أوصى بذلك ثم لا يرون ان يصام عنه وان أوصى بذلك ، وكلاهما عمل بدن ، وللمال في اصلاح ما فسد منهما مدخل بالهدى ، وبالاطعام ، وبالعتق ، فلا القرآن اتبعوا ، ولا بالسنن ( 5 ) أخذوا ، ولا القياس عرفوا ، وشغبوا في ذلك بأشياء ، منها انهم ذكروا قول الله تعالى : ( وأن ليس للانسان الا ما سعى ) وذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات الميت انقطع عمله الا من ثلاث علم علمه ، أو صدقة جارية ، أو ولد صالح يدعو له ) ، وبأثر رويناه من طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن أبي يحيى عن الحجاج بن أرطاة عن عبادة بن نسي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من مرض في رمضان فلم يزل مريضا حتى مات لم يطعم عنه وان صح فلم يقضه حتى مات أطعم عنه ) وقال بعضهم : قد روى عن عائشة وابن عباس وهما رويا الحديث المذكور انهما لم يريا الصيام عن الميت كما رويتم من طريق ابن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) لفظ ( ان ) سقط من النسخة رقم ( 14 ) وهو موجود في صحيح مسلم ج 1 ص ( 315 )
( 2 ) لفظ ( عنها ) زيادة من صحيح مسلم
( 3 ) في صحيح مسلم ج 1 ص 316 ( بينا ) بدل ( بينما ) زيدت ما للاشباع
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( في ) بدل ( على )
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( السنن ) باسقاط حرف الجر

( 1 ) لفظ ( ان ) سقط من النسخة رقم ( 14 ) وهو موجود في صحيح مسلم ج 1 ص ( 315 ) ( 2 ) لفظ ( عنها ) زيادة من صحيح مسلم ( 3 ) في صحيح مسلم ج 1 ص 316 ( بينا ) بدل ( بينما ) زيدت ما للاشباع ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( في ) بدل ( على ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( السنن ) باسقاط حرف الجر

3


عبد العزيز بن رفيع عن امرأة منهم اسمها عمرة ان أمها ماتت وعليها من رمضان فقالت
لعائشة : أقضيه عنها ؟ قالت : لابل تصدقي عنها مكان كل يوم نصف صاع على كل مسكين ،
وإذا ترك الصاحب الخبر ( 1 ) الذي روى فهو دليل على على نسخه لا يجوز أن يظن به غير ذلك ،
إذا لو تعمد ترك ما رواه ( 2 ) لكانت جرحة فيه ، وقد أعاذهم الله تعالى من ذلك ، وقالوا :
لا يصام عنه كما لا يصلى عنه
قال أبو محمد : هذا كل ما موهوا به ، وهو كله لا حجة لهم في شئ منه ، أما قول الله
تعالى : ( وأن ليس للانسان الا ما سعى ) فحق ( 3 ) الا ان الذي انزل هذا هو الذي أنزل
( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) وهو الذي قال لرسوله : صلى الله عليه وسلم ( لتبين للناس ما نزل
إليهم ) وهو الذي قال : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) فصح انه ليس للانسان الا
ما سعى ، وما حكم الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم ان له من سعى غيره عنه ، والصوم عنه
من جملة ذلك ، والعجب أنهم نسوا أنفسهم في الاحتجاج بهذه الآية فقالوا : إن حج عن
الميت أو أعتق عنه أو تصدق عنه فأجر كل ذلك له ولا حق به فظهر تناقضهم
فان قال منهم قائل : إنما يحج عنه إذا أوصى بذلك لأنه داخل فيما سعى قلنا له :
فقولوا : بان يصام عنه كما إذا أوصى بذلك لأنه داخل فيما سعى ، فان قالوا : للمال في الحج
مدخل في جبر ما نقص منه قلنا : وللمال في الصوم مدخل في جبر ما نقص منه بالعتق والاطعام ،
وكل هذا منهم تخليط ، وتناقض ، وشرع في الدين لم ( 4 ) يأذن به الله تعالى ، وهم يجيزون
العتق عنه ، والصدقة عنه وان لم يوص بذلك فبطل تمويههم بهذه الآية
وأما اخباره عليه السلام بان عمل الميت ينقطع الا من ثلاث فصحيح ، والعجب
انهم لم ( 5 ) يخافوا الفضيحة في احتجاجهم به ( 6 ) ، وليت شعري من قال لهم : ان صوم
الولي عن الميت هو عمل الميت حتى يأتوا بهذا الخبر الذي ليس فيه الا انقطاع عمل
الميت فقط ، وليس فيه انقطاع عمل غيره عنه أصلا ، ولا المنع من ذلك ، فظهر قبح
تمويههم في الاحتجاج بهذا الخبر جملة
وأما حديث عبد الرزاق فلا تحل رواية الا على سبيل بيان فسادها لعلل ثلاث
فيه ، إحداها انه مرسل ، والثانية ان فيه الحجاج به أرطاة وهو ساقط ، والثالثة ان
فيه إبراهيم بن أبي يحيى وهو كذاب ، ثم لو صح لكان عليهم لا لهم لان فيه ايجاب


عبد العزيز بن رفيع عن امرأة منهم اسمها عمرة ان أمها ماتت وعليها من رمضان فقالت لعائشة : أقضيه عنها ؟ قالت : لابل تصدقي عنها مكان كل يوم نصف صاع على كل مسكين ، وإذا ترك الصاحب الخبر ( 1 ) الذي روى فهو دليل على على نسخه لا يجوز أن يظن به غير ذلك ، إذا لو تعمد ترك ما رواه ( 2 ) لكانت جرحة فيه ، وقد أعاذهم الله تعالى من ذلك ، وقالوا :
لا يصام عنه كما لا يصلى عنه قال أبو محمد : هذا كل ما موهوا به ، وهو كله لا حجة لهم في شئ منه ، أما قول الله تعالى : ( وأن ليس للانسان الا ما سعى ) فحق ( 3 ) الا ان الذي انزل هذا هو الذي أنزل ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) وهو الذي قال لرسوله : صلى الله عليه وسلم ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) وهو الذي قال : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) فصح انه ليس للانسان الا ما سعى ، وما حكم الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم ان له من سعى غيره عنه ، والصوم عنه من جملة ذلك ، والعجب أنهم نسوا أنفسهم في الاحتجاج بهذه الآية فقالوا : إن حج عن الميت أو أعتق عنه أو تصدق عنه فأجر كل ذلك له ولا حق به فظهر تناقضهم فان قال منهم قائل : إنما يحج عنه إذا أوصى بذلك لأنه داخل فيما سعى قلنا له :
فقولوا : بان يصام عنه كما إذا أوصى بذلك لأنه داخل فيما سعى ، فان قالوا : للمال في الحج مدخل في جبر ما نقص منه قلنا : وللمال في الصوم مدخل في جبر ما نقص منه بالعتق والاطعام ، وكل هذا منهم تخليط ، وتناقض ، وشرع في الدين لم ( 4 ) يأذن به الله تعالى ، وهم يجيزون العتق عنه ، والصدقة عنه وان لم يوص بذلك فبطل تمويههم بهذه الآية وأما اخباره عليه السلام بان عمل الميت ينقطع الا من ثلاث فصحيح ، والعجب انهم لم ( 5 ) يخافوا الفضيحة في احتجاجهم به ( 6 ) ، وليت شعري من قال لهم : ان صوم الولي عن الميت هو عمل الميت حتى يأتوا بهذا الخبر الذي ليس فيه الا انقطاع عمل الميت فقط ، وليس فيه انقطاع عمل غيره عنه أصلا ، ولا المنع من ذلك ، فظهر قبح تمويههم في الاحتجاج بهذا الخبر جملة وأما حديث عبد الرزاق فلا تحل رواية الا على سبيل بيان فسادها لعلل ثلاث فيه ، إحداها انه مرسل ، والثانية ان فيه الحجاج به أرطاة وهو ساقط ، والثالثة ان فيه إبراهيم بن أبي يحيى وهو كذاب ، ثم لو صح لكان عليهم لا لهم لان فيه ايجاب

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( الحديث ) بدل ( الخبر )
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ترك ما روى )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فهو حق )
( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ما لم يأذن ) ولا معنى لزيادة ( ما )
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( والعجب إذ )
( 6 ) لفظ ( به ) زيادة من النسخة رقم ( 14 )

( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( الحديث ) بدل ( الخبر ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ترك ما روى ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فهو حق ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ما لم يأذن ) ولا معنى لزيادة ( ما ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( والعجب إذ ) ( 6 ) لفظ ( به ) زيادة من النسخة رقم ( 14 )

4


الاطعام عنه ان صح بعد ان مرض ، والحنيفيون ، والمالكيون لا يقولون : بذلك الا ان
يوصى بذلك وإلا فلا
فان قالوا : معنى ذلك ان أوصى به قلنا : كذبتم وزدتم في الخبر خلاف ما فيه لان
فيه ( إن مات ولم يصح لم يطعم عنه ) فلو أراد الا ان يوصى بذلك لما كان لتفريقه بين
تمادى مرضه حتى يموت فلا يطعم عنه وبين صحته بين مرضه وموته فيطعم عنه ، لأنه
ان أوصى بالاطعام عنه وان لم يصح أطعم عنه عندهم فبطل تمويههم بهذا الخبر الهالك
وعاد حجة عليهم
وأما تمويههم بان عائشة ، وابن عباس رويا الخبر وتركاه فقول فاسد لوجوه
أحدها انه لا يجوز ما قالوا لان الله تعالى إنما افترض علينا اتباع رواية الصاحب
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يفترض علينا قط اتباع رأى أحدهم ( 1 )
والثاني أنه قد يترك الصاحب اتباع ( 2 ) ما روى لوجوه غير تعمد المعصية ، وهي ان
يتأول فيما ( 3 ) روى تأويلا ما اجتهد فيه فأخطأ فأجر مرة ، أو أن يكون نسي ما روى
فأفتى بخلافه ، أو أن تكون الرواية عنه بخلافه وهما ممن روى ذلك عن الصاحب ، فإذ
كل ذلك ممكن فلا يحل ترك ما افترض علينا اتباعه من سنن رسول الله ( 4 ) صلى الله عليه وسلم لما لم
يأمرنا باتباعه لو لم يكن فيه هذه العلل فكيف وكلها ( 5 ) ممكن فيه ؟ ، ولا معنى لقول من
قال : هذا دليل على نسخ الخبر لأنه يعارض بان يقال : كون ذلك الخبر عند ذلك
الصاحب دليل على ضعف الرواية عنه بخلافه ، أو لعله قد رجع عن ذلك
والثالث انهم إنما يحتجون بهذه الجملة إذا وافقت تقليد أبي حنيفة ، ومالك ،
والشافعي وأما إذا خالف قول الصاحب رأى أحد ممن ذكرنا فأهون شئ عندهم اطراح
رأى الصاحب والتعلق بروايته ، وهذا فعل يدل على رقة الدين وقلة الورع
فمن ذلك أن عائشة رضى الله تعالى عنها ( 6 ) روت ( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فلما
هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على الحالة الأولى ) ، ثم روى
عنها من أصح طريق ( 7 ) الاتمام في السفر ، فتعلق الحنيفيون والمالكيون بروايتها وتركوا
رأيها إذا خالفت فيه ماروت ، وهي التي روت ( أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها


الاطعام عنه ان صح بعد ان مرض ، والحنيفيون ، والمالكيون لا يقولون : بذلك الا ان يوصى بذلك وإلا فلا فان قالوا : معنى ذلك ان أوصى به قلنا : كذبتم وزدتم في الخبر خلاف ما فيه لان فيه ( إن مات ولم يصح لم يطعم عنه ) فلو أراد الا ان يوصى بذلك لما كان لتفريقه بين تمادى مرضه حتى يموت فلا يطعم عنه وبين صحته بين مرضه وموته فيطعم عنه ، لأنه ان أوصى بالاطعام عنه وان لم يصح أطعم عنه عندهم فبطل تمويههم بهذا الخبر الهالك وعاد حجة عليهم وأما تمويههم بان عائشة ، وابن عباس رويا الخبر وتركاه فقول فاسد لوجوه أحدها انه لا يجوز ما قالوا لان الله تعالى إنما افترض علينا اتباع رواية الصاحب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يفترض علينا قط اتباع رأى أحدهم ( 1 ) والثاني أنه قد يترك الصاحب اتباع ( 2 ) ما روى لوجوه غير تعمد المعصية ، وهي ان يتأول فيما ( 3 ) روى تأويلا ما اجتهد فيه فأخطأ فأجر مرة ، أو أن يكون نسي ما روى فأفتى بخلافه ، أو أن تكون الرواية عنه بخلافه وهما ممن روى ذلك عن الصاحب ، فإذ كل ذلك ممكن فلا يحل ترك ما افترض علينا اتباعه من سنن رسول الله ( 4 ) صلى الله عليه وسلم لما لم يأمرنا باتباعه لو لم يكن فيه هذه العلل فكيف وكلها ( 5 ) ممكن فيه ؟ ، ولا معنى لقول من قال : هذا دليل على نسخ الخبر لأنه يعارض بان يقال : كون ذلك الخبر عند ذلك الصاحب دليل على ضعف الرواية عنه بخلافه ، أو لعله قد رجع عن ذلك والثالث انهم إنما يحتجون بهذه الجملة إذا وافقت تقليد أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي وأما إذا خالف قول الصاحب رأى أحد ممن ذكرنا فأهون شئ عندهم اطراح رأى الصاحب والتعلق بروايته ، وهذا فعل يدل على رقة الدين وقلة الورع فمن ذلك أن عائشة رضى الله تعالى عنها ( 6 ) روت ( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على الحالة الأولى ) ، ثم روى عنها من أصح طريق ( 7 ) الاتمام في السفر ، فتعلق الحنيفيون والمالكيون بروايتها وتركوا رأيها إذا خالفت فيه ماروت ، وهي التي روت ( أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( اتباع رأى أحد )
( 2 ) لفظ ( اتباع ) سقط من النسخة رقم ( 14 )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يتأول ما روى )
( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( من سنة رسوله )
( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وكل هذا )
( 6 ) زيادة ( رضى الله تعالى عنها ) من النسخة رقم ( 16 )
( 7 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( من أصح الطرق

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( اتباع رأى أحد ) ( 2 ) لفظ ( اتباع ) سقط من النسخة رقم ( 14 ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يتأول ما روى ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( من سنة رسوله ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وكل هذا ) ( 6 ) زيادة ( رضى الله تعالى عنها ) من النسخة رقم ( 16 ) ( 7 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( من أصح الطرق

5


فنكاحها باطل ) ، ثم أنكحت بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وأبوها غائب
بالشام بغير اذنه ، وانكر ذلك إذا بلغه أشد الانكار فخالفوا رأيها واتبعوا روايتها ،
وهي التي روت التحريم بلبن الفحل ثم كانت لا تدخل عليها من أرضعه نساء أخوتها
وتدخل عليها من أرضعه بنات أخواتها فتركوا رأيها واتبعوا روايتها وروى أبو هريرة
من طريق لا تصح عنه ايجاب القضاء على من تعمد الفطر في نهار رمضان ، وصح عنه انه
لا يجزئه صيام الدهر ( 1 ) وإن صامه ( 2 ) وانه لا يقضيه ، فتركوا الثابت من رأيه
للهالك من روايته . وروى أبو هريرة في البحر ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ، ثم
روينا عنه من طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية -
عن هشام الدستوائي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة ماء ان لا يجزئان من غسل
الجنابة ماء البحر وماء الحمام . وروى عن ابن عباس في صدقة الفطر ( مدان من قمح )
من طريق لا تصح ، وصح عنه من رأيه ( 3 ) صاع من بر في صدقة الفطر فترك الحنيفيون
رأيه لروايته ، وهذا كثير منهم جدا ( 4 ) ، وفيما ذكرنا كفاية تحقق تلاعب القوم بدينهم .
والرابع ان نقول : ( 5 ) لعل الذي روى عن عائشة فيه الاطعام كان لم يصح ( 6 ) حتى ماتت
فلا صوم عليها .
والخامس انه قد روى عن ابن عباس الفتيا بما روى من الصوم عن الميت كما نذكر
بعد هذا إن شاء الله تعالى ، فصح انه قد ( 7 ) نسي ، أو غير ذلك مما الله تعالى أعلم به
ممن ( 8 ) لم نكلفه ، وقد جاء عن السلف في هذا أقوال .
روينا عن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي يزيد المدني ان رجلا قال لأخيه
عند موته : ان على رمضانين لم أصمهما فسأل اخوه ابن عمر فقال : بدنتان مقلدتان ، ثم
سأل ابن عباس ؟ فقال ابن عباس : يرحم الله أبا عبد الرحمن ما شأن البدن وشأن الصوم ! ،
أطعم عن أخيك ستين مسكينا .
قال أبو محمد : ان لم يكن قول ابن عمر في البدنتين حجة فليس قول ابن عباس في
الاطعام حجة ولافرق ، ولعل هذا لم يكن مطيقا للصوم ، أو لعل ذينك الرمضانين كانا
عن تعمد فلا قضاء في ذلك . وروينا من طريق سليمان التيمي أن عمر بن الخطاب قال :


فنكاحها باطل ) ، ثم أنكحت بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وأبوها غائب بالشام بغير اذنه ، وانكر ذلك إذا بلغه أشد الانكار فخالفوا رأيها واتبعوا روايتها ، وهي التي روت التحريم بلبن الفحل ثم كانت لا تدخل عليها من أرضعه نساء أخوتها وتدخل عليها من أرضعه بنات أخواتها فتركوا رأيها واتبعوا روايتها وروى أبو هريرة من طريق لا تصح عنه ايجاب القضاء على من تعمد الفطر في نهار رمضان ، وصح عنه انه لا يجزئه صيام الدهر ( 1 ) وإن صامه ( 2 ) وانه لا يقضيه ، فتركوا الثابت من رأيه للهالك من روايته . وروى أبو هريرة في البحر ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ، ثم روينا عنه من طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - عن هشام الدستوائي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة ماء ان لا يجزئان من غسل الجنابة ماء البحر وماء الحمام . وروى عن ابن عباس في صدقة الفطر ( مدان من قمح ) من طريق لا تصح ، وصح عنه من رأيه ( 3 ) صاع من بر في صدقة الفطر فترك الحنيفيون رأيه لروايته ، وهذا كثير منهم جدا ( 4 ) ، وفيما ذكرنا كفاية تحقق تلاعب القوم بدينهم .
والرابع ان نقول : ( 5 ) لعل الذي روى عن عائشة فيه الاطعام كان لم يصح ( 6 ) حتى ماتت فلا صوم عليها .
والخامس انه قد روى عن ابن عباس الفتيا بما روى من الصوم عن الميت كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى ، فصح انه قد ( 7 ) نسي ، أو غير ذلك مما الله تعالى أعلم به ممن ( 8 ) لم نكلفه ، وقد جاء عن السلف في هذا أقوال .
روينا عن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي يزيد المدني ان رجلا قال لأخيه عند موته : ان على رمضانين لم أصمهما فسأل اخوه ابن عمر فقال : بدنتان مقلدتان ، ثم سأل ابن عباس ؟ فقال ابن عباس : يرحم الله أبا عبد الرحمن ما شأن البدن وشأن الصوم ! ، أطعم عن أخيك ستين مسكينا .
قال أبو محمد : ان لم يكن قول ابن عمر في البدنتين حجة فليس قول ابن عباس في الاطعام حجة ولافرق ، ولعل هذا لم يكن مطيقا للصوم ، أو لعل ذينك الرمضانين كانا عن تعمد فلا قضاء في ذلك . وروينا من طريق سليمان التيمي أن عمر بن الخطاب قال :

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( صوم الدهر )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ولو صامه )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( من روايته ) وهو غلط
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وهذا منهم كبير جدا )
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يقول ) بحذف ( ان ) وهو غلط
( 6 ) كذا في الأصول والمعنى ظاهر والتركيب غير حسن
( 7 ) لفظ ( قد ) زيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 8 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( مما ) وهو خطأ

( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( صوم الدهر ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ولو صامه ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( من روايته ) وهو غلط ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وهذا منهم كبير جدا ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يقول ) بحذف ( ان ) وهو غلط ( 6 ) كذا في الأصول والمعنى ظاهر والتركيب غير حسن ( 7 ) لفظ ( قد ) زيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 8 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( مما ) وهو خطأ

6


إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان أطعم عنه مكان كل يوم نصف صاع من بر .
ومن طريق صحيحة عن ابن عباس ان مات الذي عليه صوم ولم يصح قبل موته ليس عليه
شئ فان صح أطعم عنه عن كل يوم نصف صاع حنطة . وعن الحسن ان لم يصبح
حتى مات فلا شئ عليه فان صح فلم يقض صومه حتى مات أطعم عنه عن كل يوم
مكوك ( 1 ) من بر ، ومكوك من تمر . وروى أيضا عن طائفة مد عن كل يوم ، وقد
جاء عن الحسن لا إطعام في ذلك ولا صيام ، وأيضا فان احتجاج المالكيين ، والشافعيين
بترك عائشة ، وابن عباس للخبر المذكور هو حجة عليهم لأنهم خالفوا عائشة ( 2 ) في
هذا الخبر نفسه في قولها ( 3 ) ان يطعم عن كل يوم نصف صاع لمسكين وهم لا يقولون :
بهذا ، فإن كان ترك عائشة للخبر حجة فقولها في نصف صاع حجة ، وان لم يكن قولها
في نصف صاع حجة فليس تركها للخبر حجة ، فظهر انهم إنما ( 4 ) يحتجون من قول
الصاحب بما وافق تقليدهم فقط ، فإذا خالف من قلدوه هان عليهم خلاف الصاحب ، وهذا
دليل سوء نعوذ بالله منه .
وأما قول أحمد فروينا من طريق أبي ثور نا عبد الوهاب - هو ابن عطاء - عن سعيد
ابن أبي عروبة ، وروح بن القاسم عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس
أنه قال فيمن مات وعليه رمضان ونذر شهر : يطعم عنه مكان كل يوم مسكين ( 5 )
ويصوم عنه وليه نذره .
ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن علي بن الحكم البناني عن ميمون بن
مهران عن ابن عباس سئل عن رجل مات وعليه رمضان وصوم شهر فقال : يطعم عنه
لرمضان ويصام عنه النذر ، وهذا اسناد صحيح ، فإن كان ترك ابن عباس لما ترك من
الخبر حجة فاخذه بما اخذ منه حجة ، وان لم يكن اخذه بما اخذ به حجة فتركه ما ترك
ليس بحجة ( 6 ) ، وما عدا هذا فتلاعب بالدين .
وأما قولنا فروينا من طريق أبي ثور نا عبد الوهاب عن سعيد بن أبي عروبة قال :
حدثوني عن قتادة عن سعيد بن المسيب : أنه قال فيمن مات وعليه رمضان : ان لم يجدوا
ما يطعم عنه ( 7 ) صامه عنه وليه وهو قول الأوزاعي * ومن طريق عبد الرزاق عن


إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان أطعم عنه مكان كل يوم نصف صاع من بر .
ومن طريق صحيحة عن ابن عباس ان مات الذي عليه صوم ولم يصح قبل موته ليس عليه شئ فان صح أطعم عنه عن كل يوم نصف صاع حنطة . وعن الحسن ان لم يصبح حتى مات فلا شئ عليه فان صح فلم يقض صومه حتى مات أطعم عنه عن كل يوم مكوك ( 1 ) من بر ، ومكوك من تمر . وروى أيضا عن طائفة مد عن كل يوم ، وقد جاء عن الحسن لا إطعام في ذلك ولا صيام ، وأيضا فان احتجاج المالكيين ، والشافعيين بترك عائشة ، وابن عباس للخبر المذكور هو حجة عليهم لأنهم خالفوا عائشة ( 2 ) في هذا الخبر نفسه في قولها ( 3 ) ان يطعم عن كل يوم نصف صاع لمسكين وهم لا يقولون :
بهذا ، فإن كان ترك عائشة للخبر حجة فقولها في نصف صاع حجة ، وان لم يكن قولها في نصف صاع حجة فليس تركها للخبر حجة ، فظهر انهم إنما ( 4 ) يحتجون من قول الصاحب بما وافق تقليدهم فقط ، فإذا خالف من قلدوه هان عليهم خلاف الصاحب ، وهذا دليل سوء نعوذ بالله منه .
وأما قول أحمد فروينا من طريق أبي ثور نا عبد الوهاب - هو ابن عطاء - عن سعيد ابن أبي عروبة ، وروح بن القاسم عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أنه قال فيمن مات وعليه رمضان ونذر شهر : يطعم عنه مكان كل يوم مسكين ( 5 ) ويصوم عنه وليه نذره .
ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن علي بن الحكم البناني عن ميمون بن مهران عن ابن عباس سئل عن رجل مات وعليه رمضان وصوم شهر فقال : يطعم عنه لرمضان ويصام عنه النذر ، وهذا اسناد صحيح ، فإن كان ترك ابن عباس لما ترك من الخبر حجة فاخذه بما اخذ منه حجة ، وان لم يكن اخذه بما اخذ به حجة فتركه ما ترك ليس بحجة ( 6 ) ، وما عدا هذا فتلاعب بالدين .
وأما قولنا فروينا من طريق أبي ثور نا عبد الوهاب عن سعيد بن أبي عروبة قال :
حدثوني عن قتادة عن سعيد بن المسيب : أنه قال فيمن مات وعليه رمضان : ان لم يجدوا ما يطعم عنه ( 7 ) صامه عنه وليه وهو قول الأوزاعي * ومن طريق عبد الرزاق عن

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) هو بفتح الميم وضم الكاف اسم للمكيال ويختلف مقدار مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد
اه نهاية
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لأنهم خالفوهما ) وما هنا أصح بدليل قوله بعد ( فإن كان ترك عائشة للخبر حجة )
الخ
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( في قولهما ) وما هنا أصح بدليل ما ذكرنا
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) سقط لفظ ( إنما )
( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( مسكينا )
( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( حجة )
( 7 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ما يطعموا )

( 1 ) هو بفتح الميم وضم الكاف اسم للمكيال ويختلف مقدار مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد اه نهاية ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لأنهم خالفوهما ) وما هنا أصح بدليل قوله بعد ( فإن كان ترك عائشة للخبر حجة ) الخ ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( في قولهما ) وما هنا أصح بدليل ما ذكرنا ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) سقط لفظ ( إنما ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( مسكينا ) ( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( حجة ) ( 7 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ما يطعموا )

7



معمر عن ابن طاوس عن أبيه إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان ( 1 ) قضى عنه بعض
أوليائه ، قال معمر : وقاله حماد بن أبي سليمان * وبه إلى معمر عن الزهري من مات
وعليه نذر صيام فإنه يصوم عنه بعض أوليائه *
قال أبو محمد : ليس قول بعض ( 2 ) الصاحبة رضي الله عنهم أولى من بعض ، وكل
ما ذكرنا فهو مخالف لقول أبي حنيفة ، والشافعي لان كل من ذكرنا فقد أوجب ما أوجب
من غير اشتراط ان يوصى الميت بذلك ، وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا شئ في ذلك
الا ان يوصى بالاطعام فيطعم عنه وما نعلم أحدا قبلهم قال : بهذا الا رواية عن الحسن قد
صح عنه خلافها *
وأما قولهم : لا يصام عنه كما لا يصلى عنه فباطل وقياس للخطأ على الخطأ بل يصلى عنه
النذر ، وصلاة فرض ان نسيها أو نام عنها ولم يصلها ( 3 ) حتى مات ، فهذا داخل تحت
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فدين الله أحق ان يقضى ) والعجب أنهم كلهم أجمعوا على أن
تصلى الركعتان إثر الطواف عن الميت الذي يحج عنه ، وهذا تناقض منهم ( 4 ) لاخفاء
به ، وهذا قول إسحاق بن راهويه في قضاء الصلاة عن الميت ، وقال الشافعي : ان صح
الخبر قلنا به ( 5 ) والا فيطعم عنه مد عن كل يوم ، وإنما قلنا : إن الاستئجار لذلك ان لم
يكن له ولى من رأس المال مقدم على ديون الناس لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( فدين الله أحق
ان يقضى ) *
قال أبو محمد : من الكبائر أن يقول قائل : بل دين الناس أحق ان يقضى من دين
الله تعالى عز وجل ( 6 ) وقد سمع هذا القول * (
776 - مسألة - فان صامه بعض أوليائه أجزأ لعموم الخبر في ذلك وإن كانوا
جماعة فاقتسموه جاز كذلك أيضا الا أنه لا يجزئ ان يصوموا كلهم يوما واحدا لقول
الله تعالى ( فعدة من أيام أخر ) فلا بد من أيام متغايرة فلو لم يصح حتى مات فلا شئ
على أوليائه ولا عليه لان الأثر إنما جاء فيمن مات وعليه صوم ، وهذا مات وليس عليه
صوم لقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) فإذا لم يكن في وسعه الصوم فلم
يكلف وإذا لم يكلفه فقد مات ولا صوم عليه *


معمر عن ابن طاوس عن أبيه إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان ( 1 ) قضى عنه بعض أوليائه ، قال معمر : وقاله حماد بن أبي سليمان * وبه إلى معمر عن الزهري من مات وعليه نذر صيام فإنه يصوم عنه بعض أوليائه * قال أبو محمد : ليس قول بعض ( 2 ) الصاحبة رضي الله عنهم أولى من بعض ، وكل ما ذكرنا فهو مخالف لقول أبي حنيفة ، والشافعي لان كل من ذكرنا فقد أوجب ما أوجب من غير اشتراط ان يوصى الميت بذلك ، وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا شئ في ذلك الا ان يوصى بالاطعام فيطعم عنه وما نعلم أحدا قبلهم قال : بهذا الا رواية عن الحسن قد صح عنه خلافها * وأما قولهم : لا يصام عنه كما لا يصلى عنه فباطل وقياس للخطأ على الخطأ بل يصلى عنه النذر ، وصلاة فرض ان نسيها أو نام عنها ولم يصلها ( 3 ) حتى مات ، فهذا داخل تحت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فدين الله أحق ان يقضى ) والعجب أنهم كلهم أجمعوا على أن تصلى الركعتان إثر الطواف عن الميت الذي يحج عنه ، وهذا تناقض منهم ( 4 ) لاخفاء به ، وهذا قول إسحاق بن راهويه في قضاء الصلاة عن الميت ، وقال الشافعي : ان صح الخبر قلنا به ( 5 ) والا فيطعم عنه مد عن كل يوم ، وإنما قلنا : إن الاستئجار لذلك ان لم يكن له ولى من رأس المال مقدم على ديون الناس لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( فدين الله أحق ان يقضى ) * قال أبو محمد : من الكبائر أن يقول قائل : بل دين الناس أحق ان يقضى من دين الله تعالى عز وجل ( 6 ) وقد سمع هذا القول * ( 776 - مسألة - فان صامه بعض أوليائه أجزأ لعموم الخبر في ذلك وإن كانوا جماعة فاقتسموه جاز كذلك أيضا الا أنه لا يجزئ ان يصوموا كلهم يوما واحدا لقول الله تعالى ( فعدة من أيام أخر ) فلا بد من أيام متغايرة فلو لم يصح حتى مات فلا شئ على أوليائه ولا عليه لان الأثر إنما جاء فيمن مات وعليه صوم ، وهذا مات وليس عليه صوم لقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) فإذا لم يكن في وسعه الصوم فلم يكلف وإذا لم يكلفه فقد مات ولا صوم عليه *

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( صيام شهر )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ليس بعض قول الصحابة )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أو لم يصلها ) وهو خطأ
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( منه ) وهو غلط
( 5 ) بهامش النسخة رقم ( 14 ) مانعه ( وقد قال به المتأخرون من أصحابه عملا يوما ياء فهو مذهب الشافعي أيضا )
( 6 ) زيادة ( عز وجل ) من النسخة رقم ( 14 )

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( صيام شهر ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ليس بعض قول الصحابة ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أو لم يصلها ) وهو خطأ ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( منه ) وهو غلط ( 5 ) بهامش النسخة رقم ( 14 ) مانعه ( وقد قال به المتأخرون من أصحابه عملا يوما ياء فهو مذهب الشافعي أيضا ) ( 6 ) زيادة ( عز وجل ) من النسخة رقم ( 14 )

8


< فهرس الموضوعات >
تفسير الأولياء
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
المسألة 777 ان تعمد النذور ليوقعها
على وليه بعد موته فليس نذرا ولا
يلزمه هو ولا وليه بعده وهو عاص
بذلك ودليل ذلك
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
المسألة 778 من نذر صوم يوم فأكثر
شكرا لله تعالى أو تقربا اليه الخ
ففرض عليه أداؤه وبرهان ذلك
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
المسألة 779 ان نذر ما ليس طاعة ولا
معصية كالقعود في دار فلان أو
ما أشبه لم يلزمه ودليل ذلك
< / فهرس الموضوعات >
والأولياء هم ذوو المحارم بلا شك ( 1 ) ولو صامه الابعد من بنى عمه أجزأ عنه لأنه
وليه فان أبوا من الصوم فهم عصاة الله تعالى ولا شئ على الميت من ذلك الصوم لأنه
قد نقله الله تعالى عنه إليهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعليه صوم صام عنه وليه )
وبأمره عليه السلام الولي ان يصوم عنه *
777 - مسألة - فان تعمد النذور ليوقعها على وليه بعد موته فليس نذرا ولا
يلزمه هو ولا وليه بعده ، وهو عاص لله تعالى بذلك ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثناه
عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي
نا مسلم بن الحجاج حدثني علي بن حجر نا إسماعيل بن إبراهيم نا أيوب - هو السختياني -
عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا وفاء
لنذر في معصية الله ( 2 ) ) *
قال على : وهذا النذر إنما يكون نذرا إذا قصد به الله تعالى فيلزم حينئذ فإذا قصد به
غير الله تعالى فهو معصية لا يحل الوفاء به ولا يلزم صاحبه ولا غيره عنه وبالله تعالى التوفيق *
778 - مسألة - ومن نذر صوم يوم ( 3 ) فأكثر شكرا لله عز وجل ، أو
تقربا إليه تعالى ، أو ان افاق ، أو ان أراه الله تعاليا املا يؤمله لا معصية لله عز وجل
في ذلك الشئ المأمول ففرض عليه أداؤه ، قال عز وجل . ( أوفوا بالعقود ) *
نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا القعنبي عن مالك
عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين قالت : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نذران يطيع الله فليطعه ومن نذران يعصى الله فلا يعصه ( 4 ) )
فهذا عموم لكل نذر طاعة ، ولكل نذر معصية كمن نذرت صوم يوم حيضتها ( 5 ) أو
صوم يوم العيد ، ونحو ذلك من كل معصية *
779 - مسألة - فان نذر ما ليس طاعة ولا معصية كالقعود في دار فلان أوان
لا يأكل خبزا مأدوما أو ما أشبه هذا لم يلزمه
، ولا حكم لهذا ( 6 ) الا استغفار الله تعالى


< فهرس الموضوعات > تفسير الأولياء < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة 777 ان تعمد النذور ليوقعها على وليه بعد موته فليس نذرا ولا يلزمه هو ولا وليه بعده وهو عاص بذلك ودليل ذلك < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة 778 من نذر صوم يوم فأكثر شكرا لله تعالى أو تقربا اليه الخ ففرض عليه أداؤه وبرهان ذلك < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة 779 ان نذر ما ليس طاعة ولا معصية كالقعود في دار فلان أو ما أشبه لم يلزمه ودليل ذلك < / فهرس الموضوعات > والأولياء هم ذوو المحارم بلا شك ( 1 ) ولو صامه الابعد من بنى عمه أجزأ عنه لأنه وليه فان أبوا من الصوم فهم عصاة الله تعالى ولا شئ على الميت من ذلك الصوم لأنه قد نقله الله تعالى عنه إليهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعليه صوم صام عنه وليه ) وبأمره عليه السلام الولي ان يصوم عنه * 777 - مسألة - فان تعمد النذور ليوقعها على وليه بعد موته فليس نذرا ولا يلزمه هو ولا وليه بعده ، وهو عاص لله تعالى بذلك ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج حدثني علي بن حجر نا إسماعيل بن إبراهيم نا أيوب - هو السختياني - عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا وفاء لنذر في معصية الله ( 2 ) ) * قال على : وهذا النذر إنما يكون نذرا إذا قصد به الله تعالى فيلزم حينئذ فإذا قصد به غير الله تعالى فهو معصية لا يحل الوفاء به ولا يلزم صاحبه ولا غيره عنه وبالله تعالى التوفيق * 778 - مسألة - ومن نذر صوم يوم ( 3 ) فأكثر شكرا لله عز وجل ، أو تقربا إليه تعالى ، أو ان افاق ، أو ان أراه الله تعاليا املا يؤمله لا معصية لله عز وجل في ذلك الشئ المأمول ففرض عليه أداؤه ، قال عز وجل . ( أوفوا بالعقود ) * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا القعنبي عن مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نذران يطيع الله فليطعه ومن نذران يعصى الله فلا يعصه ( 4 ) ) فهذا عموم لكل نذر طاعة ، ولكل نذر معصية كمن نذرت صوم يوم حيضتها ( 5 ) أو صوم يوم العيد ، ونحو ذلك من كل معصية * 779 - مسألة - فان نذر ما ليس طاعة ولا معصية كالقعود في دار فلان أوان لا يأكل خبزا مأدوما أو ما أشبه هذا لم يلزمه ، ولا حكم لهذا ( 6 ) الا استغفار الله تعالى

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( والأولياء هم دون المحارم )
( 2 ) الحديث رواه مسلم مطولا ج 2 ص 13
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( صيام يوم )
( 4 ) في سنن أبي داود ج 3 ص 228 قال الحافظ المنذري : واخراجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يوم حيضها )
( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ولا حكم لذلك )

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( والأولياء هم دون المحارم ) ( 2 ) الحديث رواه مسلم مطولا ج 2 ص 13 ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( صيام يوم ) ( 4 ) في سنن أبي داود ج 3 ص 228 قال الحافظ المنذري : واخراجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يوم حيضها ) ( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ولا حكم لذلك )

9


< فهرس الموضوعات >
المسألة 780 ينهى عن النذر جملة ودليل ذلك
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
المسألة 781 من قال علي لله تعالى صوم
يوم أفيق أو غير ذلك لم يلزمه صيام
ذلك وبرهان ذلك
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
المسألة 782 لو قال علي صوم ذلك
اليوم أبدا فإن كان ليلا لم يلزمه
ودليل ذلك
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
المسألة 783 من أفطر في صوم نذر
عامدا أو لعذر فلا قضاء عليه الا ان كان
نذر أن يقضيه فيلزمه وبرهان ذلك
< / فهرس الموضوعات >
منه لان ايجاب النذر شريعة والشرائع لا تلزم الا بنص ، ولا نص الا في نذر الطاعة فقط *
780 - مسألة - وينهى عن النذر جملة فان وقع لزم كما قدمنا ، روينا بالسند
المذكور إلى أبى داود نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير بن عبد الحميد عن منصور - هو
ابن المعتبر - عن عبد الله بن مرة الهمداني عن عبد الله بن عمر قال : أخذ رسول الله
صلى الله عليه وسلم ينهى عن النذر ( 1 ) ويقول : ( لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل ) ففي
قوله عليه السلام ( وإنما ( 2 ) يستخرج به من البخيل ) ايجاب للوفاء به إذا وقع
في طاعة الله تعالى ( 3 ) *
781 - مسألة - ومن قال : على لله تعالى صوم يوم أفيق : أو قال : يوم يقدم
فلان . أو قال يوم أنطلق من سجني أو ما أشبه هذا فكان ما رغب فيه ليلا أو نهارا لم
يلزمه صيام ذلك اليوم ولا قضاؤه ولا صوم غيره لأنه إن كان ما رغب فيه ليلا ( 4 )
فلم يكن في يوم فإذا لم يكن في يوم فلا يلزمه ما لم يلتزمه ، وإن كان نهارا فلا يمكنه احداث
صوم لم يبيته من الليل ولا تقدم ( 5 ) الزام الله تعالى له إياه ، ولا يلزمه صيام يوم آخر
لأنه لم يلتزمه ، وهذا قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وقال الأوزاعي : ان قدم نهار أصام
بقية ذلك اليوم ولا قضاء عليه ، وقال مالك : ان قدم ليلا صام الناذر ( 6 ) غد تلك الليلة *
782 - مسألة - فلو قال في كل ذلك : على صوم ذلك اليوم ابدا فإن كان ليلا
لم يلزمه كما قدمنا لأنه لم يلتزمه ولا يلزم صيام الليل لأنه معصية ، فإن كان نهارا لزمه في المستأنف صوم ذلك اليوم إذا تكرر كما ( 7 ) نذره ولا قضاء عليه في يومه ذلك لأنه غير ما نذر *
783 - مسألة - ومن أفطر في صوم نذر عامدا أو لعذر فلا قضاء عليه إلا أن
يكون نذر ان يقضيه فيلزمه لأنه إذا ( 8 ) لم ينذر القضاء فلا يجوز ان يلزم ما لم ينذره إذ
لم يوجب ذلك نص *


< فهرس الموضوعات > المسألة 780 ينهى عن النذر جملة ودليل ذلك < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة 781 من قال علي لله تعالى صوم يوم أفيق أو غير ذلك لم يلزمه صيام ذلك وبرهان ذلك < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة 782 لو قال علي صوم ذلك اليوم أبدا فإن كان ليلا لم يلزمه ودليل ذلك < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة 783 من أفطر في صوم نذر عامدا أو لعذر فلا قضاء عليه الا ان كان نذر أن يقضيه فيلزمه وبرهان ذلك < / فهرس الموضوعات > منه لان ايجاب النذر شريعة والشرائع لا تلزم الا بنص ، ولا نص الا في نذر الطاعة فقط * 780 - مسألة - وينهى عن النذر جملة فان وقع لزم كما قدمنا ، روينا بالسند المذكور إلى أبى داود نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير بن عبد الحميد عن منصور - هو ابن المعتبر - عن عبد الله بن مرة الهمداني عن عبد الله بن عمر قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النذر ( 1 ) ويقول : ( لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل ) ففي قوله عليه السلام ( وإنما ( 2 ) يستخرج به من البخيل ) ايجاب للوفاء به إذا وقع في طاعة الله تعالى ( 3 ) * 781 - مسألة - ومن قال : على لله تعالى صوم يوم أفيق : أو قال : يوم يقدم فلان . أو قال يوم أنطلق من سجني أو ما أشبه هذا فكان ما رغب فيه ليلا أو نهارا لم يلزمه صيام ذلك اليوم ولا قضاؤه ولا صوم غيره لأنه إن كان ما رغب فيه ليلا ( 4 ) فلم يكن في يوم فإذا لم يكن في يوم فلا يلزمه ما لم يلتزمه ، وإن كان نهارا فلا يمكنه احداث صوم لم يبيته من الليل ولا تقدم ( 5 ) الزام الله تعالى له إياه ، ولا يلزمه صيام يوم آخر لأنه لم يلتزمه ، وهذا قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وقال الأوزاعي : ان قدم نهار أصام بقية ذلك اليوم ولا قضاء عليه ، وقال مالك : ان قدم ليلا صام الناذر ( 6 ) غد تلك الليلة * 782 - مسألة - فلو قال في كل ذلك : على صوم ذلك اليوم ابدا فإن كان ليلا لم يلزمه كما قدمنا لأنه لم يلتزمه ولا يلزم صيام الليل لأنه معصية ، فإن كان نهارا لزمه في المستأنف صوم ذلك اليوم إذا تكرر كما ( 7 ) نذره ولا قضاء عليه في يومه ذلك لأنه غير ما نذر * 783 - مسألة - ومن أفطر في صوم نذر عامدا أو لعذر فلا قضاء عليه إلا أن يكون نذر ان يقضيه فيلزمه لأنه إذا ( 8 ) لم ينذر القضاء فلا يجوز ان يلزم ما لم ينذره إذ لم يوجب ذلك نص *

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قال في شرح سنن أبي داود المسمى بعون المعبود ج 3 ص 227 نقلا عن الخطابي ما نصه : معنى نهيه عليه
السلام عن النذر إنما هو تأكيد لامره وتحذير من التهاون به بعد ايجابه ، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل
لكان في ذلك ابطال حكمه واسقاط لزوم الوفاء به إذا كان بالنهي عنه قد صار معصية فلا يلزم الوفاء به ، وإنما
وجه الحديث انه قد أعلمهم ان ذلك امر مما لا يجلب لهم في العاجل نفعا ولا يدفع عنهم ضررا فلا يرد شيئا قضاء
الله تعالى يقول : لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم ، وتصرفون عن أنفسكم شيئا جرى القضاء به
عليكم فإذا فعلتم ذلك فأخرجوا عنه بالوفاء فان للذي نذرتموه لازم لكم هذا معنى الحديث ووجه
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( انه ) وهو خطأ *
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( في طاعة الله عز وجل )
( 4 ) سقط من النسخة رقم ( 16 ) لفظ ( ليلا ) خطأ
( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ولا يقدم )
( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( صام النهار ) وهو خطأ
( 7 ) في النسخة رقم ( 14 ) حذف كما
( 8 ) سقط من النسخة رقم ( 14 ) لفظ ( إذا ) خطأ

( 1 ) قال في شرح سنن أبي داود المسمى بعون المعبود ج 3 ص 227 نقلا عن الخطابي ما نصه : معنى نهيه عليه السلام عن النذر إنما هو تأكيد لامره وتحذير من التهاون به بعد ايجابه ، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك ابطال حكمه واسقاط لزوم الوفاء به إذا كان بالنهي عنه قد صار معصية فلا يلزم الوفاء به ، وإنما وجه الحديث انه قد أعلمهم ان ذلك امر مما لا يجلب لهم في العاجل نفعا ولا يدفع عنهم ضررا فلا يرد شيئا قضاء الله تعالى يقول : لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم ، وتصرفون عن أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم فإذا فعلتم ذلك فأخرجوا عنه بالوفاء فان للذي نذرتموه لازم لكم هذا معنى الحديث ووجه ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( انه ) وهو خطأ * ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( في طاعة الله عز وجل ) ( 4 ) سقط من النسخة رقم ( 16 ) لفظ ( ليلا ) خطأ ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ولا يقدم ) ( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( صام النهار ) وهو خطأ ( 7 ) في النسخة رقم ( 14 ) حذف كما ( 8 ) سقط من النسخة رقم ( 14 ) لفظ ( إذا ) خطأ

10

لا يتم تسجيل الدخول!