إسم الكتاب : المحلى ( عدد الصفحات : 271)


قال : أخبرني عمرو بن دينار قال : كان عمال ابن الزبير وابن عوف وعماله يأخذون من
كل خمسين بقرة بقرة ، ومن مائة بقرتين ، فإذا كثرت ففي كل خمسين بقرة بقرة .
قال أبو محمد : هذا كل ما حضرنا ذكره مما رويناه من اختلاف الناس في زكاة
البقر ، وكل اثر رويناه فيها ووجب النظر للمرء لنفسه فيما يدين به ربه تعالى في دينه .
فأول ذلك أن الزكاة فرض واجب في البقر .
كما حدثنا عن عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد
ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش
عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال : ( انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم
وهو في ظل الكعبة ) ( 1 ( فذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم قال له : ( ما من صاحب
إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها الا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه ، تنطحه
بقرونها ، وتطؤه بأظلافها ، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس .
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج
قال أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله قول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم
يقول : ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط ،
وأقعد ( 2 ) لها بقاع قرقر ( 3 ) تسير ( 4 ) عليه بقوائمها وأخفافها ، ولا صاحب بقر لا يفعل
فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت ، وأقعد ( 5 ) لها بقاع قرقر تنطحه
بقرونها وتطؤه بقوائمها ، وذكر باقي الخبر .
قال أبو محمد : فوجب فرضا طلب ذلك الحد الذي حده الله تعالى منها ، حتى لا يتعدى
قال عز وجل : ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) .
فنظرنا القول الأول فوجدنا الآثار الواردة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم سلم منقطعة
والحجة لا تجب الا بمتصل ، الا أنه يلزم القائلين بالمرسل والمنقطع من الحنيفيين
والمالكيين أن يقولوا : بها ، والا فقد تناقضوا في أصولهم وتحكموا بالباطل ، لا سيما
مع قول الزهري : ان هذه الأخبار بها نسخ ايجاب التبيع والمسنة في الثلاثين والأربعين


قال : أخبرني عمرو بن دينار قال : كان عمال ابن الزبير وابن عوف وعماله يأخذون من كل خمسين بقرة بقرة ، ومن مائة بقرتين ، فإذا كثرت ففي كل خمسين بقرة بقرة .
قال أبو محمد : هذا كل ما حضرنا ذكره مما رويناه من اختلاف الناس في زكاة البقر ، وكل اثر رويناه فيها ووجب النظر للمرء لنفسه فيما يدين به ربه تعالى في دينه .
فأول ذلك أن الزكاة فرض واجب في البقر .
كما حدثنا عن عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال : ( انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم وهو في ظل الكعبة ) ( 1 ( فذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم قال له : ( ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها الا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه ، تنطحه بقرونها ، وتطؤه بأظلافها ، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس .
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله قول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم يقول : ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط ، وأقعد ( 2 ) لها بقاع قرقر ( 3 ) تسير ( 4 ) عليه بقوائمها وأخفافها ، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت ، وأقعد ( 5 ) لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها ، وذكر باقي الخبر .
قال أبو محمد : فوجب فرضا طلب ذلك الحد الذي حده الله تعالى منها ، حتى لا يتعدى قال عز وجل : ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) .
فنظرنا القول الأول فوجدنا الآثار الواردة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم سلم منقطعة والحجة لا تجب الا بمتصل ، الا أنه يلزم القائلين بالمرسل والمنقطع من الحنيفيين والمالكيين أن يقولوا : بها ، والا فقد تناقضوا في أصولهم وتحكموا بالباطل ، لا سيما مع قول الزهري : ان هذه الأخبار بها نسخ ايجاب التبيع والمسنة في الثلاثين والأربعين

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) قوله ( وهو في ظل الكعبة ) سقط من النسخة رقم ( 16 ) ، والذي في صحيح مسلم ( ج 1 ص 272 ) ( وهو
جالس في ظل الكعبة )
( 2 ) هذا الحديث رواه مسلم ( ج 1 ص 271 ) من طريق عبد الرزاق ، وفيه ( وقعد )
بفتح القاف والعين
( 3 ) بالتنوين فيها ، والقاع المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ، والقرقر
أيضا المستوى من الأرض الواسع ، وهو بفتح القافين . قاله النووي
( 4 ) في جميع نسخ مسلم ( تستن ) من الاستنان وهو عدو الفرس شوطا أو شوطين من غير راكب .
( 5 ) في مسلم ( وقعد )

( 1 ) قوله ( وهو في ظل الكعبة ) سقط من النسخة رقم ( 16 ) ، والذي في صحيح مسلم ( ج 1 ص 272 ) ( وهو جالس في ظل الكعبة ) ( 2 ) هذا الحديث رواه مسلم ( ج 1 ص 271 ) من طريق عبد الرزاق ، وفيه ( وقعد ) بفتح القاف والعين ( 3 ) بالتنوين فيها ، والقاع المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ، والقرقر أيضا المستوى من الأرض الواسع ، وهو بفتح القافين . قاله النووي ( 4 ) في جميع نسخ مسلم ( تستن ) من الاستنان وهو عدو الفرس شوطا أو شوطين من غير راكب . ( 5 ) في مسلم ( وقعد )

8


فلو قبل مرسل أحد لكان الزهري أحق بذلك لعلمه بالحديث ، ولاه قد أدرك طائفة
الصحابة رضي الله عنهم .
ولم يحك القول في الثلاثين بالتبيع وفي الأربعين بالمسنة الا عن أهل الشأم ، لاعن
أهل المدينة ، ووافق الزهري على ذلك سعيد بن المسيب وغيره من فقهاء المدينة ، فهذا
كله يوجب على المالكيين القول بهذا أو فساد أصولهم ، وأما نحن فلو صح وانسند
ما خالفناه أصلا .
وأما احتجاجهم بعموم الخبر : ( ما من صاحب بقر لا يؤدى زكاتها ) و ( لا يفعل
فيها حقها ) وقولهم : ان هذا عموم لكل بقر : فان هذا لازم للحنيفيين والمالكيين
المحتجين بايجاب الزكاة في العروض بعموم قول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) الآية
والمحتجين بهذا في وجوب الزكاة في العسل وسائر ما احتجوا فيه بمثل هذا ، لا مخلص
لهم منه أصلا .
وأما نحن فلا حجة علينا بهذا ، لأننا وانا كنا لا يحل عندنا مفارقة العموم الا
لنص آخر فإنه لا يحل شرع شريعة الا بنص صحيح ، ونحن نقر ونشهد أن في البقر
زكاة مفروضة يعذب الله تعالى من لم يؤدها العذاب الشديد ، ما لم يغفر له برجوح
حسناته أو مساواتها لسيئاته ، الا أنه ليس في هذا الخبر بيان المقدار الواجب في الزكاة
منها ، ولا بيان العدد الذي تجب فيه الزكاة منها ، ولا متى تؤدى ، وليس البيان للديانة
موكولا إلى الآراء والأهواء بل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم الذي قال له ربه
وباعثة : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) .
ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم سلم ما أوجبوه في الخمس فصاعد من البقر ، وقد
صح الاجماع المتيقن بأنه ليس في كل عدد من البقر زكاة ، فوجب التوقف عن ايجاب
فرض ذلك في عدد دون عدد بغير نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ، فسقط تعلقهم
بالعموم ههنا ، ولو كان عموما يمكن استعماله لما خالفناه .
وأما قولهم : ان من زكى البقر كما قالوا فهو على يقين من أنه قد أدى فرضه
الواجب عليه ومن لم يزكها كما قالوا فليس على يقين من أنه أدى فرضه وان
ما صح بيقين وجوبه لم يسقط الا بيقين آخر : فهذا لازم لمن قال : إن من تدلك
في الغسل فهو على يقين من أنه قد أدى فرضه ، والغسل واجب بيقين ، فلا يسقط الا
بيقين مثله ولمن أوجب مسح جميع الرأس في الوضوء بهذه الحجة نفسها ، ومثل هذا
لهم كثير جدا


فلو قبل مرسل أحد لكان الزهري أحق بذلك لعلمه بالحديث ، ولاه قد أدرك طائفة الصحابة رضي الله عنهم .
ولم يحك القول في الثلاثين بالتبيع وفي الأربعين بالمسنة الا عن أهل الشأم ، لاعن أهل المدينة ، ووافق الزهري على ذلك سعيد بن المسيب وغيره من فقهاء المدينة ، فهذا كله يوجب على المالكيين القول بهذا أو فساد أصولهم ، وأما نحن فلو صح وانسند ما خالفناه أصلا .
وأما احتجاجهم بعموم الخبر : ( ما من صاحب بقر لا يؤدى زكاتها ) و ( لا يفعل فيها حقها ) وقولهم : ان هذا عموم لكل بقر : فان هذا لازم للحنيفيين والمالكيين المحتجين بايجاب الزكاة في العروض بعموم قول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) الآية والمحتجين بهذا في وجوب الزكاة في العسل وسائر ما احتجوا فيه بمثل هذا ، لا مخلص لهم منه أصلا .
وأما نحن فلا حجة علينا بهذا ، لأننا وانا كنا لا يحل عندنا مفارقة العموم الا لنص آخر فإنه لا يحل شرع شريعة الا بنص صحيح ، ونحن نقر ونشهد أن في البقر زكاة مفروضة يعذب الله تعالى من لم يؤدها العذاب الشديد ، ما لم يغفر له برجوح حسناته أو مساواتها لسيئاته ، الا أنه ليس في هذا الخبر بيان المقدار الواجب في الزكاة منها ، ولا بيان العدد الذي تجب فيه الزكاة منها ، ولا متى تؤدى ، وليس البيان للديانة موكولا إلى الآراء والأهواء بل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم الذي قال له ربه وباعثة : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) .
ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم سلم ما أوجبوه في الخمس فصاعد من البقر ، وقد صح الاجماع المتيقن بأنه ليس في كل عدد من البقر زكاة ، فوجب التوقف عن ايجاب فرض ذلك في عدد دون عدد بغير نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ، فسقط تعلقهم بالعموم ههنا ، ولو كان عموما يمكن استعماله لما خالفناه .
وأما قولهم : ان من زكى البقر كما قالوا فهو على يقين من أنه قد أدى فرضه الواجب عليه ومن لم يزكها كما قالوا فليس على يقين من أنه أدى فرضه وان ما صح بيقين وجوبه لم يسقط الا بيقين آخر : فهذا لازم لمن قال : إن من تدلك في الغسل فهو على يقين من أنه قد أدى فرضه ، والغسل واجب بيقين ، فلا يسقط الا بيقين مثله ولمن أوجب مسح جميع الرأس في الوضوء بهذه الحجة نفسها ، ومثل هذا لهم كثير جدا

9


وأما نحن فان هذا لا يلزم عندنا ، لان الفرائض لا تجب الا بنص أو اجماع . ومن
سلك هذه الطريق في الاستدلال فإنه يريد ايجاب الفرائض وشرع الشرائع باختلاف ،
لا نص فيه ، وهذا باطل ، ولم يتفق قط على وجوب ايعاب جميع الرأس في الوضوء
ولا على التدلك في الغسل ، ولا على ايجاب الزكاة في خمس من البقر فصاعدا إلى الخمسين .
وإنما كأن يكون استدلالهم هذا صحيحا لو وافقناهم على وجوب كل ذلك ثم أسقطنا
وجوبه بلا برهان ، ونحن لم نوافقهم قط على وجوب غسل فيه تدلك ، ولا على ايجاب
مسح جميع الرأس ، ولا على ايجاب زكاة في خمس من البقر فصاعدا ، وإنما وافقنا هم على
ايجاب الغسل دون تدلك ، وعلى ايجاب مسح بعض الرأس لاكله ، وعلى وجوب الزكاة
في عدد ما من البقر ، لافى كل عدد منها ، فزادوهم بغير نص ولا اجماع ايجاب
التدلك ومسح جميع الرأس والزكاة في خمس من البقر فصاعدا وهذا شرع بلا نص ولا
اجماع ، وهذا لا يجوز فهذا يلزم ضبطه ، لئلا يموه فيه أهل التمويه بالباطل ، فيدعوا
اجماعا حيث لا اجماع ، ويشرعوا الشرائع بغير برهان ، ويخالفوا الاجماع المتيقن .
وبالله تعالى التوفيق .
وأما احتجاجهم بقياس البقر على الإبل في الزكاة فلازم لأصحاب القياس لزوما
لا انفكاك له ، فلو صح شئ من القياس لكان هذا منه صحيحا ( 1 ) ، وما نعلم في الحكم
بين الإبل والبقر فرقا مجمعا عليه ، ولقد كان يلزم من يقيس ما يستحل به فرج المرأة
المسلمة في النكاح من الصداق على ما تقطع فيه يد السارق ، ومن يقيس حد الشارب على
حد القاذف ، ومن يقيس السقمونيا علي القمح والتمر ، ويقيس الحديد والرصاص
والصفر على الذهب والفضة ، ويقيس الجص على البر والتمر ، في الربا ، ويقيس الجوز
على القمح في الربا ، وسائر تلك المقاييس السخيفة ! ، وتلك العلل المفتراة الغثة ! :
أن يقيس البقر على الإبل في الزكاة ، والا فقد تحكموا بالباطل وأما نحن فالقياس كله
عندنا باطل .
وأما قولهم : لم نجد في الأصول ما يكون وقصه ثلاثين ، فإنه عندنا تخليط وهوس !
لكنه لازم أصح لزوم لمن قال محتجا لباطل قوله في ايجاب الزكاة ما بين الأربعين
والستين من البقر : اننا لم نجد في الأصول ما يكون وقصه تسعة عشر ، ولكن
القوم متحكمون .


وأما نحن فان هذا لا يلزم عندنا ، لان الفرائض لا تجب الا بنص أو اجماع . ومن سلك هذه الطريق في الاستدلال فإنه يريد ايجاب الفرائض وشرع الشرائع باختلاف ، لا نص فيه ، وهذا باطل ، ولم يتفق قط على وجوب ايعاب جميع الرأس في الوضوء ولا على التدلك في الغسل ، ولا على ايجاب الزكاة في خمس من البقر فصاعدا إلى الخمسين .
وإنما كأن يكون استدلالهم هذا صحيحا لو وافقناهم على وجوب كل ذلك ثم أسقطنا وجوبه بلا برهان ، ونحن لم نوافقهم قط على وجوب غسل فيه تدلك ، ولا على ايجاب مسح جميع الرأس ، ولا على ايجاب زكاة في خمس من البقر فصاعدا ، وإنما وافقنا هم على ايجاب الغسل دون تدلك ، وعلى ايجاب مسح بعض الرأس لاكله ، وعلى وجوب الزكاة في عدد ما من البقر ، لافى كل عدد منها ، فزادوهم بغير نص ولا اجماع ايجاب التدلك ومسح جميع الرأس والزكاة في خمس من البقر فصاعدا وهذا شرع بلا نص ولا اجماع ، وهذا لا يجوز فهذا يلزم ضبطه ، لئلا يموه فيه أهل التمويه بالباطل ، فيدعوا اجماعا حيث لا اجماع ، ويشرعوا الشرائع بغير برهان ، ويخالفوا الاجماع المتيقن .
وبالله تعالى التوفيق .
وأما احتجاجهم بقياس البقر على الإبل في الزكاة فلازم لأصحاب القياس لزوما لا انفكاك له ، فلو صح شئ من القياس لكان هذا منه صحيحا ( 1 ) ، وما نعلم في الحكم بين الإبل والبقر فرقا مجمعا عليه ، ولقد كان يلزم من يقيس ما يستحل به فرج المرأة المسلمة في النكاح من الصداق على ما تقطع فيه يد السارق ، ومن يقيس حد الشارب على حد القاذف ، ومن يقيس السقمونيا علي القمح والتمر ، ويقيس الحديد والرصاص والصفر على الذهب والفضة ، ويقيس الجص على البر والتمر ، في الربا ، ويقيس الجوز على القمح في الربا ، وسائر تلك المقاييس السخيفة ! ، وتلك العلل المفتراة الغثة ! :
أن يقيس البقر على الإبل في الزكاة ، والا فقد تحكموا بالباطل وأما نحن فالقياس كله عندنا باطل .
وأما قولهم : لم نجد في الأصول ما يكون وقصه ثلاثين ، فإنه عندنا تخليط وهوس !
لكنه لازم أصح لزوم لمن قال محتجا لباطل قوله في ايجاب الزكاة ما بين الأربعين والستين من البقر : اننا لم نجد في الأصول ما يكون وقصه تسعة عشر ، ولكن القوم متحكمون .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) هنا بحاشية النسخة رقم ( 14 ) بخط غير جيد وهو غير خط كاتبها ما نصبه ( هذه وقاحة ! هيهات
الإبل من البقر )

( 1 ) هنا بحاشية النسخة رقم ( 14 ) بخط غير جيد وهو غير خط كاتبها ما نصبه ( هذه وقاحة ! هيهات الإبل من البقر )

10


فسقط كل ما احتجوا به عنا ، وظهر لزومه للحنفيين والمالكيين والشافعيين ، لا سيما لمن قال : بالقول المشهور عن أبي حنيفة في زكاة البقر ، الذي لم يتعلق فيه بشئ أصلا .
ثم نظرنا في قول من أوجب في الثلاثين تبيعا وفى الأربعين مسنة ولم يوجب بين
ذلك ولا بعد الأربعين إلى الستين شيئا : فوجدنا الآثار التي احتجوا بها عن معاذ
وغيره مرسلة كلها ، الا حديث بقية ، لان مسروقا لم يلق معاذا ، وبقية ضعيف لا يحتج
بنقله ، أسقطه وكيع وغيره ، والحجة لا تجب الا بالمسند عن نقل الثقات .
فان قيل : إن مسروقا وإن كان لم يلق معاذا فقد كان باليمن رجلا أيام كون معاذ
هنالك وشاهد أحكامه ، فهذا عنده من معاذ بنقل الكافة .
قلنا : لو أن مسروقا ذكر أن الكافة أخرته بذلك عن معاذ لقامت الحجة بذلك
فمسروق هو الثقة الامام غير المتهم ، لكنه لم يقل قط هذا ، ولا يحل أن يقول مسروق
رحم الله ما لم يقل فيكذب عليه ، ولكن لما أمكن في ظاهر الامر أن يكون عند مسروق
هذا الخبر عن تواتر أو عن ثقة أو عمن لا تجوز الرواية عنه : لم يز القطع في دين
الله تعالى ولا على رسوله صلى الله عليه وآله سلم بالظن الذين هو أكذب الحديث ، ونحن
تقطع أن هذا الخبر لو كان عند مسروق عن ثقة لما كتمه ولو كان صحيحا عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما طمسه الله تعالى المتكفل بحفظ الذكر المنزل على نبيه عليه السلام
المتم لدينه : لنا هذا الطمس حتى لا يأتي الا من طريق واهية ( 1 ) والحمد لله رب العالمين .
وأيضا فان زموا ( 2 ) أيديهم وقالوا : هو حجة ، والمرسل ههنا والمسند سواء .
قلنا لهم : فلا عليكم ، خذوا من هذه الطريق بعينها ما حدثناه حمام بن أحمد قال ثنا
عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا أحمد بن خالد ثنا عبيد بن محمد الكشورى ( 3 ) ثنا
محمد بن يوسف الحذافي ( 4 ) ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الأعمش عن شقيق بن سلمة
هو أبو وائل عن مسروق بن الأجدع قال : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم


فسقط كل ما احتجوا به عنا ، وظهر لزومه للحنفيين والمالكيين والشافعيين ، لا سيما لمن قال : بالقول المشهور عن أبي حنيفة في زكاة البقر ، الذي لم يتعلق فيه بشئ أصلا .
ثم نظرنا في قول من أوجب في الثلاثين تبيعا وفى الأربعين مسنة ولم يوجب بين ذلك ولا بعد الأربعين إلى الستين شيئا : فوجدنا الآثار التي احتجوا بها عن معاذ وغيره مرسلة كلها ، الا حديث بقية ، لان مسروقا لم يلق معاذا ، وبقية ضعيف لا يحتج بنقله ، أسقطه وكيع وغيره ، والحجة لا تجب الا بالمسند عن نقل الثقات .
فان قيل : إن مسروقا وإن كان لم يلق معاذا فقد كان باليمن رجلا أيام كون معاذ هنالك وشاهد أحكامه ، فهذا عنده من معاذ بنقل الكافة .
قلنا : لو أن مسروقا ذكر أن الكافة أخرته بذلك عن معاذ لقامت الحجة بذلك فمسروق هو الثقة الامام غير المتهم ، لكنه لم يقل قط هذا ، ولا يحل أن يقول مسروق رحم الله ما لم يقل فيكذب عليه ، ولكن لما أمكن في ظاهر الامر أن يكون عند مسروق هذا الخبر عن تواتر أو عن ثقة أو عمن لا تجوز الرواية عنه : لم يز القطع في دين الله تعالى ولا على رسوله صلى الله عليه وآله سلم بالظن الذين هو أكذب الحديث ، ونحن تقطع أن هذا الخبر لو كان عند مسروق عن ثقة لما كتمه ولو كان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طمسه الله تعالى المتكفل بحفظ الذكر المنزل على نبيه عليه السلام المتم لدينه : لنا هذا الطمس حتى لا يأتي الا من طريق واهية ( 1 ) والحمد لله رب العالمين .
وأيضا فان زموا ( 2 ) أيديهم وقالوا : هو حجة ، والمرسل ههنا والمسند سواء .
قلنا لهم : فلا عليكم ، خذوا من هذه الطريق بعينها ما حدثناه حمام بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا أحمد بن خالد ثنا عبيد بن محمد الكشورى ( 3 ) ثنا محمد بن يوسف الحذافي ( 4 ) ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الأعمش عن شقيق بن سلمة هو أبو وائل عن مسروق بن الأجدع قال : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) سيرجع المؤلف عن هذا الرأي في آخر المسألة ، ويجعل رواية مسروق عن معاذ نقلا عن الكافة
عن معاذ ، ويجمع به . واختلف في مسروق عن معاذ فنقل المؤلف هنا أنه لم يلق معاذا ، ونقل
عبد الحق عن ابن عبد البر مثله ، قال ابن حجر ( لكن تعقب ذلك ابن القطان على عبد الحق فإنه لم يجد
ذلك في كلام ابن عبد البر ، بل الموجود في كلامه أن الحديث الذي من رواية مسروق عن معاذ متصل )
( 2 ) بفتح والزاي يعنى : شدوا
( 3 ) بفتح الكاف واسكان الشين المعجمة ، وفتح الواو ، وقيل بكسر الكاف ، نسبه
إلى ( كشور ) قرية من قرى صنعاء .
( 4 ) بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وبالفاء ، نسبه إلى ( حذافة ) بطن من قضاعة

( 1 ) سيرجع المؤلف عن هذا الرأي في آخر المسألة ، ويجعل رواية مسروق عن معاذ نقلا عن الكافة عن معاذ ، ويجمع به . واختلف في مسروق عن معاذ فنقل المؤلف هنا أنه لم يلق معاذا ، ونقل عبد الحق عن ابن عبد البر مثله ، قال ابن حجر ( لكن تعقب ذلك ابن القطان على عبد الحق فإنه لم يجد ذلك في كلام ابن عبد البر ، بل الموجود في كلامه أن الحديث الذي من رواية مسروق عن معاذ متصل ) ( 2 ) بفتح والزاي يعنى : شدوا ( 3 ) بفتح الكاف واسكان الشين المعجمة ، وفتح الواو ، وقيل بكسر الكاف ، نسبه إلى ( كشور ) قرية من قرى صنعاء . ( 4 ) بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وبالفاء ، نسبه إلى ( حذافة ) بطن من قضاعة

11



معاذ بن جبل إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل حالم وحالمة دينارا أو قيمته من المعافري ( 1 ) .
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ( 2 ) ثنا علي بن عبد العزيز
ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا جرير هو ابن عبد الحميد عن منصور هو
ابن المعتمر عن الحكم بن عتيبة قال : ( كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم إلى معاذ
وهو باليمن : أن فيما سقت السماء أو سقى غيلا العشر ، وفيما سقى بالغرب ( 3 ) نصف العشر
وفى الحالم والحالمة دينار أو عدله من المعافر ( 4 ) ) .
وبه إلى أبى عبيد : ثنا عثمان بن صالح عن أبن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة
ابن الزبير قال : ( كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم إلى أهل اليمن : أنه من كان على
يهودية أو نصرانية فإنه لا يفتن عنها ، وعليه الجزية ، على كل حالم ذكر أو أنثى
عبد أو أمة دينار واف أو عدله من المعافر ، فمن أدى ذلك إلى رسلي فان له ذمة الله
وذمة رسوله ، ومن منعه منكم فإنه عدو لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين ) .
فهذه رواية مسروق عن معاذ ، وهو حديث زكاة البقر بعينه ، ومرسل من طريق
الحكم وآخر من طريق ابن لهيعة ، فإن كانت مرسلاتهم في زكاة البقر صحيحة واجبا
أخذها فمرسلاتهم هذه صحيحة واجب أخذها ، وإن كانت مرسلاتهم هذه لا تقوم بها
حجة فمرسلاتهم تلك لا تقوم بها حجة .
فان قيل : فإنكم تقولون بما في هذه المرسلات ولا تقولون : بتلك ، فكيف هذا ؟ .
قلنا وبالله تعالى التوفيق : ما قلنا : بهذه ولا بتلك ، ومعاذ الله من أن نقول بمرسل
لكنا أوجبنا الجزية على كل كتابي بنص القرآن ، ولم نخص منه امرأة ولا عبدا ، وأما
بهذه الآثار فلا .
قال أبو محمد : لا سيما الحنفيين فإنهم خالفوا مرسلات معاذ تلك في اسقاط الزكاة
عن الأوقاص والعسل كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا
أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا سفيان بن عيينة عن
إبراهيم بن ميسرة عن طاوس : ( أن معاذ بن جبل أتى بوقص البقر والعسل ( 5 ) فلم
يأخذه ، فقال : كلاهما لم يأمرني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم بشئ ) فمن الباطل
أن يكون حديث معاذ حجة إذا وافق هوى الحنيفيين ورأي أبي حنيفة ولا يكون حجة


معاذ بن جبل إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل حالم وحالمة دينارا أو قيمته من المعافري ( 1 ) .
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ( 2 ) ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا جرير هو ابن عبد الحميد عن منصور هو ابن المعتمر عن الحكم بن عتيبة قال : ( كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم إلى معاذ وهو باليمن : أن فيما سقت السماء أو سقى غيلا العشر ، وفيما سقى بالغرب ( 3 ) نصف العشر وفى الحالم والحالمة دينار أو عدله من المعافر ( 4 ) ) .
وبه إلى أبى عبيد : ثنا عثمان بن صالح عن أبن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة ابن الزبير قال : ( كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم إلى أهل اليمن : أنه من كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا يفتن عنها ، وعليه الجزية ، على كل حالم ذكر أو أنثى عبد أو أمة دينار واف أو عدله من المعافر ، فمن أدى ذلك إلى رسلي فان له ذمة الله وذمة رسوله ، ومن منعه منكم فإنه عدو لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين ) .
فهذه رواية مسروق عن معاذ ، وهو حديث زكاة البقر بعينه ، ومرسل من طريق الحكم وآخر من طريق ابن لهيعة ، فإن كانت مرسلاتهم في زكاة البقر صحيحة واجبا أخذها فمرسلاتهم هذه صحيحة واجب أخذها ، وإن كانت مرسلاتهم هذه لا تقوم بها حجة فمرسلاتهم تلك لا تقوم بها حجة .
فان قيل : فإنكم تقولون بما في هذه المرسلات ولا تقولون : بتلك ، فكيف هذا ؟ .
قلنا وبالله تعالى التوفيق : ما قلنا : بهذه ولا بتلك ، ومعاذ الله من أن نقول بمرسل لكنا أوجبنا الجزية على كل كتابي بنص القرآن ، ولم نخص منه امرأة ولا عبدا ، وأما بهذه الآثار فلا .
قال أبو محمد : لا سيما الحنفيين فإنهم خالفوا مرسلات معاذ تلك في اسقاط الزكاة عن الأوقاص والعسل كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس : ( أن معاذ بن جبل أتى بوقص البقر والعسل ( 5 ) فلم يأخذه ، فقال : كلاهما لم يأمرني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم بشئ ) فمن الباطل أن يكون حديث معاذ حجة إذا وافق هوى الحنيفيين ورأي أبي حنيفة ولا يكون حجة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المعافر والمعافري بفتح الميم فيهما باليمن
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( محمد بن علي بن رفاعة وهو خطأ )
( 3 ) الغرب الدلو الكبير
( 4 ) العدل بفتح العين وكسرها المثل . وانظر تخريجه في الخراج ليحيى بن آدم رقم ( 229 ) و ( 365 )
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( بوقص العسل والبقر ) وليس للعسل وقص ، وإنما هو كما هو هنا
ومعناه أتى بالعسل وأتى بوقص البقر

( 1 ) المعافر والمعافري بفتح الميم فيهما باليمن ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( محمد بن علي بن رفاعة وهو خطأ ) ( 3 ) الغرب الدلو الكبير ( 4 ) العدل بفتح العين وكسرها المثل . وانظر تخريجه في الخراج ليحيى بن آدم رقم ( 229 ) و ( 365 ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( بوقص العسل والبقر ) وليس للعسل وقص ، وإنما هو كما هو هنا ومعناه أتى بالعسل وأتى بوقص البقر

12



إذا لم يوافقهما ، ما ندري أي دين يبقى مع هذا العمل ؟ ونعوذ بالله من الخذلان والضلال
ومن أن يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا .
فان احتجوا بصحيفة عمرو بن حزم قلنا : هي منقطعة أيضا لا تقوم بها حجة :
وسليمان بن داود الجزري ( 1 ) الذي رواها متفق على تركه وأنه لا يحتج به .
فان أبيتم ولججتم وظننتم انكم شددتم أيديكم منها على شئ فدونكموها .
كما حدثناها حمام بن أحمد قال ثنا عباس بن اصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن
ثنا أحمد بن زهير بن حرب ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود
الجزري ثنا الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ( أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم كتب إلى أهلال اليمن بكتاب ( 2 ) فيه الفرائض والسنن
والديات ، وبعث به مع عمرو بن حزم ، وهذه نسخته ) فذكر الكتاب وفيه ( وفى كل
ثلاثين باقورة تبيع ، جذع أو جذعة ، وكل أربعين باقورة بقرة ، وفيه أيضا
( وفى كل خمس أواقي ( 3 ) من الورق دراهم ، فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم
وفى كل أربعين دينارا دينا ر ) .
حدثنا حمام قال : ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أبو عبد الله
الكابلي ( 4 ) ببغداد ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن عبد الله ومحمد بن أبي
بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم :
أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن وفيه الزكاة : ( ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي ( 5 ) درهم فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم ، وفى
كل أربعين درهما درهم ، وليس فيما دون الأربعين صدقة ، فإذا بلغت الذهب قيمة
مائتي درهم ففي قيمة كل أربعين درهما درهم ، حتى تبلغ أربعين دينارا ، فإذا بلغت
أربعين دينارا ففيها دينار ) قال أبو أويس : وهذا عن ابني حزم أيضا : ( فرائض
صدقة البقر ليس فيما دون ثلاثين صدقة فإذا بلغت الثلاثين ففيها فحل جذع ، إلى أن
تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة إلى أن تبلغ ستين . فإذا بلغت ستين
ففيها تبيعان ) .


إذا لم يوافقهما ، ما ندري أي دين يبقى مع هذا العمل ؟ ونعوذ بالله من الخذلان والضلال ومن أن يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا .
فان احتجوا بصحيفة عمرو بن حزم قلنا : هي منقطعة أيضا لا تقوم بها حجة :
وسليمان بن داود الجزري ( 1 ) الذي رواها متفق على تركه وأنه لا يحتج به .
فان أبيتم ولججتم وظننتم انكم شددتم أيديكم منها على شئ فدونكموها .
كما حدثناها حمام بن أحمد قال ثنا عباس بن اصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن زهير بن حرب ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود الجزري ثنا الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم كتب إلى أهلال اليمن بكتاب ( 2 ) فيه الفرائض والسنن والديات ، وبعث به مع عمرو بن حزم ، وهذه نسخته ) فذكر الكتاب وفيه ( وفى كل ثلاثين باقورة تبيع ، جذع أو جذعة ، وكل أربعين باقورة بقرة ، وفيه أيضا ( وفى كل خمس أواقي ( 3 ) من الورق دراهم ، فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم وفى كل أربعين دينارا دينا ر ) .
حدثنا حمام قال : ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أبو عبد الله الكابلي ( 4 ) ببغداد ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن عبد الله ومحمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم :
أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن وفيه الزكاة : ( ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي ( 5 ) درهم فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم ، وفى كل أربعين درهما درهم ، وليس فيما دون الأربعين صدقة ، فإذا بلغت الذهب قيمة مائتي درهم ففي قيمة كل أربعين درهما درهم ، حتى تبلغ أربعين دينارا ، فإذا بلغت أربعين دينارا ففيها دينار ) قال أبو أويس : وهذا عن ابني حزم أيضا : ( فرائض صدقة البقر ليس فيما دون ثلاثين صدقة فإذا بلغت الثلاثين ففيها فحل جذع ، إلى أن تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة إلى أن تبلغ ستين . فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) هكذا نسبه المؤلف ( الجزري ) والذي في كتب التراجم وفى أسانيد الحديث في كتب السنة ( الخولاني ) وهو من
أهل دمشق ، وهو ثقة ، وضعفه بعضهم قليلا ، فما أدرى من أين جاء لابن حزم الاتفاق على تركه ؟
( 2 ) في النسخة رقم رقم ( 16 ) كتابا وما هنا هو الموافق لرواية الحاكم ( ج 1 ص 395 )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( أواق )
( 4 ) بضم الباء الموحدة اسمه ، محمد بن العباس ابن الحسن ، وهو ضعيف . ولكن الحديث جاء باسناد من غير طريقة كما سنذكره إن شاء الله
( 5 ) في الأصلين ( مائتا ) وهو خطأ

( 1 ) هكذا نسبه المؤلف ( الجزري ) والذي في كتب التراجم وفى أسانيد الحديث في كتب السنة ( الخولاني ) وهو من أهل دمشق ، وهو ثقة ، وضعفه بعضهم قليلا ، فما أدرى من أين جاء لابن حزم الاتفاق على تركه ؟ ( 2 ) في النسخة رقم رقم ( 16 ) كتابا وما هنا هو الموافق لرواية الحاكم ( ج 1 ص 395 ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( أواق ) ( 4 ) بضم الباء الموحدة اسمه ، محمد بن العباس ابن الحسن ، وهو ضعيف . ولكن الحديث جاء باسناد من غير طريقة كما سنذكره إن شاء الله ( 5 ) في الأصلين ( مائتا ) وهو خطأ

13



قال أبو محمد : أبو أويس ضعيف وهي منقطعة مع ذلك . ووالله لو صح شئ
من هذا ما ترددنا في الاخذ به ( 1 ) : .
قال على : ما نرى المالكيين والشافعيين والحنفيين الا قد انحلت عزائمهم في الاخذ
بحديث معاذ المذكور وبصحيفة ابن حزم ، ولا بدلهم من ذلك أو الاخذ بأن لا صدقة
في ذهب لم يبلغ أربعين دينار الا بالقيمة بالفضة وهو قول عطاء والزهري ، وسليمان
ابن حرب وغيرهم ، وأن يأخذ المالكيون والشافعيون بوجوب الأوقاص في الدراهم
وبايجاب الجزية على النساء والعبيد من أهل الكاب ، أو التحكم في الدين بالباطل
فيأخذوا ما اشتهوا ويتركوا ما اشتهوا ، وهذه والله أخزى في العاجلة والآجلة والزم
وأندم !
والحنيفيون يقولون : ان الراوي إذا ترك ما روى دل ذلك على سقوط روايته :
والزهري هو روى صحيفة ابن حزم في زكاة البقر وتركها ؟ فهلا تركوها وقالوا : لم يتركها
لا لفضل علم كان عنده ! .
ثم لو صح لهم حديث معاذ لكان ما ذكرنا قبل من الاخبار بأن في زكاة البقر
كزكاة الإبل مثلها في الاسناد و واردة بحكم زائد لا يجوز تركه ، وكان الآخذ بتلك آخذا
بهذه وكان الآخذ بهذه ، دون تلك عاصيا لتلك .
فبطل كل ما موهوا به من طريق الآثار جملة .
فان تعلقوا بعلى ومعاذ وأبي سعيد رضي الله عنهم قلنا لهم : الخبر عن معاذ منقطع
وعن أبي سعيد لم يروه الا ابن أبي ليلى محمد : وهو ضعيف : وأما عن علي فهو صحيح
ولا يصح هذا القول عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم سواه . وقد روينا قبل عن
عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد الله خلاف ذلك ولا حجة في قول صاحب إذا خالفه
صاحب آخر .
ثم إن لججتم في التعلق بعلى ههنا فاسمعوا قول على من هذه الطريق نفسها .
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن


قال أبو محمد : أبو أويس ضعيف وهي منقطعة مع ذلك . ووالله لو صح شئ من هذا ما ترددنا في الاخذ به ( 1 ) : .
قال على : ما نرى المالكيين والشافعيين والحنفيين الا قد انحلت عزائمهم في الاخذ بحديث معاذ المذكور وبصحيفة ابن حزم ، ولا بدلهم من ذلك أو الاخذ بأن لا صدقة في ذهب لم يبلغ أربعين دينار الا بالقيمة بالفضة وهو قول عطاء والزهري ، وسليمان ابن حرب وغيرهم ، وأن يأخذ المالكيون والشافعيون بوجوب الأوقاص في الدراهم وبايجاب الجزية على النساء والعبيد من أهل الكاب ، أو التحكم في الدين بالباطل فيأخذوا ما اشتهوا ويتركوا ما اشتهوا ، وهذه والله أخزى في العاجلة والآجلة والزم وأندم !
والحنيفيون يقولون : ان الراوي إذا ترك ما روى دل ذلك على سقوط روايته :
والزهري هو روى صحيفة ابن حزم في زكاة البقر وتركها ؟ فهلا تركوها وقالوا : لم يتركها لا لفضل علم كان عنده ! .
ثم لو صح لهم حديث معاذ لكان ما ذكرنا قبل من الاخبار بأن في زكاة البقر كزكاة الإبل مثلها في الاسناد و واردة بحكم زائد لا يجوز تركه ، وكان الآخذ بتلك آخذا بهذه وكان الآخذ بهذه ، دون تلك عاصيا لتلك .
فبطل كل ما موهوا به من طريق الآثار جملة .
فان تعلقوا بعلى ومعاذ وأبي سعيد رضي الله عنهم قلنا لهم : الخبر عن معاذ منقطع وعن أبي سعيد لم يروه الا ابن أبي ليلى محمد : وهو ضعيف : وأما عن علي فهو صحيح ولا يصح هذا القول عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم سواه . وقد روينا قبل عن عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد الله خلاف ذلك ولا حجة في قول صاحب إذا خالفه صاحب آخر .
ثم إن لججتم في التعلق بعلى ههنا فاسمعوا قول على من هذه الطريق نفسها .
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس ، ابن عم مالك بن انس وزوج أخته ، وهو صالح صدوق قال ابن
عبد البر : ( لم يحك أحد عنه جرحة في دينه وأمانته ، وإنما عابوه بسوء حفظه وإنه يخالف في بعض حديثه ) وهذا الحديث
روى بعضه الحاكم في المستدرك من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس ، وصححه على شرط
مسلم ووافقه الذهبي ، ولكنا نوافق ابن جزم على أنه منقطع ، لأنه عن محمد بن عمرو بن حزم جد عبد الله ومحمد ابني أبى بكر بن محمد
ابن عمرو بم حزم ، وهو حزم محمول على الاتصال ، إذ هو معروف عن محمد بن عمرو عن أبيه عمرو ، بأسانيد أخرى صحيحة

( 1 ) أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس ، ابن عم مالك بن انس وزوج أخته ، وهو صالح صدوق قال ابن عبد البر : ( لم يحك أحد عنه جرحة في دينه وأمانته ، وإنما عابوه بسوء حفظه وإنه يخالف في بعض حديثه ) وهذا الحديث روى بعضه الحاكم في المستدرك من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس ، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، ولكنا نوافق ابن جزم على أنه منقطع ، لأنه عن محمد بن عمرو بن حزم جد عبد الله ومحمد ابني أبى بكر بن محمد ابن عمرو بم حزم ، وهو حزم محمول على الاتصال ، إذ هو معروف عن محمد بن عمرو عن أبيه عمرو ، بأسانيد أخرى صحيحة

14



أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال : في خمس من الإبل شاة
وفى عشر شاتان . وفى خمس عشرة ثلاث شياه . وفى عشرين أربع شياه . وفى خمس
وعشرين خمس شياه . وفى ست وعشرين بنت مخاض ، فإن لم تكن بنت مخاض فابن
لبون ذكر ، حتى تبلغ خمسا وثلاثين ، فان زادت واحدة ففيها بنت لبون ، حتى تبلغ
خمسا وأربعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل أو قال : الجمل
حتى تبلغ ستين ، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة ، حتى تبلغ خمسا وسبعين ، فإذا زادت
واحدة ففيها ابنتا لبون ، حتى تبلغ تسعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان طورقتا الفحل
إلى عشرين ومائة فان زادت واحدة ففي كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت لبون ،
وفى البقر في كلا ثلاثين بقرة تبيع حولي ، وفى كل أربعين مسنة .
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد
ابن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن أبي إسحاق
السبعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال : إذا أخذ المصدق سنا فوق
سن ( 1 ) رد عشرة دراهم أو شاتين .
قال أبو محمد : ما نرى الحنيفيين والمالكيين والشافعيين الا قد برد نشاطهم في الاحتجاج
بقول علي رضي الله عنه في زكاة البقر ، ولا بدلهم من الاخذ بكل ما روى عن علي
في هذا الخبر نفسه ، مما خالفوه وأخذ به غيرهم من السلف ، أو ترك الاحتجاج بما لم
يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو التلاعب بالسنن والهزل في الدين أن يأخذوا
ما أحبوا ويتركوا ما أحبوا لا سيما وبعضهم هو في حديث على هذا بأنه مسند .
فليهنهم خلافه إن كان مسندا ، ولو كان مسندا ما استحللنا خلافه وبالله تعالى التوفيق .
فلم يبق لمن قال بالتبيع والمسنة فقط في البقر حجة أصلا ، ولا قياس معهم في ذلك
فبطل قولهم جملة بلا شك . والحمد لله رب العالمين .
وأما القول المأثور ( 2 ) عن أبي حنيفة ففي غاية الفساد لا قرآن يعضده ولا سنة
صحيحة تنصره ولا رواية فاسدة تؤيد ولا قول صاحب يشده ، ولا قياس يموهه ،
ولا رأى له وجه يسدده .
الا أن بعضهم قال : لم نجد في شئ من الماشية وقصا من تسعة عشر .
فقيل لهم : ولا وجدتم في شئ من زكاة المواشي جزءا من رأس واحد .
فان قالوا : أوجبه الدليل .


أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال : في خمس من الإبل شاة وفى عشر شاتان . وفى خمس عشرة ثلاث شياه . وفى عشرين أربع شياه . وفى خمس وعشرين خمس شياه . وفى ست وعشرين بنت مخاض ، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر ، حتى تبلغ خمسا وثلاثين ، فان زادت واحدة ففيها بنت لبون ، حتى تبلغ خمسا وأربعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل أو قال : الجمل حتى تبلغ ستين ، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة ، حتى تبلغ خمسا وسبعين ، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون ، حتى تبلغ تسعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان طورقتا الفحل إلى عشرين ومائة فان زادت واحدة ففي كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت لبون ، وفى البقر في كلا ثلاثين بقرة تبيع حولي ، وفى كل أربعين مسنة .
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد ابن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن أبي إسحاق السبعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال : إذا أخذ المصدق سنا فوق سن ( 1 ) رد عشرة دراهم أو شاتين .
قال أبو محمد : ما نرى الحنيفيين والمالكيين والشافعيين الا قد برد نشاطهم في الاحتجاج بقول علي رضي الله عنه في زكاة البقر ، ولا بدلهم من الاخذ بكل ما روى عن علي في هذا الخبر نفسه ، مما خالفوه وأخذ به غيرهم من السلف ، أو ترك الاحتجاج بما لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو التلاعب بالسنن والهزل في الدين أن يأخذوا ما أحبوا ويتركوا ما أحبوا لا سيما وبعضهم هو في حديث على هذا بأنه مسند .
فليهنهم خلافه إن كان مسندا ، ولو كان مسندا ما استحللنا خلافه وبالله تعالى التوفيق .
فلم يبق لمن قال بالتبيع والمسنة فقط في البقر حجة أصلا ، ولا قياس معهم في ذلك فبطل قولهم جملة بلا شك . والحمد لله رب العالمين .
وأما القول المأثور ( 2 ) عن أبي حنيفة ففي غاية الفساد لا قرآن يعضده ولا سنة صحيحة تنصره ولا رواية فاسدة تؤيد ولا قول صاحب يشده ، ولا قياس يموهه ، ولا رأى له وجه يسدده .
الا أن بعضهم قال : لم نجد في شئ من الماشية وقصا من تسعة عشر .
فقيل لهم : ولا وجدتم في شئ من زكاة المواشي جزءا من رأس واحد .
فان قالوا : أوجبه الدليل .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( سنا بعد سن )
( 2 ) النسخة رقم ( 14 ) ( وأما القولان المأثوران )

( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( سنا بعد سن ) ( 2 ) النسخة رقم ( 14 ) ( وأما القولان المأثوران )

15


قيل لهم : كذبتم ! ما أوجبه دليل قط ، وما جعل الله تعالى رأس النخعي وحده
دليلا في دينه : وقد وجدنا الأوقاص تختلف ، فمرة هو في الإبل أربع ، ومرة عشرة ،
ومرة تسعة ، ومرة أربعة عشر ، ومرة أحد عشر ، ومرة تسعة وعشرين ، ومرة
هو في الغنم ثمانون ، ومرة تسعة وسبعون ، ومرة مائة وثمانية وتسعون ، ومرة تسعة
وتسعون فأي نكرة في أن تكون تسعة عشر إذا صح بذلك دليل ؟ ! لولا الهوى والجهل * !
فلم يبق الا ما رويناه من عمل عمال ابن الزبير ، وعمل طلحة بن عبد الله بن
عوف هو أبن أخي عبد الرحمن بن عوف ، ومن كبار التابعين جدا بالمدينة بحضرة
بقية الصحابة فلم ينكروه .
فنظرنا في ذلك فوجدنا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم في هذا من
طريق اسناده الآحاد ولا من طريق التواتر شئ كما قدمنا ، ولا عن أحد من الصحابة
رضي الله عنهم شئ لا يعارضه غيره ، ولا يحل أن تؤخذ شريعة الا عن الله تعالى ،
اما من القرآن ، واما من نقل ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم من طريق
الآحاد الثقات ، أو من نقل التواتر ، أو من نقل باجماع الأمة ، فلم نجد في القرآن ولا في
نقل الآحاد والتواتر بيان زكاة البقر ، ووجدنا الاجماع المتيقن المقطوع به ،
الذي لا خلاف في أن كل مسلم قديما وحديثا قال : به ، وحكم به من الصحابة فمن
دونهم قد صح على أن في كل خمسين بقرة بقرة ، فكان هذا حقا مقطوعا به
على أنه من حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم سلم ، فوجب القول به ،
وكان ما دون ذلك مختلفا فيه ، ولا نص في ايجابه ، فلم يجز القول ، وقد قال الله
تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم
: ( ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) فلم يحل أخذ مال مسلم ولا ايجاب شريعة بزكاة
مفروضة بغيريقين ، من نص صحيح عن الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم سلم .
ولا يغترن مغتر بدعواهم أن العمل بقولهم كان مشهورا ، فهذا باطل ، وما كان هذا
القول الا خاملا في عصر الصحابة رضي الله عنهم ، ولا يؤخذ الا عن أقل من عشرة من
التابعين ، باختلاف منهم أيضا ، وبالله التوفيق .
قال على : ثم استدركنا فوجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في
زكاة البقر ، وهو بلا شك قد أدرك معاذا وشهد حكمه وعمله المشهور المشهور ، فصار
نقله لذلك ولأنه عن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم : نقلا عن الكافة عن معاذ
بلا شك ، فوجب القول به


قيل لهم : كذبتم ! ما أوجبه دليل قط ، وما جعل الله تعالى رأس النخعي وحده دليلا في دينه : وقد وجدنا الأوقاص تختلف ، فمرة هو في الإبل أربع ، ومرة عشرة ، ومرة تسعة ، ومرة أربعة عشر ، ومرة أحد عشر ، ومرة تسعة وعشرين ، ومرة هو في الغنم ثمانون ، ومرة تسعة وسبعون ، ومرة مائة وثمانية وتسعون ، ومرة تسعة وتسعون فأي نكرة في أن تكون تسعة عشر إذا صح بذلك دليل ؟ ! لولا الهوى والجهل * !
فلم يبق الا ما رويناه من عمل عمال ابن الزبير ، وعمل طلحة بن عبد الله بن عوف هو أبن أخي عبد الرحمن بن عوف ، ومن كبار التابعين جدا بالمدينة بحضرة بقية الصحابة فلم ينكروه .
فنظرنا في ذلك فوجدنا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم في هذا من طريق اسناده الآحاد ولا من طريق التواتر شئ كما قدمنا ، ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم شئ لا يعارضه غيره ، ولا يحل أن تؤخذ شريعة الا عن الله تعالى ، اما من القرآن ، واما من نقل ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم من طريق الآحاد الثقات ، أو من نقل التواتر ، أو من نقل باجماع الأمة ، فلم نجد في القرآن ولا في نقل الآحاد والتواتر بيان زكاة البقر ، ووجدنا الاجماع المتيقن المقطوع به ، الذي لا خلاف في أن كل مسلم قديما وحديثا قال : به ، وحكم به من الصحابة فمن دونهم قد صح على أن في كل خمسين بقرة بقرة ، فكان هذا حقا مقطوعا به على أنه من حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم سلم ، فوجب القول به ، وكان ما دون ذلك مختلفا فيه ، ولا نص في ايجابه ، فلم يجز القول ، وقد قال الله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم : ( ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) فلم يحل أخذ مال مسلم ولا ايجاب شريعة بزكاة مفروضة بغيريقين ، من نص صحيح عن الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم سلم .
ولا يغترن مغتر بدعواهم أن العمل بقولهم كان مشهورا ، فهذا باطل ، وما كان هذا القول الا خاملا في عصر الصحابة رضي الله عنهم ، ولا يؤخذ الا عن أقل من عشرة من التابعين ، باختلاف منهم أيضا ، وبالله التوفيق .
قال على : ثم استدركنا فوجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر ، وهو بلا شك قد أدرك معاذا وشهد حكمه وعمله المشهور المشهور ، فصار نقله لذلك ولأنه عن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم : نقلا عن الكافة عن معاذ بلا شك ، فوجب القول به

16


< فهرس الموضوعات >
( زكاة الإبل )
المسألة 674 البخت والاعرابية
والنجب والمهارى وغيرها من
أصناف الإبل كلها إبل يضم بعضها
إلى بعض في الزكاة ، وهذا لا خلاف فيه
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
بيان أن لا زكاة أقل من خمسة
من الإبل بشرطها وفيها شاة واحدة
< / فهرس الموضوعات >
زكاة الإبل
674 مسألة البخت ، والاعرابية والنجب ، المهارى ( 1 ) وغيرها من أصناف
الإبل كلها إبل ، يضم بعضها إلى بعض في الزكاة ، وهذا لا خلاف فيه ولا زكاة في أقل
من خمسة من الإبل ، ذكورا أو إناث . أو ذكور وإناث . فإذا أتمت كذلك في ملك
المسلم حولا عربيان متصلا كما قدمنا فالواجب في زكاتها شاة واحدة ضانية أو
ما عزة ، وكذلك أيضا فيما زاد على الخمس ، إلى أن تتم عشرة كما قدمنا ، فإذا بلغتها وأتمتها
وأتمت حولا كما قدمنا ففيها شاتان كما ذكرنا وكذلك فيما زاد حتى تتم خمسة عشر ،
فإذا أتمها وأتمت كذلك حولا عربيا ففيها ثلاث شياه كما ذكرنا ، وكذلك فيما زاد حتى
تتم عشرين ، فإذا أتمتها وأتمت كذلك حولا كما ذكرنا ففيها أربع شياه كما ذكرنا ،
وكذلك فيما زاد على العشرين إلى أن تتم خمسة وعشرين ، فإذا أتمتها وأتمت كذلك
حولا قمريا ففيها بنت مخاض من الإبل أنثى ولابد ، فإن لم يجدها فابن لبون ذكر من
الإبل ، وكذلك فيما زاد حتى تمم ستة وثلاثين . فإذا أتمتها وأتمت كذلك حولا قمريا
ففيها بنت لبون من الإبل أنثى ولابد ، ثم كذلك فيما زاد حتى تتم ستة وأربعين ، فإذا
أتمت احدى وستين وأتمت كذلك سنة قمرية ( 2 ) ففيها جذعة من الإبل أنثى ولابد ، ثم كذلك
فيما زاد حتى تتم ستة وسبعين فإذا أتمتها وأتمت كذلك عاما قمريا ففيها ابنتا لبون ، ثم كذلك
فيما زاد حتى احدى وتسعين ( 3 ) فإذا أتمتها وأتمت كذلك عاما قمريا ففيها حقتان ،
وكذلك فيما زاد حتى تتم مائة وعشرين ، فإذا أتمتها وزادت عليها ولو بعض ناقة
أو جمل وأتمت كذلك عاما قمريا ففيها ثلاث بنات لبون ( 4 ) ثم كذلك حتى تتم


< فهرس الموضوعات > ( زكاة الإبل ) المسألة 674 البخت والاعرابية والنجب والمهارى وغيرها من أصناف الإبل كلها إبل يضم بعضها إلى بعض في الزكاة ، وهذا لا خلاف فيه < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > بيان أن لا زكاة أقل من خمسة من الإبل بشرطها وفيها شاة واحدة < / فهرس الموضوعات > زكاة الإبل 674 مسألة البخت ، والاعرابية والنجب ، المهارى ( 1 ) وغيرها من أصناف الإبل كلها إبل ، يضم بعضها إلى بعض في الزكاة ، وهذا لا خلاف فيه ولا زكاة في أقل من خمسة من الإبل ، ذكورا أو إناث . أو ذكور وإناث . فإذا أتمت كذلك في ملك المسلم حولا عربيان متصلا كما قدمنا فالواجب في زكاتها شاة واحدة ضانية أو ما عزة ، وكذلك أيضا فيما زاد على الخمس ، إلى أن تتم عشرة كما قدمنا ، فإذا بلغتها وأتمتها وأتمت حولا كما قدمنا ففيها شاتان كما ذكرنا وكذلك فيما زاد حتى تتم خمسة عشر ، فإذا أتمها وأتمت كذلك حولا عربيا ففيها ثلاث شياه كما ذكرنا ، وكذلك فيما زاد حتى تتم عشرين ، فإذا أتمتها وأتمت كذلك حولا كما ذكرنا ففيها أربع شياه كما ذكرنا ، وكذلك فيما زاد على العشرين إلى أن تتم خمسة وعشرين ، فإذا أتمتها وأتمت كذلك حولا قمريا ففيها بنت مخاض من الإبل أنثى ولابد ، فإن لم يجدها فابن لبون ذكر من الإبل ، وكذلك فيما زاد حتى تمم ستة وثلاثين . فإذا أتمتها وأتمت كذلك حولا قمريا ففيها بنت لبون من الإبل أنثى ولابد ، ثم كذلك فيما زاد حتى تتم ستة وأربعين ، فإذا أتمت احدى وستين وأتمت كذلك سنة قمرية ( 2 ) ففيها جذعة من الإبل أنثى ولابد ، ثم كذلك فيما زاد حتى تتم ستة وسبعين فإذا أتمتها وأتمت كذلك عاما قمريا ففيها ابنتا لبون ، ثم كذلك فيما زاد حتى احدى وتسعين ( 3 ) فإذا أتمتها وأتمت كذلك عاما قمريا ففيها حقتان ، وكذلك فيما زاد حتى تتم مائة وعشرين ، فإذا أتمتها وزادت عليها ولو بعض ناقة أو جمل وأتمت كذلك عاما قمريا ففيها ثلاث بنات لبون ( 4 ) ثم كذلك حتى تتم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) البخت بضم الباء واسكان الخاء المعجمة كلمة أعجمية معربة ، وهي الإبل الخراسانية تنتج من
بين عربية وفالج ، واحدها بختي وبختية . والفالج بالجيم هو البعير الضخم ذو السنامين . والنجب بضم النون
والجيم جمع هو القوى الخفيف السريع والمهارى منسوبة إلى ( مهرة بن حيدان ) وهو أبو
قليلة وحى عظيم ، وابل مهرية بفتح الميم منسوبة إليهم ، والجمع مهاري بكسر الراء وتشديد الياء
ومهار بحذف الياء ومهاري بفتح الراء وتخفيف الياء ومهاري بكسر الراء والتخفيف أيضا .
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( عاما قمريا )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وحدا وتسعين )
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ثلاث بنات مخاض ) وهو خطأ

( 1 ) البخت بضم الباء واسكان الخاء المعجمة كلمة أعجمية معربة ، وهي الإبل الخراسانية تنتج من بين عربية وفالج ، واحدها بختي وبختية . والفالج بالجيم هو البعير الضخم ذو السنامين . والنجب بضم النون والجيم جمع هو القوى الخفيف السريع والمهارى منسوبة إلى ( مهرة بن حيدان ) وهو أبو قليلة وحى عظيم ، وابل مهرية بفتح الميم منسوبة إليهم ، والجمع مهاري بكسر الراء وتشديد الياء ومهار بحذف الياء ومهاري بفتح الراء وتخفيف الياء ومهاري بكسر الراء والتخفيف أيضا . ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( عاما قمريا ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وحدا وتسعين ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ثلاث بنات مخاض ) وهو خطأ

17

لا يتم تسجيل الدخول!